 نصوص أدبية

على مَرمى قُبلتيّن من شفاهِكِ

عبد الجبار الجبوريإبتسميْ حتى يَموتُ الحزنُ، في كرّيّاتِ دَمي، ويَسكبُ الحُبُّ أوجَاعهُ على قميصِ فَمي، هاهي غزلانُ شِفاهكِ، ترعى في بساتينَ صدري، وتقطفُ منها عُشباً ظَميْ، فأنا حرفٌ مبلّولٌ بماءِ غيابكِ، وقمرٌ يبَكي حُرقةَ أيامِكِ، ومطرٌيهَطُل فوق ظلامِكِ، منْ أنتِ إذنْ، كنتُ أجلسُ قريباً منكِ، على مرمى قُبلتيّن من شفاهِكِ، فمسّنَي الضَّرّ، ولمْ أكُ غبّياً، كانتْ قصائدي تَمشي على الماء، وتهمسُ للرّيح مرةً، ومرةً تَبوحُ بأسراري للبَحر، وما مرّ يومٌ إلاّ وذكرُك يحضن نبضات قلبي، ويطيرُ بها الى معارجَ السَّما، أيتُّها السّماءُ العاليةُ خُذيني إليّها، فلم أعدّْ أحفلُ بالنجومِ الكاذبة، وهي تُوهمُني كلَّ يومٍ، أنَّكِ عائدةٌ من السّفر، كلُّ الذينَ سافروا، عادوا، إلاّ نَجْمتي، فضلّتِ الطريقَ، كما ضلّتْ شفاهُكِ الطريقَ الى فَمي، فَمنْ أكذّبُ، أأكذِّبُ شفاهَكِ، أمْ أكذِّبُ فَمي، إنّ الشفاهَ لآتخونْ، دَعيني في غيابكِ البَهيِّ، أبثُ لكِ لواعجَ حَرفي، الملتاعِ لتقبيّلَ قدميّك، ودَمي المسفوكِ، على ترابِ خطوتيك، وقامتي التي تنَحني حُبَّاً، لضحكةِ عينّيك، ها أنا أُبعثِّرُ أيّامي كُلَّها، لذكرى شفتيكِ، يثقُبني الحُزنُ، بسهمِ غيابِكِ، غيابُكِ الذي حَفرَ خَندقاً عميقاً بقلبي، وتمترّستْ فيه، كلُّ نجومِكِ الهاربةِ من سماءِ الظلام، جئتُكِ، تُحمّحِمُ خَيلُ دَمي، وتزمّجررياحُ شِعري، لتتعّمدْ بدمعةِ اللقاء، هاتِ يدَكِ، لتُصافحَ قلبي، وتعدُّ دقاتِه الثكّلى، هاتِ عينيّكِ لتُصافحَ خَجلي، هاتِ ذلك الشالَ الأحمر، الذي لوّحّتِ به لي يوماً، لأشمّ عَبيرَ نَهارهِ، وعَرارَ شميمهِ، تعاليْ وأجلُسيْ، على دكّة قلْبي، تَعاليْ، وإبتسّمي حتى يموتُ الحزنُ في كُريّاتِ دَمي....

***

 

عبد الجبار الجبوري

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4922 المصادف: 2020-02-26 02:09:55