 نصوص أدبية

بساتين أحلامنا غزاها الشيب

داود السلماناسئلتي لطالما جفّ نشيجها، تنهدات

على رصيف الثكل،

تقمص الدموع لنهرٍ

دبق، يتهجى السُعال

بصدرٍ نهم،

بروق تستعطي المطر

تروم وداع الغروب بغيمة جذلى،

الى اين..؟

و الصدى يستعين بأنينه

يطارد الحلم الصدئ بتعاويذ قديمة

يخاطبُ الله علانية

كدرويشٍ مرشح للنبوة،

يحفظ حسراته عن ظهر قلب.

فدعيني..

أتهجّى الخوف بحروفٍ ترتجف

واضرب بعصاي الدمع

لينبثق ينبوعًا

تتوضأ فيه السماء، استعدادًا للوثوب

تثبُ الظلمة

بوجه النور، ليخرج شعاعًا

يستدل به المتعبين.

زقزقة تحل بمسجد عصفور

تلاوة حان قطافها،

يانعة للأصغاء،

فيفز الحلم خلسة، يودّع ليله

الطويل،

تنتهي الصدفة لمشاريع وعود،

تمّ خضابها

أنامل مطلية بالحنّاء في حضرة

الكف.

آهٍ..

النهار تيتم ليله ساعة السحر

في غفلة من الغروب

وكانت النهاية،

غسق داكن، يتحلى بالصبر.

تعالي نزرع الرمال في ثقب

الباب،

لعلهم يأتون فور خفقان الوميض

كي نؤدي النوافل سوية

قبيل رحيل الضياء

ها هي السماء تتبرقع بالغيوم

لعله يعود لأحضانها المطر.

هل تذكرين ذلك اللقاء؟

أم لعلك نسيتي؟

عامان كأنهما آلاف السنين

قرون هجرها الزمن.

آلام الفقد بلا مآق

تنتظر دندنة المجيء.

يأتون على عجل ثم يرحلون

هواة المنافي

الرواحل تستنشق السّير

كأقدامٍ تتعطر بالغياب

ليتُك تأتين بقطار الريح

قبيل صهيل الوقت

قبل أن يأكل الليل عشاء النهار

فترفرفُ اجنحة الدُجى

غربان من حرمان.

دموعٌ.. زفراتٌ.. انينْ

ضيوف أحلّت على منازل روحي

ترغب بالمكوث

فالجفاف لا يريد أن يهجرني مليًا

لهذا أعتدنا أن نكرز السأم

بأسنان نخرة

ونقتل الضجر بسيوف السكوت

فأيامنا العرجاء تتعثر بالخطى

صحراء يتيمة

جف رحمها.

ونحن نمتطي الذكريات بسرج الماضي

هكذا..

طفولتنا لا ندري ماذا أحلّ بها

من اغتال من العين طيفها؟

تدور رحى السنين

يذوي الماضي بخيباته

فيا ترى متى نشطب اوجاعنا؟

ونطلي احلامنا بالوانٍ زاهية

تيمنًا بقوس قزح

دعينا نقلّم أضفار الوداع

كما يقلّم الشيخ الهرم شجرة ايامه

ففي ثقوب الظلمة

نفقد قبعة البياض

فلا يكبح دلال النسيان

الا سياط الذكريات.

قتلنُا السُهاد، اقراص المنوّم تفقد عذريتها في موسم الارق هذا ما كُنّا نقوله  في نوباتنا الهستيرية، عندما نفقدُ تواضعنا و نقف على حافة السرير لنوغل في نومةٍ شبه أبديّة فكل شيء في اعمارنا هراء، من اين للفاقدين استعادة انينهم؟ و للموتى اعادة النظر في جدارية الحياة فالمرافئ لا تعبث بشعر السفن كأغان الغجر تغصُ بالدموع ونحن نغص بالفقد حتى الاشجار تشكو الصداع وبساتين أحلامنا غزاها الشّيب.

الا نشعرُ بالخجل، ونحن

نسكبُ

على دوارنا زيت اللهاث

كالمصابٍ بالتدرّن

ندخّن ايامنا سجائر من قش

ونرمي أعقابها حسرات مومسة

من يستطيع دخول أحلامي

وقد أضعت كلمة السّر؟

يا هذا..

لا تجبرني على احصاء هزائمي

وفحيح انكساراتي

فأنا مهزومٌ قبل مولدي

بألف عام

و في كل يومٍ تقرع أجراس هزائمي

أشجارٌ عارية

في قبضة الصيف

من يعيرني صبره

لأعطيه سيفي الثمل؟

كنت أقاوم الهزائم بكامل قيافتي

واعود الملم

ما تبقى من آلامي المنسية

واحزاني غير الناضجة

فاسقيها سنيني الخرساء.

***

داود السلمان

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5091 المصادف: 2020-08-13 03:40:24