 نصوص أدبية

وَيَضِيْقُ قَلبُكَ

صالح الفهديتَمْضِي، فَتُبْصِرُ أَكْمَةً فَتَخَالَها

            حَدَّ الطَّرِيْقِ، ولا تُطِيقُ عُبُورَهَا

واللهُ أَوْجَدَ خَلْفَهَا ما تَرْتَجِيْ

               وَلِحِكْمَةٍ أَخْفَى عليكَ سُتُورَهَا

فَأَرَادَ أَنْ يَجْزِيْكَ إِثْرَ مَشَقَّةٍ

              وَتَجَشُّمِ الْأَنْفَاسِ فَوْقَ وُعُورِهَا

وَيَضِيْقُ قَلبُكَ مِنْ نَوَائِبَ أَثْقَلَتْ

             ظَهْراً يَنُوءُ بِمَا حَمَلْتَ وُقُورَهَا

واللهُ يَمْتَحِنُ اصْطِبَارَكَ بُرْهَةً

          أَيَضِيْقُ صَدْرُكَ، أَمْ يَذُمُّ شُرُورَهَا

وَتُرِيدُ ما تَهْوَاهُ أَنْتَ فَلَاْ تَجِدْ

             مِنْ أُمنياتِكَ إِنْ وَلَجْتَ خُدُورَها

واللهُ يُبْدِلُ ما طَمَحْتَ بِغَيْرِهِ

              مِمَّا يُرِيدُ مِنَ الْمُنَى وسُرُورِهَا

فإذا بها الْخَيرُ الَّذِي قد شِئْتَهُ

            قد جاءَ بِشْراً مِنْ قِطَافِ نُذُورِهَا

فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ لو تَشَاءُ مَشِيْئَةً

                فَمَشِيْئَةُ البارِي لها دُسْتُورُهَا

تَجْرِي عليكَ، فَلَسْتَ تُبْصِرُ عُقْبَهَا

               وَثَوَاقِلُ الْأَرْزَاءِ فِيْ مَقْدُورِهَا

لَكِنَّها – إِنْ يَعْبَقُ الإيمانُ فِيْ

        جَنْبَيْكَ- طِيْبُ النَّشْرِ مِنْ مَعْطُورِهَا

والْخَيْرُ فِيْهَا -مَا احْتَسَبْتَ لِخَالِقٍ

              أَمْراً- تُنَبِّئُ عَنْ غِنَاهُ سُطُورُهَا

فَلْتَطْمَئِنْ إِنْ لَمْ تَنَلْ مَا تَرْتَجِيْ

           مِمَّا طَمَحْتَ وقَدْ نَظَرْتَ حُبُورَهَا

فاللهُ يُبْدِلُ مَا طَمَحْتَ بِخُطَّةٍ

          أُخْرَى يَسُرُّكَ فِي الْعَوَاقِبِ نُوْرُهَا

              ***

د. صالح الفهدي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

انها قصيدة محكمة البنيان .. قوية اللغة ..
لقد طوعت الكامل واستخرجت منه اجمل اليواقيت والجواهر ..
القصيدة مملوءة بالحكمة والصور الاخاذة بروافد الشعور ..
ماأبهى نصك يادكتور صلاح وماأجمل لغتك الشعرية ..
كم انت اصيل ظاهرا وباطنا ..

قدور رحماني/ الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

أ. قدور رحماني ..
أشكر لك تعقيبك الرفيع في أصالته، ونبل أسلوبه
وذلك دليل على رفعة الشعور، ورهافة الحس ..

شكراً لكلماتك الدافعة

د. صالح الفهدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5129 المصادف: 2020-09-20 04:00:06