 نصوص أدبية

الفيلسوف والشاعر..!!

صحيفة المثقفجمعٌ ، يتوسطه حكيم يعرفْ ..

كيف يداري ويماري

وكيف يهمُ ليغرفْ

من حوضين

ويخوض بمجدافين ..

والجمعُ يحدق في عينيه

يتسول منه الوهم ،

يشيع ظلالا ويدق الإسفين..

ويقرع ناقوس الشعر

ويذري الكلمات..

في عين الوهم

ويمشي في الظلمات..

**

قال لأتباع الرهط

المتحلق في الدار..

هذا ماء ، وهذا نار..

وسؤالي أن تختار..

نطق الجمع من بحر الرمل

إلى نهر السين..

كلاماً يحمل لون الطبالين

إلا واحد ظل يراقب

هذا الجمع بصمت

ترمقه عين التنين ..

وحكيم الجلسة يشكو ،

من رجع المعنى في قلب العبرات..

**

قال الواحد : إني مذ جئتَ

أراكَ تداهن من في الرهط

وتركب موج البحر على دفعاتْ ..

وتجمع أشلاء الشعر سحاباتْ..

ثم تُصَفِقُ في آخر ساعات الليل لنفسك وحدك

تتسائل إن كان المعنى يرزح في الآمعنى

وتمضي نحو عيون الماء تصلي للفجر لكي يبزغ

ثم تغوص بأحجية تسرح في غابات الوهم طويلاً

وتحاذر أن تقطفَ تصفيق الرهط كلاماً

قد يشفي من صوت قبور العرافاتْ..

وحكيم الجلسة قال :  تكلم يا هذا لأراكْ ..!!

هو في عين الغبش القابع في بحر السكراتْ..

هلامياً يطفو في بحر الظلماتْ ..

***

د. جودت صالح

17/10/2020

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور الأديب جودت صالح.
"هو في عين الغبش القابع في بحر السكراتْ..
هلامياً يطفو في بحر الظلماتْ ".

بهذا لخصت الخضمّ كله، ذاك اللهاث ما بين نقيضين، أما العارف، الغارق في بحر اليقظة، فليس إلا هلاما..
نص شعري رائع في تأويلاته، وأبعاده.
أحييك، ولك التقدير.

أمان السيد
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الأديبة والروائية العميقة في سرديتها الواقعية أمان السيد .. ما دام العالم يعج بالمتناقضات فالصراعات قائمة، تحتدم مرة وتجاري مرة اخرى وتندلع مرات .. وهكذا ينسحب الأمر بين اثنين، فهما قد لا يتطابقان ، وإذا ما تطابقا ففي الكلي ويفترقان مع الجزئيات في النظرة الى الحياة .. ويظل الفارق بين من تأخذه العواطف والأحاسيس وتجرفه بعيداً وبين من يتحكم به منطق العقل مع بعض احاسيس الجانب الإنساني فيه .. مرورك على نصي اقدره كثيراً لعمق إدراكك للمعنى والمغزى أيتها الروائية الرائعه .. اجدد تحياتي .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
روعة الصياغة تحمل وشيجة حيوية ومهمة , اي انها تمسك رأس الخيط , في العلاقة بين الفيلسوف والشاعر يتوسطهما الحكيم , في دق ناقوس الشعر . والسفر في بذر الكلمات التي تبحر في البحر نحو منصات الظلام , او منصات النور . من يركب موج البحر في الشعر . لا يمكن ان يجدف بمجداف واحد ( اي من احدهما : الشعر , او الرؤية الفكرية والفلسفية ) يجد نفسه يخوض في تهويمات البحر . لذلك ان الصيغة الشعرية والصيغة الفكرية والفلسفية وجهان لعملة واحدة , هي بمثابة اليدين في جسم واحد , ولا يمكن الاستغناء عن احدهما مهما يكن . وانا اعتقد ان من يروم الفصل , او الابحار في مجداف واحد لا يصل الى مرامه المنشود , مهما كان قوة المجداف الواحد , اي انه أراد أو لم يرد , يقع في توهيمات اليد الواحدة او المجداف الواحد , واعتقد اسلوبيتك الشعرية تبحر في البحر الشعري بمجدافين من بحر الرمل الى نهر السين , لذلك نجدها متألقة بالنور الابداع في الجانبين . في هذا الزمن الصعب والعصيب في صراعه الناشب الى حد الاحتراب وكسر العظم , لا يمكن للشاعر ان يقف على شرفة التل متفرجاً بالحياد السلبي , وهو ايضاً لا يخدم الشعر والشاعر . فلابد ان ينخرط او ينحاز الى احد المصارعين في حلبة الصراع الدائر . مهما كان في اي ضفاف . وانا لا اؤمن بأن الشعر بلا ضفاف , إلا اذا كان تهويمات خيالية . لذا فأن صاحب الدار لا يمكن ان يقف متفرجاً على الاحداث الكبيرة داخل داره ( والدار اعني في المعنى الواسع والكبير ) . لذلك قول سقراط بالغ الاهمية والدقة ( تكلم ياهذا حتى اراك او اعرفك ) هذا قول الحكيم الذي يتوسط الشاعر والفيلسوف , للذي يبحر في مجدافين , وليس في مجداف واحد .
وتمضي نحو عيون الماء تصلي للفجر لكي يبزغ

ثم تغوص بأحجية تسرح في غابات الوهم طويلاً

وتحاذر أن تقطفَ تصفيق الرهط كلاماً

قد يشفي من صوت قبور العرافاتْ..

وحكيم الجلسة قال : تكلم يا هذا لأراكْ ..!!

هو في عين الغبش القابع في بحر السكراتْ..

هلامياً يطفو في بحر الظلماتْ ..
تحياتي بالخير والصحة ايها العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز الناقد الكبير الأستاذ جمعة عبد الله ، تحياتي وسلامي .. ما جاء في قلمك الرصين لا استطيع ان اضف اليه او اكمل ما انتهيه به.. وقد وضعت اصبعك الناقد القدير على مفردة، طالما برزت في هذا الزمن الأغبر، وهي (اللآمبالات) بمعنى الجلوس على التل.. فيما يتوجب أن يكون الشاعر (شاهداً على العصر) والروائي والفيلسوف ايضاً .. دمت أخي الغالي رائداً للنقد الأدبي الحديث متألقاً في صحة وعافية .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا الورد بجمال حروفكم والمداد الاستاذ الاديب د.جودت صالح خالص الاحترام
قصيدة حداثوية نسجت بطلاقة شاعر وسيمائية لغة شعرية بفلسفة وجدانية متسقة التدفق متناسقة افقيا وعموديا ،كل سطر منها قصيدة مضاءة بالتكثيف وجمال التعبير وصياغة الصور بانزياحات مركبة ،رغم حدة وقعها في ذهنالقارئ وابعاد دلالاتها الشعورية ،مخملة بالقصد الغائر فيسال مع كلماتها القارئ ويبحر بالشكل والمضمون المعبر شعرا وفلسفة وروعة وما تحمل من موضوع نمر به بتناقض الاراء وصراع المجاميع والتكتلات بفوضى عارمةطفحت بالتشتت ووجع تصدع ومن يقف على التل يراقب لا يجديه التطلع فيد واحدةلا تصفق ...
ايجدينا السؤال متى تنتفض العقول بوعي صاعد ؟فبركان اللغو الفارغ احرق الاخضر واليابس.
قصيدة جدا رائعة بتشكيلاتها الفنية وفكرتها المجدلة بالجراح..
تستحق التوقف على كل كلمة وصورة ودفقة عارف
بورك الحرف الرصين
دمت بالف خير وورد التقدير
إنعام كمونة

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الشاعرة المبهرة في قدرتها على الإفصاح عن دواخل النفس الإنسانية الأديبة الجادة إنعام كمونه .. من دواعي سروري أن اطلع على تحليلك العميق الذي جاء في صيغة ناقد يعرف خفايا ما وراء الكلمات .. الفيلسوف والشاعر هما اللذان يمنحان الحياة معنا حين يصوغان طريق الإبداع والتنوير .. تخيلي خلو العالم من الشعراء الملتزمين وخلوه من الفلاسفة الذين لا يظهرون إلا لمحة خاطفة في سماوات الأمم ، كيف سيكون عليه العالم ؟ .. اشكرك شكراً جزيلا على مداخلتك الرصينة المثمرة والتي سأضعها في إعتباري .. لك مني كل الود والإحترام والتقدير ، دمت في صحة وعافية .

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5156 المصادف: 2020-10-17 11:43:39