 نصوص أدبية

وردة في شباك المطبخ

صحيفة المثقفقصة للأطفال

 حين رافقت اُمها الى بيت جيرانهم الذين انتقلوا حديثا الى بيتهم الجديد هذا، لاحظت سماح في شبّاك مطبخهم وردة حمراء ظلت تنظر لها بإعجاب شديد . واذ عادتا الى البيت طلبت سماح من والدها أن يشتري لها وردة لتزرعها في الشباك . أجابها والدها: يا حبيبتي لا يمكن زراعة وردة في الشبّاك . ولكنها أصرّت بأدب وضربت له مثلا بوردة الجيران، هنا استدار الوالد برأسه الى زوجته مستفسرا فقالت: نعم يمكن وضع زهرية صغيرة على حافة الشباك، فقال الوالد : اما هذا فنعم، ووعد ابنته أن يأتي لها ب (سندانة) ورد جميلة.

 بعد بضعة أيام كان الأب عند وعده فجاء بزهرية جميلة فيها شجيرة ورد صغيرة لم تكتمل بعدُ، وإذ قدّمها لسماح شكرته وقالت: ولكن أين الوردة يا أبي؟ أجابها مبتسما ً: ستظهر بعد أن تسقيها وتعتني بها كما تعتني ماما بأخيك الصغير أحمد . ظلت سماح تعتني بالنبتة وتسقيها حتى ظهرت فيها وردة صغيرة مضمومة الحواف ملتفة على بعضها (جنبدة) ركضت سماح الى والدها قائلة: ظهرت الوردة.. ظهرت الوردة ولكنها يا أبي تختبىء ... أتخاف مني؟! . أجابها الوالد: لا ..لا تخاف الوردة منك بل ستظهر يا ابنتي ستظهر ولكن اصبري قليلا أيضا .

 وبعد بضعة أيام فتحت الوردة أوراقها حمراء قانية تتمايل مع الهواء كما لو كانت تحفة من الحرير الفاخر . فرحت سماح جدا وظلت تنظر اليها بعيون الحبِّ . وفي عصر ذلك اليوم أحبت أن تشمّها وتقترب منها فسحبت كرسيا الى قرب الشباك وصعدت عليه وما كادت تمد يدها الى الزهرة الا وأحسّت ان إبرة تنغرس في اصبعها صرخت وهي تنظر الى دم بلون الوردة ينبثق من اصبعها المتألم، وهنا ركضت الى والدها صارخة : أبي أبي لقد جرحتني الوردة انها لا تحبني بل تكرهني فقد جرحتني!. احتضن الوالد سماحا بين ذراعيه ومسح الدم عن اِصبعها بمنديل ورقي نظيف - سحبه من علبة كانت أمامه فوق المنضدة - قائلا: لا تكرهك الوردة لكنها ظنت انك ستقطعينها فحمت نفسها منك، فلكل شيء يا ابنتي وسيلة دفاع، ووسيلة دفاع الوردة أشواك تحيط بها . كان عليك يا ابنتي أن تنتبهي وأن تمسكيها برفق وبحذر وبحنان .. لما جرحتك أبداً اذن .

***

سمية العبيدي 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

اديبتنا البارعة سمية العبيدي سلام الله عليك ايتها الذاهبة في الصفاء والنقاء ..
انها اقصوصة غارقة في الرقة والجمال .. لغتها الجميلة وصدفها يدفعان القارئ الى فراءتها اكثر من مرة..
ان الكتابة للاطفال امر صعب جدا ولا يقدر عليه الا اديب متمرس ..
شكرا سيدتي الفاضلة على هذه النخلة الجديدة في سماء الكتابة الادبية .. سلمت يداك ..
شكرا على وقوفك الى جانبي يا اختي التي لم تلدها امي .. ادام الله عزك ايتها العراقية الشريفة الصافية

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

باركك للله وسلمك من كل شر سرتنا عودتكم وشفاؤكم و عودة قلمكم الرهيف
ابننا قدور رحماني
اسعدني مروركم الكريم بقصة الاطفال هذه على
بساطتها عسى انها نالت رضاكم دمتم شاعرا ومتذوقا .

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديبة سامية العبيدي
أسعد الله اوقاتك بكل خير

الأطفال هم أعز وأغلى ما نملك. أسعد لحظات حياتي عندما يسطف احفادي حولي ويطلبون من ان احكي لهم عن الذئب. ألفت لهم الكثير من القصص الشفهية التي لم أجرؤ على كتابتها لأن الكتابة للأطفال ليست بالعمل السهل. ما يؤلم عندنا هنا في الداخل أن الكتابة للأطفال تحولت إلى تجارة يجنون من ورائها الأرباح وبتشجيع من وزارة التربية. فأصبح من يسوى ومن لا يسوى يكتب للأطفال.
قصتك جميلة وهادفة تعلم الصبر وتحفز على المبادرة والعطاء وهي قيم هامة جداً يجب زرها وتنميتها عند أطفالنا.
حفظل الله وننتظر منك المزيد

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا المحترم كلنا نحب الاطفال فهم ورود تمشي على قدمين ونجوم نثرها الله بيننا كي ينير دروبنا
كتبت الكثير للاطفال شعر وقصص ومسرحيتين نشرت بعض ما كتبت في ثقافة الاطفال وجريدة المشرق وفي مواقع نشري اي صحيفة المثقف وصحيفة فكر وكذلك في مركز النور وفازت قصتي للاطفال الموسومة قبعة سحر ذات الريشاتالثلات بجاءزة تكريمية من ثقافة الاطفال سنة 2010 غير انها سرقت ونشرت باسم طفلة ادعى اهلها انها موهوبة كما سرقت مني قصيدتان للاطفال احداهما نسبت لاخر والاخرى فازت في مسابقة واسمها اجل
ولقد طبعت على حسابي الخاص سلسلة من قصص لليافعين هي
1 البنت والمظلة
2 الاميرة والمراة
3 عربة فيالصيف منزل في الشتاء
4 عند الثعلب ضيف
5 راكبالريح
يضم كل كتيب قصتان اوثلاث من قصص الاطفال ولدي المزيد شكرا لاهتمامكم ومروركم بقصتي البسيطة دمتم بخير وسلام

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

كم نحن بحاجة ماسة للإرتقاء بأدب الأطفال واثراء المكتبات المدرسية
بقصص تناسب سنهم وتفكيرهم وميولاتهم وقدراتهم من حيث النمو
النفسي والحركي والعقلي واللغوي .
مثل هذه القصص بادرة خيرة ينبغي صياغتها بجدية وعرضها على
المختصين في عالم التربية والتعليم قبل أن تقدم للأطفال .
تحية تليق أستاذة ودمت في رعاية الله وحفظه

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لمروركم الكريم بقصتي البسيطة هذه
ارجو ان تكون قد نالت اعجابكم ورضاكم
كتبت للاطفال ايضا الاناشيد والاغاني باللغة الفصحى والمحكية في العراق وخاصة بعدما اصبحت جدة سانشر بعضها قريبا باذن الله . دمتم بعافية

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة سمية العبيدي

مودتي

كأنفاس حرير مرفوعة لمساكب اللعب.. تدوّرين حافة الكلمات.. دافعة
بها نحو فتنة القص.. كعربات صغيرة اليفة محملة بطفولة بيضاء كالشرانق..

دمت بصحة وامان

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ طارق الحلفي
الشاعر البارع
لقد زرعت المخمل في قصتي فازهرت قرنفل يختبىء في اقمطة من حرير
دمت شفافا بارعا و شكرا للاهتمام

سمية العبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5019 المصادف: 2020-06-02 03:00:49