 نصوص أدبية

حكاية الصمت

عادل الحنظلفي وطنٍ تناهَشَتْهُ الذئاب

لملمَ الغدُ اشلاءَه

وأرتحل

خلّفَ ظلمةً في النهار

واستوى فيه علوٌ وانحدار

كأنما محا الزمانُ بلادَ الاحرف الأولى

من سِجِلّ الأولين

**

في هذه البلاد

ساهمٌ أنا

أغامرُ بين ضجيجِ الادعياء

وأرزحُ تحت عار السكوت

تسحقني حوافر الكلمات المكبوتة

تنازعني كي تكسر ارتجاف الشفاه

وأغلال الذهول

مرغما أخنقُ صيحةَ الخلاص

واجما أجولُ بين وجوهٍ لا تملُّ الرياء

أيها الوطنُ الغائرُ في دجلِ الخائبين

كيف يستريحُ الحاملُ ذنبَ النكوس

في أمّةٍ عندها قيمةُ الكلام

رصاصةً في الجبين

**

لأني

لا أملك ما يسترُ عورةَ الصمت

وازدراء الضمير

آثرتُ العمى

واختفيت

بين جدرانٍ تبتلعُ الاصداء

وحين رأيت

طاردتني جريمةُ الإبصار

فاغتربت

هكذا انتهيت

ذلك المحبطُ في كل اتجاه

أيّ شيء تُراه الصواب

في عالمٍ أشاعَ خرافةَ العدل

وأسطورة الحقوق

بوحُ خانسٍ في صلاة

أم صراخُ رافضٍ لعين

لا تعلمُ ما الفرق السماء

ولا أنا

**

عادل الحنظل

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المجلي اخي عادل الحنظل . لم أجد مثلك في الوصف الذي وصفتك به ..النار الهادئة. انك تهيئ المناخ وتمشط دماغ المتلقي لاستقبال وتقبل ما تريد .احييك كثيرا

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المحب والقارئ الشغوف استاذنا دكتور ريكان
يبدو اني لن استطيع الكلام بصوت مرتفع ولكني أعتز بهذا التوصيف الذي اسبغته علي، اتمنى ان يجعل الطبخ على نار هادئة الطبيخ شهيا.
أحيي ذائقتك الشعرية المرهفة، ودمت بسلام وأمان.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

عادل الحنظل الشاعر الرهيف
ودّاً ودّا

عنوان هذه القصيدة هو ميسم القصيدة ــ الوردة وكأسها بينما سطور القصيدة
أوراق تلك الوردة .
ورد في القصيدة قاموس صغير أو جردة بدرجات الصوت : صيحة , صراخ ,
الأصداء , ضجيج , وهذا كله من (حكاية الصمت )
الصمت إذن صوتٌ مكتوم يلوب من أجل أن يتجسّد وقد جسّدته القصيدة بكل تلاوينه .
قصيدة الشاعر عادل الحنظل تتفتح في رأس قارئها شيئاً فشيئاً وهي تبث اشاراتها بوحاً وتلميحاً
في جميع الإتجاهات .
دمت في صحة وإبداع أخي عادل .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المرهف المجدد وابن النخيل البواسق جمال مصطفى
وضعت اصبعك وضع العارف على الموضع الدقيق الذي اردت ان اوضحه، وربما لم اوفق كثيرا. فقد اردت وصف الصراخ في صمت كتعبير عن الاحتجاج الرافض الذي يجول في انفس الاغلب من مثقفي العراق في الداخل.
أشكرك من القلب للقراءة المتمعنة في معاني النص، وانت الناقد الفذ.
دمت بسلام وأمان، وصحة أخي المحب جمال.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

هكذا انتهيت
ذلك المحبطُ في كل اتجاه
أيّ شيء تُراه الصواب
في عالمٍ أشاعَ خرافةَ العدل
عزيزي الاستاذ عادل حنظل
حين تتحول المتاعب الى نغم موسيقي تجعلنا القصيدة نرقى فوق كل انهيار وتشتت لقد أخذت النموذج اعلاه لاقول ان ماتكتبه يجعلنا نرقى فوق الالم اليومي وفوق المعاناة
تحياتي
قُصي عسكر

قُصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المجدد الاستاذ قصي عسكر
صدقت كتابة الشعر تجعلنا نتخطى مشاعر الخذلان وتمدنا بشيء من الطاقة للاستمرار.
اشكرك لاهتمامك واتمنى ان تتحفنا بجديدك دائما
دمت بأمان وسلام
عادل

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
صياغة تنزل الى اعماقة الجرح , بهذا الوصف الدقيق لحواس الوجدان . بهذا التصوير الحسي في الداخل والخارج . في مسألة الصمت . ازاء الوقع الصاخب , الذي يمزق طبلة الأذن . ازاء الواقع المدوي الذي يشق عنان السماء . من هذه الذئاب الكاسرة , التي تنهش لحم الوطن و وتريق دمائه . بينما البعض يلبس سترة الصمت ويدوس على ضميره . انه نوع من اغتراب الوجدان والحواس والمشاعر . ازاء الدماء البريئة التي تنزف في الشوارع والساحات . وصراخ الشهداء , والبعض يلوذ بصمت العار . انه عار الصمت ..... عار الضمير , عار في التدين والصلاة . وقال الامام علي ( ع ) الساكت عن الحق شيطان اخرس . هذا الصمت الشيطان الاخرس . انه عار في جدار الصمت
لأني

لا أملك ما يسترُ عورةَ الصمت

وازدراء الضمير

آثرتُ العمى

واختفيت

بين جدرانٍ تبتلعُ الاصداء

وحين رأيت

طاردتني جريمةُ الإبصار

فاغتربت

هكذا انتهيت
حياتي ودمت بصحة وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الاستاذ جمعة
لست ادري كيف تستطيع ان تسبر غور النصوص بهذه الدقة وكانك في ضمير الشاعر، بالتاكيد هذه خبرة الناقد العارف بادوات النقد والمتمكن من علمه. حقيقة وانا اشرع احيانا بكتابة نص افكر كيف سيكون رايك حين تقرأه، سيما وانك لا تجامل.
اشكرك كثيرا للمتابعة.
تحيتي، ودمت بسلام وأمان

عادل الحنظل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4785 المصادف: 2019-10-12 00:56:53