 نصوص أدبية

هي ودليلة

عدنان الظاهرأولاً :

ما ردّتْ ..

كيفَ تردُّ وقد سَدّتْ

شُرُفاتِ البيتِ بخِرسانةِ إسمنتِ

وطَلَتْ جُدرانَ الرُدهةِ بالفحمِ سَخاما

قالتْ أرهَقَني عَرَضٌ لا أدري كيف أُداري خسراني

الصرخةُ في داري أُعجوبةُ أولادِ الشيطانِ

جاملتُ وأربيتُ على حافاتِ الأخبارِ سلاماً

ما ردّتْ ..

أصغتْ شَتَمَتْ أسنانَ الذئبِ العاوي

الفُرصةُ منها ضاعتْ

مسّدتُ ذِراعَ اللوعةِ في قبضةِ " شمشونِ الجبّارِ "

يُدلي دلوَ " دليلةَ " في مضمارِ البئرِ الهاري

لو فيكِ براءةُ ما فيها عيناً أو خدّا

قرأتْ عنوانَكِ دقّتْ سَوءةَ بابِ الظنِّ مِرارا

سألَتْها ما ردّتْ

شأنَ اللاعقِ سُمَّ الغدّةِ في نابِ الأفعى

يصلى شمسَ الحُمّى في جمرةِ نيرانِ الصيفِ

رُدّي يا هذي .. ما ردّتْ

صَفّقتُ فطارتْ ..

طارَ الوعدُ ذِراعاً مخلوعا

عانى مِنْ ثُمَّ هوى صَرْحاً جبّارا

ثانياً :

ناموسُ الإشراقِ ثقيلُ

بُشراكِ أَعيدي ما فاتكِ في عيدِ الإنشادِ

زينةُ أقواسِ النصرِ كواعبُ غيْدُ

بُشرى ترديدِ الصوتِ الراقي

أنَّ التغريدَ ملاعبُ إطلاقِ التنهيدِ

أنَّ السقفَ العالي أوطأُ من فِتْرٍ في شبْرِ

لا أرحمُ جبّارا

يتأرجحُ في أُفُقٍ مُختارٍ مُنهارِ

لولا تغريدُ الأوتارِ لما شقَّ طريقا ..

التاجُ المَلَكيُّ سَحابةُ ياقوتِ عقيقِ

الذُروةُ ماسُ جليسةِ إكليلِ العرشِ

مَلَكٌ بالصرْحِ الأمردِ يأتيها بلقيسا

أُبَهةً حوراً عينا

السندسُ في كوثرِ كأسِ الرأسِ خُمارُ

مِصرٌ تأبى والحَضْرَةُ والنيلُ

ناداها " جبريلُ " وجبّرَ كَسْرَ التأويلِ.

***

عدنان الظاهر

تموز 2020

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الاخ الكبير عدنان
هاتان القطعتان الشعريتان . تضعنا في حالة التأمل والتأمل في رؤيتها , رغم انك استخدمت اسلوب ( كسر وجبر ) في المقطع الاول . والجبر في المقطع الثاني . وقدمت في القطعتين أمرأتين قويتين في اسلوبين مختلفين . هي دليلة وبلقيس . وعزفت عليهما في الاوتار السريالية اكثر غرائبية من القصائد السابقة . ولكنها تحمل التشويق والمتعة , وتحمل التحفيز في العقل , سواء قبلت او رفضت , لان النص الشعري خرج من خيال الشاعر الى خيال القارئ في التأمل والتمحيص في الرؤية والمقصد في الرؤية التعبيرية المطروحة . لذلك يضعه في مجهر البحث والتحليل . اقول المقطع الاول اكثر سريالية غرائبية من المقطع الثاني لذلك استخدمت مقولة ( كسر وجبر ) وهذا الاسلوب دأبت على طرحه . في المقاطع الشعرية الاخيرة . وهذا شيء جميل , في هذه الاسلوبية الشعرية . لذا سأوجز في التعليق على القطعتين الشعريتين . وفي النهاية خطر في بالي ان اناقش الرؤية في المقارنة :
المقطع الاول : تأخذنا بقلب قلق على هذا الولد المجازف في الاخطار , والحسن حظه كانت ( دليلة ) رحيمة معه رغم انها لم ترد عليه ورغم ألحاحه المستمر في اقتحام عرينها . الذي سدت شرفته البيت وجدرانه بالاسمنت .وطلت جدران الردهة بالفحم السخام لتدخل الرعب في قلب هذا المغامر والمجازف في حياته ( فحبيبة قلبك ياولدي / نائمة في قصر مرصود / والقصر كبير ياولدي / وكلاب تحرسه وجنود/ واميرة قلبك نائمة .... منْ يدخل حجرتها مفقود / قصيدة قارئة الفنجان ) فكيف الحال مع ( دليلة ) قاهرة الرجال ومحطمة الجبابرة والعمالقة مثل ( شمشون الجبار ) الذي صرعته بدهائها في قص شعر رأسه واصبح خادمها المطيع . احمد ربك لم تفعل معك مثل ما فعلت مع شمشون رغم الحاحك ان ترد عليك وتستمر في مغامرتك في طلب الرد عليك . اقول تعاملت معك دليلة بكل لطف ورحمة , لم تسقيك عذاب سم الافعى . اقول مرة اخرى احمد ربك خرجت بسلام .
القطعة الثانية : لقد قلت الصواب والمعقول . حقاً ان ناموس الاشواق دائماً مثقل ومظلوم ومهجور . رغم ابهة الاحتفالات بالعيد وبهرجة الاناشيد ( التي لم تقتل ذبابة ) وزينة اقواس النصر وتغريدة الملاعب . رغم ذلك لم يرحم الملكة بلقيس في مملكتها . رغم ما تملك من قوة وحكمة وذكاء وسحر . تغلبت على الكل بعقلها الذكي , إلا ( سليمان ) وسحره وهدهده . لذلك وضعتنا ان نضع المرأتين في الميزان ( دليلة وبلقيس ) من الاقوى : الدهاء والخبيث , ام الحكمة والسحر ؟
ملاحظة : اعتذر بأني تصورت في التعليق السابق بعدم اهتمامك بالرياضة , طلعت رياضي ونص . لذلك اسحب كلامي واعتذر .
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الأنوار عزيزي أستاذ جمعة عبد الله / تحية ..

لم تبقِ لي شيئاً أقوله سوى أنّا محبوسون شكراً للكورونا ولا يأتي شئ منها إلاّ الشعر فتقبّلوه عزيزي سوريالياً أو غير سوريالي وماذا يقول " رهين محبسين " كحال المعري المسكين .. مسكين لأننا نرى ولنا عيون وكان هو " المستعين بغيره " حسب قوله . وضعت يدك وبصيرتك على الكثير لكن مع ذلك فاتكم الكثير الآخروالعتب على كورونا وأخواتها ومن أتى بها ... أتذكر المرحومة والدتي حين كانت تقسم المقسوم بيني وأخي الأكبر مني كنت أُحسس بشئ من الظلم في التقسيم وحين أحتح كانت تجيب : أُسكتْ .. إنجّب ... لا تتنعوص ... اعطيتك النصف الأكبر ! أقبل بما قسمت الوالدة لكني أظل أتساءل وأنا ما زلت طفلاً صغيراً كيف يكون هناك نصف كبير ويعني أنَّ هناك نصف صغير إذا فإنهما ليسا أنصافاً أنداداً أو كالتوأمين .... المهم أنَّ القصيدة إستطاعت أنْ توحي وترسم صوراً وتجعل أخي العزيز يتوقف ليفكّر وهذه جُل أهدافي ورسالتي في كتابة الشعر. وبالمناسبة ... أنا مشغول هذه الأيام بإعادة قراءة صاحبك الإغريقي هوميروس والروماني هوراس أقرأهما وأنت أمامي كأنك ترشدني وتبين لي على الخارطة اين وقعت هذه المعركة وأين وقعت تلك في مجمل الحروب بين اثينا وطروادة وطيبة وإسبرطة وليس لدينا سواك إغريقياً لكنه يحمل حق وصك المواطنة الروماني [ العراقي ] . شكراً سيدة كورونا لولاك لما أعدنا النظر فيما كنا قد قرأنا سابقاً ولما جلسنا نفكر ونقرأ ونكتب ونأكل القليل ونشرب الكثير من المشروبات بنوعيها اللذين تعرفون ... شكراً عزيزي أنت هذه المرة أول المعلقين اذاً فسيطول مكث قصيدتي في موقع المثقف ! ملاحظة أخيرة : " هي " أي إمرأة لعبت دوراً في حياتي منذ لحظة ميلادي حتى اليوم ... من ردّت ومن صدّت ومن إستجابت وتفاعلت ومن صددتُ عنهنَّ ووليت .. هذه هي الدنيا وهذا أنا كائن حي متحرك يتنفس ويمشي ويأكل الطعام ويتطور ويمرض فينتكس ثم يتعافى والدنيا لا تدومُ على حال واحدة ألم يقل المتنبي [ فحالُ الوجوه حالٌ تحولُ ] ؟ و ... دوام الحال من المحال. " هيَ " هي المركز وجوهر القصيدة لكنها تتداخل بقوة وإصرار مع " دليلة " لا مع بلقيس سبأ. شكراً عزيزي هوميروس صاحب الإلياذة وأوديسا.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

الفاضل عدنان الظاهر كنت كتبت تعليقا ويبدو أنه لم ينشر
في شعرك دائماً ثمة معجم خاص وحقل دلالة مختلف دمت مبدعا سيدي

د وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

عا
عدنان الظاهر

Now #135004

سلامٌ عليكم أستاذ دكتور وليد العرفي ..

يؤسفني جداً جداً أني لم أحظَ بقراءة تعليقكم وسأسال الأخوة في " المثقف " عنه وعن مصيره ...
كنتُ قلتُ مراراً ولم أزل أقول : إنْ لم أقل شيئاً جديداً أو مثيراً فعليَّ لزوم الصمت ! الدنيا تتحرك والكون بما فيه في حركة دائبة ونحن جزء متواضع من هذا الكون . تعجبني كثيراً وجهات نظركم وتقوّي مواقفي من شعري ومن أني لستُ بعيداً عن الصواب فيما أقول وإني أستطيع أنْ أكتب شيئاً يحترمه القارئ الكريم ويتأثر به ويقرّبني منه وهذا جُلّ ما أريد وأبتغي .
شكري لكم عزيزي دكتور وليد لا حدودَ له .... دوموا المتألقين في القول والفعل والشخصية.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

سلامٌ عليكم أستاذ دكتور وليد العرفي ..

يؤسفني جداً جداً أني لم أحظَ بقراءة تعليقكم وسأسال الأخوة في " المثقف " عنه وعن مصيره ...
كنتُ قلتُ مراراً ولم أزل أقول : إنْ لم أقل شيئاً جديداً أو مثيراً فعليَّ لزوم الصمت ! الدنيا تتحرك والكون بما فيه في حركة دائبة ونحن جزء متواضع من هذا الكون . تعجبني كثيراً وجهات نظركم وتقوّي مواقفي من شعري ومن أني لستُ بعيداً عن الصواب فيما أقول وإني أستطيع أنْ أكتب شيئاً يحترمه القارئ الكريم ويتأثر به ويقرّبني منه وهذا جُلّ ما أريد وأبتغي .
شكري لكم عزيزي دكتور وليد لا حدودَ له .... دوموا المتألقين في القول والفعل والشخصية.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

أعزّاءنا الأخوة في موقع المثقف تحية /
كتب الدكتور وليد العرفي مشكوراً تعليقاً على قصيدتي الأخيرة [ هيَ ودليلة ] لكنكم لسبب ما أو لخطأ ما حجبتموه أو فاتكم نشره ....
أملي أنْ تنشروا هذا التعليق إحتراماً لصاحبه وتقديراً لي ولما أنشر في موقعكم مع الشكر.
أخي أستاذ جمعة عبد الله شلونكم ؟ معظم رجائي هذا موجّه لكم لأنك أنت مسؤول الشعر في المثقف فما رأيك يا حفيد هوميروس وابن عم هوراس ؟
أنشروا التعليق رجاءً ... شكراً .
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

عا
عدنان الظاهر

Now #135004

سلامٌ عليكم أستاذ دكتور وليد العرفي ..

يؤسفني جداً جداً أني لم أحظَ بقراءة تعليقكم وسأسال الأخوة في " المثقف " عنه وعن مصيره ...
كنتُ قلتُ مراراً ولم أزل أقول : إنْ لم أقل شيئاً جديداً أو مثيراً فعليَّ لزوم الصمت ! الدنيا تتحرك والكون بما فيه في حركة دائبة ونحن جزء متواضع من هذا الكون . تعجبني كثيراً وجهات نظركم وتقوّي مواقفي من شعري ومن أني لستُ بعيداً عن الصواب فيما أقول وإني أستطيع أنْ أكتب شيئاً يحترمه القارئ الكريم ويتأثر به ويقرّبني منه وهذا جُلّ ما أريد وأبتغي .
شكري لكم عزيزي دكتور وليد لا حدودَ له .... دوموا المتألقين في القول والفعل والشخصية.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

من اللافت فيما يكتبه الشاعر عدنان الظاهر اعتماده لغة غير اللغة التي يعرف القارء الدخول إلى دهاليزها مباشرة ، إنها لغة تحفز الذاكرة مثلما تقبض على جمرة الآنية ، وفي هذه القصيدة التي اعتمد الشاعر فيها على التعداد ، وهو نمط غير مألوف في لغة الشعر نلحظ تلك اللغة التي اعتمدت الحوار من خير محاورين ولتكتمل الصورة فلنقرأ النص بداية يقول ً
أ ولاً :
ما ردّتْ ..
كيفَ تردُّ وقد سَدّتْ
شُرُفاتِ البيتِ بخِرسانةِ إسمنتِ
وطَلَتْ جُدرانَ الرُدهةِ بالفحمِ سَخاما
قالتْ أرهَقَني عَرَضٌ لا أدري كيف أُداري خسراني
الصرخةُ في داري أُعجوبةُ أولادِ الشيطانِ
جاملتُ وأربيتُ على حافاتِ الأخبارِ سلاماً
ما ردّتْ ..
أصغتْ شَتَمَتْ أسنانَ الذئبِ العاوي
الفُرصةُ منها ضاعتْ
مسّدتُ ذِراعَ اللوعةِ في قبضةِ " شمشونِ الجبّارِ "
يُدلي دلوَ " دليلةَ " في مضمارِ البئرِ الهاري
لو فيكِ براءةُ ما فيها عيناً أو خدّا
قرأتْ عنوانَكِ دقّتْ سَوءةَ بابِ الظنِّ مِرارا
سألَتْها ما ردّتْ
شأنَ اللاعقِ سُمَّ الغدّةِ في نابِ الأفعى
يصلى شمسَ الحُمّى في جمرةِ نيرانِ الصيفِ
رُدّي يا هذي .. ما ردّتْ
صَفّقتُ فطارتْ ..
طارَ الوعدُ ذِراعاً مخلوعا
عانى مِنْ ثُمَّ هوى صَرْحاً جبّارا
والسؤال الذي يطرح نفسه من المقصودة في هذه الخطاب هل هي آخر منبثق عن النفس أم أنها الذات نفسها إنها مجرد مدخل لقراءة أكثر اتساعاً ، وعذري أن الوقت يداهمني والنت والكهرباء لا يواتيان في كل وقت ، وثمة ما يقال أستاذي الكبير دمت مبدعاً

د وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

من اللافت فيما يكتبه الشاعر عدنان الظاهر اعتماده لغة غير اللغة التي يعرف القارء الدخول إلى دهاليزها مباشرة ، إنها لغة تحفز الذاكرة مثلما تقبض على جمرة الآنية ، وفي هذه القصيدة التي اعتمد الشاعر فيها على التعداد ، وهو نمط غير مألوف في لغة الشعر نلحظ تلك اللغة التي اعتمدت الحوار من خير محاورين ولتكتمل الصورة فلنقرأ النص بداية يقول ً
أ ولاً :
ما ردّتْ ..
كيفَ تردُّ وقد سَدّتْ
شُرُفاتِ البيتِ بخِرسانةِ إسمنتِ
وطَلَتْ جُدرانَ الرُدهةِ بالفحمِ سَخاما
قالتْ أرهَقَني عَرَضٌ لا أدري كيف أُداري خسراني
الصرخةُ في داري أُعجوبةُ أولادِ الشيطانِ
جاملتُ وأربيتُ على حافاتِ الأخبارِ سلاماً
ما ردّتْ ..
أصغتْ شَتَمَتْ أسنانَ الذئبِ العاوي
الفُرصةُ منها ضاعتْ
مسّدتُ ذِراعَ اللوعةِ في قبضةِ " شمشونِ الجبّارِ "
يُدلي دلوَ " دليلةَ " في مضمارِ البئرِ الهاري
لو فيكِ براءةُ ما فيها عيناً أو خدّا
قرأتْ عنوانَكِ دقّتْ سَوءةَ بابِ الظنِّ مِرارا
سألَتْها ما ردّتْ
شأنَ اللاعقِ سُمَّ الغدّةِ في نابِ الأفعى
يصلى شمسَ الحُمّى في جمرةِ نيرانِ الصيفِ
رُدّي يا هذي .. ما ردّتْ
صَفّقتُ فطارتْ ..
طارَ الوعدُ ذِراعاً مخلوعا
عانى مِنْ ثُمَّ هوى صَرْحاً جبّارا
والسؤال الذي يطرح نفسه من المقصودة في هذه الخطاب هل هي آخر منبثق عن النفس أم أنها الذات نفسها وبعيداً عن التخمين فإن المخاطبة هنا امرأة بمعزل عن صفتها وطبيعة العلاقة معها من حيث الموافقة لإرادة الشاعر أم في مخالفتها لتلك الرغبة ، فعلى مستوى الحدث ثمة ممانعة والممانعة صفة لازمة للأنوثة ، بل إنها ما يزيد من فعل استغواء الرجل فيها أنها تعمد إلى فعل الممانعة ، وهذا التمنع هو ما يجعل الرجل أكثر إصراراً وشغفاً للوصول إليها مهما ازدادت العقبات ، وتكاثرت الانغلاقات في وجهه ، وهنا يبدو فعل الشاعر استدعاء رمزية دليلة بخلاف ما هي في الحقيقة التاريخية فدليلة تاريخياً تغدر بمن أحبها ، وهي تقامر بحب شمشون في تفضيل أهلها عليه ، وتمكينهم منه ، غير أن فعل الاستدعاء لدى الشاعر عددنان الظاهر يبدو فعلاً بانياً للحدث من مفهوم الشاعر الذي لا يعترف بالحقيقة التاريخية فيما يظهر أنه محاولة منه في إحقاق رؤيا ، وتأكيد وجهة نظره ، لكنه يستدرج ذلك الاستدعاء عبر تساووق يساوي بين الشخصية الرمزية ، والشخصية الموصوفة في نسق النص عندما يجعل من دليلة مرآة تعكس وجه المرأة الموصوفة التي ربما تكون حقيقة أم مما علق بذاكرة الشاعر من نمطيات المتخيلة الشعرية التي عاشها تجربة ذات يوم ، وهو ما أكد في العنوان الذي جاء بأسلوب العطف بالواو ليفيد الجمع والمشاركة في الاتحاد بالحكم الجامع بين موصوفة الشاعر ورمزية الشخصية التاريخية دليلة ، وعلى هذا النسق تبدو فطنة الشاعر في الاستدعاء مهارة لافتة تجعل من فعل استدعاء الشخصيات مداميك البناء الفني للقصيدة التي يحاول فيها أن يؤكد اختلافه ليس مع التاريخ في إعادة سيرورة الأحداث وحسب ، بل في القول الشعري الذي ينحى بأسلوبه بعيداً عما هو سائد ومقولب ، فلغة الشاعر تبدو لغة نأي بذاتها عن محدودية اللغة ؛ لتنفتح على أفق أوسع ، وأكثر اتّساعا من مجرد التعبير بالصورة والكلمة .

د وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الخير عزيزي دكتور وليد العرفي /
فرحتي كبيرة برؤيتي لتعليقكم الثري حتى أني عزمتُ أنْ لا أكتبَ ردّاً شارحاً أو تعليقاً على تعليق أو إضافات ففي تعليقكم أجد كلَّ شئ ... كلَّ شئ ...
إذا شرحتُ كأني لا أضيف شيئاً ذا فائدة من جهة وأحسب أني أسيء للنص وما فيه من جهة أخرى فليبقَ كما هو معروضاً للسادة القرّاء الكرام والسيدات الكريمات يفسرّونه كما يشاءون وحسب اجتهاداتهم وآفاق رؤاهم وثقافاتهم وما فيهم من أمزجة ولكل مزاج تفسيره الخاص .
شكري دزيل لكم عزيزي دكتور وليد وأتمنى أنْ تتعرف على موقعي في الفيسبوك وتتصفح ما فيه وليتني أعرف عنكم ولو شيئاً يسيراً .... أين أنتم وما تمتهنون والحقل الخاص في صفحتي هو المكان المفضل لذكر مثل هذه الأمور.
عدنان

عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5050 المصادف: 2020-07-03 06:30:27