 نصوص أدبية

قبعة سحر ذات الريشات الثلاث

صحيفة المثقفلما اشترت سحر قبعتها كانت جميلة جدا وذلك ما دفعها لشرائها، ما كان يميزها فعلا هو الريشات الثلاث المربوطة معا في الجانب الأيمن منها يجمعهن شريط أحمر يتدلى طرفاه حتى يلامسا أُذنيها برفق ولطف.

ذات يوم خرجت سحر الى السوق برفقة والدتها فهبت ريح انتزعت القبعة من رأسها فسقطت على الأرض وأخذت تتدحرج هاربة بعيدا، فصرخت سحر منبهة أُمها، فأسرعت الأُم لتعيد القبعة مزيلة الأتربة عنها، لكن القبعة لم تعد كما كانت.

في الايام التي تلت ما حدث فإن سحر ما عادت تبالي بقبعتها إطلاقا، كأنها نسيت أمرها تماما.

لكنها بعد أيام قلائل عادت تفكر بها وبإعادة الحياة اليها فسألت أُمها في الصباح أن تشتري لها شريطا أحمر فوعدتها أُمها خيرا، ثم راحت تفكر في طريقة ما تستطيع أن تحصل بواسطتها على ريشات تشبه ما فقدت.

وفي الطريق الى السوق وهي تمر قرب بيت جارتهم في الضحى لاحظت سحر شيئا يلتمع ويشع بألوان زاهية تحت أشعة الشمس الذهبية، وإذا بديك كبير يغادر سياج الحديقة هابطا الى الشارع الترابي. فكرت سحر أن تنتزع منه بعض الريشات لقبعتها.

وفي الايام التالية خرجت أكثر من مرة من الدار تطارد الديك المسكين محاولة الإمساك بذيله لهذا الغرض، ولكن جهودها فشلت لأنها لم تستطع أن تمسكه أبدا.

لم تيأس سحر من هذا الأمر أبدا وظلت تحاول بين الحين والآخر.

ظهيرة يوم نادت الأُم سحر فلم تُجبها بحثت عنها في أرجاء المنزل بلا جدوى فخرجت الى الباب فوجدتها تركض خلف الديك المسكين وهو يفر من أمامها فزعاً.

خرجت الأُم غاضبة من الدار ولحقت بابنتها تلومها على سوء تصرفها وإعادتها معها الى الدار. محاولة فهم حقيقة الأمر فلما شرحت سحر الامر لأُمها ومدى حاجتها لريشات الديك الملونة، نصحتها أُمها أن تجعل الديك صديقا لها وأن تعامله برفق ولطف لأن الله ورسله حثونا على ذلك.

سمعت سحر قول أُمها ووعدتها وقررت أن تعمل به فأخذت تحمل الطعام والماء الى الديك كل يوم وتضعهما أمام الديك بكل هدوء وتنصرف عنه لشأنها.

بعد اسبوع وهي تُوشك أن تصل الى المكان الذي تضع فيه طعام الديك لاحظت سحر شيئا يلتمع ولما حدقت وجدت بضع ريشات ملونة طرحهن الديك هدية طيبة من لدنه لسحر.

طارت سحر الى أُمها فرحة وراحت تقص ما حدث. سُرت الأم كثيرا وابتسمت قائلة : صدق سبحانه تعالى. (وهل جزاء الإحسان الا الإحسان).

***

 

سمية العبيدي

.....................

قصة اليافعين هذه حازت على جائزة تكريمية من ثقافة الأطفال سنة 2010

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي سمية
صباحكِ محبات
قصة جميلة لهذه الفئة العمرية، رغم أني فسرتها ليس على ضوء الجزاء ، بل تفاسير كثيرة ، منها مثلاً: إن أردنا الحصول على شيء صعب المنال ، لابد من الصبر والتقرب والتودد حتى الحصول على المراد..
محبات صديقتي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي ذكرى
نعم هناك اكثر من تفسير واكثر من فكرة في هذه القصة كنت اقصها شفاها لابني وكتبتها بعد ربما عشرين عام ومع الاسف انها سرقت جهارا بعد فوزها بالجاءزة ونشرها من قبل ثقافة الاطفال ولم يصحح الخطا بوركت للاهتمام ذكرى دمت بعافية

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

قصة قصيرة جميلة من بدايتها حتى نهايتها، جسدت الكاتبة سمية العبيدي، تعلق سحر بقبعتها المزينة بريشات ثلاثة، ثم فقدت هذه العلاقة بفقدان الريشات الثلاثة، وعندما رأت ديك الجيران، عادت لها الرغبة بقبعتها، وهنا ابدعت الكاتبة، فسحر تريد ان تأخذ شيئا بالقوة ، ولم تنجح في محاولاتها، وأخيرا عندما عملت بنصيحة الآم حققت ما تريد بالمروءة والمحبة، قد يخطر لقارئ القصة نهاية اخرى سلبية، مثلا تعرض إلديك او سحر اثناء المطاردة الى حادث مؤسف كالموت تحت عجلة سيارة، ولكن نهاية القصة بهذه العلاقة الطيبة بين سحر والديك كانت موفقة جداً.

صالح البياتي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا استاذ صالح البياتي لحسن ظنكم ولعرضكم الجميل للقصة بارككم
سمية العبيدي

Sommedia1945@gmail.com
This comment was minimized by the moderator on the site

بارككم الله استاذ صالح اسفة للنقص في الجملة اظن اني كتبتها

سمية العبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4911 المصادف: 2020-02-15 07:50:44