 نصوص أدبية

أضلاعي تتساقط...

رفيف الفارسكلّكم "مؤمن" مستكين مستهين

هذا ينادي بالقتل وذاك يصيح آمين

كلّكم حفّارٌ للقبورِ

يلعن.. يهتف... يُقَسِم ... يسمم

كلّكم جوقة نشاز

ولكلّ صوت آخر... يُكمّم

والحامي يلهو بسبحته

يحرّك التماثيل على رقعته

فإن سقط جندي هناك

                 لا بأس...         

                 له من الغافلين ألف...

وله من العمائم بلون لحيته

على الرأس... على الخصر... تلتفّ

                               تلتفّ بالدم والهمّ 

                                  وعلى الأعناق تلتفّ

وأضلاعي تتساقط

لم يعد للقلب نبض

لم يعد للحلم جفن

الربيع ذابل الحنايا

           النخيل تائه الجذور

                  الجبال تبكي مهانتها

                          والهور يصرخ... منحور

                                حتى نأخذ بثأر عراة الصدور

وأضلاعي تتساقط

كالسنابل المرهونة بالنار

                    كدموع اليتامى ...

                             كليلٍ بلا دثار

سنجمع بقايا أضلاعنا رغم الأقدار؟                     

سنكسر الطوق واللعنة والإسار...

                 ***

رفيف الفارس

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة رفيف الفارس . هذه القصيدة هي النشيد الوطني المغنى بحنجرة الجائع واوتار من ضفائر شهيدة ملقاة على رصيف الوطن وربابة من أضلاع جريح .تحية يا رفيف.

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
القصيدة برعت في التصوير والوصف . بهذه الصياغة الابداعية المتمكنة . وبهذه الروح التفاعلية التي جسدت , روحية التفاعل الداخلي . المكون الداخلي في عواطفه وانفعالاته وحواسه الهائجة . من محسوسات ومكشوفات الواقع الصارخة والمتنافرة الى حد اللامنطق واللامعقول . هذه اهمية تصوير الصورة الشعرية , التي تجسد هذا التناقض الحاد والصارخ , في التعارض وازدواجية المعايير في الزيف والنفاق , لتخلق لنا واقع يعيش في كل مكشوفاته ومحسوساته , التراجيدية الكوميدية . أو الاستخفاف في الحياة والقيمة الانسانية . في هذا الزيف المنحرف الذي يخنق الواقع والحياة , ويسد منافذه , ويحصره في انقلاب القيم والمعايير . مما تخلق انعكاسات سلبية صارخة وهجينة , في ديمومة الحياة ونشاطها . لاشك ان القصيدة في مكوناتها التعبيرية . جسدت صيغة التعبير الذي يحرث ( أنا الله الخالق وغيري عبيد وخدم ) في الاطار الديني المقلوب والمزيف بجعل مفردة ( مؤمن ) تناقض في المقولة الدينية . اي تجعل منها خطين متنافرين ومتناقضين لا يجمعها جامع , سوى صراع السيد والعبد . ذات توجهات خطيرة تنسف شريعة الدين . اي تجعل ( مؤمن ) مستكين يلوكه الغباء والجهل والتغافل . ليضع رشمه في يد ( مؤمن ) مستهين , متكبر ومتغطرس في الصلافة والاستهتار والاستهزاء . وسخرية من تغامل المؤمن المستكين , ان يكون مطية يركبها المؤمن المستهين في القيم والحياة . هذه براعة تجسيد الصورة الشعرية في الوصف المدهش . يعني الاول غافل , وثاني مستهتر بالقيم والدين . رغم انهما يجمعهما صلة وقرابة الدين , لكن الدين بهذا الوصف يدخل في صفة الاستغلال البشع , ان تكون حياة البشر لعبة في راحة يد العمامة . والصور الاخرى التي تجسد صورة المـأساة القائمة في الاستهتار البشع ( هذا ينادي بالقتل / وذاك يصيح آمين ) وكلهم يعملون لحفار القبور . هذه الصورة الواقعية لمأساة ومحنة الحياة , في الاستهتار في القيمة الانسانية . بهذا التصوير الشعري المكثف والمركز , في ابراز صورة المأساة لواقع مأزوم ومأفون ومتأزم , ان يكون لعبة خطرة بيد العمامة الدينية , التي تتربع على النعيم , على جماجم القتل والمجازر والموت , بهذه الاستعارة الصارخة , وفي المجاز والتشبيه , في خلق روح الفجيعة المؤلمة في مفردات الزيف الديني . بهذه المكشوفات والمحسوسات الطافحة في بثورها السامة والخطيرة على الواقع المنكود والمنكوب . وهذه القدرة الابداعية الخلاقة , في اطلاق حواس الوجدان ومشاعرها الى الخارج المكشوف . في ترجمة الاطار الكلي لصورة الواقع ومجرياته الفاعلة , التي تعتمد على مكونين او صورتين : الاولى . الجهل والغباء والتغافل . والثانية الشيطنة الثعلبية بأسم الدين . الذي تحركه عقليات ظلامية ومنغلقة في معاييرها , وهي تمثل انقلاب جذري في القيم والمعايير . في تصوير الباطل هو الحق , والحق هو الباطل . والحث على القتل والموت وسفك الدماء , ( فلا بأس في ذلك ) . هذه الاستهانة والاستخفاف في القيمة الانسانية ( فإن سقط جندي هناك / لا بأس ...... / له من الغافلين ألف ..... ) هذه النقاط او الفراغات التي تركتها الشاعرة عن عمد مقصود . هي بهدف ان تخلق التفاعل في الصورة المأساوية , او الصورة التعبيرية البليغة , بين المستكين والمستهين . وتخلق التاثير المتبادل القائم في الواقع , وكذلك اشراك القارئ في الاستجابة لهذا التأثير القائم , في تقريب الصورة الشعرية الى ذهنه وبسطها على المكشوف ( لا بأس .... / له من الغافلين ألف .... ) هذا الذي يثير استفزاز ذهن القارئ وتحريكه بالسؤال من هم ؟ خرفان مطيعة وطيعة , ان يحل بدل واحد , ألف من ........... ) لذلك حتى تكمل الصورة التصويرية الكاملة , ان يضع القارئ المفردة التي تلائم مناخ وتضاريس القصيدة , حتى تبرز حقيقة المشهد الكامل , وماهي المفردة المناسبة سوى ( من المغفلين ) هذا ما يميز القصيدة في الاحساس الصادق في التعبير . لذلك ان صياغة القصيدة وخلق رؤيتها الابداعية والتعبيرية , تميزت بصيغة التفاعل المتبادل , في رسم صورة الواقع بالوعي في محسوساته , في واقع غارق في الدجل والنفاق والابتزاز الحياتي . حتى يبرز الفعل الدموي في التناقض الحياتي , لواقع مؤلم ومفجوع بالتراجيدية الكوميدية السوداء . واقع يحرث في القتل والموت , ولا يحرث الى خلق الحياة السالكة . واقع مأزوم ومتأزم . يقود الى الضياع والتيه . واقع يسير الى نفق مظلم . يعتمد على اغتيال الحياة والانسان معاً . لذلك الضلوع تتكسر من الالم والحزن والمعاناة . تتكسر حين يكون الاخر المستهين , ان يدوس على الضلوع المستكين لتكسيرها . هذه المدلولات البليغة . التي ارادت القصيدة توصيلها في رسالة بليغة . من خلال كشف هذا الكام المتراكم التناقضات الصارخة . وبهذا الشكل الابداعي , ان تصرح القصيدة في مكنونها الداخلي المتكسرة . وما حصيلة تكسير الضلوع إلا نتيجة منطقية لحتمية الواقع المأساوي . التي تجعل الانسان يخرج عن طوره , في حريق النار في الضلوع المتكسرة .
وأضلاعي تتساقط

كالسنابل المرهونة بالنار

كدموع اليتامى ...

كليلٍ بلا دثار

سنجمع بقايا أضلاعنا رغم الأقدار؟

سنكسر هذا الطوق والإسار...
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

كلما قرأت لك تتساقط أضلاعي وتهتز روحي لما بحدث في العراق الحبيب
عزاؤنا هو هذا الإبداع وهذا الأمل
أبدعت رفيف صديقتي

فاطمة الزهراء بولعراس
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4795 المصادف: 2019-10-22 01:49:05