 نصوص أدبية

ميتافيزيقيا

عادل الحنظلألْقوكَ جسما عاريا

تحتَ السماءْ

أتُرى عرفتَ بما يخبّئهُ العَراءْ

قالوا لروحكَ رفرفي.. واستأنسي

علّ انعتاقكَ من قيودِ الجسمِ

يمنَحُكَ الصفاء

فمنَ العدالةِ أت تَرى

ما حرّمتهُ عليكَ أنظمةُ البقاء

ستحومُ فوقكَ في الخواءِ مخالبٌ

لكنّ ذلكَ ما يشرّعُهُ الخواء

لا قيدَ، لا أصواتَ، لا متحكّما

أو آمرا أن ترتدي ثوبَ الرياء

في خُلوةٍ

لا سيّدا فيها سواكْ

تجِدُ الاماني كلّها..مبسوطةً

فأخترْ لذاتكَ ما تشاءْ

نهجانِ في جَوْفِ الردى

تلقاهما..

كلٌ يقولُ حَلَلْتَ أهلا في اللقاء

هذا يقودكَ مُغريا

كي ترتوي من خمرةِ الاعنابِ

كأسا تلوَ كأس

بين أردافِ الإماءْ

كشهادةٍ لكَ أنّ شيمتَكَ الدُعاء

تنسى ولا تنسى

تحيى ولا تحيى

ترضى بلا شكوى

فليسَ حولكَ سامعٌ منكَ الشكاءْ

شيئا ستدركهُ

وقد أُعْييتَ دونَ مشقّةٍ

ونَصَبتَ من تمسيد أكفال النساء

من طبعِ جِنْسكَ أن يمَلَّ

وإنْ تنعّمَ في الرخاءْ

أفَحُسنُ ربّات الخدورِ الباكراتِ

وقصركَ الزاهي على نهر الحُميّا

سوفَ يعطيك الرِضاءْ

أنظرْ إذنْ

لفتى غَوى في نهجِهِ

أرخى لرغبتِهِ القضاءْ

سيطيرُ من أرض الخلاصِ محلّقا

كالطيرِ نحو مفازةٍ من ثلج

لا حورَ فيها للسقايةِ

أو قُطوفا للهناءْ

سيهيمُ حرّا في الصقيعِ

ينادمُ الارضَ التي

أعطتهُ من قبل إنتشاءْ

لا منتدى فيها يطوفُ به

ذوو أعجازَ أشبهُ بالحسانِ لِمَن يشاء

يلقى هنالكَ ماردا

لا شكلَ يُشبههُ

يحيطُ به رفاقٌ أوفياء

البردُ يوقدُ جذوةً فيهِ

حممُ البواطنِ ليسَ يمنعها انجمادُ السطحِ

أو قفرٌ اذا قَفرَ الخلاء

هذانِ درباكَ اللذانِ تراهُما

قيدا من الذهبِ الجميلِ

وآخَرا

حُرٌّ به

تمشيهِ دونَ مخافةٍ

إنْ ضِقتَ نفْسا

ليسَ يمنعكَ انتماء

***

عادل الحنظل

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (28)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الفذ الاستاذ الدكتور عادل الحنظل سلام الله عليك
قصيدتك هذه تشابه رقرقة الماء حينا ، وحينا تشابه دموع ايكة تاكلها النار بشكل بطئ..
عربية صافية تتدفق من مشاعرك الشفافة مثل ينابيع الصباح..
ان الصدق الذي تتلتئم عليه هذه اللوحة الفنية الجميلة قد شكل في نفسي وانا اتامل ابعادها عالما جماليا ينطق سحرا وبهاء..
لقد ابدعت اخي عادل وامتعت ..
اقولها لك بكل موضوعية اخي عادل انك رقم صعب في الشعر العربي المعاصر ..
ماجمل احساسك الشعري حين تقول:
ألْقوكَ جسما عاريا

تحتَ السماءْ

أتُرى عرفتَ بما يخبّئهُ العَراءْ

قالوا لروحكَ رفرفي.. واستأنسي

علّ انعتاقكَ من قيودِ الجسمِ

يمنَحُكَ الصفاء
دمت متالقا

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الصدوق الشاعر الدكتور قدور رحماني
كل الشكر والتقدير لتعليقك المزدان بعبق الذائقة الشعرية الصافية. يشعرني اطراؤك على النص بالاعتزاز والسرور.
في أواخر العمر غالبا ما يميل الانسان للتأمل في الحياة التي مضى بها مسرعا احيانا ولا مباليا احيانا أخرى لتنكشف
امامه امور كانت خافية رغم وضوحها. هذا ما احاول الخوض فيه في هذه القصيدة وما سبقها، قد اجانب الصواب
وقد اصيبه، لكنها في النهاية تأملات شخصية.
امنياتي لك بصحة وفيرة، وامتناني لما تغدق علي من ثناء جميل.
محبتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ المحترم والشاعر النحرير عادل الحنظل أسعد الله صباحك بالخيرات والمسرات
عند قرأت قصيدك تركت انطباعي فيها مجزأ إلى جزءين .
الأول تمثل في كشف اللثام واماطته عن الأعمال والتصرفات والممارسات الا إنسانية
لما يعانيه الإنسان بأرض العراق من حرمان والقوم هم وأزواجهم في شغل فاكهون

ألْقوكَ جسما عاريا

تحتَ السماءْ

أتُرى عرفتَ بما يخبّئهُ العَراءْ

قالوا لروحكَ رفرفي.. واستأنسي

علّ انعتاقكَ من قيودِ الجسمِ

يمنَحُكَ الصفاء

فمنَ العدالةِ أت تَرى

ما حرّمتهُ عليكَ أنظمةُ البقاء

ستحومُ فوقكَ في الخواءِ مخالبٌ

لكنّ ذلكَ ما يشرّعُهُ الخواء

لا قيدَ، لا أصواتَ، لا متحكّما

أو آمرا أن ترتدي ثوبَ الرياء

في خُلوةٍ

لا سيّدا فيها سواكْ

تجِدُ الاماني كلّها..مبسوطةً

فأخترْ لذاتكَ ما تشاءْ

نهجانِ في جَوْفِ الردى

تلقاهما..

كلٌ يقولُ حَلَلْتَ أهلا في اللقاء

هذا يقودكَ مُغريا

كي ترتوي من خمرةِ الاعنابِ

كأسا تلوَ كأس

بين أردافِ الإماءْ

كشهادةٍ لكَ أنّ شيمتَكَ الدُعاء

تنسى ولا تنسى

تحيى ولا تحيى

ترضى بلا شكوى

فليسَ حولكَ سامعٌ منكَ الشكاءْ

شيئا ستدركهُ

وقد أُعْييتَ دونَ مشقّةٍ

ونَصَبتَ من تمسيد أكفال النساء

من طبعِ جِنْسكَ أن يمَلَّ

وإنْ تنعّمَ في الرخاءْ

أفَحُسنُ ربّات الخدورِ الباكراتِ

وقصركَ الزاهي على نهر الحُميّا

سوفَ يعطيك الرِضاءْ

والثاني المتمثل في نبؤة الثورة على الفساد والمفسدين والمحتلين الجدد
أنظرْ إذنْ

لفتى غَوى في نهجِهِ

أرخى لرغبتِهِ القضاءْ

سيطيرُ من أرض الخلاصِ محلّقا

كالطيرِ نحو مفازةٍ من ثلج

لا حورَ فيها للسقايةِ

أو قُطوفا للهناءْ

سيهيمُ حرّا في الصقيعِ

ينادمُ الارضَ التي

أعطتهُ من قبل إنتشاءْ

لا منتدى فيها يطوفُ به

ذوو أعجازَ أشبهُ بالحسانِ لِمَن يشاء

يلقى هنالكَ ماردا

لا شكلَ يُشبههُ

يحيطُ به رفاقٌ أوفياء

البردُ يوقدُ جذوةً فيهِ

حممُ البواطنِ ليسَ يمنعها انجمادُ السطحِ

أو قفرٌ اذا قَفرَ الخلاء

هذانِ درباكَ اللذانِ تراهُما

قيدا من الذهبِ الجميلِ

وآخَرا

حُرٌّ به

تمشيهِ دونَ مخافةٍ

إنْ ضِقتَ نفْسا

ليسَ يمنعكَ انتماء

***
تحية تليق ودمت في رعاية الله وحفظه

تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر الاستاذ تواتيت نصر الدين
انت محق، فالوضع في العراق وفي بلدان عربية اخرى يسري عليه ما نقول في وصف المآسي
والحيرة، تساؤلات لا تنتهي ولا يوقفها جواب مقنع.
اشكرك على قرائتك وتعليقك المفصل وانت الشاعر العارف بدواخل انفس الشعراء.
دمت عزيزا

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور العالم والشاعر عادل الحنظل
السلام عليكم

الجسم هو العقبة والعائق أمام الكثير الإنعتاقات والتحليقات وهو الذي يصطدم به الشاعر كلما حاول التحليق. والغة أيضاً التي لها علاقة وثيقة بالجسد تشكل في كثير من الأحيان عقبة كأداء أمام التعبير عما تجيش به الروح.
ما هي الروح؟ علمها عند الله. إلى وأين تذهب بعد فناء الجسد؟ هذه الأسئلة عجز الإنسان عن الإجابة عليها.
من أول بيت في قصيدتك يعلو التساؤل الذي لا جواب له. إنه العراء.
الجسم هو قيد بالنسبة لها وتحررها منه يعطيها الفرصة للانعتاق والتحليق.
في هذه القصيدة طرح لقضية القضايا ألا وهي قضية هذا المخلوق الذي يدعى الإنسان. ما هو مصيره؟ هل هو الذي يختار دربه أم القضاء والقدر؟ الشاعر يقول أن أمامك أيها الإنسان دربان لا ثالث لهما فاختر ما تشاء. وقد طرحت القضية بأسلوب تساؤلي شيق يجعل القارئ يفكر ملياً ف ي مصيره وفي حياته على هذا الكوكب.
شعر فلسفي من الطراز الراقي والشفاف والمشوق. استمتعت بقراءة القصيدة التي أشغلتني كثيراً وهكذا هو الشعر النافع الملتزم
هذانِ درباكَ اللذانِ تراهُما

قيدا من الذهبِ الجميلِ

وآخَرا

حُرٌّ به

تمشيهِ دونَ مخافةٍ

إنْ ضِقتَ نفْسا

ليسَ يمنعكَ انتماء

تحياتي ومودتي شاعرنا الفيلسوف الجميل.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الحبيب الشاعر حسين فاعور الساعدي
بدءا اشكرك من القلب على كلماتك المعبرة واحساسك المرهف، وعنايتك بقراءة النص بتأمل عميق.
نحن لا نملك من الحكمة الا القليل، ولا نفهم في العلم الا النزر الذي يتيحه ما توفر من معرفة في
اسرار الحياة، لذلك تبقى التساؤلات المحيرة دون نهاية مغلقة. وذا انا كغيري ممن سبق وكذلك من سيأتي
نخوض في ماء لا نرى من خلاله الا ما يريدنا الماء ان نرى، والحيرة تستمر.
دمت أخا عزيزا محبا

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المُبدع

د. عادل الحنظل.

الشاعر الذي أرهقه كثيراً كما أرهق سواه ذلك السؤال

الوجوديّ الأزلي عن المُعنّى والغاية والمصير .

ربّما لم يجدْ عِنْدَ أهْلِ البُرهانِ ( فلاسفة و علماء ) جواباً
شافيا .

فرامَ جواباً من لدن اهل. العرفان. وأرباب الوجدان.

مُتسلّحاً بالبيان و سحره. فهل ربح الرهان ؟

الإبداعُ الحقيقي هو الإخلاص التام حدّ التفاني

في المطلق بحثاً عن الحق والحقيقة و كلّ ما يُعلي

كرامة و كبرياء الإنسان .

دُمْتَ. مبدعا

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر الدكتور مصطفى
لعلك اكثر العارفين ان من يتعمق في دراسة كيمياء الحياة والتي اصبح جزء منها علم البيولوجي الجزيئي ستنغلق امامه الاسرار اكثر مما تنفتح، لذلك تتقافز الاسئلة عن احقية المسلّمات بالتصديق او التشكيك. وفي محاولتي لدمج المعرفة العلمية الجافة برقّة الشعر احاول الخروج بأسئلة تدفع أكثر نحو التبصر بالحياة وما بعدها. هذه الاسئلة قديمة قدم الانسان لكن لن تنتهي اجاباتها بانتهئه.
دمت مبدعا

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع عادل الحنظل
ودّاً ودّا

هذانِ درباكَ اللذانِ تراهُما
قيدا من الذهبِ الجميلِ

عنوان القصيدة مفتاحها
يميل عدد كبير من الشعراء في طور الكهولة الى السؤال الميتافيزيقي :
مَن نحن وإلى أين ؟ أو ماذا بعد الموت ؟
إن شعراً يسأل هذه الأسئلة هو شعر مستغرق في التأمل وشاعره شبه مدرك ان
التفاصيل اليومية التي تحدث من حوله مهما علا شأنها ليست أكثر ماء النهر الجاري تتغير دائماً
لهذا صار يشغله الديمومي والسؤال الميتافيزيقي بلا شك أعمق من قصيدة يكتبها
شاعرها في يوم استقلال بلاده أو بمناسبة سقوط نظام أو تغيير نظام .
السؤال الوجودي وأسئلة ما بعد الموت هي الأسئلة التي لا تتغير وهي أسئلة بلا أجوبة .
قال المعري :
أمّا اليقين فلا يقين وإنما
أقصى اجتهادي أن أظن وأحدسا

على ان السؤال الشعري عن معنى الوجود والمصير لهو سؤال لا يموت شعرياً ويظل
الشعر يثيره عند كل شاعر وفي كل جيل .
قصيدة الشاعر الحنظل تصور شاعرها في معمعان الأسئلة وهي أسئلة في مكانها
وفي زمانها وأنا أميل أيضاً الى ما قاله الشاعر مصطفى علي وهو ان الجواب على هذه
الأسئلة بحاجة الى اقتراب من التروحن ولا يكفي اللجوء الى العقل الصرف أو الى التفكّر
وبما ان الشاعر يتقلّب في أسئلته وأفكاره في مضمار الشعر لا في مضمار آخر فإن
استدعاء الأجواء الصوفية شعرياً قد يكون أجدى للقصيدة من تركها مستندة الى
ما يتوصل اليه التأمل الفكري المحض فالقصيدة في النهاية غناء وانحياز روحي
أكثر منها تفكيراً وتأملاً باردين ومن هنا فإن استعارة بعض المداخل الصوفية يمنح مثل
هذا اللون من القصائد طراوة وهيفاً وشيئاً من التروحن ويزيد من غنائية الأسئلة .
خذ مثلاً أسئلة ايليا أبي ماضي في الطلاسم قصيدته المعروفة .
لم يستفد ابي ماضي من شعرية العرفان والتصوف ولهذا بقيت أسئلته في إطار شبه
عقلي ولم تكن طرية بما يكفي .
يقول الشاعر عادل حنظل في نهاية القصيدة :
وآخَرا
حُرٌّ به
تمشيهِ دونَ مخافةٍ
إنْ ضِقتَ نفْسا
ليسَ يمنعكَ انتماء

لذلك اعتقد ان الإستفادة من درس الصوفية الشعري وأشدد على الشعري هنا سيجعل
الشاعر بعيداً عن هواجس هذا المقطع : دون مخافةٍ , ضقت نفساً الخ .
ليت الشاعر يعمّق هذا السير الشعري في نهر التساؤلات الوجودية فإن عمر الشاعر
وتجربته الحياتية الكبيرة ستجعل قصائده ذات مذاق ديمومي بعيد عن شعر الصراعات
اليومية .
دمت في صحة وإبداع أخي الحبيب عادل

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر البديع الاخ جمال مصطفى
بدءا شكري وامتناني لتعليقك المعمق والمتفرس بتفاصيل النص حتى ادقها.
لا استطيع ان اخالفك بان الانشداه الفلسفي المحض لا يتلاقى مع رقة الشعر او دفئه الذي يحرك الشعور، لذلك تبقى التعابير متسمرة في نمط ما يّدعى بشعر الحكمة. لقد لجأت عن قصد الى الابتعاد عن زج الروحانيات الصوفية في هذا النص لاني لم ارغب بتحويله الى ترنيمة صوفية قدر ماهو أسئلة طُرقت كثيرا قبلي واحاول اثارتها بين حيىن وآخر. نعم، لمن يريد التلذذ بالشعر قد لا يجد في القصيدة ما يجذبه لها، فخلفيتي الفكرية مبنية على التفكر اكثر من التروحن. هذا ما تفرضه تراكمات السنين على اية حال، فالشعر الرقيق في الغالب يجيده الشباب ومهما تصنع الشيوخ فلن يأتوا بالرقة ذاتها.
دمت اخا حبيبا وشاعرا فذا

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر عادل الحنظل بهاء في التناول وعمق في الرؤيا دمت مبدعاً

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

امتناني ومودتي لتعليقكم الكريم أخي دكتور وليد.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الدكتور عادل حنظل
أجمل التحايا

أن تكون شاعرًا وفيلسوفًا... تلك معضلة. نيتشه مثلًا لا يعرفه الناس إلا فيلسوفًا، مع أنه كان شاعرًا.
أفلاطون كان يتمتع بموهبة شعرية... وأظنه كتب الشعر. لكن الفلسفة شغلته، وقرر في الختام أن يخلع الشعر، لأنه محاكاةٌ للمحاكاة. فالشعر يحاكي (أو يقلد) الحياة، والحياة تحاكي عالم المُثُل، فالشعر بعيد عن الحقيقة مقدار مسافتين أو درجتين. لذا قرر أن لا مكان للشعراء في في جمهوريته، فنفاهم منها في احتفال كبير.

لعل ابليس في التوراة كما في القرآن وقع في المعضلة ذاتها.. أيختار الطاعة والحياة المرفهة أم أن يكون حرًا سيد نفسه؟

وقد كرس الشاعر الإنكليزي كريستوفر مارلو المعاصر لشكسبير مسرحية "الدكتور" فوستَس والألماني غوته مسرحية "فاوست" للإجابة عن بعض الأسئلة التي تتعلق بالميتافيزيقا. إنها الأسئلة الصعبة التني تواجه الإنسان حين يفلسف الأمور. وحين يقال له:

أخترْ لذاتكَ ما تشاءْ
نهجانِ في جَوْفِ الردى
تلقاهما..
كلٌ يقولُ حَلَلْتَ أهلا في اللقاء

يتوقف طويلًا قبل أن يحسم أمره. وربما لا يحسمه أبدًا:

شخصيًا أرى أن الدكتور عادل ليس بصدد البحث عن جوابٍ شافٍ. بل هو يترك الأمر برمته للقارئ. وهذا قريب من رؤية أنصار القدرية الذين رأوا أن في وسع الإنسان أن يختار مصيره، بعكس أنصار الجبرية الذين رأوا أن ليس للإنسان أي دور في اختيار مصيره، بل هم مسير في كل أمور حياته، وبالتال بعد موته أيضًا.

شكرا على النص الجميل

مودة وورد

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر والاديب المائز الاستاذ نزار سرطاوي
أشكرك من القلب على اهتمامك وقراءتك المستفيضة لهذا النص.
كما ذكرتُ في تعليق سابق، لا تصلح الفلسفة للشعر ولا الشعر للفلسفة ان تحدثنا عن شعر فيه من الرقة والبلاغة في ان معا، وهذا ما ذهبت انت اليه ايضا هنا مؤيدا حديثك بأمثلة من فلاسفة كبار. لكنني لا اميل الى موقف افلاطون من الشعراء وفي ظني انه كان يدرك ان شعره ليس بمنزلة شعراء اخرين قادرين على التعبير الجزيل فتخلص منهم.
بالفعل لا اعطي اية اجابات لاسئلة وجودية صعبة، ولا اظن ان غيري قادر، لكنني اسأل كما سألوا، وان كانت لدي قناعة بذاتها فلا افرضها على القارئ بل لعله يحدسها او يجد في نفسه مثلها.

تحيتي الاخوية ومودتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير المتأمل الدكتور عادل الحنظل ..قصيدة في ( الميتافيزيقيا ) الغير محسوسة وما وراء سر الطبيعة والحياة والغيب نوع من التفكر وأسئلة قد تجيش في صدر أي إنسان ...ما اعتقده في نفسي أن هناك أسئلة كثيرة خصوصا غيبية ما زلنا نجهل الكثير منها ولكن لها بالتأكيد إجابات ..هناك مثلا حلقات في صدر المثقف ( حوارات مع الدكتور المفكر المتنور ماجد الغرباوي أجاب عن الكثير من الغيبيات والشكوك وثقافة القطيع المقلد والمزور الذي أغرق حياتنا بعدد من الأفكار في الموروث الديني ) وجدت بعضها ولأول مرة أقرأها بشكل يقبلها العقل في ( مواضيع الخلق والخليقة )..ولعل بعض إجابات توافق ما أشرت له في نصك الجميل الذي أتى بشكل صور وموسيقى وإيقاع شعري ..هذا رأيي الشخصي .

تحياتي لك ..ودمت بخير وعافية .

نجيب القرن
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الاستاذ نجيب القرن
شكري وامتناني لتعليقك واهتمامك الكريم.
نعم كما قلتَ فهذه اسئلة تكاد تكون ابدية وقد أطلعتُ على الكتابات المعمقة للدكتور ماجد الغرباوي وتابعتها، كما قرأتُ كتبا اخرى في الموضوع والنتيجة هي كلنا يبحر في محيط من الغموض الذي يأبى ان يكشف اسراره كلها. لم أقل اني وجدت اية اجابة بل عرضت
حيرتي بطريقة شعرية لا اكثر.
دمت بخير أخي نجيب

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الكلمة الساطعة عادل حنظل

محبتي

تعبر بنا الى تلاوات الظلال.. مراوحا بين شهقة الحياة وضباب
ممارستها وصولا الى بركة المنتهى.. موطئا زلازلها بريبة..
وممسكا ظنونها برهبة.. متلفتا لغبارها بوهن المشتعل بسخرية
السطوة التي تروض اجنحة وجودنا كعقاب او غياب..

قصيدة تستدعي التأني في القراءة والتأمل في التأني..

اتمناك بخير ابدا

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبهر العزيز طارق الحلفي
نعم، التأمل هو الذي يقود الى المزيد من الاسئلة التي تترى دون توقف، وهل في عمرنا نملك غير التأمل والتأني.
أشكرك من القلب على كلماتك الوهاجة التي تضيئ فوق ظلال النص.
دمت عزيزا

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبهر أ.د عادل الحنظل..
تحية و تقدير...
اعتذر عن التأخر بسبب تعثر
او بالأحرى كثرة تقطع خدمة
الانترنت عندنا...
دعني أقول استاذي لقد امتعتني
و أطربتني بشجن كبير بهذه
الموسيقى التي تلامس شغاف
القلب و أنت تتعمق بل تستغرق
في التأمل الذي يبحث عن
سر الحقيقة بنفس صوفي.
دمت ألقا مبدعا.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل الدكتور حسين الزويد
أنفاسك دائما حاضرة سواءا في التعليق او من دونه فلا داعي للاعتذار وانت أخ كريم.
نحن بلا شك في مرحلة متشابهة من العمر وكذلك من التفكير، نتشارك في الرؤى
حول الحياة وما بعدها، وسنبقى نسأل طالما لا تشيع فضولنا الاجوبة المتاحة.
دمت متألقا
مودتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
روعة القصدة تحرث في المحاججة الميتافيزيقية ( ماوراء الطبيعة ) في مسألة الخلق الميتافيزيقي بالرؤية الفكرية والفلسفية في المحاججة بمسألة الخلق الميتافيزيقي , والذي تحول الى الخلق اللاواقعي يدلف في دهاليزها معتمة بلا افق . حينما ألقوه الى الوجود ( ألْقوكَ جسما عاريا / تحتَ السماءْ ) مسلوبأ ومحروماً من الصفاء والعدالة والديمومة البقاء , بل حرموه من منافع الوجود الى الاسوأ ما في الوجود بهذا الخلق الميتافيزيقي بالخواء والجفاف والقحط يعني من كل الفصول , اذا كانت في القيظ المنتقم الى الصقيع المنتقم , مسلوباً كأنه المسخ في الخواء في هذا الخلق الميتافيزيقي . لا قيد . لا صوت . لا متحكما بأرادته فهو مخلوق مسير وليس مخير . انسان ميتافيزيقي بدون لون وطعم ورائحة .
كشهادةٍ لكَ أنّ شيمتَكَ الدُعاء

تنسى ولا تنسى

تحيى ولا تحيى

ترضى بلا شكوى

فليسَ حولكَ سامعٌ منكَ الشكاءْ

شيئا ستدركهُ

وقد أُعْييتَ دونَ مشقّةٍ
هذا المخلوق الهلامي الميتافيزيقي يحرث في اللاواقعية الوجود
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والناقد اللامع الاستاذ جمعة عبدالله
كل الشكر والتقدير لتجولك المتأني بين ثنايا النص واستخراج الصور الدفينة بين الكلمات.
الولوج في عالم ما وراء الطبيعة ممتع من ناحية ومعتم من ناحية اخرى، فلا يستطيع
الانسان تلمس دربه بوضوح حتى لو تعكّز على المسلمات المطروحة. انها تصورات
مبنية على افكار تناقلتها اجيال من المفكرين بالدين والدنيا.
دمت بأفضل حال
مودتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

العالم والشاعر والفيلسوف المبدع عادل الحنظل
كنا نعرفك عالما لبست ثوب الشاعر واليوم نجدك بهما وقد لبست معهما ثوب الفيلسوف وحركت بقصيدتك ما حركت من مشاعر وافكار اعادتنا لقوانين الديالكتيك المادي في وحدة وصراع المتناقضات ونقض النقيض وهكذا كل شيء في هذا الكون بما فيه نحن البشر.
لقد أعطيت في قصيدتك مساحة واسعة للخيار الأول الذي يوفر للانسان الكثير مما يحلم به ويتمناه ولكن هل هو الخيار الاصوب ام الخيار الثاني الذي عبرت عنه بكلمات قصيرة بسيطة الا انها واضحة لمن يدرك معناها ثم تركت النهاية مفتوحة دون أن تقرر انت لمن يجب أن تكون وإنما ابقيت الباب مفتوحا لادراك المتلقي.
انها قصيدة رائعة بكل ما تضمنت تعكس الوعي والادراك والفهم العميق لذات الإنسان وصراع الأفكار والرغبات في داخله وفي الاخر كل إناء ينضح ما فيه

عبدالله الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الاديب والقريب الاستاذ عبدالله
هذا ما تفعله السنين بنا، فالناس نوعان، نوع اذا تقمت به الايام يركن للتقوى والتسليم التام لمشيئة محكومة، ونوع يبدأ بالنبش من جديد عما استغلق من مفاهيم كان يعتبرها مسلمات لا تقبل التأويل. لعلي كتبت عن هذين النوعين في هذه القصيدة وانت ذاتك اشرت اليهما. انني هنا مجرد سابل اتلفت حولي واصف ما أرى ولا أصدر حكما، ولا أظن ان أحدا بامكانه اصدار حكم عما لا نعرفه في الميتافيزيقيا.
أشكرك من القلب لتعليقك الجميل والواعي تماما بفلسفة الحياة.
دمت مبدعا

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع عادل الحنظل
قبل أن اكتب تعليقي لقصيدتك الرائعه اعبر عن إعجابي بغزارة إبداعك في الكتابة المتواصله اولا وثانيا في التنوع المتميز في الموضوعات التي تتنوالها والتي تعبر عن الرغبه في طرح مواضيع جادة ذات قيم انسانيه بأسلوب إبداعي متميز.
الإنسان قيمة عظيمه قد لا يعرف نفسه حجمها الا ان الآخرين يعرفون كيف يقيمون بعضهم على ضوء م ما ينتج من كل منهم من أفعال وافكار وقد حاولت في قصيدتك ان تعطي للانسان قيمته من خلال خيارته فبدايته ورقة بيضاء قيمتها بما يكتب عليها وهكذا ومن خلال ذلك يختلف البشر عن بعضهم البعض، انها فكرة بسيطه الا انك عبرت عنها بطريقة فلسفية تعكس قدرتك على رسم الصور الشعرية بطريقة فنية معبره.
اسجل إعجابي مرة أخرى واتمنى ان اقرأ المزيد من انتاجك الشعري البديع

خلود الخفاجي
This comment was minimized by the moderator on the site

السيدة الفاضلة خلود الخفاجي
بدءا اعبر لك عن شكري وتقديري لاهتمامك بالقصيدة واستحسانك لموضوعها.
الشعر منذ وُجد تناول كل المواضيع الانسانية ولم يقتصر على موضوع محدد،
والشعراء قديما وحديثا، الا ماندر، قالوا ونظموا الشعر في شتى الاغراض.
والفلسفة أخذت نصيبها من الشعر ايضا، وقد حاولت في بضعة نصوص ان
اكتب فيها بعضا من افكاري المتعلقة بالانسان والحياة والكون وما الى ذلك
مما وجدت فيه رغبة في التعبير عن رؤيتي. قد اصيب وقد أخطئ والحكم
متروك للقارئ.
أكرر شكري وامتناني لك سيدتي
دمت بخير

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر و البروفسور الأستاذ عادل الحنظل ..
تحياتي ..
في هذه القصيدة أراك تؤكد منحى لديك في الشعر هو ليس المنحى الوحيد عندك في كتاباتك المتنوعة لكن هذا المنحى يمكن ان أسميه الشعر الفكري أو قصيدة الأفكار ، وهو أقرب الى الفلسفة لكنه ليس بالفلسفة المحضة لكونه أدباً وشعراً ولأن فيه شيئاً من التاريخ وعلم الاجتماع وربما من علم النفس في محاولة سبر أعماق النفس البشرية العجيبة الغريبة .. والشاعر عالم نفس باعتقادي وان لم يدرس هذا الاختصاص ..
وقوفك في القصيدة مراقباً بعيداً عن الجزم في صحّة احتمال ما ، أعطى القصيدة سراً أكبر يشد القارئ لمعرفة : مع مَن يقف الشاعر .. لابد ان يكون لك رأي أو ميل لكنك احتفظت بهذا الرأي أو الميل لنفسك فكأنك تختبر القارئ أو تتركه حراً من تأثيرك في اتخاذ موقفه ، اذ انك حررته من التعاطف معك أو السخط عليك مما أضفى على القصيدة صفة المناورة الفكرية الشعرية ..
سلمتً للأِبداع في العلم والأدب وفي الفكر أيضاً أخي عادل ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر السومري المبدع الاستاذ كريم الاسدي
شكرا من القلب لنظرتك الفاحصة والثاقبة لهذا النص والذي سبرتَ غوره الذي ولجتُ فيه.
التنويع في الشعر أمر مستحسن، وكل شخص منا لديه دونما شك العديد من الافكار بعضها وجداني أو
اجتماعي أو قكري محض. ليس الخوض في الفلسفة او الحكمة أمرا غريبا فقد عركه الشعراء القدماء
وكثرت الحكم والامثال في اشعارهم. لستُ ممن كتب في الفلسفة على اية حال ولكن بعض الافكار
المستقاة من التجارب الشخصية او الانطباعات او الدراسة تستحق ان يُقال فيها شعرا. لقد حاولت هنا السير
بجانب قارعة المسلمات التي أخذناها منذ الصغر وطرحت، كغيري، الاسئلة حولها، لم الزم نفسي
في القصيدة برأي محدد رغم ان لي رأيا ثابتا فيها، ولكنها مناورة صغيرة لقول ما قد لا يُقال.
دمت أخا عزيزا وشاعرا باهرا

عادل الحنظل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5047 المصادف: 2020-06-30 04:36:28