 نصوص أدبية

جائحتي أنتِ والنساءُ هلَاك

عبد الجبار الجبوريكنتُ أمشيْ، ويمشيْ على الماءِ قَلبي، وظّلي يَسبقُني، وكنتِ جائحَتي، والنساءُ هلَاكٌ، أعرفُ سوفَ أبْقى، وسوف أشْقى، وسوفَ أمشيْ على الماءِ وحْدي، يأخذُني البحرُ من يَدي الى البَحر، يُجرجرُني من قصيدَتي، فينبلجُ من بين نِهدّيكِ ذلك الصباحُ الذي كُنْتِهِ، وتبكي بين يديكِ الغيومُ، وتلمعُ بين مقلتيكِ الشموسُ، وكنتِ جائحَتي، كنتُ أنا والبحرُ نجلسُ على ضفة البحَّر، كنتُ أُلوِّحُ لكِ بقصيدَتي، وتُلوِّحينَ لي بشالكِ الأحمر، شالُكِ الذي مَزَّقْتُهُ الريح، ألليلُ يطولُ، لأنَّ الليلَ لمْ يتمَّ نوَرَه لي، وفرحَ الآخرون، هكذا جمعْتنا الجوائحُ والنوائحُ والهَوى، وحين إلتقيتُكِ (صدفة)، بعد ألف عام، في سوق النبي يونس، أصبحَ ذلك المكانُ لي مزاراً، وكُنتِ مَزاري، عندها أدركتُ أنَّ كلَّ خطوةٍ للحبيبةِ مَزارُ، وكنتُ أحلمُ أنْ أبتَّني لكِ بيتاً من الشِّعرِ، تنامُين فيه ووالقصائدُ سَكْرى، أعرفُ أنكِ الآنَ تُفليّنَ قصائدي، وتقرأينها حَرفاً حرفاً، وتُقبلّينَ الفوارزوالسطوروالنقاط، وتشُمّينَ رائحةَ الكلماتْ، كما تفلّي النجوم ُشعرَ الصباحْ، كنتُ أحلمُ أنْ أموتَ بين يديّها، وأتشبثُ بذيلِ عباءتِها، حين تلتقي النجوم، فيهربُ مِنِّي الموتُ، لأنها تميمةُ الروحْ، وتعويذةُ الزمانْ، تلقفتكِ الرياحُ، أخذتكِ الى بلادٍ، ليستْ لها سماءٌ ولا قمرْ، ليستْ لها أنجمٌ ولاغيومٌ ولا شجرْ، بلادٌ وسْعُ المَدى، كأنّها الرَّدى، أنتِ جائحَتي، وماءُ الكلام، سيدةُ الحزنِ، ومَعْنى الغَرام، كيفَ يسبِقُني الموتُ إليكِ وأنتِ مَعي، وكيفَ تدركُني الجوائحُ، وأنتِ نجمةُ جوائحي، وحَتفُ نَوائحِي، وشَجنُ أيامْي المثقلاتِ بالمَطر، قلتُ لكِ، جائحَتي أنتِ وأنتِ الملاكْ، وكلُّ النساءِ بعدكِ جوائحٌ وهَلاكْ....

***

عبد الجبار الجبوري

الموصل- أيام جائحة كورونا

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

كلامك كالعادة عذب جميل مثل ذكريات القرنفل ولاقحوان .. كلامك الحديث يحمل في طياته ندوبا قديمة وصرخات جراح قديمة ماتزال تتقاطر على جدران القلب فتدميه وتثير بداخله الالم والشجن والاحزان المتعانقة.. ستبقى صاحبة الشال الاحمر تعيش على شطآن مشاعرك جرحا اخضر يزهر ويخرج لوزا ورمانا وحدائق غلبا..
دمت في صحة وعافية ايها الموصلي المتيم الولهان..

د/ قدور رحماني/ الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور العزيز قدور رحماني

شكراً لذائقتك الراقية ،
ذائقتك التي تقطر عسلاً جزائرياً أصيلاً، وأنت تدلف في اعماق نصي المتواضع ،وتخرج منه مايحلو لك من ثمار وفاكهة ، ولم تنس أن تعرج على جرح ماإنفك يوجعني، ويرسم خرائطه على جسدي، دمت وأتمنى منك أن ترسل لي طلبا للتواصل على اسمي الشخصي هذا ،وأتشرف بك ...

عبد الجبار الجبوري
This comment was minimized by the moderator on the site

لم افهم المقصود جيدا هذا بريدي الالكتروني:
rahmani34000@yahoo.fr

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

وتشمين رائحة الكلمات ...كما تفلي النجوم شعر الصباح ثمة انزياحات لغوية وتزامن حسي اضفى على الشعر بريقه عبد الجبار جبر خاطر الحب بالكلمة المنبثقة من رحم الذكرى لمفتقد ما أجمل التحايا

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور وليد العرفي المحترم

شكراً لعبق مرورك الجميل،وإعجابك بالنص ،وهذا دليل علو ذائقتك الأدبية والشعرية ، ونحن نشم رائحة الكلمات عن بعد ميل،تلك هي التي تحمل رائحة من نحب ..دمت بهياً راقياً..إحترامي لك

عبد الجبار الجبوري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4959 المصادف: 2020-04-03 03:38:21