 نصوص أدبية

من وحْي آرامِ الجبال

مصطفى عليأو (ريمٌ من شمالِ القلب)

[ورقةٌ منسيّةٌ من دفترِ الصِبا والشباب]


ورأيتُها بين الخزامى والحَبَقْ

        صَهْ عاذلي: سيفُ الغزالةِ قد سَبَقْ

لِنياطِ قلبٍ سائحٍ بديارِها

             وَوَتينِ مُصْطافٍ تناهبَهُ الأرقْ

عَبرتْ شِمالَ القلْبِ صُبْحاً فإعْتلى

            قلبي سَنامَ الريحِ وإفْتَرشّ القلقْ

مَرقتْ مُروقَ السهْمِ من قوْسِ الرُبى

           والسهْمُ من قلبِ الرميَّةِ قد مَرَقْ

وَدَقَ الرَميُّ على فُؤادي غيْثَهُ

            فَتَقاسمتْ جَمَراتُ قلبي ما وَدَقْ

ناجيْتُ ربّي خاشعاً مُتَعوّذاً

            من سِحْرِ آرامِ الجبالِ وما خَلَقْ

فَشقيقةُ الآرامِ حينَ تَضوّعتْ

           طَفَحتْ قواريري رذاذاً وإنْدَلقْ:

مِسْكٌ كأشْذاءِ الشقائقِ في دمي

         فَزَهوْتُ كالطاووسِ أسكرهُ العبقْ

شلّالُ فيروزٍ تلأْلَأَ هادراً

        خطفَ البصيرةَ والسريرةَوالْرمقْ

فَتوهّجتْ ألوانهُ كَسبيكَةٍ

           سُكِبتْ بها الألوانُ نهراً من أَلَقْ

فالشعْرُ عَسْجَدُ والعُيونُ حشائشٌ

            والخدُّ والشفتانِ من لوْنِ الشفَقْ

وَتماوجُ الألوانِ أسْكرَ صُبْحَنا

            فَهمسْتُ رِفقاً إنّ قلبي من وَرَقْ

ذاتَ العيونِ الخُضْرِ قلبي أخضرٌ

                لكنّهُ بالصدِّ عوقِبَ فإحْترقْ

سَرتْ الجوارحُ خلْفَ هوْدَجِها سُدىً

               بِقوافلٍ أغرتْ فُؤادي فإلْتحقْ

مُتَوهِّماً حَسِبَ السرابَ غديرَهُ

                فَإذا الظنونُ تُذيقُهُ ما لم يُذَقْ

حَدَقاتُها شَعّتْ شُموساً ألْهمتْ

                  عَبّادَها بِطَوافِهِ بين الحَدَقْ

في عيدِ نيروزِ الهوى مُتَرنّحاً

              طافَ المُدلّهُ حولها ثُمَّ إحترقْ

لَثَمتْ رُؤاهُ زهرةٌ برّيّةٌ

                  ألوانُها طيفٌ تقزّحَ وإنْفتقْ

عن ألفِ سهمٍ في سماءِ تَخيُّلي

           فَخَشيتُ من سهْمٍ تفرّسَ وإنطلقْ

مُتَصيّداً لُبَّ الحشاشةِ والحشا

              وكَمارِقٍ شقَّ الحَنايا وإخترقْ

كم وَدَّ تقبيلّ السِهامِ لِأنّها

              لَمَعتْ كبارِقِ ثغرِها لمّا بَرَقْ

سَرَقَ الغزالةَ شاعِرٌ بخيالهِ

            ومضى يُنادِمُ بالقوافي ما سَرَقْ

نَسِيَ الفراديسَ العُلا وخُلودَه

            مُذ لاحَ تفّاحُ الغِوايَةِ في الطبقْ

وَبِكوثرِ الأوهامِ أفرغَ كأسَهُ

             سعيًا الى فيضِ اللذائذِ والغَدَقْ

وَكَمَنْ تَبَلّدَ حِسُّهُ في جنّةٍ

          ومشى على جمرِ الخطيئةِ فإْتَلَقْ

ياليتَ جنّتَها سَعتْ لِجهنّمي

              لِتَذوقَ ما ذقناهُ فيها من رَهَقْ

يا بنْتَ أودِيَةِ الشمالِ تَرَفّقي

               أغْويْتِ قلبي بالغوايةِ فإنْزلقْ

إرْمي جِمارَكِ نحْوَ قلبي وأرْجُمي

          رَمْزَ الغوايةِ لو تَجاسرَ وإلْتصقْ

بِدِلاءِ قلبٍ لا حبالَ تَشُدُّها

             حَذَراً تَدلّتْ في أراجيحِ الشبقْ

طَفَقَ المُوَلّهُ خاصفاً من توتِها

            لِيُعيدَ ما أوْحتْ شِفارٌ في العلقْ

لا هيْتَ لي قيلتْ ولا نطقتْ بها

          فَزُليخةٌ صدّتْ ويوسُفُ قد صدقْ

لمّا تمايَلَ قَدُّها مُتبخْتِراً

             قلبي تراكضَ حافياً ولها خفقْ

نَكأتْ أقاصي لوعتي بِغرورِها

         فإرتجَّ موجُ الروحِ وإنفرطَ النَسقْ

قَدَحتْ قناديلُ الغرامِ سريرتي

          فَتَهتّكَ المستورُ جمراً في الغَسقْ

وَتَهفْهفتْ كالباسقاتِ رشاقةً

         رَشَقتْ غريباً فرّ من ذاتِ الرشقْ

قلبي رَآها لبْوةً مُتَوجّساً

             وبَدتْ لخفّاقي المعنّى كالوَشقْ

لكنَّ شاعرَها تملْملَ هاتِفاً :

            هِيَ كالفراشةِ رِقّةً : لا بَلْ أرَقْ

في غابةِ النسرينِ يسألني الندى

            هل فزَّ مُرْتَعشاً فُؤادُكَ أم شَهَقْ

ما زالَ في سحْرِ الصبابةِ هائماً

              يتلو صحائفَ غيبِها لم يسْتفقْ

وَكَحالِ مخمورٍ صحا من سُكْرِهِ

               بِصبوحهِ وإلتاعَ ليلاً فإغْتبقْ

هلّا صحا الضِلّيلُ من شَطَحاتِهِ

             وإرْتاحَ عنترةُ البوادي وإنْعتقْ

أم أنّ ليلَ العاشقينَ لأهْلِهِ

              جبٌّ ليوسف َ صبحهُ لا ينبثقْ

قل للعواذلُ لا تلوموه إذا

          بِرِضابها المعسولِ راوده الغرقْ

بين المراشفِ أضمرتْ كأسًا بِها

          رَشفتْ مدامعَ مُهجتي حدَّ الشَرَقْ

فأَدرْ شَمولاً من شمائلِ قَدِّها

         وأسكبْ على نزَقي أباريقَ النزقْ

(يا شاهِنازُ) قصيدتي لم تكْتملْ

              وبِمثْلِها المكلومُ يوْماً ما نطقْ

مَنَحوكِ إسْماً بالدلالِ مُتوّجاً

          فَغفى على رأسِ المليكةِ تاجَ حقْ

ما ألطفَ الأقدارُ عدلاًرَكّبتْ

            إسْماً على أحلى مُسمّى فإنْطبقْ

ومُتيّمٍ  بغزالةٍ  كُرديّةٍ

         وَرَدتْ مياهَ الزابِ تشكوهُ الحُرقْ

فتراقصَ الزابانِ مثلَ قِوامها

               وتعانقا بينَ الأساورِ والحلقْ

فشكوتُ للزابينِ ظبْياً شارداً

              قد سلَّ أسيافَ التمنّعِ وإمْتشقْ

أنتمْ أقاربُها نعم ورُعاتُها

           وأنا الحبيبُ المُبتلى فَمَنِ الأحقْ

لم يُشْركِ القلبُ ولم يأثمْ إذا

            بِغزالِ نهرِ الزابِ آمنَ وإعتنقْ

دينَ المحبّةِ ناسكاً مُتهجّداً

        صَلَواتِ عشقٍ في رحابِ المُعتَنقْ

ظبيٌ على جبلٍ بقلبي قد مشى

            فتشابكَ البلّوطُ واللّوزُ إصطفقْ

فتقَ الجروحَ بخافقي ياليتهُ

             داوى جروحاً للمُقرّحِ او رَتَقْ

أَ وكُلّما رتّقْتُ جُرْحاً في الهوى

            ثنّى عليهِ الريمُ أخرى فإنخرقْ

يا بدرَ شاهقةِ الجبالِ أعرتني

           جبلاً من الأسقامِ عني ما إفترقْ

يوْماً ولا لاحَ الهلالُ لصائمٍ

       لا مات من عطشٍ ولا الساقي رَفَقْ

بدرٌ تلمّسَ في الدُجى أطوارَهُ

              ما إن بدا بِتمامهِ حتى إنمحقْ

مُتخفّياً يغشى غمامَ نوافذي

              هلّا تَسوّرَ بابِ قلبي او طرقْ

يا جارةَ الوادي هُنالك منزلي

         يغفو على طُرُقِ اللُقى لا المُفترقْ

يا جارتي بابٌ يئنُّ بخافقي

                   دقّي عليْهِ كُلّما نادى ودقْ

عجباً لجارتنا تُغلّقُ بابها

                 وأنا فُؤادي دونها لم ينغلقْ

لو جادَ بلّوطُ الرُبى بزيارةٍ

         ذكرتْ له النخلاتُ طيبَ المُرْتفقْ

       ***

مصطفى علي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (25)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير مصطفى علي
ثمة ما يبرق في هذا النص
انها العفة والطهارة بين ترغيب وترهيب
لم اجد اجمل من صّورهذا النص.يسير هادئاً بشموخ، راسما حدوده باقتدار
شكرا لك اخي لهذا الابداع

يا بنْتَ أودِيَةِ الشمالِ تَرَفّقي
أغْويْتِ قلبي بالغوايةِ فإنْزلقْ
إرْمي جِمارَكِ نحْوَ قلبي وأرْجُمي
رَمْزَ الغوايةِ لو تَجاسرَ وإلْتصقْ
أي جمالية هذه
دمت شاعرا يمتعنا بوعي
لك خالص الود والاحترام

ناصر الثعالبي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المبدع

ناصر الثعالبي.

شكراً. لمرورك العاطر وإستحْسانكَ للقصيدة

الذي زادني سروراً و بهجةً وإمتنان .

هو نصٌّ قديمٌ. إرتأيْتُ نشره بعد. شيءٍ

من التعديل. والتحوير.

وأتمنى ان لا يرهق القرّاء طول القصيدة وان

لا يبعث الملل في نفوسهم .

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة تشهد بأنّ ناظمها ذو باع طويل في صناعة الشعر وذو نفس طويل في ترويض القوافي
هذه القصيدة المحجّلة برز فيها غرضان شعريان بشكل رئيسي وهما النسيب ووصف الطبيعة
فهي قصيدة بحتريّة السمات ( نسبة إلى الشاعر العباسي البحتري) رغم أنّ بعض ما فيها من الصور الشعرية يذكرنا بشاعر عباسيٍّ آخر هو بشار بن برد ( وكأنّ رجع حديثها *** قطعُ الرياض كُسينَ زهرا )
بل إنّ بعض الصور الشعرية تذكرنا بالشاعر الفارس عنترة بن شداد العبسي
ببيته الشهير
فوددتُ تقبيلَ السيوف لأنّها*** لمعت كبارقثغرك المتبسم
صورة شعرية رائعة ، في تصوير الحب في ذروة شدته ، رسمها الشاعر الجاهلي
ولا تقلّ عنها روعة صورة شاعرنا المعاصر مصطفى علي ، الذي استبدل السيوف بالسهام
وقد أحسن الشاعر في أختيار هذه المفردة للتعبير عن لهفته وتعلقه الشديد بالطرف الآخر. فالسهم أشدّ وقعا من السيف حين يصيب القلب

كم وَدَّ تقبيلّ السِهامِ لِأنّها

لَمَعتْ كبارِقِ ثغرِها لمّا بَرَقْ
عزيزي الشاعر المبدع مصطفى علي
مما لفت نطري في القصيدة أنّك استخدمت كلمة عسجد ( وتعني الذهب) ممنوعة من الصرف ، وأظنّ عن قصد حيث أحللت الصفة مكان الموصوف ونحن نعلم أن الكلمات التي تأتي على وزن أفعل مثل تلك التي تصف الألوان .. أصفر .. أخضر أسود .. أحمر ممنوعة من الصرف
هذا ودمت بخير وعافية
مودتي

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز. الشاعر والناقد

جميل الساعدي.

إنّ ما تُبديهِ من مقارناتٍ. بين. ما نكتبهُ.

و ما كتبَه. الأوائل الكبار لهو تشجيعٌ

و تحفيزٌ لنا لمزيدٍ من الجودةِ. والإرتقاء .

إمّاً عن. ملاحظتك الحاذقةِ بخصوصِ

مفردة ( عسْجدُ ) فقد إستعملتها. مضطرّاً

لعدم إستحساني لمفردة ( أصفرُ ) او (أشقرُ )

فأخترْتُ. ( عسجدُ ) بلا تنوينٍ. ولسْتُ متأكّداً

من جوازها. بذريعة. الضرورة. الشعريّة .

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة رشيقة تعتمد بحرا رشيقا ذا إيقاع سريع مثير لعواطفنا البريئة النقية
عالم جميل حقا
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الأديب المبدع.

قصي عسكر.

شكراً لزيارتكم. العاطرةِ وإرتياحكم لأجواء

القصيدة.

يسعدني. ان تُقرأ القصيدة دون ان يتسرّبُ

المللُ. لنفس قارئها .

خالص. ودي. واحترامي

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

وَتماوجُ الألوانِ أسْكرَ صُبْحَنا

فَهمسْتُ رِفقاً إنّ قلبي من وَرَقْ

ذاتَ العيونِ الخُضْرِ قلبي أخضرٌ

لكنّهُ بالصدِّ عوقِبَ فإحْترقْ

سَرتْ الجوارحُ خلْفَ هوْدَجِها سُدىً

بِقوافلٍ أغرتْ فُؤادي فإلْتحقْ

مُتَوهِّماً حَسِبَ السرابَ غديرَهُ

فَإذا الظنونُ تُذيقُهُ ما لم يُذَقْ
ــــــــــ
عمل شعري تيّاه متفجر من روح هيمى تعشق الحياة والأشياء وتعشق العشق نفسه !
وهنا القافية نوعاً ما توطأت معك فجعلتك تستغرق والإستغراق قد يريح النفس المعلولة فهي تكتم الكثير من الجروح الباحثة عن متنفس لتنطلق كطائر بنفسجي محلق ولا يني مغرد الجناحين !
الشاعر الأنيق مصطفى علي
تمنيات لك بعالم من اللون والشذا والنغم

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. المُبدع

سامي. العامري.

شكراً لتعليقك الشاعري الأنيق و مفرداته الأجمل

عُتبى لقافيةٍ كقاطرةِ الهوى

جرّتْ مجاذيبَ المحبّةِ. بالوَهَقْ

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير السامق مصطفى علي ..

قصيدة فوّاحة، مزدحمة بالزهر و الحنّاء
ورغم نخلتها الباسقة.. فلا يملّها القلب
ولا الروح قادرة الأ ان تصطحبها
سُكرة و يقظة
في الصعود معها أعالي البوح
أعالي عراجينها
التي تخترق سرّنا و علانيتنا معا.

لغة و موسيقى و سُندس

أعزّك الله أخي الحبيب
لكل هذا الجمال

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. الرائع البهي

زياد السامرّائي

تعليقاتك مثل قصائدك عذوبةً و جمالا و سحرا

تعكسُ ما في روحك من خيرٍ و نقاء و ما في

لغتك من بلاغةٍ أخّاذة

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

قل للعواذلُ لا تلوموه إذا

بِرِضابها المعسولِ راوده الغرقْ

أجل خالنا طبيب الشعر و المشاعر و لك مني
أن تكرمت بالسماح لي :
مُتَيَّــمٌ هــائمٌ فــي أذنِــهِ وَقَــرٌ
عـن التناسـي، ومـا لامـوهُ لـو عَـرِفـوا
و سادِرٌ في مـهـاوي الـعشـقِ يقذفُـهُ
مــوجٌ، ويَجرِفُـهُ تيّــارُهُ العَصِـفُ
لا تملكُ الأرضُ تغييراً لـدورِتِهـا
وليس يقوى علـى النسـيانِ مُنْشَغِفُ
مع أزكى تحياتي و أرقها.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز. وابن الأخت البار

حسين الزويّد .

شكراً لتعليقك القصير جداً و كأنّ (الخراف) التي

أهْديتْ الى مضيف جدّكم المرحوم. من أجدادي

لم تغزّرْ 😄😂👍. هذه للدعابةِ فقط .

أبياتك. جميلة. لكن لي ملاحظة حول مفردة

وَقَرٌ. اعتقدُ. الصحيح. وَقْرٌ بتسكين القاف .

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

بدرٌ تلمّسَ في الدُجى أطوارَهُ
ما إن بدا بِتمامهِ حتى إنمحقْ

الشاعر المغـرّد مصطفى علي
ودّاً ودّا

قصيدة جميلة كاملة الأوصاف وقد أحسن أبو الجيداء في أختيار القافية وفي حركة القافية تحديداً
ويبدو لي بعد أن قرأت قصائد أخرى طويلة للشاعر ان لديه ميلاً للإمساك بتلابيب القصيدة فلا
يتركها إلاّ وقد أفرغ فيها غيوث غيومها كلها حتى مطلع الصحو أي ان أبا الجيداء لا يكتفي
بزخة أو نثيث وهذا له دلالة في الشعر ودلالته عندي كقارىء متابع أن مصطفى علي يقلّب
موضوعه على أكثر من وجه ويأخذ القصيدة على محمل الجد ثم ان القصيدة الطويلة إذا لم
يهبط مستوى أبياتها في ربعها الأخير عن مستوى أبياتها في ربعها الأول فإنها شهادة على أن
شاعرها لا يتمحّل بل يتلقّى فيضاً وهذا ما يلاحظه القارىء في شعر مصطفى علي أعني في
هذه القصيدة على سبيل المثال .
ذكر الشاعر ان هذه القصيدة من قديمه وهذا واضح فقد كتب مصطفى علي قصائد تجاوز فيها
بعض المناخات السائدة في هذه القصيدة وأعني بها استخدام السبيكة الشعرية الموروثة والتنويع
عليها كأنْ يكون هو (المولّه ) وتكون هي ( الغزال والظبية ) ثم الهوى والمتيم والعواذل وهذه
كلها مسكوكات قديمة وجميلة ولا اريد نكران ما فيها من سحر متوارث ولكنني كقارىء أريد
من الشاعر أن يستفيد من المسكوكات ليس بإدامتها كمسكوكة بل باللعب على معناها القديم ونسفه
أو إخراجه من سراطه المعروف الى معنى مغاير .
وتبقى الموسيقى الشعرية هي الأجمل في هذه القصيدة الجميلة .
في ما يخص كلمة ( عسجد ) في :

فالشعْرُ عَسْجَدُ والعُيونُ حشائشٌ
والخدُّ والشفتانِ من لوْنِ الشفَقْ
في مقدور الشاعر تغيير كلمة عسجد من الإسم الى الفعل , على سبيل المثال :
شَـعـرٌ تَـعَـسجدَ

دمت في صحة وشعر وموسيقى وغزلٍ مهذّبٍ يا أبا الجيداء .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر الرائي

جمال مصطفى

تعليقات جمال على قصائد الشعراء تعكسُ

ما تنطوي عليه روحه من بذلٍ و عطاء و رغبةٌ

صادقة لتصيّدِ جواهر الجمالِ او تحفيز الشعراء

للرقيّ والارتقاء الى عناقيد الجمال و كرومها .

لهذا كان إسمه جمالا

ما ألطف الأقدار عدلاً ركّبتْ

إسْماً على أحلى مُسمّى فإنطبق

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

ما كان اجمل ما نسيتَ من الورقْ
يا مصطفى فأتتْ الينا في طبَقْ

من بعد أن عتّقتها بخزانةٍ
كانتْ كخابيةٍ فاسكرني العَبَقْ

من بابلٍ أو هبهبٍ في المنتمى
بصبوحها صبحي وفي وقتْ الغسقْ

خالص ودّي عاطر بأطيب التحايا لك شاعري شاعر المطولات الدكتور مصطفى علي .

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزنا و شاعرنا المطبوع.

الحاج عطا المحترم.

وكأنّك تعصرُ قصائدنا و تقطّرها بمصفاة

يراعك البهي ثم تقدمها لنا سُلافةً و خلاصةً

و عصارةً للشاربين .

بس حجي. الحچي بيني و بينك بديت أخاف

منّك. طلعت بلوة و تعرف. ( هبهب) و ما أدراكم

ما كانت تصنعه. هبهب 😀😂👍🌹. هذه

للدعابة فقط

خالص الود والتقدير

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الديباج مصطفى علي

محبتي

وَدَقَ الرَميُّ على فُؤادي غيْثَهُ
فَتَقاسمتْ جَمَراتُ قلبي ما وَدَقْ

تأسرنا ببهجة القصيدة فنلجم التأويل.. مثقلين بصليل المدائح..

قصيدة تذكرنا بحشمة الصبى والشباب دون انتهاب للأغمدة المصقولة بأبهة النعم.. والمضرجة
بأصائل الاصطفاء.. مودعينها اسماءنا وايدينا واسماعنا ولحظات اختباءنا المملوء بالخوف من
متاهات الغبطة..

ابق بخير ابدا

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

فارس البلاغة.

طارق الحلفي.

هو لا ينحتُ من صخر بل يغرفُ من ماءٍ سلسبيل

او ربما يعجنُ لغته من طين ارض السواد كي

ثم يشكلها كيفما شاء و شاءت لها الأرواح

عرائساً جذلى تسرُّ الناظرين

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز مصطفى علي ايها المبدع الرقيق...لقد اعجبتني كثيرا قصيدتك الرائعة هذه فكلما اتجول بين ابياتها السحرية اليانعة اشعر كأني اتمشى في بستان شعري ينبض بالربيع وبالجمال وبفاكهة اللغة السلسة وبعبير البلاغة المتميزة ’ وان اكثر ما ادهشني في هذه التحفة هو الصور الشعرية المتلاحقة وكأني اشاهد معرض لوحات فنية بريشة فنان ماهر يمزج احساسه الصادق بشهيق الالوان...ولا يسعني الا ان اشير بانك تمتلك موهبة كبيرة وامكانية متميزة في فن التصوير الشعري والذي دونه حسب اعتقادي سيكون الشعر فاقدا للجمال والابداع.

لك الشكر الجزيل على هذا المعرض الفني البديع ...تحياتي وامنياتي لك بالصحة والعافية والنجاح المستمر مع خالص المحبة والود والاحترام ,

الشاعر والتشكيلي صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المبدع. الاصيل

صالح الطائي

أحبّك ناقداً و شاعرا و أقرأ تعليقاتك

بشوقٍ وإهتمامٍ و تركيز .

نعم راهنْتُ على الأنغام. و على التصوير

راجياً بهما شدّ القرّاء لقراءتها حتى النهاية

والصبر على طولها او تكرار موضوعها

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
تقول هذه القصيدة سبتك رومانسها الغزلي ايام الشباب وعنفوانه المتفتح للحب والغرام . حقاً اعجبتني بفخامة ورشاقة الصياغة الشعرية , بهذا التدفق في اريج الشعر الجميل . لهذه الريم او الغزالة الكردية , التي خطفت القلب والوجدان بالعشق والغرام . وتستحق هذا الترنم الجميل في موسيقى عزفت باوتار عذبة بالشفافية العذبة المترنمة في ايقاعها الرومانسي . وكذلك في توظيف التناص : يوسف واعياد نوروز وربى الشمال , وطبيعته الجميلة , التي اضاءت قناديلها في الشغاف الشعري بالعشق والهيام . تراقصت على انغامه الروح
يا جارةَ الوادي هُنالك منزلي

يغفو على طُرُقِ اللُقى لا المُفترقْ

يا جارتي بابٌ يئنُّ بخافقي

دقّي عليْهِ كُلّما نادى ودقْ

عجباً لجارتنا تُغلّقُ بابها

وأنا فُؤادي دونها لم ينغلقْ

لو جادَ بلّوطُ الرُبى بزيارةٍ

ذكرتْ له النخلاتُ طيبَ المُرْتفقْ
تحياتي بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الناقد والمترجم

جمعة عبدالله

شكراً على قراءتك لها وأسعدني ابتهاجك بها

بدأنا ننتظرُ. ما تترجمه لنا من قصائد الأغارقة

وأغانيهم الجميلة. فلا تبخل علينا بالمزيد

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

{ مِسْكٌ كأشْذاءِ الشقائقِ في دمي
فَزَهوْتُ كالطاووسِ أسكرهُ العبقْ
شلّالُ فيروزٍ تلأْلَأَ هادراً
خطفَ البصيرةَ والسريرةَوالْرمقْ
فَتوهّجتْ ألوانهُ كَسبيكَةٍ
سُكِبتْ بها الألوانُ نهراً من أَلَقْ }

الشاعر المبدع : د. مصطفى علي
سلاماً ومحبّة
تنطوي قصيدتك على ميزتين جوهريتين هما :
أولاً : لغتها الصافية والانيقة والمقطّرة تقطيراً مدهشاً
ثانياً : اكتنازها بصور شعرية هائلة الجمال

متعتي كانت كبيرة بقراءة رائعتك هذه
احييك شاعراً مبدعاً
دمتَ بعافية وشاعرية وابداع

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز شاعر اللغة الخضراء

سعد جاسم.

شكراً جزيلاً لتعليقك المبهج. وتركيزك على لغة

القصيدة. و صورها وهذا يدلُّ على ذائقتك

الشعريّة الراقية.

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

يا جارةَ الوادي هُنالك منزلي
يغفو على طُرُقِ اللُقى لا المُفترقْ
يا جارتي بابٌ يئنُّ بخافقي
دقّي عليْهِ كُلّما نادى ودقْ
عجباً لجارتنا تُغلّقُ بابها
وأنا فُؤادي دونها لم ينغلقْ
لو جادَ بلّوطُ الرُبى بزيارةٍ
ذكرتْ له النخلاتُ طيبَ المُرْتفقْ

الشاعر المبدع قديماً وحديثاً مصطفى علي
هذه قصيدة تصلح لكل الأزمان، لكل فصول الحب ولكل سنوات الغربة والإشتياق. قرأتعا عدة مرات ولم أستطع أن أختار منها ماهو الأقرب إلى روحي فكلها قريبة وعذبة، مثل عذوبة أحساسك.

دمت بخير وعافية وعطاء مستمر أيها الغالي

عامر السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4916 المصادف: 2020-02-20 03:58:36