 نصوص أدبية

(بغداد) .. أمام محراب الحنين

مصطفى ساهي كلشيُقسّمُ الموتُ ألحاناً على وترٍ

          عند الفراقِ على طولِ المسافاتِ

(بغدادُ) والحزنُ مَشدودٌ على قدمي

          يزدادُ يزدادُ في بُعدي وخطواتي

هل تَنكُرينَ مُحبّاً جَاءَ مُتّشحاً

          ثوبَ الغيومِ وأسرابَ اعترافاتِ؟

أَم تحمليه إلى صدرِ النخيلِ لكي

              يُعمدَّ القلبَ في ماءِ المؤاساةِ؟

(بغدادُ) فالقلبُ قد حانتْ قيامتهُ

        كيف الرجوعُ أيا وجهَ السَّمَاوَاتِ؟

أُغلّقُ الروحَ بالآمالِ أُقنعها

          وأرسمُ الفجرَ في لونِ المجازاتِ

الصبرُ يمشي ولكن مشيَ تأتأةٍ

          كعثرةِ الساقِ في مشيِ الجنازاتِ

(بغدادُ) أُقسمُ بالشمسِ التي رقصت

         في ماءِ (دجلتنا) رقصَ الفراشاتِ

مزروعةٌ أنتِ في قلبي وفي رئتي

 تمشينَ تمشينَ في (حمضي) و(جيناتي)

**

الْيَوْمَ عُدتُ أيا (بغدادَ) مُنكسراً

       أطوي الضلوعَ على شكلِ العناقاتِ

أتيتُ للدارِ كي أشكو الفراقَ لها

              أتيتُ أحملُ أوجاعي وخيباتي

حتى رأيتُكِ عيناً قد تملّكها

                  دمعٌ يُشاطرهُ يأسُ المناداةِ

فَانسَلَّ من رحمِ الأشواق ما حفظتْ

      روحي من الدمعِ في وهمِ ابتساماتي

ورحتُ أسألُ عن نفسي التي بقيت

         بين الضفافِ وأحضانِ المساءاتِ

فما وجدتُ من الذكرى سوى ألمي

     يمشي الهوينى على جُرحِ انتظاراتي

(بغدادُ) (بغدادُ) أرجو منكِ مغفرةً

             إني عثرتُ بأحجارِ الفراغاتِ

لا أهلَ لا صحبَ يا عمري ولا وطناً

       إلا صدى الصمتِ موصولاً بأناتي

أينَ الليالي التي بالشعرِ أجعلُها

      مثل الشموعِ على صوتِ الكمنجاتِ

آمنتُ بالشعرِ لي أُنثَى يُعوضُني

        عن كُلِ أُنثَى وعن جرحِ الخياناتِ

لم ألقَ غيركِ يا (بغدادُ) عاشقةً

         تَستعذبُ الحُبَ في رحمِ العذاباتِ

لا ترمقيني بنظراتِ العتابِ إذا

             مناجلُ الدمعِ لم تَحصدْ ملذاتي

فللدموعِ كما لِلناسِ فلسفةٌ

           تُأوّلُ الحُزنَ من لونِ الجراحاتِ

لا تَعذُلي النايَ إن غنّى بِعُزلتهِ

          فدمعةُ النايِ في صوتِ المقاماتِ

حُزني على الماءِ يبكي دونَ معرفةٍ -

                      منا فنرجمهُ باللامبالاةِ

الدمعُ ماءٌ ودمعُ الماءِ نفهمهُ

             عند الكآبةِ في سجنِ البحيراتِ

ما كُنتُ أكشفُ أحزاني على ملأٍ

               لكنما الدمعُ قد خطَّ العباراتِ

بعضُ القصائدِ عند الشوقِ نَكتبها

                والبعضُ تكتبُنا عِنْدَ المُعاناةِ

***

مصطفى ساهي كلش

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

بعضُ القصائدِ عند الشوقِ نَكتبها
والبعضُ تكتبُنا عِنْدَ المُعاناةِ

أنها قصيدة كتبتها عندما غزاك الشوق والحنين لبغداد
وكتبتك هي بحجم المعاناة التي عبرت عنها بكشف
أحزانك بلغة تفيض شوقا وحزنا في آن واحد .
تحية تليق الشاعر المحترم مصطفى ساهي كلش
ودمت في رعاية الله وحفظه

تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم
لماذا جاءت كلمة بغداد مرفوعة بعد يا ومنصوبة بعد أيا؟
هل هنالك من فرق؟ أم هو مجرد خطأ في الطباعة؟
مع جزيل الشكر والامتنان.

عبدالمحسن
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5048 المصادف: 2020-07-01 03:44:47