 نصوص أدبية

زغرودة

فاديا عيسى قراجهعندما أعلنوا عن مقتله، خرجت زغرودة من أحد البيوت المتلاصقة في ذلك الحي ..

استنفر الجيران .. أصاخوا السمع في محاولة حثيثة لمعرفة مصدر الزغرودة بدقة ..

توزع الجنود في الحارة ..

أحصوا عدد البيوت التي خرج الصوت منها ..

كانت أربعة بيوت تمت دراستها والخروج بالنتائج التالية :

البيت الاول يسكنه شابان جامعيان ..استبعد فوراً ..

البيت الثاني يقيم فيه رجل وامرأة مسنان .. استبعد أيضأ ..

البيت الثالث مهجور منذ عشر سنين لأن مالك البيت هاجر هو واسرته إلى كندا ولم يؤجر البيت منذ هجرته ..

بقي بيت واحد تسكنه إلهام وحيدة.. امرأة في الأربعين من عمرها ..

دخل الجنود إلى البيت .. فتشوا في كل الأنحاء .. ومن ثم تم اقتياد إلهام إلى التحقيق ..

استغربت عما يحصل ..  بكت .. شدت شعرها، وهشّمت وجهها بأظافرها.. حتى اسم القتيل لم تسمع به من قبل .. فهي لا تملك تلفزيون ولا مذياع ولا مواقع تواصل، وهي أصلاً لا تعرف ما معنى منصات التواصل الاجتماعي .. لأن جهازها الخليوي عادي ومن نوع آلو .. كيفك .. اشتقتلك.. حتى الرسائل لا تجيد استخدامها أو كتابتها فقد رسبت في السرتفيكا ومن ثم اشترت لها المرحومة والدتها ماكنة خياطة تسترزق منها .. ..

وعند البحث في بيتها تأكدوا من أقوالها ..

وعندما سألوها عن سبب الزغرودة التي أطلقتها في لحظة إعلان مقتل سيادته .. حاولت التحفظ على السبب رغم الضغط والتنكيل  .

ولما قال المحقق ليس في صالحك ِ إخفاء السبب، لأننا سنحولك ِ إلى محاكمة عسكرية وبعدها سيتم الحكم عليك ِ  بالإعدام رمياً بالرصاص ..

عندها انهارت إلهام وقصّت حكايتها مع وديع الزبّال والعلاقة غير الشرعية التي تربطها به ...

فمنذ شهر لاحظت انقطاع الطمث وخشيت من حدوث الحمل ...

وعند الصباح من ذلك اليوم استيقظت وقد تلطخت ثيابها بالدم ومن سعادتها أطلقت زغرودة .

 

فاديا عيسى قراجه

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي. المبدعة
فاديا

لن يفرحَ إلهام. و سواها من الكادحاتِ خلف رغيف الخبز

سوى. مقتلِ. سيادته. ورميه في مزبلة. التاريخ

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذة المحترمة فاديا عيسى قراجه أسعد الله يومك بالخيرات...
من زغردة إلى مباحث واستنطاق واقرار
هكذا هو دأب المستعمرين والعملاء في إذلال الإنسان
الذي كرمه الله .
قصة هادفة وموشوقة رغم قصرها كانت مكتنزة
بالأفكار المؤدية إاى المقصد والغاية . تحية تليق
ودمت في رعاية الله وحفظه

تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة
براعة في تقنيات الحبكة السردية واسلوب تقديمها بهذ الاسلوب المشوق والمرهف. وبراعة في الخيال والفكرة والرؤية , التي حرثت في الاتجاه الواقعية الانتقادية الساخرة من مهازل الواقع وعقليته السخيفة والجافة بالكوميدية الساخرة , او الكوميدية التراجيدية / المضحك المبكي ) هذا واقع الحال العربي المهزوز والخوف حتى من همسات المواطن , في بطش الارهاب وسطوته المفروضة والجاثمة على الصدور ... وهذه حكاية الزغرودة التي جاءت في وقت موت ( سيادة الاعظم / الاتعس . الى جهنم ) مع حكاية اخرى ليس لها علاقة بموت هذا التعيس . وكن نظرية الشك والظن تلعب في العقلية الحاكمة بالاستبداد والبطش . وهي هذه الزغرودة مرتبطة بالخوف والقلق من انقطاع العادة الشهرية , يعني مصير الضحية القتل غسلاً للعار والشرف . ولكن مجي الطمث والدم , يعلن ببشرى بحياة جديدة رافقت موت التعيس الاوحد . لذا ربط رائع بين الموت والحياة في وقت واحد . بل تأكيد حدث الاقصوصة واقعي وفعلي , والخيال الفني رتب بشكل راق الحدث السردي . أنا سامع الكثير من الحكايات على هذا المنوال من السخرية المأساوية , والتي ادت بالضحية الى السجن او الاعدام . منها هذه الحكاية الواقعية . اتصل احد الاصدقاء يعيش في خارج الوطن , بأهله دون ان يعرف موت سيادة الاوحد التعيس . يسألهم عن احوالهم , فقالوا له انهم بخير . واعتبرت كلمة انهم بخير , تهمة وجريمة لا تغتفر . وجروهم الى التحقيق والسجن , عن مغزى انهم بخيرفي نفس اليوم بموت التعيس . هذه مهازل واقعنا العربي . المضحك / المبكي
تحياتي لكم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

شكري وامتناني على هذه القراءة التي فككت شيفرة النص لو صح لي التعبير
مساؤك عطر .

فاديا عيسى قراجه
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً لكل من مر عطره على قصتي
شكراً جزيلاً لإهتمامكم

فاديا عيسى قراجه
This comment was minimized by the moderator on the site

القاصة القديرة
فاديا عيسى قراجة
قصتك ذكرتني بالمجرم الطاغية بن صبحة صدام حسين المقبور
كان يطلب من أهالي الضحية أن يهلهلوا وينثروا الجكليت أثناء إعدام ابنهم

علي حسين
This comment was minimized by the moderator on the site

عنّ ببالي أن أهديك هذا الرابظ

https://www.youtube.com/watch?v=81Sw1j_wGa8&;list=RD81Sw1j_wGa8&start_radio=1&t=0

والرابط يتضمن أعنية المطرب السوري موفق بهجة ( يا صبحة هاتي الصينية)
وكان كل من يغني هذه الأغنية في العراق يعتقل
لأن أم صدام اسمها صبحة

علي حسين
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5047 المصادف: 2020-06-30 04:35:21