 نصوص أدبية

لا تكتبوا.. اِني سأكتب!!

كريم الاسديلا تكتبوا .. اِني سأكتبُ قائـــــلا

ولسوفَ تسمعني النجومُ جلاجلا

 

ولسوفَ تنفذُ في الأديمِ قصائدي

ولسوف أسري في الأثيرِ قوافلا

 

لا تكتبوا .. انَّ المُحَسَّدَ عائدٌ

يعدو بأرثِ أبيه مزناً هاطلا

 

ها عدتُ، كلُّ الماءِ أحملُهُ معي

مُتَفَرِتاً حيناً وحيناً داجِلا **

 

اِنْ شئتُ كنتُ السلسبيلَ مُداوياً

أو شئتُ أمسيتُ العبابَ القاتلا

 

أو شئتُ أقمعُكمْ ـ وأقسمُ جازماً ـ

لتزلزلتْ هذي البطاحُ زلازلا

 

أو شئتُ فجّرتُ السدودَ بخافقي

حتى يسيلَ سواقياً وجداولا

 

هذي الحقولُ جهودُ غرسي أثمرتْ

بالوجدِ وانتظمَ العقيقُ سنابـــــــلا

 

سارتْ بآلائي السعاةُ سعيدةً

واستقبلَ القمرُ التمامُ الزاجلا

 

وقياثري أسرتْ بكلِّ مموسقٍ

لتحطَّ في شجرِ النجومِ بلابلا

 

أبناءُ سومرَ سامرونَ وأحرفي

وبناتُ سومرَ زغردنَّ هلاهلا

 

في كلِّ وادٍ جُنَّ جِنُ قصائدي

فبعثتُ للجِنِ العجيبِ رسائلاْ

 

اِنْ قلتُ قالَ الحقُ قولةَ صابرٍ

جاشتْ كتائبهُ فأزهقَ باطلا

 

هذا أنا قلمٌ وسيفٌ حـــــــــدُّهُ

ولتمطرِ الدنيا عليَّ  نوازلا!!

***

 

أوقدتُ من زهرِ النجوم مشاعلا

ونسجتُ من صمّ الجبالِ سلاسلا

 

من موطني وطنِ السماءِ ومائها

قرأَ النبيون الحـــــــروفَ أوائلا

 

والبرقُ  أولهُ سحائبُ قدْ سرتْ

مني، وداخَلَها الضرامُ جحافلا

 

فالماءُ مائي، والضياء مواكبي

والنارُ ناري بُكــــرةً وأصائلا

 

ريفي مجراتُ السماءِ، وجدولي

دربُ التبانةِ قادمـــــاً أو راحلا

 

وعلى ضفافي قريــــــةٌ نهريةٌ

هيَ روحُ هذا الكونِ حلَّقَ للعلا

 

لا تكتبوا، اني العراقُ شدا بِهِ

سعفُ النخيلِ مكابراً، متمايلا

 

يستافُ من أسس العناصرِ روحَهُ

ريحاً، ومِن وهبِ الجِنانِ سوائلا

 

ويمدُ في شمس الشموس قوامَهُ

فيضيءُ فيهِ  سوامقـــاً وفسائلا

 

دُحرَ الزمانُ اذا تطاولَ مظلمــــاً

نجمي ضميرُ الدهرِ لا، لن يأفلا

 

واذا خسرتُ فكلُّ نجمٍ خاســــــرٍ

والكونُ من بعدي سيرحلُ زائلا

***

بالوافداتِ الى الفـــــــؤادِ أيائلا

والجاعلاتِ مِن الشغافِ موائلا

 

أيقظتُ سومرَ بالقصيدِ من الردى

وبعثتُهـــــا قلباً يقبِّـــــــــــلُ بابلا

 

أعتى من الأمواجِ تجرفُ ساحلاً

والعاصفاتِ تهزُّ كوناً كامــــــلا

 

مِنْ كلِّ باسقةٍ تطايرَ شَعرُها

نهبَ الرياحِ مؤجَلاً ومؤجِلا

 

مِن كلِّ فاتنةٍ أرومُ عناقَها

فتمدُّ عنقاً أهيفاً متطاولا

 

وأمدُّ كفّاً كي الامسَ اصبعاً

وصلاً، فيمتدُّ الحريرُ أناملا

 

سبعـــــــــــونَ مرتزقاً أحالوا بيننا

والوصلِ، اذ جعلوا الدسائسَ حائلا

 

عسسٌ وسريّونَ مناعو هوىً

كرّاهُ حبٍ كي يجفَّ ويذبلا

 

لكننا أهلُ الغرامِ وروحُـــــــهُ

و بنا فضاءُ العشقِ يسمرُ آهلا

 

قدْ جبتُ رفقتهنَّ آفاقَ الدنى

أفْقاً فأفْقاً مستحيلاً شامـــلا

 

لا ينتهي حتى يعــــودَ بدايةً

وليبدأَ التطوافُ شوطاً كاملا

 

فاذا سمونا نحوَ أبراجِ العلا

متجاوزينَ حواسداً وعواذلا

 

أزرى بنا نوُّ السماءِ بضربةٍ

عجلى وقد ثارَ المحيطُ  قلاقلا

 

فهربنَ ينشدنَ الأمانَ بِعزلةٍ

وبقيتُ وحدي آملاً متفائلا

***

أعطيتُ حبَّاً للنســــــــــاءِ أقلَّهُ

ما يجعلُ البيدَ العجافَ سواحلا

 

خضراً يضوعُ بها العبيرُ وتزدهي

فيها أفانينُ الثمارِ مشاعــــــــــــلا

 

ويفجِّرُ العشّاقُ فيها حبَّهــــــم

قُبَلاً تعادلُ في الوصالِ قنابلا

 

لكنَّها أبديَّةٌ فــــــــــي فعلِها

فيها غدا ماءُ الحياةِ مناهلا

 

ومَنحتُهنَّ مِن الفعالِ روافداً

ومِن  الكلامِ  كواكباً ودلائلا

 

ورسمتُ فيهنَّ السماءَ، دروبُهـــــــا

زرقٌ وخضرٌ: كمْ وصلتُ فواصلا !!!!

 

ما غبتُ لكــــــنْ غيَّبوني عنوةً

وبقيتُ وصْلاً واصِلاً متواصِلا

***

شعر: كريم الأسدي ـ برلين

...........................

ملاحظات:

* كتبت هذه القصيدة ـ المقطع الأول منها ـ في برلين في 30.12.2015  أي قبل انتهاء العام 2015  بيوم واحد ! ونشرتها بعد ذلك بيومٍ واحد ونوهت أنها ستكون نواة لمشروع شعري طويل . وها أنا الآن أضيف اليها.

** مُتَفَرِتٌ وداجل هما اشتقاقان من الشاعر كاتب هذه السطور من أسميّ دجلة والفرات .

*** الأِبيات مابعد الخط الفاصل الأول أو المقطع الثاني أضفته قبل أسابيع من تاريخ  24  نيسان 2019 . أما الأبيات ما بعد الخط الفاصل الثاني أو المقطع الثالث فكتبته في غضون أسبوع قبل تاريخ اليوم الثامن من أيار 2019 .

أما السباعية الأخيرة فهي من تأليف يوم 26 حزيران 2020  في برلين . وسأبقى أضيف لهذه القصيدة بين حين وحين كلّما طاوعني الشعر .

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (18)

This comment was minimized by the moderator on the site

صديقنا الرائع كريم الاسدي عليك سلام الله
ان هذه القصيدة هي من اجمل ماكتبت اخي كريم .. عربية فخمة تأخذ بالالباب وصور ومعان تخترق الفؤاد ..
كل بيت فيها ينطق بالسحر والبهاء .. انه لمن الصعوبة ان تفضل بيتا على بيت..

وقياثري أسرتْ بكلِّ مموسقٍ

لتحطَّ في شجرِ النجومِ بلابلا
أوقدتُ من زهرِ النجوم مشاعلا

ونسجتُ من صمّ الجبالِ سلاسلا



من موطني وطنِ السماءِ ومائها

قرأَ النبيون الحـــــــروفَ أوائلا



والبرقُ أولهُ سحائبُ قدْ سرتْ

مني، وداخَلَها الضرامُ جحافلا

بكل موضوعية لقد كنت رائعا..
اتمنى لك من صميم القلب دوام الصحة والعافية.

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب النبيل دكتور قدور ..
تحياتي ، والحمد لله على السلامة ..
يسعدني ويشرّفني ان تقرأ نصوصي وقصائدي باهتمام فتعجبك وتعلِّق عليها وأنت الشاعر والناقد المختص ..
معرفتي بك حديثة لكن الزمن في العلاقات الإنسانية نسبي أيضاً ، فأنت الآن أخي ..
أنت قامة عالية من قامات شعراء وأدباء مغربنا العربي .. هذا ـ والله ـ رأيي فيك وأنا أقرأ نصوصك دون سابق معرفة ..
اتحفْنا أيها الأخ بهدايا ابداعك ، فنحن ننتظر جديدك أيها المحب والشاعر والانسان الجميل .
ما قرأتَه اليوم هو جزء من مشروع شعري طويل أعمل عليه وأضيف اليه كلّما طاوعني الشعر ..
أتمنا لك ولنا جميعاً التوفيق والصحة والهناء.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي كريم الاسدي،

سعدت بقراءة قصيدتك، تعابير أصيلة وفخر مستحق يدوي في الأفق، دام حضورك البهي أخي الكريم، ودمت في صحة وعافية.

في كلِّ وادٍ جُنَّ جِنُ قصائدي
فبعثتُ للجِنِ العجيبِ رسائلاْ

وأمدُّ كفّاً كي الامسَ اصبعاً
وصلاً، فيمتدُّ الحريرُ أناملا

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر ياسين الخراساني ..
تحياتي ..
تسلم لي أيها الشاعر الأديب الرائع والواعد بما هو أكثر رغم روعة عطائك الشعري الآن ..
يسعدني ان تنال نصوصي اعجابك وان تفهم نبضي : لماذا أكتب في هذه المواضيع وتعلو نبرة صوتي .. نريد ان نرد على الحيف الكبير الذي لحق ويلحق بنا ، فالعالَم بدون عدالة عالَم قبيح .. ونحن الشعراء نروم الحق والجمال معاً .. طاب يومك وأيامك القادمة وبانتظار ان أقرأ لك الجديد أيها الامع بين شعراء المغرب الشباب..
دمتَ أنت والأهل والأصدقاء بكل خير وصحة أخي الحبيب ياسين.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي كريم الاسدي،

استأذنك لأبلغ تحياتي لأخي قدور رحماني في متصفحك.

حفظكم الله جميعا.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب ياسين ..
تحيات ومحبة لك وللأخ قدور ..
يسرني ان تبلغ تحياتك للأخ قدور في متصفحي ..
نحن كلنا لا بد وان نتواصل بالمحبة وصدق الاخوة .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أيقظتُ سومرَ بالقصيدِ من الردى

وبعثتُهـــــا قلباً يقبِّـــــــــــلُ بابلا



أعتى من الأمواجِ تجرفُ ساحلاً

والعاصفاتِ تهزُّ كوناً كامــــــلا



مِنْ كلِّ باسقةٍ تطايرَ شَعرُها

نهبَ الرياحِ مؤجَلاً ومؤجِلا

تحية بابلية سومرية لابن الرافدين البار وهو ينقش معلقته المرقومة بالخط المسماري الاصيل ليجسد ملحمة الحضارة الاولى رافعا رايات اول بزوغ للحرف البابلي الذي صار منارا للدنى
بوركتم وبورك حرفكم ومداد كلماتكم المستقاة من زلال دجلة والفرات..
هذه القصيدة من اجمل ماقرات في وصف الميزوبوتاميا بلاد مابين النهرين عزنا وفخرنا وعنوان وجودنا
لقد جمعتم الاصالة والبلاغة والموسيقى العذبة والمفردة المرفرفة على اسوار بابل وسومر
بوركتم وبورك قلمكم السرمدي
ودمتم في رعاية الله وحفظه

مَنحتُهنَّ مِن الفعالِ روافداً

ومِن الكلامِ كواكباً ودلائلا



ورسمتُ فيهنَّ السماءَ، دروبُهـــــــا

زرقٌ وخضرٌ: كمْ وصلتُ فواصلا !!!!



ما غبتُ لكــــــنْ غيَّبوني عنوةً

وبقيتُ وصْلاً واصِلاً متواصِلا

دمتم للقصيد منارا

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي الأديبة والمترجمة الرائعة مريم لطفي ..
تحياتي ..
ورد تعليقك الجميل تعليق سيدة عراقية جليلة أصيلة وأنا أرد على أخوتي وزملائي الدكتور الشاعر قدور والأستاذ الشاعر ياسين من المغرب العربي : الجزائر والمغرب . يجمعني بهم الشعر والأدب وحب العراق .
العراق لا بد ان يُحب عزيزتي مريم فهو بالنسبة لنا كعراقيين وعرب عزنا وفخرنا وعنوان وجودنا ، ولكنه في رأي مثقفين وأدباء كثر في العالَم عنوان عز وفخر ووجود للبشرية جمعاء .. أحد أسماء بلاد النهرين في المانيا وحيث أقيم :
Die Wiege der Menschheit
وهذا بالضبط ما يعني : مهد البشرية
لا يمكن ان يكون بلاد الرافدين زماناً عابراً من أزمنة العالَم والانسان ، ولا يمكن ان يكون مكاناً عادياً أو منسياً من أمكنة البشر في هذا الكوكب الأرضي ..
أشك في ثقافة الانسان التاريخية والأدبية والعلمية حين يقول لقد تحدثنا طويلاً عن العراق ، كفى .
بل أشك في صحته النفسية والروحية أيضاً وفي مجمل توجهاته وتوجيهاته !!
لا يمكن ان تكون الأحداث التي جرت هناك في العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة مصادفات أو حكم قضاء وقدر أو أحداثاً عاديّة عابرة .
فيما يخص العراق ، وما حدث للعراق ، مطلوب من الإنسانية برمتها ان تحاكم نفسها .. هناك تشويه بلا رحمة ولا ذوق ومن دون وازع ضمير حدث لأجمل اللوحات التي انجبها تاريخ الانسان في أعرق امكنته .. هذا ما كنت أقوله بشكل أو بآخر طالباً جامعيا واستاذاً وشاعراً وأديباً ومشاركاً ثقافياً ومساجلاً في الندوات الفكرية والأدبية والثقافية والسياسية ، وانساناً بسيطاً من سكان هذه الأرض الكبيرة الصغيرة ، وهذا ما كنت أحدث به الصديقات اللائي مررن أو مكثن في حياتي ، وكان اقتباسك من الأبيات هنا ما يشير اليهن في مدى تعدد احتمالات التأويل في البيت الشعري أو القصيدة . وهنَّ يعرفن العراق ميزوبوتاميا من زمن المدرسة والشباب المبكر ويحلمن برؤية دجلة والفرات .
مرحباً بكِ وبنور كلماتكِ الجميلة الرهيفة ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

في كلِّ وادٍ جُنَّ جِنُ قصائدي

فبعثتُ للجِنِ العجيبِ رسائلاْ



اِنْ قلتُ قالَ الحقُ قولةَ صابرٍ

جاشتْ كتائبهُ فأزهقَ باطلا



هذا أنا قلمٌ وسيفٌ حـــــــــدُّهُ

ولتمطرْ الدنيا عليَّ نوازلا!!
---
لامية خريدة تعانق النجوم بارتفاع كارتفاع رويها لتقول أنك شاعر
يجن جنونه في كل واد ليرفع التحدي . تحية تليق أستاذ كريم ودام
لك الشعر مطاوعا لتتحفنا بما هو جميل وأجمل
ودمت في رعاية الله وحفظه .

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والأديب تواتيت نصر الدين ..
تحياتي ..
يسعدني رضاك عن القصيدة ورأيك الإيجابي العالي فيها ..
أثق بآراء الشعراء الصادقين وأهل الخبرة والمتابعة المستمرة لما يُنشر ويستجد في الساحة الأدبية ، وأنت دائم الاطلاع والتواصل والنشاط ..
شكراً جزيلاً أخي تواتيت ، وأملي ان أكون عند حسن ظنكم ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

نْ شئتُ كنتُ السلسبيلَ مُداوياً
أو شئتُ أمسيتُ العبابَ القاتلا

أو شئتُ أقمعُكمْ ـ وأقسمُ جازماً ـ
لتزلزلتْ هذي البطاحُ زلازلا

أو شئتُ فجّرتُ السدودَ بخافقي
حتى يسيلَ سواقياً وجداولا

شاعرالرافدين الأبي
أجمل التحايا

ها أنت ذا تغاضب من يغاضب سومر وتسالم من يسالمها. وهذه لغة الحق الذي يعلو ولا يعلى عليه.

لقد جاءت قصيدتك المطولة تحمل صنوفًا شتى من المشاعر، لكنها في الوقت نفسه تخطر كالغزالة منسابة انسياباً غزيرًا يتدفق حيناً ويترفق حينًا آخر.
لم تغب عني لهجة الفخر، لكنني لم أر فيها صورة كريم الأسدي وحده، بل صورة كل العراق كما يريد له كريم الأسدي وكل العراقيين أن يكون.

أما مشروعك الشعري فأرجو أن يكتمل قريباً لننهل من لدنه ماء فراتًا، مع يقيني أن لك مع الشعر مشروعًا أكبر لا بنتهي

دام عطاؤك حيًا لا ينضب. ا

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز الشاعر كريم الاسدي
لن يجادلك احد في حبك للعراق والارض التي انجبت اولى وابدع الحضارات البشرية، بل نحن اليوم نتواصل بفضلهم، فلولا اختراعهم للحرف والكتابة ما وصل العالم لما وصل اليه اليوم.
قصيدة جميلة، بالنسبة لي اجمل ما قرأت لك في صحيفة المثقف، ربما لان القصيدة غير مستعجلة في بنائها، فقد اخذت منك وقتا طويلا في نحت اجزائها، كذلك بعض الصور فيها غير مطروقة

ويفجِّرُ العشّاقُ فيها حبَّهــــــم

قُبَلاً تعادلُ في الوصالِ قنابلا

فتصوير القبل الحميمية بالقنابل بسبب قوتها العشقية تصوير جميل.
دمت مبدعا سومريا وبابليا عراقيا
مودتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي وأخي الشاعر والعالِم البروفسور عادل الحنظل ..
تحياتي ..
أعتقد وبعد طول تجربة أدبية ودراسة للأدب ان كل موضوع يخلص له الشاعر أو الأديب ويصدق في الكتابة فيه سينتج عنه أدب أو شعر جدير بالاهتمام .. القصائد العظيمة يمكن ان تكون مقتطعة من مشهد يومي عابر أو برهة زمنية قصيرة ، ولكن صدق المشاعر وعمق التأثر أمران مهمان ـ من أمور كثيرة ـ لاجتراح عمل أدبي أو شعري رائع .. بيد انني لاحظت أيضاً ان من أعظم المواضيع الشعرية هي المواضيع التي تربط بين الخاص والعام ، بين الجزئي والكلي ، والشخصي والشامل ، والقريب والبعيد ، والحاضر والماضي ، والفرد والعالَم .. في هذه المواضيع يتمكن الشاعر أو الأديب من ان يمنح العمل الأدبي بعداً ملحمياً اذا كان صادقاً في تأثره ومخلصاً في مشاعره. موضوع العراق أو بلد الرافدين من هذه المواضيع ، وبالنسبة لشاعر عراقي اكتوى بجحيم الحروب وعانى من العسف الشامل وتكبَّد أعظم الخسائر هو وأهله وأصدقاؤه وأبناء جيله ، وخبر كيف يكون العالَم ظالماً وأعمى ، فهذا موضوع المواضيع. زيادة على هذا ان موضوع العراق رافقنا في حياتنا الشخصية في الخارج أيضاً ، فأنا أحس انني في المانيا مثلاً لا أُعامل معاملة السويدي أو البريطاني أو الفرنسي أو الإيطالي أو الأميركي أو الأِسرائيلي أو الأسترالي ، فهؤلاء ينتمون الى مجموعة توضع سلفاً في خانة أعلى من العراقي أو المصري أو المغربي .. ومن المفارقات ان التقييم هذا متشابه مع التقييم في بلدان الخليج العربي مثلاً، حيث العربي يُصنّف في درجة أقل من ألأوربي أو الأميركي ، ونحن في ديارنا بعد ، وأنا لم أخرج عن الموضوع !!.. هذه اسباب قليلة من ألف سبب وأكثر تدعوني للكتابة عن العراق ، فلم يقتصر الموضوع على حدث عابر و حرب انتهت ، بل ان الموضوع العراقي في صميم الاهتمام بمنظومة خربة لعالم زائف ظالم يشرف عليه الى الآن طغاة ، مستهترون ، قوّادون ، مرابون ، تجّار سلاح ، مفتعلو أزمات وحروب .. السكوت بازاء من يخرب البيوت ويقتل الأبرياء ، ويقّبح الجمال ، ويشوّه التاريخ والحاضر والمستقبل جريمة .. رفع الصوت شعراً وأدباً هو أيضاً حوار مع ما تبقى من أحرار العالَم ، والشاعر الذي يعرف ان الذي حدث جريمة كبرى ولم يكتب متى سيكتب ، ولمَن يكتب ولماذا يكتب وعمّن يكتب ؟!!!! .. ليس في الأمر فرض مني على أحد ولكن الشعر نشاط حي ، وهذا يعني من أنشطة الحياة. لذا لا أحد يحق له ان يلومني حين اكتب عن العراق ، والذي يلومني سوف أرد ملامته عليه ..
معذرة ان أطلت عليك .. فمع مثلك يمكن ان يتحاور الانسان ..
تسلم أخي الحبيب عادل

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر والمترجم البارع نزار سرطاوي ..
تحياتي ..
أعتقد ان بإمكان القصيدة ـ أي قصيدة ـ ان تحتوي على عدَّة اغراض وتند عن التصنيف القديم الذي يرتب الشعر في بوابات مثل المديح والفخر والغزل والوصف والرثاء والبكاء على الأطلال، اذ يمكنني مثلاً ان أكتب قصيدة تمجّد المكان أو الوطن ولكن فيها حديث عن تجارب حب مع نساء وعن مواجهات مع معترضين وعن حنين الى عالم أفضل كان في الماضي أو نأمله بشكل آخر في المستقبل .. قصيدة المشروع الشعري الذي يتنامى مع الزمن والتجارب من هذا النوع من القصائد التي لا تكتفي بغرض واحد ولا تُصنَّف ضمن بوابة واحدة ، ولا سيما ان تجارب الانسان المعاصر ومعايشته تداخلت حيث علاقته بالبشر والمحبين منهم لها علاقة بموقفه السياسي وبالحدث السياسي في وطنه أو في العالَم أجمع ، لذا أكتب قصيدة المشروع ، ولدي مشروعان آخران هما ( مثنويات ورباعيات عربية ) و( شعبيات عربية ) الذي استعين فيه بأشكال وأنماط من الشعر الشعبي العراقي وأناظرها في العربية الفصيحة .. أملي ان يسمح لي زمن الحياة بمواصلة هذه المشاريع التي لا تتم بسهولة ومن الممكن تشبيهها بالنهر الجاري يرتاد مدناً وقرى ، ويتغير في الزمان والمكان لكنه ماء يتحرك ، تتجدد فيه الحياة ويجدد الحياة .
كل الشكر لك على متابعتك ونقدك أخي الحبيب نزار .. دمتَ مبدعاً ورائعاً ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز كريم الأسدي سعدت كثيراً للاميتك الباسقة كنخيل العراق ، وقد كان لدينا لاميتان وها أنت تضيف الثالثة في موروثنا الشعري وأقول حسبك هذه المعلقة لتكون شاعر الضاد مودتي وخاص تحيتي

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي د. وليد العرفي ..
تحياتي ..
شكراً لاهتمامك ومتابعتك لما نكتب أنا وزملائي في جريدة المثقف وفي منابرنا الأدبية العربية ..
أنت تمنحنا المزيد من وقتك واهتمامك ، تتابع وتعلّق وتنقد ، فما أعلى همّتك.
أنا سعيد بتصنيفك لقصيدتي وبأنني أضفت اللامية الثالثة في موروثنا الشعري وبأنها معلقة تجعل منّي شاعر الضاد.
أستعد من الآن لحمل هذه الأمانة وهذا الوزر حتى لا أخيّب آمال شاعر وأديب واستاذ أدب وناقد عربي هو الدكتور وليد العرفي .
والجرأة والشرف في الكتابة الإبداعية تستدعي حتماً جرأةً وشرفاً في النقد الإبداعي .. لذا أنت هنا أخي وليد.
دمتَ بأروع الأحوال.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي شاعر الضاد كريم الاسدي
السلام عليك
يشرفني ان أضع مقالي هذا الذي نشر في عدة صحف ومواقع على صفحتك الناصعة. تحياتي

قراءة في قصيدة: "لا تكتبوا...إني سأكتب"
للشاعر العراقي المميز كريم الأسدي



مرة أخرى قراءة في قصيدة من قصائد هذا الشاعر العراقي الكبير الملتزم والمميز.
وللمتقولين، وهم كثر والحمد لله، أقول: لا أعرف كريم الأسدي إلا مما يكتب. ولا تربطني به أي علاقة شخصية سوى حب عميق لما يصوغه يراعه. لا أعرف ماذا يعمل وليس لدي أي معطيات عن حياته الشخصية لتكون سبباً لخلق تعاطف ما معه.
لكنني أحبه كما أحب محمود درويش الذي لم أعرفه شخصياً ولم أحاول التعرف عليه رغم علاقتي الوطيدة والشخصية مع أفراد أسرته الكريمة. عرفت والديه رحمهما الله وأعرف إخوته وأخواته (ما عدى رمزي). لم أحاول التعرف علي محمود درويش لفرط حبي له. وربما أردت أن يظل محاطاً بهالة من الإجلال أو القدسية. وهذا ما أشعره مع كريم الاسدي الذي ربما يكون في جيل أبنائي أو أحفادي.
عندما أكتب عن نص كريم الأسدي لا أتجاهل شخصه. صحيح أنني اكتب عن النص وأنادي للكتابة عنه وليس عن الشخص. لكن الواقع أقوى منا جميعاً. بمعنى أنني حتى وأنا أكتب عن النص هنالك صورة تراودني وتحوم في اللاوعي عن الشخص. هذه الصورة هي الخلفية، التي حتى وإن كانت بعيدة أحياناً، هي التي تشكلت عليها لوحة النص ولذلك لا يمكن تجاهلها. ومن الأفضل أن تكون هذه الخلفية دائمة التشكل والتبلور المعتمد على خيال الناقد أو اجتهاده الفانتازي وليس على معطيات جامدة ماثلة وملموسة من الواقع المر والقبيح في معظم الحالات. لأن المعطيات الملموسة تلقي بظلالها على النص في عيني الناقد مهما تجرد فهو من لحم ودم.
هنالك سبب آخر، وربما أكثر وجاهة، يجعلني اكتب عن نصوص كريم الاسدي وهو أن هذا الشاعر يشبهني كثيرا كما اشعر كلما قرأت نصوصه. يشبهني ليس في الشكل ولكن فيما يمر به أثناء مخاض الكتابة. ربما يكون ذلك مجرد فنتازيا ليس لها أي وجود في حيثيات الواقع. لكنها تجعل نصوصه قريبة من روحي وتدفعني لفهمها من زوايا خاصة جداً.
فهذه القصيدة، في رأيي، هي صرخة في وجه الظلم. كريم يعرف، أو أنا أعرف أن الظلم لا يدوم ومهما تجبر الظالم فإنه يحفر قبره بيده. هذه هي سنة الحياة. لكن شوق الشاعر ولهفته لرؤية هذه النهاية الحتمية تجعله يغضب وينفعل بسبب تأخر حدوثها. هذا الغضب في جوهره هو على عمرنا القصير وخوفنا ألا يتيح لنا رؤية هذه النهاية والمشاركة فيها والاحتفال بها. لذلك يحدث هذا الغضب غير الإرادي وهذا العنفوان الذي يرفض الضعف رفضاً تاماً. يرفضه بقوة ويتحرر من كل ما هو معيق ومقيّد كالجسم، العمر القصير، الفناء، الموت وعدم القدرة على الفعل المباشر. أمام هذه العوائق أو المعيقات التي تجعل الإنسان يشعر بضعفه يحلّق الشاعر عالياً في النجوم والكواكب والمجرات كرد فعل على هذه العقبات التي هي من صفات المخلوق الذي اسمه الإنسان والتي سببت له الضعف.
وأمام هذه العوائق التي تجعل الشاعر يتوجس أنه ربما لن يتمكن من رؤية تبدل الأوضاع وانتصار الحق على الباطل يتحرر الشاعر من هذه العوائق بمغادرته لجسده والتسرب لما هو أكثر بقاءاً ودواماً وهو الوطن أو التراث. في الحقيقة يتمنى لو يكون إلهاً طمعاً في البقاء والمشاركة في النصر على الباطل لكنه يخفي ذلك لروادع دينية واجتماعية . الوطن أو التراث أيضاً عصي على الفناء لذلك هو الملجأ الآمن لكريم الأسدي ولكل الأرواح التي تحلق باحثة عن السبل لدحر الباطل البشع والقبيح.
من هنا على كريم أن يكون كبيراً بحجم الوطن الذي يحاول الإمتزاج أو الاختلاط فيه وشامخاً كشموخ حيثيات التراث الذي يتجه نحوه.
سأتناول بداية ونهاية هذه القصيدة ولن أدخل أعماقها خوفاً من الغرق ولأن ذلك يحتاج إلى مساحة كبيرة لا أملكها الآن.
تبدأ القصيدة بهذه الأبيات:
لا تكتبوا...إني سأكتب قائلا ولسوف تسمعني النجوم جلاجلا
ولسوف تنفذ في الأديم قصائدي ولسوف أسري في الأثير قوافلا

في هذين البيتين يقول الشاعر أنه سيكتب. واستعداداً لطقس الكتابة وفي حضرة المخاض يطلب من الجميع إلقاء أقلامهم والتوقف عما يكتبون. لأنه سيكتب ما لم يكتبه أحد. هذه هي نيته والأعمال بالنيات ولكل امرئٍ ما نوى. لا تكتبوا! لان غضب الشاعر لا يمكن لأحد غيره التعبير عنه. غضبه شديد وعنيف لذلك أيها الكتاب ألقوا أقلامكم. لأن ما سيكتبه الشاعر سيصل دويه إلى النجوم. فهو مهم وعظيم لأنه يعالج قضية مهمة وعظيمة هي قضية العراق وتحرر العراق وعودته إلى الصدارة. الشاعر ملتزم بقضيته التي هي قضية القضايا بالنسبة له. لأن العراق في نظره هو أب وأم العالم. منه خرجت الحضارة وفيه ولدت الأحرف.
عندما يحمل الشاعر قضية ويكتب لها ومن أجلها ينكر ذاته ويصبح بحجم القضية. لكنه في الوقت ذاته ينتابه الشعور الباطن بالغصب الشديد على عوائقه ككائن من لحم ودم: عمره محدود قدراته محدودة ومجال تحركه محدود ولا يلبي متطلبات القضية التي يحملها.
هذه الفجوة بين ممارسة البطولة وبين التغني بها أنتج شحنة الغضب المتقدة في نفس الشاعر وأوصلها إلى هذا المدى من العمق والاشتعال الذي جعل ليس النجوم فقط تستمع لقصائده وإنما الأديم أيضاً. قد يكون أديم الأرض وقد يكون أديم السماء فهو لم يحدد ذلك لأنه قصد كل الاتجاهات.
الشاعر يمزج بين القصيدة وبين ذاته فالقصيدة كريم وكريم القصيدة. يبدو ذلك واضحاً وجلياً في هذين البيتين كما في كل القصيدة. فهي ستنفذ إلى الأديم وهو سيسري في الأثير. والنجوم ستسمعه من خلال قصيدته.
غضب الشاعر يعلو وينخفض خلال القصيدة كموجات بحر متموج بفعل تحركات باطنية داخله توطئة لانفجار كبير قادم. هو كل شيء لأنه العراق: هو الماء متفرتاً أو داجلا ومن الماء خلقنا كل شيء وهو الحقول والسنابل. هو الموسيقى في أشجار النجوم وهو أبناء وبنات سومر قلم وسيف ينصر الحق ويزهق الباطل حتى لو أمطرت عليه الدنيا المصائب. هو حروف الأبجدية والنار والماء شاء من شاء وأبى من أبى. غضب كألسنة اللهب يسري في كل شيء ويضع حقيقة لا لبس فيها: إذا خسرت فكل العالم سيخسر وإن زلت فكل العالم سيزول.
في وسط نار الغضب هذه لا ينسى الحب فهو أهله وروحه وهو من يحيل به الصحارى سواحل خضراء نضرة.
أما بيتي النهاية فهما:

ورسمتُ فيهن السماءَ، دروبها زرقٌ وخضرٌ: كم وصلتُ فواصلا
ما غبتُ لكنْ غيّبوني عنوةً وبقيتُ وصلاً واصلاً متواصلا

الحر الأبي هو الذي يقدر على الحب. فالعبد الذليل لا يقدر على ذلك لان الحب عطاء والذليل لا يعطي.
الحب يجعل الإنسان فارساً فكل الفرسان على مدار التاريخ كانوا عشاقاً ولهين. الحب أوقد في قلوبهم شعلة العطاء والتضحية وجعلهم يستصغرون هذه الدنيا أمام سمو وأنفة نفوسهم الكبيرة.
البيت الأخير من هذه القصيدة هو طعنة قاسية يوجهها كريم الأسدي أو أوجهها أنا لذوي القربى من الأهل أو من الزملاء المدعين الأدب. هذا الظلم هو الأشد مضاضة لأنه يأتي ممن من المفروض أن يكونوا هم الداعمين والمساندين.
الأديب الذي لا يحب زميله ليس أديباً والشاعر الذي لا يشعر مع غيره ليس شاعراً. الناقد أو الشاعر أو الأديب الذي يغيّب أبن بلده ويتنكر له لأنه يرى فيه تهديداً لمكانته أو لأنه يغار منه ويحسده لا يمت إلى الأدب بصلة ولا يمكن أن يكون إلا صعلوكاً ضعيفاً مزيفاً ومهزوماً. الناقد الشجاع يتناول النص الجيد بمبادرته وليس بطلب من صاحب النص أو إرضاءً له. لا أدري ما هو الوضع في العراق في هذا المجال. ما اعرفه هو أن الوضع عندنا في الداخل لا يطاق فكل شيء مبني على الأحزاب والعلاقات الفئوية والشخصية التي تحدد قيمة النص وليس لمضمونه أية قيمة.
هذه المحاولات القذرة لتغييب المبدعين هي جرائم يقترفها أناس وقحون يلبسون ثياباً عصرية ويحملون في كثير من الأحيان ألقاباً جامعية ويتحدثون في القيم والمبادئ والأخلاق وهم أبعد ما يكون عنها. هؤلاء هم مجرمون لا يختلفون كثيراً عن المجرمين الذين لا يترددون عن ارتكاب المجازر.
التعتيم على مبدع هو إطفاء شمعة كانت من الممكن أن تنير طريق الملايين وتنقلهم من الظلمات إلى النور، وهو تكريس لهذا الظلام الدامس الذي يلف حياة الملايين من امتنا. فأي جريمة أكبر من ذلك؟
هؤلاء المنتفعون الذين لا يختلفون كثيراً عن الثعالب الجائعة يخدمون نزواتهم الشريرة التي تحثهم على إخفاء وتجاهل كل ما هو جيد ويخدمون أسيادهم المنتفعين من هذا التردي في الساحة الثقافية حفاظاً على مناصبهم ومصالحهم. لكنهم مهما تنكروا لكريم وأمثال كريم فلن يستطيعوا أن يغيبوهم لأنهم هم الوطن بوصله ووصاله وتواصله وهم العروة الوثقى لا انفصام لها مهما حاول الجبناء المرتزقة.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر الأديب والناقد حسين فاعور الساعدي ..
تحياتي .
تعليقك على قصيدتي أتى بمقال كامل محكم البناء ، جميل اللغة ، موغل في الكشف ، متحزماً بالجرأة ، صدّاحاً بنبل المقاصد ، ولاسيما انني لم أعرفك من قبل ولم أرك ويجمعني واياك لقاء ..
راداً على الأسلوب العام المجحف المقرف الانتهازي الرخيص المداهن في النقد العربي تخطو أنت نحو شاعر لا تعرف شخصه بل عرفت شعره ، فتكتب ، لا تنتظر منه أي مصلحة شخصية ، ولا من دولته دعوة في فنادق الدرجة الأولى ، ولا من حزبه تكريماً لك واشادة بك ، ولا من عائلته مكافأة وهدايا .. تكتب ويهدر صوت الضمير الأدبي في كتاباتك واعياً بمسؤوليتك انساناً أولاً يعنيه ما يحدث في بيت الانسان الكبير ، وأديباً يهمه ما يجري في بيوت الأدب ، ويصدر هذا منك عن وعي يربط بين الزمان والمكان والانسان في وحدة كلية من الماضي الى الحاضر الى المستقبل ، ومن شرق العالم الى غربه ، ومن جنوبه الى شماله ، ومن أقصى بيت لهندي أحمر غرباً عبر العالم العربي وهضبة التبت الى أكواخ سكان استراليا الأصليين شرقاً ، ولو كنت تعرف لغات ديار الأرض لما تورعت أبداً عن الكتابة عن شاعر من تشيلي أو هولندا أو إيطاليا أو اليونان أو الهند أو اليابان ، لا لشيء الّا لأنه رفع صوته فانوساً في الظلام ووحدَّ بين أحلام الانسان بين الماضي والحاضر قاصداً تشييد صروح العالَم الأفضل ، الأعدل والأكثر حباً وإنسانية ..
دمتَ لطموحك الكبير يرافقك في كل مشروع كبير أخي الكبير حسين..

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5044 المصادف: 2020-06-27 07:10:05