 نصوص أدبية

لا شيء سوى!

خالد الحليهنا .. الآنْ

أرى ما لاترى عيناكِ، مالم يره من قبل إنسانْ

هنا في ساحلٍ آخرَ، أصحو، وصنوجُ الأنسِ والجانْ

على وقع غناء همجي تملأ الأجواءَ أشجانْ

سرابٌ يرتدي الأفقَ، ضبابٌ يغمرُ الروحَ، وجوهٌ لا أرى منها سوى أقنعةٍ تنفث في وجهي رذاذا من دموع البحر والريحْ

وأسلاف بلاصوت يئنونْ

يعودون إلى الدنيا،

بلا روحٍ ولا رؤيا،

ينامونَ ويصحونَ، يغنّون ويَبكونْ

هنا اللحظات تمتد بلا حدٍ، ويمشي موكبُ الأيامِ تحتَ الماءِ ظمآنْ

وحيدانِ .. حزينانْ

هما وجهي، وصوتي، وأنا في لججِ الوحشةِ غرقانْ

***

سريعاً .. مرّ يومانْ

سريعاً .. غاب شهرانْ

سريعاً .. فرّ  عامانْ

وأصبحتُ أنا الآنْ

وحيداً لا أرى شيئاً، و لا يبصر وجهي أحدٌ، لا شيء عندي من حصاد الأمسِ والآنْ

سوى حزنٍ عراقيٍ ..

سوى جثةِ ألوانْ

***

شعر: خالد الحلّي - ملبورن

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذا هو الحزن العراقي الغارق في المعاناة والالم , في احتراق الذات بالخيبة المريرة , لانها لا شيء ترى سوى الجراح النازفة في الحزن . لانها لا ترى سوى ضبابية الكثيفة في الرؤيا وضياع البوصلة , لا شيء ترى سوى صراخ الانس والجن , والاقنعة بلا روح ولا رؤيا ولا صحوة في الافق . ولا انفراج في حلحلة الحزن واشجانه ووحشة الذات . حين يمر قطار العمر , ولايرى شيئاً كمنجل بلا حصاد , سوى معاناة تتكسر على صخرة سيزيف
سريعاً .. مرّ يومانْ

سريعاً .. غاب شهرانْ

سريعاً .. فرّ عامانْ

وأصبحتُ أنا الآنْ

وحيداً لا أرى شيئاً، و لا يبصر وجهي أحدٌ، لا شيء عندي من حصاد الأمسِ والآنْ

سوى حزنٍ عراقيٍ ..

سوى جثةِ ألوانْ
نص غارق بالشجن والاشجان في الحزن العراقي
تحياتي بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الحاذق جمعة عبد الله. أبادلك التحيات والتمنيات بالصحة والعافية. لقد غصت عميقاً في ثنايا ما كتبت، وكان لكلماتك أوق الأثر في نفسي، ووجدتها تذكرني بمقطع شعري لي أقول فيه:
أيها الحزن الرعاقي الطويل
أيها الحزن الذي يمتد من جيل لجيل
لم لا تتركنا ..؟!
لم لا تتركنا ..؟!

خالد الحلّي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4889 المصادف: 2020-01-24 01:48:43