 نصوص أدبية

التوقيعُ

عدنان الظاهرطَلَبتْ منّي توقيعا

شغلتني وتنحّتْ عنّي

أني أتنفسُ قاعَ المِرجانِ

وقّعتُ شهادةَ ـ قبلَ المولدِ ـ ميلادي

وقّعتُ صكوكَ الغفرانِ

وأَقمتُ الزارَ ودقَّ الطنبورِ

وقّعتُ على أحجارِ الدارِ

ونسيتُ الموتَ وصوتَ الآتي

وقّعتُ وقَعْتُ أُلملمُ أطرافي

عانيتُ مَرارَ الحمّى الصفراءِ

سقطتْ أسقفُ داري

كَسَرتْ ساقي اليسرى

سقطتْ " عَدَويةُ " غرقى في بئرِ

وقّعتُ أمامَ شهودِ الطبِّ العدلي

أنَّ الدُنيا طاحونُ عِظامِ

قتلتني وأقامتْ نُصْبا

في مُدخَلِ مسقطِ رأسي

يصرخُ كالديكِ يُكبّرُ ليلا

أنَّ القتلى أنصابٌ تمشي

لتُري آياتِ الأزلِ الكبرى

أنَّ الإنسانَ ظَلومٌ وغشومٌ ظلاّمُ

يقتلُ كي يُجبي أو يحيى

هذي اللُعبةُ لا أرضى عُقباها

حيناً أرفضها حيناً أرضاها

تطلبُ منّي توقيعا

إني مُختارُ العصرِ الآيلِ للشَفَقِ المُخضلِّ

شاهدُ لَفْظِ حروفٍ بادتْ

سَقَطتْ في طُوفانِ القتلِ

جَرَفتها أمواجُ دماءِ السيلِ

ما تنفعُ بَصمةُ إبهامِ

ما ينفعُ آنستي تقبيلي

تحميلي وِزْرَ سقوطِ النجمةِ في بُرْجِ التأويلِ

إيّاكِ وحِبْرَ التجميلِ

الخُدعةُ في شقِّ المنديلِ

تُخفي قولَ الطاحونِ ...

وَقْعْ وابرأْ من دينِ الإسلامِ

وتنازلْ عن قبوِ أبيكَ وصولةِ جدّكَ في عامِ الفيلِ

وَقّعْ أنكَ إعداماً مشنوقُ

بجريمةِ قتلِ ذُبابةِ رمزِ القصرِ الجمهوري

حرّضتَ كلابَ المعمورةِ أنْ تنبشَ قبرَ الطاغوتِ المجهولِ

أنْ تنبحَ أقواسَ النصرِ المزعومِ

إدفعْ أجرَ الدفنِ وفأسَ الرأسِ المطحونِ ...

وقّعتُ صكوكَ التكفيرِ وصكَّ الغفرانِ

ألاّ أنهضَ حيّا

أتكلّمُ طفلاً في مهدي

بِرّاً وتقيّا..

وقّعتُ على همْزاتِ الوصلِ وقفزاتِ الزمنِ الحاملِ أجراسا

أنَّ الدنيا قرقعةٌ وزعيقُ.

***

عدنان الظاهر

أيلول 2020

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير
العزيز أبا قرطبة
قصيدة في بانوراما في اللوحة العراقية , الغارقة بالعذاب والقهر والمعاناة , منذ شهادة الميلاد , كأنها شهادة لدخول في زواغير الظلم والحرمان والاهمال , تنهشه مختلف الامراض , كما تنهش لحمه كلاب السلطة وجراوي صولجان العرش , قديماً وحديثاً . يدخل في مطاحن العسف والبطش والتنكيل . بأسوأ اشكالها من القهر الحياتي والمعاشي . وما ابخس اخلاق عسس وجراوي السلطة وعرش الصولجان . قديماً يقتلون الضحية ويطالبون الاهل باجرة القتل . وحديثا يمنحون صكوك الغفران , ومن لم يحمل هذه الصكوك , يكون قتله شرعاً وحلال بشريعة الدين والشيطان . هذه التعاسة الحياتية في لوحتها السوداء للعراقي .
أنْ تنبحَ أقواسَ النصرِ المزعومِ

إدفعْ أجرَ الدفنِ وفأسَ الرأسِ المطحونِ ...

وقّعتُ صكوكَ التكفيرِ وصكَّ الغفرانِ

ألاّ أنهضَ حيّا

أتكلّمُ طفلاً في مهدي

بِرّاً وتقيّا..

وقّعتُ على همْزاتِ الوصلِ وقفزاتِ الزمنِ الحاملِ أجراسا

أنَّ الدنيا قرقعةٌ وزعيقُ.
عزيزي الغالي أبا قرطبة : أنا اعرفك منذ عقود طويلة واتشرف بمعرفتك الاخوية الرائعة . واعرفك حلاوي أصيل من اهل الحلة ومن حضارة بابل . واعرف اسلوبيتك الشعرية . ولكن اتعامل مع النص الشعري المطروح أمامي . ربما انت تحمل تصور خاص للقصيدة , لكن من حق القارئ انا يحمل تصور مخالف , سوى كان على صوب او خطأ . لان الصياغة الشعرية مفتوحة على كل التأويلات والتفسيرات المتنوعة , لان اسلوبيتك الشعرية , لا تتعامل بالخطاب الشعري المباشر ولا اللغة الشعرية المباشرة , وانما تتعامل بتحفيز الذهن وشحن تفكيره تأمله في الصور الشعرية ودلالاتها في المعنى والمغزى والايحاء , واحياناً تتعامل بالترميز الظاهر والمخفي ومرات تلعب على الصياغة الشعرية , لتجعل القارئ يفتش عن رأس الخيط لدخول لفك شفرات النص الشعري . لذا ربما اصيب في التعليق وربما يتجه الى صوب آخر . لكن اسلوبيتك الشعرية جذابة كالجذب المغناطيسي .
أنْ تنبحَ أقواسَ النصرِ المزعومِ

إدفعْ أجرَ الدفنِ وفأسَ الرأسِ المطحونِ ...

وقّعتُ صكوكَ التكفيرِ وصكَّ الغفرانِ

ألاّ أنهضَ حيّا

أتكلّمُ طفلاً في مهدي

بِرّاً وتقيّا..

وقّعتُ على همْزاتِ الوصلِ وقفزاتِ الزمنِ الحاملِ أجراسا

أنَّ الدنيا قرقعةٌ وزعيقُ.
تحياتي الاخوية ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

مساء الخير والأنوار عزيزي أستاذ جمعة وأنت جامع أيام الأسبوع وخاتمها ... تحية وشوق.
كل ما نكتب عمّا حصل لنا وللعراق ولكافة العراقيين قليل .... إنه الهول الذي تشيبُ له الصبيان ....
ما السبب وهل هو قدر العراق والعراقيين ألاّ يتمتعوا ويُنعموا ببلدهم والذي لا يفلح بالهرب منه يواجه أحد أمرين : التعذيب والقتل أو معاناة الجوع والذل والحرمان . أهذا قَدْر العراق والعراقيين وهل هو قدر مقسوم محتوم مفروض لا رجعةَ عنه ؟ قالوا قديما لعنته في رافدية وحديثاً قال البعض لعنته في نفظه وموقعه الجغرافي وقالوا وقالوا وتأوّلوا فأين الصحيح ؟ متى يتوحد العراق وينهض معافى عصرياً حرّاً دمقراطيّاً مستقلاً ؟ لا أرى نقطة ضوء في نهاية هذا النفق الزاغور والتيه المظلم. للأسف أقول هذا الكلام وأنا على ثقة شبه تامة من صحته.
أفرح بحضوركم عزيزي أستاذ جامعة وبدقة تحليلاتكم وسعة صدركم وطول صبركم على { فنطازياتنا ] وتهويماتنا السياحية على قاعدة [ الشعراء غاوون يقولون ما لا يفعلون ألا تراهم في كل وادٍ يهيمون ] أو على نهج المرحوم البياتي (لا غالبّ إلاّ الخمّارْ ) ..... شكراً تصبحون على خير.
عدنان

دكتور عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر د عدنان الظاهر... تحية طيبة وسلام... مازالت قصائد الشاعر الظاهر عوالما من فسيفساء اللغة والافكار ...انها عوالم من الاختزال والتركيز والتمحيص بحيث تخضع المفردة للطبيعة الكيميائية للشاعر التي اثرت كثيرا في نمط قصائده المشذبة والصافية والمرشّحة في مختبره اللغوي. الهمّ الانساني لدى الظاهر يتعدى الاوطان والمحليات ليطال القهر والظلم والقتل في كل الحضارات والازمان.نعم انه العراق!! حزنه يكفي العالم .دمت معافى سيدي

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الحير عزيزنا الأستاذ أحمد فاضل فرهود وتحية صباحية فجرية /
ماذا أقول وأنت شاعر ؟ أعجزُ عن أنْ أشكر وأصغرُ من أنْ أشكر .... هدؤكم وثقتكم فيما تقولون أمران كثيرا الدقة والوضوح حتى أني أجد نفسي صامتاً كالخاشع نصف المتجمد لساناً وأطرافاً .... فمن أين أتتكم هذه القدرة ؟ أهي التربية الشخصية والعائلية والثقافية أم أنها الحياة المعلم الأكبر ؟ فيكم شئ يلمسه مّنْ يقرأ ما تكتبون فليتنا رأيناكم وليتنا جالسناكم وتحادثنا وتناقشنا وقلنا وقلتم .... ليتنا ، نعم ليتنا والقلوبُ سواقٍ. يا عزيزي ما زلتُ أعتبر نفسي " كاتباً " مُجرِّباً والتجريب طبعي وتأهيلي والكيمياء ـ كما تفضلتم ـ مهنتي وإعدادي العلمي والأكاديمي وأين منها المفر ؟ كل قصيدة تعبر عن تجربة عموماً ولكل قصيدة لغتها الخاصة وعوالمها الخاصة بها ثم إني رجل عراقي ـ أُمّمي منذ قديم الزمان أستلهم التأريخ والتراث الشخصي والعراقي والعالمي وأنا جزء من هذا العالم وذرّة من ذرات هذا الكون .... أنا كذلك وأحاول أنْ أكونَ كذلك... أُحاول لعلّي أنْ أصل . مشكورون عزيزي الأستاذ الفاضل الأحمد الحميد القريب.
عدنان

دكتور عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الأكبر العزيز الدكتور عدنان الظاهر والدكتور عدنان الباطن والجوهر المحترم:
تحية من القلب الى القلب ، واسعدت صباحا جميلا ً كجمال حرفك وعمق مضمونك ..
حبيبي وعزيزي ابا أمثل الغالي ، والله اقولها من كل قلبي ، ومن دون مواربة ولا مجاملة فارغة من المصداقية ، انك اليوم عبّرت عن احاسيسي ومشاعري والمي ، فقصيدتك اليوم جاءت من أعمق نقطة في القلب ، ومن نبض الألم المزمن فينا ..
ففي مستهل قصيدتك ايها الحبيب أبا امثل التي تقول فيها :


طَلَبتْ منّي توقيعا
شغلتني وتنحّتْ عنّي
أني أتنفسُ قاعَ المِرجانِ
وقّعتُ شهادةَ ـ قبلَ المولدِ ـ ميلادي
وقّعتُ صكوكَ الغفرانِ
وأَقمتُ الزارَ ودقَّ الطنبورِ
وقّعتُ على أحجارِ الدارِ
ونسيتُ الموتَ وصوتَ الآتي
وقّعتُ وقَعْتُ أُلملمُ أطرافي
عانيتُ مَرارَ الحمّى الصفراءِ

فأنا اقول يا أبا امثل الأخ والأنسان والشاعر والأديب والمفكر ، وهل هناك شك في توقيعك الذي حجمه ، حجم سِفْرِكَ النضالي ، المفعم بالشموخ والصلابة وعدم الركوع للترغيب او الترهيب ، هل هناك من لا يعرف عطاءاتك العلمية والفكرية والأدبية والثقافية التي لم تنقطع يوما ً عن مواصلة الأبداع والتواصل مع كل حدث مستجد على مختلف الجبهات ( السياسية والاقتصادية والثقافية والأجتماعية والأدبية )، وعلى الرغم من الغربة ومرارة معاناتها التي تنخر الجبال !
وبكل هذه السمات الخلاقة ، والمعنويات العالية التي يمكن ان نطلق عليها الطاقة الفاعلة والمولدة إذا جاز التعبير عن ذلك، وانت بذلك تمدنا بابداعك الخلاق وبالكلمة الهادفة والمعبرة بأجمل ما يكون.
فألف تحية لك عزيزي ابا امثل الغالي ولثباتك وصلابتك ومواقفك الأنسانية ، على الرغم من كل الأحباطات التي يفرزها الزمن الرث ..
محبتي وفائق احترامي عزيزي ابا امثل .
وعندي خبرين لك ، احدهما محزن ، والآخر فيه شيء يرضيك..
فالخبر المحزن قول : البقاء في حياتك ، إنا لله وانا اليه راجعون ، انتقل الأخ العزيز الدكتور عادل الجبوري الى دار الخلود ، فله الذكر الطيب والمحبة في القلوب، أما الخبر الثاني الذي يرضيك ، وهو تأجل سفري ثلاث اشهر ، وبعدها ، الله اعلم .
مع خالص ودي ومحبتي
اخوك الأصغر : ابراهيم

الدكتور ابراهيم الخزعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

سلامٌ عليكم عزيزي ولدي دكتور إبراهيم الخزعلي المحترم /
تُطلّون علينا إطلالة قمر تام حيث اللون القمري الخاص وما توحي به الأقمارُ الحُسنى .... انا يا ولدي رجل بسيط لم أطلب شيئاً من الحياة ... لم أطلب جاهاً ولا مالاً ولا أُبّهةً ولا ولا ... لم أُنافس أو أنفس أو أُنازع أحداً .. خبزُنا كفافنا كما قال وجيهٌ .... أقول هذا الكلام وأدري أنك تعرفه مثلي وربما أفضل مني. الشعر اليوم متنفسي الوحيد تقريباً خاصة زمنَ الكورونا فما عساي أفعل بالوقت والزمن ؟ عدتُ أقرأ ما قرأتُ سابقاً من شعر بالعربية والإنكليزية والألمانية [ فقط ] لأهرب من ضغط الزمن وما يحمل للإنسان من كوارث ومصائب والتربص بعدّ اللحظات الزمنية بعدد دقّات القلب والقلب كما تعلمون بطارية لها عمر محدد ينتهي فيرحل الإنسان من غير عودة. أخرج بكتابة الشعر من نفسي وجلدي وإهابي وحين أفرغ من كتابة القصيدة يصيبني ذهول أني ثانية أُواجه نفسي ذات النفس التي خِلتُ أنني هربتُ منها. أتذكر قولاً أظنه للحلاّج الحُسين بن منصور [ عليكَ بنفسكَ إنْ لم تشغلها شغلتك ]. أنا أهرب من نفسي لا أُشاغلها إذْ لا مُهجة لي ولا قوة للمشاغلات والمشاغلة كفاح وجهد لا أُطيقهما في عمري الراهن.
ممتن جداً لحضوركم وما قلتم عزيزي الغالي دكتور إبراهيم.
نعم، سمعتُ بموت المرحوم عادل لكني لم أفرح فرحة كبيرة بالخبر الثاني لأنه لا يفي بالمطلوب ... المطلوب البقاء الدائم حيث أنتم أو ضمان فُرصة للإقامة والعمل في بلد آخر أوربي قدر المستطاع. أظل أنتظر جميل أخبارك.
عدنان

دكتور عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5134 المصادف: 2020-09-25 05:10:49