 نصوص أدبية

أحجمُ عن الحب

حسين فاعور الساعديكجرذٍ صغيرٍ

كقطٍّ...

ولدتُ على صخرةٍ

عند منتصف الليلِ

قبلَ طلوعِ الصباح كبرتُ

مشيتُ،

وقبلَ الظهيرة صرتُ فتىً ألمعياً

تحديتُ ريحَ الشمالِ

فَلَحتُ الحقولَ

رَعيتُ قطيعَ الحلالِ

تدحرجتُ بين الصخورِ

اختبأتُ بسرّيسةٍ غمرتني

وخروبةٍ أشبعتني أنا والقطيعَ

ترعرعتُ بين الفراشاتِ

بين الذئابِ وبين الثعالبِ

وسط الحقول الفسيحةِ

خلفَ الجبالِ.

رضعتُ العنيزة أم التوائمْ

شربتُ دموعَ الصخورِ

تغذيتُ عشب البراري

تململَ نصفي

أردتُ، وكان الخواءُ شديداً،

أردتُ فتاة تشاطرني الشوقَ

تمتصُّ وقع الخواءِ

أردتُ أصابع أنثى

لتنقذ نصفي من الاختلالِ

أردتُ هنيهةَ حبٍّ

لحيظةَ ودٍّ

كماءٍ زلالِ

وقبلةَ خدٍ

ولمسةَ عشقٍ حلالِ

أردت فتاة تشاركني قهوتي في العراءِ

أميل عليها قليلاً

فتسند ظهري

وتحيي طقوس احتلالي

تُعدّ الرغيفَ لأجلي

وتحلبُ شاتي

تردّ القطيعَ إذا غاب عني

لأنهي صلاتي

مللتُ الحياة وحيداً

أردتُ لقاءً

أردتُ وصالاً

فبعتُ العنيزةَ أم التوائمِ

بعتُ ثلاثَ حوالي*

اشتريتُ قميصاً جديداً

بلون الحذاءِ

اشتريتُ زجاجة عطر فرنسي

وطلّقتُ عطر الخليلِ البدائي

لبستُ القميصَ الأنيقَ

انتعلتُ الحذاءَ الجديدَ

وتحتَ السواري سريتُ

تخيّلتُ خصراً طرياً ندياً ينادي

مشيتُ مشيتُ فغاص حذائي

حذائي الجديدُ تلطخ بالوحلِ

وحلُ بلادي

وبعد عناءٍ وطول اجتهادِ

وفي غفوة من قطيعي

وجدتكِ في صفحتي

وجدتكِ وحدكِ شاردةً كالغزالِ

كتبتُ بشوقٍ خجولٍ:

أحبكِ بيدر عشقٍ بحجم الجبالِ!

رددتِ:

أحبكَ بنك دلالِ!

وأردفتِ دون حياءِ:

أعندك قصرٌ كبيرٌ؟

سأهواكَ أكثر

إذا كنتَ تملكُ هامر

وأكثر إذا كان عندك جاغور!

أجبتُ وقد خار عزمي

وزادت همومي

وكاد يضيعُ رجائي:

أنا بدويٌّ

أنامُ على الأرضِ،

تحتَ السماءِ

وعندي حقول شعيرٍ وقمحٍ

كرومٌ من اللوزِ والبرتقالِ

ومُهرٌ صغيرٌ،

قطيعٌ كبيرٌ

وكرمُ دوالي!

فقلتِ وقد ضقتِ ذرعاً:

بع الأرضَ والمُهرَ

شيّد لنا البيتَ قصراً

وأوصي على لامبُرٍ**

أو على هامرٍ

مثل كل الرجالِ!

تضوّعتُ حباً

تضعضعتُ عشقاً

تشظيتُ قهراً

وحاولت تجميع حالي

أجبتكِ:

أرضي الحبيبة أمي

ومُهري وجودي

وحبك طفرة نصفي

ومحض اشتياقِ!

أجبتِ بكلِّ غرورٍ:

بع الأرضَ...

هذا جوابي النهائي!

تبخّرَ حبي،

وعشقي تلاشى،

تجمّدَ نصفي التململَ

عاهدتُ نفسي :

عن الحبِّ أحجمُ ما دمت حياً

إذا كانت الأرضُ مهرَ النساءِ!

***

حسين فاعور الساعدي

........................

* الحولي- هو العجل الذي لم يبلغ سنة من عمره

** لامبُر-  المقصود سيارة لامبورغيني الثمينة

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (18)

This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الشعر المنسرح كخصلات غيمة على سفح جبل
للشاعر الحاني بكلماته حسين فاعور الساعدي
ـــ

أحبكِ بيدر عشقٍ بحجم الجبالِ!

رددتِ:

أحبكَ بنك دلالِ!
ـــ
لو استبدل الشاعر بطريقة ما مفردة بنك بما يقابلها في العربية وهو مفردة مصرف
لكان قد أضر بقوة التعبير أيما ضرر
حيث كلمة بنك أتت في محلها المناسب جداً والمباغت في جماليته
ـــــ
طبت وطابت أوقاتك بفرح

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر ألمرهف سامي العامري
اجمل تحية مرفقة بباقة ورد جليلية

اشكر التفاتتك الكريمة وتعليقك الثري والمثري. دمت بسعادة وأمان.
تحياتي ومودتي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي حسين عليك سلام الله وعيدك مبارك..
هاانت تطل علينا ببساطتك الشعرية المعهودة وعفويتك النقية التي تدخل القلب في يسر وسلالسة..
ياايها البدوي الاصيل .. ياايها المتحضر الذي حلب اشطر الدهر واكتوى بالام الزمان ولما يزل يحمل هموم النفس الحرة وهموم الوطن والارض والعرض في كل نفس من انفاسه .. انك كمن يمشي على حد الخنجر ..
كم انت رائع ايها البدوي حين تقول:
ترعرعتُ بين الفراشاتِ

بين الذئابِ وبين الثعالبِ

وسط الحقول الفسيحةِ

خلفَ الجبالِ.

رضعتُ العنيزة أم التوائمْ

شربتُ دموعَ الصخورِ

تغذيتُ عشب البراري

تململَ نصفي

أردتُ، وكان الخواءُ شديداً،

أرضي الحبيبة أمي

ومُهري وجودي

وحبك طفرة نصفي

ومحض اشتياقِ!

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الناقد د. قدور رحماني
اطيب تحية

كم سررت لاطلالتك البهية لأنها دليل أنك بصحة جيدة. اتمنى أن تكون قد عبرت كل مراحل المعاناة بعد ذلك الحادث.
كلماتك تعني لي الكثير لأنني أعرف انها نابعة من قلب صاف وصادق وذائقة ناقد فذ يدرك خفايا النص.
كم اود ان تترك لنا بريدك الالكتروني للإطمئنان عليك دائما لأنك أحيانا تغيب فنقلق عليك كثيرا.
حفظك الله ورعاك من كل سوء
مع خالص حبي ومودتي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

ان التقنية المستعملة في هذا الشعر تختلف تماما عن تقنيات اشعاره السابقة، هنا نجد مفردات و مصطلحات جديدة ليست کثيرة التداول، وفکرة تحويل المخلوقات الی البشر او العکس... تعتبر شيئا مدهشا و ابداعا متميزا، نحس بمعان شتی تختبيء وراء المعنی الرئيسي ويحتاج الی ناقد ماهر يستکشفها، اما بالنسبة لذاتية و وجدانية الشاعر هنا في هذه القصيدة غالبا ما تتحول الی الموضوعية بحيث تهم کل قاريء شعري جاد، نهنيء شاعرنا العزيز وناقدنا الموهوب علی نصه الوافر الغزير

عبدالستار طه التميمي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز عبدالستار طه التميمي
اجمل التحايا والور د

اشكر متابعتك لما اكتب فمن فحوى تعليقك القيم يبدو انك من متابعي نصوصي.
الأديب يحاول دائما ارضاء ذائقة القارئ فرضى القار ئ هى غايته ومبتغاه. وفي رأيي الطريق للوصول إلى ذلك هو الصدق والتعامل مع الواقع بأمانة وموضوعية. سرني كثيرا ان نالت قصيدتي رضاك وإعجابك.
مع خالص مودتي واحترامي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع حسين فاعور الساعدي .بغض النظر عن التجنيس هذا الذى قرأته هو ما ترجمته flashback tèxt.....وهو نص يعتمد عنصر الاستعادة لكل الاحداث والزوايا والمطولات في اقصر ما يمكن من الزمن .في النص ابداع وتواضع واخلاق واعتراف وبكائية اختلاف بينه وبينها . صورهالفنية رائعة . اهنيك ايها الشاعر المبدع

د. ريكان ابر اهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الدكتور ريكان ابراهيم
تحياتي ومودتي

المسكن عندنا هو مشكلة المشاكل. لم نعد نكتفي بالمباني التي تسد حاجتنا . صرنا نتنافس في كبر وفخامة البيوت. وللمرأة دور في ذلك اذ اصبح الحب والزواج حسب حجم البيت ونوع السيارة. وقد وصلت بنا الامور حيث اصبحنا نبيع الارض من اجل بناء بيت وشراء سيارة لارضاء الحبيبة/الزوجة.
شكرا لكلماتك المثرية
حفظك الله

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أردت فتاة تشاركني قهوتي في العراءِ

أميل عليها قليلاً

فتسند ظهري

وتحيي طقوس احتلالي

تُعدّ الرغيفَ لأجلي

وتحلبُ شاتي

تردّ القطيعَ إذا غاب عني

لأنهي صلاتي

الشاعر حسين فاعور الساعدي مساؤك سعيد
قصيدتك ( أحجمُ عن الحب) ما تميزت به أنها تصف الحياة البسيطة
للرجل العربي في علاقته مع البيئة والمرأة وحاجته الماسة إليها
تحية تليق ودمت في رعاية الله وحفظه.

تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل تواتيت نصرالدين
تحية طيبة عطرة

شكرا لكلماتك القيمة ولمرورك الراقي. فعلا يا عزيزي حاولت ان اصور الحياة من حولي وكيف تحولت المرأة من معين وسند الى عبء وهم يستدعي بيع الارض لتوفير رغبات ونزوات لا طائل من ورائها
تحياتي ومودتي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الرهيف حسين فاعور الساعدي
مثلما عرفتك ابن الأرض الذي يتجذر فيها كالسنديان أحيي فيك ثباتك وشجاعتك
ولو أني أحب قول أبي فراس وهو شبيهي في اللقب بقوله : ومن خطب الحسناء لم يغله المهر
وشتان ما بين مهر ومهر أيها الفارس الأصيل
عاهدتُ نفسي :

عن الحبِّ أحجمُ ما دمت حياً

إذا كانت الأرضُ مهرَ النساءِ!

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والناقد د. وليد العرفي
باقات ورد وود

كل مهر يهون الا الارض التي لم نعد نملك منها الا القليل القليل. فلا يجوز ان تكون المرأة سببا من اسباب ضياعها في سبيل ارضاء غرورها ونزوتها. المرأة الواعية هي شريك ولا يمكن ان تكون عبئا.
تحياتي ومودتي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

عن الحبِّ أحجمُ ما دمت حياً

إذا كانت الأرضُ مهرَ النساءِ!

شاعر الارض والوفاء الصديق حسين فاعور الساعدي
أحسنت قولا، فالارض لا يمكن التفريط بها لاي سبب حتى وان كان في سبيل الحب.
في هذه القصيدة الكثير من الصور الجميلة وهي امتداد لاسلوبك السهل الواضح
المباشر في التعبير عن خلجات نفسك.
دمت بالف خير

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور الشاعر عادل الحنظل
اجمل تحية

اشكر اطرائك ومرورك. اسعدني ان نالت قصيدتي اعجابك ورضاك.
حفظك الله ورعاك
وتقبل خالص مودتي واحترامي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
تتموج ارهاصات هذه الصور الفنية الدالة , بين الخطاب المباشر والتقريرية والشفافية في التناول لحياة هذا الفتى ابن الارض . الذي ولد من بين الصخور وتدجرج من بين السفوح وكبر في الصباح . وترعرع بين الفراشات والذئاب والثعالب . وسط الحقول . ورضع من العنيزة , وشرب من دموع الصخور , وتغدى من عشب البراري . وكل امله ان يمشي في الارض منتصب القامة , ويحلم بالحب ان تشاركه فتاة قهوة الصباح وترتبط به بالحلال والهموم . لكي يتخطى حبال النار والمعاناة التي يمشي عليها . احلامه بسيطة كبساطة ارض امه , ويعاهد نفسه ان يحمل الحب للارض والناس .
أردتُ فتاة تشاطرني الشوقَ

تمتصُّ وقع الخواءِ

أردتُ أصابع أنثى

لتنقذ نصفي من الاختلالِ

أردتُ هنيهةَ حبٍّ

لحيظةَ ودٍّ

كماءٍ زلالِ

وقبلةَ خدٍ

ولمسةَ عشقٍ حلالِ

أردت فتاة تشاركني قهوتي في العراءِ
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الفذ الاديب عبدالله جمعة
باقات ورد وودد

من دواعي الفخر والغبطة ان تنال قصيدتي رضاك وإعجابك. فلك مني جزيل الشكر والامتنان على متابعة ورصد ما اكتب.
حفظك الله ورعاك
حبي ومودتي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والأديب والناقد حسين فاعور الساعدي ..
تحياتي ..
في هذا النص يتجلى دورك واضحاً في محورين فأنت شاعر وناقد .. شاعر يرصد موضوع قصيدته ، والموضوع هنا كبير : الانسان ، الشارع ، الوطن ، المجتمع ، ليأتي دور الناقد الذي يكتب شعراً نقدياً أو نقداً شعرياً ، وها أنت تجمع محورين في محور واحد.
مثل هذا الجمع يأتي عندك أيضاً هنا في الموضوع الشعري فهو سياسة واجتماع ، أواجتماع وسياسة ، وهما حقلان يؤثر كل منهما في الآخر ، فيتبادلان أهمية التأثير ، وان كنتُ شخصياً أدين السياسي أكثر في اجرامه بحق المجتمع ، أكثر من ادانتي للمجتمع في اجرامه بحق السياسي ، وذلك لسبب بسيط : لأن السياسي من الممكن ان يتبع اجندات أجنبية مغرضة تلبي له حاجاته النفعية المحدودة وطموحة الشخصي الضيّق على حساب مجتمعه ووطنه ، وهذا ما حدث ويحدث في عالَمنا العربي . لكنني أعود وأقول ان هذا الثنائي السياسي ـ الاجتماعي قد تعاون في نفث السموم في حياتنا العربية ، وربط بلداننا بالجهل والذل والانقياد والتبعية .
سلمت جهودك أخي الكبير حسين وأنت تعالج شعراً ونقداً وأدباً أخطر المواضيع المعاصرة على ساحنا العربي.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الصادق كريم الاسدي
صباحك فل وياسمين من جبال الجليل

صدقت وصدق حسك الشاعري الرهف. فعلا انا اعالج في هذه القصيدة قضية سياسية اجتماعية. وهي دور المرأة في مجتمعنا. هذا الدور شوه كثيرا بسبب ما تعرض له من مخططات جهنمية. المرأة هي نصف المجتمع وهي السند والمعين الا انها بسبب هذه المخططات تحولت الى عبء لا يحتمل. فهي اليوم تفضل العمل في تنظيف البيوت على العمل في الارض. هذا مثال فقط. وقد عالجت هذا الامر في شعري ورواياتي ولكن السياسي يهمه صوت المرأة في صندوق الانتخابات لذلك لا يىتفت الى هذه الامور ولا تعنية الكتابة في هذه المواضيع.
وضع المرأة عندنا لا يطمئن بتاتا.
حفظك الله ورعاك
مودتي

حسين فاعور الساعدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5085 المصادف: 2020-08-07 02:24:50