 نصوص أدبية

وصيّةٌ إلى رفاتي

جواد غلومأناديكم راجياً متوسّلا

يا لحمي وعظمي وشحمي ودمي ودمعي

يا وفرة أحزاني وشحيح فرحي

صديقي جسَدي بما تحملهُ من عهْرٍ وطُهر 

 ايها الدفق الذي لازمني في حلِّي وترحالي

في هدأتي وهلَعي

في سكوني وصخَبي

شبيبتي ومشيبي

ارتخائي وانشدادي

رفقا بشاعر تدفق حرفُهُ في جوفك

بعد حينٍ سيكون  جسدي زفرةً ورميما

 خواناً على مائدة الديدان

وما تبقّى من حشاشةٍ سمجةِ الطعم

يمتصه جوف الأرض ليكون وقودا

تَـتلَـقّفـهُ خزانات كارتل " لوكهيد "

أو في أنابيب بترول " شِل "

أتوسل إليك يا إلهي القدير المكين

مناي الاّ يتقد وقود رفاتي في عجلات الحرب

الاّ يكون ثمَـنـاً يصار الى جيوب ممتهني أوجاع المكدودين

أرْأب أن يُحال مُتَّقداً دافئاً لصالات الروليت وأوكار الداعرين

دعهُ يكنْ وقودا في فوانيس ذوي الظلمات

أعرف ان المصباحَ شاحبٌ لكنه يُوضح الملمح

هكذا أريده لا يُعمي الأبصار

وأنت أيها الجدَث يا مَن حويتَـني حانيا مطببا

أنقذتَـني أنا العصفور الذي بلّلهُ مطر الحياة

بزخّاته السود العميمة

كنتَ لي ملجأً غير حصين

عِـشّاً من أعواد المشانق

زنزاناتٍ من حديد أجسادنا

غير أنها أحيلتْ إلى سرفات دبابات ساحقة

محالٌ ان تكون وهنتْ من دوس نعال السلطات

جسدي الموشوم بالعذابات

المعلّق مثل ثريا صدئة مظلمة

المُمدّد كتابوتٍ لا يُبكيه حانٍ

دعوه يُـقبرْ بلا صلاة جنازة

يرعى طقوسها معمّم أزعر 

يصحبهُ أمير حربٍ يهللُ للشهادة

جسَدي المُسجّى لا يلوّحُ لي تلويحة الوداع 

يا مَن حَوَيـتَـني في جوف الأرض

إنْ لم أكنْ أصلح وقودا

فصيّرني كومةً ضئيلة من فوسفات

لأشبع بعض الزهور سمادا عضويا

يخصب مياسمها ، أوراقَها

يوسع عطرَها نشراً

وأنتِ أيتها الأرض التي حملَـتْـني

لم تعبئي بثقال ذنوبي

ارتضيتِ بعواهني وشطحاتي

مثلما استأنستِ بِنُـبلي ورباطة جأشي

آسف على قلّة خطاياي ونتَف فورات نزقي وضعفي

سوف أحيا في مماتي مبتهجا

لو استنار هذا العالم هنيهةَ سلامٍ من دهان وقودي

وأورقت الزهور ولو لمحةٍ

ضاحكةً من حشاشة سمادي

***

جواد غلوم

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (15)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر جواد علوم المحترم
اول مرة تسعدني قراءة عند شاعر عربي للعدمية الجسدية بعد الموت مثل هذه القصيدة بما في ذلك قصائد السياب في منزل الاقنان. اطال الله في عمرك وحرم الدود من أجساد الطاهرين

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

سلاما وافرا دكتور ريكان
مناي ان اعطي في مماتي كما اعطيت في حياتي
طابت حياتك سعادة مديدة

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

سحرني نصك سيدي غلوم ، لا أجد أمامه إلا الانحناء مع دعواتي الخالصة لك بطول العمر .
تحياتي وتقديري ..

أحمد فاضل
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الاثير احمد فاضل
كل التحايا
سعادتي ان يقف ناقد ومترجم ضليع بقامتك امام نصي المتواضع
عمرا مديدا وابداعا جديدا

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الفذ جواد غلوم
ودّاً ودّا

هذا نصٌ كبير موضوعاً ومضموناً وشكلاً تعبيريا .
نص مكتنز شعرياً وله في السرد نصيب , ناهيك عن ما حوته الوصية من التفاتات
ومن إشارات وتلميحات وبوح حتى لينطبق على نصك يا استاذ جواد بيت الجواهري :

لم يبق شيءٌ لم نقلْهُ تَشَـفِّـيّاً
في ما مضى بالـمصرحات وبالكنى

قليلة هي النصوص التي تختزن ما اختزنه هذا النص الرائع .
دمت في صحة وإبداع يا استاذ جواد .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا المجدد جمال الغالي
طابت ايامك ابداعا وعافية دائمة
مرورك المتأمل الحاذق القراءة اسعدني حقا
علينا ان ننفع في حياتنا وفي جوف الارض ياصديقي
دزينة من التحايا لك

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرالفذ جواد غلوم
هذه القصيدة من وجهة نظري قصيدة يدة شعرية فلسفية علمية فيها نقد لبعض المظاهر ولكنه نقد إنسان حاذق ذي تجربة حياتية متنوعة
وأنا أقرأها تذكرت قصيدة أبي العلاء المعري التي يقول فيها:
صاحِ هذي قبورنا تملأُ الرحْ ***فاين القبور من عهدش عـــادِ
خفّفش الوطأَ ما أظنُّ ال *** أرضِ إلّا مــن هـــــذهِالأجســادِ
أحسنت كثيرا أخي جواد
قصيدة نادرة

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أعتذر للاخطاءالطباعية
مثل يدة فهي زائدة لا معنى لها
وكتبت من عهدشوقصدت : من عهد

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الحسنى لك يا شاعرنا السامي جميل الساعدي وانت تتابع ما اكتب
تلويحة محبة لك من بغداد وشبيبتها الثائرين فقد بدأ أوان التغيير
وتغير اتجاه الدفّة نحو الطريق الصواب
وافر الصحة وجزيل الابداع الشعري ايها الغالي

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز والحبيب أبا وميض
بكل براعة ترجمت سيرتك الحياتية وسيرة الحياة والواقع ايضاً شعرياً , معمقة بالرؤية الفكرية والفلسفية , لا اريد ان اتطرق الى صيغتها الشعرية . ولكن الى رؤيتها ومضمونها الدال . لقد وضعت قطار العمر في الميزان , بما لك , وما عليك , فانا اختصر التعليق على هذين الجانبي فقط , ضمن رؤية الواقع ومجرياته الفاعلة . الاول مالك فأنه حمل صغير من الذنوب . يستطيع ان يحملة عصفور ( شبيبتي ومشيبي ) او ( لم تعبئي بثقال ذنوبي ) اما ما عليك . فهو صخرة سيزيف وصبر ايوب . لذلك ضمن المستجدات الجديدة , لا اتفق مع مطلبك ومناداتك ورجاءك وتوسلاتك . رغم انه حق شرعي . ولكن في الزمن والدهر الاسود واللعين , اصبحت هذه المطالب بطراً . في واقع لا ينتج سوى الحزن والمعاناة في هذا الواقع المصاب بالزيف والنفاق وغطرسة الوحشية . لكن جاءت انتفاضة الشباب البطل , المارد العراقي الذي ولد من رحم العنقاء , التي تولد في الانبعاث الجديد من رمادها . المارد العراقي البطل , اسقط كل بديهيات زمن العار والنفاق , أ سقط اولاً السياسة والحزبية بكل انواعها الحقيرة , الدينية والحزبية , يميناً ويساراً . فخرج جيل بطل غير مسيس ولا حزبي . اسقط كل الاصنام المقدسة , هذه الحثالات التي كانت تعبث بالواقع , اختفت كالفئران المذعورة , بينما كانت تتصدر الاعلام بمناسبة وغير مناسبة حتى الصنم المقدس , صاحب مقولة ( شلع قلع ) هرب . اين هو من الاحداث الجارية والخطيرة ؟ , وكان يتبختر بالتماهي مثل ( الفسيفس ) بأن اشارة من اصبعه تخرج الملايين , اين هو الآن في الغيبة الصغرى أم في الغيبة الكبرى ؟ هذه الانتفاضة العظيمة هزت عروش الطغاة والفاسدين واصابهم الذعر , فأسنجدوا بسيدهم وحاكمهم الفعلي , وهو حاكم العراق الفعلي , والباقي طراطير مسلوبي الارادة . وبالفعل حاكمهم الفعلي الارجنتيني ارسل نائبه الى بغداد . تذكر بأن اول ايام الانتفاضة , كانت اجراءات قوات مكافحة الشغب , تواجه المتظاهرين بالمياه الحارة , والرصاص فوق رؤوس المتظاهرين وخلال يومين لم يسقط شهيداً واحداً , ولكن بعد الزيارة انقلب الوضع تماماً بدخول القناصة , التي ادت مهارتها باحترافية عالية , بحيث تأتي الرصاصة اما في الرأس او في العنق , بالتصويب الدقيق , اين تعلموا وتدربوا على هذا التصويب الدقيق , والذي حمل رئيس الوزراء , مسؤولية القتل الى الطرف الثالث , أية مهزلة هل توجد مثل هذه المهزلة في العالم , بأن دولة بما تملك من قوة عسكرية , لا تحمي مواطنيها من الطرف الثالث المجهول . بكل تأكيد يعرف اسم الطرف الثالث المجهول , ولكن لا يتجاسر على ذكر اسمه خوفاً من ان تأتي اليه رصاصة في الرأس او العنق . لذلك انتظر ودع مطاليبك جانباً , فأن الايام القادمة حبلى بالمفاجأة , واتمنى لك العمر الطويل .
ملاحظة : اتصل بك في الصباح وفي الظهيرة وما بعدها كل يوم مشتاق ان اسمع صوتك , ولكن الانترنيت ميت , حتى خلال دوام الموظفين , فقط مناطق قليلة وضعيف النت جداً .

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

ابا سلام الغالي
شوقي اليك لايحدّ
معذرة ان لم نفلح في الاتصال معا بسبب التضييق على الانترنيت في أحايين كثيرة
هناك بشائر أمل بعثها الفتية والشباب لنا ولا اغالي انهم سحبوا البساط من العقليات
التي سميت يسارية جزافا وكأنها تنعطف بنا الى ملمح الحرية وتفتح ابوابها مصراعا اثر اخر
حقا انا مليء بالتفاؤل الان وسأكون سعيدا في اذيال عمري الاخيرة وانا حيّ وربما اسعد اكثر وانا
في قبري --- سلامي الى الاهل طبت هانئا معافى متوقد الكتابة دوما

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

رفقا بشاعر تدفق حرفُهُ في جوفك
بعد حينٍ سيكون جسدي زفرةً ورميما
خواناً على مائدة الديدان
-----
عندما يكتب الكبار .. الصمت سيد المشهد
أبدعت أيها الجواد الألق
احترامي واعتزازي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الاديبة اللامعة الشاملة ذكرى لعيبي
طابت ايامك عافية دائمة وابداعا متواصلا
دون اي تردد نضمك انت ايضا الى صفوف الكبار من كتابنا وشعرائنا المميزين حقا
تلويحة محبة وتقدير من بغداد التي تحبينها حبا جارفا اليك والى كل اسرتك

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الفذ جواد غلوم

مودتي

سوف أحيا في مماتي مبتهجا
لو استنار هذا العالم هنيهةَ سلامٍ من دهان وقودي
وأورقت الزهور ولو لمحةٍ
ضاحكةً من حشاشة سمادي

ترفع وصيتك راية على عتبات الجلال.. عابقة بالرفض.. مقمحاً كل
نأمة غفران لاولائك الذين مزقوا انسانيتنا..
تقولها عذبة ولكنها مقصودة.. مترفة ولكنها حازمة.. مكتنزة بالاصرار
على كشف اقنعة التضليل.. منذرة نفسها للانتماء بلا مواربة..

دمت في صحة وابداع

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

طارق الغالي
سلاما ومحبة لا تنقطع
كتب علينا ان نضع اثرا طيبا حينما نطأ ارض الحياة
عسى ان يضمنا أديمها بحنوٍ
دمت اديبا راقيا عالي الهمة

جواد غلوم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4788 المصادف: 2019-10-15 01:49:06