 نصوص أدبية

مكابدات مجنون

عادل الفتلاويكالمجنونْ

أُدْني للّصبحِ قناديلَ بهاءِ العشقِ الأسمى

وألملمُ ما يعبقُ من رائحةِ النبضِ المسفوكِ على حلْمٍ ما

وأقطّرُ ضوءَ الإشراقِ بكأسِ الأزهارِ

وأنْحتُ من كلماتي دفئًا يندى

فوقَ عذابات المفتونْ

**

يزاولُ فيكَ الحبُّ ما اعتادَ من جَفا

وينثرُ ملحَ الصبرِ والَّجرحُ باسمُ

 

ولا ينتهي فيكَ المآلُ لفكْرةٍ

يقينيّةٍ دونَ الذي يتزاحـــــمُ

**

ما للقلقِ الغافي أيقظني

ليقولَ بأنّكَ وقتٌ لا يحسبُ إلا كالفائضْ

لا تلفتُ حتى نفسكَ حينَ تحدّثها

فكأنكَ مجبولٌ من لا شيءٍ

أو تصحو بعدَ ذهولٍ فترى

قافلةَ الأيامِ تلاشتْ دونكَ أنتَ الرابضْ

كي تغربَ وحدكَ في أفقٍ مطعونْ

**

فسبحانَ ما يخفي فؤادكَ من هوىً

لتبقى تذيب الروح فيكَ الكواتمُ

 

تريدُ بأن فردا تظلَّ ببحرها

فأخشى عليكَ الظنَّ والظنُّ آثمُ

**

يا أوجعَ من بسمةَ مهمومٍ لم يعرفْ ذنبهْ

كم رامَ بأنْ يخفي دمعتهُ فتبسّمَ ثمَّ تفكرَ بال...

فتلكأَ وهْو يفتشُ في طياتِ تلفتهِ عن أقرب كذبهْ

سأضيعني في غصنٍ مثلي لا كفَّ تمسّدهُ

إلا في موسمِ جني الزيتونْ

***

عادل الفتلاوي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (13)

This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر الرائع عادل فتلاوي
أجمل التحايا

كم غبت عنك، وهل خليق بالصديق الحرّ أن يسلو صديقه؟

معترف أنا بخطيئتي... لكن الشاب الذي جاء إلى عمان في كانون الثاني 2013 ليخصها بديوانه الرائع "موسيقى تصويرية لسيرة عاشق"، هذا الشاب الذي لوحته شمس دجلة والفرات لم يبرح ذاكرتي أبدًا.

وما خذلت عمان ضيفها الجميل ولكن خذله الناشر الجشع الذي كان همه أقتناص فرصة.

أما قصيدتك الرائعة فتأخذ بمجتمع القلوب. لقد مزجت فيها بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة مزجًا يشي بتمكن من جذر القصيد -- تمكن أعرفه منذ موسيقاك التصويرية الأولى.

وقفت قليلًا عند الختام:

يا أوجعَ من بسمةَ مهمومٍ لم يعرفْ ذنبهْ

كم رامَ بأنْ يخفي دمعتهُ فتبسّمَ ثمَّ تفكرَ بال...

فتلكأَ وهْو يفتشُ في طياتِ تلفتهِ عن أقرب كذبهْ

سأضيعني في غصنٍ مثلي لا كفَّ تمسّدهُ

إلا في موسمِ جني الزيتونْ

قصيدة حزينة يتوجع القارئ حتى وهو غارق في دهشته إزاء بنائها االرومانسي الباسق الذي لا يقدر عليه إلا الكبار...
وأنت كبير حقًا صديقي... كبير بقلبك، كبير بخلقك، كبير بإنسانيتك، وكبير بشعرك. كنت عاشقًا ولم تزل.

مودة وورد

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والمترجم والأديب الكبير الأستاذ نزار ..
مثلي يعذر غياب وإن كان غير محبّب لي لعلمي بنشاطك الأدبي المتواصل..
سعيدٌ جدا أن استوطن ذاكرتك التي تميّزُ كلُّ مختلفٍ وإبداعي..
حاشا لعمان الحبيبة أن تخذلَ محبيها ففيها ايام أحسستني بين أهلي ورفقتي عسى أن أعود لها في يوم ما
أما الناشر فقد حكم على مجموعتي بالتغييب بقصد أم بغيره لكن عسى أن تكون تجربة نتعلم منها وتعلمنا
أما قراءتك للقصيدة فلا شك أنك ابن بجدتها شاعرا وناقد وأذكر حين اقمنا الأمسية لإشهار الديوان كيف ارتجلت
بمجرد اطلاع بسيط لديوان زوجتي رؤية نقدية جميلة كأنها عن دراسة مسبقة
دمت صديقا كبيرا قريبا من القلب أبادلك كل هذا الجمال أيها الحبيب
والتحية موصولة إلى سيدتي زلفى سرطاوي
محبة عالية

عادل الفتلاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع عادل الفتلاوي
ودّاً ودّا

مرحباً بك في صحيفة المثقف شاعراً مبدعاً أخي العزيز ,
أقول هذا مُـرَحِّباً بشخصك الكريم أولاً
ولأنني لم أقرأ لك شعراً في المثقف من قبل .
انتظر المزيد من قصائدك الجميلة أخي العزيز .
دمت في صحة وإبداع , دمت في أحسن حال .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذي الكريم ..
أشكر صحيفة المثقف أن أتاحت الفرصة ليعرفني الأدباؤء المبدعون أستاذي الكريم
وأشكر مرورك العذب وإطراؤك الجميل على متواضعتي ..
وأشكر ثالثا حسن ظنك الطيب وان شاء الله سأنشر على هذه المنصة الجميلة ما يتيسر لي
من قصائد عسى ان تروق لكم

محبتي الكثيرة

عادل الفتلاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستلد والشاعر الحاضر الغائب عادل الفتلاوي أسد الله صباحك بكل خير
والحمد لله أنك بخير وعافية وها أنت تطالعنا بقصيدة من روائعك الأنيقة
التي ألفناها من قبل
ما للقلقِ الغافي أيقظني

ليقولَ بأنّكَ وقتٌ لا يحسبُ إلا كالفائضْ

لا تلفتُ حتى نفسكَ حينَ تحدّثها

فكأنكَ مجبولٌ من لا شيءٍ

أو تصحو بعدَ ذهولٍ فترى

قافلةَ الأيامِ تلاشتْ دونكَ أنتَ الرابضْ

كي تغربَ وحدكَ في أفقٍ مطعونْ
---
تحية تليق دام لك الإبداع والتألق ودمت في رعاية
الله وحفظه

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الجميل تواتيت ..
تحية من القلب صديقي القديم الذي كانت تجمعنا منصات الشعر في المنتديات
أشكر عذب مرورك وسعيد بأنك هنا أخي
محبتي واعتزازي

عادل الفتلاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر عادل الفتلاوي هي أول مرة أقرأ لك غير أني وجدت في نصك لغة متمايزة ، وصورة وارفة ، كالمجنونْ
أُدْني للّصبحِ قناديلَ بهاءِ العشقِ الأسمى
وألملمُ ما يعبقُ من رائحةِ النبضِ المسفوكِ على حلْمٍ ما
وأقطّرُ ضوءَ الإشراقِ بكأسِ الأزهارِ
وأنْحتُ من كلماتي دفئًا يندى
فوقَ عذابات المفتونْ استهلال باذخ يجذب القارىء في متابعة وللحديث صلة مودتي

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

د. وليد العرفي ..
كم أسعدتني قراءتك وسعادتي أكثر بأنها اعجبتك
شكرا من القلب

عادل الفتلاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع
لغة شعرية متمكنة من صياغتها الشعرية والفنية . ومتألقة في المعنى والصور الفنية الباذخة في الرؤية والتعبير الدالة في عمق عتبات الواقع . لقد عزفت على انغام الرومانسية في اوتار الوجع والحزن من الحب والهوى في معناهما العريض والوسع في مديات الواقع , في احتضان مفردات الحياة . هذا الواقع الذي ينثر الملح على الجراح , ويتدثر بالصبر رغم الوجع والقهر الحياتي التي تفترسه وتنهشه نهشاً. ان الحب والهوى وجد نفسه في غابة الوحوش , وهو لا يملك شيئاً من الحياة , سوى الحب والهوى فهما عكازته التي يمشي بها في مضارب الحياة , التي جعلته يكابد حبه كالمجنون , يصد العواصف الهائج التي تخنق الحب والعشق . وتحرمه من الاشواق وكأس الازهار . ولكنه يترقب بسمة تعيد خفقات قلبه المبعثرة في العذاب والمحن , يتأمل بسمهتزغرد في القلب وتلوح بغصن الزيتون وتمسد اشجان حزنه
يا أوجعَ من بسمةَ مهمومٍ لم يعرفْ ذنبهْ

كم رامَ بأنْ يخفي دمعتهُ فتبسّمَ ثمَّ تفكرَ بال...

فتلكأَ وهْو يفتشُ في طياتِ تلفتهِ عن أقرب كذبهْ

سأضيعني في غصنٍ مثلي لا كفَّ تمسّدهُ

إلا في موسمِ جني الزيتونْ
قصيدة تدل على شاعر متمكن في ادواته وتقنياته
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبد الله
كلمات من تبر الضوء ألقيتها على نصي أغبطه كثيرا أن نال منك هذا الاستحسان ..
تقديري لمرورك الباذخ ..
محبة

عادل الفتلاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم استاذ عادل
عمي ابدا ما كابد فتلاوي جنونا في الهوى او الطرب ، عرفتهم عمرا يقولون للحزن ابتعد لا مكان لك في مضارب اهل الفرح والمرح ، دعني امازحك حتى ترينا كيف يتغنى الفتلاوي بالورد الاحمر .... ابتسم يا رجل ( من مات واخذها وياه )

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لتعليقك اللطيف أستاذي ..
حين مشاركتي بأمير الشعراء قال لي صلاح فضل"الحزن أصبح ثمة عراقية بامتياز"
محبتي العالية

عادل الفتلاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم الشاعر عادل الفتلاوي..
تحياتي ..
لا يمكن ان يمرَّ مثل هذا الشعر عليَّ ، فأقرأه وأتمعن فيه وأعرفه ، ولا يدفعني لقول رأي إيجابي ومنصف فيه ، فالمعارف ذمم ..
انشغلتُ قبل يومين بكتابة ردود على قصيدة لي نشرتها جريدة المثقف تحت عنوان ( لا ، لن نبيعَ لأننا السرُّ ) ، ففاتني ان أعلق على قصيدتك مبكراً ، ولا سيما انني لا أرد بشكل مبتسر على ضيوفي المعلقين ، و أعتقد ان الحوار الثقافي والأدبي الرصين والجاد غنىً نحن الآن ودائماً بحاجة اليه .
قصيدتك تشير الى شاعر متمكن يتعامل مع اللغة كآلة موسيقى ، وكثروة كنز ثمين . من مستهل القصيدة يأخذ نصُّك بعيون القراء المحبين لروائع الكلم وبأيديهم لمتابعة ما تقول ، وأخصُّ العرب والعراقيين الذي ارتبط ويرتبط لديهم الحب بالجنون والافتتان ، وذلك قبل زمان المجنون ، بل ان المجنون صار لقباً ورديفاً للشاعر.
التنويع بين شعر التفعيلة و البحر العمودي عندك جاء سلساً ، منسجماً مع البوح ، تمكنتَ معه من الحفاظ على وحدة كلية متماسكة للنص والموضوع مع تنويع ايقاعي مرهف وأخاذ.
علّق في البدء الأخ الشاعر والمترجم البارع نزار سرطاوي وأنا أثق في رأيه رأي العارف ، ولكنني أنطلق من منطلق شخصيِ في التقييم : لا تلتفت أو تسمع أي رأي بعمل أدبي أو أديب ، بل اقرأْ بنفسك النص وكوّنْ فكرتك عنه ، وبمقدورك لاحقاً قراءة أو سماع ما كتبه أو قاله الآخرون ، حتى لو كانوا أعلاماً في النقد والأدب أو من أقرب الناس اليك .
كم هو رائع وجميل ان تأتي كلمة قناديل التي تقطر نوراً وموسيقى في بداية قصيدتك .. كم هي جميلة ، آسرة الصدى ، رهيفة الكيان هذه الكلمة ، حتى في الإنجليزية في اسمها الذي يقارب لفظها في العربية كثيراً تحتفظ بنفس القدر العالي من البهاء. أعتقد ان اسمها في الإنجليزية مشتق من العربية لجماله وفيوض معناه .
القصيدة بكاملها أعجبتنني وسامرتني من البداية الى النهاية .
دمتَ أخي الشاعر عادل بكل صحة وتوفيق وابداع ، وعلى أمل قراءة المزيد الجميل لك.

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5022 المصادف: 2020-06-05 04:30:38