 نصوص أدبية

رفّتْ عصافيري

عبد الفتاح المطلبيرَفّتْ عصـافيـري على شَجَري

غنّتْ فأشـــــــجى لحنُها وتري

 

حَطّتْ على غُصُــــــنٍ مُحذّرةً

مُرتابةً مِـــــــــنْ حاملِ الحجرِ

 

قالتْ حِذار فــــــــلا تكنْ غَفِلاً

أمسيتَ تمشـــــي فوقَ مُنحَدِرِ

 

كونِي دليلي قلــــــــتُ واستبقي

خوفي على الأحبابِ من نُذُري

 

وامضِيْ فإني قـــــد أضعتُهمو

في التيهِ لمْ أعــــــثرْ على أثرِ

 

قالتْ وقــــــــــد حَمّلتُها جللاً

صنوان نحــــنُ بدربهِ الوعِرِ

 

ولَجَجْتُ أســــــألُها و أسألُها

حتى تفطرَ قلبُــــــــها الغَضِر

 

فتوسّلتْ بالصــــــمتِ يُنقذُها

مما يجيشُ بصـــــدرها الكَدِرِ

 

قالت لَجَجْتَ وفي السؤالِ أذىً

فطفقتُ أســـــــألُها على حَذَرِ

 

ردّتْ وقالت ليسَ مــن وجعٍ

تتقاطرُ الدمعـــــــاتُ كالدررِ

 

نبكي على قـــــومٍ لنا سَفِهتْ

أحلامُهم مــــن سالفِ العُصُرِ

 

طاروا وحــامَ النسرُ فوقَهمو

فتفرقوا كـُــــــــــــلاًّ إلى قدرِ

 

وسألتُها أيّــــــــانَ موعدُهم

قد كلَّ من تـوقٍ لهم بصري

 

ما نام لي طرفٌ وما هجعتْ

نفسٌ ومــــا ملّتْ من السَهَرِ

 

وكأنهمْ بـــــيْ كرمةٌ عرَشَتْ

لم أقضِ مـن أعنابها وطَري

 

قد ضَلّ نبضي في غيابهمو

قصّيهمو خبراً إلــــــى خبرِ

 

وإذا شممتِ أريجَ عطرِهمو

شمّيه شمَّ الوامــــــقِ الحَذِرِ

 

فتقولتْ شططاً تســـــــائلُني

أصبابةٌ تأتـــــــي على كِبَرِ؟

 

أوَما هَفا الصَديانُ من عطشٍ

للرنقِ من ماءِ القذى  العَسِرِ؟

 

شتّان بين مفـــــــارقٍ لَهِفٍ

يشقى وبينَ مُـــــــودّعٍ بَطِرِ

 

ودعوتُها  حتـــى  تشاركُني

هذا الأسـى الهَمْيانِ كالمطرِ

 

أنا يا عصافيري تركتُ هنا

جسماً وقلباً طارَ فـــي الأثرِ

 

قد مزقتهُ الريــــحُ فانفَتقَتْ

آلامُهُ كالمـــــــــاردِ الشزرِ

 

لا الصبرُ ينفعُ في خياطتها

يوماً ولا ترفو الأسى إبَري

***

عبد الفتاح المطلبي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (17)

This comment was minimized by the moderator on the site

عبد الفتاح المطلبي المبدع الشاعر المهم .كنت اعتقد ان البكائيات الشعرية قد استهلكت نفسها الى ان ظهرت بكائية عبد الفتاح فتذكرت طرفة بن العبد مثلا لا حصرا .صور شعرية متحركة وكلمات أصيلة الجذور اللغوية .اذا سمح لي عبد الفتاح ان اسأله ...حتى تفتح قلبها الغضر بالكسر لماذا؟ .....شتان بين مفارق لهفف.....يشقى وبين مودع بطر ..لو حذفها بين الثانية ووضعنا مكانها كلمة بها وتخلصنا من بين الثانية لأن وجودها غير مألوف . ثم ..ودعوتها حتى تشاركني ..ارى الشاعر يقصد كي تشاركني وحتى هنا تفيد معنى الى ان.... يكون افضل لو وضعنا كيما مكان حتى . هذه هانت لا تقلل من ابداعك ايها النحرير الجهبذ .تحياتي .ان مجزوء الكامل لذيذ الطعم

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر د. ريكان ابراهيم شكرا لكرم روحك ودمت في رُقيّ وسؤدد بالنسبةِ إلى كلمةِ (غضِر) فقد جاء في المعاجم:(غَضِرَ: (فعل)
غضِرَ يغضَر ، غَضَرًا ، فهو غَضِر،غَضِرَتِ الأَرْضُ : أَخْصَبَتْ بَعْدَمَا أَجْدَبَتْ وبالنسبةِ إلى حتّى فإن من أحد معانيها أن تأتي بمعنى (كي) إذا وقعتْ قبل المضارع الدال على الإستقبال ، شكرا للطفك .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الدكتور ريكان إبراهيم أنت محق في ما يخص حركة الجر في غضِرِ لقد التبست علي نسخ القصيدة في حاسوبي وفي النسخة المدققةِ يكون البيت كالآتي(( ولججتُ أسألها وأسألُها ..... فنكأتُ ما في قلبها الغضرِ )) اعتذاري يا سيدي ففي ردي الأول كنت أظن أنك تقصد كسر عين الفعل غضر ولم أنتبه لحركة الفعل وها أنا بعد إن رجعت إلى النسخة المدققة وجدت أن الأمر صحيح ، أكرر اعتذاري وشكري وهذه أمور تحصل أثناء تنقيح القصائد . دمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الغالي عبد الفتاح . اقصد هنات مكان هانت اعتذر

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

وبالنسبةِ إلى : (شتّان بين مفـــــــارقٍ لَهِفٍ....يشقى وبينَ مُـــــــودّعٍ بَطِرِ) فما رأيك في قول أبي فراس الحمداني في قصيدته المشهورة ((
وليت الذي بيني وبينك عامر…. وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين …. وكل الذي فوق التراب تراب ..... كل التحايا لك أستاذنا الشاعر .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي المبدع

المطلبي

فتقولتْ شططاً تســـــــائلُني
أصبابةٌ تأتـــــــي على كِبَرِ؟

أوَما هَفا الصَديانُ من عطشٍ
للرنقِ من ماءِ القذى العَسِرِ؟

وكأنّ أغاريدَ فردوسنا المفقود و ليالِ الوصل

بالأندلسِ قد رُدّت إلينا .و عادت بعد طول غياب .

اعتقد ان (الهنات) التي ذكرها د. ريكان محقّاً

سببها التسرّع بالكتابةِ والنشر معاً

مع الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر الملهم مصطفى علي شكرا للقائك هنا معلقا على قصيدتي الصغيرة وأشكرك على الإطراء الجميل كان لي رأي في ما ذهب إليه أستاذنا الشاعر د.ريكان ابراهيم وقد وضحتُ رأيي في ردجي عليه ، شكرا لكم أساتذتي الكرام وقد قلتُ بشأن ما سماها الهنات (بالنسبةِ إلى كلمةِ (غضِر) فقد جاء في المعاجم:(غَضِرَ: (فعل)
غضِرَ يغضَر ، غَضَرًا ، فهو غَضِر،غَضِرَتِ الأَرْضُ : أَخْصَبَتْ بَعْدَمَا أَجْدَبَتْ وبالنسبةِ إلى حتّى فإن من أحد معانيها أن تأتي بمعنى (كي) إذا وقعتْ قبل المضارع الدال على الإستقبال ،وبالنسبةِ إلى : (شتّان بين مفـــــــارقٍ لَهِفٍ....يشقى وبينَ مُـــــــودّعٍ بَطِرِ) فما رأيك في قول أبي فراس الحمداني في قصيدته المشهورة
وليت الذي بيني وبينك عامر…. وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين …. وكل الذي فوق التراب تراب ..... كل التحايا لك أستاذنا الشاعر .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

عفوا أقصدُ في ردّي عليه بدلا من ردجي عليه لطفا

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

عذراً عُذرا للشاعر المبدع

المطلبي

فقد وافقتُ د ريكان على إعتراضه الاول فقط

أعني الكسر فيي ( غضرِ) إمّاً عن إشكالهِ

الثاني والثالث ففيهما وجهتا نظر و كلتاهما صحيح

اعتذر عن تطفّلي على مسائلٍ نحويّة دقيقة. معلوماتي

بها محدودة .

مع خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

عبد الفتاح المطلبي الشاعر الأصيل
ودّاً ودّا

قبل التعليق على القصيدة أود الإشارة الى أن الشاعر المطلبي يكتب بعفوية الشاعر التراثي
ولهذا لم ينتبه الى أن (الغضر) صفه للقلب والصفة تتبع الموصوف وقد أخذته القافية
بسحرها فكسر (الغضر ) دون أن ينتبه الى انه خرج عن القاعدة ولهذا قلتُ انه يكتب بعفوية
الشاعر القديم فلم ينتبه النابغة الذبياني كما تروي الكتب الى الإقواء حتى نبهه من سمع البيت .
في هذه القصيدة استخدم الشاعر السرد كتقنية شعرية فقرأنا في هذه القصيدة عبد
الفتاح المطلبي شاعراً وسارداً معاً .
الشاعر في هذه القصيدة وفي أغلب شعره ينحو منحى القصيدة التراثية هكذا دون
افتعال ولا تصنع فتأتي قصيدته كأنها قصيدة لشاعر تراثي ولكن الشاعر قادر على
ضخ شيء من العصرنة لو انه خرج قليلاً من الحالة التي تتلبسه اثناء كتابة القصيدة
أعني لو انه يتناول موضوعه من زاوية تسمح بإدخال ظلالٍ توحي بعصرية ما
ومعاصرة ما عبر تطعيم القصيدة ببعض الجمل أو مجرد كلمات تَشي بلمسات واقعية
يمكن ان تشير الى هوية صاحبها كاملة دون إقصائه في الظل , اعني تحديداً أن صديقي
عبد الفتاح يستثمر جماليات الشعر التراثي فيكتب قصيدة جميلة ولكنه لا يضع عليها
بصمة خاصة تؤكد انتسابها لشاعر بعينه .
قد أعود للتوسع في هذه النقطة .
دمت في صحة وقصائد , دمت في أحسن أخي الحبيب الشاعر الأصيل عبد الفتاح المطلبي .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب الشاعر جمال مصطفى شكرالالك على الإشارة فيما يخص ظرفية كتابة القصيدة في حينها ، وهو كما ذهبت تماماً والسبب أنني مجرد مؤلف أغاني يأتي البيت مموسقا في غفلةٍ من نفسي فأبني عليه أغنيتي التي تتساوق مع الحزن المزمن الذي يتلبسني فأنا غير راضٍ عما يحصل وتلك الأغاني التي أكتبها أضمنها مشاعري حول ما يحصل ، وعصافيري التي أتكلم عليها هي هواجسي وآلامي الذاتية ، كيف لا تغني بلحنٍ حزين و أنت ترى كل هذا الخراب، وفي ما يخص الإقواء في البيت(( وطفقتُ أسألها وأسألها حتى تفطر قلبُها الغضرِ)) وهو إقواء واضح فقد كان في نسختي المدققة (( وطفقتُ أسألها وأسألها ... فنكأتُ ما في قلبِها الغضرِ)) هنا الصفة تتبع الموصوف ولا تسبب إقواءً. شكرا لك مرةً أخرى ودمت بخير..

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والسارد المبدع عبد الفتاح المطلبي

مودتي

تحتكم لاشتعال الروح.. حواراً محتدماً انيساً.. تطلع من ذؤاباته بقايا
حزنٍ وتوجس.. ساعيا لاكتمال الحضور المحتدم والمقسم الاسلاب..
والمتسع الشرخ.. مقتحما المرثي مدخلا لاستنشاق هواجس العشق..

دمت بصحة وابداع

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للطفك أستاذنا الشاعر الأديب طارق الحلفي ، شكرا لتعليق المائز على أغنيتي الصغيرة ، نعم هي اشتعالات الهواجس ونزيف الأحزان على واقعنا المرير ، ولمثلك تغنى القصائد ، دام بهاء حضورك الكريم ودمت بصحةٍ وإبداع.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الاستاذ عبدالفتّاح المطلبي.
سلاماً واعتزازاً.
إستأنست برائيّتك الحسناء مسروراً بالأصالة الشعريّة التي مافتئت موهبتك الشعريّة المتميّزة تحكمها مبنىً ومحتوىً،ولكم تساءلت،وأنا أقرأ القصيدة:أيكون الاستاذ عبد الفتّاح قاصّاً كذلك؟.سلمت ودمت شاعراً مجيداً معطاء.

عبدالاله الياسريّ
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر الكبير عبد الإله الياسري شكرا لكرم إثابتك ورائق كلماتها أتوخى من وراء هذه الأغنيات تسريبَ بعض ما أجده من تعسّفٍ في هذه الحياة وأقرّ في الوقتِ ذاته أن هذه الحياة جميلة ويستحقها البشر ، جربت حالي في كتابة القصة القصيرة ولي ثلاث مجموعات ، شكرا مرةً أخرى أبا نوفل مع اعتزازي بهذا المرور الجميل.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
محاورة وجدانية ملتهبة في الشفافية والحزن . واعني بالشفافية هذا التدفق الايقاعي الانشادي , الذي اسميه ايقاع الوجدان او الروح . او موسيقى الوجدان والروح , بهذه النغمات , التي تعطي للمفردة , نغم وصوت . وما اروع هذا المنولوج الروحي الداخلي , معمق بالمرارة والاشجان من الحياة التي فاضت باشجانها وحزنها . لذلك نتحسس نبضات هذا الانشاد الحزين .بهذه التدفق الروحي . ان يجعل له دليل ونبراس يمشي على ضوئه , خوفاً على الاحباب . خوفاً من التيه الذي ينزلق الى الضياع , وبالتالي يجعل الروح في مرارة التيه , لم تعثر على غايتها الروحية , لم تعثر على اثر في هذا الكم من التيه . بهذه الصياغات الانشداية تعبر الروح عن مكنونها الداخلي . وتشاور الروح على نوائب الزمن ومصائب الدنيا . التي لا تجعل الفرد حراً في اختياراته , بل مقيداً في الاغلال . وكذلك روعة الجدل الروح بالسؤال والتساؤل . التي تنفذ الى القلب بمشاعرها الجياشة . هل هذا ما كان يتمناه اوما كان يترقبه القلب في الكبر , بهذا الاسى في مطره الغزير . بهذه الريح التي تمزق كل شيء في الاحلام . بهذا الصبر الذي لا يكف بخياطة عثرات الزمان والنوائب . طبعاً كلا والف لا . لم نكن نتصور بهذا الشق والشرخ الكبير والعميق بهذا العمق
قالت لَجَجْتَ وفي السؤالِ أذىً

فطفقتُ أســـــــألُها على حَذَرِ



ردّتْ وقالت ليسَ مــن وجعٍ

تتقاطرُ الدمعـــــــاتُ كالدررِ



نبكي على قـــــومٍ لنا سَفِهتْ

أحلامُهم مــــن سالفِ العُصُرِ
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الأديب الكريم جمعة عبد الله ، تبقى باذخ الكرم في تناول قصائدنا بروحك الرائقة التي تضفي على القصائد ديباجة بيانٍ جميل يتخذ من جماليات سردك رونقا بهيا فأنت تتدفق مثل نهر ، وهنا أعبر عن امتناني لحضورك الجميل والمفيد ، دمت بخير ورقي أيها الكريم.

عبد الفتاح المطلبي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4796 المصادف: 2019-10-23 04:18:43