 نصوص أدبية

مرثيَّةُ سوقِ الصفّارين

عبد الله سرمد الجميلغابتْ مطارقُهم عنِ الأسماعِ

            والصمتُ رانَ على صدى الإيقاعِ

كانَ الضجيجُ الشاعريُّ ملاذَهم

         من صرخةِ الموتِ التي في الناعي!

لكأنما الإزميلُ ريشةُ عازفٍ

            نحتوا بها صَرْحَ الهوى المُتداعي

وحَسِبتُهم من آلِ داؤودٍ؛ لهم

                   لانَ النحاسُ بشكلِهِ المِطواعِ

مالُوا على تلكَ الكؤوسِ لِيثمَلُوا

                   فَرَأَوْا وجوهَهُمُ ببطنِ القاعِ!

يا دلَّةً عربيّةَ الأوجاعِ

                   كسَرَتْ فناجيني شِفاهُ ضِباعِ

خلَتِ الرفوفُ منَ الصحونِ فما ترى

                       إلّا طُيُوفَ بريقِها الخدَّاعِ

كانت لمعجزةِ النحاسِ حكايةٌ

                        تُتلى من الأجدادِ للأتباعِ

يُحكى بأنَّ العُمْيَ يوماً أبصروا

                     لمّا رَأَوا من وَمضِهِ اللمّاعِ

هذا الهدوءُ المُستفِزُّ سينتهي

               وبريدَ خيرٍ سوفَ يُلقي الساعي

               ***

د. عبد الله سرمد الجميل - شاعر وطبيب من العراق

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (11)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المُبدع.

عبدالله الجميل
.
مالُوا على تلكَ الكؤوسِ لِيثمَلُوا
فَرَأَوْا وجوهَهُمُ ببطنِ القاعِ!

عبدالله شاعِرٌ مهمومٌ. ومسكونٌ برغبةٍ عارمة وتوْقٍ

وهّاجٍ. لترميمِ. أركان الروح في مدينته. العريقةِ.

وبعْثِ. الحياةِ. ثانيةً. في كلِّ مايوحي الى العراقةِ

والأصالةِ. والتراكم. المعرفي والحضاري.

إِذْ أنّ من سماتِ. المدنِ العريقة. وعلاماتها. هي تلك

الحِرَفِ ( المِهَنِ). المُتوارثة عبر الاجيال بما تكتنزه

من مهاراتٍ. و خبرات . والموصل تاريخاً وحاضراً

هي من إحدى مدن الشرق الأوسط التي تميّزت

بِصُنّاعها و مُبدعيها المَهَرة .

يُحكى بأنَّ العُمْيَ يوماً أبصروا
لمّا رَأَوا من وَمضِهِ اللمّاعِ

ألّا ليْتَ العُمْيَ. من ساسة. المدينة. يفهمون قولك

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ مصطفى علي المحترم ،
تحية طيبة ،
وافر الشكر لقراءتك الكريمة.
دمتَ بخير.

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الدكتور عبد الله الجميل
السلام عليكم
قصيدتك جميلة حزينة موجعة باعثة للأمل. ان الشعر الصادق المعبر عما تختلج به القلوب الكبيرة يدخل القلوب عنوة ودون انتظار. "يا دلة عربية الأوجاع" هذه صرخة هادئة عميقة وصادقة من قلب ينبض بالعروبة. "كسرت فناجيني شفاه ضباع" هذا التعبير هو قصيدة كاملة تشرح كيف تغيرت عاداتنا وثقافتنا فلم نعد نشرب القهوة وشفاهنا لا تلامس الفنجان. بل صرنا من خشونتنا نكسر الفنجان عند شربنا ما به من قهوة.
هذه القصيدة تستحق وقفة متأملة سأعود إليها إذا سمحت لي الظروف.
تحياتي ومودتي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ حسين الساعدي المحترم ،
تحية طيبة ،
هذا من كرمك ولطفك، وافر شكري وامتناني.
دمتَ بخير..

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ والشاعر القدير طاب يومكم
حقيقة اجمل مافي اسواقنا العراقية الاصيلة وخصوصا السوق المسقف ،هو سوق الصفافير ذلك الارث الحضاري الرائع بضجيجه الجميل بتلك القطع الثراثية الاصيلة البراقة بنقوشها وصياغتها الفريدة
والتي هي سمة من سمات أسواقنا العامرة بالخير
وخصوصاً مدينة الموصل بارثها الزاخر بالنفائس
ستتعافى نينوى إن شاء الله وستقرع الاجراس في كنائسها ويرفع الاذان في حدباء الف ليلة وليلة وجامع النوري الكبير..
بورك قلمكم السرمدي
وبارك الله فيكم

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أسعدني تعليقك ست مريم، دمت بخير وعافية.
تحياتي.

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل جميل عبد الله سرمد منذ أن قرأت لكم مرة أدركت شاعريتك وها أنت اليوم تعود موشى بوشاح الشعر قصيدة تستحق التعمق فانتظر مني ما أقوله خارج إطار التعليق العابر مودتي

د وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

هذا وسام أفتخر به ما حييتُ فوافر شكري واحترامي.

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

كانَ الضجيجُ الشاعريُّ ملاذَهم
من صرخةِ الموتِ التي في الناعي!

الشاعر المبدع عبد الله سرمد الجميل
ودّاً ودّا

قصيدة جميلة بحق شكلاً ومضمونا .
وقد تجلّت براعة الشاعر في اختياره بحر الكامل دون غيره من البحور لهذه القصيدة
وفي اختياره قافية صادحة عالية الصوت وفي هذا محاكاة للأصوات التي كانت
تتعالى إيقاعاتها المنتظمة في ابّان نشاط السوق التي هي بطلة هذه القصيدة .
الشاعر ختم القصيدة متفائلاً وهذا جميل بلا شك ولكنني أعتقد ان الحرب والخراب
اللذين اجتاحا الموصل الحدباء كانا مجرّد مُسرّع وعامل تعجيل في زوال هذه السوق
وإلا فإن زوال هذه المهـنة سببه التغيرات الحضارية التي جعلت الناس تغيّر أوانيها
وعاداتها طمعاً بكل جديد وإذا بقي بعض الحِرفيين المَـهَـرة متشبثاً بدكانه فذلك
ليس أكثر من سباحة ضد التيار وقد يكون الجانب السياحي هو الحل حيث يتحول
الصفّار من حِرَفي الى فنّان يجترح من النحاس ما هو إبداع أكثر مما هو عملي
يشتريه الناس لحاجتهم اليه .
عبد الله سرمد شاعر يؤرخ إبداعياً لمكانٍ يحبه , إنه شاعر مدينة بامتياز تماماً
كقولنا : كان نجيب محفوظ روائياً قاهرياً في بؤرة أعماله السردية .
دمت في أحسن حال أيها الشاعر .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الحبيب جمال مصطفى ،
كانك بين قلمي والورقة..
دمت بصحة وعافية.

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

للاطلاع مع الاحترام

http://www.almothaqaf.com/b/readings-5/947925

المحرر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5052 المصادف: 2020-07-05 03:20:22