 نصوص أدبية

تحت جدارية جواد سليم

عدنان الظاهرمقدّمة:

[أشربُ الخمرَ لأبكي فَرَحاً

وليبكي الكأسُ والخمرُ معي]

***

الثائرُ أقوى

يحملُ صبرَ عبورِ قتيلِ الجسرِ

إسمنتٌ فولادٌ صخرٌ أحمرُ جمرُ

أنطقها الفنّانُ الماشي قبلَ الموعدِ للسمتِ العالي

فتحٌ في كعبةِ مكّةَ تكبيرُ [الشعبُ أكبرْ]

نهرٌ يجري خللَ الجسرِ

جُنْدٌ مرّوا عبروا خطَّ النارِ

فبكتْ أمٌّ ثكلى

حَمَلتْ جَسَداً يسقطُ للأعلى ..

ماذا يجري

العالمُ يجري بدُخْانِ رصاصِ مسيلِ الدمعِ

يا ثائرُ كفّني

برداءِ دماءٍ من ثُقبٍ في صدري تجري

الطلْقةُ إيّاها

أطلقها قنّاصُّ وزيرِ الدولةِ في رأسِ العدلِ

نُصُبٌ ترفعُ أعلاما

تستنطقُ أجسادا

تصرخُ أنْ هبّوا

آنَ أوانُ قيامِ الساعةِ فانضمّوا

الأمُّ تُزغّردُ في اللوحةِ تسقيهم ماءَ

هذا يومُ الحشرِ

مُدْنٌ هبّتْ تَرَكتْ مَنْ تركتْ وانضمّتْ

[بالروحْ بالدمْ نفديكَ يا عراقْ]

ووسائطُ نقلٍ كالنحلِ

تنقلُ للجوعى والجرحى أقواتا

تنقلُ للمشفى أمواتا ..

اللوحةُ مرآةُ جبالِ الثورةِ في أُحُدِ

لَهَبٌ في رأسِ قتيلِ الساحةِ قنديلُ

ونداءٌ منحوتٌ في صُلْبِ حديدِ الجسرِ

يخترقُ اللوحَ المجبولَ حديدا

يرفعُ للأعلى نبراساً موقودا

كي يسهرَ هذا الحشرُ طويلا

تحتَ المنحوتةِ قُضبانَ وقودٍ تغلي

والموجُ الدافقُ في دجلةَ ماكنةُ الصوتِ الثوري

يحملُ بغدادَ لأقصى أبراجِ الدنيا

مئذنةً وأذانا

يصرخُ لا راحةَ إلاّ في جوزِ مصدِّ جدارِ الجسرِ ..

الشرطةُ غِربالُ

تُحصي ما يسقطُ جرّاءَ الزلزالِ

اللُجُمُ السودُ وَبالُ

ورصاصٌ مصهورٌ يغلي مصبوبا

وتظلُّ الساحةُ في قلبِ النارِ

مِرجَلُها إنسانُ

صوتُ الصرخةِ إعلانُ صفيرِ الإنذارِ

[تَكتَكةٌ] أزّتْ مرّتْ واجتازتْ جُدرانَ الصمتِ

يَرقَبها ذئبٌ في عينِ القنّاصِ

والماءُ جِهازُ إشاراتٍ سرّي

ينقلها جِسرٌ مقصومُ الظهرِ

يُصغي للصوتِ الحاملِ إنذارَ اللوحِ

وصهيلَ جَوادٍ منحوتٍ في الصخرِ

يفتحُ أبوابَ حديدِ مساميرِ السجنِ.

***

عدنان الظاهر

21.11.2019

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي المبدع. الكبير

عدنان الظاهر.

نُصُبٌ ترفعُ أعلاما
تستنطقُ أجسادا
تصرخُ أنْ هبّوا
آنَ أوانُ قيامِ الساعةِ فانضمّوا
الأمُّ تُزغّردُ في اللوحةِ تسقيهم ماءَ
هذا يومُ الحشرِ

القصيدة. مكتنزة. بكل ما يدلُّ على الحركة

والصعودِ والعنفوان والعلوّ و السموّ رغم. الدخان

والرصاص و خيطَ الدم الممزوجة بدمع. الثكالى

هذا يَوْمُ الحشر

دمْتَ. ما دامت جداريّة. جواد

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير
تملك ذائقة تصويرية سينمائية بهذه الصورة الشعرية , جسدت بدقة معركة الجسر تحت منصة ساحة التحرير . بمشهد سينمائي في معركة التحرير بين فريقين , صوت الوطن في تكبيره المجلجل ( الشعب أكبر ) وهو يصارع طاغوت القتل والفساد, الذي يمثلهم اقناص وحددت هوية القناص بهذا الوضوح الذي لا يقبل الشك , في تشخيص النظام المجرم والقاتل ( أطلقها قنّاصُّ وزيرِ الدولةِ في رأسِ العدلِ ) اذا كان القناص يمثل عدل الدولة ,فأقرأ على الدولة السلام , بقتل شعبها بالغازات السامة والقاتلة , قنابل الموت , يعني تشابه في الاجرام بين قناص الدولة وذباح الخلافة للمعتوه البغدادي . وجهان لعملة واحدة , فلا فرق بين تنظيم داعش الاجرامي , وبين مليشيات الاحزاب الشيعية , نفس أداة الجريمة القتل بالقناص , او بالذباح , ولكن ابطال ساحة التحرير والجسر سينتصون على القناص , لتحرير العراق من القتل والذبح او من القنابل القاتلة . روعة القصيدة صعدت الفعل الدرامي المتصاعد , بصورته السينمائية في الانقضاض على سجن الباستيل وتحرير العراق , في صرخة الاعلان او الانذار الاخير
صوتُ الصرخةِ إعلانُ صفيرِ الإنذارِ

[تَكتَكةٌ] أزّتْ مرّتْ واجتازتْ جُدرانَ الصمتِ

يَرقَبها ذئبٌ في عينِ القنّاصِ

والماءُ جِهازُ إشاراتٍ سرّي

ينقلها جِسرٌ مقصومُ الظهرِ

يُصغي للصوتِ الحاملِ إنذارَ اللوحِ

وصهيلَ جَوادٍ منحوتٍ في الصخرِ

يفتحُ أبوابَ حديدِ مساميرِ السجنِ.
تحياتي ودمت بصحة وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح النور عزيزي الأستاذ العليّ المصطفى /
كما تعلمون .... الموضوع صعب التناول شعريّاً والكارثة كبيرة والعراقيون يعانون ويدفعون منذ حمورابي حتى اليوم ... ولقد لخّص المرحوم جواد سليم هذا التأريخ في جداريته المعروفة فاستلهمتُ أكثر ما فيها مثل الجندي الذي يخطو بشجاعة كاسراً حديد السجن والمرأة اللاطمة تحمل ولدها مقتولاً ثم أنَّ الجدارية تقابل المطعم التركي [ جبل أُحُد كما أسماه الثوار ] ... ثم ظاهرة سيارت التوك توك تتحرك مثل النحل لخفتها وبساطة تصميمها ثم القناصون الملثمون [ أهل اللُجُم السود ] وتبقى اللوحة ناقصة لأنَّ ما يجري اليوم في بغداد وأغلب مدن العراق أكبر من أي تصور وأدواتنا شحيحة ومتواضعة ويلزمنا وقت أطول وصبر أكثر لإستيعاب ما يجري وتحويله إلى صور شعرية ومجازات ورموز وإشارات مؤثّرة عميقة الدلالات وأنت شاعر وتعرف المقصود.
أشكرك كثيراً أنك تتابع ما أنشر بصبر وقدرة على سبر الأعماق السحيقة وأنتظر من باقي الأخوة الشعراء أنْ يقولوا شيئاً في هذا الأمر الجلل كل حسب إمكانياته وفهمه لما يجري [ من كلٍّ حسب قدرته .. ]
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الخير عزيزي أستاذ جمعة عبد الله /
كما كتبت للدكتور مصطفى علي ... الحدث كبير وكبير جداً والتصدي له كتابةً أو تصويراً يتطلب طاقات وقدرات تفوق قابلية الشعراء على ما أحسب. الشباب الثائرون ينزفون ويقدمون القرابين في سبيل تحرير العراق ... يسهرون متحملين البرد ورصاص القنّاصين [ ذوي اللجم السود ] ودخان قنابلهم المسموم إنهم يصنعون تاريخاً جديداً للعراق ويؤسسون دولة جديدة كتلك التي أعقبت ثورة 14 تموز 1958 وأكثر وأعمق ... قبل انحرافها ثم انتحارها المعروف .
ينتصر العراق اليوم بدماء شبابه ومن يقف وراء هذه الشبيبة : الأمهات والآباء والأخوات وكافة السيدات البطلات المضحيات مَنْ أُختطف منهنَّ ومن لم تُختطف . نعم، إنها ثورة تجعل العالي سافلاً بل وأسفل سافلين.
شكراً عزيزي أستاذ جمعة ويومنا هذا أحَدُ و أُحُدٌ .

عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4826 المصادف: 2019-11-22 10:02:54