 نصوص أدبية

شموع متجددة

زينب ساطع عباس(قصص حقيقية من روح الواقع المعيش)

(شموع متجددة وارواح تعيش لغيرها)*

المقطع الاول

لم تتحرك السيارة التي جاءت لتقله من باب المستشفى لبيته، فقد طلب من صاحبها الانتظار قليلا حتى يصل الطلب الذي اشتراه في الانترنيت، وما ان جاء وسلمه الطلب بعلبة حتى دسّها في جيبه بسرعة واعطى الشخص سعرها واكرم من أوصل الطلب بمال مزيد عن حقه.. ثم استعجل السائق الانطلاق لبيته.. وما ان تحركت السيارة حتى حرك رأسه لمسند الرأس الذي بدى له كوسادة طرية، محاولا اصطياد اغفاءة وجدها ستخدمه كثيرا إثر التعب والجهد الذي لاقاه.. فقد ظهر بجسده الضعف والهزال وكل الذي يريده الآن الوصول لأمه، أبيه، أهله، الناس المقربة منه.. كان قد مضى على بقائه هنا شهران كاملان حاول أن يبذل فيه من التعب والجهد بطاقة مضاعفة حتى حدث ما حدث..

- علاء فدوة اروحلك، لا تذهب أرجوك، تعرف اني سأضيع بدونك كيف قررت تركي بهذه السهولة وفي ظل هذه الظروف التي يبقى جميع الناس مع عوائلهم

- أعرفك قوية فلا تظهري الضعف أمامي، وتكونين معيقا لما نويت فعله بل صممت عليه، اتفقت معك من قبل زواجنا بأن حياتي ليست ملكي ووافقت على طباعي فلا تنكثي وعدك ولا تقيدي حريتي .

- فليذهب وعدي وعهدي لجحيم الشياطين.. انا لم اكن اعرفك لم اكن متعلقة فيك.. ذائبة باسمك فلا تستغل كلمتين قلتهما بوقت ماضٍ

- لقد وعدتني بتقبل فعالي كلها .

- وها أنا انكث بوعدي ولا انكر.. أبق معنا

- آسف

- اذهب لكنك حين تعود لن تجدني، وخير لك تطليقي قبل ذهابك لأني اخيرك اما هم واما انا

نظر لها نظرة خيبة وتمتم:

- انت لست زوجتي زينة الرقيقة التي احببتها وحاربت الجميع لتكون لي، انت شخص قاسي

- أنا شخص أَحَبَك، ووضع عمره تحت قدميك

- حاشا لله.. انت نبضي بقلبي وروحي، وانا الأدرى ان قلبك ارهف مني لحب الخير فلا تهولي فعلي..

المقطع الثاني

كان يداري خوفه من كلماتها وقد اخترقت صدره، لكنه تجلد وتظاهر باللامبالاة وخرج من الغرفة عابراً صالة البيت وصولا للحديقة حتى وجد امه وقد قفلت الباب، وقالت:

- يمه علاء.. كنتُ أملي نفسي بأن تمنعك زوجتك وتوسلاتها ولكنها فشلت لهذا انا اقول لك اني غير راضية على خروجك وتبرعك للخدمة، بإمكاننا ان نتبرع بمال او بخدمة غير مباشرة لكن تذهب لخدمة ناس مرضى بمرض لا نعرف علاجا له كيف تريديني ان اتركك تذهب .

وكأن صدره الذي غرزته زوجته قبل قليل بدموعها كان غير كافٍ لتعذيبه، لتأتي دموع والدته فتزيد الحطام عليه.. قال:

- انا تربيتك يا امي.. انت وابي علمتماني ان لا أتأخر من إغاثة شخص.. اني اشعره واجبي الشرعي والاخلاقي لذا ارجوك اعطني المفاتيح لأخرج لأنك تعرفين ان بإمكاني الصعود على السياج والذهاب، وبيد مرتجفة سلمته المفاتيح التي أخذها بسرعة وفتح الباب وخرج.. لم يسلم عليها كانت دموعه على وشك الانهمار ولا سبيل للضعف الآن..

خرج . وفي الباب وجد والده.. حضنه بقوة واملى عليه والده مباركته لعمله بتطوعه لخدمة المصابين.. قائلا له

- ستكون وسط ناس كثيرة، ربما سيحبوك لكن ايضا هناك ناس ستحاربك فكن قويا ولا تهتم لكلام من يريدون اذيتك .

تذكر وصوله للمستشفى وكيف كان عدد المصابين خمسة فقط، وكيف تعرف عليهم بسرعة واعطى رقمه لكل مريض ولكل مشتبه به قائلا مقولته المعتادة:

- اخوكم علاء.. اتصل بي في أي وقت تحتاجني، وقتي كله لكم

المقطع الثالث

ان تكون معاون طبي في ردهة العزل، يعني ان تكون مملوكا لهم، فلا خروج مسموح ولا زيارات ولا مقابلات ولا حرية في التجول في المستشفى الا وسط احترازات شديدة من لبس الملابس الوقائية تجنبا لهذا الفيروس المدعو كوفيد 19 (الكورونا).. ان الذين جاء لخدمتهم لم ولن يفكروا فيك، فالذي بهم يكفيهم، هلع ورعب وقلق شديد من القادم، لذا فالأمر ليس مسألة تلبية طلباتهم بل ورفع معنوياتهم كذلك.. يرى الكادر معه والاطباء الذين يبذلون طاقة عظيمة للحفاظ على روح المرضى والوصول بهم لسدة الأمن والسلامة فكان يشعر بسعادة غامرة لأنهم لم يكونوا يدا بيد فقط بل قلب على قلب.. ومع ذلك فنغزات قلبه لم تتوقف فلم يكن مؤمنا بعمله وهو شاعر بالذنب تجاه والديه وزوجته واطفاله، وتكفيرا عن ذلك كان يبعث لهم رسائل صوتية يوميا ويخفي تعبه وارهاقه حتى لا يشعروا بالقلق حياله.. استمر بهذا العمل شهران ونصف واثناء ذلك حدث ان فرغت الردهة وخف حملها، لذا سافر لمحافظة اخرى ليتطوع في خدمتهم بعد ان اخبره صديقه المعاون الطبي انهم بحاجة لمتطوعين..سافر وهناك تعرف على رجل ثمانيني طيب كانت حالته تتطلب تبديل جهاز التنفس باستمرار، ولأن المريض يجبر على ابعاده عن اهله فكان يشعر انه اهله والبقاء قربه واجبه، لذا كان حين يموت أحدهم يبكيه بحرقة وكيف كان يزيد الحزن حين يرفض الاهل ان يستلم الميت خشية الاصابة بالفيروس، نفسه هذا المريض الذي كان يتوسل به ان يجد طريقة ليرى فيه اهله.. ما اتعس تلك الاخلاق التي تجعل الانسان يبتعد عن أحب الناس لقلبه.. أتراها لعنة المرض الحارقة او ضريبة التعب الضائع الذي بذله الوالد على أولاده العاقين..

 المقطع الرابع

 بعد تكفين ذلك الرجل المسن رجع لمحافظته.. صعد لسطح المستشفى ودفن وجهه وراح يبكي:

- عمو علاء.. ليش تبجي؟

- حوراء شدسوين هنا.. ليش مو بغرفتك؟

- انتظرتك تجيني وما اجيت، دق بابا على تليفونك وجده مغلق، خفت كلت اخاف عمو عافني وراح

- انا ما اعوفك واروح، بس انت حتتركنا وتروحين

- لا عمو انا اريد ابقى يمك انت.. انت تسولف معاي هواية وتقرالي قصص

- لا حوري اريدك تطلعين وانت فرحانه وتلفوني يمك خلي بابا يخابرني بكل وقت

- يعني عمو انا لن اموت!!!

- كلنا نموت بس من تصيرين عجوز ويصير عمرك متين سنة

- مادام انا هالشكل طيبة هسه راح انزع هذه الكمامة خنقتني

- لا لا

وحين رأى فرحتها وانها تعدت مرحلة الخطر، لم يشأ أن يضايقها بلبسها فتركها تهنأ بحرية تنفسها العابق بأنفاس الجنة .وراح رغما عنه يفكر بالرجل المسن الذي مات قبل ساعة..

المقطع الخامس

يفكر ولا يهديه التفكير لمخرج.. فبوابة الانسانية التي كثيرا ما ألهمته اصبحت الآن تلتهمه وتستنزف طاقاته.. نبضه الحزين وأعصابه التالفة وقواه الخائرة راحت تعيد عليه خواطر يريد الهروب منها سريعا.. خواطر سرعان ما تحولت لحقائق وأهم حقيقة فيها:

ما أتعس العاملين في المستشفى!.. أطباء، صيادلة، مخدرين، مضمدين، منظفين.. هؤلاء مجبرون على رؤية عذابات الناس وأوجاعهم..واستماع قصص خوف تتغذى على القلق.. الناس خارج المستشفى تعيش حياتها بصورة طبيعية.. تخرج، تتبضع، تتخرج، تتزوج، تذهب لمكاتب العقار لتبحث عن أمور يزيد تعلقهم بالدنيا، وتحجز عند مكاتب السفر ومع كل ذلك تجدهم يتذمرون من حياتهم.. ولعل التذمر يزداد كلما ازدادت نعمهم.. أما نعمة الصحة التي تبيح لهم التحرك والتفكير الدائم بعيش حياتهم برفاهية وسعد فهي منسية تماما.. في المستشفى الناس مختلفون.. لا وقت لديهم للتذمر، لا وقت لديهم للشكوى لأنهم متعبون.. الأسوء من ذلك انه ليس دائما هناك من يزورهم باستمرار لطالما حين يكون الراقد ذا مرض مزمن أو رهن غرف الانعاش.. هؤلاء الناس المرضى ادركوا بعمق (نعمة الصحة) لذا وجهوا دموعهم وصلواتهم لطلب النجاة والمقاومة لعدم النزول لقبر قد يكون دخولهم له وشيكا..

هو الآن على يراهم ويعيش معهم.. فهو قرب خط النار بل سائر عليه فكيف لا يحترق فيه.. ما ارخص حياة البشر حين تكون طريقة إنقاذه علبة دواء صغيرة أو جهاز تنفس لعين شح وجوده!

ضرب كفا بكف وتمتم: ما العمل ومشاعري التي كانت مشاعلي لعمل الخير باتت خامدة جزوعة الآن!!!

وبلحظة لاح له وجه زوجته.. فبدت مثل حسنة جميلة وقمر وضاء وسط هذا العالم البائس... ما العمل وهي تركته!!!!

المقطع السادس

اتصل بها كثيرا فلم ترد!! هل يعقل ان تكون نفذت وعيدها لي بتركي.. محال.. هي اعقل من ان تتركني، فصدقها وعشقها لي يجعلها يتحملان عنادي وظلمي بتركها.. طيب.. لماذا لا ترد!؟؟

نعم هي مسؤولياتها كثيرة هي من تعتني بأمي وأبي وأولادنا الثلاثة فكانت الام والاب لهم.. حتما هي منشغلة.. اتصل عاشرا.. فكان الصوت مختلف اذ لم يرن الجهاز..بل جاءت رسالة بان الهاتف مغلق.. هزّ راسه كمن لا يصدق ما سمع من صوت اغلاق الجهاز.. حسنا.. عليه اتباع طريقة جديدة بالحديث معها.. هذه اول مرة تظهر بتلك القسوة!!

 خطرت بباله طريقة اخرى لمصالحتها.. قام بالبحث بمحال الصياغة عبر النت واوصى على ميدالية من الذهب حفر عليها اسمها (زينة)..

 وهنا ووسط سير السيارة تذكر العلبة التي تضم القلادة ففتح عينيه ودس أنامله بجيبه مستخرجا العلبة ليفتحها وهنا فاجأه السائق بكلامه:

- ما هذا يا عزيزي (كل هذا نوم) فابتسم علاء تاركا السائق يظن انه كان نائما بدل ان يخبره انه كان يعيش شريط المأساة من البداية بصمت.. ثم سأل:

- كم بقي من الوقت ونصل!؟

- فقط ربع ساعة

اومأ براسه واخبر السائق انه سيكمل نومه لكن الحقيقة انه اراد استرجاع ما مرّ من مجريات الأحداث.. تذكر بعد تلك الليلة وحين كان يسحب الخطى لغرفته بعد يوم طويل ومضنٍ رن جهازه.. ما ان سمع الرنين حتى فكر باغلاقه.. لكن لا.. هذه زوجته.. حبيبته.. روحه..

- روح قلبي.. ألو

- والله لم اسمع.. والجهاز كان مطفئ وبيد صغيرنا.. رسائلك اقلقتني..

- انا متعب، سأعود قريبا

- انت تمزح

- لا انا جاد، الو، هل تسمعيني

- انا لا اصدقك.. لكني سعيدة

- صوتك لا يقول ذلك

- مستغربة فقط

- صوتك أراحني جدا، ابقي تحدثي حتى انام..

المقطع السابع

وفي استقبال رمضان، ومجيء ايام كان يخصصها ليجوب حول فقراء المنطقة تراجع عن فكرة الرجوع، خصوصا بعد تأكده ان زوجته لم ولن تتركه، اصبح مكانه الآن مخصص لاستقبال الجثة أيضا، جثة المريض الذي لم تساعده مناعته على دفع المرض، جثتان، جثث كثيرة، بكورونا وغيرها هناك جثث وناس تودع الحياة، وهي لما تشعر انها عاشت الحياة بعد.. هو يرى الاموات ويضعهم بتوابيتهم ويدعو لهم.. تعامله أكثر الايام مع الجثث أكثر من خدمة المصابين والمرضى الراقدين المشتبه بهم.. ولأوقات طويلة كان يشعر أنه قريب للأموات أكثر من قربهم من الاحياء.. ولما عُرف بين طاقم العمل انه خدوم جدا فقد أوكلت له مهمة اخبار ذوي الميت بموته.. فكان عذابا مزيدا على عذابات أخر.. لذلك كان يشعر أحيايين كثيرة أنه ميت ينتظر دور تكفينه.. ولآلاف المرات تمنى أن يكون قلبه جامدا باردا تماما مثل ثلاجات الموتى التي تضم الجثامين وتغادرها تلك الجثامين وهي تبقى بدون تأثير.. الموت أمر معتاد على رؤيته لكن ما يطعن شعوره حين يكون الموت غير عادلا.. حين تأتي جثة لامرأة مقتولة لما يسمونه جهلا بغسل العار، او طفلة رماها والدها من سطح منزله بلحظة تهور مهولة، وشاب بجمال يوسف تم دهسه بسيارة مسرعة مع افلات الجاني.. تراكم الصور ومشاهد الجثث جعله يجزم قراره بالرجوع.. ولكن ماهي هذه الاعراض التي تصيبه.. لا يوجد شيء انه افلاونزه بسيطة.. لا.. هي معه منذ أيام وحشرجة.. لم يكن همه كيف سينجو!؟.. لكن كيف سيعود لأهله واطفاله واليتامى الذين يتكفل بهم.. مرت ايام عصيبة من القلق قام بتقنين حركته في المستشفى خوفا على سلامة الآخرين.. ومؤكد لم يكن هناك داع لإخبار والدته ووالدته.. زوجته ستنهار لو عرفت.. تعامل مع الامر بثبات قرار ورضا تام بقدر الله له بالمرض.. ولم تمض أيام حتى جاءت نتائج الفحص وانها سلبية وانه سليم معافى.. واليومان اللاحقان واصل عمله بزرق الابر.. فكانت منطقة يد المرضى وهي مثقبة كالغربال تصور له خريطة الألم التي يجب ان يعيشها المرض بحذافيرها ومواعيدها.. عليه الرجوع.. لا قدرة له على المواصلة أكثر .

المقطع الثامن

- الحمد لله على السلامة يا غالي.. نورت منطقتك وبيتك (قال السائق بفرح)

كان الاستقبال خرافيا.. كان الوالدان ودموعهما وحولهما الاطفال يتراقصون لعودته.. ابتهج بهم حضنهم بقوة.. بدا له ان ابنته الصغيرة قد كبرت بخلال هذين الشهرين.. قد اخبرته زوجته انها لا تنام الا وهي تحضن صورته.. فرح بهم.. لكن عيناه تدوران البيت لرؤية زوجته.. تساءل مع نفسه (اين ذهبت) وكأن امه شعرت به فهمست له:

- زوجتك نذرت ان لا تترك قراءة القرآن اليوم لحين وصولك بالسلامة، انها تنتظرك هناك.

وسط الاهل والاحبة والاطفال لم يكن هناك فرحة تعلو عليها.. لم تمض ساعة واحدة فقط حتى اتصلت به المستشفى، رسائل كثيرة من زملاء ومصابين يفتقدونه.. كان الجهاز بعيدا عنه.. بيد زوجته.. زوجته التي كانت ترتدي القلادة التي احضرها له والتي حفر عليه اسمها بعناية (زينة).. وبلحظة أنانية رغبت بحرق الجهاز.. بإغلاقه للابد.. باستحواذ زوجها لها فقط..

- استغفر الله (تمتمت) كيف افعل ذلك وحاجة الناس له نعمة من الله عليه.. كانت الرسائل تتوالى، والاتصالات تأتي وتسكت ثواني لتعاود طرقها باب انسانيته.. تحركت نحوه وابتسامة رضا زرعتها بمحياها وناولته الجهاز وهي تقول:

- عليك الاسراع، الناس هناك بحاجتك

- وانت ؟!

- معك بكل وقت، روحي ترفرف فوق خطواتك، لكني اقتنعت بان حياة الانسان بعطائه وانت قدوتي وسيدي والشمعة التي تتجدد مع كل عطاء وو وعليك الاسراع فالمرضى بحاجتك .

المقطع التاسع

عاد مبتهجا بما قضاه من ساعات قصار مع احب الناس لقلبه.. تذكر القلادة مع علمه ويقينه بعدم اهتمامها بشيء اسمه الذهب.. هي نفسها زوجته التي اعطت خاتم زواجهما لفقير قبل بضعة اشهر، فقير وقف بالباب باكيا.. وحين عاتبها باعطائها الحلقة لأنها شيء يخص زواجهما ردت عليه بكل برود ورضا:

- هو عند الله ابقى واثمر..

 ذهب وهو شاعر بفخره بزوجته، ذلك الفخر الذي كانت هي أيضا شعرت به وتعيش فيه، وسط حومة بكاء للبعد المرير .

 المقطع العاشر

انتهت القصة لكن حكايات خدمة الناس والسعي لقضاء حوائجهم لم تنته بعد.. وعلى مر الأيام يظهر لنا دوما ناس سيئة تكتم هواء المعرفة وتخنق صوت الرحمة بين البشر، لكن السوء لا يستمر دوما، فعلى صعيد طيب آخر يظهر ناس اتخذوا من الايثار وحب الغير هوية لهم..

***

د. زينب ساطع

.......................

* (انتحاب الجوري) هو عنوان كتابي القصصي الجديد، وفيه قررتُ ان تكون القصص جميعها من الواقع، إذ في الحياة الحقيقية قصص شتى أشد غرابة وأكثر مفارقة مما يمكن أن نتخيله أو نسرده.. وبالفعل كانت القصص (انتحاب الجوري) و(قلوب غير قابلة للكسر) و(حلمان على الهامش) و(إلتماع حجرة المينا) و(وشائج لا تنتهي) قصص قد تشبعت بأحداث رسمها خط القدر بمهارة، وليس لي فضل فيها سوى بطريقة السرد وانتقاء الكلمات.. لكن قصة:  (شموع متجددة) أرهقتني جدا لان الأحداث فيها متشعبة بشكل فوضوي، ومتعلقة بأكثر من شخص وبأكثر من مكان وبأكثر من ظرف.. متابعة اخبار بطل القصة لم تكن كافية لأعرف الكواليس، لهذا كان الوصول لزوجته وووالديه ضروريا لأكتب عنه وعن الظرف الثقيل الذي نعيش فيه بشكل أكثر دقة وأكثر صدقا.. ولا سيما انهم ابدوا تعاونا كبيرا بطلبي.. ارهقتني هذه القصة لأنها جعلتني اشعر ان الانسان كم يبدو صغيرا حين لا يكون معطاءً.. هل تصدقون لو أخبرتكم أن هذه القصة تعادل مئات النصوص التي كتبتها وتعبت بها.. لان المحور فيها ليس كيف يتخطى الانسان الصعاب ليعيش سعيداً.. بل كيف يفعل الصعاب ليجعل الآخرين سعداء!!!

وقبل نشر القصة كاملة اقدم شكري لأبطالها الذين وافقوا على كتابة القصة كما هي.. وقتا ممتعا أرجوه لكم بقراءتها مع خالص مودتي واحترامي..

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

د. زينب ساطع . صباحك سعيد ونهارك أسعد
يبدو أن هذا النص يعالج قضية انسانية في زمن الوباء الذي أثر
في الكثير من الناس ومن بينهم الكتاب والشعراء
ومهما يكن فإن النص من الواقع المعيش في نقل أحداثه وتصويره
أثّر سلبا على خيال الكاتبة مما جعلها تترصد الوقائع وتدوينها دون
غواية القاريء . وما دامت نصوصك (انحاب الجوري ) هي الأخرى
من الواقع فما عليك إلا أن تتجاوزي البدايات لإحداث المتعة والدهشة
بتوظيف الخيال الأدبي لإثراء النص أكثر .
تمنياتي لك بالتوفيق ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر الاستاذ القدير تواتيت المحترم .. اولا اشكرك جدا على قراءتك للنص على الرغم من طوله لاني اؤمن انه لا قيمة للاقلام ولا بريق للونها مالم تظهر ماثلة في عيون الاخرين .. وثانيا يؤسفني جدا اني اخفقت بان اوصل لك فكرتي حول التص ومضمونه .. انا ذكرت انها مأخوذة من الواقع حول شخص متطوع بالخدمة وله عائلة تعارضه ثم ترضخ لقراره .. تلك هي الاحداث .. ما حدث بعد ذلك من السيارة والسائق والقلادة والتقطيع والفلاش باك كلها امور نسجتها لتكون قيبة من القص الفني من حدث ومفارقة وشخوص قلائل .. انا معك اني قد اكون ابتعدت عن الخيال .. لكن تعاطفي مع زوجة البطل صدقا هو ماجعلني اكون قريبة منها وودت لو اظهر تضحياتها بشكل اكبر .. اما من حيث استخدام الواقع للخيال وانه قد يتلف الادب فحسب فهمي ان انجح الروايات العالمية مستلة من الواقع وذهب من الريح احدها والحرب والسلام ورواية جذور لاليكس هيلي بعض من تلك الروايات ، ارجو ان تعذر هذا الالتصاق بالواقع في روي القصة لكن تاكد ان غرضي نبيل جدا فيها .. اردت ان اوثق الخير والانسانية عبر تلك المقاطع .خالص الشكر والتقدير لاهتمامكم وقراءتكم ورايك المبجل .

د. زينب ساطع
This comment was minimized by the moderator on the site

القاصة المبدعة
حكاية سردية شفافة في منصات حكايتها واستطراد سردها الجميل والمشوق , في الاهتمام بدقائق التفاصيل اليومية والحياتية , بهذا التوثيق في زمن الكورونا . وخاصة بطل الحكاية السردية من العاملين في المستشفى وهنا تكمن الصعوبة في التوافق والتوازن الحياتي , لان زمن الوباء يحتاج الى جهد وعمل مضاعف , مما يشكل ارهاقاً حياتياً ينعكس على البيت وافراد العائلة بهواجس القلق . النص السردي بمقاطعه العشرة , اهتمت بالوقائع وتفاصيل الواقع اليومي الحقيقية , في تدوين الحدث ومساراته الجارية من عمق الحياة الجارية بشكل يومي . لاشك تملكون براعة الوصف في ادق الاشياء بهذه الشفافية المرهفة في بساطة لغتها . وهذه الذائقة الابداعية في اسلوب السرد واضحة في عتباتها في الاعتماد على الحقائق الجارية في حياة الناس , وصياغتها بالسرد القصصي . بدون استخدام الخيال في تكوين الحكاية الواقعية . وانما برعتم في ترجمة وقائع الحياة اليومية كما جاءت بالمقاطع العشرة , في تفاصيلها اليومية , في افعال اليومية الحقيقية . لاشك انكم قطعتم شوطاً مرموقاً في فن القص والسرد , ولا يمكن الرجعة عنه , سوى تطوير تقنياته . وليس بعيداً ان أقرأ رواية او مجموعة قصصية من ابداعكم . في عزيمة الجهد الابداعي المتواصل , واعتقد الجهد الابداعي متوفر والحمد لله وارجو لكم التوفيق والنجاح . واحب ان اذكر شيء مهم وانتم على طريق الابداع , لا يغركم المدح غير الموضوعي , لانه قبل سنوات . شابة خاضت تجربة الفن الروائي , واكملت رواية فيسبوكية ( من يوميات الفيسبوك ) ولكن المدح الفارغ صعدها الى مصاف عملاقة الفن الروائي , وبالتالي قتلوا الذائقة الابداعية , لانها صمتت عن الكتابة الروائية ولم تنتج سوى تلك الرواية اليتيمة . لذلك بعض المدح يقتل الابداع . لهذا ليس امامكم سوى القراءة الروايات الحديثة في اسلوبيتها المتطورة . وعندنا اقلام رائعة في فن الروائي الحديث . تخطت جيل الرواد في اسلوبهم الكلاسيكي
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ جمعة المحترم .. اسعد الله اوقاتكم كلها .. انا اتعذر لك وللاستاذ تواتيت عن التاخر بالرد على ارائكم الكريمة لاني دائمة الانشغال ولاافتح الايميل في الحاسبة الا بالمصادفة .
اقدم لحضرتك شكري واعتزازي كذلك لقراءتك للنص الطويل .. وانه لشرف ان تنال كتاباتي بعض اهتمامكم الذي يؤهل لكتابة راي عنها .. ان الكتاب تعيش معي بشكل متواز مع القراءة ولهذا تجدني اكتب باكثر من مجال مثل المقالة الادبية والسيرة الغيرية وادب الرحلات والقصة القصيرة والمتوسطة .. اصدرت بفضل الله ستة كتب والسابع وهو الاطروحة مرفوع لدار النشر منذ شهر والمعيق هو ازمة كورونا الحالية .. انا ارحب بالنقد جدا حين يكون مصاغا بطريقة مهذبة وانيقة ... النقد الجارح يحطم كثيرا من لمعان الاقلام ويجفف حبرها .. لذا انا ارجو ان تناقشني بالامور التي وجدتها سببت خللا في النص حتى اقف عليها زاعالجها ان اقتنعت بها وحتما ساقتنع لاني اؤمن بذكائك في النقد .. بيد اني وساعترف لك بخطيئة فنية لكنها قد يحسب لي وليس علي .لا اعلم انما بحسب روح المتلقي .
صدقا كتبت القصة تحت تاثير الاحداث الواقعية التي سمعتها ورايتها وقالتها زوجة البطل لي .. وجدت نفسي اريد ان اصوغ شيئا قريبا من السرد السهل جدا بعيدا عن الزخارف الادبية واللغوية التي اعتدت على استخدامها في كتبي السابقة .. الزوجة بين جملة واخرى كانت تقول انها فخورة بزوجها لذا عليها ان تساعده لخدمة الناس ..وفي العراق الشعب متعب جدا واكثرهم يحتار بنفسه ويصب جام غصبه وهذا حقه على القدر او الحال او الحكومة .. لذا اردت ان اكتب عن فئة قليلة جدا تعمل لغيرها وتساعد غيرها .. هناك امور عرفتها عن تضحيات البطل وزوجته لم اشا ان اذكرها لان الناس لن تصدق من ذلك توظيفهم الارث الي جاءه كله لبناء بيوت الفقراء للايتام منذ عدة سنوات رغم بساطة حياتهم جدا ، هذا امر انا عرفتها عنهم ولم يقولاها بانفسهم .. فكانت القصة كما جرت وكما رايتها وقراتها .. اعرف انك قستها فنيا ؛ في حين اني تشربتها انسانيا .. لذا اعذر تقصيري في عدم الوصول للفنية بالشكل الذي حاولت الاجتهاد فيه .. تحياتي وتقديري لكم من ناقد كريم وقارئ نبيل .

د. زينب ساطع
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5015 المصادف: 2020-05-29 05:22:32