جمال مصطفىبـيـنَ الـحَـمـامِ و لازَوَرْدِ قِـبـابــــي

قَـطّـرْتُ راحـاً مِـن غـمـامِ سـرابي

 

وشـربتُ لـمْ أَسْـقِ الحَـمامَ كعادتـي

إنَّ الـمُــدامَ تَــضــرُّ بـالــقَــــــلّابِ

أسْـقِـيـهِ

أيْ : أسـقـي الهـديـلَ إذا اخـتَـفـتْ

عـنهُ الـقِـبابُ وحَـطَّ كـالـمُـرتـابِ

 

في صحْنِ لا حَـولِي جناحـاً حائراً

واسـتَـغـرَقَـتْ نـافـورتي أسـرابـي

 

يـا سـاحـراً مَدحَ الـنـديـمُ سَـرابَــهُ

مـا إنْ تَــرَشَّــفَ أوّلَ الأكــــوابِ

 

ما آخِـرُ الـسحْـرِ الحلال؟ يَقـول لي

لَــمّـا تَـتـالَـتْ دورةُ الأنـخـــــــــابِ

 

فـخـلَـعـتُ قـبّعـتي صحـوتُ مُفّكِّـراً

لـلآن لَــمْ أفـرحْ بـأيِّ جـــــــــوابِ

**

عُـصـابُ الـنَـيْـزك

أعـوذُ مـن الـتَـعَــقّــلِ بـالـجـنـــونِ

فَـيـا نـاري ارتَـعـي في زَيْـزَفـوني

 

ويـا قـطـعــانَ ثـيـرانـي أغِـيـري

على كوخي الـمُعـشّـقِ بـالـفـنونِ

 

سَـطَعْـتُ مُؤرِّخاً مَهْوى انتحاري

كَـمُـنْـقَـضٍّ عـلى غَـسَـقٍ خَـؤونِ

 

أنا لَمْ اقـتـرضْ لكـنْ حـريـصٌ

عـلى تَـسـديـدِ قـافـيـةِ الـديـونِ

 

وعـنـدي أنـني مِـن زنْـزَلَـخْــتٍ

ولِي صبْـرٌ على وَعْلِي الحَرونِ

 

ولِـي مَـلْـويّــةٌ أنـدسُّ فـيـهـا

ــ أنا بَـزّاقُـها ــ إلّا قُــروني

 

أنـا جِـسْـرٌ تَـصـدّأَ مِـن حـديـدٍ

يَـئـنُّ مُـحَـذِّراً : لا تَـعْـبـرونِـي

**

الـجريـمة والـعـقـاب

أراهـا مِـن وراءِ كَـذا حِـجـابِ

على كَـرَمٍ وتَـبـخـلُ بالـجـوابِ

 

على خُـلُـقٍ، يَـضـنُّ بهـا أبـوهـا

كـأنـدرِ زهْــرةٍ وُجِـدتْ بِـغــابِ

 

أبـوهــا قِـيـلَ عـطّــارُ الـتَـجـلّـي

وسَـجّـانُ الـفـواغِـمِ في الخوابي

 

أُوَقِّــرُهُ وأحـرِصُ أنْ يَــرانـي

نَظـيـفَ العـيـنِ واليدِ والثـيابِ

 

متى عَـمّـاهُ تُـفْرِجُ عـن مُـرادي

مـوارَبــةً ولَــو مِـن شـقِّ بـابِ

 

كَـظَـمْتُ مُـلَـبَّـداً رعْــدي وبَـرْقـي

فَـعَـمّـي لـيـس عَـمّي بـلْ مُـرابـي

 

دخـلْـتُ تَـسَـلُّـلاً سـردابَ عـمّـي

وليـس معي سـوى عودِ الـثـقابِ

**

سـاعـة رمـلـيّـة

فـي ساعتـي الرملِـيّـةِ، الليالـــي

تَـنْهـالُ والـرُبْـعُ الـمَـليءُ خالـي

 

هـنـا عَـزيـفُ الـجِـنِّ : قـالَ إنْـسٌ

والـرمْـلُ جـمْـهـوريّــةُ الـسَـعالي

 

كَمْ ضَـبَّـــةٍ في ساعـتي وَضَـبٍّ

ومـوجـةُ الـكـثـيـبِ فـي انهـيـالِ

 

دقـائِـقـي شـقــراءُ ليـسَ فـيهـا

عَــقــاربٌ تَـلــوبُ بالــسـؤالِ

 

عن رفّـةٍ فـي جَفْنِ عـينِ مَعْنى

أوْ فَـزَعٍ مِـن لَـدغــةِ احـتـِمـالِ

 

قَـلَّـبْـتُـهـا: رَجَـجْـتُ كُـلَّ وقـتٍ

غرقْتُ في بَـحْـبـوحة ِ انشغـالِ

 

وبَغـتَـةً شَـظَّـيْـتُ جـامَ وقـتـي

فـانجَـرَحَـتْ قـافـيـةُ الـغــزالِ

***

جـمـال مصطـفى

 

 

حسين يوسف الزويدقبل أيام تجولت في الموصل، وتحديدا الموصل القديمة، حيث عبق التاريخ.

***

قاتلَ اللهُ

مَنْ سعى في أساها

باركَ اللهُ

مَنْ سعى في عُلاها

لا تَلُمْني

فالذكرياتُ شِراعٌ

في بحورِ الهوى

يطولُ مداها

لا تَلُمْني

فالذكرياتُ هيامٌ

باتَ بينَ الضلوعِ ... مأوى صداها

حَبّذا العيشُ

حيثُ موصلُ أهلي

والربيعانِ أينعا في رُباها

كَمْ ذَرفْنا

مِنَ الدموعِ عليها

مِنْ ليالٍ خَلَوْنَ ... همساً و آها

جعلَ اللهُ

كالحاتٍ طِوالاً

مُشْرقاتٍ

و كلَّ خيرٍ حَبَاها

إنّها دوحةُ الجمالِ

وفيها

قاصراتُ العيونِ خُلْقَاً نِسَاها

مُحْصَنَاتٌ

ذواتُ أصلٍ مُعَلّى

يَتَرَفَّعنَ عَنْ خَنَاً في لُغَاها

فَتَباهي

يا نينوى كُلَّ فَجْرٍ بِصُداحي

فَأنتِ مَنْ أهواها

وتَباهي

يا زهرتي

فَهْوَ حَقٌّ

لورودِ السماءِ أنْ تَتَباهى  

***

د.حسين يوسف الزويد

.........................

طلب مني استاذي المبجل يحيى السماوي أن أنشرها في المثقف بعد أن أجازها

 

 

جابر السودانيقبلَ نيـِّـفٍ وعشرينَ عامْ.

التقيتُ وجهَكَ الأسيفَ

صدفة ً، في باحةِ السجنِ

تجرُّ خطوَكَ الوئيدَ

صوبَ دكةٍ في الظلْ.

صلدةٌ حجارةُ السُّورِ الذي

يمتدُّ حتى آخرِ الغيمِ

وينحني كحدوةِ الحصانِ

حولَ عمرِكِ الغضِّ

أغاضني سكوتُكَ المملُ

كيفَ ما تروغُ

اصطلي أوارَكَ العجيبَ

مكرهاً أفضيتَ بي

لسرِكَ الدَّفيـنِ

في المساءِ قلت لي:

(أوزعُ جسمي في جسومٍ كثيرةٍ

وأحسو قراحَ الماءِ والماءُ باردُ)

وسألتني لمّا انتخينا نقتفي

وجعَ العراقِ لأيِّ سرٍّ

في الغروبِ توضأتْ

بالنَّارِ أعرافُ المآذنِ

والصواريخُ البعيدةُ

أقلعتْ للتَّوِ من قاعِ المحيطِ

تجيءُ دفقاً مثلما الموتُ الزؤامِ

يدكُ أوروكَ القديمةَ

والسَّماءُ دماً تنزُّ

يسيلُ فوقَ الواجهاتِ

وتحتَ أحجارِ المتاريسِ

القميئةِ

ساحة ُ الطَّيرانِ خالية ٌ

سوى بعضِ الجنودِ

وخطوِنا الغاوي ممارسةِ الجُّنونِ

وكنتَ مثلي مرتينِ

أضلَ خطوُكَ حكمةَ الآباءِ

في ليلِ المتاهةِ

***

جابر السوداني

 

 

رند الربيعيتحتِ ازميل حضورك،

تستطيلُ النظراتُ،

تتكورُ ...

تتربعُ ابتسامةً

على عرشِ المسافاتِ،

ضجيجٌ صامتُ

يقبعُ في المقابرِ

باجسادٍ غَضَّةٍ

اصابعٌ مكتظةٌ بكَ

وحدهُ الفرحُ يتسكعُ

في التهميشِ

صدّقْ أو .. لا تصدِّقُ،

كلُّ المتاريسِ ترفضُ الإطاحةَ بجمهوريةِ الوجعِ،

فوضى ليلٍ

ارتبُها على سلّمِ مُوسيقى

أضلاع قمرٍ

اقشره على مهل

وجهُكَ معجزتي

انفاسُكَ...

هشيمُ زِجاجٍ،

في رئتي!

***

رند الربيعي/ العراق

سلام كاظم الشجرموناليزا.../

مازلت أتأبط ألوان الشك

بأطر اللوح المنسوج كالوله

أرمم البقايا ،،،

وأراك ترتدين جدار الخيمات

تستعيدي كتابة فصول

البسمة المتوقفة

على حدود وحشتنا

سأنقل ثقوب المسامير

من على لوحك القديم

وأستبيح ذاكرة المساحات

العالقة قرب النافذة الوحيدة

على شتات الاِنتظار

أستقصي تلقائية المسافات

أنا وأنتِ وأنا.../

نرجع وحيدين ننبش

قبور الذاكرة

نجوب هلع مخافتنا

بسردق النهايات

أنا وأنتِ وأنا ؛؛؛؛؛؛

يخترق القيظ مسامات الجلد

وينث ماء إرتواءنا لنتوسد خطوط  الظهيرة

 لهاث ،،،

***

سلام كاظم الشجر

 

 

عبد الجبار الحمديبعيدا يركن ظنه الذي اعتاد ان يسير ممشوق القوام مفتول العضلات، خاصة متى ما شاهد ما لا يمكن ان يناله، لا يقترب منه مادامت الأساطير التي ينعش فيها مرتادي قارعة المقاهي ذاكرتهم الخربة في نيل من تنملت قفاه كثرة لطم الأيام عليها حتى نالت منه وبات غثاء في فم زمن... يجتازه مثل غيره، فالزمان الذي يعيشه لا يفرق بين داعر وكافر، متدين أفاق أم عازف طبل، لقد اختلطت في هذا التقويم الأيام فصيفها جهنم وشتاءها هارب حيث بلاد ما يسمونه العم سام... ياله من سام هذا يمسك بخصية كل من يراه يستمني على بساط الريح الذي يركب بعد أن أدرك أن كل حاخامات اليهود والعرب تعيش في الظل الأسود الداكن، فمثلهم لا يرتادون سوى أسواق العبيد ليشتروا عبيدا جدد بأثمان بخسة، فبالتأريخ الحديث أيقنوا هم بخبثهم ودهائهم أن تلك الحاخامات لا يستحقون أن يكونوا سوى عبيد، لعل مثلهم الأعلى فرعون الذي حكم بربوبية أنا أحيي وأميت حتى غاظه نبي الله موسى ذلك الذي كان من حاشيته حتى عاد حيث واقعهِ بيد من أمسك بمقود العدالة فأذاقه ومن شملتهم العبودية أنواع العذاب بعد الإختبارات لينالوا رفاهية بعد البعث... فساروا معه وخلفه هربا من حقيقة أنهم عبيد سواء إتبعوا ربا دنيويا ام نبي مرسل الى  طريق رب خالق... الأمر محتم مفروغ منه، ذلك ما ادركته الحاخامات منذ بداية الخلق كأنهم أفراخ إبليس بعد ان أستمنى وأنجب من نفسه إمرأة شيطانة عاث معها الفساد بمواثيق القوادين... حيث أنزل عليهم سهامه بشتى أنواع الوسائل ثم اخذ ميثاق ربه بقوله لأغوينهم أجمعين... حتى قال إلا عبادك المخلصين...  في تلك اللحظة وعندما أستهلك عقله جورب حذائه بعد أن فاحت رائحة اقدامه بحثا عن حقيقة الوجود لم يجد سوى ذلك الظن الذي توسد السراب، فكلما يتبع خيط ظل ظنه تتلاشى قافلة الحقيقة وهي تبحث في سراب عن وجع واقعها الذي لا يتغير في بطون أمهات كتب التردي، صرخ... ما عدت أستوضح الأمر لقد ضربت أطناب بيتي عاصفة هوجاء فكل من أمسك بحوافر منبر الخطابة أفتى يُكَفِر هذا ويُدَينَ ذاك، أين الحقيقة؟ أين تلك العدالة التي جابت الجزيرة وصحرائها وارتجف لها باب الكعبة؟؟ ترى من يجوب الصفا والمروه ومن يحفر زمزم بعد ان نقبوا و وجدوا زمزمهم الأسود، يقتبسون آيات مسيلمة كي يثيروا الجهل والقتل والموت... جهنم مصير العابدين إن زلوا فهم ومن يعبدون من اصنام بشرية وقودها، أما هم فخِزان بيت المال يخرجون أستهم لتتبرك به العبيد فضرطه رجل دين بركة... إنه يكاد يكون خليفة إلا ان!!؟!!

يا سيدي الظن... هلا قمت عن مكانك وأرحتني لقد مللت كوني ظلا... أين أنا في حقيقة الأمر؟!!!

حقا أنك بلا رأس او عقل!! لو كنت أعلم ما كان حالي عَدُ النجوم في وضح النهار، يبدو أنك خبلت أم شكلك يوحي بذلك، فإذا كنت أنت من تتبع صاحبك دهورا لم تعي الحقيقة؟ أتريد مني أن ابينها لك وأنا مجرد ظن وياليتني ظن حسن لقد عوقبت قبل ان أنال حقيقة الامر... نعم كان هناك أستثناء للبعض منا لكن إن بعض الظن إثم... عليك وصاحبك أن تعي كم هو البعض الذي بات وباءا يفترش جادات النفاق والدجل، حرضكم بنموذج حضاري مستمد من إرثكم المعيب والمخزي على أيدي تحب أن تكون عبيدا، فتلك فطرة فطرتكم أهل الجاهلية عليها... لا مناص لكم منها، وإن غلبت عليكم العزة جئتم من يسترضع أثداء الحقيقة ثم يغتصبها امامكم كي تقولوا إن الحقيقة داعرة ليس لها دين أو ملة لذا فَجَرَت بنفسها، لحظتها وجب شرعا القصاص برجمها... فيأتي نفس العبيد الذين هي منهم يقفون مكبرين يرجمونها بالحجارة التي يعبدون كأنها إبنة شيطان... والغريب يا هذا!! أن نفس العبيد يَهِبون في يوم حيث كان الشيطان يغوي نبي الله إبراهيم فَرَجَمه.. فقلدوه ولو كان الشيطان بينهم الآن لعبدوه... بل هم يعبدونه الآن خاصة بعد ان غير إسمه الى سام، شيخ وسيد، أب وحاكم، سلطان وقس رهبان وملك... كثيرة هي اسمائه والوجوه التي يرتديها... يا ظل المآتة إننا في عالم يجوب فيه الموت بحرية بعد أن حاد بنا أبليس عن الجادة.. تلك الجادة التي لا يمكن لمثلك او مثلي أن يسير حتى نهايتها.. كل ما عليك أن تنزع صاحبك كنعلك ثم تعيش كأفلام الرسوم المتحركة، تأتي بعكس ما يأتي به صاحبك... فنظرية خالف تعرف هي من تسود وتلك أيقونة عليك ان تتقنها كي تعيش دون عقل او دماغ، أشيرعليك بهذا لأني قبلك افرغت رأسي من دماغه و وضعت فردة نعل قديم عفى عنها الزمن، فمقولة أشتري راحة بالك ببيع دماغك مقولة رائعة.. هاك أنظر رغم حرارة الشمس وإدراكي أني لا احقق شيئا في جلوسي هاهنا إلا اني مقتنع تماما اني سأحقق نتيجة ما، على الأقل أحس أني من بهائم الأنعام اليس كذلك؟؟ خذها ميثاقا لن ينل منك إلا من هم من أبناء جلدتك أولا، بعدها يعرضونك بضاعة كيوسف من أجل دراهم معدودة... طمعا وغيرة او كما قيل أنك تحب أخانا يوسف أكثر منا... لو نظرت لقولهم لعلمت أنهم بهائم (تحب أخانا اكثر منا) أي نفاق يصدر عن ابناء نبي مرسل، تساءلت كثيرا ترى كيف يكون أفعال ذريتهم من ابناء وبنات وقد شربوا الغل والحقد والكراهية والقوه في جب رحم دون أن يتوضؤا؟ لاشك ان غريزتهم الحيوانية طغت عليهم فألقوا حيامنهم كما ألقوا اخاهم يوسف الى قعر مظلم يتخبط فيه من يكسر حاجب الزمن ليرتقى حملا في بطن من تحمله وهنا على وهن... يا هذا أتركني وحالي لقد مر بي الكثير من أمثالك، شربوا كأس الحقيقة المُرة، أذهلتهم بما في صدورهم!! كشفت لهم الحجاب، فغطوا وجوههم من العار... هرعوا يطوفون نحو بيت الله كي يغفر لهم خطاياهم، ركبوا عرفات والذنوب والظنون تتقافز من مسامات أجسادهم... خبلوا أنفسهم وفي خبلهم ذاك ظنوا ان الله يغفر لهم... ونسوا انه شديد العقاب... هيا لملم نفسك وعد ادراجك، ترصف كقطعة حجر، دع أقدام عمرك تتسابق للخروج من متاهة الحياة حيث الحقيقة المؤكدة بأنك عبد من العبيد، وتذكر دوما أنك من بهائم الزمن فهذا واقع حالك ما دمت صنعت لنفسك صنما تعبده بمسمى القرن الواحد والعشرين.

***

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي   

 

صحيفة المثقفلأني لا أبيع الشتائم

بسوق الرعاة

فلا يرسو الذباب على حروفي

فيُغمط حقي

لأني لا أبذر الفتنة

في حقول البلاد

ليطرقني  الجراد

أيغمط حقي ؟!!

لأني لا تعني المواسم لي

فرصة لابتياع الرمم

وانتهاك الذمم

أيغمط حقّي ؟!!

ها أنا قامة

أصد الرياح

فأنا هدفٌ للرماح

وأنا صوت حق مكين

وأنا صخرة لا تلين

وسطا في جموع الصاخبين

فاغمطوا

وانبذوا

وقفوا عند من يشتري

كدسا من تراب

يطعم الطيبين رماد

يرتضي الموت جبّة ..

كفنا .. للحياة

فاربتوا كتفا  للطغاة

واغمطوا شاعرا حقّه

فميزان رب العالمين

ليس ينسى العمل

سيحفظ حقي

*****

سمية العبيدي

 

صالح البياتيراح وهو جالس لوحده، ينظر من وراء نظارته الطبية، في ارجاء غرفة الاستقبال، الفارغة تقريبا، لم يتبق من اثاثها الفاخر، سوى جهاز التلفا، المركون في احدى الزوايا، رفع نظره الكليل الى صور العائلة، صورة زوجته، شريط اسود، على زاوية اطارها الأيسر. ابنه بالروب الجامعي الأسود، والقبعة المربعة، وابنته المتخرجة في كلية الطب بنفس الزي، وصورها مع اطفالها في اعمار مختلفه، اطار خشبي اسود، مستطيل وكبير، يتوسط الجدار المقابل للباب، قرأ بصمت حزين، من وراء الزجاج المضاء بشعاع شمس الظهيرة، الحروف البارزة والأنيقة، بالخط الكوفي المزخرف " لئن شكرتم لأزيدنكم".

ابتسم بمرارة بطل، خسر معركة، ولكن لم يهزم نهائيا، قال لنفسه، اسوأ المعارك تلك التي لا تقدر على رد عدوانها عليك، وليس لديك إلا  الصبر الجميل.

هناك ايضا كرسيان بلاستيكيان، بقيا من كراسي الحديقة، التي اشتراها بائع متجول، يقود عربة يجرها حصان هزيل، مكدود من الدوران على البيوت، يشتري كل شئ يباع بثمن رخيص.

كل ما تبقى، الكرسي الذي يجلس عليه، والآخر الذي في المطبخ، مع منضدة الحديقة التي تستخدم كمائدة طعام.

كانا عندما تزورهما ابنتهما، مع زوجها واطفالهم، يحلو لهم الجلوس في الحديقة الخلفية، في ليالي الصيف الحارة، يستمتعون وهم يتحدثون، بهوئها اللطيف.

كانت ايام جميلة.

غرفة الجلوس الخاوية، كانت تضم طقم كنبات فاخر، منجد بقماش فستقي اخضر زاه، مطرز بخيوط ذهبية اللون، وقطعة اثاث جميلة من خشب البلوط، تحمل جهاز التلفاز، وقد اعتادا آنذاك مشاهدة فيلم السهرة معا، حتى داهمها الحصار كالمنية العاجلة، فقلب حياتهما رأسا على عقب، فكانا بالكاد يجدان شيئا مسليا في برامج التلفاز، دون ان ينغص متعتهما البريئة، ظهور اعلان مفاجئ، او خبر مزعج عن الحصار، الذي كما وصفه، بسوء هضم متبادل، في العلاقات الدبلوماسية بين اميركا والعراق، او بالأحرى بين رئيس البلدين. كانت اعراضه المرضية، ان يحتمل الشعب الجوع، كعقاب مفروض عليه بالقوة، ايصدق احد، او هل من المعقول، ان يتخاصم اثنان، بينما تكال اللكمات القوية على المتفرج!

اعتاد الجلوس مع زوجته، قبل ان يذهبا للنوم، يتجاذبان الحديث، يستعيدان ما علق في ذكرتهما، عن متاعب نهار سئ، مر مرور اللئام، يخوضان في حديث ممل، عن ارتفاع الأسعار، شحة المواد الغذائية، وإختفائها من الأسواق، اوعن الحصة التموينية، التي لا تصمد لمدة اسبوعين، والتي هي سر بقاء الرئيس في منصبه، قابضا بيد حديدية على مقاليد الأمور.

لم يجد الرجل من يتحدث معه، بعد رحيل زوجته، قبل عام مضى، وهجرة ابنهما منذ عامين، قبل ان يشتد الحصار، يوما بعد يوم، لا يدري الى اين هاجر، فهو لم يتصل به هاتفيا، او يبعث حتى رسالة ليطمئن عليه..

لم يبق شئ. باع اثاث غرفة النوم، السرير العريض، وديلاب الملابس الكبير، الذي كان يغطي جدارا كاملا، والذي تعكس مراياه، ضوء مصباحي منضدتي السرير الجانبيتين، استعاض عن كل ذلك بسرير نوم عادي، حتى الكتب التي احبها، ونظمها على رفوف مكتبته، لم يبق منها سوى رواية العجوز والبحر، بطبعتها الأصليه الأولى، ابقاها تأسيا وإقتداء بسانتياغو، الذي تحدى البحر وقروشه الشرسة، تحد  عجوزعنيد غير متكافئ .

ابقى جهاز التلفاز مهجورا، ومغطى بقطعة قماش سوداء، لسبب آخر، غير الحزن على زوجته، لم يفصح عنه، يسميه بؤرة الشؤم، يشيح نظره كلما وقع عليه، تذكرها فدمعت عيناه، وخنقته العبرات.

لم يكن معاشهما التقاعدي هي وزوجها، يصمد لمنتصف الشهر، فإضطر هو ان يكف عن التدخين، ولم تعد هي تشتري الملابس، التي تظهرها بالمظهر اللائق، لتوفر ثمنها لأشياء ضرورية آخرى، ولم يتوقف هو عن التدخين لأنه مضر بالصحة، رغم تحذير ابنته المتواصل، وإنما  تركه لكي يوفر ثمن السجائر، لشراء صحيفته، التي اعتاد ان يقرأها كل يوم، فكانت الوسيلة الوحيدة للتسلية اليومية، للإطلاع على الأخبار التي لا مفر منها، وان ادت الى الأمعان في تعكير المزاج، بعد ان اصاب الخرس جهاز التلفاز، وصار ابكما، فلو انه فكر في بيعه، فلن يجد من يشتريه،  وان وجده، فمن هذا الغبي الذي يغامر بدفع ثمن جهازمشؤوم، لا يذيع او يعرض سوى اخبار الحصار، وما يتعلق به من فرق التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل، التي تجرأت اخيرا على دخول غرفة نوم الرئيس، من المجنون الذي يريد ان يسمع عن ارتفاع وفيات الأطفال، وغيرها، إلا إذا كان انسانا شاذا او ساديا، من المجنون، الذي يعيش المأساة، ويحب ان يتعذب بسماعها، اللهم إلا اولئك القساة الذين لم يخمش الحصار لهم وجه، حتى وان حدث سهوا. صرف نظره عن بيع التلفاز، رغم استغناءه عنه.

أحب الراديو، وخاصة الذي يعمل بالبطارية، يستطيع ان يدسه معه في الفراش، فربما يأتيه ببعض الأخبار المتفائلة عن قرب نهاية الحصار، او كما يردد هذه الأيام عن بصيص ضوء في آخر النفق، وإذا بخل عليه الراديو بأخبار سارة، فقد يسمعه شيئا من الموسيقى، تجلب النعاس لعينيه، صرف نظره عن بيعه، رغم استغنائه عنه.

اصبح الأب يعيش الوحدة والعزلة القاتلة، التي فرضتها عليه الظروف القاسية، فلم يجد من يتحدث اليه، فإبنته التي تسكن بعيدا، لم تعد تزوره، إلا في المناسبات، تكتفي بين حين وآخر بالإتصال به هاتفيا، للسؤال عن صحته، هلو بابا كيف صحتك، هل تحتاج لشئ، وكان جوابه دوما، انا بخير، اهتمي بنفسك وباولادك.

فكر في بيع الحلية الذهبية، هدية الخطوبة لإمراته، يعرضها على صائغ يقدر قيمتها، تخيل زوجته تقف امامه، تعاتبه، فهي التذكار الوحيد الباقي، صورتها المنقوشة بالميناء السوداء، هذه الحلية الذهبية الرائعة، التي اعجبت بها سائحة المانية، عندما رأتها تتدلى على  صدرها، حينما كانا يزوران المتحف العراقي، وأحبت السائحة  ان تلمسها باصابعها، تذكر انه شرح لها عن مادة الميناء السوداء، كان يوما رائعا لن ينساه ابدا، تذكر انهما بعد ان ودعا السائحة الألمانية، تعشيا في مطعم راق، وقبل ان يعيدها الى بيتها، شاهدا فيلما اجنبيا، في سينما الخيام، كانت ليلة لا تنسى،  قال يخاطب نفسه، كيف سولت لك التفكير في بيعها، الم نتفق ان نهديها لإبنتنا، لتحتفظ بها كذكرى، سمع زوجته الراحلة تعاتبه، ها انا رحلت، ولم تف بوعدك، فماذا تنتظر!

صوب نظرة لجهاز التلفاز، وخاطبه بإزدراء لن ابيعك ابدا، حتى لو اعطوني وزنك ذهبا، لن تتزحزح من مكانك سنتمترا واحدا، لأني اخشى على الناس، ان تكون سببا لإيذائهم، او لربما هلاك احدهم، فعندما يظهر الرئيس على شاشتك، ويبصق اب ساخط على صورته، يستدرج الأطفال، يستجوبونهم هذه الأيام، ويحصلون منهم على اعتراف يدين آبائهم بجريمة أهانة الرئيس..

قرر ان يبيع الحلية الذهبية، خبأها في جيبه، وذهب صباحا لشارع النهر، عرضها على اكثر من محل للمجوهرات، بخسوا كلهم قيمتها، وقبل ان يعود لبيته، دخل لآخر محل، استقبله شاب مرحبا به، أهلا استاذي، كيف حالك؟

عرض الشاب عليه المساعدة، برهن الحلية لديه، واعطاه مدة زمنية كافية لفك الرهن، وبدون فائدة، المبلغ يعادل ثمن المثاقيل التي فيها، رغم ان النقود التي استلمها لا تعادل عشر قيمتها الفنية التي ادهشت السائحة الأجنبية، عاد لبيته مسرورا، ولكن يشوب سروره شيئ من حزن سنتياغو، على سمكته التي سحبها للشاطئ هيكلا عظميا.

 

صالح البياتي

............................

- اشتهر الصائغ المندائي حسني، الذي كان يعيش في مدينة العمارة حتى أواخر الستينيات من القرن الماضي، بنقش الصور الشخصية على الذهب، بمادة الميناء السوداء، تعلق الصورة ، التي تأخذ شكل بيضوي او اي شكل آخر، بحلقة صغيرة الى السلسال الذهبي، تلبسها المرأة كالقلادة، وشاعت إنذاك كهدية تقدم مع خاتم الخطوبة,

 

يحيى السماويأعلنتُ خسراني جميعَ  معاركي

لمْ يبقَ ليْ إلآكِ

آخرُ معقَلِ


 

يـمَّـمْـتُ نـحـوَ نـدى زهـورِ الـلـوزِ فـي واديـكِ ثـغـري

ظـامـئـاً ... مُـسـتـنـجِـداً ..

أشـكـو  تـصَـحُّـرَ مــنـهــلـي

*

خَـلَّــيــكِ مـن أمـسـي الــبــعـيــدِ

ومـن دجُـى يـومـي  ..

فإنَّ الـلـيـلَ يُـنـبـئُ عـن غـدٍ أبـهـى

وعِـيـدٍ  مـنـذُ ديـجـورِ الـفِـراقِ  مُـؤجَّـلِ

*

أعـلـنـتُ خـسـرانـي جـمـيـعَ  مـعـاركـي

لـمْ يـبـقَ لـيْ إلآكِ

آخـرُ مـعـقَـلِ

*

إنْ تـنـصـريـنـي فـزتُ فـي حـربـي عـلـى نـفـسـي

فـأُبـعـث مـرّةً أخـرى لأُكـمِـلَ فـي كـتـابِ الـعـشـقِ

مـا  لـمْ أُكـمِـلِ

*

عـن رحـلـةٍ أوصـى بـهـا قـبـلَ الـمـمـاتِ الــســـنــدبـادُ  ..

سُـهـولـهـا وهــضـابــهــا وجـبـالــهــا

لـم تُــؤْهَـلِ

*

لِــيـعـودَ  غـضّـاً عــشــبُ أحـلامـي

ومـا أبـقَـتْ رَحـى الأيـامِ لـيْ

*

مـن وردِ ريـحـانِ ونـعــنـاعٍ

وزهـرِ قـرنـفـلِ

*

تــعِـبَ الــتـوسُّـــلُ مـن لـهـاثِ

تـوسُّــلـي

*

وتـعـبـتُ مـنـي

فـاحـكـمـي بـيـنـي وبـيـنـي واعْــدِلـي

*

الـذنـبُ ذنـبـي

لـيـس ذنـبَ الـجـدولِ

*

الـعـفـوُ أغـوانـي

فـجـئـتُ عـلـى زهـورِ الـلـوزِ فـي وادي طِـواكِ

بـمِـنـجَـلـي

*

أنـا مَـنْ أتـى بَـطَـراً عـلـى صـرحـي الـجـمـيـلِ

بِـمِـعـوَلـي

*

وأنـا الـذي أبـدلـتُ أشــواكـاً

بـبـيـدرِ سُــنــبُــلِ

*

وبِـشـهـدِكِ اســتـبـدَلـتُ مـن حَـمَـقـي

مُـضـاغَ الـحـنـظـلِ

*

الانَ

ثِـبـتُ الـى جـنـونـي

بـعـدَ زيــفِ تـعــقُّــلـي

*

غَــيَّـرتُ عـاداتـي الـمُـريـبـةَ

لـم أعـدْ مُـسـتــنـفَـراً أعـدو وراءَ غـزالـةٍ

مـرّتْ بـمـرعـى مُـقـلـتـي وتـخــيُّــلـي

*

قـد عُـدتُ نـفـسَ طـفـولـتـي وصِـبـايَ

نـفـسَ تـقـى تـســابــيـحـي

ونـفـسَ تـبـتُّـلـي

*

نـفـسَ الـمـشـوقِ الـسـومـريِّ الـعـاقـلِ الـمـجـنـونِ

نـفـسَ زنـابـقـي وسَــفَـرْجَـلـي

*

الـعـشـبُ أبْـدَلَ لـونَ خُـضـرَتِـهِ

ولـم أتـبَـدَّلِ

*

والـنـهـرُ  حَـوَّلَ  وجـهـةَ الـمـجـرى

ولـم أتـحَـوَّلِ

*

فـلـتـغـفـري لـلـعـشـبِ ذنــبَ

الـجـدولِ

*

الـلـحـنُ سـوف  يـكـونُ أجـمـلَ حـيـن يـتَّـحـدُ الـهـديـلُ

بـسـقـسـقـاتِ الـبـلـبـلِ

***

يحيى السماوي

السماوة 18/6/2019

 

ريكان ابراهيمفرعونُ علّمَنيْ

دروساً حُلْوةً، وَسّعتُ فيها

مُدركي ويقيني

وقرأتُ في أخلاقهِ وسلوكهِ

ما لم يُعلِّمني

رجالُ الدينِ

إذْ قالَ لي:

إنّي صنيعةُ مَنْ رأوا

خطأي،

فما ردّوهُ أو ردّوني

أنا لم أقلْ للناسِ

إنّي ربُّكمْ

لكنِّهم بنفاقِهم فتنوني

نحتوا ليَ التمثالَ

من أحجارهم ...

وبدونِ أن أدعوهُمُ عَبَدوني

والمرءُ يُغريهِ المديحُ،

فطالما ...

جعلَ المديحُ المرءَ كالمجنونِ

هُمْ علّموني أنْ أُذِلَّ

قَويَّهُمْ

وأُهينَ أكرمَهمْ فما نهروني

وإذا انبرى منهم شريفٌ

طاهرٌ ...

يُعلي أمامي صيحةَ المطعونِ

دُسّتْ عليه

رقابتي ...

وعصابتي ...

حتى إذا أفنيتُه شكروني

فلمن عصى

بيدي العصا، ولمنْ مشى

طوعاً بذلتُ له عطاءَ

يميني

صرتُ الجميلَ ولستُ أجملَ

منهمُ

وتغزّلوا من خوفِهم

بعيوني

عشقوا ظهوري بينَهمْ

فكأنّني ...

قمرُ السماءِ وهم نجومٌ دوني

وإذا ضحكتُ تضاحكوا

وإذا عطستُ تعاطسوا

في غِبطةٍ وفُتونِ

أنا ظالمٌ ويقولُ عنّي شاعرٌ

منهم: تبارَكَ ناصرُ المسكينِ

جَوّعتُهم ويصفّقون فكيف لي

بمصفّقين لمانِعِ الماعونِ

وقتلتُهم حسَبَ التسلسلِ

فانبروا

يتمسّحون بكعبتي وسديني

أنسيتُهم بدراهمي ما آمنوا

يوماً به

طوعاً فما لاموني

ومشَتْ بهم سُنني فصارَ

كبيرُهمْ ...

عبدي، وأتقاهم مثارَ ظنوني

وإذا قضيتُ

فلن تكون نهايتي

فهناك أتباعي ومَنْ عشقوني

فعلى مدار الدهر

منّي صورةٌ

فيها أكونُ بفارقِ التلوينِ

حيناً بثوب المصلحينَ

وتارةً ...

بعباءة المنبوذ والملعونِ

والناسُ عُشّاقُ الذي

يقتادُهمْ

للذبْح مثلَ الثَوْرِ بالسكينِ

والمُصلحون هم الضحيّةُ،

بينهم والأتقياءُ تجارةٌ

من طينِ

أنا كنتٌ "زارا" فانظروا كيف

التقتْ ... منهم جموع الاعتقادِ

بديني

وغدوتُ

"هتْلَرَ" والسعيرُ على

يدي

أكوي به مَنْ لم يُطِعْ قانوني

ورأيتُ في "ستالينَ"

بعضَ حقيقتي ...

حتى دعاني صحبتي "ستاليني"

انظرْ ... يُكررُني الزمانُ

كأنّني ...

قَمرٌ بدا ليعودَ كالعُرجونِ

وَلكُلُّ أرضٍ لستُ من

أسيادها ...

تغدو كما روما بلا نيرونِ

ومسيرة الأبطالِ من دوني أنا

تبدو كموسى

دونما هارونِ

وأظلُّ سيفاً قاطعاً

ما لم أجِدْ

سيفاً جديداً قاطعاً يَثنيني

 ***

د. ريكان إبراهيم

 

فتحي مهذبانه الضرير الذي عضه مسدس بأسنان شرسة..

ها هو يفتح النار على حواسه التي تنبح مثل كلاب الصيد

**** 

لأنسى هول الحرب

أشرب الخمر وأكل لحم الخيول النافقة..

أرقص مثل جرذ سيء السمعة..

ومن حين الى آخر

أطلق قذائف وطوربيدات نحو

سفينة رأسي..

رأسي المليئة بأعداء سريين..

محاربين قدامى يدقون الطبول

في ساحة المخيلة .

**

حصاني ممرض لطيف جدا

مات أبواه في حرب قذرة..

لم يعد يفكر في يوطوبيا اللاهوت

ها هو يتسلق كتفي شجرة

ليرتق شحمة أذنها المقطوعة..

يسمعها فاصلا موسيقيا من صرير عظامه البارزة..

ها هو يغسل غراب القطيعة في ينبوع يتكىء تحت قدمي جبل

أسود .

**

يده منجل

يحصد مزيدا من الأرواح..

لتهدئة الخواطر ..

هاهو يسقط من أعلى الجسر

في سلة المهملات .

**

لا ماء في الجرن

أحرك الريح بريشة هدهد..

وأغني لفخامة هاوياتي..

ولفرط فصاحة الموت..

أغزل ضفائر اللامعنى

أكتب بحبر الأخبوط

سيرة النائم على صهوة الأفعى..

أعتني جيدا بأظافر الباب

واعدا كل غابة بضربة شمس

ليكون النسيان سيد الأمكنة ..

لأكون حجة على المراكب الغامضة

عينا ثاقبة لحركات النجوم ..

وصعود الأشياء في النقصان .

**

السيف الذي يبكي

ويهطل بالصلوات..

الرأس المقطوعة

التي تنادي باسم السهروردي..

العين الضريرة

التي تخطف الأزهار الجميلة

من آنية اللمس..

التي تتسمع حفيف الروح

في الأمكنة المعتمة..

اليد التي تألمت كثيرا

من رصاصة وحيد القرن..

التي انطلقت كمنجات كسورها بالبكاء..

اليد القديسة المباركة التي تلعب بحبال الجاذبية ..

الطاولة الصبورة

التي تحملت كثيرا هذيان الصحون

والملاعق..

أراجيح مرافقنا العبثية..

سهام العابرين..

المصباح الذي يتمتم بمرارة..

لا ذنب لي أيها الضرير

الغاطس في سيمياء السهو

***

فتحي مهذب

 

فاطمة الزبيديأستأنفُكَ، بسملةً لازمتني 

أنتَ ...

وبعضُ تأريخكَ المطفأُ على عنقي

أدمنتُكَ ...

من ألف حكايةٍ وحكايتين 

أُأَرشفُ عمري من قارورة هواك ... 

و أتأرجحُ على حبال الوهم في عاصف شكي

مدنُكَ المضاءةُ كل حين ... 

تجلجلُ رعوداً وصحارى 

مَنْ سينتشلُ غلالةَ صبري من أكف الريح

ويطلقني حمامةَ وجدٍ في رياضكَ ؟!! 

أرتجي رعشةَ أصابعي في انتظار المسافات 

إمرأةً أثخنتها الوحدة بهديلِ صمتٍ 

وجلةً أمشي صوبكَ

وعلى أطرافِ ذاكرتي ...

أغفووووو  دونما " أنت "

 

فاطمة الزبيدي

 

سعاد الورفلييشوبه شكٌّ مخلوط بثقة، حرك الملعقة دون أن ينتبه لوميض الهاتف الملقَى جانبه، تزامنت مجموعة من الأفكار مع اللحظة الحاضرة. تذكر أنه يحبها وأنه سعى كثيرا من أجل امتلاكها، لم يكن يفكر في تأسيس أسرة، بل أدرك أن حياتهما مجرد تحصيل حاصل لرغبة جامحة في صورة معينة، بل هو تحدٍ قديم منذ نعومة أظافره، سيمتلكها وإن كانت تكرهه، أطفأ سيجارته بحنق طُرق الباب، التفت نحو الهاتف على أيهما يرد؟! لم يبالِ، نهض، اتجه نحو الباب. فتحه، صفعها ! وضعت يدها على خدها ارتدّ موليا ..جلس فتح الهاتف وجد رسالتها: حبيبي أنا قادمة لقد أحضرت لك مفاجأة، خمِّن ماهي! هدية ذكرى زواجنا .

 

القاصة الليبية : سعاد الورفلي

عاطف الدرابسةقلتُ لها:

هذا الزَّمن لي وحدي

أُحرِّكهُ كيفما أشاءْ

مرَّةً أجعلُه يميناً

ومرَّةً أجعلُه يسارْ

أُظهرهُ شيوعيَّاً حيناً

وحيناً من الإخوانْ !

*

أظهرُ على صورةِ داعش

وأظهرُ على صورةِ القاعدة

أجتاحُ دولاً

وأُغيِّرُ أنظمةً

وأُعيدُ تقسيمَ الشَّرقِ

على نحوِ ما أُريدْ !

*

أُبدِّلُ الزُّعماء

كما أُبدِّلُ الثِّيابْ

أسبحُ في بحرِ الشَّرقِ

كالسُّفنِ الهوجاءْ

أتركُ ورائي ألفَ جرحٍ عميق

وألفَ عينٍ مُطفئَةٍ

فأنا المِخرزُ

وأنا السِّكينْ ..

*

كلُّ الضَّحايا أنا جلَّادُها

وكلُّ الدُّموعِ المالحةِ

أنا مَن سيَّلها

وكلُّ الدِّماءِ في بلادِ العربِ

أنا مَن أراقَها

وكلُّ العواصمِ

أنا مَن أوقدَ نارَها

الفتنةُ النَّائمةُ

أنا مَن أيقظها

تأتونَ إليَّ شيوخاً

وتأتونَ إليَّ وجوهاً

فلا تأخذونَ منِّي

إلا اللَّطمَ والصَّفعاتْ ..

*

أنا الدُّولارُ

الإلهُ في الأرض

وأنتم أتباعي

وعبيدي

متى أشاءُ

أجعلُ صحراءَكُم جنَّةً

ومتى أشاءْ

أجعلُها جحيمْ !

*

أيُّها العُميانُ الأوفياءُ

ذهبكُم لي

وأنا أجزي به

بترولُكم لي

وأنا أجزي به

خيرُكم خيرُكم لي

وأنا خيرُكم لي !

*

أنا الدُّولارُ

أنا السُّمُّ والعسل

أنا الدَّمعُ والأمل

أنا العصا

وأنتمُ الطَّبلْ !

*

أنا الدُّولارُ

أنا مَن يحكمُ عليكم

بالرَّحيلِ أو البقاء

فأنا الخيطُ

وأنتُم الدُّمى !

*

تعالي يا خرافيَ الجميلةَ

إلى حضنِ الجزَّار

فرؤوسُكم

منذ أن تبوأتُ عرشَ هذا الزَّمنِ

تحت سكِّيني

وهذه الرُّبوعُ

اللاتي تقتاتونَ على أعشابِها

من أملاكي

أُقسِّمُها كيفما أشاءْ

مرَّةً على طريقةِ سايكس

ومرَّةً على طريقةِ بيكو

وأهبُ منها ما أشاءْ

على طريقةِ شيخي بلفور !

*

أنا الدُّولارُ

وبيدي كلُّ شيءٍ

وبأمري تصيرُ أرضُكم

أكفانْ

وبأمري أخيطُ لكم منها

الحريرَ أثوابْ !

*

أنا الدُّولارُ

أينما اتَّجهتُ تتبعوني

كالكِلابْ

لا رأيَ لكم

لا قرارَ لكم

لا حقَّ لكم

سوى النُّباحْ !

***

د.عاطف الدرابسة

 

جميلة بلطي عطريكَقهوة الصّباح

مَذاقُها شَهْدٌ

طَعمُها يسْرِي فِي الشَّرايين

تلكَ الحُروفُ تُنشي قَرِيحتي

تُلقمُنِي الفرحَ في الفناجين

تُسقطُ عنّي الأحْمال

تُلوّنُ في عينِي الآفاق

فتعودُ الطّرقاتُ لاسْتوائِها

تلثمُ الفراشات خُدودَ الزّهورِ

يصدحُ الشّادي في البساتين

لا غَيْمَ هُنا

بَلِ الوضُوح يُلقِي تحيّةً

يُلوّحُ أنِ ارتشفِي شَفافيتي

أنَا ربيبُ الحَرْف

وشَّحتْني الشّمسُ بِشَالها

أرْضعنِي الكونُ مِنْ حَلمة الصّدق

اِرْتشفِي شفافِيتي ..والعِتْقَ

اِسقينِي

هيَ ذِي الحُروف

تعاليْ نُمارسْ بهجةً

فَهمومُ الواقع كَمَا تُقلِقكِ

تُبكينِي

وَيطرَحُ أمامِي الحروف

كَلعبة الشّطرنج

يُغرينِي

وهْيَ كما هِيَ دائما

تُحلّقُ بي

عِندَ الشّموسِ تُوصِلنِي

طريقِي ترشُّها طيبا

يا طيبَ رِيح العِتقِ

فِي الشّرايين

آهٍ يا أنتِ

يا كلّ الحُروف

كَمْ أرْتوي مِنْ نَبعِ بيَانك

كَمْ أحتمي في ظلِّ حنانِك

جنّتِي أنتِ

تمدّين يَدَ الوِصالِ للكون

للغيب

تقْطعينَ بي المسافات

حَدّ المَدى..حَدّ سِفْر التّكوين

طوبَى لِي بكِ

طوبَى للزّمن فيك يرسمُ بصمةً

يَخطّنِي على صفحاتك

حينا نوْرسًا

وحينا في زاوية الذّكرى

أجترُّ أنيني.

***

بقلمي: جميلة بلطي عطوي

تونس

 

محسن الاكرمينساد الصمت طويلا بينهما في تلك الغرفة النائية عن عيون كل المتلصصين الكبار والصغار، حتى أنك تحس أن زمن عقارب الساعة توقفت عن السير قدما وبدأت بالعود إلى الخلف. في تلك الغرفة النائية نفض ما تبقى من حياته الماضية كتابة على الجدران حتى لم تسلم منه رقعة مكان من خربشات الحياة الماضية، ومرات عديدة رسم على مسطحات الجسد بوشم العبارات المكتملة في البناء اللغوي. هي الحياة التي علمته أن معظم لعنات الحياة ممكن أن تكون هبة سماوية له بالاختبار!!! .

عند تعداد أيام صفاء الحياة كان مورد حياته ابتسامة طافحة آتية من خارج تلك الغرفة النائية من أنثى عشقته، كان نبع سيله الفياض دمعة ندية حارة تذوقها مرارا وتألم من العيون الممطرة صيفا. في تلك الغرفة النائية ألف هبة حياة الوحدة المفزعة، ألف قوانين العشق الممنوع ولاءات الرفض، ألف الدمعة المالحة في رائحة تبخرها السريع، في تلك الغرفة النائية كان لا يعرف الرياء ولا ركوب الأمواج الغادرة، كان صادقا ولم يحول حب قلبه من الوفاء للأنثى المعشوقة.

بات باب الغرفة مقفلا بلا مزلاج، ظل الصمت يفكر في وضعية تفكيك آليات رموز شفراته الباطنية ، ظل الصمت يعبر عن حالات الألم والوجع حينا، وتوزيع الابتسامات الفضفاضة والموسعة مرات عديدة بالتعميم. في تلك الغرفة النائية انقشع شعاع نور باهت لاح من زوايا تشققات حياة تاريخ مكونات الغرفة الصغيرة. كل عيون الغرفة تتبعت النور بمتموجات قفزه على كل مكوناتها الداخلية وغير المرتبة عبر رسومات ظل زاهية.

من صفاء وعدل النور أنه توقف بحدود الجدار ولغة (لعنات الحياة ممكن أن تكون هبة !!!). هي أمامه تجلس باستدارة غير مكتملة بحساب علم الرياضيات. هي تلتقط كل أنفاسها وآهاتها الممتدة من الزمن الماضي والقريب، هي سجينة أحداث الماضي ولا تنفك تنفض عنها غباره ولو بالمتنفس الضيق ودوام ابتسامة نظيفة بالحاضر. حين تجد أن تلك الغرفة النائية تجمع لغة الإنس والجن، ستبحث لها عن مسوغات بخور إرضاء نرفزة (الجن والمكان)، ولكن حين تبرر الأمر بالموضوعية تجد أن الماضي عندها ما انفك يمضي وأن الحاضر أخلف وعده عند محطة القطار.

حين فكر في حبه بمقاربة المواجهة بين هبة القدر الجميل واللعنة الحياتية، توقف مليا عند أغاني سعاد ماسي (ديرني في بالك يالي نهواك )، توقف عند بحر السعادة وقشة الإنقاذ ووهم سراب بر الأمان، هي سعادة اللقاء الأول وهي لعنة الحياة بالضفة الأخرى المواجهة بكل أثر منغصات صفوة المستقبل الآتي من حدود المجهولات وتراكمات الذات. قرر وقدر أن يرفع عيناه بمحتوى نقطة خفية من ابتسامتها، لكنه لم يحض بشرفها مادامت عيون وجهها تنظر علوا للآخر غير المكتمل في رسومات الحائط، كان كل هذا يمرر بسرعة مع فقر نور شعاع الشمس الساكن بظل تلك الغرفة النائية.

لعنة البكاء على عمر الحياة لم يعد هبة تنفيس عن الذات ودواخلها، بل أضحى المسكن والناطق بحروف الوجع المستفيض بالتداول، هي اللعنة التي تسكن كل عيون تلك الغرفة النائية. بين متاريس الحياة وحواجزها والتي باتت تمنع كسب تكسير هبة حدود الصمت والبوح بالكلام المباح، تمنًع الحب حين صار يحمل ثقل لعنة الحياة، تمنع اللسان عن تحريك كلمات تحمل رفق المشاعر ولو بالمجاملة القديمة، تصلبت الأصابع عندما حضرت عيون ميدوزا القاتلة ولم تنتج إلا رسما حزينا (آمل بأنك بألف خير...).

سلطة تلك الغرفة النائية أعادت رسم ملامح حب وعقباته القاتلة، لم يدر يوما أن اللعنة من حلفاء طالعه االوفي لمنغصات هبة الحياة، ومن مكونات تكهنات كلمات أبراجه اليومية، لم يعلم أن برجه العقرب لن يفي بكل موعوداته الكاشفة التخمينية، ولو بصدق سلامة هبة لعنة الحياة، لم يعلم أن اللعنة هي هبة مجانية لممارسة عذاب الذات والآخر. لم يكتشف أنه سجين يملك مفاتيح السجان بكل بساطة، هو كان سجين الأمل الغائر في بحر سكونية الباطن وتموجات السطح الفاضح.

لكن اللعنة اليوم عاكست تقرير قوة القدر بريح صرصر عاتية ألقت بباب تلك الغرفة النائية جانبا بالتطويح، وكشفت عن كل العورات الداخلية الخفية والمعلومة. احتل الصخب تلك الغرفة النائية وأضحت الوجوه تنكشف عريا بحدود تقابل خط الانكسار. كل الكتابات الحائطية في تلك الغرفة النائية أضحت شفافة في الرؤية والفهم، كل الوشم الجسدي بات مقروءا بكل اللغات.

معظم لعنات الحياة ممكن أن تكون هبة !!! في تلك الغرفة النائية كانت تسكن اللعنة والهبة المتنوعة بين الخير والشر، كانت روح الحياة والوجود المنكسر يبني مسوغاته باليقين ويستكين للتجديد، كاد وشم اليد بالوعود الأبدية يتبدد عند حقن كلامها بمسوغات ذاتية مفرطة. ولكن حين فتح عيونه من التفكير لم يجد لا هذا ولا ذاك، لم يجد اسم الحب بتخوفاته الجبرية منحوتا على حائط تلك الغرفة النائية، لم يلحق بتفكيك مجموعة من الرموز الآتية من الصوم عن الكلام ووشم الجسد، أحس أن الوجع يسكن حجم تلك الغرفة النائية، يفترش موضعا بلعنة متكررة بالتجدد مع سبق الإصرار والترصد، أحس أن تلك الغرفة النائية تسكن خياله ولا وجود لها في هبة الحياة .

 

ذ محسن الأكرمين

 

 

عبد الجبار الحمديتبا لك.. أصمت ولا تزد! هاهو صاحب القداسة قد حضر يكسوه الوهج ممسكاً بالصليب بكلتيا يديه بشدة، يا للغرابة!! أتراه يطلب الغفران لنفسه من المصلوب على الصليب أم من الصليب الذي يحمل المصلوب، اقسم بالرب إنا في متاهة فحالنا يرثى له! أنظر الى وضعنا! كثيرا ما أتسائل هل عَمَدونا بالماء المقدس كي نضحى شياه تحت كنف راع يسوقها كما يشاء؟ أم اننا بتنا كذلك العبد الذي اخصي كون من اشتراه يخاف على اهل بيته منه؟ بعدها يشيع خبرا لقد اخصيته لأنه يكذب في العام كذبة واحدة يبتلي فيها سيده بالنكسة، ضاعت معالم الرب الحقيقي بين هاته وتلك، كما هي حقيقة أهل الكهف، صرنا نعول على بعضنا في سحق مأثرنا والقيم التي جاء بها المبعوث، عَمِدنا الى صلب الحقيقة بزندقة ثم دعينا الرعية للبكاء تنديدا على العصاة في زمن الغفران والاستماع الى الذنوب من غرفة ذات نافذة محرشفة، لا اعتقد اننا نفرق عن تلك الامم التي خلت فكل لها صاحب قداسة او الشيخ يمجدونه يتقربون لنيل إستمناء رغباته بظن يدعي انها من كؤوس بقت من العشاء... ذلك ما ورد في سفر التأريخ الذي كسى نفسه بكسرة من رغيف كي يكون سد فاقة الى الابد بين من صلوا صلاة الغفران على من قتلوه بحجة الزندقة.. هذا بالضبط ما فعلوه بأصحاب الرسالات لم يهنوا او يهدؤا حتى ألقوا بهم في غيابات الجب او في البحر او من حرقوة أو دعوه بالمجنون وآذوه، اصحاب القداسة هم أولي الأمر الذين لا من قبل ولا من بعد... يتسابقون من يمثلونهم حيث قيامة الردة، يعزفون للشيطان رجما بحوافر خيل، يثيرون غبرة الوهم على عيون عُميت من كثرة تلقي ذر الرمال فيها... متشدقين نحن متشددين حيال الرب والدين... التعصب حول الخطوط الدينية فجميعها حمراء لا صفراء لا خضراء، كأن الحقيقة التي يخبئون يخافون من ذكرها.. كشفها 

لماذا لا يعلنون ان المعبود أو الرب  أو اصحاب النيافة والقداسة وكل المسميات هي عناوين متجارة من يبع أكثر ينال الربوبية؟ يحوم حوله الفقراء والمساكين الذين يأملون نيل كسرة خبز او عصارة هضم، يتمنون الخطيئة والذنوب رجاء بالغفران يا للخذلان.. كيف لعقل لا يفرق بين الجار والمجرور؟ بين البعر أثرا وصاحب البعرور.. وقد قيل ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)  لم يصنف ماهية الرعية، خراف جواميس او خنازير ام كلاب، حيوانات مفترسة ام بشر... فللطير راع والشجر راع والصخر راع تماما كما للبحر والنهر والجدول، منظومات من الاشياء لا يمكنها ان تفك طلاسم اللامعلوم في عالم يتسق نظامه على القدرات الخارقة، فحتى ما اوجده الانسان كالسوبرمان او عصارة جهده من السفر عبر الزمن الى صعوده القمر ماهي إلا كمن يسير في مكانه... خوارق طبيعية بإمكانها دثر معالم أزمان، هذا ما جاءت به الاسفار... تلك التي ما مرت عليها نكبة او هزيمة كانت ام نصر إلا احتفلوا فيها... هاهي الناس في اقصاع الارض تحتفل بذكرى ميلاد رسالة إلهية عقروا صاحبها وصلبوه بعدها يتراقصون ثم يذرفون الدموع يضربون انفسهم بالمقاريع طلبا للغفران بتقصيرهم كما كان اصحاب الرسالات القديمة واصحاب محمد الرسول الخاتم ما ان مات حتى طفت النعرات لنيل الربوبية عبر سقيفة لنيل صفة بعنوان خليفة

كفى ... كفى، أقسم بالأرباب يا هذا أني امتلئت من ترهاتك التي تسكبها في كأسِي كل عام عندما نقوم بالإحتفال سواء في الميلاد او الهجرة، فأنت ترتدي الوجهين كدلالة على انك من الذين بين البين من الاعتدال، تنشد الوسطية في زمن الدين وسيلة لجباية عقول تتدحرج من جحر فجور، يذعن له من في الارض جميعا ومنه الى قبور، ستكون مرابط لكل تلك الجموع... ام من يحسب انهم في غير موقع؟ فتلك أمة قد خلت من قبلها الرسل... فشتان بين ما تؤمن به النفس وبين ما يؤمن به العقل... إننا أذ ندخل عاما جديدا متوجين بهجتنا بتقليعات مستحدثة نزف فيه فشلنا الذي لم نستطيع الأحتفاظ بوعدنا لأنفسنا بأننا سنكون على العهد... فما زلنا ننتظر المخلص كي يأخذ بايدينا بعيدا عن صاحب القداسة او النيافة او الخليفة الشيخ والسيد... أمم عجزت الانبياء عن الاتيان بها الى جادة الصواب فبعضها أهلكها الخالق والبعض اهلكت انبياءها ورسلها، طفقت بما يلزمون به الرعية، فالرعية تريد الحياة بأي ثمن داعر، فساد، اموال ، نساء، قتل ونهب، استلاب حقوق شريعة الغالب يا هذا وشريعة الغاب.... اما ما تراه من تلك الرموز فما هي إلا وجوه نتقرب الى الشيطان بها زلفا، عمدنا ومنذ خروج آدم الجنة الى ان نكون شياه قربان لتحديات كما قيل لاغوينهم اجمعين الى.. إلا عبادك المخلصين.. وتلك ثلة راحت وانتهت، فما من مخلصين على الارض وقد قَالَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ )يوحنا 3:3 اما المسلمين فيقول كتابهم ( بعضكم لبعض عدو) أما العبرانيين فيقولون (وكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيباً يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!) 9: 22( مقتبس ) لا أدري اهو دم حيوان ام دم إنسان؟ لا اعلم كيف يمكن ان اوصل إليك الفكرة؟ لكني أؤمن بشيء ولا اسلم عقلي إلا له.. أن الحياة التي نعيش ما هي إلا نتيجة تحدي بين الخالق وإبليس، تماما كما اعتقد جازما ان الحياة ستنتهي بدم كما بدأت، لقد تشربنا القتل إرثا إلهيا من أجل غريزة وغيرة، فلا تحدثني عن يوم القيامة العقاب والثواب... جميعنا ابناء الرب الخطاؤون المغضوب عليهم، اما الضالين فتلكم هم من أمثال اصحاب النيافة والقداسة والخلافة وغيرها، إلا من اختارهم الخالق كي يكونوا ادوات وحجج، ففي كل الديانات هناك من تبقى آثاره كبقعة بيضاء يركن إليها من يعتقد جازما أنه من المخلصين... لقد فاض بي ومن ترهاتك التي اسمع في كل عام، لا تنسى حين تقرع الاجراس وتؤذن المساجد أن العالم يدور ويدور ثم يعود الى نقطة البداية... كل ما حولك يدور وإن ظننت انك تسير في خط مستقيم لابد للبداية من الالتقاء مع النهاية في نفس النقطة، هكذا هي الدنيا وهذه هي دورة الحياة.. هيا اركع سيقوم صاحب القداسة بالإعلان عن الغفران، سيطلب محو الخطيئة بل محو كل الخطايا، كما يفعل صاحب الهجرة حين يقول أمتي أمتي و يالها من امة قتلت صاحبها لتتبضع بأبجديات تؤولها حتى تحفظ ماء وجهها من الخزي الذي لحق بها... فلا تظن أنك تفكر او تشعر نفسك بالاحباط يا هذا، نحن ابناء الرب شئنا ام أبينا، فما أن قال حتى أطعنا، وما امَرَنا حتى نفذنا، قد نبدو بعقل لكن الحقيقة الغريزة من تحركنا والدليل ان العقل لا ماهية له هو الآخر.. متقلب بين اطياف قلب واطياف وامم، يستبيح منهم من يرومه صاحب قداسة او خلافة كي يقود امم أمنت بالطير والقمر، سجدت للفرج والبقر، ثم الزم ذات الدين ان ترمي الشيطان بالحجر وذات الصليب أن يعلق ليعبد، ان تلعن القدر بما صنعت يد المخلوق من ذنوب لا تغتفر فأين المفر من لا وجود له سوى في صحف الأولين؟

 

القاص والكاتب/ عبد الجبار الحمدي 

 

نور الدين صمودهَذي الجُمُوعُ بكلِّ فخْـرٍ ٍ تـَــشْــهَــدُ*    

                            (للصادقية)، نِـعْـمَ هـذا المَـوْرِدُ!

قـطـَفــوا ثِمارَ العلم منها في الصبا*

                           وهْـوَ الأوانُ، لِقـَطـْفـِهِ، والموعِـدُ

ومَضَوْا بها نحو العُلا، حتى غـَدَوْا*

                          مثلَ النـسـورِعلى المَدَى تـَتَصَعَّـدُ

(والعــلم صَيْــدٌ والكـتـابَـة قـَيْــدُهُ)*

                            إنْ لـم تـُقـَيِّـدهُ فـمِنـْـكَ سَـيَـشْــرُدُ

وبرغمِ بُعدِ العهـد عن عهد الصِّبَا*

                           ظـَــلـَّتْ عـلى أفــواهِـهـِـمْ تـتـرَدَّدُ

ولـَهُـمْ حَـنينٌ نـَحوَها يَدعـوهمُــو*     

                           لـِيَــرَوْا شبـابَــهُـمُ بـهـا يَـتـَجَـــدَّدُ

ذَكَرُوا فــُتـُوَّتَهُمْ وعَهْـدَ شــبـابـِهمْ*      

                           فاخْـضَرَّ في الأذهان ِذاك المَشْهَدُ

كانوا على وعْـدٍ مع الذكرَى، فمَنْ*

                            يَنـْسَى صِباهُ إذا دعاهُ المَوْعِـدُ!؟

مَنْ ذا يُجَمِّـعُ جـِيلـَهُمْ ويُعيــدُهُـمْ*

                          (للفصل) في عَهْــدٍ جميلٍ يُعْـبَدُ؟!

ومَن ِالذي يَنـْسَى الشبابَ وعَهْدَهُ*     

                           أيّـامَ عَــزْمُهُـمُــو بـها يَـتـَوقــَّـدُ!؟

رغمَ الظلامِ المُكـْفـَهِـرِّ على الحِمَـى*

                            هو في شباب العُـمْرِ دوما يَسْعَـدُ

حَــيْـثُ الحيــاة ُغـَضيــرة ٌ فــتـّانـَة ٌ*

                           يَحْكي غضارتَـَها النـَّعِيمُ السَّرْمَـدُ

(للصادقـيَّـــة) رايــة  ٌ خـَـفـَّــاقــة ٌ *           

                           تعـلو على قِمَـم الجبال ِوتـَصْعَــدُ

(وشموعُها المائة ُ) التي قد أ ُوقِدَتْ*

                             في عِـيدها، مَجْدٌ لِمَنْ قد أوْقَـَدُوا

قَــرْنـًا تـُسَلـِّـمُ كــلَّ جــيــلٍ مِــشْعـَلاً*          

                            لـيزولَ في الخضـراءِ ليلٌ أسْـوَدُ

ولِيَطـْـلَعَ الفجرُ الجديدُ على الحِمَى*

                             ولينهضَ القـَوْمُ الذين تـَجَــمَّدُوا

أمجادُ (خيرِ الدينِ)  لو جَمَّــعْــتَــها*    

                            لرأيتـَها كالعِـقـْـدِ حـيـنَ يُـنـَضَّــدُ

(والصادقية ُ) خـيْـرُ ما أبــقَـى لنــا*    

                           هــذا الهُـمامُ العـبـقـَرِيُّ الأصْـيَـدُ

ورِجَالـُها الأحرارُ فــيـها لــُقـِّــنــوا*

                           سِــرَّ النـِّـضالِ لِيَنـْجلي مُسْتـَعْـبـِدُ

ومَـضــتْ عُــقـُودٌ في رُكـودٍ مُخْجـِل ٍ*

                            كالسيفِ في يومَ الكريهةِ يُغـْـمَـدُ

وبـِنـُورِها سَـلكـُوا السَّـبـيلَ لكي يَرَوْا*

                          لـَـيْــلَ الـضـلالـة بالـهُـدَى يـتـَبَـدَّدُ

كانوا (مَـدَى قـرنٍ) كَنِـبْراسِ الهُــدَى* 

                           يَهْـدي الذين إلى الضَّيَا لمْ يَهْتَـدُوا

أَوَ لـَمْ يكـونـوا فـي الـظــلامِ منـائـِرًا*  

                         تَـَهْدي جموعَ الحائرينَ وتـُرْشِـدُ؟!

كانـتْ لأبـطـال التـّحَـــرُّر ِمَعْــقـَــلاِ*           

                          أيّـامَ كـَــبَّــلـَـهــا العَـــدُوُّ الأنـْـكـَـدُ

ومَـنارة ً (للضاد) يَـحْـمي نـُورُها*            

                           لغة َالجدودِ مِنَ الدخيـل ِفـَتَصْـمُـدُ 

فـَتـَحُـوا نوافذَهَا على لغةِ الأولَـَى*     

                          صالوا وأرْغَـوْا في البلادِ وأزْبَدُوا

وتفهَّموا العِلـْمَ الصحيحَ لكيْ يَرَوْا*

                           أوطـانـَهمْ، نحـو المعالي تـَصْعَــدُ

كـمْ مِـن وزيـر ٍكـانَ طِـفـْـلاً هاهُــنا*    

                           يَجْري بخاطرِهِ الــزّمانُ الأسْعَــدُ

قـد كـان ذاكَ الجيلُ، في خضرائنا،* 

                          بالأمــس أطفـالاً بهـا لـم يَـرْشـُدوا

كـُلُّ الـذين أراهُــمـُو كانـُوا بــهـا*      

                          أشـبالَ (تونسَ) ٍبعدَ ذاك استأسَدوا

ويلـوحُ (قائـدُ جـيْـشنا)، في جُنـْدِهِ*           

                         يومَ الوَغـَى، كالسيْفِ حيـنَ يُـجَـرَّدُ

وأرى (الأساتذةَ )َ الأولـَى وَهَبُوا الحِمَى*    

                          ضَوْءَ العُيون ِ، لِـيستفـيقَ الرُّقــَّــدُ

وأرَى (المعلـِّمَ)، وهْوَ يدأبُ جاهِـدًا*   

                        فإذا بهِ، بَـعْــدَ المَـشَـقـَّــةِ، يَسْعَــدُ...

إذ ْيَكْـتـُـبُ الأطفالُ حَـرْفـًا ناصِـعًا*

                          ويَـضُـمُّ ذاك الحرفَ لـَوْح ٌ أَسْــوَدُ

لِــيُــضيءَ أفــاقَ البــلادِ بعِــلـْمِهِ*      

                         حَــتَّى يَـرَى جيْـشَ الظـَّـلامِ يُـبَــدّدُ

وأرَى السَّواعدَ كالرماح لكـلِّ مَنْ*     

                           ساروا على نهـج الرشادِ وعَبَّدُوا

صــانـوا عــريـنَهُـمو بعزم ثابـتٍ*

                           قـَدْ ظـَلَّ فـي طلب العُـلا يَـَتَـَجَـدَّدُ

هُمْ قـَدّسُوا (لـُغـَةَ َالكتابِ)، وعَظـَّموا*

                            طـَلـَبَ العلـوم، وللتحـرُّرِ مَهَّـدُوا

يَـتـساءلُ الإنـسـانُ، حيـن يـراهُـمُو:*  

                            (الصادقيـّة ُ) مَعْهَـدٌ أمْ مَـعْـبَـدُ؟!

تَـتَـجَمـَّــعُ الأجــيـالُ فــي أرْجــائِــِها*          

                              وتـُـشـَدُّ للعــلياءِ فـيـها الأزْنـُــدُ

كانـتْ (بتونـسَ) كالمـنارة تـَهْـتـدي*   

                              بضيائهِا سُفـُنُ البحارِ فـتُرْشــدُ

مَـنـَحَتْ، مَعَ (الزيتونةِ)، النورَ الذي*

                              مِـنْ زَيْـتـِها مِـشكاتـُها تـَتـَوَقـَّـدُ

قـَرْنٌ مَـضَى يتـْلـُوهُ قـَـرْنٌ  مُـشْــرِقٌ*         

                              والـْعِـلـْمُ فــيـها دائـمًا يَـتـَجَــددُ

وأظـَــــلُّ فـــي أُذنِ الــــزَّمـان مُرَدِّدًا:* 

                              (الصادقية ُ)، نِعْمَ هذا المَعْهَـدُ!

***

أ . د: نورالدين  صمود

..............................

*كُتبتْ هذه القصيدة في ذكرى مرور 100 سنة على لتأسيس المعهد الصادقى على يد الوزير الأكبر خير الدين باشا في عهد الصادق باي فنـُسِب إليه، وقد تخرج فيه العديد من رجال تونس في شتى الميادين، ودرّس فيه الكثير من أعلام الفكر والعلم والأدب التونسيين في شتى الاختصاصات، وظل هذا المعهد منارة للعلم في جميع العهود، وقد وقعت الإشارة في هذه القصيدة إلى الَمَعْلم العلمي الآخر الذي حفظ العلوم والمعارف العربية في تونس رعم الدخيل الذي فشل في طمسهما في الشمال الإفريقي: تونس والجزائر والمغرب.

 ** صدر البيت الرابع من قول الإمام الشافعي:

العلمُ صَيْدٌ والكتابةُ قَيْدُهُ*قيّدْ صُيودَكَ بالحبالِ الموثِقَهْ

والعجز مستوحى من عجزه.

 

فالح الحجيةاللهُ يَخْـلُــــقُ في الانْســــانِ مَـكْرُمَــةً

فيهــا المَفــاخِرُ بالايمـــانِ وَالخُـلُـــقُ

.

تَـزْهــو مَغـاني ظِلالِ العَــزْمِ تَرْفَعُـهــا

نـــورٌ تَهـــادى بِعينِ الدّهْــرِ يَنْـفَـلِـــقُ

.

حَتّى غَـدى الـــوُدُ يَسْــمو بِهـــا قَـد َراً

مِـنْ بَعْـدِ  ما كــادَ في الارْواحِ يَـنْخَـرِقُ

.

عِشْتُ  الأماني وَذي الأحْلامِ تُسْـعِـدُني

هذي الـــوُرودُ وَما بِالقَـلْــــبِ يَـتّسِـــقُ

.

الشَّــــوْقُ مِنْ أَلَــــــقٍ  مازالَ يَغْـمُــرُني

إذْ كُـنْتُ بالحُــبِّ مَجْروحــاً فَـلا أطِـــــقُ

.

كُـــلّ الليــالي وَبِالأوْهــــــامِ  تَـــرْفِـــدُني

تِلْكَ الحَيـــــاةُ .. فَما للنَّـفْـسِ  تَـحْتَــرِقُ !!

.

حَتّى إذا ما ارْتَـوَتْ عَيـْنايَ مِنْ شَــجَـنٍ

ذابَ الفُــــــؤادُ وَفــي كُــــلّ لَـــها أ رَ قُ

.

شَـعّـتْ شُـموسٌ مِنَ الأنْفـاسِ مَصْدَرُها

رَ قَّ النّســيمُ بِضَــــوْءٍ كــــــادَ يَأتَـلِـــقُ

.

نــــــورٌ يُؤَجِـــــجُ بالأرواحِ مُـعْـجِـــزَة ً

تُحْيا النُفــــوسُ وَنَحْوَ المَجْــدِ تَنْـطَلِـــقُ

.

شَعّتْ سَناءاً بِحــارُ الشّوْقِ تُسْــــعِـدُني

كَالفُـــلّ تَسْــــنى عَبيـــراً ثُـمّ تَـــنْبَثِـــقُ

.

إنّي لَفــي زَمَـــنٍ ضاعَــــتْ مَحامِــــدُهُ

إذْ طالَما شَــرِبَ العَطْشــــانُ , يَـخْتَـنِـقُ

.

لا خَيْرَفي مَنْ سَــعى بِالشّــرِّ يَقْـدَحُهــا

بَعْضُ النّفـــوسَ بِما ســادَتْ لَتَخْتَـلِــقُ

.

تَنْحـــازُ عن جَهَــلٍ  تَبْــدي طَويّتَهـــــا

أو تَنْـشُــدُ الحَــقَّ نِبْراســاً لَهـا طُـــرُقُ

.

بالخَيرِ تَسْــموعَـلاءاً في مَباهِجِـهــــــا

وَالشّرُّ تَـنْدى لَهُ الأبْـــــدانُ وَالخُلُـــــقُ

.

إنّ القُـلــوبَ اذا انْزاحَـــتْ تَعـاسَـتُهــــا

ياسَعْـدُ أقْبِــلْ فَنــورُ العــدل يَـنْــدَفِـــــق

.

وَالشّمْسُ تُشْــرِقُ وَالأقْمـــارُ سـاطِعَــةٌ

وَالأرَضُ مُخْضَــرَّةٌ الاطـرافِ تَعْـتَلِــقُ

.

وَاللهِ مـــا فَتِـئَـتْ تَـزْهــو مَـراحِـلُهـــــــا

إلاّ لَهــا فــي مَـعــاني السَّــعْـدِ مُـنْطَلَـــقُ

.

خَمْسٌ وَسَــبْعونَ تَـجْـري حَيْثُ أحْصُـدُهُ

لِلخَلْـقِ زَهْـراً بِـــهِ  الإيْمــــانُ يَـرْتَـفِـــقُ

 

كا نَتْ شــموسـا وفي الاداب نشــهـدهــا

حَتّى اسْتَـنارَتْ  بِهــا الأفنـــانُ تَحْـتَـــذَقٍ

.

إنّ الحَيــاةَ صَفــــاءُ الناسِ  يُسْــــعِـدُهــا

وَالخَيْرُ مَورِدُهــا والأمـْــرُ ما اعْتَـنَـــقـوا

.

أسـعى بِلَيـــلٍ سَـجى أبْـغي تَـهَجّــــــــدَهُ

واللهَ أنْشُــــدُهُ  وَالقـَلْــبُ  يَـغْـتَـبِـــــــــــقُ

.

حَتّى تَســامَـتْ بِهِ الأطيــــارُ حـائِـمَــــــةً

روحـي لِـروحـي مـَعَ الايّــــامِ نَسْـــتَـبِـقُ

.

مِنّـي الــــــوِدادُ لِـكُلِّ النّـــاسِ أغْـرُسُــــــهُ

يَعْـلــو أريجـــاً وَبالانْســـــامِ يَأ تَـنِـــــــــقُ

.

عا دَتْ بِهـا أمَـلاً  في النّـفْـسِ يَسْــعَـدُهـــــا

تـَرْقـى الامــاني وَبِـالآمـــالِ مـا صَـدَقُــــوا

***

الشاعر: د. فالح نصيف الكيلاني

العراق - ديالى - بلـــد روز

 

حسين يوسف الزويدأمّاهُ روحي فـــــداكِ

رعاكِ ربــي رعـاكِ

 

يا روضةً من حنانٍ

بحَيرتي مَنْ سواكِ؟

 

يـا نَبْعَ حَـبً وفـيـرٍ

يُحيطني يـا مَلاكـي

 

ما زلتُ طفلاً صغيراً

مُدَلهــاً فــي هــواكِ

 

بضمةِ الصــدرِ أغفـو

تُعيدنـي مِنْ هَلاكـي

 

يظلُ وصفي شحيحاً

ومــا بــلغــتُ مــداكِ

 

مُــعكرٌ كــلُّ عيــشــي

ومُظْلِـــمٌ مــا خــلاكِ

 

فكم حمـلتِ همومــي

وأمــعنَتْ في حَشاكِ

 

أنْ تبصرينــي سعيداً

فــذاك أقصــى مَناكِ

 

وكم سَهرتِ الليالي

تـدعينَ أتعبْتِ فــاكِ

 

لــذا فــجــنــةُ ربــي

مقرونةٌ فـي رضــاكِ

***

د.حسين يوسف الزويد