 نصوص أدبية

قصائد الخريف

سوف عبيدحوار

ما قالته الشّمعة

للعاصفة

كتبه السّيف بالدّم

**

ورقة التّوت

كلُّ من يزوره في مكتبه في الصّيف

يرى المدفأة بقُربه

إذ يسأله يقول

أذكر بها برد الشّتاء -   

وكلُّ من يزوره في الشّتاء

يرى المروحة بقُربه

فيسأله فيقول

أذكر بها قيظ الصّيف -   

وعندما يزورونه في الرّبيع والخريف

لا يرون بجانبه لا مدفأة

ولا مروحة

عندما يسألون

 يضحك ويقول

ليتنا نظلّ طول العام بلباس آدم وحواء -   

ثم يُقهقهُ

 يُضيف قائلا

ولا تسقط منّا ورقةُ التّوت -   

**

السّرك

صفّق جميع المتابعين

لبهلوان السّرك

عندما اِنقلب وظلّ يمشي على يديه

ثمّ مضى يجري ويقفز  كأنّه على رجليه

وزاد تصفيقهم حماسًا

عندما أخذ بقدميه وهو قائم على يديه

  زجاجةً وأفرغ منها الماء

فسال بسلاسة ولطف في الكأس

حينذاك

علا التّصفيق والصّراخ والتّصفيق

 اِمرأة فقط

لم تتعجّب ولم تُصفّق

لأنّها تعلم

أنّه

مثلُ كلّ الرّجال

 رأسُه بين رجليه

**

الحمار

الحمار أذكى

حيوانْ

لأنه ظلّ صابرًا

صامتًا

ولم ينطق

كالإنسانْ

***

سُوف عبيد

رادس - تونس - خريف 2019

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الرائع سوف عبيد .انت تفلسف القصيدة لكي تكسر أنف الشعر أمام جلال الفكر . قل لي يا اخي سوف لما كان الحوار بين فتيل الشمعة والريح الصرصر في العاصفة لماذا تدخل السيف . بوركت على قدرتك على فضح الإنسان ملك ملوك العنف والتمرد .تحياتي

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأروع الصديق الدكتور ريكان إبراهيم إليك خالص الشكر على النوافذ المشرقة التي تضيفها إلى قصائدي فتضفي عليها أبعادا أخرى....نحابا المودّة
https://www.soufabid.com/

سُوف عبيد ـ تونس
This comment was minimized by the moderator on the site

الحوار هو التواصل الذي يدور بين أطرافه ونتيجته الخروج بنهاية وموقف ورأي.. على عكس الجدال قد لا يفضي إلى شيء.. هي شمعة.. هو عاصفة... فهل يستقيم الحال ؟ فإمّا أن تنتصر العاصفة وتنطفئ الشمعة.. وبالتالي لا وجود لخسارة.. أو أن تجعل العاصفة فتيل الشمعة يتراقص فتتمايل ظلال نورها يخفت تارة أو يزداد أخرى فيغدو المكان أجواء ممتعة من الرومنسية.. والحالة التي تخشى حدوثها أن تسقط العاصفة الشمعة أو يمتد لسان لهيب فتيلها الى ما حولها ويكون قابلا للاشتعال فينشي الحريق وتلك الكارثة.. التي ستترك مخلفاتها في النفوس تماما كما يحدث في ساحة المقاتلة انتصار وهزيمة .. والدم يكون أكبر شاهد حدوث الواقعة الأليمة التى لا تمحوها السنين لان من خطها هو السيف... والسيف هو الفاصل القاطع...صورة مكثفة.. محاولة.. والمتلقي أن يذهب بفهمه وخياله حيث يشاء..
في قصيدة السرك التي تصور مشهدا من مشاهد السرك.. كأن الشاعر يقرأ ما يجول في أذهان شخصياته عند وصفه لحركاتهم وانبهارهم للمهرج وحتى المرأة التي لم تشارك الجميع وظلت صامتة لم تكن مفاجأة أو عكس التيار بل انحاز الى صفتها بقوله... لأنه تعلم أنه.. مثل كل الرجال .. رأسه بين رجليه. وهذا إقرار أو تلميح أن الرجال مهما اختلفوا فإن هنالك نقطة تظل مشتركة بينهم..
كل التوفيق والتآلق للشاعر سوف عبيد

سونيا عبد اللطيف
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة سونيا عبد اللطيف المحترمة
تحية شكر على قراءتك التي أضفت على القصيدتين رونقا إبداعيا آخر بفضل ما لديك من عمق التحليل ولطف التناول....مع خالص التقدير

سٌوف عبيد ـ تونس
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
مقاطع جميلة تحمل الطرفة والخفة والسخرية . لكنها تسقط افرازاتها على الواقع المنافق , حتى تسقط عنه اخر ورقة التوت . والمقطع الاخير اعجبني . نعم الحمار اذكى حيوان حتى من الحكام الاغبياء . لانهم لا يمسكون اعصابهم بالصمت . بل سرعان ما يصدر رد فعلهم العنيف بغطرستهم وعنجيتهم , وولعهم في اطلاق النار . بينما ( ابو صابر ) يتوسد بالصبر
الحمار

الحمار أذكى

حيوانْ

لأنه ظلّ صابرًا

صامتًا

ولم ينطق

كالإنسانْ
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق العزيز جمعة عبدالله
قراءتك إبداع آخر بفضل رهافة ذوقك وسعة معرفك....خالص المودة من أخيك سُوف عبيد

سُوف عبيد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4786 المصادف: 2019-10-13 03:15:23