 نصوص أدبية

أحفاد حائرون

خالد الحليحفيد

أَنا .. أَنا .. أَنا

من أنتَ .. أينَ أنتْ؟

نبحثُ كلُّنا

وفجأة نسمعُ خَلْفَنا

صوتاً بلا صدى

يهمسُ بيننا:

نرسيسُ ماكانَ سوى سرابْ

تَلبَسُهُ أسطورةُ الضبابْ

ويرتدي مرآتَهُ العذاب

حفيدُه يعيشُ بيننا

مردداً

حين ينام حالماً

أنا

وصارخاً

حين يفيقُ خائباً

أنا

أنا .. أنا .. أنا

**

حفيدة

صوتُكِ أنتِ،

غيمةُ أحلامٍ لا تقهرها ريحْ

التاريخُ يسيرُ وراءكِ ملتاعاً وجريحْ

الماضي يتكرر كلّ صباحْ

والحاضرُ يتقهقَرُ كلّ مساءْ

والمستقبلُ

آهٍ .. كيف سيأتي المستقبلْ

والحاضر أعرجْ

يغمرُ  عينيكٍ غموضٌ لا أعرفُ كيفَ يجيء

وبهمسٍ يأتي صوتُكِ

مرتعشاً ومضيءْ

لولايَ لما كانَ هنالكَ أرضٌ أو ماءْ

لولايَ أنا ما كانَ هنالك أحياءْ

فأنا أستلهمُ إيحاءاتِ جذوري

ودمي ينبع من أنهار دم الجدّة حواءْ

**

حفيدان

من أينَ أتيتِ بظِلِكِ هذا وأنا لا أملكُ ظلاً؟

قالت: إنّي لا أبصرُ ظلي

هل إنّي لي ظلٌ حقاً؟

دارا حولَ شعاعِ الشمسِ، ودارا حول ضفاف الأنهارِ، فما وجدا أيّ ظلالْ

قال لها اني أبصرُ ظِلَكِ

ظِلُكِ ما زال يطوقني

قالتْ لا تكذبْ يا اِبن الأجدادْ

أنسيتَ بأن الجَدّ الأكبرَ آدمَ

حطّ على الأرضِ مع جدتنا الأولى حواءْ

دونَ ظلالٍ

دونَ غطاءْ

أنسيتَ بأنّا ما زلنا وسنبقى بين عدادِ  الأحفادْ؟!

***

شعر: خالد الحلّي

                                                    

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

نرسيسُ ماكانَ سوى سرابْ

تَلبَسُهُ أسطورةُ الضبابْ

ويرتدي مرآتَهُ العذاب
نصك جميل ولغته الشعرية وعاء شفاف ..
سلمت يداك استاذ احمد

د / قدور رحماني/ الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

سعدت بإطلالتك الكريمة وبشهادتك الجميلة أخي الدكتور الشاعر قدور رحماني. تحياتي وشكري

خالد الحلّي
This comment was minimized by the moderator on the site

إليك سيدي خالد الحلي،

نص أخاد يشف حيرة لكن لا تخبو معها اضاءات الأمل:

لولايَ أنا ما كانَ هنالك أحياءْ

فأنا أستلهمُ إيحاءاتِ جذوري

ودمي ينبع من أنهار دم الجدّة حواءْ

استمتعت حقا بقراءته وأضاء صباحي،

أشكرك خالصا أستاذ خالد،

ودمت في أحسن الأحوال

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

بارتياح واعتزاز قرأت تعليقك النابض أخي الكريم ياسين الخراساني. شكري الجزيل وتحياتي

خالد الحلّي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
قصيدة تصتطدم بقوة وتحاجج التاريخ والحضارة بمعايير الواقع المأزوم الحالي . تحاجج الذين يتذرعون بشماعة المجد التاريخي والحضاري المجيد والتليد , وينامون على وسادة الوهم المجد القديم , وهم غرقى في اعماق الطوفان . وحتى هذا المجد التاريخي بكل اصنافه , لم يسعفهم من الغرق حتى بقشة واهية ( نرسيس ما كان سوى سراب / تَلبَسُهُ أسطورةُ الضبابْ / ويرتدي مرآتَهُ العذاب ) فماذا اسعفنا التاريخ من النوائب والمصائب التي تتساقط علينا كالمطر الغزير . ماذا اسعفنا المجد والماضي التليد , امام المحنة والكارثة التي نعيشها الآن في الوقت الحاضر . لذلك اصبح المجد التاريخي والحضاري بضاعة كاسدة , يتاجر بها المفلسين . وانها تجارة مفلسة تزيد من افلاس حاضرنا المأزوم . وكما يقول القول المأثور ( ليس الفتى من قال كان أبي , ولكن الفتى من قال هذا أنا ) فمن انت وماذا تريد وماذا تبحث في خرق الماضي الذي عفى عليه الزمان وبال . هذه المنصات في الرؤية الفكرية التي تعكزت عليها القصيدة . في هذه المحاورة الشعرية الشفافة في الصياغة والتعبير , في الواقعية الموضوعية في اصواتها ( الحفيد والحفيدة , وصوتهما معاً ) بأن المجد التاريخي اصبح وهم من الاوهام او سراب في الصحراء , يتقهقر بالهزيمة والانتكاس . للذين ينامون ويستيقظون على وهم المجد التليد , وهم في أسوأ مراحل المعاناة والهلاك . لذلك ان القصيدة في منعطفاتها صرخة في وجه شماعة التاريخ . الذي اصبح ظلال وهم بدون غطاء , يستقر في قعر الهزيمة . فلا جدنا آدم يشفع لنا . ولا جدتنا حواء تمسح دموع الحزن والمعاناة في المأزق الحياتي .
صوتاً بلا صدى

يهمسُ بيننا:

نرسيسُ ماكانَ سوى سرابْ

تَلبَسُهُ أسطورةُ الضبابْ

ويرتدي مرآتَهُ العذاب

حفيدُه يعيشُ بيننا

مردداً

حين ينام حالماً

أنا
ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

وأنا أقرأ ما كتبته عزيزي الناقد والمبدع الجميل جمعة عبد الله، تبرز في ذهني مجدداً حقيقة أن ما ينشره الشاعر، يصبح بعد النشر ملكاً للنقاد وللقراء، الذين قد ينظرون إلى العمل المنشور برؤى وانطباعات واستخلاصات، ربما لم تكن موجودة بنفس الوضوح، أو نابعة من نفس المنطلقات، لدى الشاعر نفسه.
وأنا إذ أقدر عالياً غوصلك العميق في ما كتبت، فإنني أجد أن إضاءاتك أعطت مرة أخرى، وكما عودتنا، زخما جديدا للنص.
لك جزيل الشكر، ودمت ثر العطاء الناصع والأصيل

خالد الحلّي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4951 المصادف: 2020-03-26 05:10:24