 نصوص أدبية

يفتقدون لوفاء الكلاب

يوسف جزراويتخثر دم صبري

وتكسرت صفائح انتظاري

فمشيتُ يتيم الوطن

في غربةٍ نهمة

دروبها لم تشبع

من ترحالي!

**

أسيرُ في طريقٍ

يناديني فيه طريق آخر

رغم أنه

لا بلد لي أصله!

بينما قدمايّ

تتحسسان أسفلت الشوارع

مثل عصا الأعمى!

فجأة،

حطَّت بقربي حمامة الزاجل

تهللت أساريري

ورحتُ استنطقها

كأخرسٍ يجرب حظه بالحديث:

هل من جديد؟

هل من تغيير؟

....

تحلّيقها المنخفض

كان أبلغ ردًا!

لحقها ظّلّي

فقلت لنفسي:

أذاك أنا؟!

في الحال أشتبكتُ

مع ظّلّي

كي لا يجري وراءها

فقد أيقنتُ

إنَّ ثَمَّةَ ساسة في العراق

ينبحون كالكلاب

لكنهم يفتقدون لوفاء الكلاب؟!!

**

حلّت الشمسُ ضفائرها

وغفت على صدر القمر

فجلستُ على عشبٍ أخضر

مُبلَّل بزخات المطر

كنخلةٍ وحيدة

على ضفاف نهر

تغربت عن بستانها!

أتأمّلُ وطنًا

تشمَّع الأمان  فيه

بالشمع الأحمر!

**

وضعتُ اليد على الخد

لاعيد تأليف نفسي

لكني عدلتُ عن رأيي

فاوقفتُ الليل مُترنحًا

لاهَزُّ العراق

تارة على ركبتيّ

وتارة على ذراعيّ

مثل طفل رضيع

أنهكه البكاء!!

**

أويتُ إلى نفسي

مثل شمعة

تذوي في  الظلام

فما جدوى الهتاف

بوجهِ ساسةٍ طرشان

اسرجوا أمانينا فوق

خيول الخذلان

لذا كَم أحسدهم

على برودة الأعصاب

وعلى قدرتهم العجيبة

في استنفاذ الوقت!

يتبضعون وقتًا

ويشترون أيامًا واسابيعَ وشهورًا

ليناموا في وطنٍ هم حراسه

بينما شواربهم معّمدة بدماء الشهداء!!

**

في موطني

حفار القبور لا ينام

والمقابر أختنقت باعداد القتلى

حتى الكلاب

باتت ترثي أسيادها

والحدائق تبكي ورودها

فمن سيكفكف الدّمع

في بلدٍ

ازداد ليله سوادًا

ضمائر ساسته

ماتت قبل أصحابها!

**

في وطني

ثَمَّة أحزاب

تريد من شعبي

أن يكونَ حميرًا

في مزارعهم الخضراء

وإلا ستمنح للعراقي

شهادة وفاة فوريّة

من بندقية  إيرانيّة

أو يصدرون له

 شهادة ميلاد

في غربة قسريّة أبديّة!!

**

ارتجفت رموش القمر

حين رأتني كسمكةٍ

تلبط على ساحلٍ جاف!

فقلت للوزة:

لماذا أماني العراقي

معلبة بقناني الصبر؟

فمثل ملح البحار

هو جرح الغربة

يقبع في قلبي؟!

فكلّما أبحر صوب بلدي

تغرق سفني

أو تضيع مَرافإي!

لكني سأصبر على العراق

مثل صبر الزارع على المطر

وصبر الرمال

على أمواج البحر!

عسى الساسة يزرعون خطاياهم

على شاطئ الندم

ويغسلون أثامهم بنهر التوبة!

**

ألقى الصباح بذوره

في رحم الظلام

فشرعت الطيور

تقرع أجراس حناجرها

لتزقزق فرحًا

إيذانًا بطلوع الشمس

فغزا النعاس عيني

لكن قلمي شاكسني

وراح كالطفل يمسك بأناملي

فخجلت أن أقول له لا!!

وكتبت:

في كنائس الغربة

كَم صَلَّى قلبي وصام

من أجل وطنٍ

شحبت فيه

ملامح السلام

حتّى لجم الصمت فيَّ

لغة الكلام!

لكني سأظل أستجدي

الشمس شروقًا

بحثًا عن نورسٍ

يقلني إلى مرابع طفولتي

ومبخرة صلاتي

فأنا من وطنٍ

لا يزال على موعدٍ

مع الشمس!

***

الاب يوسف جزراوي

يخرونيكن/ هولندا

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

زادك الله إبداعا صديقي الأديب المبدع الجميل الأب يوسف ..

أبدعت وأحسنت التعبير عن الوجع العراقي وغربتك / غربتنا جميعا .
بهرتني هذه الصورة الشعرية المذهلة .

" قدمايّ
تتحسسان أسفلت الشوارع
مثل عصا الأعمى "

( أعِد لي إرسال رقم هاتفك ، إذ يبدو أنك غادرت سيدني ) .

محبتي وشوقي الحميم ..

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي الجليل وصديقي الحميم الأستاذ يحيى السماوي
من أين لي أن يثني على نصوصي شاعر العراق الأكبر....ابهجني رضاك على بعض صوري الشعرية....فهذا وسام على صدري.

تقبّل قبلة وفاء على جبينك الوضاء من تلميذك الذي تعلم منك الكثير .
مع محبتي الأبدية وكبير أشتياقي وخالص دعائي
دمت تحت رعاية الله

يوسف جزراوي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الكريم يوسف الجزراوي
انني اشاركك المتاهات التي رسمتها بابدع الشعر.
لقد ابدعت وصفا ونظما .نحن معك في انتظار

فأنا من وطنٍ
لا يزال على موعدٍ
مع الشمس!
دمت بعافية ..تقبل مودتي

ناصر الثعالبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجليل الأخ ناصر
جميعنا كعراقيين لازلنا نتظر قيامة بعد الصّلب.
اسعدتني مداخلتك
دمت تحت رعاية الله
مودتي

يوسف جزراوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
انثيالات وجدانية لغريب ومغترب عن الوطن , لتخثر صبره من الحالة المزرية بأن الوطن اصبح يتيم يلعب به اولاد الزنى , هشاً ونهشاً وتخريباً . هذه الاحاسيس الوجدانية الملتهبة في مشاعرها تجاه الوطن المسلوب . ينتظر الجديد من التغيير , ينتظر من الشمس ان تحل ضفائرها الصفراء على الوطن وطرد عتمة الظلام . ينتظر ان توقد شمعة وسط الظلام الدامس , ينتظر من السماء ان ترسل مطرها ليخضر العشب . ينتظر ان تكون مدن الوطن حافلة بالبهجة , وليس مدن قبور ليعمل حفار القبور ليل نهار . ينتظر ان تنقشع الغيمة السوداء من عبث الاحزب التي تنبح ليل نها بالرياء والنفاق والكذب , وهم لا يحملون ذرة من وفاء الكلاب , لانهم ذيول طويلة يحركها راعيهم الايراني . لذلك يلبسون ثوب العهر بأسم الدين
في الحال أشتبكتُ

مع ظّلّي

كي لا يجري وراءها

فقد أيقنتُ

إنَّ ثَمَّةَ ساسة في العراق

ينبحون كالكلاب

لكنهم يفتقدون لوفاء الكلاب؟!!
هذا الوجع العراقي الاصيل والنبيل . لكن نظل على موعد بزوغ شمس الحرية والتحرر
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الجليل الأستاذ جمعة
مداخلاتك الجميلة ومرورك العطر قطرات مطر تروي اليابس من نصوصي.
مرورك يبهجني دوما

الف شكر لحضرتك
دمت تحت رعاية الله

يوسف جزراوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4881 المصادف: 2020-01-16 06:21:15