ياسين الخراسانيالصّمْت من ذهبٍ وفضّةِ سَطْوةٍ قُرصانيَةْ

أُنهي صِراعي في حبالِ الوقتِ

بالتّلويح والدّمعِ الكثيفِ

أنا كثيرُ النشْجِ يَجري في عُروقي

خوفُ طِفلٍ أو عِراقيّةْ

وأسمعُ في صداها

خيلَ ماغولٍ وقِلّةَ أدويةْ

خارتْ ظُلوفي مثلَ إبنِ الوعلِ

لكنّي بقيتُ حبيسَ أرضي مثلَ أمسي

لا أفارقُ ما عرفتُ إلى بلادٍ عاليةْ

كانت بدايةَ قِصّةٍ إجباريَةْ

لوّحتُ للحاكي بأنّي لا أريدُ

مكانيَ المعزولَ في أقصى الحكايةِ

كان دوري في البُطولةِ مثلَ شَفرةِ نِسْوةٍ

أبْصرنَ بدرًا في الجمالِ

أنا غنّيٌ في القَباحةِ

مثل يوسفَ في الكمالِ

وعندَ سادنِ قُبحنا

مالا يُعدُّ ولا يُحدُّ من العطايا الغاليةْ

صَدأُ الحليبِ حكايتي

كان المذاقُ كطعمِ شاي آسيويٍّ

حينها بدأتْ حكايةُ عمْرِ ترْحالٍ ورفعِ الصّاريةْ

أما الحنينُ فلي ضُروسٌ ضاريةْ

أجترّهُ منذ الصِبى

لم يبلغِ الحبل الوريدَ

لأنّ موتي ليس شأنَ سُويعةٍ أو ثانيةْ

خالٍ من النّجمِ المُنيرِ أردتُ ليلَ الأرضِ

باركتُ الرّياحَ بقُوةِ الزّفراتِ

أبْغي دَفعَ كلّ سفينةٍ في اليمْ

بعيدا عن بلادٍ عاتيةْ

لستُ الأخيرَ وليس لي عُمر الكليمِ أو النّبيِّ الخِضْرِ

من هذي البلادِ أظافري

وبها خَرمتُ حُطامَ تاريخٍ وإرثَ الفانيةْ

من نيلنا حتّى الفُرات رأيتُ أوسمةً

على كلّ الصُدورِ الخاويةْ

في مثلِ هذا اليومِ

فيما يُشبهُ الحلمَ الرّخيَّ

على سحاب الوهمِ

أُعلنَ فوزُنا

فوزٌ لديكٍ أو عُقابٍ في سباقِ الباديةْ

نِمنا على بابِ الإله

لأنّه يومُ السُباتِ

ولا دعاءَ يطيرُ أبعدَ من بروج الهاويةْ

أحلامُنا كانت تنامُ على صدورِ الآخرين

لنا إذنْ أضغاثُهمْ

أو أُمنياتُ زجاجةٍ في بطنِ حوتٍ ساديةْ

كنّا نزيدُ على ثلاثٍ

سيّدي فوقَ الصليبِ

مشى على الماءِ الشفيفِ

هربتُ من جِذعِ العَمودِ إلى مصيرٍ دائمٍ

ونسيتُ نزعَ الشّوكِ عنْ رأسي

وصارَ علامتي

فأنا كمطلوبٍ لكلِّ هزيمةٍ حيٌّ

وإن كان المماتُ مآلَ شاةٍ عاديةْ

في صوتنا وهنٌ

وفي الصّمتِ الضعيف

تعيشُ أغنيةٌ وتربو داليةْ

ليست إذنْ إلا نداءً يدفعُ الوعلَ الصّبي إلى رُباه

في ثقوبِ النّاي آثارُ الصليبِ

وفي دِمائي أغْنيةْ

ليستْ صدى

هي فسحةٌ في عُمرنا

أو تسليةْ

هي سَهْوُ جرحٍ أو سلامُ محاربٍ

أو فجوةٌ في حائطٍ ملَّ السجينُ رسومهُ

هي رقمُ نردٍ مُشفقٌ

أو توبةُ السّهْمِ الوشيكِ

منَ الضّحيةِ عنْ حياةٍ داميةْ

لا لا وأعلى في ضُلوعي الخابيةْ

هي أغنيةْ

هي أغنيةْ

***

ياسين الخراساني

 

 

نجيب القرنلكم كل حشد الظلام وخيط النزق

لكم عاديات الهلاك تمور على زقزقات عصافيرنا

تنزُّ شفاه الصباح

وترمي على الوقت غيم الضجر

لكم أن تقيموا طقوس عبادتكم كل آن:

سلبٌ

عبثٌ

ضحكٌ

وكَراسِ على نسخة الوارثين تدوَّر

**

السلام على وطنِ ..

غصه عصبة الحاملين مفاتيحه

لقوارين تشكو وكالات أنبائنا من سغب

قلت سأمضي على هودج للسلام

وأدخل ساحة أحلامنا المثمرة

أغرس خيمتنا الباسلة

أسطر أغنية ثائرة

لحنها ناعم مثل ريش الحمام

قلت سأخلع درعي

وأمنع صوت صليلي

لترحل تحت بياض بيارقنا زمرة الشر

قلت السلام على قلم الثائرين

تلوت (إذا الصبح أسفر)

قلت السلام على لوحة الطفل في يده سنبلة

معلقة عرض حائط شارعنا المنكسر

السلام على فوهة الحرف

وتلويحة الكف

على (دمنا المنتصر)

السلام على كل هذا الهزيم المزمجر

يمضي رويداً

رويداً

قلت السلام

ا ل س ل ام

وطال الوقوف وتاهت دروب السفر

فهل يدرك الثائر الآن ..

أن السلام سليل الحسام

(وإذا ما أردت السلام فكن حاملا للسلاح)

(ومن يتهيب صعود الجبال

يعش أبد الدهر بين الحفر)

***

نجيب القرن

اليمن - تعز

 

هذا الراس حيرني

بل ارهقني

ذات جنون قررت الولوج فيه

تسلقت اكتافي نحو مغارة ضجيج بابها من صمت

الصمت يحيلك على حارسين ملامحهما من ارتجاف ووهم

اظنهما ملكين لكنهما كانا بلا اجنحة

صبرائيل اتعبه هذا الكرسي المدولب

أقعدته هذه المتاهة الموغلة في التشظي

بدايتها خروج ونهايتها احجية

ثورائيل يتحين احراقها والجلوس فوق ابراجها يستمتع

فهو بعين واحدة فقد فقد الاخرى في احدى ثورات الجزع

ولانهما منشغلان بتوبيخ بعضهما

دخلت حين خلسة

وجدت انهارا بكرا  لم يطاها زورق او عيون او امنيات عاشقين

يغطيها رماد وسنين انتظار

تاخذني صوب اوطان تباع على الارصفة بارخص الاسعار

فتاريخ صلاحيتها اشرف على الانتهاء

ولا احد يشتري

فالكل يبيع

لا افكار في هذا التيه ولا حقيقة

الا في نفثة دخان في دورة المياه

الشروق يبدا من الجنوب

وربما من الغرب

لا يهم

فلا شمس هناك او بوصلة

لكني اوغلت في الهجرة للقاع

جنات معلبة باكياس من حرير

ونيران مقطوعة الانفاس من المطر

اصحاب كارقام البيوت القديمة

اسماء يقضمها الصدا والانشغال

فانا مازلت منهمكا بالثرثرة والسباب

رايت حشودا من هموم قديمة وجديدة

مرتبة كصلاة جماعة

تنتظر خطيبا او اماما حتى لو كان مخصيا يلقي عليها تهويدة دينية لتنام

 لا احد فوق المنبر

فأنبري كفارس اسطوري

لكن لا صوت يخرج مني او انين

فقد بعثت هذه المرة ابكما بلا عمامة

عندها أفقت !

وجدتني اكررذات الحلم لعصور

والخروج عصي جدا

عندها

علمت اني عالق هنا منذ خمسين سنة

 ***

ضياء العبودي

 

 

عبد الستار الزبيديأطلقي اذيال خمارك

غيمة ملونة

نحو ما حولنا من قتام همجي

افرشي على سطحه

انبلاج الرسالات

ونفحة باردة من انفلاق الفجر

تنهدي

ان المواقيت تنصاع

محض اخضرار اللحون على شفتيك

واليمام يؤدي مناسك الطواف خاشعا متضرعا

حول هيبة قدك المستنير

اعرف ان ابتهالك يمنح السباخ طهرا ورطوبة

واعرف ايضا ان الالهة

تُبعَث من جديد صاغية لدعائك

تُعَبِّد دروب السماء

تعطيك المراد معطرا بالرياحين

**

مرة وانا ماش خلف سيل البيانات

تاركا ظلي يتهجى جدران بيتنا الطيني

تعثرت بتهويدتك المخضرمة

دون سابق احتراز

انهمرت النجوم والاقمار

صعودا نحو الماء

وراح خمارك

يغمرني بالضوء ونفحات الملكوت

***

عبد الستار جبار عبد النبي الزبيدي

ساندنس 2015

 

عبد الرزاق اسطيطوخذي ما تشائين سيدتي

من فيض نهر الشوق..

وممشاي على الرمل

ودعي سحر عطرك هائما..

منسابا على الأرصفة والأزقة

انسياب عبير الياسمين ساعة الغروب

حتى إذا ما ضاق بي الوقت كسجين

وهدني الحنين ملت إليك

كما يميل الغصن إلى بركة الماء

خذي ما تشائين من سحر الكهنة وسحرك

وسحر هذا الليل الليلكي المطل على البحر

واتركي نظراتك مابين الجراح

وشرايين القلب منثورة

كما ينثر الحب للعصافير الجائعة

حتى إذا ما اشتد بي الجوع لعسل عينيك

وأفياء نخيلك..

وأشجار غاباتك..

وقسى علي الوقت كجلاد

مشيت خفيفا.. شفيفا خلف خطاك

كمريد شرده الذكر والعطر والظل

وشوق الحبيب مشيت خلفك

خذي سيدتي كل شيء..هداياك

وما رسمتيه من شغف الطفولة

على شط البحر

واتركي مرآتك المعلقة على جدارغرفتنا

لوحة ونافذة مشرعة على الريح

حتى إذا ما وقفت قبالتها عاريا

كأشجار الخريف هزتني بعنف

وكسرت أغصاني وأضلاعي

وشردت ما تبقى من أوراقي وأزهاري

أنا هاهنا سيدتي على صخرة سيزيف

أقف وحيدا

كمصباح معلق على ناصية الدرب

يعشق المطروالسفر

ورذاذ البحر..

أو كفنار على رصيف ميناء مهجور

يعبث به الموج كل مساء

أو كمركب تائه بلاقمر مضيء

وبلابوصلة وبلا شاطئ  وبلا أغنية

أنا هاهنا  هلين أرقب عودتك

كما يرقب اللاجئ  المنكسرعند حدود الغرباء

عودة الأهل والوطن

وهويعرف أن الوطن مزقته الحروب

فلم يعد غير أثر وخبر

وعزف حنين على وتر الكمنجات.

***

عبدالرزاق اسطيطو

 

قصي الشيخ عسكرانت معنى الوجود والعنوان

                    اي سر يصونه الاعلان

لم تزل للحياة سفر عطاء   

                     تتملى فصولك الازمان

ذذاب فيك الزمان حتى التلاشي

               واستوى بين راحتيك المكان

قبل ان تدرك الوجود المعاني

                         بعلي تعادل الميزان

تركع الارض هيبة لخطاه

                     وتقر الافلاك والاكوان

انه في السماء تاج علاها

             وعلى الارض للورى سلطان

فله تخشع الخلائق طرا

                    وتذل العروش والتيجان

يا اله الحرب الذي لايجارى

                    كم تباهى بسيفك الميدان

ونبيا بآيتين اتانا

                  اية السيف قد تلاها البيان

لو تبعنا خطاك كنا ارتقينا

               حيث ترقى النسور والعقبان

 

غير انا والنصب فينا اصيل

                    لم نطع قد انزل الرحمن

امة خيم  الهوان عليها

                      فتولت زمامها العبدان

فعليهم حق الحكومة فينا

                 وعلينا الخضوع والاذعان

ماعنانا ان نعيش بعز

                     او بذل أم أيّ حين نهان

فاستقرت على الدنايا نفوس

              وانطوت في دمائنا الاضغان

لم نكن غير خائن ومراء

                     فعلى أينا يكون الرهان

غاية الشوط ان نعمَّر دهرا

                    وليكن بعد ذلك الطوفان

كم صبرنا على الهزائم تترى     

                  وسكتنا اذ ينطق الشجعان

وخبرنا الحياة بالذل حتى

                      أنفت ان تمسنا الاكفان

ايها القاصدون مثوى علي

                         ان مثواه جٌنة وامان

سيدي انت للورى نهج حق

             أيّ عصر عاداك عصر مدان

***

قصي الشيخ عسكر

..........................

ملاحظة:

لا أفهم الإمام عليّا فهما دينيا بل أفهم فيه معنى الإنسان وقد سألني أكاديميّ صديق في رمضان هذا العام قبل أيام هل أستطيع أن أصوغ وجهة نظري في الإمام عليّ شعرا فوجدتني أقول الكلام أعلاه

 

 

حسن حصاريوَها قد انهارَتْ

 مِنْ جَديدٍ

 كلُّ تراتيلِ الإنتظارْ

على صَخرِ الضَّجرِ الطوِيل.

وانكسرتْ فينا أوثارُ القيثارةِ

وَخَبى صَوتُ النايْ.

فلمْ تعُد تسْمعُ للهفاتِ الفاتِنةِ

هُنا وهُناك ...

وَتلكمُ الزغاريدُ الموؤودة

والضَّحكات،

غيرَ أنينِ الشجنِ والأسى ..

بِملإ الزفيرْ.

وَياهلعِي حِينَ يَسْكنُ

ارتِيابِي،

صَدرَ الخُطوَاتِ

حِينَ تتحَسَّسُ أنفاسِي

هَبَابَ هذا الرَذاذَ ...

فلا عَادتْ أنامِلي فَراشة

تَحُط عَلى الأغصانْ.

وَلا نَظرَاتي أمَلا،

يَعلو عَلى الشكِّ

بِاليقينْ.

 

فلم تعُدْ لِلكلماتِ  ..

لغة الفرَحِ وَالأغنِياتِ.

لمْ تعُد ظِلالنا أقلَّ حُزنا

مِن أحزانِ أعْيُنٍ،

ألهبَها وَخزُ السَّهرِ

عُبورَ مَسافاتِ نشوةَ الشوْقِ

لِمَوج البَحرِ ورملهِ،

لِرَائحةِ الترابِ

لقهوَةِ على الرَّصيفْ

لتيه طويل في الطرقاتْ،

لِلقاءِ نبضِ قلوبِ

غَذتْ جَمرا؛

 فينا يلتهبُ

خَلف صَمتِ نوافذِ الأحزانْ،

وزوايا حجرْ.

لِعطرِ نَدى زَهرةِ صَباحٍ

يُشرِقُ بِالضياء.

فلستُ وَحيدا مَنْ يُلوحُ

لِنورِ السَّماءْ.

***

حسن حصاري

ماي 2020

 

شوقي مسلمانيلأنّ كوناً آخَر

في الرأسِ الآخَر

في رأسِك

ولكن مع إقرار

أنَّ الشجر الذي تراه

هو ذاته

أنّ الزهورَ التي تراها

هي ذاتها

البحرَ الأزرقَ الجميل

الكلّ   

ولأنّ كوناً آخَر

في الرأسِ الآخَر

في رأسِك

يجْنحُ بك نحو كونٍ آخَر

تُفردُ جناحيك لقلبٍ آخَر

أطهر وأرقّ.

**

لأنّك ترحل

في الأبيض وفي الأسود

وليس أيّ أبيض وأيّ أسود

إنّما في الأبيض المسِمّ

والأسود المنهوش

في اللاكمال

لأنّك ترحل

حتى في غربةِ الغربة

هذا الوجوم على وجهِك.

**

لا تفتأ تخرج ولا تفتأ ترجع

ليس أن تخرج مِن بيت وأن تدخل إلى حانة  

بل أن تخرج كما تخرجُ شجرة

كما يخرجُ البحر 

ولا تفتأ ترجع بندوب.

**

عينٌ تقرأ

عندها الحكمة.

**

أرواحٌ تدمَعُ فرَحاً

أرواحٌ تدمعُ ألماً أو حزناً

أرواحٌ ورودٌ، أرواحٌ شرِسةٌ 

أرواحٌ تصرخ مجنونة

وأرواحٌ رماد.

**

اجتزتَ الدربَ هارباً

اجتزتها عابراً، فاتحاً

حاملاً على ظهرِك ميّتاً

واجتزتها وأنت راجع.   

***

شوقي مسلماني

 

جميلة بلطي عطريأنَاي

كَمْ يحلُو لها أنْ تستلهمَ المُعجزة

أنْ تَفْلقَ لُجّة الوَجَل

وتُعبّدَ الدّرب

خُطاي

كأدْهَم عنترة في النّزال

ترْفُسُ ظهر الحيْرة

تُحسنُ الضّرْب

عيناي

كَما زرقاء اليمامة

تقُصّان أثر الضّوء

تتعقّبان ملامح الوقت

على الضّفّة الأخرى أراني

أفتحُ صندوق الدّهشة

فأبدو نخلة تمدُّ عنقها نحْو الرّفاه

ساقية يُراقصُها الخرير

حقلا يتأوّد بالسّنابل المُثقلات

يعدُ بالخير

حوله يُرفرفُ الطّير

والحصادُ على أشدّه ملحمة

صندوقي يتشكّلُ على قدْر الرُّؤى

غابة حينا

بحرا آخر

وأنا في نجْوى المُحارِ أبثّ أشواقي

ألجُ عالمِي الواعد

هناكَ لا رغبة ولا رهبة

فقط تسابيح الرّوح تنثرُ الفرح

تهمسُ للطبيعة أنِ ازرعينِي

في خفقة الصَّبَا

في ضوع الياسمين

في خضمّ الوقت أبحِرِي بي

إلى المنابع الأولى

اُرسميني واحة غنّاء

أرضا تُباركُ شوق الطّين إلى العِتق

إليّ

أنا التي تحْضُنُني أناي

معًا نُردّد أنشودة بِكْرا

للفجر

للفُصول حولنا تنصبُ سُرادق الصّدق

تتوالدُ عبْر الحلم رواء ..شمسا

صيْحة إبهار

والكونُ يُسرُّ في أذن الزّمن

كُنْ بذرة .. كُنْ حياة

اِملأْنِي ماء .. ونماء.

............................

بقلمي: جميلة بلطي عطوي - تونس

 

الطيب النقرسعت جاهدة بأن تخفف من حدة شوقها إلي رؤياه، وكلفها بمقابلته، فهي قلقة ما في ذلك شك من هذه المشاعر الغامضة التي تنتابها تجاه شخص تجهله كل الجهل، ولا تظن أنه سيتاح لها أن تعرفه في يوم من الأيام، لتمتع ناظريها من وسامته ونضارته وروائه، ينبغي أن تدعو نفسها إلي شيء من القصد والإعتدال، وأن تترك هذه النزعة التي أخذت تعم وتشيع، يجب أن تقاومها وتتصدى لها، وتنزه نفسها عنها تنزيها، نعم عليها أن تكف عن الاستئناس ببرنامجه الذي يقدمه في التلفاز وتوطن نفسها على ذلك، وتتذكر أنها متزوجة من رجل أحاسيسها نحوه متفاوته بين المقت والإعجاب، صحيح أن اعجابها بزوجها ضئيل شديد الضآلة لا تكاد تحسه، ولكنه  يصل إلي أقصى ما يمكن أن ينتهي إليه من هدير وحدة وعنفوان، إذا أحسّت أن زوجها المكتنز العضلات، الصارم التقاطيع، عاشقاً  لها، وبها شغوفا، ولكن الزوج البليد الحس، الخامد العاطفة، المطبق الشفاه، لا يجثو أمامها ويلاطفها ويذعن لها أشد الاذعان إلا إذا كان يروم أن يختلي بها، وما أن يقضي وطره، ويرضي شهوته، حتى ينتزع نفسه من بين يديها وقد بلغ بها الأسى والتأثر أقصاه، حينها تود لو أنها تستطيع أن تقتل نفسها، فما هي عنده إلا جسد مستعر يثير كوامن فحولته ليس إلي اتقائه من سبيل، أما عاطفتها المتأججة فهي بعيدة كل البعد عن دائرة عنايته واهتمامه، لقد حاولت كثيراً أن تلفت انتباهه إلي عواطفها الجياشة التي يزدريها ويستخف بها أشد الاستخفاف، حتى أخذت تمقت الالتفات والتنبيه، ووجدت ضالتها في ذلك القسيم الوسيم الفارع الطول، الذي يخضع الناس له، ويتأثرون به، وهو يلح في اللوم، ويسرف في العتاب، لكل زوج أو عاشق لا يرفق بمحبوبته، ويلاطفها ويغازلها على الدوام، كانت تتكلف الجهل والغفلة، لسيطرة هذا الرجل الذي لا تراه إلا عبر الشاشة على تفكيرها، الرجل الذي تحسه، وتشعر به، وتتخيله مقبلاً إليها، ناثراً حولها الأزهار، هامساً في أذنها بأروع الأشعار، حملها على العمل والجد، بعد أن أمضت عدة سنوات بعد زواجها في الدعة والخمول، لقد عادت زهرة ناضرة متوهجة بعد أن كاد بريقها أن ينطفيء، وردة صارعت الجفاف والذبول لأربعة أعوام، حتى أمست تعتقد أن الزواج موئل شقاء وليس مصدراً للسعادة، ولأنها لا تستطيع أن تمضي في هذا العنت، طلبت من زوجها الطلاق، وحينما ألحّ في الرفض خلعته وتركته ذاهلاً لا يعرف ما هي الأسباب التي دفعتها لاتخاذ هذا المنحى، أقبلت ريهام على حياتها الجديدة فرحة بها مبتهجة، بعد أن طوت صفحة زوج تستطيع أن تحصي ألفاظه التي تفوه بها على مدار الأربعة أعوام، لم يكن طليقها مازن سيئاً، ولكنه رجل يركن إلي الصمت ويتدثر به، ولا يفصح لها عن دخيلة نفسه إلا إذا رام شيئاً من ضرورات الحياة، هو الان محزون يغالب حزنه، وحتى ينسى ريهام التي كان يحبها دون أن تنم عنه امارة تظهر هذا الحب، حرص على الزواج من أخرى بعد أسبوع من مفارقتها اياه، لقد غاظها فعلاً زواج طليقها بعد عدة أيام من قرار المحكمة التي حققت لها ما ترجوه، ولكنها استأنفت فرحتها، وسارت في دروب واقعها الجديد، وهي راسمة على محياها ابتسامة آسرة مضيئة، احتملت فيها في غير ضعف ولا وهن، عبارات اللوم والاستهزاء، ونظرات الشك والاستعلاء، ولم تأثر فيها الزوابع والأنواء، كما لم تسقط فريسة في شباك أصحاب العبث والأهواء، وانقضى عامها الأول، وقد دار حول فلكها أقطاب في القمة، أذاقتهم ألواناً من الذل، وأخضتعتهم لضروب من الخسف، لأنهم لم يشرئبوا إلا للذة، ولم يطوفوا إلا على أهداب الجسد.

استطاع غسان حسن مقدم البرامج الشهير أن يعيش على أسلات قلمها، وفي بطون مذكراتها، التي تدونها عشية كل يوم، كانت أحيانا تقرظه بعبارات المدح والثناء، وتمطره في أخرى بحمم القدح والهجاء، لأنه قد تمادى في التغزل في ممثلة استضافها، أو في غانية تباهى باكتشافها، هي تعلم حق العلم أنها لن تظفر من كل هذا بشيء، فغسان الذي يفوق عدد عشيقاته الاحصاء، تلح في عتابه، وتسرف في استعطافه، في هدأة كل ليل، لأنه لم يترك لها أن تعيش حياة هادئة مطردة، يمنعها عن الافصاح له بمكنون صدرها انخزال نفسها، وخور قلبها، ولأنها تعي أن سجية العفاف عنده كليلة مثلومة الحد، وهو حتما إذا رأها أو أصاخ بسمعه لها، فسوف يختزلها في اطار المتعة، وهي تربأ بنفسها عن ذلك، إذن لا مناص لها سوى أن تكتم هذا الحب المضني في سويداء فؤادها ، وأن تتكلف الجلد، لقد عاشت ريهام متألفة مع أتون خصام محتدم بين عقلها الذي يأمرها بوأد مشاعرها الجوفاء، وقلبها الذي يمنيها بالضجيج والعجيج، لهذه الأسباب لم تتخذ ريهام وسائل للوصول إلي مبتغاها، ولم تسعى قط أن توقع غسان في حماها، رغم جمالها الآخاذ، وفتنتها الطاغية، ولكنها دأبت على اظهار شغفها بغسان لصويحباتها حتى تنامى هذا الشغف لصاحب الشأن الذي اعتاد على سماع هذه القصص التي كان ينصت لها في رتابة وملال، ولكن ما أن شاع اسم صاحبة هذا الكلف حتى صفق في جزل، وابتسم في سعادة، فمن تكن لها عشقاً محضا، وغراما عنيفا، صدت في اباء وشمم، أحد أصدقائه الأثرياء الذين يقارفون أعظم الآثام وأضخمها، هذا الصديق الفاسق سبق له أن سلب غسان فتاة كان مولعاً بها، ونشر ذلك في كل صقع وواد، لقد حان للنجم الفارع الطول أن يثأر لكرامته المهدرة، وأن ينتهي سجاله مع ذلك العتل إلي غايته.

التقى الوجيه غسان بريهام في بهو الشركة التي تعمل بها، وفاجأها بضروب من اللوم والتأنيب، لأنها لم تخبره بحقيقة مشاعرها تجاهه، ولم تهاتفه أو ترسل له خطابا يفصح عن عواطفها النبيلة، ظلت ريهام تحاول أن تبقى متماسكة أمام هذه الوقائع التي لم تكن في البال،فلم يدر في خلدها مطلقاً أن يأتي يوماَ ترى فيه حبيبها شاخصاً أمام بصرها، استطاعت بعد لأي أن تبقي دموعها على مأقيها، وأن تنتزع صوتها من محبسه، وأن ترد في خفوت واضطراب بأنها لم تكن ترى طائلاً من ذلك، كان غسان يضغط على يدها في شدة، وعينيه العابثتين تصولان في حواشي جسمها البض، ولم يتركها إلا بعد أن ظفر بميعاد، وحفظ في ذاكرة جواله الباهظ الثمن رقم هاتفها السيار.

استدار غسان وقد وقع في نفسه اعجاب بجمال ريهام ورشاقتها وأناقتها وطريقتها في التفكير، أما ريهام فقد انتحت مع صديقة لها ناحية وأخذت تحادثها في مواضيع شتى، وذاكرتها تسترجع كل لحظة أمضتها مع غسان في حديث الذّ من الشهد، وأنضر من الذهب، اعتادت ريهام على رؤية غسان بعد لقائهم الأول، والتحدث معه لساعات طوال عبر الهاتف الجوال، ولكنه انقطع عن زيارتها بعد اسبوعين، فاضطربت لذلك أشد الاضطراب، وجزعت لذلك أشد الجزع، ترددت ريهام على كل الأماكن التي يمكن أن تجد فيها غسان بعد أن باءت كل محاولات سماع صوته عبر هواتفه بالفشل، ولكن دون جدوى، وبعد عدة أيام ظهر رقم غريب على شاشة جوال ريهام التي ردت في لهفة وأنفاسها تتسارع، فتسمع صدى صوت حبيبها غسان آتياً من بعيد، فتبكي العاشقة المكلومة في حسرة، وتتنهد في فرح، أخبرها غسان بعد أن نجح في تهدئتها أنه قد حصل على اللوتري، وأنه سوف يمكث في الولايات المتحدة حتى يحصل على الجواز، وأنه سوف يرسل لها قريباً حتى تمكث معه عدة أسابيع في الولايات المتحدة، فأجابته في حزم أنها لا تستطيع أن تشاركه حياته دون مسوغ شرعي، ويبدو أنه تذكر جمالها وروعتها وحزّ في نفسه أن يغادر بلده دون أن يغنم من ذلك بحظ، فأجابها في اندفاع المحبين أنه ليس رافضاً لهذا الأمر، ولكن يجب أن نعطي لأنفسنا فترة من الوقت حتى يتخذ كل منا القرار الصائب، فضحكت ريهام في تهكم وأخبرته بأنها قد اتخذت قرارها منذ أن كانت في معية زوجها الأول، وصارحته بأنها لن تستطيع أن تثق فيه، أو تتطمئن إليه، إلا بعد أن يعقد قرانه عليها، وأنها لن تتورط معه في دنيئة أبداً،لم يسع ريهام بعد انهاء مكالمتها مع غسان إلا أن تغتبط بحزمها، وقوة شكيمتها، أمام من تحب، فهي تعلم أن غسان لا ينشد إلا أن يغريها، ويملك عليها أمرها، فيلهو بها أيام قد تقل أو تطول، وبعد ذلك ينصرف عنها، ويتركها لحياة كلها جحيم، ما تخشاه تلك العاشقة المتدلههَ التي تعلم أن حبيبها سوف يتمهل بعد هذه المكالمة، ويتيح لنفسه التفكير بعمق في الكيفية التي يوقععها بها في براثن قبضته، أن تضعف لشدة ما قاومت، وأن تتهاوى لشدة ما كبحت من جماح عاطفتها، هي إذن ماضية في الرفض، وممعنة فيه، حتى لا ينالها غسان بأذى، وهو عازم على الا يتعجل الفوز، ويظهر آثامه ومخازيه، يكفي أن يعزف على ايقاع عاطفته الملتهبة، وأن يخبرها بعزمه على الزواج منها، متى ما وطئت أقدامه أرض الوطن، فتنطلي عليها تلك الحيلة، فتخر وتستكين، فيزدريها ازدراءاً منكراً بعد أن يجوب في أقاريز مدنها العصية، ويعتلي صهوة خيولها الأدهمية، وتنطلق ألسنة الناس بالكلام، والناس غلاة مسرفون في هذه الأمور، هي لا تعلم بأنه ضيق الذرع بهذه الحياة المنتظمة التي تجرى على وتيرة واحدة، فحياته محطة تلتقي فيها الأجناس المختلفة، والطبقات المتباينة، فعلاما يتجشم مشقة الاحتشام؟ ويزدرد علقم الفضيلة، ويرضى بحياة خاملة متواضعة، لا خناً فيها ولا فجور.

لم يسلك غسان هذا السبيل من قبل مع طرائد اللذة، وصريعات النشوة، فهو ليس في حاجة إلي بذل الجهد، وإجهاد النفس، لأشباع نزواته، فما أن يُخطِر الحسناء بما يقاسيه من علل الغرام، حتى تتجرد عن أسلحتها وتمضي معه في استسلام إلي مخدعه، أما ريهام فلم تُجدي معها الأصوات الهامسة، والمس الرقيق، فهي تريد أن تستأثر بحياة من تحب، ولا يرضي غرورها إلاّ أن تكون وحيدة خالدة عنده وهي شامخة عزيزة الجانب، همّ غسان أن يتحول عنها، ويعصم نفسه من وصمة الاخفاق التي لم يتجرعها من قبل، فهو يدرك جلياً أنها تسوس أمرها معه بالحزم، وتستقبل كل حركاته وسكناته بالتحفظ، ولكن ماذا يصنع مع كبريائه الذي له مكبر، وبه مختال، وعليه حريص، وكيف لا يجعل صديقه اللدود تمزق قلبه الحسرات، بعد أن يؤوب إلي حصنه وقد أحال أسطورة ريهام إلي هباء تذروه الرياح.

إنه أمر لا غرابه فيه، ولا مشقة في فهمه، أنا عدت من أمريكا من أجل غاية واحدة، كنت أحسب أنها قمينة بأن تجعل ثغرك يومض بالابتسام، ولم أكن أعتقد قط أنها سوف تملأ نفسك جزعاً و هلعا وارتيابا، فأنت إذن تنظرين إلي زواجي منك بأنه بلاء نازل، وشر ماثل، وعذاب متصل، وقفت ريهام واجمة تنظر إلي قرص الشمس وقد أزفّ على الرحيل، عبر نافذة غرفتها الشاهقة، وقد تعاضدت الأسباب، وتكالبت العلل، لتذرف كل ما في عينيها من دموع، وغسان يزداد اطمئناناً إلي خطته، وبراعة في ثمثيله، كلما أبصر مظاهر اللوعة والشجن على محيا ريهام التي تشفق على نفسها من هول الفراق، الذي لم يجد غسان شيء من المشقة والجهد في طرحه، لقد ظهر غسان على سجيته، فهو يساومها بين نزولها على طلبه، أو الاختفاء التام عن حياتها، يخيرها بين الموت والحياة، لقد أشاع الكآبة على قلبها الزاخر بحبه، حينما أخبرها بعزمه، الذي كله اعوجاج والتواء، لم تكن مهيأة لشيء كهذا، لم تكن تظن أن حبيبها سوف يتجاهل ويجحد ويحارب ما يجعلها تنقطع إلي السعادة، وتنعم بالهناء ، أمهل غسان ريهام أياماً ثلاثة قبل أن يغادر منزلها للرد عليه، ومضت تلك الأيام التي لم يزورها النوم فيها إلا غرارا، لتجيبه راضخة على مبتغاه بالبكاء.

عاشت معه مطمئنة مبتهجة عدة أشهر في شيكاغو، ولكنها اضطرت إلي العودة إلي وطنها حينما استفحل الخلاف بينهما بشأن التوأمين اللذان تورط غسان في رفضهما، والتشكيك في صلتهما به، هي الان تجوب المحاكم في وطنها وبلاد العم سام، وبحوزتها ورقة يتيمة بخط غسان يغالي العربيد النزق في انكارها.

 

الطيب النقر

 

 

جمال مرسي في رثاء ابن عمي الأستاذ هشام نصر مرسي الذي وافته المنية يوم 7/5/2020 الموافق 14رمضلن 1441هـ . رحمك الله يا هشام


أشكوك أم أشتكــــــــــي حزني إلى نفسي

أَم أَجــرَعُ الـصبرَ و الحرمان في كأسي؟

.

وهــــل أقدم منك اليـــــوم مظلمـــــــتي

يا مَـوتُ ، مَا لم تُعِـدْ بَعدَ الأَسَى أُنـسِـي؟

.

أَم أستكين لدمــع العين محتسباً

أَدعو عليك بموتٍ صارمِ البأسِ

.

ماذا تريد رحى كفيك من دمنـــــــــــــــــــــــا

كَي تَطحَنَ الصَّحبَ بَينَ الضِّرسِ والضِّرسِ؟

.

أما روتْكَ دماءُ كنت تسفكــــــــــــها

طول الزمان ، ألم تشبع من الإنس؟

.

فجئت تنهــــــش لحـــــــمَ البدر في نهمٍ

و تَغرِز النَّابَ.. نابَ الداءِ.. فِـي الشَّمـسِ

.

ما زلت تفجعني فيمن أحبهــــــــمُ

حتى خلا من أخلاءِ الصِّبا طِرسي

.

ماذا تريد بنا ، دعنا ، فقد نضبت

بحور أدمعنا مــــــــن شدةِ اليأسِ

.

أستغفـــــــــــــر اللهَ قد أدمى الأسى لغتي

و حرك الحزن .. يا ابن العم .. لي حِسي

.

ليس اعتراضاً على أقدار من خضعتْ

لَهُ الـجَـبَـابِـرُ مـــــن عُربٍ و من فُـرسِ

.

لَــكِـــنَّـــهُ الــفَـــقـــدُ للأحبابِ أرَّقني

و وَقْــعُ آثَــارِهِ كالجمر فِـــي نَـفـسِـي

.

بِــالأَمــسِ كُــنـــتَ أيا ابن العمِّ تؤنسنا

و اليومَ نحيا على ذكــــــــراكَ بالأمسِ

.

بالأمس قد غرَسَتْ يمناكَ بذرتهـــا

و اليومَ نحصد ما خلَّفت من غرسِ

.

لسانكَ الرطب بالأذكارِ أذكــــــــرهُ

ما كان ينطق عن فحشٍ و عن نقسِ

.

و بين جنبيكَ كانت نفُس ملتزمٍ

تحيا منزهةً في روضة القدسِ

.

تحت الجوانح قلبٌ عاشقٌ أبداً

للخير ، مُدت به كفٌّ بلا بخسِ

.

كُـنــتَ الــقَــوِيَّ على داءٍ تَنُوءُ بهِ

شُمُّ الجِبالِ فلم تركنْ إلى اليأسِ

.

فكيف غالك هذا الداءٌ في سِــنـــةٍ

وكيفَ مُدَّتْ يداهُ السٌّودُ فِــي خَلْـسِ

.

أستغفر الله كـــم أخشى على ثقتي

من السقوط وكم أخشى من المسِّ

.

فلا أصدق أن البـــدر مكتكلاً

وَارَاهُ في كفنٍ عنا ثرى رمسِ

.

يا ربُّ فارحمْ "هشامَ الجودِ" وابنِ لهً

بيتاً بجنةٍ رضــــــــــــوانٍ و فِردَوسِ

***

شعر : د. جمال مرسي

8/5/2020 - الخامس عشر من رمضان 1441هـ

 

وليد العرفي لا تسألي المُشتاقَ عنْ أشواقهِ

             شوقُ المُحبِّ ترينَ في أحداقِهِ

وعلى جناحِ الشَّوقِ كمْ منْ لهفةٍ ؟

                  رفَّتْ حماماً في مدى آفاقِهِ

وإليكِ تسبقُني الخطا فكأنَّما

                أنا آخرٌ يجري معي بسباقِه ِ

نشوان يصعدُ بي حنيني عاشقاً

                  فأنأ المريدُ وسلَّمي ببراقِه ِ

فيكِ انصهارُ الذاتِ كمْ أحرقْتُها

               وسعادةُ المشتاقِ في إحراقِه ِ

يا لذَّة النيرانِ تنهشُ أضلعي

                   والكيُّ آخر بلسم  ٍلمعاقِه ِ

لي فيكِ سنبلةٌ وشتلةُ عوسجٍ

                 وبلابلٌ تشدو على أوراقِه ِ

فإذا بكِ الإبداعُ عبقر شاعرٍ

               وإذا بكِ الأسرارُ في أعماقِهِ

وأنا المحبُّ الكشف آنَ جلائِه ِ

           مكنون ما في السرِ عنْ إطلاقِه ِ

وبك الحقيقةُ لو كشفْتُ لسرِّها

          زلزلْتُ وعيَ الأرضِ منْ إقلاقِهِ

 وحدي أعرِّي الحرف َعنْ ترميزِهِ

                وأخاتلُ المعنى على إغراقِهِ

 لتصير في قيدِ المعاني أحرفي

                  ويكونُ لي حُريَّتي بوثاقِه ِ

وأنا الذي عبرَ الصّراطَ مُحلّقاً

              ودخلْت ُللفردوسِ حينَ عناقهِ

 فأغيبُ في أنثاكِ عاشقَ لحظة ٍ

             وأكونُ فيكِ الَّلحنَ في إشراقِه ِ

تتراقصينَ على صدى إيقاعِه ِ

                    لتصفِّق َالدُّنيا لهزَّةِ ساِقهِ

وبرغمِ ما في الروحِ منْ آلامِها

                 وبرغمِ آه ِالقلبِ في أعماقِهِ

وبرغمِ موطنِنا تغرّبْنا بِهِ

                  وأمانةٍ ذُبحَتْ على أعناقِهِ

وبرغمِ تقسيمِ البلادِ مذاهباً

               وتجغرفِ التَّاريخِ في إنطاقِهِ

وأرى بلادي كعكةً قدْ قُسِّمَتْ

              وأرى أميرَ القومِ من ْ سرَّاقِهِ

فأنا بحلقي غصَّةٌ بحَّتْ على

             وطني الجريحِ بشامِهِ وعراقِهِ

لا تعجبي إنْ جئْتُ حضنَكِ نازفًا

               إنِّي برغمِ الجرحِ منْ عشَّاقِهِ 

           ***

شعر د. وليد العرفي

 

 

صحيفة المثقف

ملحمة المنفى (4)

يعاندني الليل ويمضي،

تائها في اليم، 

لا  يرضى  يغادرْ،

عتمة الصمت تعالت

تشتكي الموجَ

من القلب المسافرْ ..

**

حلمنا، حلمٌ شرود

ماج في الكون صداه ..

حُلمُ طفلٍ، سحرتنا مقلتاه ..

يذرع الساحل في المنفى

ذهاباً وايابا ..

اسمع المجداف في صمتي

نحيباً ودموعاً واحترابا ..                      

وفنارُ الساحل الصخري يعشو

في ضباب الليل لا يقوى عبابا..

إنه اليم عميقٌ ومهابا..

**

لا يريد الليل ان يمضي

ولا المجداف،

ان يرتاح  من الامواج ردحاً

كي يجاريها، هموماً وسرابا ..

**

عصف البرق،

ولاح الضوء خجولاً

 في متاه الغيم حتى

كاد أن يفتحَ في الافاق بابا ..

واستفاق الحلم عن زخةِ ماءٍ

وصرير مجداف عجوز

بات يشقيني غلابا ..

**

أيها المبحرُ نحو الفجر

لا تنظر خلفكْ ..

انه الساحل الصخري

لا يعبأ في كل النواميس

ومنها حد حتفكْ ..

**

أطبق الغيم

وراح البرق يغتال

شموسي ونذوري ..

مذ ركبنا البحر،

ما عادت تلاحين حبوري،

تركب الامواج في دنيا سطوري ..

انها الدنيا على أشلائها نمضي

كأشباح قبورِ ..

**

عالم  يبدو عقيما وسقيما ومكابر ..

هل ترون البؤس والحزن

من الاحداق مازال يحاذر..؟

هل ترون الحب مرعوباً ومطعوناً

بانياب الكواسر ..؟

**

تعب المجداف،

لا ضوء هناك يلوح

ولا حتى صريره،،

وفنار الساحل الصخري

يخلو من خفيره ..

وتماهت في عيون الليل

اشباح الفنار ..

وأرى الكل في منفاي ينتظر النهار..

**

أنا، وارتطام الموج 

والغبش المعفر بالضباب..

لم يكن في الساحل ضوء

ولا برق يزمجر كالشهاب ..

لينير ساريتي ودربي

بين أحجية السراب ..

**

الموج  يعزف وحده

والكل في صمت مريب

اسمعه وحدي

يسري كوهج النار في صدري، 

ولا ادري

وما عدت، اراني فوق سفحي

هوذا المعنى عُمق جرحي ..

تشتكيني الريح

تجري بين سوحي  ..

ونهارات تلاشت

لست  أدري،

لم اعد افتح عيني

ومجدافي يجافيني خلاصي

وثقوب القارب المأزوم تصرخ

روحك يا هذا

أما زلتَ تراها،

في مخاضات الثواني   

تسبق الريح لا تلوي

جراحاتي تعاني ..

انها تفتح فاها للخلاص،

ضائع انت، هلامي الهوى، 

حيث النهايات العظام 

تمضي مع اليم،

وفي الليل سجال وظلام ..

فمتى يبزغ فجر الليل والدنيا سخام..؟

***

د. جودت صالح

05/05/2020

 

مصطفى غلمانتعال نرتع في الشك قليلا ..

من أوعز للندى

 أن يتكاثف من بلل الطبقات النفسية ؟

ومن قال للطير أن يخجل من سيقان الطيف

طال الماء السادر .. 

هل أنت طوق من هِناءُ تُطْلَى به أرفاغ الصوت؟

من شعر قديم

نار تصلاها ريح العابرين؟

**

تعال واقصص رؤياك، وغن لي ..

فالغناء صلاة

عرق دَخَّالٌ ..

غواية تنقاد إلى سراب

 .. يتغاوى على صخرتي الصماء

ويا لحلولي :

(إنّ الغواية َ كلَّ رق تجمعُ)

وكل وجه مستباح

كخيوط حرير عاقد

يتدلى من حاشية الوعد

**

تعال واسمع

ولا تطع من غضا ليله

 وارتد عن لقاح الشعر

فالموت معتسر

ويد الموت شهوة مؤلمة ..

***

د. مصـطــــفى غـلمــان

 

حسين فاعور الساعديوَسِنْتُ هنيهة في الظلِّ،

لم أنَمِ...

سهّمَتْ عيني*

تَراءتْ لي:

مناقِبُها في مثالبِها

عدالتُها في مظالمِها

نضارتُها...

وعصفورٌ كان يبكيني

وقُبّرةٌ تحاكيني

ومن حولي غنيماتي.

فجاءَ الذئبُ مسعوراً

فمزّقَ ضرعَ واحدةٍ،

وفجّرَ بطنَ ثانيةٍ

وأدمى عنْقَ ثالثةٍ

ورابعةٍ تَغدّاها.

وشرّدها...

نهضتُ لأوقف البلوى

ركضتُ وسحتُ في الغابةْ

أفتّشُ عن قطيعٍ ضاعَ،

عن تعبي.

تقدّمَ ثعلبٌ مني يُفاوضُني

ويَطلبُ أن أسلّمهُ دجاجاتي

ليحميها،

فأحجمتُ.

فجاء الضبعُ هاجمني

تغاضيتُ،

فقرّرَ أنني خَطِرٌ

على الأشجارِ والأزهارِ والعشبِ

على مستقبلِ الشّعبِ

وطالبهم مقاضاتي!

 

حضرتُ الجلسةَ الأولى

فكان الذئبُ إياهُ هو القاضي

فلم يصغِ لي

وعنفني...

وحاولَ كمَّ أنفاسي

وباسم العشبِ والأزهارِ والأشجارِ

باسمِ الشّعْبِ

باسمِ الضّبعِ والثّعلبِ

أصدرَ حكمَهُ القاسي

بتغريمي

وإعدامي

تقطّعَ حبل مشنقتي

نَهَضْتُ...

ولم أزَلْ حيّاً

أطالبُ أن يعيدوا لي غنيماتي

***

حسين فاعور الساعدي

.....................

* سَهّمتْ: في لغتنا المحكية كادت تغفو لكنها لم تطبق جفونها.

 

فتحي مهذب** بكينا جميعا

الابله في المغارة.

البهلوان  في خرم الابرة.

شجرات اللوز في بستان الخديعة.

الدراجون في عتمة الخيمياء.

الشيطان في المخيال.

الحمامة التي تنثر  مكعبات الضوء على عمود التليغراف.

الموسيقيون في مصبات الانهار. قارعو الطبول في حديقة النوم.

الذين عبروا الجسر باقنعة الموتى.

الخيول التي كسرت شوكة الفارس.

قلنا لجلجامش : استوت عشبتك في الكلمات.

خلصنا القوارب من مخالب القطيعة.

قلنا للغابة الحزينة:

-لا تمنحي صلبانك للكهنة.

اعدنا المصابيح للزنوج.

لتعبر الارملة مرتفعات النوستاجيا.

خلصنا الاوزة بعصا الساحر.

خلصنا نجمة الميت من النسيان.

خفف الوطء ايها الفقد الاسود.

لم يبق في الربوة غير السحرة.

اللبؤة في البهو المتجمد.

عورة (باتا)

في اثباج النهر.

انوبيس في الشرفة المنطفئة.

الوجود فكاهة تقرص جلد المخيلة.

قطعنا فراسخ في السهو

لنسيان فهارس الوجيعة.

عزينا شلال السرد.

لبسنا ريش القمر.

غسلنا الحقول من فحم الندم .

نادينا كل الاموات بمزمار الراعي.

نادينا طائر القرقف الاسيان.

الذئب الذي اختفى في تجاعيد الكاهن.

الصخرة التي تعوي بايقاع ممل.

سبعة عشر ملاكا يلقون مطريات من الشرفة.

وعلى ركبتي تجثو الاميرة البابلية.

المراكب ترسو على نهديها العميقين.

بيدي اقحوانة الراعي

باصبعي خاتم زرقاء اليمامة.

ساجلب الغيمة واحرر شاة البديهيات.

قبل ان يتلاشى الاقزام في الجنازة.

بكينا جميعا.

ضحكنا جميعا.

هتفنا لتنضج المسدسات

ويزكو قمح الهواجس.

ذهبوا وبقينا نجر الشمس.

نشتم الكهوف ورائحة الظربان.

نخلط اليقين بحليب الغزالة.

نمدح السيف ونفند زيزان الظهيرة.

نملا العربة بالفواكه والمسلمات.

يقودنا نمر اسود الى الهاوية

وطريقنا مكتظة بزئير العميان.

***

فتحي مهذب

 

احمد الحلييُساورُ الوقتَ

إحساسٌ بالإمتلاءِ والإرتواءِ

والإمتنانِ معاً

حينَ تكونينَ فيه

 

ليسَ لديّ ما هو

أغلى من هذا الإرث :

خساراتي معكِ

 

يانعةٌ وشهيّةٌ

ثِمارُ شجَرتِكِ

نقطفُها مراراً وتكراراً

ولا تكفّ عن التكوّرِ والنضوج

فيا لِسحرٍ قد انطوى عليهِ جِذعُها

 

لدى الرصيفِ حَصّالةٌ أيضاً

مثلما لدى الصغارِ

والنقودُ خُطى السائرين

بيدَ أنّ خُطُواتِكِ

هي ما يَجعلُهُ

يستشعِرُ الثراء

 

سأهجُرُ الخمرةَ

لا أحتسيها

قد وجدتُ نبيذاً

في شَفتين

***

أحمد الحلي

 

عبد الجبار الجبوريذكرتُها، وقَد عَسّعَسَ الليّلُ، وتَلجّلجَ القلبُ، وماجَ نجمٌ في الدجُّى، ومالَ غبَيطُها نحو السَّرى، وما دَرى الرُّكبانُ أينَ ألله، فكانَ اللهُ في عينِ المَدى، نشيدُ كونٍ، وهَدْي قوافلُ، لمْ يَكنْ في السَّرى غيرُ السُّراة، وهي تجلسُ في هودجَ قلبي، تظنُّ أنَّ السّرى راحلٌ، وليسَ راحلُ، سئمتُ النَّوّى ووجعَ النوَّى، وُرحتُ أبحثُ عن خٍلٍ أنادِمهُ بوحشةِ الليلِ، فلمْ أجدْ غيرَ ظِلٍ لها، ظلَّ يؤانسُني، ينامُ على أسرّة الحرفِ، ولاقمرٌيجثوعلى ركبتيه بسمائها الآن، غيرُ نجمٍ آفلٍ، وغيمةٍ مهاجرةٍ الى شواطيء السَّحر، إني أرى طَيفاً لَها يحوم في سمائي، ينامُ على وسادتي، يمشيْ مَعي، يُصلِّي ركعةَ عِشقٍ لقامتِها معي، هَمستُ في أذْنهِ، أبلّغْها ِمنِّي السّلامَ، وقُلْ لَها، إبيضّتْ عيَناهُ من البكا، وشابَ شَعرُ القصيدةِ، وإحمرّتْ وجْنتّاهُ مِن القُبَلِ، طالَ النوّى، فَلا خِلٌّ يؤانسُه، ولا نارٌ للقِرى تَدنو، آويتُ نارَ الغَضا، ولكنَّ الغضا ليس بنأءٍ، وبكى بَعْضيَ بَعضي، تَعالَي وقرّبي مَرّبطَ شفتيّكِ من شفتي، يفقهُ حُزني، ويَعير طَيري جناحاً، فيطيرُ إليكِ، مازالَ هناك مُتسّعٌ للبُّكا، ومُتسعٌ للعنِاقِ، ومتسعٌ للرّحيل الى عينيكِ، ها، جَفَّ دمع قلمي، حين دَنا منه، مِيقاتُ السَّرى، وذابَ في الكَرى ليلٌ ونشيدُ، وما جرى في مقلتيكِ غيردمعٌ بل جرى وجعُ النّحيبُ، يا وّيحَ قَلبي، هل مِن مُعيره ُجَناحاً ليطيرَ، هذي نيوبُ الدهر تترّى، وماخلفّتْ ناُر القُرَى، غيرالثّرّى، أنا ثَرى نعليّها، وما وطئتْ حصى نعليّها، طالَ النوّى، كنتُ أرنو الى شالٍ يَلوُحُ في الأُفق البَعيد، ولكنْ لم أرَ، سوى السَّراب الذي أحسُبهُ يباباً، ونارَ القُرَى تؤوب، ولكنَّ القلبَ ماضٍ في السرّى وقد يتوبُ، ولايتوبُ، يقولُ للقمِر المُضيءِ ( إييه غيبك عني الليله دي ياقمر، ولاكيتْ لينا بنفس المَعاد المنُتظر)، صليّتُ عند عتبةِ دارها عشراً ثم عشرا،، وواحدةً أُخْرى، وأُخْرى وأُخْرى، وكنتُ القَتيلا....

 

عبد الجبار الجبوري - الموصل

حسين يوسف الزويدأيا مَنْ كُنْت آمالاً وآلاماً وإعجازاً ونبراساً

و بركاناً يَفيضُ ندىً على صحرائيَ الكانَتْ

بِلا أمَلِ.

أيا مَنْ كُنْتِ إعصاراً وزلزالاً وتهياماً

بلا بُشرى،

تَفجَّرَ دونما سَبَبٍ

فَكان الحلَّ والمسْرى

تَمَطى دوحَةَ الأشواقِ في معزوفةِ الزَلَلِ

خَبا لولاكِ ذاكَ الوَهْجَ والحرمانُ والذكرى

فأنتِ أعدْتِ تاريخي وأشجاني على عَجَلِ

تعالَيْ أنتِ سيدتي تعالَيْ أطرقي طَرْقا

تعالَي نسألُ التاريخَ عَنْ آشورَ عَنْ بابلْ

وَ عَنْ أحلامِ (أنكيدو) عَنِ الوركاءِ عَنْ سومَرْ

ففيكِ وجَدْت (عشتاري)

و حضنناً ماطِراً هاطلْ

دَعينا نَكتُبُ التاريخَ نسكنُ ذا المدى الآهِلْ

ففي واديكِ لي قَلَمٌ

تغنّى يعشقُ الطَرْقا

يَشُقُّ ترابَكِ الغافي على بوابةِ المسقى (1)

أتى يشكو (لسنحاريبَ) ما آلتْ لَهُ (كالحْ) (2)

و كيفَ خرابُ آشُرْكاتْ؟(3) كيف خرابُ أربلّو؟ (4)

تعالَي آهِ كمْ تدرينَ ما تعني لنا الألقابُ

و الأسماءُ والموروثُ.. كمْ نَشقى

ألا سُحْقاً لألقابٍ على حرمانِها نبقى

تعالَي نسكنُ الأمواجَ والترحالَ

و الآفاقَ نَحضُنُ حالَنا الأنقى

تعالَي نَسبُكُ الآهاتِ والأوجاعَ واللوعاتِ

مِنْ أعماقِ ذاكَ الوجدِ

نرسمُ حُلمَنا الصدّاحَ في

الأرجاءِ والأصقاعِ والمشقى

نسجْتُ عراقَ أهلينا

على فوديكِ، مِنْ زاخو، لفاوِ الحنةِ

الشهباءِ مهدُ عروبتي تبقى

دعيني يومَها كمْ قُلْتُ يا دنيايْ :

رَجَوْتُكِ غَيِّري الموضوعَ فالتاريخُ أوجاعٌ تَقُضُّ مَواجعاً كبرى،

فجاءَ جوابُكِ المعسولُ والأخّاذُ والمحرومُ : بلْ دِعْنا، نُغَيِّرُ مكانَنا هذا لآخرَ ملؤهُ وجعٌ، فَمِنْ وجعٍ على وجعٍ وفي وجعٍ،

نَلُمُّ شَتاتَ أحلامٍ ونرسمُ موسمَ الألحانْ

نُطَرِّزُ ذكرياتِ الأمسْ

على ذاكَ القماشِ وهل...؟

فَهَلْ نرسو ونمسكُ عِروةً وُثْقى.. ؟!

***

د. حسين يوسف الزويد

..................

(1) بوابة المسقى: هي احدى بوابات سور العاصمة الأشورية نينوى تقع قبالة الحي الزراعي في مدينة الموصل وان هذه البوابة واطلال هذا السور ما زالت شاخصة للعيان وبمحاذاة الشارع المؤدي الى جامعة الموصل.

(٢) كالح: هي العاصمة الأشورية الثانية وتقع اطلالها في ناحية النمرود الى الجنوب الشرقي من مدينة الموصل (شرق نهر دجلة). حيث عرف عن تاريخ الأشوريين نقل عاصمتهم من مكان إلى آخر بين فترة وأخرى.

(3) آشُرْكاتْ: وتعني مدينة الذئاب باللغة الأشورية وهي أول عاصمة للأشوريين وتقع في مدينة الشرقاط الحالية، والتي هي مسقط رأس كاتب هذه السطور.

(4) أربلّو: وتعني الآله الأربعة باللغة الأشورية وهي مدينة اربيل الحالية.

 

 

كريم الاسديوأنتَ وحيدٌ أرى كوكباتٍ يضجُ بها الكونُ تهفو اليكَ تسامرُ صمتكَ كي لا تكونً الوحيدْ.

وأنتَ وحيدٌ أرى جبلاً هائلاً شاهقاً من حديدٍ يسيلُ فراتاً ويأتي اليكَ .. يقولونَ : كيفَ استحالَ الى رافدٍ عذبٍ سائلٍ جبلٌ من حديد ؟!

وأنتَ وحيدٌ أرى النخلَ ، نخلَ الفراتينِ يسألُ كلَّ شراعٍ وكلَّ جناحٍ ليعرفَ ان كنتَ تمضي (الى أينَ) أو كنتَ تمضي  (الى الآنِ!)  مغترباً وفريدْ .

وأنتَ وحيدٌ وقد أحرقوا الأرضَ حولكَ واستوقفوا الماءَ كي لا تعودَ الحياةُ الى واحةٍ في فؤادكِ واستبسلوا ـ وهُمُ الجبناءُ الرعاديدُ  ـ حتى تفرَّ الطيورُ التي قصدتْكَ .. ولكنْ ستبقى وترقى الى سامقٍ في ملكوتِ الكلامِ وأنتَ الوسيلةُ والقصدُ حتى يكونَ القصيدْ.

***

شعر : كريم الأسدي ـ برلين

.......................

ملاحظتان:

أولاً ـ  الكوكبة في علم الفلك منظومة فلكية كبيرة أكبر من مجموعة شمسية ومن مجرة ومن سديم بل انها تحتوي هذه الوحدات ، صنَّفها الفلكيون السومريون قبل حوالي ستة آلاف عام وأيَّد تصنيفهم علم الفيزياء الفلكية الحديث ..

ثانيا ـ  زمان ومكان كتابة هذه القصيدة : يوم الثاني عشر من تموز 2019 في برلين.