 نصوص أدبية

مخاوف

محمد صالح الغريسيأخشى عليك من الدّسائس يا وطنْ

و من التّآمر والمكائد والفتنْ

أخشى عليك من المكاره والغوائل والإحنْ

و من الّذين من الطّوى آمَنْتَـــهـُمْ ،

آمَنْتَــهُمْ من حيرة، والخوف من غدر الزّمنْ

و بنيتَ بيتا يُسْتَجَارُ بسقفه، أَمْنًا لَهُمْ،

فتعمّدوا هدم البناء وقوّضوا عَمَدَ السّكنْ

أخشى عليك من الّذين سقيتهم في غُلِّهِمْ

ماء الفرات فأدبروا، قلبوا عليك سَفَالَةً ظَهْرَ المِْجَـنْ

أخشى عليك من الخسيس ومِثلِْهِ،

ممّن يبيع ذمامه من أجل خضراء الدّمنْ،

أخشى عليك من اغتيال الزهر في فَلَقِ الرُّبَى

ومن البراءة أن يواريها الكفنْ

ومن الطّفولة أن تداس حقوقُها

ومن الخيانة أن تظلّ من السُّنَنْ

أخشى على الصرح المتين وأهله

من أن يؤولا للسّقوط أو الوهنْ

 أخشى من اللصّ الغريب بأرضنا

أن يصبح العَلَمَ المفدّى والْمُوَاطِنَ والْوَطَنْ

أخشى وأرجو أن تزول مخاوفي

و يعي الّذين تقاعسوا معنى الْوَطَنْ

***

شعر: محمد الصالح الغريسي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المترجم الأستاذ محمد الصالح الغريسي
أراك تترجم مخاوفنا جميعا من واقع ملتبس لم يسفر عمّا يفترض الحدّ الأدنى من الثقة والطمأنينة ..حربائيّة المشهد وانتهازيّة الأكثرية وانشغال العموم باليومي والضروري والحاجات الأولية والفساد المتغلغل في الدولة العميقة و يقظة المتربّصين الذين يراقبون المشهد بالمجهر ولا يترددون لحظة في الدخول على الخطّ حماية لمصالحهم ومواقعهم و..و..كل ذلك يجعل دائرة القتامة والكآبة تتوسّع و يجلب الأسى ويستدعي الشجن والبياض جزء من اللوحة والأمل رحمة من الله لعباده ..تشاؤم العقل تفاؤل الإرادة بعبارة المثقف العضوي أنطونيو غرامشي الذي طالما عانى من الفاشية في بلاده قبل أن تتجاوز هذه الأوضاع وتعبر نحو واقع آخر..
أخشى عليك من اغتيال الزهر في فَلَقِ الرُّبَى
ومن البراءة أن يواريها الكفنْ
ومن الطّفولة أن تداس حقوقُها
ومن الخيانة أن تظلّ من السُّنَنْ
.................
........................
أخشى من اللصّ الغريب بأرضنا
أن يصبح العَلَمَ المفدّى والْمُوَاطِنَ والْوَطَنْ
أخشى وأرجو أن تزول مخاوفي
و يعي الّذين تقاعسوا معنى الْوَطَنْ
أضيف إلى مخاوفك / مخاوفنا.. أن نركن إلى دعة التسليم وراحة اليأس أن ليس في الإمكان أفضل مما كان وأن ذلك غاية ما يمكننا وتلك حدود قدرتنا والله غالب..فيكون مثلنا مصداق قول الحق تعالى على لسان نوح عليه السلام : " وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا " ..متجاهلين قوله تعالى : " إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ".." كتاب الله عليكم " ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
دام لك الحرف المضيء ينير حالكات المخاوف يطلق الإنشاد لذاكرة الفجر..

محسن العوني
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الباحث د. محسن العوني

أسعد الله أوقاتك

الدّكتور محسن العوني كريم، و لكنّه لا يمرّ مرور الكرام و لا بغضّ النّظر إذا تعلّق الأمر بالكلمة الّتي تحفر في سراديب الوجدان،
و تكشف المستور، و تُْنِطُق المسكوت عنه.؛ بل هو غوّاص ماهر، يحبس الأنفاس بحثا عن مكنونات النّصوص، و إن شئت فهو رحّالة .
يتوقّف عند كلّ معلم وقفة المتأمّل و المثمّن الخبير. و لا غرابة و هو يمرّ بنصّي المتواضع، و هو الأديب الباحث أن يتوقّف عند مفاتيحه،
مستحضرا مأثور القول لعظام الكتّاب و المفكّرين، مستذكرا ما جاء في كابه عزّ و جلّ من آياته الحكيمة، ما يفصح عن خبايا النصّ، لا باعتبتره
ظاهرة لغويّة أو صوتيّة ، و لكن بما هو مدلولات و مفاهيم تخاطب الفكر و تقدح الذّهن، و إن بدا للبعض أنّه يغازل الأحاسيس الّتي تمثّل المدخل السّهل إلى وجدان القارئ لسرقة اهتمامه.
قراءة الدّكتور محسن العوني لنصّي المتواضع تمنحه قيمة مضافة تدعم ما فيه من رسائل، و ما يحييه من أوجاع تتعلّق بواقع الوطن القطر و الوطن الكبير الّذي يرزح تحت عبء إكراهات الواقع الدّوليّ الرّاهن.
شكرا لك د. محسن العوني على توقّفك عند عتبات النصّ، و و تسليط الضّوء على زواياه، و خباياه.

أجمل باقة ورد تليق بحسّك العالي و ذائقتك الرّاقية.

مل التّحيّات و أجزل التّقدير.


محمد الصالح الغريسي

محمد الصالح الغريسي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم والاديب القدير
قصيدة توغلت في اعماق واقعنا المزري لعالمنا العربي وحكامنا البعران . الذين امتهنوا مهنة احترافية , في تحطيم وتخريب الاوطان بالدسائس والمكائد والتأمر والفتن . هؤلاء لصوص وسفلة , لا يملكون ذرة من الشرف والضمير . كحال حكام العراق ,جواسيس ايران فقدوا الشرف والضمير . وحقاً عندما يسقط الشرف يفعل ما يشاء , هكذا تعمل الجراثيم الحاكمة القذرة في عفونتها في تحطيم العراق , بالقتل والخراب , ولكن يومهم قريب جداً . سيكون مصيرهم الطمر في حاويات القمامة
أخشى عليك من الّذين سقيتهم في غُلِّهِمْ

ماء الفرات فأدبروا، قلبوا عليك سَفَالَةً ظَهْرَ المِْجَـنْ

أخشى عليك من الخسيس ومِثلِْهِ،

ممّن يبيع ذمامه من أجل خضراء الدّمنْ،

أخشى عليك من اغتيال الزهر في فَلَقِ الرُّبَى
تحياتي الى روحكم الانسانية الوثابة للحق

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

[b][/b]الأديب و النّاقد القدير جمعةعبد الله

أسعد الله أوقاتك
شكرا جزيلا على ما تفضّلت به في حق نصّ قصيدتي المتواضعة الّتي حاولت أن أشخّص فيها واقع بلادي
و سائر بلاد الوطن العربي ممّا يحاك فيها و ضدّها من المؤامرات و الدّسائس، و ذلك لعمري أكبر دليل
على سوء الحا و تمزّق الأوصال،و قد علّمنا التّاريخ أنّ الدّول القويّة المعافاة لا يتآمر عليها أحد، أمّا الدّول
الضّعيفة المتداعية، فهي محلّ أطماع الجميع و يمكنني أن أسوق مثالا واحدا من أمثلة ضعف البلدان في هذا
العصر ،ألا و هو ظاهرة ازدواج الجنسيّة الّتي أصبحت بمثابة حصان طروادة الّذي يتسرّب منه الفساد و الخيانة
و تخريب الأوطان، فضلا عن مظاهر الفساد الأخرى الّتي تنخر بلداننا، و على رأسها فساد النّخبة و قادة البلاد
حفظ الله بلداننا من كلّ سوء و هدى شعوبنا إلى الطريق السّليمة الّتي بها تستقيم الأمور

مع خالص تحيّاتي و تقديري

محمد الصالح الغريسي

محمد الصالح الغريسي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4824 المصادف: 2019-11-20 03:54:51