 نصوص أدبية

أشكو إليك

عبد الفتاح المطلبيأشكوإليك مَذِلِّتــــــــــي وهَواني

ورفيفَ قلبي وانهيــــــارَ كياني

 

شكوايَ منك إليك محضُ ذريعةٍ

هلْ يشتكي نــهرٌ مــــن الجريانِ

 

ارأيتَ موجاً يشتكي مـــن بحرِهِ

هلْ تشتكي الغرقى منَ الطوفانِ

 

يا منْ إذا مـــــــــا لمتهُ وكأنني

قد لمتُ نفســي واتهمتُ جَناني

 

أنا لستُ أطلبُ مـن بخيلٍ مِنّةً

لايصلحُ البخـــــلاءُ للإحسانِ

 

لو كنتَ ذا قلــبٍ يرى ما حولَهُ

لرأيتَ كيفَ هــواكَ قد أردانيَ

 

وظننتَ أنكَ لا تُـلام إذا الخُطى

قد أبعدتكَ عن الفـــؤاد الحاني

 

وحسبتَ أن القلبَ أيــامَ  النوى

لا يشبه القلب المحـــبّ الداني

 

هذا هو الظـــــــــن المؤثمُ إنما

في الوصلِ والهجرانِ يستويانِ

 

لكنني أدري بأنـــــــــكَ موغلٌ

بدمي وقد عرَفَ القتيـلُ الجاني

 

أنكرتَ ذا أمْ لا فإنــــــكَ مولَعٌ

بالصيدِ تفتكُ بالفــــؤادِ الراني

 

عينانِ مثل كتيبتين ســــلاحُها

سودُ الرموشِ وفوقَــها سيفانِ

 

إنّ الدليلَ على الجنــــايةِ عَندَمٌ

قد ضجَّ في خديـــكَ أحمرَقاني

 

أوَما علمـــــــــتَ بأنني متولّهٌ

بشقيقِ لونِ شقائــــــقِ النعمانِ

 

وبأن ثغراً أحمـــــرَالشفتين قد

أردى الفؤاد بســـــــيّدِ الألوانِ

 

ياعودَ ريحانٍ تضـــوّعَ عطرُهُ

ياحبذا ضوعٌ مــــــن الريحانِ

 

يا ايها الفســـــــتانُ إنّي مغرمٌ

بالوردِ فوق الصــدرِ والرُمّان

 

يا نخلةً فرعاءَ لســـتُ أطولُها

توقي إلى الأعــذاقِ قـد أعياني

 

إن لمْ تكنْ فظّاً فمُنّ على الذي

في الليلِ منكَ وفي النهارِيعاني

 

قد فارقَ الجفنَ المنام وسهدّتْ

قلبي الوساوسُ والجـوى آذاني

 

في الليلِ أرنو للنجــوم أعدُّها

فلعلّني أقــــــوى على النسيانِ

 

قد خابَ سعيي إذْ رأيتُـكَ باسماً

تضع القلوبَ بكــــفّةِ الميزانِ

 

فإذا الذي ثقُــلَتْ بـــــهِ أشواقهُ

قد زدتَهُ ضــــغثاً من الأحزانِ

 

فبأي آلام الهـَـــــوى وشجونهِ

كذبتماني أيـــــــــــــها الثقلانِ

 

ووددتُ أن أرقى إليك فكيفَ أن

أرقى إلى ربٍّ بــــــــــلا هامانِ

***

عبد الفتاح المطلبي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (13)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر عبد الفتاح المطلبي . وأخرها معكم أل المطلبي من عبد الجبار الى حارث الى مالك اليك يا عبد الفتاح .ماذا فعلتم بنا يا فطاحل . تحياتي .السهل الممتنع الصعب بعينه .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر د. ريكان إبراهيم شكرا لك أيها المبجل، آخرُها أنني أعيذُ هؤلاء المبجلين المرحوم د.عبد الجبار ود. مالك أ . حارث من أن أكونُ في مصافهم فهمُ الأقمار وأنا الثرى شكرا من القلب أستاذنا المبجل.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكوايَ منك إليك محضُ ذريعةٍ

هلْ يشتكي نــهرٌ مــــن الجريانِ

مرحباً بإطلالتك البهية بعد غياب طويل يا عبد الفتاح ,
ما أسعدنا بإطلالتك أيها الشاعر الأصيل المعتق كخمرة بابلية .

قصيدة عبد الفتاح طرب شعري أصيل , نحن نعرف ما يقول سلفاً ونعرف كيف سيقول أيضاً
ولكننا ننجذب الى فخامة الصوت والعُرَب الموسيقية وبراعة الأداء وحميمية القلب المُغنّي .
ثم ان معاني عبد الفتاح ليست معاني يمكن أن يجادل بها أحد فهي بثٌّ وجداني وليست تمرير أفكار
أو مواقف أو عقائد كي يحتمل استقبالها تفاوتاً بين القراء , انها خلاصات من الحب , الشجن , الدنف
والهيف الروحي وطراوات وجدانية وهذا مشترك بين الجميع لا يختلف عليه اثنان .
لعل من حسنات قصيدة عبد الفتاح بشكل عام وهذه القصيدة بشكل خاص هو هذه القدرة على اكتساب
تعاطف القارىء بتلقائية أي ان طريقة عبد الفتاح في القول الشعري تنطوي على اجتذاب القارىء
دون ضجة وبكياسة مجرّبة .
دمت في صحة وأمان , دمت نبع أصالة يا عبد الفتاح .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر الناقد جمال مصطفى رغم أنك أكرمتَ قصائدي كثيرا في ما مضى لكنك الآن تكرمُ قصيدتي ضعفين، أكرمتها بما هي قصيدةً لا تحيدُ عن وجدانها( فهي بثٌّ وجداني) وأكرمتها إذ تقول(القدرة على اكتساب تعاطف القارىء بتلقائية) ، شكرا لهذا الكرم وأنت تعلم أن حديث الوجدان يلائم حقل القصيد على شروط الخليل وسليقة الإنسان الشاعر، أكرر شكري وامتناني ودمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الأستاذ عبد الفتاح المطلبي

نحن أيضا نشكو جمال هذا القصيد لقواميس الشعر وظلال خيالاتنا
لما تتسلح به من عذوبة، وثكنات تُنعم القرّائين بسحابها الباذخ .

فبأي آلام الهـَـــــوى وشجونهِ
كذبتماني أيـــــــــــــها الثقلانِ

ووددتُ أن أرقى إليك فكيفَ أن
أرقى إلى ربٍّ بــــــــــلا هامانِ

دمت أستاذ عبد الفتاح المطلبي بالف خير
شاعرا بليغا

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر زياد كامل السامرائي شكرا للطف وكرم كلماتك تفبل امتناني على هذا الدعم والكرم، أحييك واتمنى لك كل خير

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

عفوك يا صديقي أقصد وتقبّل امتناني
حيّاك الله وجزاك خيرا .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

ايقضتَ ما قد نام من أشجاني
وتركتني في محنتينِ أُعاني

أيقضتَ يا صاحي وكنتَ موفقًا
ما كاد يطوي ظِلّهُ نسياني

[ اوَما عَلِمتَ بأنني متولّهٌ ]
أوما عَلِمتَ بذلكَ الولهانِ

يا شاعري جددتَ عهدَ صبابتي
بشكايةٍ نفذتْ الى وجداني

خالص ودّي عاطر بأطيب التحايا لك شاعرنا العلم عبد الفتاح المُطّلبي

دُمتَ في صحة وعطاء

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر الكريم أبا يوسف الحاج عطا الحاج يوسف منصور ، أنّى لي أن امتلك موهبتك وشاعريتك أيها الصديق ، زورتك الكريمة مثابةَ فخر لي ولقصيدتي وأرجو من عصفور الشجرة التي تضلل بيتكم المعمور أن تنقل لك رجائي بأن تكرمني بعدم ذكر كلمة العلم في إطرائك الرائع كيف تنعتني بالعلم وأنا لا أصلحُ خيطا فيه ، يكفيني أن تقولَ عني شاعرا لكنني أعلم أيضا أن نفسك الكريمة تنظرُ إلي بعين الشافعي فشكرا لك ولعصفور الشجرة راجيا أن يؤخذَ برجائي هذا دمت أستاذنا ومعلمنا أبا يوسف.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
عودة ميمونة بالسلامة والصحة
اشجان الوجدان والهموم الذتية كثيرة . اصبحت لا تعد ولا تحصى . وخلقت طوفان من الالم لتفزع الروح والقلب . واصبحت الروح غرقى هذا الطوفان . فلمن الشكوى , وهل يصلح البخيل الاحسان . وهل يصلح العطار جروح الدهر والزمان . في أيام النوى والاحزان ( فبأي آلآم الهوى وشجونه / كذبتماني أيها الثقلان ) ايقاعات حزينة , تضع القلب في كفة الوجع والمعاناة. بهذا التدفق الذي انهمر كمياه الشلال المتدفق . هذا الوجع الذاتي هو نفس الوجع الذاتي العام . الذي لا يستطيع تحمله حتى ( ايوب ) .
عزيزي افرحتني بحضورك , وقد اقلقتنا جميعاً . وقد سألوني عنك ومنهم الاخ العزيز جمال مصطفى . مع الاسف انقطع التواصل , رغم محاولاتي الكثيرة .
عزيزي اود ان اخبرك . بأني كتبت مقالة نقدية عن ديوانك الشعري ( تباريح الطائر )
وهذا نص المقالة التي نشرت في المواقع , ومنها صحيفة المثقف والناقد العراقي

قراءة في الديوان الشعري: تباريح الطائر الشاعر عبد الفتاح المطلبي

جمعة عبد الله

الشاعر غني عن التعريف في ابداعاته السردية والشعرية، في أمتلاك ناصية الابداع القديرة والمتمكنة في فعلها ومنجزها الابداعي في الجانبين، ويتميز بالسليقة الشعرية، المنسابة بكل تدفق، كاطائر الحبيس حين يفتح باب قفصه، فيطير مجنحاً بفرح حريته، لذا يشعر الشاعر بأنه تنفس الصعداء، من الهم والمعاناة الداخلية ووجدت طريقها الى البوح والكشف، بفعل وخزات الوجع ألالم ووجع المتراكمة في غليانها في داخل الوجدان والروح، لذلك وجدت المنفذ والطريق لخروجها، من النار الداخلية الحارقة في الضلوع . انه يمتلك البراعة النافذة في الصياغة والتركيب والتكوين الصورة الشعرية، بعمق التعبير بالمعنى والمضمون، فيتنازعه ويورقه الحب والعشق الصوفي للوطن، وينطلق بجناحيه الشعري بأسم الوطن، التي تمتلك بفيض من الطوفان لهذا العشق، ينساب في رونقة الشعر الجميل والفخم، في الاداء الشعري، في مكوناته المتألقة، في اللغة والايقاع والنغمة الموسيقة في جرسها الرنان الهادر، التي تتلائم مع الحدث الشعري ورؤيته الفكرية، من اعماق الاحاسيس الصاخبة والمتذمرة من الحالة الوطن المأساوية، من العواصف الصفراء التي بعثرت حبات وخرز الوطن نحو التفتت والخراب، في احتراق حقوله وبيادره . لكنه يشير الاصابع الاتهام الى الذين اجرموا بحق الوطن . انه يتخذ مكونات الواقع مواده الخامية في تعابيره الشعرية، التي تكشف حالة التأزم، التي يعيشها الوطن المفجوع، بالحزن والاسى . وينطلق من عنفوان حبه الجارف للوطن، الذي مازال جراحه تنزف بدون انقطاع . لهذا ينطلق من هذه الدلالات العميقة، في الشكل والمضمون . فهو يمتلك الخيال الشعري الخصب والديناميكي، بالفعل والنطق الشعري، في خلق الصور الشعرية، التي هي انعكاس حقيقي لحالة الوطن المزرية . يصوغها دون تكلف وتصنع وتجميل، وانما يضعنا امام حالة حقيقية للوطن، المطعون بالجراح والمعاناة . انه عاشق الوطن بامتياز . لذلك يكشف عن المخالب والانياب التي تنهش جسد الوطن، لتجعله شبح هيكل عظمي جاف ومتيبس . وخطابه الشعري، يحاول ان يوقد شمعة وسط الظلام القاتم . انه يحاول ان يواسي العشاق، بأن يحافظوا على أمانة حبهم للوطن، كما يحافظون على حدقات عيونهم . وبالوطن يكبر الحلم والحب والعشق، مهما كانت جراحه النازفة، يشمخ الحب والعشق به وبغيره يموت ويحيى . لذا يقف بالمرصاد لمن ساهموا في اغتيال قلب الوطن وبعثرته، ليكون جسداً بلا روح، وهو يدرك ان العشق والحب اقوى من الموت، اقوى من الطغاة والمتاجرين بدم الوطن، اقوى من الاوغاد الذين وضعوا الوطن في سوق المزايدات الدولية للرقيق بسعر زهيد . يكشف ان هؤلاء الاغوال، راهنوا على حرق الوطن وتحويله الى رماد، ليقول لهم بأعلى صوته المدوي . خسأتم ايها الطغاة الاوغاد بما فعلتم بالوطن . في تقطيع اوصاله في مسلخكم، مسلخ العهر والتجارة والسمسرة . بكل الصلافة والاستهتار والاستخفاف، فاذا توهموا هؤلاء الكلاب بأنها لبست فروة الاسود، اصبحت اسود، فهو مهزلة المهازل، ماهم إلا ذيول مأجورة . ومهما حاولوا تحويل العراق الى مطحنة الاحزان والنوائب والنحيب بالقهر الاجتماعي والمعاناة . فأن عشق الوطن لم ولن يموت، لابد ان يمزق حجاب الصمت والخنوع والاستسلام . هكذا برعت قصائد الديوان الشعري في مضمونها التعبيري العميق . وهو يوجه خطابه الشعري الى عشاق الوطن ويناديهم ويشد على اياديهم في مواصلة الطريق حتى النهاية، ان يمزقوا ثوب الحزن والدغش والاحتيال . بهذه القوة الشعرية الملتهبة، في معاني دلالاتها العميقة، بالصياغة بطوفان من الاحاسيس والمشاعر، التي فاضت، في تفاعلها الروحي العميق، تجد صداها عند القارئ والمتلقي . لكي يحفزه على الاثارة والفعل، بالشحن العميق بالدفاع عن الوطن المنكوب، بذود عنه من الجراد الوحشي، الذي اهلك البلاد والعباد . ان الديوان الشعري (تباريح الطائر) زاخر بهذا الكم المدهش، في جوانب العشق للوطن، قصائد باذخة بالجمال الشعري . الديون الشعري اشتمل على 42 قصيدة من الشعر العمودي، خرجت من تنور النار العشقي . لنحاول ان نقتطف ثمار بعض القصائد .

1 - قصيدة (مقام العاشق):

حين يبحر العاشق وهو يحمل في جوانح روحه عشقه، المعاناة التي خلقها الزمن والدهر الاسود واللعين، في الوجد والنوى والجوى، ليغلي بناره الحارقه، ليذود عنه بالعشق الصوفي اعماق الروح، لكنه يتلقى الضربات الموجعة من الطعنات التي تشكك في عشقه كما يتذرع به الشامتون، بأنه يؤدي دور المهرج، وان حبه صلف،وقلبه خزف لانهم لم يعرفوا معنى الحب الحقيقي للوطن في حياتهم، وانما تعلموا على المتاجرة بالعواطف، وزيف المواقف وعلى التلون وتغيير الجلود كالحرباء . لا يعرفون معى الوجد ولوعة الالم، والدموع التي تتحجر في الجفون، لذلك يضعون العوائق والعراقيل، في درب الحب للفتى العاشق .

قد تغنى فهاج فيه جوى

واكتوى منه القلب الدنف

عقت الجفن دمعة فجرت

فاذا العاذلون قد عرفوا

ما لهم ينكرون دمعته

ويقولون أنه صلفٌ

عجباً كيف يحكمون إذن

واذا مر ذكره ٌ وجفوا

لحمة كان قلبه ودماً

أيظنون أنه خزف

2 - قصيدة (كل الذين احبهم):

ما اصعب واقسى فراق وبعد الاحبة، وهم يخوضون مغامرة الرحيل الى المجهول، والى (اللاأين) كأنهم اقتلعوا قلبه واخذوه معهم، لذلك يتحرق شوقاً وحنيناً، في عودتهم ورجوعهم، ينتظرهم على عتبة الباب بصبر نافذ، ينتظر طلوع قمرهم في العودة . لذلك يداري جراح الروح بالاغاني، وويواسيها بالمواويل، الحزينة في الوجد وريح الجوى، والسحب والغيوم تتجمع عليه، لتمطر بمطر الحنين في الآهات . انهم يرقدون في جوانح القلب، ويزورونه في الاحلام، لكنه يريد هذه الاحلام ان تتحول الى حقيقة، ان يطلون عليه في عتبة الباب .

كل الذين أحبهم عبروا

وبقيت عند الباب انتظر

عبروا الى اللاأين وابتعدوا

ذهبوا فلا أثر ولا خبر

بيني وبينهمو النوى نزلت

فإذا بنا شطرين تنشطر

آه فتلك الباب معضلة

غلقت إلى أن يأذن السفر

3 - قصيدة (تباريح اطائر):

عسر الشدة لطائر الحب، في المصائب التي تتوالى وتتهالك عليه، في خضم الشدائد التي تفتت وتقطع نياط القلوب والروح، وتضعه في متاهات الحزن والوجع، في آهات تزفر بحريقها الموجع، هكذا جعله العشق صريع الهموم والمعاناة والقهر، الذي ينزف بجراحه . وما اقسى هذه الاحمال الثقلية لطائر الحب الغرير، الذي اتخذ من العشق، حلم وحياة، يتنفس من خلالهما . يحمل كل اسرار الوجع في اعماق روحه، ويتشطر قلبه بعشقه، كالشظايا، التي تتفتت على قارعة الطريق . فهو لا يملك من الدنيا إلا حبه، وهو يساوي الجنة بكاملها . يترنم ويرقص لها بفرح الجريح . اضنانه التعب والارهاق .

رأيت قلوب العاشقين وقد غدت

نثاراً على طول الطريق وعرضه

فلا هو معني بما ودَّ عاشق

ولا عاشق قد هم يوماً ببغضه

فقلت لقلبي لا تزد وساوسي

وحاذر من القوسين لحظة غمضه

تمرس في صيد المجانين بالهوى

فراش غوى والورد رق بروضه

4 - قصيدة (يكفيك ياوطن النوح):

حقاً ان مأساة العراق ليس نهاية، بل تغور في اعماق المعاناة الشجية بالشجون . فما زالت تنزف الجراح الطرية، مع كل هبة عاصفة هوجاء . فما زالت تراجيدية الحزن والآهات تكبر وتتضخم، وتتفقس بيوضها بالافاعي السامة، فما زال الوطن ينحر كالشاة، منذ ان وطئت الاغوال والاوغاد ارض الوطن، وتحول الى وطن الفجيعة والآهات . منذ ان احطت اقدامها الاخطبوطية والسرطانية، والعراق يعيش سرطان الدم والحياة . منذ ان تكالبت على خناقه الحثالات، والوطن يباع في مزادات الدول كالرقيق، بسعر بخيس . منذ ان تسلقت السماسرة التجار والوطن ينزف بالدماء، التي صارت كالانهار الجارية، عبثاً وجنوناً . منذ ان هجم الجراد الوحشي وسرق السلطة والعرش والنفوذ، وليل العراق يغور في أعماق الظلام . وتحول العراق الى ليلٍ دون نهار، يسلخ ويذبح من الوريد الى الوريد . ولكن الى متى تستمر هذه المأساة وهذا الحزن، وهذا جريان الدماء ؟ هل من نهاية ؟ . ألا يكفي النوائب والاحزان ؟ ألا يكفي هذا الخراب وهذا النواح ؟ متى تنهض العزائم، متى ينهض عشاق الوطن، ليرفعوا صخرة سيزيف عن ظهر العراق .

يكفيك يا وطني النواح على الطلل

لا يأبه الغرقان يوماً البلل

مذ حطت الاغوال في أنحائنا

صرنا رقيقاً في مزادات الدول

الغول عرس بيننا فتجشأت

موتاً مقابرنا وبرحنا الوجل

واستل من ضوء النهار خيوطه

وتوطن الديجور فينا وانسدل

فمتى سترجل العزائم ثائراً

يا أيها الوطن المخبأ في المقل

5 - قصيدة (ساكن القلب):

تداعيات القصيدة كأنها انشودة غنانية بالحماس الوطني الشفاف والملتهب، المنفلت اعماق الروح والقلب، الغارق بالهوى والعشق . الذي يملئ القلب ويجعله اغنية في حضرة الوطن الساكن في القلب، ليصدح بصوت الوطن بكل بهاء، فهو الحلم والامل، رغم الزمن الاسود والقدر اللعين، الذي جلب النفايات العفنة، ليغزوا العراق، ليجعلوه ساحة حرب ودم للابرياء . لتفقأ عيون الطغاة . لتفقأ عيون سلاطين علي بابا والف حرامي . فما هم إلا ألف (شمر) ظاغي ومتعجرف، ما هم إلا ألف (يزيد) سفاح وقاتل، ولكن لنا ألف (حسين) يصرخ في وجوههم التي طبعت فيها الغدر والخيانة (هيهات منا المذلة) . فلابد ان تأتي زغرودة الحلم والامل، لابد ان ينبثق فجر العراق الابي .

لا يريد السلاطين شعباً كريماً

بل يريدون ملة من العبيد

ألف طف لنا وألف (حسين)

ألف (شمرٍ) طغا وألف (يزيد)

فا علموا يا طغاة إنا جبلنا

من دم نازف وضيم مديد

سل عن الهور من (تمعدن) فيه

سومري سليل شعب عنيد

من ضفاف الانهار وهي تغني

أغنيات الرواء في في حلم بيد

6 - قصيدة (يا ساقي الليل):

انه زمن الزيف والاحتيال في بدعه الهزيلة والسخفة، في بهرجة التغيير . ولكنهم جاءوا ليعيدوا من جديد، الماضي البغيض، والسيء الصيت، هذه السعالي المدربة حشدت غولاً وتنيناً، على غدر والخيانة والفرهدة، ليمزقوا صرح الوطن ويقطعوا اوصاله، وان يمرغوا الوطن والمواطن في الوحل والطين، والدوس على الاكباد البريئة، لجعل الشعب كالقطيع الخرفان، عبيد وخدم . في همجيتهم على الاستحواذ على مقدرات العراق . ولكن مهما فعلوا، بضمائرهم التي باعوها في سوق النخاسة، فأن الوطن باقٍ لن يموت . ولابد ان تنتهي يوماً تراجيدية المحنة الحزن والعذاب .

واحذر من الريح إذ تأتي مبرقعة

موتورة حشدت غولاً وتنينا

تأتي على ظهر سعلاة مدربة

عجلى تزيد الاوجاع تمكينا

جاءت تدوس الاكباد موغلة

بلحمنا الحي تقطيعاً وتوهينا

نرى الجراح ونغضي عن نوازفها

وتزجي اللحم كي نرضى السكاكينا

وما علينا إذا بيعت ضمائرها

ومرغ الطين قبل الخد عرنينا

***

- ديوان الشعر: تباريح الطائر

- الشاعر: عبدالفتاح المطلبي

- تاريخ الاصدار: عام 2018

- عدد الصفحات: 215 صفحة

جمعة عبدالله

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الناقد الثر العزيز جمعة عبد الله أولا أشكرك الشكر كله على لطف السؤال وثانيا أشكرك على حضورك البهي واهتمامك الراقي وثالثا كيف أستطيع التعبير عن امتناني لجهدك النبيل الذي بذلته بخصوص ديوان تباريح الطائر ، لقد قرأته في الناقد العراقي وأجزت لنفسي الإحتفاظ به في ملفتي شكرا لجهودك الرامية إلى تحريك الساكن دعما للحركة الثقافية وأنت المتفضل دائما \

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الاستاذ عبدالفتاح المطلبي
أحييك مسروراً بإطلالتك الشعريّة وانت تروض القوافي في هذه القصيدة العذبة روض القدير الخبير.
مابرحت جذوة الشعر تتوهّج بين يدي شعريّتك المتميّزة.سلمت ودمت شاعراً معطاء أصيلاً مع كل التقدير.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر ذا القصائد الفارعة أشكرك الشكر كله على وجودك هنا وأعدّ ذلك من حظوظ القصيدة الحسنة دمت ودام كرم روحك الجميل وتقبل امتناني

عبد الفتاح المطلبي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4785 المصادف: 2019-10-12 01:11:53