الحبيب دربال1ـ بَيْنَ مَقْهًى وَمَقْهَى

أُدَشِّنُ مَمْلَكَتِي

أَنْتَقِي مَا تَيَسَّرَ مِنْ رِزَمٍ مُشْتَهَاةٍ،

أُصَنِّفُهَا حَسَبَ النَوْعِ

وَالشَكْلِ وَاللُغَةِ الآسِرَهْ...

ثُمَّ أَدْعُو مَنِ اقْتَصَّ

مِنْ غُرْبَتِي وَأَسَايَ

إِلَى جَلْسَةٍ بَيْنَ مَقْهًى

وَمَقْهَى أَشَدَّ اخْتِلاَفًا وَأَشْهَى...،

*

2ـ وَلَوْ يَسْتَفِيقُ جَرَادُ البَلَدْ

هَلْ تَحُولُ الصَرَاصِيرُ بَيْنَ نُصُوصٍ تَلَظَّى

وَأُخْرَى عَلَى عَتَبَاتِ الهَوَى تَحْتَرِقْ؟!

*

3ـ أَيُّ مَقْهًى يَكُونُ مَلاَذَ الحَسَاسِينِ،

يَقُولُ أَنَا العَاشِقُ المـُسْتَبِدُّ،

أُشِيدُ بِنَصٍّ قَرَأْتُهُ هَذَا الصَبَاحَ

فَأَلْفَيْتُ مَقْهَايَ يَرْفُلُ

فِي حُلَلِ الأَبْجَدِيَّةِ،

يَنْبُذُ هَذَا العَرَاءَ اللَعِينْ؟!

أَيُّ مَقْهًى عَلَى دَفَّتَيْهِ

يُرَفْرِفُ سِرْبٌ تَلَطَّخُ حِبْرًا،

تَلَطَّخُ عِطْرًا مُبِينًا، مُبِينْ؟!

*

4ـ بَعْدَ طُولِ انْتِظَارٍ

وَشَيْطَنَةٍ مِنْ كِلاَ المَقْهَيَيْنِ

يُفَاجِئُنِي بَعْضُهُمْ بِقَرَارِ الحُطَيْئَةِ

لَمَّا تَخَلَّى عَنِ الهَجْوِ ذَاتَ لِقَاءٍ:

"سَلاَمٌ عَلَى كُلِّ نَصٍّ كَتَبْتَ وَتَكْتُبْ،

سَلاَمٌ عَلَى اُلقُبَّرَاتِ تَجُوعُ وَتَعْرَى،

عَلَى كُلِّ سِرْبٍ تَسَرْبَلَ مَا بَيْنَ مَقْهًى وَمَقْهَى،

يُرَدِّدُ، مَاذَا تُرَاهُ يُرَدِّدُ؟!":

"خَلُّوا الحَسَاسِينَ بَعْدَ انْتِظَارٍ مَرِيرٍ

تُغَنِّ وَتُطْرِبْ!،

إِذَا مَا اسْتَوَتْ جُلَّنَارًا وَنُورًا،

أُرَاهِنُ ـ مَا اخْضَرَّ شِعْرٌ ـ عَلَى كُلِّ مَقْهًى

تُرَفْرِفُ فِيهِ طُيُورُ القَطَا شَادِيَهْ:

"هُمْ أَحَبُّوكَ مُنْذُ أَوَّلِ وَصْـــلٍ

وَالهَوَى (لاَ تَحُدُّهُ الأَطْــرَافُ)

شُعَرَاءٌ تَحَمَّلُوا كُلَّ عِــبْءٍ

شُـــعَرَاءٌ بِطَبْعِهِــمْ أُلاَّفُ

نَحْنُ عُشَّاقُهُمْ رَضَعْنَا هَوَاهُمْ

وَهَوَاهُمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ سُـلاَفُ."

*

5ـ حِينَ أَطْلَلْتُ مِنْ عُقْرِ مَمْلَكَتِي

كَانَتِ الفِرَقُ الوَتَرِيَّةُ تَسْقُطُ وَاحِدَةً وَاحِدهْ،

بَيْنَ مَقْهًى تَخَلَّصُ مِنْ عَبَثٍ سُلْطَوِيٍّ،

وَآخَرَ يَرْفُضُ أَنْ يَسْتَكِينَ.

نَظَرْتُ إِلَى قَهْوَتِي، سَطْحِهَا الفَوْضَوِيِّ،

تَأَمَّلْتُ تِلْكَ الفَقَاقِيعَ تُرْغِي وَتُزْبِدْ:

"حَذَارِ مِنَ السَيْلِ يَجْرِي الهُوَيْنَا،

مِنَ الرِيحِ تَلْثِمُ خَدًّا

وَتَلْطِمُ آخَرْ،

مِنَ السَاعَةِ الصِفْرِ فَاحْذَرْ !

وَلاَ تَنْشَغِلْ بِمَصِيرِي،

أَنَا لاَ أُجَارِي مَقَاهِيَ قَدْ تَتَعَدَّدُ،

تَشْهَدُ يَوْمًا عُزُوفًا

مَتَى الكَلِمُ المُسْتَفِزُّ يُدَسْتَرْ،

يُدَسْتَرْ،

يُدَسْتَرْ، يُدَسْـ...،

مِثْلَمَا قَدْ تُدَسُّ فَوَاتِيرُ تَشْرَحُ صَدْرًا،

تُيَسِّرُ أَمْرًا،

وَتَفْتِكُ بِالحُجَجِ الشَاعِرَهْ."

*

6ـ بَيْنَ مَقْهًى وَمَقْهَى

أُدَشِّنُ مَمْلَكَتِي،

لاَ مَرَاسِيمَ تُمْلَى عَلَيَّ،

وَلاَ عَبَرَاتٍ،

أُجَنِّدُهَا لِتُوَارِيَ مَا قَدْ يُرَى.

*

7ـ بَيْنَ هَذِي وَتِلْكَ،

بَيْنَ أَنْ أَتَرَبَّصَ بِالعَنْكَبُوتِ

يُغَازِلُ خَصْمَهُ،

يَنْأَى عَنِ الرَحْلِ مَا يَسْتَطِيعُ،

يُبَشِّرُ فِي لَهْفَةِ المـَارِقِينَ بِفَتْحٍ أَغَرَّ،

وَبَيْنَ أَمَانٍ تَشِفُّ وَتَكْبُرُ،

طِفْلٌ تَقَمَّصُ دَوْرَ الصَعَالِيكِ،

يَقْرَأُ لِلغَيْبِ أَلْفَ حِسَابٍ،

وَيَمْضِي، إِلَى أَيْنَ يَمْضِي؟؟؟

سُؤَالٌ تَبَخَّرَ بَيْنَ سَمَاءٍ يَبَابٍ،

وَأَرْضٍ يَبَاسٍ، يَبَاسٍ، يَبَاسٍ...،

فَلاَ بَأْسَ لَوْ أَتَرَنَّمُ بِالنَارِ تَقْضِي عَلَيَّ

أَنَا الأَرْضُ مَهْمَا تُسَوِّفْ سَمَاءٌ،

تَجِفَّ عُيُونٌ،

وَتَيْأَسْ أُخَرْ،

لِي طَوَابِيرُ لَمَّا تُوَدِّعْ هُرَيْرَةَ لَمَّا

تَحَنَّطَ نَصٌّ،

وَنَاحَتْ بِقُرْبِهِ أَغْلَى الدُرَرْ.....

***

شعر : الحبيب دربال

 

جميل حسين الساعديهذه القصيدة لمسة وفاء لروح الفقيد الأديب رائد المقامة الحديثة زاحم جهاد مطر بمناسبة أربعينيته وقد أهديتها إليه قبل أن يغادرنا إلى دار البقاء وقد ردّ عليها وقتها بمقامة جميلة.

 

يا زاحــم َ بن جهادٍ مـسّنــــي النَكَـــدُ

أنّتْ جراحــــي ولم يأبـهْ بهـا أحــــدُ

 

فيمّمـــتْ وجْهها للريـــــحِ صارخــة ً

والريـــحُ تجري فلا تصغي وتبتعــدُ

 

صبـري كبيـرٌ ولكن محنتـي عظمتْ

فكـــانَ أكبرَ من صبـري الذي أجِـــدُ

 

أنـــــا المتوّجُ بالأشجــــانِ مملكتـــي

يصطافها الحُزنُ طولَ الوقتِ والكَمَدُ

 

مســــافرٌ مثل موجـــاتِ الضيا أبـدا ً

تمضـــــي السنــونُ ولا أهلٌ ولا بَلَـدُ

 

سُلِبتُ فردوســيَ الموعود مـــن زَمنٍ

فلمْ يعُـــدْ واعــدٌ يُعطـــي الذي يَعِـــدُ

 

يا زاحــــــم َ بن جهــادٍ لـمْ يَعُدْ مطـرٌ

يهمــــي علــى أرضنــا والماءُ مُفتَقدُ

 

وجدتُ نفســـيَ في صحـراءَ محرقةٍ

والجـرحُ ينزفُ والأحبـابُ قدْ فـُـقِدوا

 

ظمــآ ن أبحث ُ عنْ مـاءٍ وقد يبسـتْ

منّــــي الشفــــاهُ ولا عونٌ ولا مـَــددُ

 

ساءلــتُ نفســيَ والرمضاءُ تحرقني

أينَ الزهــــورُ وأيـــنَ الصادحُ الغَرِدُ

 

لمْ يبق لي اليومَ مِنْ أمس ِالجميل سوى

ذكـــــرى هيَ النارُ في الأعماقِ تتّقــدُ

 

أيّــام َ روحي مع َ النجمــات ِ هائمةٌ

شوقـــا ً تذوقُ الذي مـا ذاقـَـهُ الجَسـَدُ

***

يا زاحــــم َ بن جهــــادٍ والهوى قَـدَرٌ

إنَّ المُحبّيـــــن َ أهلٌ أينمــا و ُجـِــدوا

 

العاشقــونَ طريـقُ الحـبّ يجمعـــهمْ

فمــا يُفرّقُـهــــمْ عِــــرْقٌ ولا بَـــــــلَدُ

 

غابتْ نفوسُهـــــمُ في الحُسْنِ فانشغلوا

بمـا أحبّــوا ــ كما الأطفالُ ــ واتّحدوا

 

قدْ أبحـروا حين َفاضَ الشوقُ ما سألوا

عـنِ الذي سوف َ يأتــي والذي يَفِــــــدُ

 

لا قوا العواصــفَ والأمواجَ هائجـــة ً

بلا اكتراث ٍ فلــمْ يُشـغَلْ لهم خـَـــلـَــدُ

 

كمْ مرة ٍ أُحرقـــــوا كم مرّة ٍ دُفِنُــــوا

لكنّـــهم بُعِثـــــوا، بالحـب ِّ قد وِلـدوا

***

جميل حسين الساعـــــــدي

 

حسين حسن التلسينيوضعتُ شمالي تحتَ خُصْلات شعْرها

                فصـــارَ كتـابـــاً للغــــــــرام وبـيــــرَقا

وصارَ يميــني فــوقَ رمَّـان صــدرهـا

                سحـابـــــاً بـآلافِ البشــــارات أبــــرقا

وحيـن التـــقى ثغــري بحمـــرة ثغرها

                وأضـــربَ عــن دنيــا الكــلامِ فــأورقا

وكـم وردةٍ ضــاقـتْ وماتـتْ بعســرها

                لأنَّ بخـديهــــــا الجمـــــال تــرقــــرقا

وكمْ غابَ عن حرفي الشقاءُ بسحرهـا

                 وكـم في مـآقيـهــــــا سمـــا مـا تـفـرَّقا

وكـم بخطــوط الحُبِّ في ظلِّ نحْــرها

                 تـألــــَق رأسـي كالنجـــــــوم وأطــرقا

وكـم شــاخ همّي بيــن أمــواج بحـرها

                  وكـم بهـواهــا القـلـبُ بالنــورِ أشــرقا

وكم بشـذا الفـردوس في عُـودِ طُهرها

                 غـدوتُ شـــراعــاً للضـــــياءِ وزورقا

***

شعــر حسين حسـن التلسـيني

العــــــــــراق / نيـنــــــــوى

 

صحيفة المثقفلا تحتاج إلى حصافةٍ حين تضطربُ دقّاتُ قلبِكَ لرؤية نَهْدٍ ملمومٍ،

يختضُّ لمّا تنزلُ صاحبته من الرصيف إلى الشارع ..

*          *          *

لا حصافةٍ في أنْ تلعَنَ ظلَّكَ، فمن عَثَرَ، إنما هو أنتَ، وليس ظِلّك ..

*           *           *

لا تحتاجُ إلى حصافةٍ لِتُدرِكَ أَنَّ العَوَزَ والجوعَ كافرٌ،  حينَ ترى بَشَراً

ينبشونَ القمامةَ بحثاً عمّا يُؤكَلُ !

*            *            *

ما حاجتُكَ للحصافَةِ كي تُدرِكَ أنَّ الموتَ قريبٌ منك، تشمُّ رائحته، حين

تخطِفُ رصاصةٌ تَئزُّ في أُذُنِك ..؟!

*            *             *

لا تحتاج إلى حصافةٍ حين تأسرُكَ زهرةٌ فَوّاحة ..

*            *              *

حينَ سَئمت اللُيونةُ عَبَثَ الجَهَلَةِ بها، إعتَصَرَتْ صَبْرَها... فَغَدَتْ صَخرَاً.. حصيفاً !!

*            *             *

لا تحتاج إلى حصافةٍ كي تَبتَهِجَ  بصُبحٍ ربيعي مُشَعشِعٍ ..

*               *              *

ليسَ من الحصافةِ في شيءٌ أنْ تُحاولَ إطفاءَ غابةٍ مُشتعلة بجرّةِ ماء ..

*               *              *

كُنْ حَصيفاً .. إقْلِعْ عن ترتيبِ مَلفّاتِ مَكتبِكَ في العَتمَةِ ! إنتظرْ عودَةَ الكهرباء ..!!

*                *              *

ليس عيباً أن تسعى لتُعيدَ لحبّاتِ الرمل أسماءَها ..

*                *               *

أنتَ حصيفٌ حينَ تُحلِّقَ عكس الريح، وإنْ كنتَ تعرف أنكَ تصل متأخراً دوماً !!

*                *               *

الطيرِ الحصيف لا يفكِّرُ بالسماء .. الفضاءُ ملعبهُ فقط ..!

*               *                *

في المنامِ هَمَسَ لي حكيم: "لماذا تؤرِّقُ نفسك؟! أنتَ حيٌّ ما دمتَ تتذكر وتنسى !

الموتُ فقط، نهاية الذاكرةِ والنسيان !!" صحوتُ على عجل كي أشكره، لكنه توارى !

*               *                 *

الحياءُ قطرةٌ، إنْ سَقَطَتْ، جَفَّ بحرُ الفضيلةِ والأخلاقْ !

*               *                 *

ليسَ حصيفاً مَنْ لا يُحسِنُ الأصغاء .. لأنه سيكونُ " محصّناً " ضد السمعِ !!

 

يحيى علوان

 

نجيب طلالذات العمر العشريني؛ تعلوها سحْـنة البداوة؛ والبشرة الداكنة؛ فارهة الطول؛ وترتدي أسمالا مرتقة. لم تطق وضع الاستعباد والسخرة؛ في مَـدشر زوجها. زوجها توفي في ظروف غامضة؟ فهاجرت ليلا بطفليها لإحـدى المدن؛ لتتقاتل مع الفضاء وهول أيام أزماتها، فلم تستطع الصمود؟ فرحلتْ إلى إحْـدى المدن الصغرى؛ لتبتاع بعض الخضر التي تستجلبها من شقاء يومها من إحـدى الضيعات..سنوات على هاته الحالة؛ وطفليها كبرا؛ ولم يلجا المدرسة؛ كأقرانهم ! ليس لديهم وثائق تبوث اللقب والنسب والازدياد ! فتشردا في الأزقة. هذا يبيع السجائر بالتقسيط تارة ! وذاك يحاول غسل السيارات التي يتوقف أصحابها للاستراحة؛ لتناول لحْم مشوي أو محمَّر أو مفروم أو مدَخن أومُفـوَّر! وتارة يحْمل صناديق المشروبات أو الخضروات لأصحابها. والآخر يمارس النشل والسرقة في لحظة كـَساد سلعـته، حتى اعتقل متلبسا.

لم تطق - رحمة - تصرفات ابنها؛ وإن كانت تزوره في سجنه. وتـُسلـَّم له ما استطاعت شراءه من حاجيات يحتاجها. حتى انقضت مدة عقوبته؛ فهاجرت لإحدى المدن العتيقة. مكثرية بين الجيران، غرفة متوسطة المساحة في إحدى الأحياء الشعبية وسعت لطبخ الخبز البلدي وبيعه في بوابة السوق المركزي. وابنها الأكبر حاول أن يجد عملا في إحدى مصانع الخمور، والآخر تعاطى لبيع المتلاشيات في الجوطيات.

وهكذا ظل وضع – رحمة - هادئا؛ لكنـه انقلب بشكل مفاجئ؛ حتى فكرت في الانتحار؟ بعدما تم اعتقال ابنها الأكبر؛ الذي عنف صاحب مصنع الخمور تعنيفا؛ لحظة طرده من عمله بدون تعويضات؛ ولحقه أخوه في سجْـنه؛ بعْـدما اتهم ببيع المسروقات.

انقضت مُـدة عقوبة الأكبر؛ وبقي أخوه الأصغر في سجنه الأغبر. و- رحمة - تبحث عن الرَّحمَة والسكينة فما وجدتها؛ حينما طردها قائد المقاطعة من بوابة السوق المركزي.

ففكر ابنها ببيع الخمور للمتعطشين ولأصحاب الليل والمتشردين في الأزقة والحواري باتفاق وترويج بعض أموال والدته – رحمة- فكان له ذلك: حينما نسَّق مع أحد اصدقائه من المصنع الذي كان يعمل فيه؛ فانتعَـشت حياتهم؛ وأمست - رحمة - تلبس جلابيب جديدة وتأكل مأكلا نظيفا وتسافر إلى الحامات القريبة من المدينة العتيقة. لتسخين عظيماتها من البرد الذي سكنها.. لكن ابنها لم يفهم قانون اللعبة؛ فترصدت له شرطة منطقته؛ فاعتقلوه وتمت مصادرة ما تبقى من خمور تلك الليلة. فناب عنه أخوه في بيع الخمور؛ فتم اعتقاله؛ والمصادفة جاور أخاه في مَعْقله؛ لكن تجارة الخمور السرية باشرتها – رحمة – حتى لا تضيع الخيرات والنعم التي أمست تعيش فيها؛ وحتى يظل الزقاق مزارا للسكارى والمعربدين.

أفـْرجَ على ابنيها في يوم واحـد. فَـسلمت المهام التجارية لصاحِـبها. بعدما استفاد وتعلـَّم في سجنه طريقة وأسلوب كيفية الهيمنة واكتساح المنطقة كلها. تحقق له ذلك؛ ونمت تجارتهم؛ فظلت- رحمة- تشتري العقارات في إحدى المناطق الهامشية؛ التي أصبحت ( الآن) حضارية.

لكن للقدر مَـنطقه. فـقدت – رَحمة - صوابها؛ وأرسِلتْ بأمر قضائي للمارستان؛ كي تعالج ! حـينما تمرغت في دماء ابنها الأكبر المطعون بطعنة سكين من أحد منافسيه في بيع الخمور بالتقـسيط.

فواصل الابن في البيع ، حتى لا تتوقف تجارتهم؛ لكنها توقفت لحظة اعتقله بوشاية بيع الخمور المغشوشة. فتضايق به الحال هاته المرة من السجن وطول عقوبته؛ وأمسى يوميا يصرخ ويردد:

- ثـبا لزمان ولادتي.. ما ذنبنـا أن نعيش بين الخوف والفقر والسجون؟ قتلوه.. كلاب.. سفلة.. الكلاب.. السفلة.. جُـنَّـت والدتي.. رحْمة بدون رَحمةٍ..قـدر أهبل.. أهبل.. أهبل..

تضايق منه السجناء والسجانون من صراخه اليومي؛ المقلق؛ المزعج؛ وترديد نفس النغمة ، التي لم يستحْـملها أحَـدهُـم. فصوب له ضربة طائشة لرأسه. افقدته الوعي ليعيش عوالم الإنعاش شهورا وشهورا. وفي ليلة ممطرة؛ نهض متسللا وهو لا يدري ما اسمه ولا أين هو ؟ فخرج من المستشفى؛ ليسيـح في الأرض هائما يستول ويعاقر الكحول السامة؛ ولا يتذكر سوى:

- رحْمة بلا رحْمـةٍ.... رحْمة ٌ بلا رحْمـةٍ....

***

نجيب طــلال

 

سليم الحسنيدخل خادمه مضطرباً:

ـ سيدي، يضجّ الناس في الطرقات، ينتظرون كلمة من السيد الكبير، سمعوا خبراً من المملكة، قتلوا جماعة بحدّ السيف.

استاء الأمير، غرق في موجة من الغضب، لم يكن يرغب أن يحدّثه أحد بشأن كهذا، ليقُتل من يُقتل وليعمل السيف عمله، ألم يكن هؤلاء أصحاب رأي؟ إذن فقد استحقوا الموت.

انتظر دقائق ليهدأ غضبه، لكن انتظاره كان عابثاً، ففورة الغضب كانت تتزايد بداخله، قال لخادمه:

ـ لا حول ولا قوة إلا بالله، ما أتعسكم، وما أشد بلائي بكم. أتريدني أن أزعج أصحاب الأساطيل؟ أم أزعج صاحب الجلالة وابنه؟.

خرج الخادم مسرعاً، لقد تلقى الأوامر واضحة صريحة.

انتشر المعتاشون في المدينة بأبواقهم ومزاميرهم، يُعلّمون الناس التقيّة الجديدة، ويحببون لهم السكوت. فمن قائل بأن خير الناس من لزم الصمت وأغمض عينيه وسدّ أذنيه. وقائل بأنهم استشهدوا فهنيئاً لهم الجنة، أتريدون الأمير المقدس أن يحرم الناس إحدى الحسنيين؟ وقائل بأن الأمير قد امتلك الحكمة كلها، فمن اعترض عليه فقد كفر. وقائل لم تقتلهم المملكة، إنما قتلهم من سوّل لهم حُبّ الكرامة.

أوصى المعتاشون بعضهم بعضاً، هذا يومٌ يُعرف فيه المطيع من العاصي، فمن أخلص النية للأمير فقد فاز الفوز العظيم، ومن غرّته نفسه بالتردد فقد باء بغضب منه وحلّت عليه اللعنة.

قضى الأمير يومه عند الباب، واستعان برجل من أنصاره كان يوكل له مراقبة أبيه، فشدد عليه الأمر:

ـ أنت أقرب أنصاري، وقد جعلتك رقيباً على سيدنا، فلا يطرف لك جفن بعد الآن، ولا تأخذك غفلة، كنْ لصقه كتفاً بكتف، اجعل حواسك في السمع والبصر وعطّل سواهما.

...

جاء يوم الجمعة، انتظر الناس الخطبة، ظنّوا أنهم سيسمعون قولاً عظيماً، ويجدون حزناً باكياً، لكنهم رأوا في الخطيب طفلاً يتعلم الكلام، وجسماً ينضح بطراً وارتياحاً، لم يمسّ الحزن بشرته، ولا يعنيه من شأن الخلق أمر. فأسمعهم ما يعرف الجاهل أضعافه، حتى أنتهى من الخطبة وقد أرهقه نعاس النعيم، فصلى بهم وخرج محفوفاً بالحرس والحشم وأبهة الملوك، يرافقه صهره وقد أنتهى من وضع توقيع جديد على مؤخرة أحدهم.

سمع الأمير الخطبة من أولها الى آخرها، قال الخطيب ما أراد، كلمة كلمة، لم يضف من عنده حرفاً ولم ينقص. فسرت فيه برودة الرضا ساعة من الزمن، ثم فاجأته حسرة ندم: 

ـ ليتني أمرته أن يتكلم عن حسنة الغفلة، وحكمة الصمت على الظالمين.

...

سمع آل شيطان الخطبة، ابتهجوا فرحين، فأولموا وليمة كبيرة، ورقصوا رقصة إبليس، لقد حقق الأمير المقدس ما يريدون. قال أحدهم:

ـ امسكوا سيوفكم وزيدوا السيافين عدداً، فهذا أميرهم قد أعطانا حق القتل، فسكوته رضا، وكلام خطيبه رضا، وهؤلاء القوم أسرانا فأكثروا فيهم القتل قبل أن يولد منهم نسل مثلهم.

 

سليم الحسني

 

ريكان ابراهيمفي ذكراه ...

محمد مهدي الجواهري

***

أبا الشِعْرِ المُعتَّقِ والمُنقّى

أجرْنا...

إنّنا بهواكَ غرقى

لسِرٍّ فيك، يُصبِحُ كلُّ وَهْمٍ،

تُوشيّه بشعْرٍ منك حَقّا

فيالكَ من فتىً

جعل القوافي...

مساحيقًا تُذيبُ الناسَ عِشْقا

على قَدْر الذي حَفِظُوهُ

منها...

غدا الحُفّاظُ مُختلفينَ رِزْقا

ولولا الموتُ حَقٌ قلتُ قولي:

حرامٌ أنْ تموتَ...

ونحنُ نبقى

كأنّكَ وحْدَكَ الفُصحى

لسانًا

ووحْدَك كُلُّها مَبْنىً

وعُمْقا

فصرْتَ لكلّ مَنْ عابوكَ

يومًا

علامةَ...

أنّهمْ في القولِ حَمْقى

بربِّكَ...

كيفَ تزدحِمُ المعاني

بغرْفةِ رأسِكَ المملوءِ

دَفْقا؟

فتُسلِسَ من معاجِمها عِناناً

لتُسلِمَكَ القِيادَ هوىً وشوْقا

وتُرخي من مغالِقها رِتاجًا

فتدخلَها فتاها المُستحقَّا

لقد حسَدوكَ...

لمّا صِرتَ فيهمْ

وسامًا زانَ في الشُعرَاءِ فَرْقا

وأوّلُ حاسدِيكَ

أنا...

فقُلْ لي:

أيشفى حاسدٌ قد ضاقَ أُفْقا؟

لأنّي شاعرٌ وأغارُ

مِمّنْ

كَسا آفاقَها غرْبًا وشَرْقا

حسدتُكَ والحَسودُ بهِ

احتراقٌ...

يُؤججُ في سَما المحسودِ بَرْقا

أزيدُكَ سُبَّةً

فتزيدَ...

زَهْوًا...

كعَرْفِ العودِ لو زادوهُ

حَرْقا

ولم أكُ حاسدًا لِسواكَ يومًا

فغيرُكَ...

لا يُحرِّكُ فيَّ عِرْقا

فلا تثريبَ بعد اليومِ،

إنّي

أَسيرُكَ، لا أُؤمَّلُ منكَ عِتْقا

فخُذْني...

مثلما أُخِذتْ سبايا

أُذِقنَ الأسْرَ فاستمر أن رِقاّ

***

أبا الشعرِ...

العراقيّون أمسَتْ

مرابعُهم أسارى الجَدْبِ، بُلْقا

ومن شعبٍ تَخِزُّله المعالي

إلى شعبٍ على الطُرُقاتِ

مُلقى

فأسعِفني بصادقةِ القوافي

وعاونّي فقد أعجمتُ نُطْقا

وزُرْني في المنامِ...

بشطْرِ بيتٍ

أُرمِّمْ أمّةً

وألمَّ فَتْقا

فقد صارتْ مُفتّقَةً خرابًا

وكانتْ، والرِماحُ السُمْرُ،

رِتْقا

ودجلةُ...

كنتَ شاعرَها المُجلّي

تُساقيها فتسقيكَ الأرّقا

تُغازِلُ من ضفادعِها الصبايا

فتثملَ...

حينما يُعلينَ نَقّا

***

سلامًا...

يومَ مُتَّ غرِيبَ دارٍ

وأوصتْ فيكَ

بغدادٌ دمشقَا

***

للشاعر ريكان إبراهيم

 

زياد كامل السامرائيأتفادى الندم مبكرا،

كي لا يوقظني قتيل بخوذة،

ساقته الى مأذنة مثقوبة، حرب

قريبة من صَلاة أخيه

وهو يعانق الحمّى، منذ يومين

 بساق واحدة.

فيما أنا اتنفس الفجيعة و الأضواء

في مقهى "مرمرة" الهاديء.

أتفادى الليل، كجرعة من كابوس

وهو يجرّ أبنائه بعيدا

الى فريسة غضّة، كغيمة

أثقلها البكاء في واد أجرد،

سفر طويل.

أتفادى أنْ يبدأ الطريق بلا وجه

أطفأته ذكرى نأت عنك

عُلّقتْ على جذع نخلة خاوية

قطرة

قطرة

تنفض العتمة من أهداب المحن

أوتار الدروب

وفي يدي حفنة من معجزات

لطالما أعتنقها المطوّحون بالآثام

كطاحونة جائعة غرّها ربيع زائف.

أثني على بغلتي

وقد حَمَلتْ عني، أعباء جزع ويأس

وحصى أيام ساقطة

تنوء بمفاتيح الهموم

عيناكِ المسافرة

خافقة بالعواصف

كتبتْ على جلود الذئاب شهقة عرسها

وهي تلوّح كنجمة.

 ***

 زياد كامل السامرائي

فتحي مهذبالى الشاعر والناقد النابه:

 علاء الحامد .

***

صادفت ثعلبا أنيقا جدا..

يزورني بعد منتصف الليل..

على دراجة هوائية..

مرة في الشهر..

معللا ذلك بكثافة نشاطه الليلي..

مثل حمل شجرة مريضة الى المستشفى..

تنظيف مخيلة هدهد بمكنسة طويلة..

اطفاء حرائق أرملة هاجم زلزال بعلها الأسبوع الفائت..

تقليم أظافر غيمة أصيبت بجنون مباغت..

ترويج اشاعات في مصبات الأنهار..

أوصيته بتهريب جثتي بعد موتي

عبر نفق حفرته بأسناني..

طوال أيام الشتاء القاسية..

بينما غزالة ضحوكة

جلبتها من غابة صلاح فائق..

تطبخ لي الشاي وتغني بنبرة

زرياب ثم ترقص رقصة هندي أحمر..

أنا لا أحب سرادق العزاء..

ولا عتمات القبور .

***

فتحي مهذب

 

 

عبير خالد يحيى"تئن الأرض بحمولاتها، وأكاد أسمع فرقعة تصدّعاتها"

أول خاطر تبادر إلى ذهنها حينما أرسل زميلها على مجموعة الدردشة التي جمعت أصدقاء وصديقات دفعتهم بالجامعة صورة لحديقة منزله في النمسا، كان الحنين إلى حضارات الماضي قد أخذ منه مآخذ كثيرة، جعلته يتمثّل في حديقته الصغيرة تلك أنموذجاتٍ عديدة، قام بتشييدها على أرض الحديقة الواسعة، هنا أعمدة تدمر، تقابلها أعمدة أفاميا، وهناك، في الركن الأيمن، صحن المسجد الأموي، وفي وسطه المسجد الأقصى، ويفكر في تشييد حدائق بابل في الركن الأيسر، وربما - لو توفر المال- سيقوم بهدم المسبح ليبني مكانه مسرح بصرى الشام! أما البيت من الداخل، فكان أنموذجًا رائعًا للبيت الدمشقي القديم، بالنافورة الكبيرة ذات الشكل المثمن والمجمّل بالموزاييك أوالفسيفساء، والتي تتوسط صحن الدار، أمام الإيوان الذي يتخذ شكل مربع مفتوح الضلع باتجاه صحن الدار، مشغول بثلاثة خوانات طويلة تستند على جدرانه الثلاث، عليها الوسائد والمتكآت المريحة، وأمام الخوانات طاولة خشبية كبيرة منحوتة ومزخرفة بفن  الأرابيسك الدمشقي على الطراز العربي الإسلامي القديم، الذي يدخل فيه الصدف كمكوّن أساسي، عليها ما لذّ وطاب من الفواكه والحلوى، باستعداد دائم لاستقبال الضيوف، بيد أن الدار ليس مفتوحًا على السماء و شمسها وقمرها ونجومها كما هو الحال في الدور الدمشقية القديمة حقيقة، وإنما محجوبة عنهم بسقف من بلور سميك ومقاوم، لا يمنع ضوء الشمس، كما لا يمنع رؤية السماء وكل ما يسكن فيها، إلا إذا سقط الثلج عليه وتراكم بطبقات سميكة، وهو حال شبه مستمر في ذلك البلد الذي يتسلّم فيه الثلج مقاليد  السلطة والسطوة لفترة طويلة من السنة...

التفرّس في تلك الصورة جعلها تنظر فيما حولها، لتجد المكان مزدحمًا جدًّا، أثاث البيت يستر الأرض، فلا يكشف منها إلا مساحة العينين عند منتقبة،  ولولا أنها حفظت جغرافية المكان أخيرًا لتعثرت بالكثير من الكنب والكراسي والطاولات، وقد بقيت ألوان الأزرق والأخضر والأصفر إلى وقت ليس ببعيد تبقّع مناطق من جسدها، تشهد على إقدام إحدى قطع الأثاث على ضربها ضربة مباغتة، حاسبة نفسها ريشة رسم توتّر إيقاعها فجأة، يحدث ذلك كثيرًا عندما تتبختر إحدى الكراسي في أحد الممرات الضيقة والمعتمة، شاردة عن مكانها، لتستقر منسيّة أمام مُعلَّقة على الحائط، حاول صغيرها الوصول إليها والعبث بها...

سقوط الصغير عن السرير أثناء تقلبه وهو نائم، وانبعاث صوته باكيًا، تسمعه بالترافق مع صوت الأرضية التي يباغتها الارتطام فتجفل وتصرخ حانية ومتألمة في آن واحد (حماك الله أيها الصغير).

استيقظ فيها حلم قديم، فبادرت إلى تنفيذه، مع أنها كانت تدرك سلفًا عواقب ردود الأفعال من المحيطين، استغلت فرصة غياب الزوج في سفر قد يطول، واستدعت ورشة عمل رفضتْ بالبداية تنفيذ ما طلبتْه منها، لكنها بمقابل المال نفّذتْ، بعد أسابيع قليلة كانت أرضية البيت قد تحرّرت من استعمار الكراسي والكنب والأسرّة وباقي القطع الثقيلة، وانتشرت على جوانبها المراتب الخفيفة، التي كانت مسنودة قبلًا إلى الأسرّة والكنب، براح كبير تجلّى في أفق كل من يدخل البيت، يبدأ من المدخل ماسحًا كل الأركان والغرف، لم تعد الأرض تئن، والصغير في مأمن من السقوط، وإن حدث؛ فمن ارتفاع بسيط لا يتجاور بضعة سنتيمترات، هي ارتفاع المرتبة، أو التعثر البسيط أثناء الركض واللعب...

تسترخي في فراشها، تنظر إلى السقف الذي امتلأ بأشياء مقلوبة، تضحك، تقول في سرّها:

- " سيكون لزامًا على زوجي أن يتخلّص من الكنب والكراسي والأسرّة المثبتة في السقف، سيخاف من سقوطها، لكنها أبدًا لن تعود لتزحم الأرض!".

 

د. عبير خالد يحيي

 

سميرة بنصرأنبثق منذ الوهلة الاولى لليوم لملاقاة نفسي.. أمرّ بجميع النتوءات الحادّة.. أزيل حسك التوقيت ثم.. وأخيرا أجدني، فأحتفي بي على نخْبِ كأسين وخوان لا يسعني.. أحتسي الفارغة بكل نهم وأقدم المملوءة لي.. يقابلني وجهي باستفسارات فادحة الهطول.. يركّب خليط المعاني على صهيل الخيول التي تعتلي عبابَ الكأس.

أخشى المعاني وأخشى غليان الخيول المتلاحقة . أشيح بقافيتي عن وجهي . يحتويني الجمود في متاهات الحركة وبرود الكلمات..

أجدني محاصرة برموز الاستفهام تنضح من وجهي، فأعتذر للأسئلة نيابة عن الاجوبة الكاذبة وأعتذر للأكاذيب الصادقة متى شاقني عسر مخاض الكلام.

ينزُّ وجهي المقابل بعرق مفخّخ، يستصرخ تجاويف النبوءات الماثلة بثمالات الكؤوس. ينازعني وجهي بيد من حديد فيتهاوى الخوان الذي بيننا وتصّاعد الكؤوس زحفا.. ويشتد الصراع،ـ لا وفاق ولا مهادنة ويتسع النطاق.. مطاردة تقايض النسل بالخطايا . توشك العتمة ان تصير ملاذ الهاربين من ملاقاة وجوهم على نحو مرتّب.

أهدأ قليلا.. أتخفّفُ من أحمالي وأثام تكويني.. يحملها الوجه الاخر ويرحل بعيدا، بعيدا بزاوية قصية بإخفاقات القلب وزبدالذاكرة.

 

سميرة بنصر - تونس

سردار محمد سعيدتكلّمْ 

تكلم وقل أي شيء

كما ترغب

تخيّرعنيف الكلام  ولا ترفق     

ولو تكذب

ولو تهمس

سكوتك لا يرحمْ

بساتين شوقي حرام على الناس حل عليك ..

فقط قل.. ودعني بها أحلمْ 

وللهمس طعناته فاسأل الجرح يعلمْ   

أعيش بلسعات نثرك ووخزالعبارات في سردك

متى يا صغيري تعيش جنوني

عنيف هواي وطيشي 

لذيذ كلامي، تمرّد، فلن تندمْ

تنسم ْ وشم ّورودي   

تعال سألبسك النجوم قلائد

فقدغلّقتُ أبواباً

وهيأتُ ماء العنب

وجبتُ الحطب

ألا تفهمْ  لماذا يئن اللهيب س

كفاك سكوتاً

تخاف اجتياح القلاع 

أهذي فروسيّة العاشقين؟

تقحمْ  

أمامك أثمارجناتي

فما تشتهي أقطف وهشم ْ  

فكم مرّة أينعت

تشّهت

وقد همّ قلبانا

وكادت تمازج كأسانا

علام ندمت

وإني سمحت لك

لماذا السكوت

أصدقت أن السكوت ذهب!

أحب البياض

وأستمتع

تحدّث كثيراً

وأكثر

بهزل وجدّ

بزيف وصدق

بحجم الأثير

أحب الأثير

فما غيره يحتوي وسع زيفك

ومثّل كقرصان يسرقني من فراشي 

وريح عصوف

براكين غضب وقد قامت الساعة

وكن كالجحيم  

أريني المحال

تخطى الحدود

ومزّق خريف السنين  

 ستعرف معنى الشعور

وكيف تثور أكاسيد النحور

*

كفاني.. عييت .. فهمت

وذلاً سقيتُ

وداعاً

***

سردار محمد سعيد

نقيب العشاق من بيخال إلى البنج آب

صالح موسى الطائيدُم تـَتـَكْ...دُمْ تـَكْ...

دُم تـَتـَكْ...دَم شـَكْ

غابات ٌ ودخان ٌ

وطبول ٌ يفزع ُ منها الموت ُ

والغربان ُ والانبياءُ والاشجار...

يتلاشى فيها العاشق ُ مهزوما ً

في أطول ِ ليل ٍ من هذه ِ الدنيا

*

بَردٌ ثوريّ ٌ يُشبهُ

طعنات ِ خناجرَ من سَم ْ

قابيلُ يُغني منتصراً

وهابيلُ يسْبحُ في آه ٍ من دَمْ

دُمْ تــَتـَكْ

دُمْ  دَمْ

دُمْ إنسانا ً ولسانا ً يَحْفـِرُ

بالصخر ِ

وبالروح ِ

وبالأصوات ِ

كي تـُبعـِدَ وَجْهَك َ

عن هذي الفوضى

وهذا الهَم ْ

كي تـَقبـِضَ يوماً على هذا الشـَّك ْ

فالوقتُ دبابيسُ نار ٍ

يغرزُها القلقُ الملعونُ في رأسِك َ

والليلُ بلا ناس ٍ

يتناسَخ ُ في أرصفة ٍ من دَم

يأكلُ بالمُدُن ِ المدفونة ِ في هذا الخراب

*

الغابة ُ تـَعـْلـَنُ دُستورَها

في منتصف ِ الموت ِ

من هذا البلد ْ:

هذه ألسُن ٌ يهربُ منها الفـَك ْ

وعَقاربُ تنجبُ ديناصورات ٍ

بعد التاسع ِ والفاضح ِ من نيسان ْ

هذا زمن ٌ يَعصرُ الساعات ِ

والجداولَ والانهارَ

ويفترسُ الفم ْ

*

إيقاع ٌ يَصْعدُ

من قاع جهنـّم ِ هذا العصر ِ

دُم تـَتـَكْ..دَمْ هـَلـَكْ

دَمْ... شـــَكْ

دُمْ تـَتـَك...دُمْ تــَكْ

دُمْ دَمْ

دُم تـَتـَكْ

دُمْ شـَــكْ

هل نِفط ٌ هذا أمْ دَمْ؟

إيقاعُ صليل ِ آلاف ِ الجماجم ِ

وهي تكابرُ هاربة ً من آلاف ِ البنادق ِ

في قافلة ٍ  حبلى بالهواجس ِ والرعب ِ

في وطن ٍ أعزلَ مُبهَمْ

في قبر ٍ نفطيّ ٍ تصْطَك ْ

*

حيثُ يرقـُصُ قرد ٌ مستوردٌ

فوق الطبل ِ المشدود ِ

من جـِلد ِ القتلى الاموات ِ الأحياء ْ

يقفزُ ضبعٌ جائعٌ  من هذا القرن المتثعلب

يستنجدُ (بالقيمةِ) والتطبيرْ

بالفتنة ِ والتفجيرْ

يَجلـُسُ فوق الكرسيِّ

كي يَعْلـَن َ إنّ الغابة َ الوطنية َ

قد بَلِعَتْ آخرَ أزهارِها ..

حينها يَعوي ذئبٌ أمميّ

قـُدّامَ أعضاء ِ السلم ِ الدمَويِّ جميعا ً

ويصرّحُ أن ْ لم يبق َ

سوى الهنديّ الأحمر ِ

والدبِّ الأبيض ِ وهو يستمني

أمامَ البيت ِ الاسود ِ

شوقاً وإيماناً بهذا الجزِّ

وهذا السفـْكْ

*

فلتفهَمْ يا صالحُ

يا أيّها البابليُّ المنفيُّ

في كلِّ مكان ٍ

إن َّ اللعبة َ أكبرُ من هذا الهذيان

فـَهُنا ألفُ علي بابا ومليونُ حرامي

فامسَح خدّيك َ مبتسما ً

للفجرِ القادم ِ من أعماق ِ

هذا الحُبّ وهذا الليل

واطـْلـُق ْ هُتافـَك من جُرح الثكالى

وضَياع ِ الأيتام ِ

من عبرات ِ الأرامل ِ ليلَ نهارْ

*

لـَبـّيـْكَ اللهُمَّ لـَبـّيـْك ْ

لـَبـّيـْك َ يا حُلـُما ً أزليّ القوّة ِ والحُبِّ

فالثورة ُ لي

والحكمة ُ والصبرُ لـَك ْ

دُمْ تـَتـَك ْ دُمْ تـَك ْ

دُمْ تـَتـَك ْ... دَمْ شـَك ْ

دُمْ  دَدَمْ... دُمْ دَمْ

دُمْ  تـَتـَكْ

دُم ْ دَمْ

***

شعر صالح الطائي

 

سيروان ياملكيقُمْ يا وطنْ..

قمْ يا صريعَ الجهلِ،

واطرُدْ ذُلَّ نومِكَ والوَسنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

خلِّ الأذى خلفَ الأذى

لا تبكِ ماضيكَ المضى

ما كان أحسنَ شرُّهُ

مهما بعينِ البعضِ باتَ حسَنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

سالتْ جراحُكَ،

و"النِّصالُ على النِّصالِ"

بفيضِها اختنَقَتْ

تاهتْ وتاهَ العدُّ مِنّا

والعدُّ فنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

وقلْ بربِّكَ لي   

وبربِّ شيطانِ العراقِ،

بأيِّ طعنٍ تستفيقُ إذاً؟!

*

قُمْ يا وطنْ..

عصرُ الجهالةِ ما مضى

بل عادَ مُفتخِراً

بقَئِ الحِقدِ من ورَمٍ

وصديدِ لُؤْمٍ

نَزَّ من أرضِ الفِتنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

فِ بعهدِ مَنْ ضحّوا،

لأجلِكَ في المهالِكِ

والمهازِلِ والمِحنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

لو كان غيرَكَ،

لاستفاقَ،

وقامَ من موتٍ وموتٍ وجَنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

سيُهشِّمونَكَ،

مثلَ خبزٍ يابِسٍ

ويُقدِّمونَكَ للكلابِ،

وللذئابِ وللعفَنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

هدِّمْ صروحَ الوَهمِ،

واخلعْ عنكَ جُبَّةَ واهمٍ

وانظرْ لِمَنْ ركَبَ الفضا

لا مَنْ أناخَ عقلَهُ

وشَفاهُ بولُ بعيرهِ

من كلِّ شكِّ مُبينٍ،

واجتهادٍ وظَنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

أطلِقْ خُيولَ العقلِ،

في ميدانِها

دَعْها سِجالاً تشتهي نوماً،

ولا تلقى الصّفَنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

واطوِ صحائفَ،

شلّها صدأُ المعاني،

ملَّها سمْعُ الزّمنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

وانظرْ بعقلِكَ،

- لا بعينيّ قاعِدٍ -

للفكرِ في زمنِ الفِطَنْ

 إن كان عقلُكَ،

للمصيبةِ قد فَطَنْ!

*

قُمْ يا وطنْ..

وصافِحِ الشيطانَ،

إبليسُهُ وقلبُهُ

لأَرحَمنَّ عليكَ منكَّ،

ومن كُلِّ مَنْ

في طَستِ خُبزِكَ قد عَجنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

فسِجارُ تنّورِنا

حطبُ النُّفوسِ

وخُبزُنا بيدِ الأسى

قمحُ الرجاءِ طحينُنا

وجرْشُهُ

بِرُحى الشّجنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

أَجنَّةً كُنتَ؟

أم كُنتَ الجهنَّمَ يا تُرى؟

ونحنُ لا نرى

أم أنتَ كُنتَهُما معاً؟!

*

قُمْ يا وطنْ..

سيَكسِّرونَكَ،

مثلَ ربٍّ ساكِتٍ

فلا تكُنْ صنماً

ولا تكُنْ ربّاً وثنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

تركتُ قلبي،

في يديكَ رهينةً

والعمرُ أنهكَهُ الوَهنْ

أذعنتُ،

والقلبُ العنيدُ ما ذَعنْ

*

قُمْ يا وطنْ..

ولا تلُمْني إن كفرتُ،

ولا تلُمْ

قلبَ المُتيّمِ إن لَعَنْ

***

سيروان ياملكي

فاتن عبد السلام بلانكُن فيكون

لأن أرقي مشبع في غيابك

أصبحتْ الليالي طويلة

مذ اصطدمتُ بضحكتك

في خمّارات الصدفة

وأنا أعاني من ترنّح في نبضي

وارتجاج في روحي

وأزمة حب في شراييني

مذ (كن فيكون) وأنا أحبك

فلماذا تُطلق صافرة وداعك

وصدري موانئ لتعبك

وأحضاني أشرعة لموجك؟

وقد كنتَ ربّان هوسي وهلوستي

فبتَ قرصانًا تسرقني

حتى صندوق ذكرياتنا وأحلامي ..؟؟

بالمناسبة :

مكانكَ خالٍ لذا مفاصل قلبي تعوي

شهقة أخيرة "مت شوقًا في بُعدكَ"

***

تشفير

حين تنام

ينقطع البث عن الحياة

بـ  " التشفير"

***

شامة

شامتك اللعينة تحصد الكثير

من جوائز الاعجاب

والتصفيرات والصور

أما بعد : فالليل يدّعى

بفقدانه لنقطة من يائه

 وأشار بسبابته إلى ..

وكنتَ .. المعنيّ !!

***

جمالك

الصباح يستعين بوجهك

ليبرّمج ترددات  اشراقه

والليل مدين حتى أخمص هزيعه

لكحلك وعشب رأسك ..

**

غمزة

كذب الشعراء في العيون

بغمزة واحدة منك

تطيح بكل قصائدهم ..

***

زقزقة

زقزقة صوتك

تجعل من الكلمات أعشاش

ومن الحروف عصافير ..

***

سحر اسمك

كل الذين نطقوا اسمك

تحوّلوا إلى عصافير

على أغصان حروفه ..

***

فخاخ الورد

طالت سلالم ضحكاتك

 بتُ أتعربش على  قهقهة

وتوقعني أخرى

أمرها مفروغ منه

والنتيجة محسومة

" أنا معلّقة الآن "

روحي تنتشي بلغة العطر

وقلبي يسجن في فخاخ الورد

***

خبر عاجل

لا أملك أسلحة ضد جاذبيتك

أعلنُ بخبر عاجل :

 فوزك بعد اندلاع الحب

قلبي راية بيضاء

ينتعش برصاصة "أحبكِ"

***

صباحي أنتِ

_ ألو الو ألو ... ألو

_ صباحي أنتِ حبيبتي

حين أسمعها تتحوّل

الشبكة السلكية إلى حدائق

وسماعة الهاتف إلى ورود

وأنفاسك إلى أغصان تسحبني

في غيبوبة هذيان

 بين غواية عطرك وخطيئة قُبلاتك

***

سيد الأمسيات

بعد نهار شاحب دون أضوائك

يتنحّى القمر عن عرشه

فوجهك سيد الأمسيات كلّها ..

***

عمر الزهور

اسمك الآن على قيد الأمومة

حروفه أطفال رُضّع

يشربون ماء روحي

ويتلهّون بنبض قلبي

أنا أكبر وأشيخ

وأطفاله في عمر الزهور

***

ثوابت

حقيقة

كل الأضواء مبتكرة عنك

 حين يُشرق وجهك

أمّا الليل محصّلة ثابتة

حين تغيب ..

***

سُلّم موسيقي

ما زلتُ أستثمر حروف اسمك

في صناعة الأغاني

أما صوتك يعوّل عليه

اللعب بالصعود والنزول على حباله

ينجب سُلّمًا موسيقيًا فاتنًا

يكتسح الدو ري مي ...

***

أمنية بالموت

كنتَ جذابًا بربطة عنقك

 كم تمنيتها حبل مشنقة

كي تُميتني على صدرك

وبين يديك ..

***

صورة فوتوغرافية

اشتباك حاد حاد

بين الزُهرة والشمس

فقط لأن الأخيرة

ظهرت خلفك

في صورة فوتوغرافية ..

***

هاوية

قلبي ذبيح

ونظراتك خناجر

طريقي كفيف

وأصابعكَ هاوية

***

اقتراض

قلبي موجوع

والشوارع تقترض

من بنك المسافات خطواتي

***

ألو

روحي رهينة

وألو واحدة كافية لتفكَّ عنق ليلي

من مشنقة الأرق ..

***

جرح

لم يتبقَّ على صلبي إلا جرحًا

فـ كلّي انتظار

وغيابك مسامير ..

***

أعشاشٌ جَرحى

أشتاقُ عصافيرك وأعشاشي جرحى

 أخاف أن تضيّعني الريح

أخاف أن تصفح السماء

 عن أجنحتك فـ تُطلقها

ما زلتَ تطعن ربيعي بخنجر خريفك

وتمضي في ذبحي

 دون تلويحة وداع .. !!

***

مافيا المسافة

لقاؤك عاطل عن الإزهار

وأصابعك خارج تقويم المصافحة

الوقت حطّاب مأجور

 لمافيا المسافة

دون توقّف اللعين ابن اللعين

 يبيع إلى غيابك

كل .. غابات صبري ..

***

تُخمةُ شوق

الشوارع تصفّر وتغنّي

لغبار مسافاتكَ أمامي

سؤال : من سيقرضني مقعدًا

على رصيف الصبر

حين تشيح بقلبكَ عني

شطر الرحيل وأكثر؟

قلبي يبحث عن أجنحة

فقد كتّفته مصيدة الهاوية

والسماء تصْفقُ أبوابها

قاب قوسين من وجعي

حواسي مشبعة بالانتظار

وروحي تتهاوى من تخمة الشوق

آخر سكراتي "ذكرياتك"

وقيامتي تُعذّب في جحيم غيابك

***

زواج عُرفي

أيها المُبرّمِج : قلبي المُتيّم بك

ينبض على ريموت حبك

كيف لكَ أن تصافحه بزرّ النسيان ؟

وقد ابتكر في الحب

 أصابع شوق وضمّة وقبلتين

تلك الأصابع ضاقت

 عليها خواتيم هجرانك

حين تزوجتَ الغياب عُرفيًا

ملاحظة لا بدّ منها :

" وثيقة رحيلك "

 تسدّد في مرمى عمري

أكبر الهزائم وأوجع القيامات ..

***

ذكريات

وأنت تتمشّى في رأسي

لا تطقطق بكعوب ذكرياتك

 كي لا تصحو أشواقي النائمة

***

ربيعي أنتَ

حتى إزهار بوجهك

تم تأجيل الربيع إلى تاريخ

روحك/قلبك/عام مليون لقاء وقبلة

***

تلويحٌ أصمّ

الانتظار أغنية يدوّزنها وجعي

 في حنجرة الشوارع

بينما رحيلك أصمّ أبكم

لا يجيد إلا لغة الإشارة

والتلويح .. بالوداع ..

***

أشواك

أمام أسلاك غيابك الشائكة

نما ريش لقلبي

أجنحتي الآن مُدمّاة

ورحيلك يقهقه بشماتة

قلبي زغلول جريح

يزقزق بأوجاع فارهة

ينتّف أشواقه

ويتوضّأ بميزاب الآه

ليصلّي على أشواك ذكرياتك ..

***

خسارة

قلبي زائد قلبك

يساوي خسارة فادحة

خاصتي أعزل بريء

وخاصتك مسلّح ماجن ..

***

مُحصّلة أرق

الليل محصّلة رئيسة لأرقي بك

والصباح خديعة كبرى

حين يكشف حقيقة قربك الزائف

وعورة قلبك ... الغائب ..

***

ولادة دون نسب

أيتها القصائد

ياطفلاتي اليتيمات

لاتفتشّن عن نسب

أنتن نطف من ظهر الخيال

وولدتن من رحم الصدف ..

***

اكتظاظ

لا تكترث سأكون مكتظّة في غيابك

فالشوارع دموع والأرصفة آهات

والمقاعد ... ذكريات ..

***

خناجر

أنا التي تحوّلت جراحها نايات

حين تشتدّ خناجر الذكريات

أشرّعُ أضلاعي حقول قصب

***

انتحار

حين رأى زُرقة عينيك

قرّر البحر الإنتحار

إلا أن مظلات أصابعك

تدخّلت في الوقت المناسب

فربّتت على سواحله

بـ حكايات وعشّاق ..

***

شرف المؤازرة

من يُدمي أصابع قلبي

إلا اشواك هجرانك

لا قابلية عندك لاقطف

المزيد من ورودك

أنا أقطرُ .. حبًا ودمعًا

وللمناديل شرف المؤازرة ..

***

قواعد الورود

مذ بلغتُ سن الورد

فازهرت شرايين قلبي

بدورة الحب

وانا أعصر  أوراقي

عطرًا عطرًا

وأخبئ براعمي في جيوبك

واهنّدس لك المدى فراشات

وادوّزن لك الفصول عصافير

أيها العاق باعراب الجحود

لم تعد  قواعد الورود ملوّنة

قد تناسيت أفعالها فوق رسغك

وقطفت أخبارها للريح

 من عروات قمصانك

كلّي ورود صارخة

وكلّك مواسم صماء

اعتراف أخير :

نكرتَ أيها الفاعل

أريج الذكريات للمفعول

حالي لا يعوّل عليه

والجُملة الموجعة

 في محل رفع الآه

وأي تمييز هذا

 سيكون  بعد هذا النكران ؟!

***

فاتن عبدالسلام بلان

 

 

لالة مالكة العلويالذي يرتقي أدراج الرؤى يقتدي بالوصال

ينكتب كحكاية أبدية ..

ثم الذي يتنزل على القلب

إذا احتذى بالعزلة

ولم يقرأ نصا صوفيا ضليعا في المعشوق

لن ينال البر الغزلي ..

ولن يرى ما تراه العيون الكتوم ..

ثم الذي لا يحتمل ظلا خفيفا وربطة ورد أخضر

كيف يبدو وهو متساكن متهادي

يقتفي أثر الأهواء ولا يعلم من بيده مفاتيح السعادة ..

قلت :

لا أحد يحزن في العشب الفاخر

قرابة آذار المجيد

وبعد ذلك، لم ينفع معي أن أشعر بالصمت

كلما ازدحمت العبارات تمردت على القراءة

وصار لي يد أخرى

وفكرة متربصة بالعتمة

... إن لم يكن من بد فلتغضب المزهرية

التي تعالت عن قضم الماء

وقالت :

لك قلبي وللتفاحة معبر آخر نحو اليباب

وأكون شوقا وعطرا ..

ونافورة سعف تلين أنى سارت نخلات الود بيننا

...

وأكون لباسك وسورتك التي تغبط أسمال المدى

وترسم خيط الأمل

في بارقة الربيع ...

***

لالة مالكة العلوي

 

صحيفة المثقفرثاء الشاعر محسن اخريف الذي قضى وهو يختم نشاطا أدبيا

تحت خيمة هاجمها المطر ليصل لأسلاك مكبر الصوت الذي يحمله:

***

كمائن الشعراء

يتربص المطر

كمينا للقصيدة

كي يدغدغ وزنها

الذي تأتأ

عبر مكبر الصوت

ليلا

في انتظار الصباحات

التي لن تأتي

مكبر صوت لغم

للشاعر

كي يموت

ولا يموت

أهكذا يموت الشعراء

من متردم

لا أطلال في الغد

أهكذا بانت سعاد

عبر بلل سلك كهربائي

لا يرحم الكلمُ

ولا يطفىء القوافي

حشرجة الموت

لن تلتقطها ذبذات المكبرات

التي رانت إلى الصمت

رانت إلى السواد

وران مكبر الصوت

البندقية

إلى تأنيب ضمير الأشعار

فأنا لست بريئا

رمت له القصيدة بجمرات

الاعتراف

وأطياف العدالة

بريء أنا

براءة إخوة يوسف

***

عزيز ريان - المغرب

 

عبد الجبار الحمديلم يتوان أبدا عن قضم أظافره أو لِنَقُل بقايا شحفورات لحمية... لقد قُلعت في تلك الأقبية المُغلُقة والزنازين المظلمة.. لم يتسن له معرفة سبب غزو حياته التي كان يعيش شأنه شأن بقية الخلق لا يهش ولا ينش.. حول عالم السياسة المحاط بأسلاك شائكة فطالما طن وأز الذباب حول رأسه بتغيير نمط فِكر يهمش نفسه او حثه بجعله ينعق كعندليب، هذا ما حاولوه عدة مرات صُحبة لازمته فترة ليست بالقصيرة لكنه بقي كما هو حتى بعد التغيير الذي جاء بغربال شمس ليحجب حقيقة أن الموت يقطن تحت إبط رجل أمن بولاء او آذان مخبر متنكر بأنه مخبر... لم تفته تلك المدارس فقد خبرها عندما ساقت الأقدار أخاه الأكبر بعد أن رفع صوته عند معارضته لسياسة نظام.. فحفته رعاية السلطة، سمحت له أن يمارس حرية التعبير ولكن بألم و أوجاع جاز له ان يعبر عنها كيفما يشاء في المكان الذي رتقوه فيه بعد أن أخاطو جلده على الجدران، أدرك أن الجياع تأكل لحمها عند شعورها بالظلم للخلاص من الحياة، هكذا أنهى أخاه حياته، نال من ديمقراطية التعبير جانبا لكن بشكل سَمَحَ له كأخ بأن يتذوقها بترك بصمتهم على صدره ببضعة تواقيع مهروها بأعقاب سجائر.. كان مطفئتهم التي حين يتسامرون ويسكرون يستخدمونه كمنفظة لحقوق الإنسان الموشحة بديمقراطية الدول النامية... عندها ومنذ تلك اللحظة لم يمارس حق التعبير حتى في منامه او حين دخوله الحمام لقضاء حاجته... أدخلوا الطمأنينة رعبا يترصده في كل شيء فصار شخص منكوش كما يطلق عليه بعض من لازمه في صحبته..

لم تؤمن قناعاته في يوم أن العالم الذي يحيط به وهالة المعوقات العاهات والفساد يمكن ان تغير ما خطه الدهر بمخالب ذئاب لا تأكل سوى اللحم الميت.. فالفريسة الحية توقظ بداخلها غريزة القتل فتعمد الى نهشها بشكل يعطي المعنى المقصود للقاصي والداني.. ذلك ما شاهده في أم عينه عندما دخل حيث عمله كحاجب في إحدى دوائر الحكومية بعد أن كان من كبار من يديرونها ولكن... تلك النكشة جعلته يُلزِم نفسه أن يكون بهذه الصورة حتى يسلم على ما بقي له من حياة... في ذات يوم جلس الى جواره أحد المراجعين يشكي همه ومشكلته له سائلا إياه العون والمشورة ربما من خلال معرفته بموظف ما او خاطر له هنا او هناك تمكنه أن يمرر معاملته للحصول على توقيع مسئول حتى ولو بهدية لا رشوة لا سامح الله لأنه يخافه وحرام..

تصبب عرقا وأهتز كسعفة وهو يسمع هذا المراجع.. دس يده الى جيبه فأخرجها وبها عدد من السجائر.. أخذ واحدة ثم أعاد البقية الى الجيب البعيد بحذر عن الذي جلس الى يمينه.. أشعلها وقد أخذ نفسا عميقا طويلا منها ثم نفثه بوجه المراجع ثم أعاد الكرة ضجر المراجع فصاح... أمخبول أنت!؟ ماذا حل بك كي تنفث الدخان في وجهي؟ كل ما طلبت المساعدة لكن يبدو انك مستفيد لذا لم يرق لك شكلي الذي يشعرك بفقر حالي... ولا يمكنني دفع نفقات خدمتك جميعكم منتفعون مرتشون تحبون أكل الحرام والسحت، ألا لعنة الله عليكم وعلى من جعلكم تتمكنون من رقاب الناس..

لم يشعر إلا وضجة وضجيج يرافقه فضول قصم ظهر البعير، لحظات كان واقفا أما مدير الدائرة والى جانبه ذلك المراجع الذي راقت له فعلته التي أوصلته الى غرفة المدير فهتف مادحا شاكرا العدالة والحق وقد شكى هذا الحاجب الذي طلب منه رشوة كي ينجز له معاملته دون تأخير وإلا سوف تتأخر وتتعرقل... وإنه لا يملك سوى عدة سيجارات أخذها منه ودسها الى جيبه ثم دفع به بعيدا وهي شاهدة على فعلته...

لم ينتظر المدير رد الحاجب لكنه قال: شعشاع أنت يا حاجب النحس... بإشارة صغيرة جرجر مع عبارة حولوه الى التحقيق...

تلك هي آخر مرة يتذكر فيها نفسه وحرية التعبير دون كلام لقد أبدى رأيه وتذمره بدخان سيجارة فنال أعقابها تذكارا على جسده في التعبير عن رأيه لرفض واقع إستشرى الفساد بين العامة فأزاح ستار الحق المسلوب الثياب، لا يعلم منذ متى حشر مع صعاليك الكلمة الحرة والتعبير عما تجيش به بطون عقولهم التي لا زالت تشكي الإجهاض بعد فجورهم وحبلهم بإبن حرام لا يحق له الحياة كونه لقيط زمن الديمقراطية...

في تلك السفرة كما يطلقون عليها من يأتون كل ليلة ليتسامروا معه، يكملون كتابة سيناريو أن العالم يتجه نحو الأفضل فبالقضاء على مروجي الأفكار وثقافة (العلمو نورن والجهلو ظلامن) لا يمكن ان يتأتي على يد أمثال المرتشين والفاسدين فعدالة القانون وميزان الحق هما من يتسيدان الموقف فما أمثال هذا الحاجب إلا وباء يستشري بين العامة في وطن يبني المستقبل لأجيال وهمية تمسك بالضياع براهين يومية، فعامة الناس تحب أن تشعر بالمأساة والوجع والضيم، تحب أن تجرب الظلم الأزلي وسادية من عقروا الناقة، سادية حكام لا يؤمنون بقول لا للبيعة لأنها الحق برأيهم.. فلك ان تتصور يا حاجب مدى سماحة عين القضاء بعد أن عزموا إطلاق سراحك، خاصة أنك لمست فسحة العلاج النفسي والجسدي الذي يجعلك مؤهلا لأن تكون مواطن يترفع عن المساس بأذيال خطوط رسمت له بعدم تجاوزها لأنها تودي به الى بؤرة الفاسدين الذين تسعى أيدي كثيرة لنيل ممن يتخطفونها دون أن ينالوا عقابهم..

العدالة عمياء لكن مطرقة القضاء شاهد عيان على مجريات زمن باع عصارته الهضمية أوراق تبرئة للعاكفين والركع السجود...

سيطلق سراحك وأنت تعض النواجذ حقا على فرصك الضائعة .. لكن سنترك لك فسحة التعبير بعد ان وثقت في سجلاتنا الرسمية بعنوان مجنون سياسي سابق.

 

بقلم/ عبد الجبار الحمدي   

 

طارق الحلفيالمراسيل اليكِ يا حبيبهْ

بعض روحي

وبِها قلبي وشوقي

وعيوني وجروحي

ستفوح النار مِنها

فأحرصي

لا تفزعيها

اطلقِيها

اطلقيها

ستغني فرحاً

في حضرة الوجد لديكِ

وستغدو من سنا الرقصِ

زهوراً وفراشاً

وستنمو..

آه يا حبة قلبي

ألقاً بين يديكِ

*

انه الحبُّ فلمّي

مهلةَ العمر على حرف التمني

واغسلي جفن رفيفي

كي أرى فيك اخضراري

وغباري وبروقي

وخواتيم حماقات بحاري

فاذا الحاضر ارخى  

حجر الحلمِ على ومضة طيشيي

فاغسليني بتآويلِ السنينِ

علَّ مرسالي اليكِ

بين منفاي واوراق اعترافي

قبلاً باح بها ثغر حنيني

سوف يزهو طيرها ـ نِعمةُ كوني ـ ثملاً

باغته الحبُّ حضوراً

بين احضانِ يديكِ

*

طارق الحلفي

فلاح الشابندربرحابِ اللامرئي

يشاغلني طيفكِ.

طعنةُ التلاشي...

مصباحٌ....

برحاب ِالمرئي

شغبُ غبار ...

منشورُ شعاع ٍ

شمسٌ غاربةٌ ...

أفولُ ألتلاشي

عسعسةٌ...!!؟

أسأل إقامة

في غياهب ِالبحر والضباب

مللت رقما... مسمارا... وتداً لخيمةِ الخيباتِ والخسرانِ

تنكرت ْ لي الصدفةُ و الحظُ

و الحيلة بعينين

غامزات للعدالة (المسلفنة)

قضي الأمرُ

ضد َّمجهولٍ

البحر ...!!؟

***

فلاح الشابندر