 نصوص أدبية

ظلال الصنوبر

ياسين الخراسانيأشتهي اليومَ ظِلَّ الصنوبرِ.

ليس لِلَمْسِ الظِّلالِ حفيفٌ،

ولا يخْمُش الذّكرياتَ كما يفعلُ

الشّوكُ في حُمْرةِ الوردِ.

يَحمِلني.. أحملُ الضّوءَ عنهُ،

يسيرُ إلى بلْدتي في الشّتاءِ الأخيرِ.

أنا معهُ، لا أبارح ريحًا تداعبهُ.

هو في داخلي مثلَ حُب قديمٍ تَشَابكَ بالشَّعْرِ.

قلتُ أمشِّط أطرافَه بالرُّموشِ.

ولكنّ ظلَّ الصنوبرِ أعلى من الأرضِ...

كيف أعودُ إليَّ إذا طِرْتُ في نَشْوةِ الظلّ؟

 

في تُخومِ الضّياءِ أُعَرِّف نفسي على نفسِها:

لَونُها شاحبٌ من طباعِ السّماءِ،

كأن تَبزغَ الشمسُ في يومِ عيدٍ.

ولستُ طويلا ولكنّ ظِلي بطولِ الصنوبرِ،

تَسكنهُ عُقدة الإرتقاءِ. أراهُ يُحاسبني

إن أطَلْتُ المُكوثَ قريبًا من الشّمسِ:

من قال لي أنَّ أجْنِحتي من شموع وطين؟

 

وتَحْملني في الربيع نَسائمُ عِطرٍ.

أنا واحدٌ بكثيرٍ من الانزياحِ.

ضعيفٌ على وزنِ هذي الحجارةِ.

ألمُسُ أرضي بخفّة قطٍ. أزيل الغبارَ عنِ الوهمِ:

فلتكنِ اليوم مثلي،

تزور خفيفا إذا طُلب الغيمُ في كلماتِ المجازِ،

وتُلقي بنفسِك في البحر ما دامتِ الأغنياتُ

وصيفةَ لحظتنا في السعادةِ.

هل تنْزوي في شروخِ الأنا فُطرياتُ الحَكايا؟

أريدُ خروجا من النّفسِ،

في داخلي وردةٌ لم تر الضّوءَ منذ انتحار المجرّةِ.

اليومَ تترك أرض الغيابِ،

وتهجُر نرْجِسة في سهوب الحياةِ.

ستبكي طويلا فأنت ككلبٍ شريدٍ رأى عَظْمة الحُبِّ،

أو ربّما سار في عَقِبِ الكلماتِ

يحاول فتح الكتاب على صفحة الذكريات القديمةِ.

هل أنت في قُوّة العُمْرِ مثل مصارعِ وحشٍ

وحاملِ رُمحٍ؟ فسدِّدْ إلى جهة القلبِ،

تعرفه جيدا موضع الألم المُتَكَلِّسِ،

ألقِ به نحوَ ظِلّ الصنوبر، هل تعرف الظلَّ؟

أطول من عُمرنا هو أعلى من الأرضِ،

في يده يأكل الفَيْنقُ النورَ، يغسلُ

ريش الأساطير، ثم يعود إلى وَهَجٍ.

لن تنام وحيدا،

فأنتَ وديعة أمٍ لنهر البدايةِ،

أو نَمَشٌ في وجوه الطفولةِ،

أنت كجَدْي الهضاب يُعيقُك صخرُ السفوحِ

وليس لقمة رأسك خوفٌ من الإنحدارِ،

ستختارُ فَصْلكَ في مسرحيةِ هزْلٍ

فلا تكثرت للشّخوصِ،

فأنت الأمير وساقي النبيذِ،

سترقصُ خوفا من الصّمتِ:

-أنتَ إذن ضيفُنا اليوم في سنةِ الهدْمِ

أو لحظة الإنعتاقِ؟

-أنا مثلما قلتَ: أتبعُ قافلةَ الغَجَرِ الطّيبين

يُريحونَ حزن المدينةِ

في لعبة الفرح المُسْتعارِ.

-سنمضي معًا؟ قلتُ لي.

و سنحلُم بالانتشاءِ؟

أجِبني بِحَقِّ الطريق الطويلِ ...

-أجلْ، نَشْوة الظلِّ،

في دَيْرِ صفصافةٍ،

أو ظِلالِ صنوبرةٍ لا تُبالي ...

***

ياسين الخراساني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (33)

This comment was minimized by the moderator on the site

سلام الله عليك ياغزال المجاز .. وطاب صباحك وصباح كل ذرة في المغرب الحبيب..
حقا انها لوحات شعرية تلتئم على كثير من السحر والبهاء على مستوى اللغة والانساق العبيرية ، وعلى مستوى البعد الشعري
اخي ياسين ان تجيد فن الكتابة الشعرية وتحسن التفاعل والتماهي مع الاشياء لتشكل لوحات مملوءة بالفن والاحساس الشعري الجميل..
دمت متالقا..

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الدكتور قدور رحماني،

الجزائري الحر، وابنها البار لماضيها المجيد وحاضرها المشرق. أخي قدور، كما قلت لك يوما، انما الجمال في عين المتلقي، وكذلك الأمر من عندك، وليس هذا بغريب على شاعر مرهف بديع الحرف مثلك.

إن أطال الله العمر، لأسعين يوما إلى لقائك.

دمت أخي في موفور الصحة والعافية.
طاب يومك بالخير و البركات.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أنا واحدٌ بكثيرٍ من الانزياحِ.
وتُلقي بنفسِك في البحر ما دامتِ الأغنياتُ
وصيفةَ لحظتنا في السعادةِ.

ياسين الخراساني الشاعر المبدع
ودّاً ودّا

في نصوص الشاعر ياسين الخراساني تأمل ورغبة في التماهي مع أنفاس
الأمكنة , شعر الخراساني يحتفي بالمكان أكثر من احتفائه بالزمان أو ان
الزمن في نصه ولهذا فهو شعر نهاري لا تجد لليل فيه نصيباً يعادل نصيب
الصور النهارية وهذا في ظني راجع الى كون الصور الشعرية في نصوص
الخراساني في أغلبها صور بَصَريّـة تعتمد على ضوء الشمس لرؤية العالم .
على صعيد الموسيقى والإيقاع يميل الخراساني الى تفعيلة المتقارب (فعولن )
يصطحبها معه كشبكة نغمية ليصطاد بها ما يريد وهي شبكة نغمية هادئة
وفيها شيء من الرزانة تسمح بتفحص الأشياء دون صخب ولا استعجال .
وهناك ميزة في هذا النص الشعري أو خاصية لا بد من وصفها وهي ان
النص مفتوح غير مغلق يمكن ان يضاف اليه ومن هنا فهو نص مفتوح وليس
قصيدة إلاّ نسبياً أو مجازياً ,
القصيدة تكون عادةً ذات تشكيل متنامٍ الى غاية ٍ وبين البداية والنهاية يأخذ
النص تشكيلاً خاصاً به بحيث لا يمكن التلاعب بتوزيع الصور فالمدخل
يختلف عن المتن والمتن يختلف عن الخاتمة بينما في النص يمكن التقديم
والتأخير بمادة النص كما يريد الشاعر وأزعم انني قادرٌ على اختيار
صور بعينها من هذا النص الجميل وتكيلها وحدها كقصيدة قصيرة أو
حتى متوسطة الطول مقارنة بالنص الأصلي ذاته .

أجِبني بِحَقِّ الطريق الطويلِ ...

الإجابات ستأتي تباعاً جاعلة من الطريق ذاتها غايةً لا وسيلة كما يقول
كافافي في قصيدته الشهيرة إيثاكا .
كل مسافر أو شاعر سيصل الى إيثاكاه وسيكتشف ان ايثاكا ليست أحلى ولا أحسن
من مشاهداته الرائعة التي مرّ بها وهو في الطريق الى غايته الأخيرة : الوصول الى
ايثاكا . ليتك تقرأ هذه القصيدة أو تعيد قراءتها ويمكن العثور عليها في بحر الشابكة العنكبوتية .

دمت في أحسن حال , دمت شاعراً جميلاً في طريقه الى إيثاكا التي يستعجل الوصول اليها .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي جمال مصطفى، زيوس الإبداع العريق بتجدده،

تساءلت هذا الصباح وأنا أتذكر جملة لمحمود درويش: "الطريق هو الطريقة" هل يكون أول من قالها بهذه الصياغة، لما فيها من بداهة وتعبير بسيط، يصعب التصديق ألا أحدا سبقه إليها. وأنا اقرأ تعليقك، أجد المعنى نفسه عن النص المنساب بلا حدود البداية أو الخاتمة، كيف أنه سعي إلى المسير أكثر منه إلى الوصول.

أصدقك القول أن هذا المبدأ عندي أول المبادئ وأرسخها، هو أم الأفكار، وأساسها. ألم تعتني الفلسفة بالسؤال أكثر من الأجوبة. واعتقادي أن الواصل إلى الفهم الحلولي لهذا المبدأ يكون أقرب الواصلين إلى المعرفة. لأن تواضع الإعتراف بالجهل، يكون أول الإبصار والكشف. أنا بعيد من حالة لا أعرف عنها إلا ما قرأت، ولكن ربما تسلل بعض الشذر إلى الكتابة، التي أريدها صادقة مرآة للحالة والنفس وإلا طغى عليها التكلف والزيادة، مما تلمحه العين الخبيرة عن بعد ميل.

عدت سعيدا وشاكرا كما نصحت إلى البحث عن قصيدة إيثاكا لشاعر أحبه جدا كافافي، وفي سياق الحديث انقل منها:

"لقد منحتك إيثاكا الرحلة الرائعة
فبدونها ما كان لك أن تبدأ الطريق
لكن ليس لديها ما تمنحه لك سوي ذلك
فإذا ما وجدتها فقيرة٬ فإن إيثاكا لم تخدعك"

عصا الطريق هو الإعتراف بالجهل والتنصل من المعرفة النهائية. وإن شئنا أن نبحث عن ضوء فنار، فهو العلم بلا ثبوت الحال وجوهر الأشياء في تحولها.

ابداعك ومسيرتك تحمل في رأيي آثار هذه الرسالة، وهي أنبلها: البحث عن المطلق الجمالي بلا كلل أو هوادة.

دمت في كنف الإبداع، مجددا وثائرا وثوريا.
دمت في كل خير وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر ياسين الخراساني

محبتي

ولستُ طويلا ولكنّ ظِلي بطولِ الصنوبرِ،
تَسكنهُ عُقدة الإرتقاءِ.


تدير عذوبة المضي الى ألق الحياة بجدارة الملتهب بالرحيل.. كأنما
تلد الظلال بنول المتمهل.. لتشهد ولادة صخب النسائم المتمتمة بثراء
القبل.. وشعاع القيود المبهرجة بحيرة الحجارة.. او بعثرة رخام الغبار
وصولًا الى نشوة التحليق..

لتبق بعافية وابداع

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع البديع أخي طارق الحلفي،

الإختيار بين عطر الصندل على ظهور الأحصنة ونتن الديار التي تقرض من الجلد والأنسجة، هل يطول التفكير أو تستتب الحيرة ؟

لك سيدي ابعث ريح التحيات والود، فإن أدركتك بواد أو بقعة من البقاع، تنسمت وزال حرونها، لتبلغ امتناني ومحبتي.

دمت لنا سيدي الكريم.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

ماذا يشتهي وماذا يريد الخراساني ؟!

(( أشتهي اليوم ظل الصنوبر )). !!!
.....................................
.....................................
(( أريد خروجا من النفس
في داخلي وردة لم تر الضوء
منذ إنتحار المجرة )).

- ياسين الخراساني - في قصيدته هذه لا يختفي خلف بابه الموارب بل يعلن بصراحة الأطفال وصدقهم ماذا يشتهي وماذا يريد!
في قصيدته هذه التي لم يكتبها بل كانت تنتظره في منعطف درب مر به في غابة أشجار الصنوبر لكن القصيدة بطبيعة الحال ليست رعوية ، قروية أو ريفية بل هي قصيدة مدينة يعلن فيها ويعبر عن إحتفائه بتراسل الكون والإحساس بالحياة.

يحاور الظل ويداوره وبفعله هذا يحاكي الشعراء الكبار أمثال الشاعر العراقي الكبير - سعدي يوسف - وغيره من الشعراء الكبار الذين لم يكتبوا هذا النمط من القصائد إلا في مرحلة الكهولة أو بعدها كتعبير يشبه غبطة الشيخوخة بإشراقة حب جسدي يومض بين الرماد.
يقول الشاعر - سعدي يوسف في مجموعته الشعرية - الديوان الإيطالي - أو في مجموعته الشعرية الأخرى - في البراري حيث البرق - لا أتذكر الآن بل أتذكر رحلته إلى جبال إيطاليا وغاباتها وأشجار الصنوبر ووديانها وسهوبها ورعاتها وماشيتهم تلبية لدعوة صديقه وعائلته - فوزي الدليمي - :
يقول سعدي :
(( في هذا الأحد المبتل ككلب الراعي إشتقت إلى بلدي )). ؛

يقول الشاعر - ياسين الخراساني - : (( اليوم تترك أرض الغياب،
وتهجر نرجسة في سهوب الحياة.
ستبكي طويلا فأنت ككلب شريد
رأى عظمة الحب )).

هذا الشعر لا يقوله شاب لم يتجاوز الثلاثين من عمره إلا في حالة واحدة أنه عاش مرحلة الكهولة قبل مرحلة الشباب!
وحتى الأسئلة الناضجة التي طرحها في قصيدته والتي تحيل إلى أسئلة هي ما يسأله الشعراء الكبار الذين نضجت تجربتهم واختمرت!

قلت أن صديقي - الخراساني - يطرح أسئلة - مثل الشاعر الكبير - سعدي يوسف - (( تحيل إلى أسئلة تشبهها حتى تنبثق من لحظة الشك يقينيات هي أقرب إلى بداهات. ))

(( إلق به نحو ظل الصنوبر
هل تعرف الظل ؟ ))

قصيدة - ظل الصنوبر - للشاعر الشاعر - ياسين الخراساني تناولت تفصيل صغير من ظواهر هذا الكون الشاسع لكنه أعني هنا (( الظل )) مد مجساته إلى كل تفاصيل حياتنا الأخرى.
لذلك أعتبر هذه القصيدة بمثابة درس لللذين صدعوا رؤوسنا بكليات تاريخية ( تعميمات ) نعرفها حق المعرفة وخبرناها ودرسناها حين كنا صغارا ولا أعرف حقا لماذا لا يدخل هؤلاء إلى التفاصيل الصغيرة الجميلة التي أنشأت ذلك الكيان التاريخي الكبير والشاهق؟!!

أخي الحميم الشاعر البارع - ياسين الخراساني - أرجو المعذرة لم أذكر إسمك الجميل وكنيتك في بداية تعليقي بدافع ورغبة في التنويع في إسلوب التعليقات.
دمت للشعر الجميل والمحبة والصداقة.
دمت بألق وعطاء دائم.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي المترجم الأديب القدير حسين السوداني،

قرأت تعليقك وتريت في الرد لحاجتي إلى الخروج لشراء بعض الضروريات. وأصارحك أنه ضل عالقا بذهني طوال الوقت. أفكر فيه وأتدبره، لأسباب عديدة:

-القراءة النقدية كإخراج للقصيدة من مرحلة اللاوعي إلى رحاب الوعي، ولكي نستعيد سياق النص، من مرحلة الظل والعتمة إلى شفافية الضوء. وكثيرا ما تحدث مع الناقد القدير جمعة عبد الله عن عملية التحوير التي تقوم بها القراءة النقدية. أنت تعلم أخي حسين، أن في الكتابة تكون حالة التسيير (كضد للتخيير) أكثر حضورا، حيث نكتب بقوى تفاعلت واختمرت في باطن النفس، اللاشعور كما يحلو لي كثيرا التذكير به هو كمنزل ضخم نجوبه في عتمة كاملة، حاملين شمعة بضوء خافت، وكل ما تنير هو وعينا الضئيل، بينما البناء الضخم يظل قائما بشموخ وطغيان. الكتابة تصبح إذن كاستبدال للشمعة الضئيلة بمصباح أقوى أكثر كشفا وإضاءة. تعبيرك الرائع عن استخدام الظل كمجس للتجول في سهوب الحياة، لهو بالغ الدقة. أظن أن الكونية في العمل الأدبي قد تأتي عبر مدخلين متقابلين: الكتابة بالكليات الأساسية كما أشرت، وبالسطور العريضة والعبارات الرنانة، ثم الكتابة الخافتة والتي تضمر قوة الإيحاء وفعالية القرب من شغاف الروح، لأن الصوت الخافت يحيل إلى طور النشأة والضعف الذي مررنا به جميعا، فهو عامل مشترك، وقد توصل بعض الأفذاذ بالإرتقاء برمزيات ضئيلة،كقهوة الأم وخشف الحديقة لجعلها نجوما في الكونية الأدبية.

-التشبيه بعلم من أعلام الأدب كسعدي يوسف موجب دائما للشكر والتواضع. وأعجب لتوارد الأفكار وتخاطرها، بل الأصح لكفاءة الناقد فيك وحصافة القراءة، فأنا دائم الرجوع إلى كتابات الشاعر الكبير، الشيوعي الأخير الذي أثير حوله الكثير من الجدل، ولكنه بالنسبة لي ثروة قومية عربية عراقية. وأنا حاليا بصدد قراءة ديوانه حول طنجة. سعدي يوسف يعتبر نفسه ملتقطا للصور بالدرجة الأولى، وشعره المتأني في تفاصيل اليومي، سهل الولوج إلى القارئ لإحساسه به عبر المألوف واليومي. الحال نفسه أجده في الهايكو الريفي، وفي ترجماتك البديعة. أنا دائم التوق لها، وأشكرك من القلب على كل مجهوداتك في الحصول على أجمل الدرر.

أخي العزيز حسين السوداني،

تواصلي معك بالكلمات والأدب وهما من أعز ما عندي، يمد وثاق الثقة والإعتزاز بإخوة لي في نسب بعيد ولكنه قريب من القلب.

دمت في أحسن حال الصحة وألق الإبداع.
حفظك الله أخي الكريم

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

ملاحظة مهمة :
أرجو المعذرة أخي العزيز - ياسين الخراساني - نسيت أن أذكر أن الجملة المقبوسة بين هلالين هي للناقدة العراقية الجادة - فاطمة المحسن - التي تناولت في مقالاتها الأدبية النقدية العديد من قصائد الشاعر - سعدي يوسف - ومجاميعه الشعرية.

شكرا لك.
مع مودتي الدائمة.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لتذكيرك أخي حسين السوداني.

طاب مساؤك.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أشتهي اليومَ ظِلَّ الصنوبرِ.
ليس لِلَمْسِ الظِّلالِ حفيفٌ،
ولا يخْمُش الذّكرياتَ كما يفعلُ
الشّوكُ في حُمْرةِ الوردِ.
يَحمِلني.. أحملُ الضّوءَ عنهُ،
يسيرُ إلى بلْدتي في الشّتاءِ الأخيرِ.
أنا معهُ، لا أبارح ريحًا تداعبهُ.
هو في داخلي مثلَ حُب قديمٍ تَشَابكَ بالشَّعْرِ.
قلتُ أمشِّط أطرافَه بالرُّموشِ.
ولكنّ ظلَّ الصنوبرِ أعلى من الأرضِ...
كيف أعودُ إليَّ إذا طِرْتُ في نَشْوةِ الظلّ؟

الشاعر الجميل ياسين خراساني
أجمل التحايا
أخترت سطورك الأولى، لا لأناكف الصديق الشاعر والناقد الرائع جمال مصطفى، بل لأضيف جملة أخرى إلى جمله الكثيرة. فقد ذكر أنك شاعر المكان وشاعر النهار، تعتمد على الصور البصرية.

أريد أن أضيف أنك تعتمد أيضًا على صور تستدعيي حاسة اللمس بقوة لافتة: لمس الظلال (وإن جاءت نفيًا) وخمش الذكريات والريح التي تداعب ظل الصنوبر واشتابكه بالشعر ومشط أطرافه بالرموش -- هذا الكم من الصور اللمسية ربما لا نجد له نظيرًا عند معظم الشعراء الذين يعنون بالصور الحسية.
ولعل الصور الحسية والحركية والوجدانية التي تزخر بها قصيدتك تحتاج إلى مقالة بحالها.

واعذرني حين أنشغل عن الجمال بهفوة عابرة وردت في السطر الثالث. الذكريات مفعول به منصوبٌ بالكسرة (وليس بالفتحة) لأنه جمع مؤنث سالم.

مودة وورد

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر المرهف والمترجم العابر للآفاق نزار سرطاوي،

أصارحك أني لم انتبه إلى كثافة الصور المتعلقة بحاسة اللمس، مما يجعل تعليقك ثمينا بالنسبة لي. أعرف اعتمادي على الصور البصرية، ربما ذلك راجع لتكويني العلمي. ولكن مثل هذه الكتابة قد يكون فيها شيء من المجازفة، لأنها تفترض اندماج القارئ في نفس العالم، وسهولة استحضاره للمخيلة لخدمة الصورة التي أراد الكاتب، أظن ذلك وقف على التحضير الدقيق لإطلاق عنان الصورة. أذكر دائما ترجمتك لقصيدة "الضحايا" للشاعرة الأميركية شارون أولدز، كيف مهدت لصورة خفوت الأضواء في السفينة الغارقة باستحضار السياق المائي.

أشكرك أخي الكريم على تنبيهك اللغوي، إن لم تفعل لأعدت الخطأ في نص قادم لعدم بداهة القاعدة معرفيا بالنسبة لي.

طاب مساؤك أخي الكريم بالخير والبركات،

دمت في صحة وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر النابض بصور الشعر ياسين الخراساني
قصيدة عامرة بعشرات الصور المختلفة والمتداخلة، بعضها حسي وبعضها مادي، وبعضها من خيال تتمناه حقيقة.
يُخيلُ لي انك تهوى الظل للانزواء والابتعاد، والتفكر على مهل، ولكنك بين الحين والحين تريد ان تكتشف اكثر في الضوء:

في تُخومِ الضّياءِ أُعَرِّف نفسي على نفسِها

قد يمتد ظلك وقد يقصر، لكنك ماض في السير قدما، ترىد الضوء عندما يكون ظلك في الخلف، وتريد الظل عندما يكون الضوء في الخلف،
وكلا الضوء والظل انعكاس لامنيات وذكريات.

قصيدة تغري باعادة القراءة لتشعبها وجمالها. ملاحظة واحدة صغيرة، أحيانا يرد بيتان وراء بعضهما لا يشعر القارئ بصلة وصل بينهما، وربما في قريحتك ماتريد قوله ولكن اكتشافه ليس متاحا لنا.
مودتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي القدير عادل الحنظل،

سيدي الكريم ملاحظتك ليست بالصغيرة البثة، بل تقع في صلب التعريف الأساسي للشعر: ما هي أوصال القصيدة التي تأخذ على عاتقها مهمة تكوين كيان شعري متماسك. وأظن أنك بملاحظتك وذائقتك الخبيرة استشففت خاصية للنص أشار إليها أخي جمال: انسيابية النص التي تظهر في بعض الأحيان كلبنة من طين في بناء من صخر. أذكر من ذلك مثلا:

"وتَحْملني في الربيع نَسائمُ عِطرٍ.
أنا واحدٌ بكثيرٍ من الانزياحِ."

هنا أوافقك أن الربط غير واضح والهدف معيق للذائقة معثر لها. في الحقيقة ليس لي تبرير منطقي، أجد في نفسي في بعض الأحيان ولعا بمثل هذه التراكيب حيث تكون السببية مبهمة.

أذكر سيدي في قصيدة لمحمود درويش (هو، لا غيره) هذه الكلمات:

"قال لي حزنه النبوي: إلى أين اذهب ؟
قلت إلى نجمة غير مرئية
أو إلى الكهف"

تواجد الكهف هنا غير مفهوم بل وشائب، ولكني أجد فيه كسرا حميدا للمعنى، كأن الشاعر ضاق ذرعا به، فتخلص منه في منتصف الطريق ليكمله خفيفا فرحا.

خالص الود والإمتنان لقراءة متبصرة وشرف مرورك البهي.

دمت في كل خير أستاذي القدير،

ودام ابداعك منارا معرفيا للمتأملين.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الحبيب ياسين الخراساني
السلام عليكم

اعذرني أخي لتأخري في التعليق على قصيدتك الرائعة. لقد قرأتها في الصباح الذي ظهرت فيه على صفحات المثقف التي اصبحت قرآني الثآني بعد القرآن الكريم. فعند الفجر أقرأ القرآن وبعدها أتناول المثقف.
قرأت قصيدتك وأنا في ظلال السنديان، لأنني لا أحب الصنوبر لأنه الشجرة التي تحتل ما صودر من أراضينا، قرأتها وأنا أرعى غنيماتي المشاغبات.
أهنئك على هذه القصيدة الجميلة المرهفة وأطلب منك ألا توغل أكثر في الرمزية لطفا براع مثلي.
اثريتني بقصيدتك وشحذت خيالي.
حفظك الله ورعاك حفيدي الغالي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي حسين فاعور الساعدي،

تالله لقد ارسلت لي بكلماتك سلاما غاليا من أرض غالية. ويكفيني أن أحس بوجودك على صفحات المثقف، أكان تعليقا على عملي المتواضع أو غيره من الأعمال، لتبلغني أنفاسك، وأحس بظلك حولي يحجب شمس الرمضاء. وأقسم وقد أكثرت منه أني لا أبالغ أو أحابي، ولكن لحضورك وقار الجد ودفئه الذي لم أعرف لظروف وضنك الحياة.

جدي وأخي وسيدي الكريم، أسأل الله لك ولغنيماتك طريقا سهلا خاليا من العثرات، آمنا في الليل والنهار،

دمت في أحسن حال وطاب يومك بكل خير.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المُبدع

الخراساني

ولستُ طويلا ولكنّ ظِلي بطولِ الصنوبرِ،
تَسكنهُ عُقدة الإرتقاءِ. أراهُ يُحاسبني
إن أطَلْتُ المُكوثَ قريبًا من الشّمسِ:
من قال لي أنَّ أجْنِحتي من شموع وطين؟


كُنْتُ أعتقدُ ان الظلال والالوان والاضواء أدواتٌ قد إحتكرها

الرسّامون المَهَرة. حتى قرأتُ نصّك البديع فوجدتك تزاحمهم في معرض اللوحات .

كُنْتُ أوّلَ من بشّرَ بكَ. هنا على جبين هذه الصحيفة

الغرّاء وها انا ذَا افوزُ بالرهان .

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأديب الدكتور مصطفى علي،

تسعدني وتشرفني كلماتك، كما المرة الأولى، وأذكر جيدا وحرفيا ما كتبت وكان له وقع المحفز على المضي قدما.

قرأت لك ردا على تعليق بقولك أنك هاو للشعر والكتابة ليس إلا !!! (رباه هل بعد الكمال كمال ؟). أنا أيضا أزاول عمل الهندسة (أعني ليس لي تكوين أكاديمي في الأدب). ولكن الشعر كان دوما ماء عجينتي التي جبلت عليها وإن غبت عنه طويلا (و كثيرا ما فعلت) جف صلصالي وشحت عروقي.

أمشي إذن على أثر خطاك سيدي الدكتور محاولا تقفي القوافي طلبا للارتواء.

دمت مبدعنا الشاهق مع أخلص الود والتحايا.

سلامي وامتناني إليك أخي مصطفى.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر ياسين الخراساني أغبطك على شاعرية تتفتق في كل مرة عما هو جديد ، وأود أن أخبرك بدراسة أكثر تفصيلاً من التعليق

د وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي القدير د وليد العرفي،

قراءتك ونقدك شرف اعتز به ووسام اتقلده على صدري دائما. تزهو الكلمات بمن يرعى بساتينها، ولئن تلقت قطرات من يد شاعر بديع وناقد عارف مثلك، ازهرت وتضوع طيبها وأريجها.

دمت للإبداع منارا وطاب يومك بالمسرات والخير والعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي القدير د وليد العرفي،

إذ نالت قصيدتي استحسانك واهتمامك، ارتقت في سماوات البهجة وتعطرت بأريج الشرف الذي قلدتني.
أنا ممتن مسبقا لدراستك، تواق للنظر إلى مرآة معرفية تسبر الأغوار وتنير الطريق.

دام حرفك المبدع الفاحص، ودمت في كل خير وعافية أستاذي القدير.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
براعتك الشعرية مدهشة في صوغ العبارة والفكرة والرؤية في لغة الشعر الانزياحية , في التوظف في منتهى البراعة المجاز والاستعارة في القالب الشعري , الذي يكشف اعماق الراقدة في دخيلة اللاوعي للعقل , ليحلق بجناحيها بكل براعة وشفافية وفي الاحساس الوجداني المتراكم في الاعماق الذات . ان هذه القصيدة تحرث في الاقاليم التي تحتل المربع الاول في رحلة العمر وبالذات رحلة الطفولة الاولى . في حبكة الانزياح المنفلت من عمق اللاوعي و هذا الكائن الساكن في اعماق الذات . لذلك ان هذه القصيدة هي مرآة تكس ما داخلها من عوالم واقاليم , لذلك من خلالها ايضاً نكتشف انفسنا فيها قبل صاحب العلاقة والمقام . لذلك اعتقد انها محاولة اكتشاف الذات بهذه الصور الباذخة في الرؤية والعطاء , والتي تدل بانها لم تخرج من شرنقة نرجسية الطفولة المعذبة . والتي تقتحم في براءة الطفولة هذه الاقاليم . الاشتهاء والحلم والوصول , والرغبة الجامحة في الوصول واقتحام الطريق للوصول الى المشتهى والمرام , او الوصول الى ايثاكا الساكنة في اعماقه , في نرجسية الالم . ان يحلق بأجنحة من شموع وطين في الشمس الحارقة, من اجل ازالة غبار الوهم . لكن الطريق معبد بالاشواك , كغصن الوردة المحيطة بالاشواك , لذلك يسكب نبيذ الذاكرة ليقتحم المغامرة في نشوة الظل تحت اشجار الصنوبر . مغامرة الوصول في اشتهى الروح . اي انه كتب على جبينه مغامرة القدر في الوصل الى ايثاكا الراقدة في اعماقه . لذلك يتصنع لعبة الفرح المستعار من عمق الحزن الحقيقي الراقد في اعماقه . ان الطريق طويل الى الوصول الى ايثاكا , كما ان روح الطفولة عجينة المغامرة والاقتحام
يُريحونَ حزن المدينةِ

في لعبة الفرح المُسْتعارِ.

-سنمضي معًا؟ قلتُ لي.

و سنحلُم بالانتشاءِ؟

أجِبني بِحَقِّ الطريق الطويلِ ...

-أجلْ، نَشْوة الظلِّ،

في دَيْرِ صفصافةٍ،

أو ظِلالِ صنوبرةٍ لا تُبالي ...
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الرصين جمعة عبدالله،

العاطفة هي صمغ الصورة في الذاكرة، هي لحام الفكرة والرؤية. كل ما يحدث وتصاحبه العاطفة الجياشة يحكم عليه بالثبوت والأبدية في أذهاننا بشكل إرادي أو لا إرادي. تكون الكتابة محاولة لتجاوز وهم الظلال وسبر الحقيقة التي تحدثها. لم أكن أفكر بالظلال الأفلاطونية أثناء كتابة النص، استحضرتها وأنا اقرأ تعليقك عن القصيدة المرآة التي تحاول عكس شعاع قديم آت من اقاليم المربع الأول. استنتج إذن أن العاطفة هي إذن الأغلال التي تشدنا إلى داخل الكهف، بعيدا عن الحقيقة-إيثاكا آخر الطريق ونهاية المشوار.

يقول جميل صليبا الفيلسوف عن الكهف الأفلاطوني أنه:

«يرمز إلى ان النفس الانسانية في حالتها الحاضرة، أي خلال اتصالها بالبدن، اشبه شيء بسجين مقيد بالسلاسل، وضع في كهف، وخلفه نار ملتهبة تضيء الأشياء وتطرح ظلالها على جدار اقيم امامه، فهو لا يرى الأشياء الحقيقية بل يرى ظلالها المتحركة، ويظن بها حقائق.»

أخي جمعة، في عالم متقلب ومتشعب الخيوط، هل نحن قادرين على الوقوف بمسافة متساوية لننظر إلى الأشياء والحوادث والذاكرة بحيادية، لنقول ونعترف بحصة التسيير في الأفعال والقرارات الفردية والجماعية؟ أليس الوصول إلى مثل هذه المنزلة كالعثور على كأس المسيح المقدسة، وبلوغ الكشف الصوفي. أظن أن الهزيمة الظاهرية وأنسنة القصيدة بما فيها من بوح وتسليم لقوى الماضي أول خطوة في الطريق إلى إيثاكا، وأول رشفة في الكأس المقدسة.

اشكر تعليقك الثمين وما فيه من تخفيف لثقل الحجارة على ظهرنا جميعا، ونحن نتسلق جبالا للمرة الألف.

دمت في خير وعافية سرمدية.
طاب نهارك ومساؤك بكل الخير أخي الكريم.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي ياسين ..
تحياتي ..
استهلالك في هذه القصيدة موفقٌ ، سلسٌ ، ومثيرٌ لفضول القارئ في نفس الوقت ، فيه خبرة شاعر بايعاد القارئ ان يكمل القراءة لأن هناك ما هو جميل ، شيق ، ومهم سيأتي .
بالنسبة لي حينما أقرأ عملاً أدبياً تهمني المقدمة ، الأبيات الأولى من القصيدة ، والصفحات العشر الأولى من الرواية أو الكتاب .. اذا لم ينجح المؤلف في شد اهتمامي واثارة فضولي أترك القراءة حتى لو مدح العالَم كله العمل الذي أهجر قراءته وحتى لو تناوب على مديحه النقّاد والصحف والفضائيات !!
المقطع الأول من قصيدتك حتى الفاصل الصغير الأول وحيث تقول : وكيف أعود الي اذا طرت في نشوة الظل ؟ هذا المقطع متماسك في وحدة كلية رائعة ، ملئ بالأِيحاءات ، زاخر بحياة الشعر ، يصلح ان يكون قصيدة لوحده بخاتمة تساؤل عالٍ وجميل .
البداية بعده مباشرة أيضاً بداية موفقة بل انني أميل الى القول انك وفقت في النص الكلي للقصيدة لكن ـ ان كان لا بد من لكن ـ ينتابك بعض الأحيان نزوع غير مبرر للغموض كنت لاحظت مثله في قصائد سابقة لك ونبهتك الى هذا الجانب .. وأقول لك الآن ان الجنوح الى الغموض يضعف القصيدة وخاصة اذا كان فيه بعض القصد أو التكلّف . وربما حول قصد الغموض بعض قصائد الشعراء الى محض هراء !!
من حق القارئ الناقد ان يبحث عن العلائق في النص ويستشرف آفاق الشاعر ويتساءل فيما اذا كان لكل كلمة دور ، وان الشاعر ما زال خلّاقاً في وداده ووصاله مع اللغة .
بعد مقطعك الجميل الأول يأتي مقطع ثان ، البيتان الأولان منه رائعان قائلان أما ما يأتي بعده من أبيات فيفتقد الى انسجام وتناغم مع روح النص ووحدته الكلية ، اقرأْ معي أخي ياسين :

في تخومِ الضياء اعرّف نفسي على نفسها
لونها شاحبٌ من طباع السماء
كأن تبزغَ الشمسُ في يوم عيدٍ
ولستُ طويلاً ولكن ظلي بطول الصنوبر تسكنه عقدة الارتقاء .

أنا شخصياً لا أرى تناغماً وانسجاماً في نسيج هذه الأبيات ضمن الوحدة الكلية للنص ، ولا أريد ان أدخل في لعبة الحدس والاحتمالات التي لا تؤدي في النهاية الى نتيجة مثمرة لاستجلاء ما ذهب اليه الشاعر. البيتان الأولان هنا جميلان ، لكن ما أتى بعدهما ذهب بهذا الجمال هنا .
هذا لا يعني ان النص كفَّ ان يكون بهياً ورائعاً ، فهناك أكثر من صورة وتعبير وتشبيه واحالة ترفع النص الى سماء الشعر ، ويكفي ان استشهد بقولك :
أنتَ كجدي الهضاب يعيقك صخر السفوح.
اذا لم يكن هذا التشبيه بهذا المعنى مطروقاً من قبل في الأدب العربي والعالمي فاسمح لي ان اسجله باسم أخي ياسين الخراساني واباركه .
وردت عندك في القصيدة وما يخص الموسيقى بعض الأبيات التي تشكِّل صعوبة في انسياب الوزن على ما أعتقد ، مثلاً:

هل تنزوي في شروخِ الأنا فطرياتُ الحكايا

أعتقد ان الأسلم للوزن والموسيقى حين تقول :
هل تنزوي في شروخ الأنا فطرياتُ تلكَ الحكايا

وبالمناسبة أنا أجد هذا البيت كله دون المستوى الجمالي والتعبيري العام للقصيدة.
بقيت لدي ملاحظة ـ رجاء : لا تزعل من نقدي فأنا صريح اريد لك الأفضل وواثق ان بمستطاعك ان تأتي به لتكون في مقدمة شعراء المغرب ..
استند في نقدي الى قناعاتي وان خالفت الجمهور العام وما هو متعارف عليه، وسأضرب لك مثلاً : درستُ نصوص فرانز كافكا في اللغة الألمانية في مرحلة الماجستير في الأدب العام والأدب المقارن في جامعة برلين .. ورأيتُ اهتمام البروفسور وتبعاً لهذا الطلبة في أدبه ، ولكنني وجدتُ لغته جامدة هامدة مملة لا يمكن مقارنتها مثلاً بلغة نوفالس أو نيتشه أو هولدرلين أو برتولد برشت أو موسيل ، هناك ثيمة واحدة يكررها بشكل ممل على مدار رواية كاملة مثل المحاكمة أو
Der Prozess
وهذه الثيمة باختصار هي استلاب الفرد الواحد الضعيف أو الغريب ازاء سلطة الهيمنة الشاملة الجبّارة ..
وفي أحد الأيام وفي صالون أدبي في برلين دار الحديث حول قراءة أدبية من أحد المشاركين فوردت مقارنة مع نصوص كافكا .. أبديتُ رأيي في ان أدب كافكا على العموم ممل مكرر وتافه.
ثار لغطٌ في القاعة ، فعند البعض ينتمي كافكا الى المقدس ، ولكن أنصفني بعض المشاركين حين استشهد أحدهم بمقولة ل ( توماس مان ) تسير في نفس الاتجاه والموقف من أدب كافكا ، ولم أكن أعرف مقولة توماس مان من قبل والحق يُقال ، واستشهد آخر بمقولة وصية كافكا نفسه بأن تُحرق كتاباته ولا تُنشر بعد موته ، ولكن ناشره ( ماكس بروت ) خالف هذه الوصية ونشر تلك الكتابات. وفي النص الواحد لأي كاتب هناك وجهات نظر ، وأنا أقول وجهة نظري بلا مواربة ومجاملة وقصد ذمٍ أو مديح ، وهذا ما ينفعنا هنا أكثر ونحن نتحاور في هذه الورشة الأدبية ..
تحياتي وامنياتي الجميلة من القلب لك أخي الشاعر البارع والواعد بالأبرع والأجمل ياسين الخراساني ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي كريم،

أنا سعيد جدا بتعليقك المفيد والثري،

أستمهلك أخي الكريم بضع سويعات، كي انتهي من عملي، ثم ادرسه بعناية واجيب عليه بترحاب وامتنان مسبق.

إلى اللقاء أخي العزيز.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي كريم الأسدي،

سعيد جدا بتعليقك، وهـأنذا آخذ الوقت الكافي في فسحة الظهيرة لإعادة قراءته واستيعاب جميع النصائح.

قد تكون الكتابة مبنية على أدوات معلومة في الشعر كالتشبيه وكناية والإستعارة. كلها أدوات وتقت وجرى منذ القديم استعمالها ومازال، تضفي على النص البهاء اللازم والشاعرية الأجمل لا ضير ولانقاش في ذلك. وأنا احب هذه الشاعرية وأجد في النصوص وعلى الأخص من الشعر العمودي الكثير من المتعة في قراءتها. هي شاعرية مبنية على الوعي بما نكتب، نبحث عن الصورة والأداة بإيعاز من تفكير وتدبير قد يكون عقلانيا إلى حد بعيد. نقرر موضوع الكتابة، ونفكر بمطلع القصيدة، ثم إلى أين جهة نريد أن تسير، وما إلى ذلك من الإبداع ... ثم هناك على الضفة المقابلة شاعرية قصيدة النثر في أحدث صورها، حيث يكون من الصعب على الشاعر أن يشرح المعنى ويكون لها منطقا خاصا بها، سورياليا مبهما، تكتب بإيعاز من اللاوعي، ويجد الكاتب النص على الورق من دون دراية بمخارج الأفكار قبل الحروف. وإذ تدفع بالترميز إلى حدوده القصوى يكون من الصعب التنبؤ بقبولية الذائقة عند القارئ ومدى استعداده لولوج عالم الشاعر الهلامي، هي كتابة للذات بالدرجة الأولى على ما أظن.

بينهما أحاول إيجاد مكان لصوتي، لعلمي بما أقدر أو لا أقدر. أنا لا أقدر أن أطيل التفكير بحثا عن سياق كامل للقصيدة، مثل بحار يحاول توجيه الدفة، لكن الأمواج والرياح تفعل في الأخير ما تشاء دون تحكمه. أنا لا أملك الصبر على منحى واحد في القصيدة، فإن حكمت التفكير في النص جاء مختلا قليل الإيحاء ضعيف البنية. ثم من جهة أخرى إن اطلقت العنان للاوعي أجد النص قد حلق في ربى تبدو مألوفة في البداية ولكن ذائقتي قد تعافها، كأن النص كان لزوم اللحضة ثم مرت فأصبح دون منفعة لي.

لذا أحاول ما استطعت البحث عن المنزلة بين المنزلتين، وتتبع الطريق الأوسط بين غموض يثير ذائقتي ووضوح يحفز على القراءة. شعاري في ذلك مثلما تقول القاعدة الدينية: المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد. وكل سعيي أن أجد في القارئ عرق ذائقة ينتفض لكتابتي ربما دون أن يتحكم الوعي بحكمه كاملا، ربما دون أن يدرك لما أحب النص وإن كان فيه غموض وترابط غريب.

أخي كريم،

لرأيك عندي مكانة عظيمة، ولست امتعض وحاشا ألف مرة أن أفعل من رأي أخ كريم مثلك، لذلك فنصحك كتوجيه أخ عزيز، يريد لي الخير كل الخير، غيور على الجمالية في لغتنا و تراثنا دائم السعي لما هو أفضل وأعلى وأسمى.

أسألك أخي أن توجهني إلى موضع الخطأ في وزن السطر، فأنا عصامي في العروض واحتاج إلى تصحيح وتوجيه. هكذا قسمت البيت حسب بحر المتدارك، فإن وجدت خطأ فأوضح لي جزاك الله ألف خير:

... وصي/فةَ لح/ظتنا/ في السعا/دةِ.
هل/ تنْزوي/ في شرو/خِ الأنا/ فُطْريا/تُ الحَكا/يا؟
أري/دُ ...

دمت في كل خير أخي الكريم، أنا دائم التوق إلى قراءة جديدك وقديمك،

مشروعك الأخير الذي أضفت إليه أبياتا حديثا غاية في الروعة والإبداع،

طاب يومك بكل خير وبركة.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي ياسين ..
تحياتي ..
وصلني ردك الجميل والمتفهم .. من حسن الحظ انك تتقبل النقد بصدر رحب ، فهناك من يثور ويحقد ويهتز بسبب أبسط ملاحظة نقدية تقترح عليه أو تشخِّص عيباً في نصه ، تراه أبداً منتظراً لكلمات الاعجاب طامعا في النقد المادح فقط. مثلما قلتُ لك انني أكتب اليك والى زملائي الآخرين بدافع المحبة والحرص ، وضمن الصراحة والموضوعية .. لا أريد ان أكرر ما قلتُ ولكن ( غموض الحداثة ) المفتعل في الشعر العربي ظاهرة هدّامة وقد فتكتْ بالكثير من قصائد النثر حتى أصبحت طلاسم وأحاجي يمكن ان تحذف منها أو تضيف اليها دون ان يتغير الأمر .. زحفت هذه الظاهرة المقيتة الى شعر التفعيلة بل وحتى الى شعر العمود فأنتجت قصيدة الهراء : قصيدة لحظة عابرة فيها وزن وقافية وألاعيب لغوية بيد انها لا تقول شيئاً ويتوفاها الأجل بعد ولادتها مباشرة ..
أشبّه الغموض المفتعل بماء بركة ضحل يخبطه العابث فيوهم الآخرين بعمق بحيرته .
ما يخص ملاحظتي حول الوزن فقد كتبتها وأنا لم الاحظ حركة السكون فوق حرف الطاء في كلمة فطريات .. أنت كتبتها الآن وأنت تقطِّع النص .. مع السكون على الطاء يكون الوزن سليماً .. كلمة فطر ممن الممكن ان تكون فطْر أو فطِر أو فطَر .. وفي قصيدة يكتنفها بعض الغموض فكل الاحتمالات ممكنة !!!
هل تنزوي في شروخِ الأنا فُطْريات الحكايا ؟!
الآن الوزن سليم ولكن تبقى ملاحظتي ان هذا البيت دون المستوى الجمالي والتعبيري العام للقصيدة .. والأبيات في القصيدة ـ أي قصيدة ـ تتفاوت جمالاً وقوة بوح وبهاء سبك ورصانة تعبير .
أنت تقصد اذاً فُطْريات ، وهذا شيء خطير عزيزي ياسين ، والأخطر ان هذه الفطريات تنزوي في شروخ الأنا .. لا أقول الّا الله يحفظك ويستر عليك فنحن نحتاجك شاعراً مغربياً رائعاً ربما سيكون له شأن في المغرب العربي عامّة وفي المشهد الشعري العربي أيضاً . الفطريات في شروخ الأنا قد تقتل .. اذهبْ فوراً الى أقرب صيدلية أو محل يبيع مبيدات فطريات وتدبرْ الأمر بشراء المبيد الفطري المناسب ، وهو يباع في المغرب بالتأكيد ربما صناعة وطنية أو استيراد من اسبانيا أو إيطاليا أو فرنسا أو بلجيكا .. المهم انتبه لصحتك وحياتك عزيزي ياسين ، فالزمان زمان فيروسات وفطريات ، ومع هذا اضحك !!
دمتَ بكل صحة وتوفيق وابداع اخي العزيز ياسين.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي كريم،

كرم منك ومروءة أن تعود إلى الصفحة مجددا مؤكدا التقطيع العروضي، فليس لي تكوين أكاديمي في الأدب وأخشى من الأخطاء التي تدوم ولا تجد لها مصححا، فيتناقلها نص وآخر، ولكنك طمأنت فهمي، فشكراً لك جزيلا.

في سياق ما قلت، من النادر أن نجد من يحفظ مقاطع من شعر النثر شديد الغموض، أما شعر التفعيلة أو العمودي فمن صفاء الروح والنفس أن يحفظ على ظهر قلب، وأظن هذا دليل على طول عمره.

سرتني دعابتك كثيرا وأدخلت بهجة على قلبي، حفظك الله أخي كريم.

أريد أن أخبرك باهتمامي بالغة الألمانية الذي بدأت محاولة تعلمنها منذ العام الفائت، وأحب فيها مخارج الحروف القريبة في بعض الأحيان من العربية، مثل حرف الخاء. أتمنى التمكن من قراءة نصوصها الأدبية في الأعوام القادمة.

طاب مساؤك أخي كريم.

دمت في صحة وعافية.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أريدُ خروجا من النّفسِ،

في داخلي وردةٌ لم تر الضّوءَ منذ انتحار المجرّةِ.

الشاعر القدير طاب يومكم
قصيدة فيها من الخلجات الثائرة على واقعها الشئ الكثير
دارت رحاها بين ضوء وظل وهذه الصور اعطت الشاعر فسحة للانتقال بحرية وعفوية بين المباشر واللامباشر كي يعبر عن مكنونات نفسه بمنتهى الصدق ،وهذه الفلسفة الروحية اعطت بعدا عميقا للبحث عن المجهول..
في البيت الذي اقتبسته يريد الشاعر ان يخرج من نفسه ولااحد يستطيع ذلك ماديا لكن الروح وحدها تستطيع الخروج والروح لها صفة القدسية(ويسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي)
تلك الروح التي ستصبح يوما وردة كالدهان
وهذه بحد ذاتها قصيدة متكاملة
ثم إن الشاعر استخدم الصنوبر لان الصنوبر دائم الخضرة وله صفة القداسة لارتباطه بأعياد الميلاد المجيد وراس السنه
دلالة على ان روحه دائمة الخضرة
سامية كسمو حرفه الأنيق
دام حرفكم ودمتم بخير وامان

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أختي الكريمة مريم لطفي،

كلماتك تستحق قراءة متمعنة، أستمهلك لو سمحت أن انتهي من عملي الصباحي بعد بضعة سويعات فأعود إليها للتمعن والإجابة.

مع كامل شكري وامتناني أختي الكريمة.

إلى اللقاء.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أختي الكريمة مريم لطفي،

وجدت في تعابيرك شاعرية وكلمات دقيقة، نقلت بروعة مغزى القصيدة،

استعمالك لكلمة الرحى بين الضوء والظل، وصف بديع لما أردت أن انقل في هذه القصيدة من احتدام و حدة الصراع بين منطقة الضوء وكل ما فيها من عراك مع الحياة وانخراط في مجرى نهر لا ندري إلى أين يأخذنا، ثم منطقة الظل حيث نعثر على وداعة رؤية الأشياء خفيفة وخافتة.

ثم تعبيرك التالي: "فسحة للانتقال بحرية وعفوية بين المباشر واللامباشر" هي بالفعل أبلغ المقاصد التي تمنيت للقصيدة وأرجو في الغالب من النص أن يمازج بعفوية بين المباشر وغير المباشر، حيث يغري الواضح بالاسترسال بالقراءة لأن وعي المتلقي يحبذ فهما سريعا لما يتناول من الكلمات، ثم الغموض الخفي الخافت، الذي يوجه إلى موضع الألم دون بوح فاضح أو تفسير سهل. هو إذن بحث دائم عن التوازن في الطريقتين، كاستجابة لمتطلبات النفس البشرية من الغموض والوضوح، الضوء والظل ...

كلماتك وحضورك البهي أزهر في حديقة النص، لك مني خالص الشكر والإمتنان سيدتي المبدعة في الترجمة والنصوص الجميلة.

دام عطاؤك ودمت في كل خير وعافية.

صحبتك سلامة الله وعنايته.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

هل تنْزوي في شروخِ الأنا فُطرياتُ الحَكايا؟
أريدُ خروجا من النّفسِ،
في داخلي وردةٌ لم تر الضّوءَ منذ انتحار المجرّةِ.

الشاعر القدير نحات الكلمات ياسين الخراساني
تحية الود والاعتزاز

ما أروع هذا التأمل للذات مع الذات او للنفس في محاورة نفسها.
كأن الذي بين هذه وتلك كالذي بين الصنوبرة وظلها او بين الهنا والهناك.
انها محاورة/رحلة يغمز طرفاها لبعضهما في متاهات المسيرة التي لا تنتهي في اية محطة وتنتهي في كل محطة.

دمت ودام ألق ابداعك..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي القدير عادل صالح الزبيدي،

من دواعي فرحي وشرفي حضورك وتعليقك.

حوار الذات هو بحث دؤوب عن الحقيقة، غداء الروح ومنية صعبة المنال. نظن يوما بلوغ فهم المقاصد والغايات، ثم تأتي الأحداث والسنين لتخيب الظن وتزكي سطوة الوهم. هي الحياة على نواس لا يفتأ من الإنتقال بين الضوء والظل.

قصيدتك الأخيرة ذكرتني بحال تبدل الأحوال وجاء تعلقي في هذا السياق. وجدت فيها حكمة التغلب على المصاعب والأمواج مهما اشتد طغيان الرياح وعتوها.

دمت في كل خير مبدعنا القدير.

طاب مساؤك.

ياسين الخراساني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5051 المصادف: 2020-07-04 03:34:47