 نصوص أدبية

السقطة.. وعشبة كلكامشْ!

صحيفة المثقفحين تغني الريحُ

تستيقظُ  أورْ ..

يبحثُ عن عشبتهِ "كلكامشْ"

في أعماقِ اليمْ

كي ينثرَ من بينَ أصابعهُ

دفقاتُ النورْ..

**

تستيقظُ أورْ

تنهضُ بابلَ من بينَ الأنقاضْ

تنفضُ عنها غبارَ الأسطورة

ينتحرُ الحقد  زرافاتٌ

عندَ تخومِ السورْ..

**

لا نعرفُ لونَ الطينْ ..

حينَ يُبيحُ غزاةَ القرنِ دماءً

وتحتَ قبابِ مراقدنا

يغتصبُ الجندُ ببلدتنا حور العينَ..

**

ما عادتْ بابلَ تلهو فوقَ جنائنها

قالوا .. إنَ السبيَ تماهى منذ قرونْ

في التاسعِ من نيسانْ..

جاءَ الغزو لبغدادَ رهيباً

في التاسعِ من نيسانْ..!!

وما بينَ نيسان السبيِ

ونيسان الغزو

حقبٌ  وزمانٌ

تمددَ فيهِ الحقدُ

وصارَ يجاري الموتَ لمحقِ الأوطانْ ..

**

لمْ تخمد رائحة البارودْ ..

ونشيدُ المطرُ الدامي

يغمرُ نجمةَ داوودْ ..

في مزرعة الأحقاد الجرداء..

**

ما عادتْ بابل تحلمُ بالإيقوناتْ..

آلهةُ الحربَ تراءتْ

تُراقصُ عشتارَ

وطبولُ الحربَ

تظلُ تقارعُ " حمورابي "

كي تسحقَ قامَتَهُ

وعندَ مسلًتهِ أكوامُ الأشلاءْ..

كانتْ صرخاتٌ تنداحُ معَ السكينْ

تخرجُ من جوفِ التنينْ..

ما بينَ " الفأو "

"وخور" البصرة

ونهر الزاب

ترهنُ بغدادَ ضفيرَتها

تضيقُ الأرضَ

تنهضُ أكداسَ الموتى

وتثورُ قرى آشورْ..

حيثُ صليلُ السيفْ

يهمي فوقَ صهيلُ الخيل

القادمةُ من أرضٍ

مر بها  "نبوخذ نصر"

**

"نبوخذ نصر" هدمَ هيكلَ بني صهيون

وكانَ صداهُ عندَ عتاة العصرْ

حيثُ طقوسُ النارَ

والرقصُ يلفُ ويدورُ..

لكنَ  نبوءةُ  " كلكامشْ "

تظهرُ عندَ تخومُ الأنهارْ..

دجلةَ تنهضُ عبرَ مسارات الوحلْ

وفراتٌ يمتشقُ السيفَ ولا يعبأ بالثارْ..

والبصرةُ ترسمُ للحبِ طهارَتهُ..

تستبقُ قبلتهُ بغدادَ

لتعيدَ إلى الحقِ بكارتَهُ..

ودموعُ الفرحةِ طافتْ كل الأرجاء

تفيضُ دروبُ الحرية..

عشبة " كلكامش "

عادتْ تحيى إنسان الحرية..

سيعودُ النهرُ يُغني للريحِ

موالاً  ورصاصاً

يرجعُهُ الصيادْ..

يرددهُ الأحفادْ..

في وجهِ الجلادْ..!!

***

جودت العاني

20/10/2019

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

أحيي اخي الشاعر المبدع د.جودت العاني .هذه القصيدة تقول للعراقيين جميعا ان من يفارقه الحاضر المؤلم يوحده الماضي المنير .عنه تتغنى بأور. هيت ونينوى تتغزلان ببابل. دمت مبدعا اخي د.جودت

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتجدد المبدع د.ريكان .. نعم اخي ، من لم يكن له جذور يشعر كأنه كالطحلب يلتصق بالصخور ومهدد بالإنجراف امام أية موجة . لا يشعر بالمستقبل ولا يتعزز حاضره بصلابة الرؤية الثاقبة للمستقبل .. والتاريخ قد يتكرر من نيسان السحيق الى نيسان الصفيق الذي استولد الكوارث تباعاً .. لا فرق بين بابل والبصرة ونواعير عنه وراوه وهيت وبغداد وكربلاء نزولاً حتى الفاو .. انه قدر العراق الذي نراه كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .. متلازمة الماضي والحاضر باتت طافحة في أعيين الناس البسطاء .. اجدد لك شكري وامتناني ولك تحياتي وسلامي .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة جميلة، أبدعت في استعمال النص التراثي ،وتوظيفه لخدمة مبادئ الوطنية والانتماء، تحياتي لك

عقيلة مراجي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً سيدتي عقيلة مراجي على نظرتك الثاقبة التي افصحت عن توظيف النص لأغراض ديمومة السير على خط النور نحو المستقبل .. الماضي ذلك الكائن فينا يعزز مشوارنا نحو الغد تحت سماء الحرية .. اجدد شكري وتقديري على مداخلتك الثمينة سيدتي مع خالص الأمنيات.

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
سياحة وطواف رائعة بحق برؤية الحاضر , هذا الطواف في عبق الاسطورة والتراث , في رؤية تعبيرية مستلهمة لمعضلات الواقع كما هي معضلات الاسطورة والتراث التي شهدتها باحداث الدامية والعاصفة آنذاك . في عشبة كلكامش . السقوط , النهوض . لون الطين . بابل والسبي . الغزو والاحتلال في التاسع من نيسان . السبي الثاني بعد الاحتلال والغزو لبغداد . . ألهة الحرب والدمار والموت ( آله اريس / اله الحرب والموت يطل برأسه على العراق مجدداً ) نبوخذنصر . الحقد المعبق بالوحشية . وبالتالي تحولت عشبة كلكامش الى عشبة الكرسي الى عشبة القتل والدمار . هذا الطواف بعين الحاضر في رؤية فاحصة ومتأملة . في استقراء الماضي السحيق وحاضر اليوم . في تداعياته وغباره الكثيف , المشبع بالحروب والاحقاد والسبي والاحتلال . هكذا تفجرت احقاد الزمان . كأن طقوس النار والحرائق ل تنطفيء فمازالت مشتعلة . ومازلنا نبحث عن عشبة الحرية , في هذا الركام المعبق بالدم . كأن ضريبة عشبة الحرية باهضة الثمن في وجه الجلاد
تفيضُ دروبُ الحرية..

عشبة " كلكامش "

عادتْ تحيى إنسان الحرية..

سيعودُ النهرُ يُغني للريحِ

موالاً ورصاصاً

يرجعُهُ الصيادْ..

يرددهُ الأحفادْ..

في وجهِ الجلادْ..!!
هذه القدرة الابداعية في استرشاف واستقراء الاسطورة والتراث , بهذا السفر والطواف , في عبق الدماء في التاريخ الماضي والحاضر
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً ايها العزيز الأديب الناقد المتوقد إحساساً جمعة عبد الله صديقي الغالي .. الأسطورة لم تنشأ إلا في ظل الحاجات الشعبية التي تستظل بما هو يعزز لها رؤيتها وإستشرافها للمستقبل .. هي مخاض عسير في رحم الأمة ينتج ولادات وينبت بسمات وعبرات ولا سبيل إلا العبور إلى الضفة الأخرى مهما كانت الغيوم ملبدة داكنة سوداء مشحونة بالموت .. والشعب لن يموت ابداً وإذا اخذته الغفوة فلا بد من ان يفتح عينيه ليرى الفاجعة تكبر لكي يعيد بناء الأسوار وحدائق بابل ونواعير الفرات .. انها الحتمية التاريخية التي تنبعث من عمق الأسطورة .. اجدد شكري وتقديري لأخي أي العزيز مع خالص تحياتي .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا اخي العزيز الأديب والناقد المتوقد جمعة عبد الله وهو يتلمس باحساسه المرهف عمق التاريخ الذي تكشفه الأسطورة .. بين ماض سحيق وحاضر صفيق طالما بات لا يعي حركة التاريخ من حوله .. والفجوة كما نراها تكبر حتى تبتلع عاليها سافلها .. والمآل الذي يفتش عنه الشعب هو طريق النور بدون سخام أو رصاص ، طريق الحقيقة نحو الخير دون تعرجات الضمائر المتكسرة في أوحال الأنانية .. دمت ناقداً رائعاً .. تقبل مني احترامي وتقديري .

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4795 المصادف: 2019-10-22 01:47:46