 نصوص أدبية

أسئلةٌ في عينيِ الشَهيد

مصطفى ساهي كلشلا أرضَ للغيبِ كي نسعى لأجوبةِ

ولا السماءَ بها مرسى على ضفةِ

 

مُعلقونَ على الأحلامِ أضرحةً

علَّ العقيدةَ تأتي عند أضرحةِ

 

حُزنُ النبيينَ فينا دُونَ وحيهمُ

لمـــا نموتُ بحربٍ بين آلهةِ؟

 

تُرى النصيبُ، تُرى الأقدارُ، خالِقُنا؟

إذ قسّـــــــــــــمَ الخلقَ ألقانا بفوهةِ؟

 

ضاقتْ علينا وما تَنفكُّ حُنجرةٌ

في ذلك الدمع أو في آهِ حُنجرةِ

 

إني كَتبتُكَ شعــــــــراً دُونَ فاصلةٍ

أخشى الفواصلَ تمحو نبضةَ الرئةِ

 

أما السكونُ على حرفي فأقصدهُ

هو الخشوع أمام الوحيِ والعظةِ

 

عند الصلاةِ إذا ما قامَ أحدكـــــــمْ

قُل يا (عراقُ) ستكفي دونَ بسملةِ

 

واقرأ جـــــــــراحَ شهيدٍ أمهُ بقيتْ

عند الطريقِ ، تُمنّي النفسَ بالدعةِ

 

واحمل ذنوبَ غرامِ الهائمينَ بهِ

قُل: يا إلهيَ هـــــذا كُلُ فاجعتي!

 

تلكَ الصلاةُ التي آياتُها ارتفعتْ

من (شيلةِ) الأُمِ تعلو كُلَ مئذنةِ

 

تلكَ الصلاةُ لها الأبوابُ قد فُتِحت

حتى وإن قُرأتْ من دونِ فاتحـــةِ

*    *     *

من أوهلوا فيكَ قتلاً فاتهــــــمْ مَثلٌ

لن يرجعَ العمرُ في عُذرٍ ومعذرةِ

 

الشطرُ في الشعرِ والأوطانُ غائبةٌ

شطرٌ سيبقى ولكــــن دونَ (تقفيةِ)

 

من دونِ عَينِكَ ما للشعرِ مُلهمةٌ

من ذَا سيكتبُ شعراً دونَ مُلهمةِ؟

 

أحتاجُ إسمكَ في معنىً يُكمّلُنـــي

إني إليكَ كما الموصوفِ للصفةِ

 

إذا خطرتَ على الأقلامِ وشوشـــةً

يأتي الـ(قصيدُ) بسحرٍ فاقَ فلسفتي

 

وإذا كتبتُكَ فـــــي الأشعـــارِ خاطـــــــرةً

تمشي الـ(العروضُ) بزهوٍ مشيَ عارضةِ

 

شيطانُ شعري بحرفِ الـ (قافِ) مُنعقدٌ

ما إن لفظتُكَ حتى كُنتَ بوصـــــــــلتي

 

أُمشطُ البحرَ والغيماتِ أحرثُهــــا

وأنثرُ الضوءَ في أمواجِ عاصفةِ

 

وأسبقُ الغيبَ والمجهولَ في لُغةٍ

حتى يكون (عراقُ الله) في لُغتي

 

تُفاحةُ الخُلدِ لا تكفي لتُخرجنــــي

من جنةِ الشعرِ والأبياتُ شاهدتي

 

كانَ (العراقُ) ليَ الرؤيا ووسوسةٌ

حتى هديتُ شياطيناً بوسوستـــــي

*    *    *

يا أَيُّهَا الغيبُ يا قُدّاسَ من عبدوا

يا أَيُّهَا الموتُ يا همساً بأوردتي

 

أنتَ القديمُ بأرضٍ كان أجملُها

عُذريةَ الوردِ إذ ينمــو بساقيةِ

 

أرضٌ نبيةُ هذا الكونِ أجمعـــهُ

لا تسألُ الخلقَ عن دينٍ وطائفةِ

 

يا أَيُّهَا الموتُ يا لونَ الغيابِ بنا

كيفَ انعقدتَ على كفيِ قابلةِ ؟

 

بِاللّهِ أسألُ ما الإحساسُ حينَ ترى

عينَ الشهيدِ التي تنمو بِأسئلةِ ؟

 

والخوفُ يملأُ روحاً ما تزالُ بها

الذكريات التي تعدو كهلوســــةِ

 

في ذَلِكَ البيت ، والأطفالُ راكضةٌ

وبسمةُ الصُبحِ في أحــــداقِ إمرأةِ

 

وكفُ أُمٍ بهــــــا الأزمانُ قد نقشتْ

صوتَ المواويلِ والأهوارِ والدعةِ

 

يغفو ويصحو وحـــــــــرُ الدمِ يُنبئهُ

لم يبقَ في العُمرِ إلا بعضُ حشرجةِ

 

كان السؤالُ على الأحداقِ مُنشتلاً

ما لـــــــم يقلهُ غفا في ذمةِ الشفةِ

 

هل جنةُ الخُلدِ طابورٌ وتذكرةٌ؟

فالساقُ قد بُترت في نارِ قُنبلةِ

***

مصطفى ساهي كلش

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي مصطفى ساهي كلش،

أعجبت حقا بالقصيدة، كتبت بدفع إلهام صاف متواصل:

إني كَتبتُكَ شعــــــــراً دُونَ فاصلةٍ
أخشى الفواصلَ تمحو نبضةَ الرئةِ

بديع هذا البيت:

أما السكونُ على حرفي فأقصدهُ
هو الخشوع أمام الوحيِ والعظةِ

دام ابداعك أخي الكريم، تواق لقراءة المزيد منه.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

كل الشكر استاذ ياسين القدير ..
محبتي وامتناني

مصطفى ساهي كلش
This comment was minimized by the moderator on the site

لا أرضَ للغيبِ كي نسعى لأجوبةِ
ولا السماءَ بها مرسى على ضفةِ

الشاعر القدير مصطفى ساهي كلش
ودّاً ودّا

إعجاباً بالقصيدةِ وتحيةً لشاعرها أكتب هذا التعليق :
يلاحظ قارىء هذه القصيدة أول ما يلاحظ أن الشاعر لا يُدَور صهر المسكوكات الشائعة
بل يبتكر استعاراته ومجازه الخاص ما استطاع الى ذلك سبيلا .
الشاعر إذن ليس إتباعياً أو نظّـاماً يحذو حذو الشائع ويعيد إنتاجه وهذا يعني بعبارة أخرى
ان الشاعر يسيطر على أداته ولولا سيطرته على أدواته في المقام الأول لما استطاع تخليص قصيدته
من الوقوع في النظم الشائع وقد يقول قائل هناك كثيرون يجيدون اللغة والعروض إجادةً لا غبار عليها
ومع ذلك لا يكتبون إلا نظماً خالياً من الإبتكار فما السبب ؟ الجواب على هذا السؤال يتلخص في ان النظّام
تربّى في بيئة شعرية مغلقة ولم يسعَ الى معرفة ومواكبة التطور الذي غيّر الكثير من المفاهيم في الشعر
ولو واكب الجديد في شعر التفعيلة وقصيدة النثر لتغير ذوقه ولجاءت قصيدته العمودية ملقحة بشيء من
التجديد وهناك من يقرأ ولكنه لا يقرأ بإمعان .
أعود الى قصيدة الشاعر مصطفى لأبدي إعجابي بنَفسه الطويل وهذا وحده دليل على مطاولة في القدرة
على تقليب الموضوع على وجوه عديدة واتساع في قاموس الشاعر وليس هذا بقليل .
ملاحظة صغيرة لا بد من ذكرها حرصاً على شاعرية مصطفى وشعرية قصيدته الجميلة :
للقافية في قصيدة الشطرين أعراف وتقاليد وأصول جلها نابع من ضرورات موسيقية في المقام الأول
فليست ( بَـوْح , نَـوْحْ , دوْحْ , فـوْح ْ وكلها بحركة سكون على حرف الواح ) شبيه بـ ( روح , جروح
صروح ) وليست ( أضرحة , حنجرة , بوصلتي , أجوبة ) شبيهة ب ( فاجعة , فاتحة , عارضتي , شاهدة )
ولو راجعت دواوين الشعراء الكبار قديماً وحديثاً لن تجد شاعراً واحداً يجمع ما بين المجموعتين في قصيدة واحدة
وذلك لأن ( فاجعتي , شاهدتي , وعارضة ) تحتوي على حرف الألف ويسميه العروضيون ( الف السناد أو الإسناد )
بينما ( حنجرة , أضرحة ’ بوصلتي) خالية من الف السناد وهذا يجعل موسيقى المجموعة الأولى مختلفة قليلا عن الثانية
وهذا ينطبق على جميع الحروف ف( قليل , جميل , كحول , بديل ) تختلف عن ( تماثيلُ , أساطيل , أبابيل ) والفرق هو
الف السناد في الثانية وانعدامه في الأولى , كل هذا وغيره من دقائق وتفاصيل معروف في كتب العروض والقافية
وقد أفرد المعري في مقدمة ديوانه (لزوم ما لا يلزم ) دراسة رائعة عن القافية وعيوب القافية .

دمت في صحة وقصائد , دمت في أحسن حال أخي الحبيب مصطفى .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ جمال القدير ..
تحية حب واجلال امام كلماتك التي اصابت وجدان الشاعر ما بين الابيات ، فمن المعروف ان القصيدة لها اكثر من صورة تتأرج ما بين خيال الشاعر واحساسه الذي يريد ايصاله وما بين اعتبارات اللغة وابعادها وقوانين البحر الشعري وصولاً الى القافية ، وهنا تظهر كيمياء التراكيب الصورية التي يستخدمها الشاعر واحساس القارئ وتفسيره لهذه الصور .
لقد اجدت التشخيص بعد تنقيب جميل في القافية من الف اسناد وما اشار اليه (المعري) العظيم .. سبقها حديثك الرائع عن النظام الشعري .
كل الحب والامتنان على عبير كلماتك وعمق روحك الناقدة .

مصطفى ساهي كلش
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير مصطفى ساهي كلش

مودتي

إني كَتبتُكَ شعــــــــراً دُونَ فاصلةٍ
أخشى الفواصلَ تمحو نبضةَ الرئةِ

تحشد ميراثا من ضريم الروح لنبلل فيه الشفاه بنعمة الاغتسال بنبيذ
(الأسئلة) التي توقظ ما اختمر في برك الدم وعتباتها.. التي نجمع من
ابتهالاتها مواثيقا للأحبار الذين شاركونا ميعاد صليل اقدارهم..

قصيدة تأخذنا من يدنا لنملا مواعيدنا بالقرابين المقدسة..

دمت اخي مصطفى بعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ طارق المحترم ..
لك مني خالص الحب اخي الكريم .. شكراً على عبير كلماتك واناقة حضورك
دمت جميلاً رائعاً اخاً حبيباً

مصطفى ساهي كلش
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير/ مصطفى ساهي

قصيدة رائعة ومدهشة حقا أعجبتني كثيرا .
حين إنتهت عيوني من لثم أبياتها وما فيها من صور ساحرة إنتابني إحساس وشعور بأنها قصيدة عمودية مغايرة فيها من الحداثة الكثير وبالأخص في التصوير الحداثي الفني للصور الوصفية المبتكرة البعيدة عن رتابة القوالب الجامدة والمباشرة في الوصف .
وفيها براعة حداثوية أيضا في الفخر وحب العراق وشهداء الوطن دون الوقوع في فخ الشعارات والمباشرة.
هذه القصيدة يقرأها عشاق قصيدة النثر فتترك عندهم إنطباعا إيجابيا أن القصيدة العمودية مازالت بخير وتتطور.
ويقرأها عشاق قصيدة التفعيلة فتترك عندهم نفس الإنطباع والشعور الجميل الإيجابي فيكتبون عنها تعليقاتهم المبهرة .
وكذلك الذين يكتبون القصيدة العمودية فبالتأكيد ستؤثر بهم كثيرا هذه القصيدة وربما يستفيدون من الإسلوب والطريقة المبتكرة في تناول قضايانا المعاصرة المعقدة .

شكرا لك أيها الشاعر البارع .

دمت بألق وعافية شعرية وإبداع متواصل.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ حسين السوداني المحترم ..
تسعدني هذه القراءة التحليلية التي ترى لباب القلب وليس قشور القصيدة وظاهرها فقط .
قد يكون الوصول الى قلب الشاعر في بعض القصائد يتضمن طريق وعر بحاجة الى فهم انفعال خاص لدى الشاعر ومقارنته بحالة عامة . اما اليوم انت وبهذه كلماتك التي تنم عن عمق روحك واصالة الابجدية اللغوية والوجدانية في اساسيات قراءاتك جعلت من هذا الطريق جسراً من الياسمين .
تقبل مني حبي وامتناني ودمت جميلاً ..

مصطفى ساهي كلش
This comment was minimized by the moderator on the site


إني كَتبتُكَ شعــــــــراً دُونَ فاصلةٍ

أخشى الفواصلَ تمحو نبضةَ الرئةِ



أما السكونُ على حرفي فأقصدهُ

هو الخشوع أمام الوحيِ والعظةِ
---
هذه المرة وفي هذه الخريدة كتبت شعرك بروي لم يعهده الشعر
فكان لكل بيت وقفة كأنها لا فتة مستقلة
تقبل تحياتي أستاذ مصطفى ساهي كلش مع كل الود والإحترام
ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً من القلب استاذ توايت نصر الدين المحترم ..
وانا ممتن لجمال روحك ورقي كلماتك . شكراً مرةً اخرى ودمت صديقاً معلماً

مصطفى ساهي كلش
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5017 المصادف: 2020-05-31 04:45:45