 نصوص أدبية

قمرٌ و نارنج

زياد كامل السامرائيأنتَ لا تكذبُ..

ولا تُحبُ اللّعبَ،

حين يَعُدُّ الرصاص، لحم الأيام

وموائد الرثاء الشاسعة من عمركَ الجريح..

تجربتكَ غضّة

ما زالتْ تحرث أرض أحلامكَ المالحة

كأن دمعة طائشة، تتنبأ لكَ بالرحيل

من كيدِ طاغية رخيص،

أشد ما يخيفه، تضاريس وجهك الذي يفتح لغز قوس قزح.

لكنكَ في حضن الرايات الحمر،

تبقى..

تطلّ على جبهة البلاد

ترفرف لبضعة قرون..

**

إنكَ المغرم بالحياة

لا تستطيعَ انْ تقول لصانعِ "نصب الحرية" كفى

تتبعه..

تبتكر المفاتيح التي تفتح الشرايين الى الجسرِ

بتكتككَ المبين

كي تبقى الأناشيد تحزّ رقاب الليل

حاملا ، لوعة حب فادح

هو خيمة الأرض

لغتها .. حبرها الأعظم.

فأوسدوا عليه القلب

وضمدوا الإنتصار بثوب الفراشات.

**

مسلّحٌ أنت بجناحين

من أسرارِ دمعكَ،

بقيثارات و أغانٍ

تغسل القمر والنارنج المخبأ في قبركَ

ترددها شفاه بعد شفاه، كل صباح

قبل فيروز

حتى يصل الحلم يديها.. بلادي

أنتَ لا تكذبُ

كالموتِ، حين يغسل  الصحون الفارغة

أو كالشمسِ إذ لا تستطيع إيقاف الطاعون.

تأسف وتغيبْ

**

للهواءِ نكهة المغتصبين

قنابل بعين واحدة وأفق رماديّ.

شرهة،

تأتي على شكل أسراب فتترجّل

 لتلامس أقمارا صغار

ترسم نعوشا ملوّنة

وحدائق أضاءت بعبيرها السماوات.

فتصاب بالتخمة والإنفصام .

لذا..

عليكَ ان توزع الدموع بالتساوي،

قبل أنْ يجفّ النهرين،

على المسرّات الباقية، البعيدة لهذي الروح..

على النسّوة اللاتي يجدنّ صناديق بريدهنّ فارغة..

على الرغيف الذي لم يعطِكَ إسما حقيقيا لما تشتهي من جوع..

على الباب الواسع الذي دخلتْ منه اللامبالاة اليك

و أقسمتَ ان بسطات السمك والخضار ساتركَ الوحيد ..

على المستنقع الذي لجأت اليه الضفادع،

بعد أن كانت الأطيار من هناك تكلم ربها* !

على الحياة نفسها وهي تخيط أيامنا دمعة دمعة..

على الكلمات التي قدّمتْ نفسها على إنها قصيدة بيضاء

بطعم الكفن..

على الثورة التي فتحت دفاترها ليكتب الشهداء

منذ أول زقاق

نريد وطن.

***

زياد كامل

............................

* إشارة الى المنطقة الخضراء

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

ابدعت يا زياد، نص يرقى لمستوى الفجيعة التي حلت بالوطن، نابض بصرخة الثورة بوجه المجرمين ، السفاحين، وضعت روحك المتأججة في كل حرف وكلمة ، فنص كهذا لا يأتي عفو الخاطر، او يكتبه شاعر مسترخ ، يرتشف قهوته الصباحية، ويتابع نشرات الأخبار بحيادية ولا مبالاة، الصور الذي رسمتها كلمات، تدفقت جمرات متلظية، تحرق حدقات الأعين، كأني اراك وان تكتب هذا النص مستوفز، لا يقر لك قرار، دم صوتا عراقياً انسانيا ، مادام هناك من يريد ان يسلبنا هذا الصوت الحر،

صالح البياتي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا الكبير الشاعر والأديب المرهف
المبدع صالح البياتي

يسرني ان تكون قصيدتي قد نالت استحسانك وتقديرك أخي الكريم
ونحن في الغربة .. لا تستطيع ارواحنا ان تجود بما لا تملك غير كلمات
قلائل ندّعي انها قصائد... تثور وتنطفىء ، تساند و تخذل، تشرك و تؤمن
حتى ترسو عند احلامنا المقهورة ..
نرجو منها ان ترتقي بما ارتقت به ارواح و اجساد خواتنا و اخوتنا في
الوطن على حدود الشفاء من الخيبة.

سلاما و محبة و أمانا
وعمرا مديدا استاذي صالح البياتي

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي المبدع. الفذ

زياد السامرّرائي

نصٌّ هائل يصلحُ ضماداً لجراح القلوب والنفوس

والأجساد .

من لا يرفع صوته مُدوّيا ضد البنادق القذرة التي

حصدت محتجّين عُزَّل لا يحملون سوى حناجرهم

مشكوكٌ في. وطنيّته. الى يوم الدين .

أمّا سكوت و صمت المناطق الغربيّة عن جرائم

السلطة بحق الفتيةِ المُحتجّين. و تحت ذرائع وحُجَجٍ

شتّى. متهافتة و هزيلة. فهو موقف مخزي لن. يغفره

التاريخ وواجبنا نحنُ المنحدرين من تلك المناطق ان

نُدينهُ بقوّة بلا أدنى. مجاملةٍ ومهادنةٍ. و تبرير .

دمْتَ. عراقيّاً أصيلاً

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير المبدع الأستاذ مصطفى علي
حيّاك الله و أنعم عليك راحة البال

اقولها ثانية أخي الكريم .. عتبي على من يضع ( من الأدباء والشعراء خصوصا ) قدم مع الحكومة الفاسدة
وقدم مع ثورة الأحرار.. ليرى من سينتصر في نهاية الأمر.. كي يبقى
يعتاش على فتات الموائد كالابله من هنا و هناك !
هذا الجرح الذي يتجول في جسد الوطن لا بد ان يضمّده أحرار لا تنام لهم عين حتى تراه وقد فرّت منه الضباع الى جحورها الاولى.

علمتنا الحياة ... ان لا ينتصر الخائن والمعتدي و الأفّاك.. مهما طالت يده.

سلاما و أمنا و محبة
استاذنا الجليل مصطفى علي

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الثائر زياد

استطيع ان اتخيل الوجع الاليم في نفسك على دماء الصغار التي تسيل
في ساحات الثوار، وايضا الحنق والغضب لما يجري من قتل لابرياء ارادوا
وطنا.
هذا نص لا يكتبه الا وطني غيور يتالم لانه بعيد عن اولئك الثائرين.

تتدفق الكلمات كانها تريد ان تثور.

تحيتي لك، واتمنى ان ياتي اليوم الذي تكتب فيه قصائد الانتصار

دمت بامان وسلام

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير المبدع
الاستاذ عادل الحنظل

حياك الله أخي الكريم .. لا يستطيع أحد منا ، مهما امتلك من خيال
ان يصف جزئية واحدة من ملاحم سجلها ابطال... وعناوين خطت بدمائهم الطاهرة.
نحن نحاول ان نسجل تلك البطولة لا لإنفسنا بل لمن يغمض عينيه عن حقيقة اسمها ( وطن الأحرار ).

سلاما و أمنا و محبة

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

قنابل بعين واحدة وأفق رماديّ.
شرهة،
تأتي على شكل أسراب فتترجّل
لتلامس أقمارا صغار
ترسم نعوشا ملوّنة
وحدائق أضاءت بعبيرها السماوات.

زياد كامل السامرائي الشاعر المبدع
ودّاً ودّا

نصك الجميل مثال على ان قصيدة النثر ترفد الثورة وترسمها
وتتفاعل معها فالأمر غير مقتصر على الشعر الإنشادي العالي النبرة .

حافظ هذا النص المكتنز شعرياً على شعريته ودسمه على الرغم
من ضغط اللحظة ورغبة الشاعر في أن يسكب انفعاله كاملاً
غير منقوص .

دمت في صحة وإبداع أخي الحبيب زياد
وتحية بمناسبة نصك الى شبان وشابات العراق المنتفض .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الألمعي الأستاذ جمال مصطفى
حياك الله أخي الكريم..

ان الشعر، بكل أطيافه، كواحد من الأجناس الأدبية، ، وقف في جميع عصور الأمم مع الثورات المناهضة للعنصرية و الطائفية و الاثنية وأمام كل شكل من اشكال العبودية و القهر والتسلط للدكتاتوريات البغيضة. بل كان الشعر حاضرا حتى في أقسى ويلات الحروب ..
كانت الطائرات الفرنسية أبان الحرب العالمية الثانية لا تلقي القنابل على القوات النازية بل بقصائد أراغون الثائرة ! هكذا هو فعل الشعر حين تتحول الكلمات التي فيه حمم وعواصف ملتهبة.
كانت قصائد أراغون تغنى و تنشد في المعسكرات يرددها الصغار و الكبار لتثير حماسهم و لتعطي من وجودهم معنى عميق للحرية و الكرامة.

يقول أراغون في أحدى قصائده :
إن الجريمة الوحيدة هي عدم التناغم !


سلاما و أمنا أخي الحبيب المبدع جمال مصطفى

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع
قصيدة ملهمة في التصوير والوصف الحدث الدراماتيكي والمأساوي , بهذا الفعل المتصاعد والملتهب بحمم النار الساخطة , وبهذه المشاعر الملتهبة روحياً في مناصرة الثورة والثوار والشهداء الابرار , تصوير الصراع الدامي بهذا التصوير السينمائي الملهم بين الجانبين القاتل والقتيل , الجلاد والضحية , القناص الذي يطلق قنابل الموت ( قنابل بعين واحدة وافق رمادي ) نحو نصب طالب الحرية . شرهة لموت الاقمار الصغار غدراً وظلماً . بمنتهى الوحشية . هذ قناص الموت . الذي يزرع الموت والدماء والدموع , تحير ان توزع بالتساوي دموعها قبل ان تجف النهرين , تصوير حسي مدهش , بين الدموع الحزن , وبين المسنقع العفن والكريه للضفادع الحقيرة . صورتان بين الانسانية والوحشية . هذه كنة الصراع بين طالب الحرية , وبين الجلاد الذي يخنقها
قنابل بعين واحدة وأفق رماديّ.

شرهة،

تأتي على شكل أسراب فتترجّل

لتلامس أقمارا صغار

ترسم نعوشا ملوّنة

وحدائق أضاءت بعبيرها السماوات.

فتصاب بالتخمة والإنفصام .
ابدعت بحق بقصيدة متألقة في الصياغة والتعبير
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المبدع الكبير الأستاذ عبد الله جمعة
حياك الله أخي الكريم..

يسعدني ان يكون حضورك بهي في كل مساحة من أرض المثقف
في الشعر والأدب ..

لم ينجب العراق سوى الأبطال الذين استطاعوا اليوم و بمقدرات بسيطة ان يقلبوا الطاولة على رؤوس الطغاة الملعونين.. وسوف تنصر الثورة رغم كل الذيول و الجواسيس و المتلونين بمحاولاتهم الرخيصة تهميش قوة الإرادة و التحدي.

لك من القلب أخي المبدع الف تحية
ونبراس محبة

زياد كامل السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4835 المصادف: 2019-12-01 02:37:05