 نصوص أدبية

محاولة خلع الباب المفتوح

نور الدين صمودأخذتُ أحاول، منذ الصباحِ، الدخولْ

بأجنحة من خيالْ

وللعالم المستحيل بعزم الشباب أردتُ الوصولْ

لقلب القصيدة لكنْ

عليَّ استحالَ الدخولْ

ولما وجدتُ مفاتيحَهـا

وأوقدتُ في الظلماتِ مصابيحها

ومن فرط ما فاض من زيت زيتونتي

بمِشكاة روحي التي ألهمتْ بالأغاريد شـُحرورتي

غـَدَوْتُ أرى كل حين بها صورتي

بمِرآة وجنتها الناصعهْ

وفي ضوء أعيُنِها اللامعهْ

وما كنت أبغي سواها

ومنذ ابتداء انطلاق الفراشة في الأفـْق صعَّدْتُ طرفي

وأطلقت نحو السماواتِ كفـِّي

ورحت أحاول، منذ الصباحِ، العُروجْ

لأُفـْق القصيدة/ كالصقر/ خلف الطريدة/ لكنْ لعَمري

عليَّ استحالَ العُروجْ

وحاولت، من سجن كل القوافي، الخروجْ

كما قد تأبـَّى على الفتح في البدء باب الوُلوجْ

ورمت ُتـَسَلـُّقَ شرفة (بُرْعَاجِها)منذ بدْءِ القصيدهْ

قـُبيل النزول على الرمل حافية القدمين

تكاد تطيرُ على الضفتين

بخفين ِ أنعم من خفيْ حُنيْنْ

وأنصعَ، في شمس رَأدِ الضحَى، من  مُذابِ اللجينْ

وألـْيَن من ريش ِ بيض النـّـعامْ

وأشبه بالورد في اللون من حمرة لمعت في صدور النـُّحامْ

ولكنَْ عليَّ استحال الخروجْ

ولما وجدتُ مفاتيحَهـا

وأوقدتُ في الظلماتِ مصابيحها

ومن فـَرْطِ ما فاض من زيت زيتونتي

بمِشكاة روحي التي ألهمت بالأغاريد شـُحرورتي

غدوتُ أرى كل حين بها صورتي

ولا ألـْتقي بسواها

ومنذ شروع الغزالة في الركض نحو الأُفـُقْ

أخذتُ أُصَـعَّـدُ نحو السماواتِ طرفي

وفي الأفـْق أرفع  كفـِّي

ولكنْ أضعتُ هنالك قلبي المُذابْ

وقلت لمن سَلبتنِيه/ من بعدما منحتنيه/ منذ الشبابْ:

أ يا منبع السحر في الكأس صبي عصيرَ السرابْ

وهاتي معاني الحنانْ

وبنتَ الدنانْ

ليخفق في قفص الصدر قلبي إليها

ويبقـَى، بأجنحة من خيال، يرفُّ عليها

ويوشكُ، من  قفص الصدر شوقا، يطير

ويركض ركض الجواد الأصيلْ

إذا ما مضَى سابقـًا ظله في الرّبَى والسهولْ،

فهل من سبيلْ

إلى مقلتيك

وهل من دليل

إذا ضاع في بحر عينيْكِ مَنْ يهتدي بالـ(بُوصولْ؟)

وقلبي الدليل لذاك الوصولْ.

***

نورالدين صمود

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز. والشاعر الكبير.

نور الدين. صمود.

ومن فرط ما فاض من زيت زيتونتي
بمِشكاة روحي التي ألهمتْ بالأغاريد شـُحرورتي
غـَدَوْتُ أرى كل حين بها صورتي

قصيدة تفعيلة. جميلةٌ حقاً. أبْدَعَ شاعرها في

تنويع القوافي. كما أبْدَعَ. بتصوير قلق الروح.

وفورة الوجدان. قبل الدخول الى. قلعة. القصيدة.

عبْرَ. بوّابة. الدخول المسحورة. والمحروسة. فيغدو

الوصول الى. قلب القصيدة. شبه مُحال لولا كَرَمِ

الخيال. بالعروج. الى. قلب. الحبيبة. المُتمنّعة.

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة أخرى من روائع شاعرنا الكبير الدكتور نور الدين صمود، تذكرنا بتونس الشعر والأدب وشاعرها الرائد أبي القاسم الشابي.
تمنياتي للدكتور نور الدين صمود بالصحة والهناء وانفتاح أبواب الشعر وقلوب القصائد العذارى لسحر رؤاه العميقة.
علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

( أخذتُ أحاول، منذ الصباحِ، الدخولْ

بأجنحة من خيالْ

وللعالم المستحيل بعزم الشباب أردتُ الوصولْ

لقلب القصيدة لكنْ

عليَّ استحالَ الدخولْ )

لأنك شاعر حقيقي وليس نظّاما ، فقد استجبت لأمر القصيدة ولم ترغمها على الإنصياع لأمرك على رغم براعتك وتاريخك الشعري الحافل بالإبداع ..
النظّامون وحدهم الذين يستطيعون كتابة ما يعتقدون أنه شعر بينما هو في الحقيقة : شعر بدون شعر ..

دمت شاعرا كبيرا .

يحيى السماوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5054 المصادف: 2020-07-07 03:23:41