 نصوص أدبية

وطَنٌ ذبّاح

جواد غلومعِــــراقٌ عَـــرفْـــنَـــاهُ عَــــصِـــيٌّ قِـــيَـــادُهُ

تَـــكاثَـرَ فــيه الرعْـب والخـوف والــفِــتَـــنْ

 

بِـــلادٌ حَـــبَــاهـــا الله وفْــــرا ونِـــعْـــمَــــة

فــصــارت عَــداوات المَــطامــع والإحَـــنْ

 

نَــخــيْـــلٌ ومـــاءٌ ثـــم نَــــفْـــطٌ مُــخَــــزّنٌ

وكــثرة مَــرعى دون فَــضْــلٍ ولا مِــنَـــن

 

وشمس سطـــــــوع كل فصل تشيعــــــــه

بدفء واشعاع على سائر الزمـــــــــــــن

 

بــلادي مُــباراة مــن الضّــيْـــم والأســــى

يُــسابق فـــيه القــتل في السّــرّ والعَـــلَـــنْ

 

شُــقِــينا عــلى مَــرّ العــصور ولــم نَــزل

حزانــى بُــكاءٍ فــي المقابــر مُــمْــتَـهَـــن

 

بِــلادي بــلا حُــبٍّ يــسـيْــر بِــفَــرحَــــةٍ

تَــعاظم فيه الكـره واستَـوطن الضّــغَـــن

 

مَــنــاحـاتُ حــزنٍ دائِـــمٍ جَــال بــيْــنــنا

وشَــمّــعَ خيْـط الفــنّ والـمسْـمـع الأغَــن

 

وأفْـــواه تــدعــو للــخِــصـام كَــراهَــــةً

بَــذاءات قــولٍ فــي القـذارة مُـمْــتَــهَــن

 

فــهـــذا زنِـــيْـــمٌ قــال قَـولا مُــخَــاتِــلا

وذلــك شَـــتّـــامٌ وصــاحِـــبُــه لَـــعَـــنْ

 

وخــضْـراء دمْــنٍ اذ تَــقِــيء سَــفَـالَــةً

يرافِــقُها المأبــون مخْـضَـوضر الدمَـن

 

تنادَوا لسحق الأرض والعرض والسما

وتدنِـيس مرعى الخير والـنبل والسكنْ

 

فأضحـى عـراق الله مستــنْــقـع الـبـلا

وعَــمّ بها التخريب والرخْــو والوهَن

 

بــلادٌ تَـسامـى كالجِــنـان نَــعِــيــمُــها

ففاقت ربوع الخير في عصر ذي يزن

 

يُـحيلونهــا أرضـا خرابــا ، مَــقابِــرا

وأكــوام أزماتٍ تُــخـالطُـهـا مِــحَــنْ

 

وكيف يُساغ العــيش وســط مذابِــحٍ

أفي مسلخٍ نمشى أم لظى وطــنْ ؟ ؟

***

جواد غلوم

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (13)

This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة رثاء للوطن لما آلت إليه حاله ، بل هي رثاء للإنسان العراقي
إنها اللعنة ، التي تطاردنا منذ عصور
كان بإمكان العراق أن يكون أفضل حالا من كل بلدان المنطقة لما يملكه من ثروات
لكن غاب العقل الرشيد
يُروى أنّ الأصمعي مرّ بصبيّ فأخرج من حزامه كيسا مليئا بالدراهم وقال للصبي أعطيك هذا الكيس مقابل أن تعطيني عقلك
فأجابه الصبيّ : لا أوافق
فسأله الإصمعي ولماذا ؟
فأجاب الصبي : لأنّ المال سيضيع ولن أنتفع منه بغياب عقلي
الشاعر البهيّ جواد غلوم
همنا ثقيل وطويل كبحر الطويل
وكأنك أردت أن تخفف من الحمل
فأسقطت ( الوتد المجموع من فعولن) في عجز البيت:

وشَــمْــسٌ سطُــوعٌ كــل فصْـــلٍ تَـشيعُـــه

بِــدفءٍ وإشْــعــاعٍ فـــي مَــدى الــزمــــن
ــــــــــ
وكذك في عجز البيت:

وكيف يُساغ العــيش وســط مذابِــحٍ

أفي مسلخٍ نمشى أم لظى وطــنْ ؟ ؟

مع خالص الودّ

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الارقى جميل الساعدي
وافر التحايا
كلن سهمك كسعيا وملحوظتك في مكانها
تمّ اعادة ترتيب الذي أشرت اليه
تقديري

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المجيد جواد غلوم يتألق برثائنا جميعاً
نعم انها محنة وطن ..ابدعت

كيف يُساغ العــيش وســط مذابِــحٍ

أفي مسلخٍ نمشى أم (في )لظى وطــنْ ؟ ؟
دمت بخير

ناصر الثعالبي
This comment was minimized by the moderator on the site

سلاما استاذنا ناصر الثعالبي
ارى ان اعيد ترتيب البيت الاخير على الشكل التالي
وكيف يساغ العيش وسط مذابحٍ ---- وفي مسلخ التقتيل يقتادنا الوطن
لعلك ترضى ايها الغالي

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

أيها العزيز اجدت والله ..انك قادر متمكن
مودتي الخالصه استاذنا القدير جواد غلوم

ناصر الثعالبي
This comment was minimized by the moderator on the site

يُـحيلونهــا أرضـا خرابــا ، مَــقابِــرا
وأكــوام أزماتٍ تُــخـالطُـهـا مِــحَــنْ

استاذنا الشاعر المتميز جواد غلوم
ودّاً ودّا

هكذا هو العراق قديماً وحاضراً كما وصفته في قصيدتك .
كانت فترات الأمان والهدوء كجزر متفرقة في بحرٍ من الحروب والطغيان
كأن قدَر العراقيين أن يعانوا ويعانوا ولو أخذنا التاريخ المعاصر كمثال سنجد
ان الرصافي في بداية تأسيس الدولة العراقية يشكو كما يشكو شاعرٌ في مطلع
العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين وهذه بحق حالة خاصة بين الأمم .
كان محمد صالح بحر العلوم يكتب ( أين حقي ) في خمسينيات القرن الماضي
وها هو الشاب العراقي الآن يطالب بمجرد وطن ( نريد وطن ) .
اعتقد ولا أجزم ان هذا الحال بحاجة الى دراسات كبرى في علم الإجتماع
والسياسة وغيرها من العلوم لسبر هذه الخصوصية المأساوية المتوارثة
وهذا يجعلني أقول ان القصيدة لن تصل الى اختراق حقيقي في هذا المجال
مهما برع الشاعر في تصوير الحال فستبقى القصيدة حائط مبكى غير
قادرة على أكثر من الشكوى .
خذ ثورة الشباب الآن في العراق كمثال ودعنا نسأل : هل ساهم الشعر
والشعراء مساهمة فعلية بحق في إذكاء الثورة أم ان الشعر يلهث خلف
الحدث ولا يسبقه ؟
لو ان مغنياً معروفاً ككاظم الساهر مثلاً لحّن وغنى للثورة باندفاع حقيقي
كم ستكون تلك الأغاني فاعلة في العراق ؟ ستكون مساهمة كبرى في دفع
الشباب الى الساحات .
قصيدة استاذنا جواد غلوم صادقة تنزف نزفاً ولكن شاعرها يكاد يستسلم
لليأس ومن يستطيع ان يلومه على ذلك بعد عقود وعقود من الثورات والخيبات ؟
قصيدة استاذي الشاعر جواد غلوم شعرٌ يثير أسئلةً خارج الشعر والخوض
في ما وراء القصيدة يجعل من القصيدة مفتتحاً فقط لحوار يتخطى الشعر الى
السياسة وستراتيجيات الدول الكبرى بما يخص العراق كبلد ودولة وشعب وهل
ينفصل ما يجري في العراق عن ما حوله وهل حقاً مأساتنا منوطة بحفنة من
هواة السياسة وأحزابهم شبه الأمية في الوطنية ولكنها بارعة جداً في الذيلية
والعمالة والنهب , النهب بشكل خاص أم أن الأمر بالضرورة أعمق وأفدح ؟
الجغرافية والتاريخ وطبيعة الشعب العراقي الإثنية والمذهبية والعشائرية , كل
هذا صنع هذه التراجيدية وكان الله في عون الشاعر وعون قصيدته على أخذ
كل هذا بالإعتبار وهو يكتب قصيدته ولا أظن القصيدة بقادرة على الخوض في
معمعان ليس من اختصاصها حتى مجازا .
دمت في صحة وشعر وأمان استاذي جواد .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

سلاما واعتزازا صديقي الشاعر المحكم والمختلف عن اقرانه الشعراء
جمال الغالي
ما اسهبت فيه عن حال بلادي كان حقا وصدقا ووثقا لما حوى من حقائق أوردتها في تعليقك
أوجز لك قصة عن طالب دكتوراه في السوربون من افريقيا عرفته في باريس اواخر السبعينات لما عرّفته بنفسي
كوني من العراق فانتفض هلعا كمن لدغته أفعى وأخذ يحكي عن حالنا الحاضر والسابق شاتما السلطات التي حكمتنا
وتحكمنا وقتذاك والوهن الذي يحيق بشعبنا والطاعة العمياء التي تكمن فيه والتهليل لاي قائد مهما كان بسبب الخوف
والرعب السلطوي فقاطعني ولم يلقني ابدا مع انه أحبني اول الامر دون ان يدري بمحتدي ومنبتي
اما عن المثقف العضوي عندنا فانه مفقود مفقود تماما وليس على شاكلة الانتلجنسيا الاخرى من الشعوب التي تتضامن مع اهلها
الحديث يطول يا صديقي لكني آمل بفتيتنا الان عسى ان يخلقوا منعطفا اخر غير ما ألفنا على مرّ العصور
كل التقدير لحضورك الدائم واغفر لي كسلي عن متابعة ما تكتب انت وزملائك بسبب الاوضاع المربكة التي اعيشها

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الحبيب والعزيز أبا وميض الاخ والصديق
مرثية بحق العراق , سكبت فيها لواعجك وهمومك واحزانك المؤلمة على العراق العصي . الذي تكاثرت عليه المحن والكوارث . تكاثرت عليه الخوف والرعب والفتن . العراق الذي احبه الله لكي يدمره . لانه اعطائه الخيرات . النخيل والماء والنفط , وهي ادوات التدمير . وليس للخير والبركة والرخاء تتقدم الى النهارات السعيدة . هذه ادوات التدمير قادته الى الليل الطويل المحفوف بالافاعي السامة , في عتمة الضيم والاسى , والتسابق على القتل بالسر والعلن , والتسابق على الاغتيال بكواتم الصوت بالسر والعلن . التسابق على آلآت الموت المدمرة , ليكون العراق وطن الاحزان والمقابر والنحيب . فمن اين يطل الفرح , اذا كان في السابق زنيم واحد , فقد فقس الى الآف ( الازنمة / زنام / زينمون / زنمى / زنماء ) وكل الاوصاف تنطبق عليهم . ولكن يعرضون بضاعتهم الفاسدة والعفنة , بشماعة القدسية الشيطانية او الصنمية . فقد سحقوا ودمروا الخير والبيدر , وحولوا العراق الى ارض اليباب
يُـحيلونهــا أرضـا خرابــا ، مَــقابِــرا

وأكــوام أزماتٍ تُــخـالطُـهـا مِــحَــنْ



وكيف يُساغ العــيش وســط مذابِــحٍ

أفي مسلخٍ نمشى أم لظى وطــنْ ؟ ؟
لا اقول سوى الدعاء من كل قلبي , ان يلاحقهم كورونا اينما كانوا حتى نتخلص منهم
ودمت بصحة وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي العزيز ابا سلام
اوقاتا طيبة اتمناها لك
عرضا اقول لك كم استمتعت بترجماتك الشعرية عن الاغريقية
حاثا اياك على الالتفات للشعراء المحثين في اليونان وتسعى لتعريفنا بهم
اطمئن سيدي وكل شيء في بلادي سيتغير تدريجيا بفضل فتيتنا الثوار
قبلاتي عسى ان تصل اليك ساخنة

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الفذ الشاعر جواد غلوم

مودتي

تندلق احشاء مأساتنا في فجوات من جروف عالمنا المتأبط ازلية محننا المبلولة بفلول الفزع..
والمنحطة بحظوظ الذعر.. مستندين على جدران من العتمة المرهقة.. فلا بصيص لأطراف الآتي..
سماء مرهقة.. ومقادير محدودة.. ووجوه حكام من خزف.. انها حراق الوجود في ذروة العبث

قصيدة تنعي ماضيا وحاضرا ومستقبلا بلا غضار من حنين..

ابق بصحة وعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الغالي العزيز الشاعر المحكم طارق الحلفي
سلاما واعتزازا وفيرا بحضوركم
قرب النصر يا صديقي
بدأ منتفضونا ولم ينتهوا حتى يعيدوا ترتيب العراقالجديد و يكنسوا حثالات الرؤوس ومخلفاتهم القذرة
طابت اوقاتك اينما تكون

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

اسجل إعجابي أولًا كمتلق متذوق للشعر الجيد، وثانيًا كعراقي النشأة والهوى، فهذه القصيدة الرائعة، جمعت أطراف حب العراق، ومحنته، في خيط يتصل في امتداده بين الحلم بعراق زاهر والكابوس المرعب الآن ، سلمت يدك أيها الأخ العزيز الشاعر المبدع، جواد غلوم ، وأنت تخط اصدق قصيدة تعبر فيها عن حبك للعراق، سيأتي اليوم الذي نفرح فيه بشمس العراق ونخيله، وأرضه وانهاره، ويزول هذا الكابوس الجاثم على الصدور. دم صوتًا عاليًا صادحا بحب العراق.

صالح البياتي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا القدح المعلّى استاذ صالح
وانا اثني على شعرك كثيرا فانت من الاصوات الرائقة والصادقة معا
نأمل ان يأتي اليوم الذي يزال فيه هذا الغمّ وتعود بلادي بكامل عافيتها
تقديري واعتزازي

جواد غلوم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4921 المصادف: 2020-02-25 02:49:53