 نصوص أدبية

فراشتي المسالمة

عبد اللطيف الصافيأَنَا الْمُسَافِرُ فِي لَيْلِ الْبَيَاضِ

كَتَمْتُكِ سِراًّ

تَحْتَ أَجْنِحَةِ الْغَمَامِ

حَمَلْتُكِ عَلَى كَفِّ الْيَمَامِ

وَ هِمْتُ بَعِيداً

شَرِيداً

فِِي مَدَارِجِ الرِّياحِ

مُدَثَّراً بِأَنَّاتِي

مُتَسَكِّعاً بَيْنَ صَهِيلِ النَّايَاتِ

وَكَانَ صَوْتُ الْحُبِّ الْمُبَاحِ

حُبُّكِ أنْتِ

بَيْنَ كُلِّ الأَصْوَاتِ

يَتَرَدَّدُ فِي حُقُولِي مُوَشًّى بِالنّدَى

وَ صَدَى الْأُغْنِيَّاتِ

وَكَانَ اسْمُكِ 

اسْمُ الْفَرَاشَةِ الْمُسَالِمَةِ

يَسْرِي عَمِيقاً

فِي دَمِي

أُهَدْهِدُهُ وَ يَنَامُ

وَ كَانَ الْكَلَامُ

عَنِ الْحُبِّ وَالْحَيَاةِ

يَضُجُْ فِي قَلْبِي بِصَمْتٍ

يٌتَعَثَّرُ فِي فَمِي

كُلَّمَا هَمَّ بِالْقٌفْزِ مِنْ بُرُوجِ أَحْلَامِي

وَكَانَ وَجْهُكِ الْمُسْتَطَابُ

الْمُضَاءُ

بِلَهِيبِ الشَّوْقِ

يَنْعَكِسُ فِي مِرْآةِ رُوحِي

كَأَنَّهُ دُعَاءٌ مُسْتَجَابُ

يُلْقِي عَلَيَّ مَا تَيَسَّرَ

مِنَ الصَّبَابَة

وَ مِنْ دَمْعِ الرَّبَابَة

وَكَانَتْ عَيْنَاكِ

نَجْمَتَانِ

فِي سَمَاءِ لَيْلِي

تَلْمَعَانِ

تُرَمِّمَانِ سَوَادَ لَوْحَةٍ مُعَلَّقَةٍ

عَلَى جِدَارِ قَلْبِي

يَا سَيِّدَتِي الْمُسَالِمَةُ

أَيَّتُهَا الَفَرَاشَةُ الْمُعَطَّرَةُ بِرَحِيقِ الْمَعْنَى

وَ مَوَاوِيلِ الْغَجَرِ

الْقَادِمَةُ مِنْ مَوَاسِمِ الْخِصْبِ

وَ ابْتِهَالَاتِ الْمَطَرِ

لَيْسَ لَدَيَّ مَا أُهْدِيكِ

غَيْرُ قَلْبٍ مُمْتَلِئٍ بِكِ

يَفْدِيكِ

وَقَصائِدَ مِنْ رَشْحِ الْمِسْكِ والْعَنْبَرِ

وَقُبْلَةٍ يَتِيمَةٍ

مَسْرُوقَةٍ مِنْ غَيَابَاتِ الْقَدَرِ

عَلَى خَدِّكِ الْأَيْسَرِ

فَاملئِي قَلْبِي وَ قَلْبَكِ بِالْفَرحِ

وَابْتَسِمِي لِفَيْضِ حنِينٍ

فِي سَمَائِنَا الْغَائِمَة

وَ ابْتَسِمِي لِارْتِعَاشَةِ النَّايِ

بَيْنَ الَأَنَامِلِ الْوَاشِمَة

يَا أَنٰتِ

يَا فَرَاشَتِي الْمُسَالِمَة

***

عبد اللطيف الصافي /المغرب

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5078 المصادف: 2020-07-31 03:09:02