نور الدين صمودأشتات متـفرقات

في الشعر والمتشاعرين

***

1) الشعر والشهرة

الشــعر مصدر إشهارٍ لصاحبه

لكنـه في ذويـه غيرُ مشْتَـهِـــــرِ

 

هو الغنيُّ بما قد صاغ من دررٍ

لكنــــــه ليس ذا تـبـرٍ  ولا دُرَرِ

 

هو الغنيُّ عن التعريف، مفتقـرٌ

لبعض مالٍ ليحيا غيرَ مفتقِــــرِ

***

2) النعيب والنحيب

"قَضَى" صاحبي، في عالَمِ الشعر، عُمْـرَهُ

 فصــــاغَ عُقودًا مثلَ دُرٍّ مُنظَّـــــــــــــــــمِ

 

ولمــــــا "قَضَى"، ناحتْ عليــهِ جمــاعَةٌ

فلاحـــــــوا كبومٍ فوق قصرٍ مُهَـــــــــدَّمِ

 

وأسكتَني الحُــــــــزنُ العمـيقُ فلـمْ

أقُــلْ فقلبي عليه مثـلُ كُــوبٍ مُهَشَّمِ

***

3) لنهر والشاعر

إذا لم يصبَّ النهر في البحر دائمًا

فليْس جديرا أنْ يُـلَـقّـَبَ بالـنَّـهْــــرِ

 

كــــــــــذا الشاعرُ الخلاق، إنْ لم يكنْ له

دَوِيٌّ، بأقصى الشرق والغربِ، ذو سحْر..

 

فَـما شِعْرهُ إلا وُعودٌ كَــــــــواذبٌ

وإيماضُ بـرْقٍ لَـيس يُختَمُ بالقَطْـرِ

***

4)عبء الشهرة

إنّ اِسْـمي قد صار أكبرَ مني

فهْـو عِـبءٌ يَهُـدُّ مني القَـوامَا

 

أسكرتني أمجادهُ، وهيَ وَهْـمٌ

ومتى كانتِ الظُّــنونُ دِعـامَا؟

 

إنّ قلبي تجِـيشُ فيـه المعانـي

غيـر أنِّي اخـتصرتُ فيه الكلامَا

***

4 - مكرر قال فقلت

إنّ اِسْـمي قد صار أشهرَ مني

فهْـو عِـبءٌ يَؤودُ مــني  كياني

 

 أسكرتني أمجادهُ، وهيَ وَهْـمٌ

صرتُ منه أعيش في مهرجان ِ؟

 

كلمــــا رحت أوجز القول فيه

ظلَّ قلبي تجِـيشُ فيـه المعانـي

***

6 - ج قال فقلت

تطاولَ البعضُ حتى قال قائلهـــــمْ

قولاً تعاظَمَ فيـه سيـدُ الشُّعَــــــــرا:

 

- "أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي"

- (فلم يجد فيه شيئا يلفتُ النّظـَرَا)

 

- "وأسمعتْ كلماتي من به صمـمٌ "

- (فسدَّ أُذْنَـيْـه عما قلتَه وجرَى)

 

أبا المحَسّد عفوًا عن تطاول مَنْ

رأى سُهَيْلاً  كبيرا يشبه القمرَا

 

يا مَن ملأتَ الدُّنا شعرًا ومَن شغلتْ

أعمالـُهُ الناسَ، هل صاحبتهم بشرَا؟

 

قد كنتَ في الشعر عملاقا علا جبلا

رفعــتَ بَـنـْـدَا عــليه شرَّف الشعرَا

***

رباعيات

1) قال فقلت

شَطَّرْتُ بيتَ إمامِ الشِّعْرِ، في فئةٍ

وهْوَ المُقَـــــــدَّمُ فيـه، المُفْرَد العَلَمُ:

 

"أ غايةُ الدينِ أنْ تـُحْفُوا شوارِبكُــمْ"؟

وتُطلِقوهـــــــا لِحًى يَعْـيا بها الجَـلَمُ؟

 

فصرتمو كقـُـــــرودٍ أضحكتْ أُمَمًـا

"يا أُمَّـةً ضحكتْ، من جهلِها، الأُمَمُ"

 

أبا المُحَسَّدِ عفوًا إنَّ شعركَ فـــــــي

شعرِي، يلوحُ كلمعِ البرقِ في الظُّلَمِ

***

2) كلمةُ حقّ...

أكملتُ قولَ دَعِيٍّ راحَ مفتـخِرَا

بشِعْره، منْشِدًا شعرٌا قـدِ اشتُهِـرَ:

 

- (أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي)

- فلــــم يَجِدْ فيه شيئا يلـْفتُ النَّظـَرَا

 

- (وأسمعَتْ كلماتي مَنْ بهِ صمَمٌ)

- فَسَـدَّ أُذْنَيْهِ عَمَّا قُلْتـَهُ وجـَـــــرى

 

 إني لأرجو من "الكوفي" معـــذرةً

في عالَمِ الشِّعرِ، إنْ شوّهتُ ما ذَكَرَا

***

ا. د. نور الدين صمود

 

 

جمال امحاولأحلامي

في غبشِ الصباحِ تأتيني

حبلى بصورٍ محبوكَة...

تُطلُّ من أفقٍ تشبه أفواهاً ضحوكَة...

تمتد ألسنتها

لتشربَ من بحرِ السرابْ

ولا تكادُ ترتوي

حتى تقيء من جوفها أسماكا منهوكَة...

تشبه إلى حدٍّ كبيرٍ

أنيابَ فيلٍ متروكَة...

أحلامي

قسمٌ منْ أجزاءِ نخلةٍ مُطوَّقَة...

تتساقط عليَّ رُطَبًا

فيحتملُ نومي أضغاثًا، أرَقًا...

أعتدلُ قائمًا

آخذُ دورةً كاملةً على

أطرافِ جسمي الملتصقَة...

أستعدُّ لحلمي آتٍ

داخلَ أحلامي الممزقَة...

أُكوِّنُ أشباحًا

منْ أقنعةِ الفزّاعاتِ

لِأُرْهبَ خيولَ الأوهامْ ،

في أحلامي أضغاثُ أحلامْ،

ليستْ معطّرة مُنمّقَة...

حلُمتُ في غبشِ الصباحْ

بواقعِ وطنٍ

لا تسوسُه الأشباحْ...

ولا رؤوسُ الشياطين

ولا مجالسُ الأرواحْ...

وطن قُدَّ منْ دُبُرٍ

لا منْ قُبُلْ...

يَودُّ الصعودَ للجبالْ

ويكرهُ القيدَ والحبالْ

ينشدُ حريةً بفتوى الطيرِ والخبزِ

لا بما تَحيكُه الغواني في المُحالْ....

وطنٌ، ما ضاقتْ به الدنيا

بما رحبتْ...

وصحصحتْ وغلقتِ الأقفالْ...

حتى شهِدَ شاهدٌ من وراء

القضبانْ...

وصحتُ منَ المنامِ

لتجدني بين يَدَيِ السجانْ...

***

جمال امْحاول - مدريد

 

صحيفة المثقفتشيؤ

نجحوا في دفن لسانه، خزَّنوا بضاعتهم في جمجمته، أقاموا على ظهره الجسور، تساءلوا بشراهة: هل تكفي قدماه للتسلُّق؟؟

أَوصلوها باليدين بلا تردد، بعدما تعطلَّ جسده تسابقت المحرّكات لسرقة وقوده.

**

هرطقة

نتعَ شرفهم، استنجدوا بحمرة مُقلتيه، أَسرعَ ظله قبلَ جسده، قطعَ دابر الظَّلام، خضَّبوا شيبهم بماء شجاعته، انتظر حصَّته من قرابين الفرح، بلَّلَ رغيفه المتكسّر بدمعة الناجي المنزوي تحت مروءته.

**

تصفية

أسقطوه من سنام قريته، بصقت الأرض قفرها بوجهه، أسرعَ جيبه بإخراج المشورة، اتجه صوب الماء، تمايلتْ شبكته باحثةً عن الغنائم، خرجتْ يد النَّهر في راحتها حفنة من الرَّصاص.

**

تحـايـل

**

عقدوا على كلمته النَّجاة، شبكوا أصابعهم فوق رأسه، قدَّموه أمامَ جيوبهم، قلَّدوه رئاسه مستقبلهم، أشبعوه من رذاذ حقوقهم، بلا مساءلة تجشأ أرواحهم.

***

دعاء عادل آل عزوز

 

 

عبد الفتاح المطلبيرَفّتْ عصـافيـري على شَجَري

غنّتْ فأشـــــــجى لحنُها وتري

 

حَطّتْ على غُصُــــــنٍ مُحذّرةً

مُرتابةً مِـــــــــنْ حاملِ الحجرِ

 

قالتْ حِذار فــــــــلا تكنْ غَفِلاً

أمسيتَ تمشـــــي فوقَ مُنحَدِرِ

 

كونِي دليلي قلــــــــتُ واستبقي

خوفي على الأحبابِ من نُذُري

 

وامضِيْ فإني قـــــد أضعتُهمو

في التيهِ لمْ أعــــــثرْ على أثرِ

 

قالتْ وقــــــــــد حَمّلتُها جللاً

صنوان نحــــنُ بدربهِ الوعِرِ

 

ولَجَجْتُ أســــــألُها و أسألُها

حتى تفطرَ قلبُــــــــها الغَضِر

 

فتوسّلتْ بالصــــــمتِ يُنقذُها

مما يجيشُ بصـــــدرها الكَدِرِ

 

قالت لَجَجْتَ وفي السؤالِ أذىً

فطفقتُ أســـــــألُها على حَذَرِ

 

ردّتْ وقالت ليسَ مــن وجعٍ

تتقاطرُ الدمعـــــــاتُ كالدررِ

 

نبكي على قـــــومٍ لنا سَفِهتْ

أحلامُهم مــــن سالفِ العُصُرِ

 

طاروا وحــامَ النسرُ فوقَهمو

فتفرقوا كـُــــــــــــلاًّ إلى قدرِ

 

وسألتُها أيّــــــــانَ موعدُهم

قد كلَّ من تـوقٍ لهم بصري

 

ما نام لي طرفٌ وما هجعتْ

نفسٌ ومــــا ملّتْ من السَهَرِ

 

وكأنهمْ بـــــيْ كرمةٌ عرَشَتْ

لم أقضِ مـن أعنابها وطَري

 

قد ضَلّ نبضي في غيابهمو

قصّيهمو خبراً إلــــــى خبرِ

 

وإذا شممتِ أريجَ عطرِهمو

شمّيه شمَّ الوامــــــقِ الحَذِرِ

 

فتقولتْ شططاً تســـــــائلُني

أصبابةٌ تأتـــــــي على كِبَرِ؟

 

أوَما هَفا الصَديانُ من عطشٍ

للرنقِ من ماءِ القذى  العَسِرِ؟

 

شتّان بين مفـــــــارقٍ لَهِفٍ

يشقى وبينَ مُـــــــودّعٍ بَطِرِ

 

ودعوتُها  حتـــى  تشاركُني

هذا الأسـى الهَمْيانِ كالمطرِ

 

أنا يا عصافيري تركتُ هنا

جسماً وقلباً طارَ فـــي الأثرِ

 

قد مزقتهُ الريــــحُ فانفَتقَتْ

آلامُهُ كالمـــــــــاردِ الشزرِ

 

لا الصبرُ ينفعُ في خياطتها

يوماً ولا ترفو الأسى إبَري

***

عبد الفتاح المطلبي

 

 

فالح الحجيةأ نْهــــا رُ نـــــورٍ كالنهـــار تـوهّجَــتْ

تَســــمو نَضاراتٍ وَتـــزْهو بــدائـــــعُ

.

في كُـلّ نَبْــــعٍ لِلنّفــــوسِ نَفائِسٌ

سَتُـنيــرُ قلباً  كالِــوُرودِ مُطـاوِعُ

.

وَعَلى غُصُنِ الاشْـجارِ تَشْــدو بَلابِــلُ

لَحْنــــاً تـُـــداوي للفـــؤاد مَـواجـِــــــعُ

.

وَغُصونُ وَرْدِ كَ  في شِغافِ قُلوبِنـــا

كَرَحيقِ  عـِطْــرٍ للِنّفــوسِ  مَنابِــــــعُ

.

هذا الشّذى الفَــوّاحُ يَزْهـــو أريجُــــهُ

عِبْقـــاً  يَفـــوحُ فَـذائِعــاتِ ضَوائِـــــعُ

.

نـــورٌ مِنَ الايمـــانِ يَسْــكُنْ أنْفُســــــاً

يَعْلــو وَضاءَتَهــــا وَفاضَ  مَنابِــــــعُ

.

وتــدفـقــت بــنـقــــائهــــــا وَزلا لـــــهِ

زادت يـقيـنـاً في الحيــــــاة توالـــــــع

.

مَنْ غاصَ في قـَعْــرِ البِحــــارِ تَعَلّـقَــتْ

عَينـــاهُ في  بَحْــرَ الرّجـــــاءِ تُطالِـــــعُ

.

أيقَـنْــتُ ( أن اللــــهَ  بـالِـــــغُ أمْـــرِهِ)

وَالحَـــقّ يَسْـــتَهْدي النّفوسَ قــَوانِــــعُ

.

وَالخَيْـــرُ  يَصْــدَحُ  ســا مِقــاً بِرِحابِـهِ

كُـــلّ المُـرؤا تِ  العَـليّـــةِ  جـامِـــــــعُ

.

يَنَبوعُ  عِطْــرٍ للسّـــــعـادَةِ  يَـــزْدَهــي

روّى فـــــؤاداً بالمَحَبّةِ واقِــــــــــــــــعُ

.

اذْ أشْــرَقَ النّــــــورُ العَظيــــمُ يَشــيعُهُ

فَوميضُ بـَــرْقٍ في الغُــمامَــةِ  لامِــــعُ

.

وَتَفَـيَــأتْ بِـظِــــــلالِ نـــو رِ  مُحَمّــــــدٍ

تَسْــمو وَضاءَتُهـــا . مَنـــارٌ واسـِــــــعُ

.

حَتّى إذ ا شَــــــعّ الضِـيــــاءُ مُجَلجِــلاً

بِـجَـــــلالِ أنـْـوارِالا لـــهِ  سَـــواطـِــــعُ

.

إنّي بِذِكْـــرِ اللهِ فــــي  كُـــلّ لَـحْـظَـــــةٍ

قلبي رَحيـــــبٌ للجِنــــــانِ  يُطالِــــــــعُ

.

رَمَضـانُ في كُـلّ النّفـــــوسِ  نَقــــاؤها

فَرِياضَــــةٌ  بِسَــــعـــادَةٍ  وَقَــــوانِــــــعُ

.

في لَـيْلـــةِ القَــــدْرِ العَـظيمَةِ  قَـــــدْرُها

فيها مِنَ الانـْــــــوارِ ما اللهُ  جامـِـــــعُ

.

وَنَـظَرْتُ في عَيْــنِ الفـُــــؤادِ حَـقيــقَــةً

وَشَهِـدْتُ في اللهِ العَظيــــِمِ  صَــــــوادِعُ

.

يـــا مَنْ بِـذِكْـرِ اللهِ  يَشْــــــغِـل  قَـلْبَـــهُ

بِـرَجـــائـِـهِ  . قـَلــبٌ مُحِـبٌّ  والـــــــعُ

.

مَنْ يَـتّقــــــي اللهَ  العَظيــــمِ  مَهــــــابَةً

يوسِـــعْ لَـهُمْ  في أمْـــرِهِمْ وَيُســــارِعُ

.

مًنْ يَـتّـــقي اللهَ العَظيـــمِ  مَخــــافـَــــةً

يَحْيـــا  عَزيـزاً  بِـالفـَرادِ سِ ها جـِـــعُ

.

مَنْ يَـتـّقي اللهَ العَظيــــــمِ وَيَخْشَـــــــهُ

يَـبْسـُطْ لـَهُ  في رِزْقِــــهِ  وَيُواسِـــــــعُ

.

أوَ مَـنْ بـذِكْـــرِ اللهِ  يَشْـــــغِــلُ  قَلبَـــهُ

يَهـْديـــهِ . جَنـّاتِ النّعيـــــــمِ  مَرابـِــعُ

.

يَرْنــو فـُــــؤادي  للحَيــــاةِ  سَــــعيدَةً

وَأقولَهــــا  مُـتَـيَـقّـنــاً. بَـلْ قــاطـِــــــعُ:

.

صَلى  الإ لــــهُ عَلى الحَبيـــبِ مُحَمّـــدٍ

نورِ الهُــــــدى كُـلّ القُلــوبِ  سَــوامِـعُ

***

  شعر : د . فالح الكيــلاني

 

 

زياد كامل السامرائيأريد أنْ أُغْرِقُ هذي البلاد بالـمكروكروم

كي أختصر الجُرح

به أرمّم فائض الألمْ

أنشّفُ عرق الرصاص الرا كض خلف المراثي

أريد أنْ أدفع الليل الى هاوية شاسعة

و أقفل البئر بمفاتيح القيامة

ستكون الجريمة مُهذبة

لأن المُسدّس كان بلا حبال صوتية

**

أريد أنْ أموت طفلا، و أنا أشمّ رائحة الياسمين

من نافذة نظيفة

قبل أنْ يهزّ الوجع مفاصل الأيام.

فكما يقضمُ الصباح أنينه ثم يغلق عينيه آخر الغسق

يسرق البلبل من على مصفّحة عالية، تغريدة صدئة

ويترك غصن أحلامه النحيف، للبكاء.

لا أحلام بعد اليوم تنهش الأمل

ولا قُبلات ترفرف على شفاه موقوتة

فقد قرأنا الكتاب من الجلدِ الى الجلدِ

بلغتين منفصلتين ..

وبحبرٍ واحدٍ أسود، على الهواء الطلق.

هكذا حبيبتي الفرِحة

لا تبالي بالأعياد

ولا برأس السنة التي تُطعم العشاق بالأغاني

ولا بالبرتقالة التي نَضِجتْ بين يديها

بعد كل رسالة  حب قطفْتُها

من حديقة شِعري  الملوّثة بالحروب، لها

بعيدا عن أعين اللصوص

وبائعي الخنادق

والذئاب التي تبتسم للغزلان.

لاتبالي حبيبتي بي ..

كلما أردتُ رسم قطرات من... أحبكِ

أجرح بها صدر الصفصافة اليابس

وبعض من جواربها...

مشاكس و قليل الحظ  - تقول

أريد أنْ لا يُشبه جسد حبيبتي الأسلحة

كي لا أعتصم فيه..

واقُتَلْ .

أريد ان لا يُشبه عشبا طريا

أغفو عليه و أصبر

حتى يتدلّى قمرا فضيّا 

أتلمس به درب النجاة.

***

زياد كامل السامرائي

 

 

صحيفة المثقفمرحباً يا نيتشه،

هل أكلت الطرقات بِلهاثك المجنون

أم مازال العدم يستعرُ؟

لستُ على حدثٍ غريبٍ

مما أمرُ

في حاشيةٍ تتبدى من الجيبِ المثقوب

تتبخترُ الأوراق

الريح

تبرزُ مخالب الاندفاع إلى خفةِ الأشياء

لستُ ملعقةً

حتى يبحثُ عني الجائع

مما أرى

 أزراراً ذُعرت من صرخةِ الصدر

أطفالٌ نياحٌ،

وإناءٌ مُتصحّرٌ عن يمِّ اللقاء

لججت السفينة في امواجٍ جائعة

عانقَ الشراع مقصلةُ الريح

صارَ القماش المهترئ قصيدة الرثاء

يلتقفُ فم الماء نشيج الربان

ولوحةُ النَجَّارُ تدفن في مقبرةِ القاعِ

**

أدفنُ في يدي قصة الدين

ينضحُ من زرقةِ الليلِ إلهٌ ميت

يتدحرج في نشيدهِ العدمي

إلى جدارٍ آيل للسقوط

يتمزق في خطواتي إلى المجهول

آلهةُ النهر تتغطرس

في الجريانِ المنسدل من يديها

ونهايةُ الملامح مكب تطفل الضفادع

تتثاءب من وحشةِ المستنقعات

تنتشي عند شخير الصخور ومرقص الشلال

**

الدم يضرج ملامح التوت

أنياب الأله هايدس تحدُّ من وجهةٍ لأخرى

يجرُّ فتيات الحقول إلى العالمِ السفلي

تتبدى الاثداء من معبدهِ المثقوب

وسيقان تتلوى من نافورةِ الدم

لثةٌ ظمياء

ونهرٌ أسود يجري على أكتافٍ بلا يدين

تسدل المياه جدائلها

ريثما تعانق مقَصّ الندم

تتلاشى العذرية في معبدِ القرابين

يتمدد نسغ البكارة

بين أشواطٍ تستئصلُ الرحمة

تكثم النساء بين الجدران

لا ثقب يتمرئى

سنابل تستقيم في دورةِ النضوج

تتيبّس الشفاه من لدغةِ الوحدة،  لحمٌ أزرق

هروب من فكّيَّ الذئب، كاهنٌ جائع

أفئدةٌ جليدية تتوارى شقِّ الجدار، حديدُ الماء

لئلا يكونَنَّ قربان إلى هايدس

ونثارُ لحمٍ بين قساوسةِ الدين !

**

تأفل أعمدة الظلال

تلتفُ حبال الشارع حول عنقها

تتمخض أنثى ملوّثة  في بطنِ الدين

تتقيئ

حين يدوي نصٌ فقهي

تخرُّ الألسنة ساجدة في معبدِ الأثداء

وتلاوة الخرافة

على اكتافٍ مُمهدة إلى ساعةٍ مُنقطعة !

**

حسناً أيها البعيد

أُخنخن في العدم عن اللاشيء

ووصولي إلى محطةِ الآلهة عبثاً

حقائبٌ مخضبة بالدماء

أصبعٌ منقطعٌ

 يجثو في حذاءٍ مُرَقَّع بِلا قدم

جمجمةٌ مركونةٌ في زوايا الرصيف الصامت

تتلبد الملامح

في آخرِ ضوءٍ تبدى من غصونٍ يابسة

تتجعد في كثافةِ البارود

تسكنُ في كهوفِ الوجه

دماءٌ مُتخثرةٌ، وعينٌ بلا بؤبؤ

وقدمٌ يتعرى من ثوبِ الأصابع

يتعثر في إنحدارِ الصخور بِلا ساق

وجثةٌ متفسخةٌ من الديدانِ القمعية

ويدٌ تقتات الرماد

تتقصى في الدُهْمَة عن ذراعٍ مُفَتَّت

***

احمد دعيبل الخفاجي

....................

هامش:

- نيتشه فيلسوف ألماني

- هايدس أو هيدز إله العالم السفلي في الأساطير اليونانية وهو أخ لكبير الآلهة زيوس 

 

صحيفة المثقفمنذ أن ولدت

وهم يدقون في هامات نخيلك إشعارات الموت

ويربطون بقايا شهدائك بجدائلها

تتقافز رغبات السفهاء مسورة بالثأر

لماذا سرقت حروف النور من جاهلية العصر

ولماذا زرعت الماء في انهار الحياة

عليك ان تدفع ضريبة الإباء

وتتهيأ لمسح ارادتك بوبر شيوخ الفتنه

يا عراق

أيها المودع  كل ما فيك في قلوبنا

الغارق في سبات الفجيعة

من أين أتوك هؤلاء الحكام؟

من أين أتوك ألعيارون والشطار والخناقون؟

الم ترمهم سابقاً في مزبلة التاريخ؟

كيف استعادوا مجدهم ثانية؟

ياعراق

الفتية القادمون في مقدمة الجموع

اهلنا

سيعصبون جراح هامات نخيلك بهاماتهم

وسينزلون بقايا شهداءك الى الخلد

وسوف تربط النساء مناديل العشق في جدائل النخيل

انتظرهم في ساحات الشرف كل يوم

لتعش يا عراق

***

ناصر الثعالبي

حسن العاصيمبتورة ساقية الندى

الماء يحتجب

خلف النافورة المنكسرة

والجرار فارغة

فمن يرأب شرخ الشمس

وظمأ المروج

اشربْ إن شئت

ناصية الدرب

لا تتعجل السفر

وانتظرْ

أن يلتحف الغيم

في عريه

سخاء الماء

2

تنسل طيور التراب

من فرار الأرض

تبحث عن سكنْ

في الجبل العريض

عن كهف عصي

على ريح العصف

مفتاح الرحلة

متخم بالصدأ

وأفاع الليل

تخاتل أكمام العتمة

لا تلتفتْ

حاذر من الدرب الهش

ومن خداع الوقت

أوقدْ حصاد المُنى

حين تَرى الهديل

مصلوب

في عقارب الرؤيا

3

يلقي الوسن ضفائره

على أكتاف المساء

يغفو ليل الصغار

يفرد رجلاه

فوق فراش الجدّات

في المروج النائية

تعوي ذئاب الغابة

جوعاً

والحكاية لم تزل

كما هي

تستحضر من الوهن

عزم الوعود

ومازال الراوي

في عمق قاع السراب

4

تتعب الأحلام من أجنحتها

تكف عن التحليق

تعدو

وضوء الدروب خطاها

تنكفئ على وجهها

يعمّ السواد

فراغ أجوف حزين

تتمعّن مرايا النور

بأخاديد الشدّة

تولد من رحم الاحتراق

لحظة شروع

في مستهل التَوَجُّس

5

يحتسي الليل

حكايا السحر

من طاس الخرافة

بخُّور العتمة

يملئ رئة الليل

يشقّ الفراغ

ما تيسر من كوة للشهيق

ملعونة تلك الجرار

حد الزيف

تحت أقدام الغابة

يشرب الملح البحر

تتناثر أشلاء الليل

دهشة

وتنفرج أسارير التراب

لا زلنا نخطو

فوق المجامر

نستنهض ريح الخلاص

***

حسن العاصي

باحث وكاتب فلسطيني مقيم في الدنمارك

عبد الاله الياسريدفاعاً عن موقف أَولادنا العراقيّين

 المتظاهرين سلماً في سوح النضال*

***

كفُّــــوا لســــانَكـــمُ عن الثـــــوَّأرِ

مــا بعــدَ عارِكــمُ لنـا من عـــــارِ

 

مــا أَبعــدَ الغـربـــانَ في نَعَقـاتِهــا

عن زأَرِ آســــادٍ وصَــدحِ هَـــزارِ

 

ولأَنتـــمُ بئـسَ النـدامَى.كأَسُـكـــمْ

مَـلأَى بســـمِّ الحقــدِ والأَوغـــــارِ

 

مــاذا أَقــولُ لشتمِكــمُ شهــداءَنـــا

سَـفَهاً وأَرزَنُـه نهيــــقُ حمـــــارِ؟

 

أَمستْ سـبـايـا في منابــرِجهلِكــمْ

أَحلَى بنــاتِ النثــــرِ والأَشـعــــارِ

 

أَوَ تَهزأُون بسيـلِ نـزفٍ قد جَـرَى

ليصدَّ عن شرفِ الفراتِ صحاري

 

أَم بانبــلاجِ صبــاحِــه من بعدمــا

صفعَ الظــلامَ براحــةِ الأنــــوارِ؟

 

طُوبَى لمُنتفِـضٍ تَبـــاهَى صـــدرُه

مُتضمِّخــاً بنـزيفِـــــه المعطــــــار

 

قــد ســارَ أَعــزلَ غيـرَ أنَّ ثبـاتَــه

أَزرَى بجيــشِ حكومـــــةٍ جــــرّارِ

 

للَّـــهِ درُّه من مُخيـــفٍ لـــــم يكـنْ

ذا أَنْـيُــبٍ في الغابِ أَو أَظفــــــارِ!

 

لاقَـى المنــــونَ ببسمـــةٍ وطنيَّــــةٍ

ورصاصَ قنَّـاصٍ بصـدرٍ عـاري

 

ما خاف من موتٍ على جسـدٍ لــه

لكـنْ على عَلَــــمٍ هَـوَى وشِعـــــار

 

وبحسبِــــه أَنْ قــد تَحــدَّى صامداً

أَعتَى جيـــوشِ النفــطِ والــــدولارِ

 

نَـزعَ السـنينَ شــبـابُـه,ورَمَى بها

للســائـليــنَ رَثــاثــــةَ الأَعمــــــارِ

 

حتّى تَوشَّـــحَ بالربيــــــعِ خلـــودُه

مُســـتهـزِئـاً بمَهـــامِـــهٍ وقِـفــــــارِ

 

هل من وســــامٍ بعدَ هذا في العُلَى

يُرجَـى لذي بَــذلٍ وذي إِيثــــــارِ؟

**

ياسَـــافِكي دمِــــهِ.لقــد قَـــرَّبْتــــمُ

من عنقِ آمـرِكـــمْ مُـدَى الجـــزَّارِ

 

لم تُخمِــدوا نــاراً بهَـرقِ دمائِـــه

بـلْ زدتـــمُ حطباً لجـــوعِ النــــارِ

 

كــمْ من (حسينٍ) قـد قتلتمْ غِيلةً(1)

فيـــهِ,وكــمْ من آلِـــه الأَطهــــارِ!

 

تَبكونَ إِذ لـمْ يَنصروه بـ (كـَرْبَلا)

ولَــهُ ذَبحتــــمْ خيـرةَ الأَنصـــــارِ

 

شَــوَّهتـــمُ للعـاشـــقيـنَ مــــزارَه

يــاشـــرَّ مَن عبثــوا بخيــرِ مَزارِ

 

تجـري لإِشفـاقٍ عليـه دموعُهـــمْ

ودموعُكـــمْ تجري على الدينــار

 

مـاكـانَ أَكـذبَ حبَّـكــمْ لأَبيــه في

عَـدلٍ لـــه,وجنـوحِــــه ليَـسَـــــارِ

 

كم من حسامٍ لـ(ابنِ مُلْجِمَ)مُصلَتٌ

فيكمْ,ونزفٍ من(عليٍّ)جاري!(2)

 

فقْتُــــمْ (زيـــــاداً) وابنَــــه بتســلّطٍ

وغبـاوةَ الثيــرانِ والأبــقـــارِ(3)

 

مـاأَنـتـــمُ؟مـاطينُكـــمْ؟مـادينُكـــم؟

من أَيَّةِ الأَجنـــاسِ والأَمصــــارِ؟

 

غَضِبَ الجـدارُ عَلَيَّ إذ شبَّهتُكــمْ

لقســاوةٍ في القلـبِ بالأَحجــــــارِ

 

ومن الحجــارةِ ماتصـدَّع خاشعـاً

أَو مـاتَفجَّــرَ غامِــرَ الأنهـــارِ(4)

 

لابورِكتْ صِدَفٌ أَتتْ سهواً بكـمْ

في ســاعــةٍ من غفلــةِ الأَقــــدارِ

 

فـــإذا بكــمْ زعمـــــاءُ في دبَّابــةٍ

جمَعَـتْـكــــمُ مــن مخبـــأٍ للفـــــارِ

 

وإِذا (البغـاثُ بأَرضِنا مُستنسِرٌ)

مُتـأَمْـــرِكُ الجنحيـنِ والمنقــــــارِ

 

مـاانفـكَّ مُنتقمــاً شـــديــداً بأَسُـــه

لكـنْ على زُغْبٍ مـن الأَطيــــــارِ

 

أَأَمـــامَ إِســــرائيــلَ أَنتـــمْ أَرنـبٌ

وعلَى العراق ومُعدِميه ضواري؟

 

أَلكـمْ ديــونٌ في العـراقِ قديـمـــةٌ

أَم تَطلبـون.وحـانَ أَخــذُ الثــــارِ؟

 

حَقِــرَتْـكــمُ بغــــدادُ ثائـــرةً كمــا

حَقِــرَتْ عـروسٌ بالـيَ الأَطمـــارِ

 

إِنْ كنتـــمُ (شِـمْراً) فإِنَّ بِــرِحمهــا

للـ (شِـمْرِ) آلافاً من (المُختارِ)(5)

 

لابـــدَّ من قبـــــرٍ لجثَّــةِ ســـلطـةٍ

عفنتْ حكـومتُـهــــا ومن حفَّـــــارِ

 

عبدالإله الياسريّ

.....................

* ... في تشرين الأَوّل/أكتوبر2019م؛ وتكريماً لدماء الشهداء والجرحى منهم؛ومناصرةً لصوتهم الوطنيّ الداعي إلى الحريَّة والعدل والمساواة.

(1) الحسين بن عليّ بن أبي طالب.أَبَى أن يبايع يزيد داعياً على استبدال الحكم الإستبدادي.اصطدم بالجيش الأموي في العراق,وقُتل في كربلاء مع أَهل بيته وأصحابه سنة 61 هـ.

(2) إغتال عبد الرحمن بن ملجم المراديّ عليّ بن ابي طالب في مسجد الكوفة سنة 40 هـ.

(3) زياد بن أبيه وعبيدالله بن زياد من أشدّ ولاة العراق قتلاً لأَصحاب عليّ وابنه الحسين في القرن الهجريّ الأوّل.

(4) إشارة إلى الآية الرابعة والسبعين من سورة البقرة.

(5) أَدرك المختار الثقفيّ ثأره من قاتلي الحسين لاسيّما الشمربن ذي الجوشن سنة 66 هـ.

 

 

رفيف الفارسكلّكم "مؤمن" مستكين مستهين

هذا ينادي بالقتل وذاك يصيح آمين

كلّكم حفّارٌ للقبورِ

يلعن.. يهتف... يُقَسِم ... يسمم

كلّكم جوقة نشاز

ولكلّ صوت آخر... يُكمّم

والحامي يلهو بسبحته

يحرّك التماثيل على رقعته

فإن سقط جندي هناك

                 لا بأس...         

                 له من الغافلين ألف...

وله من العمائم بلون لحيته

على الرأس... على الخصر... تلتفّ

                               تلتفّ بالدم والهمّ 

                                  وعلى الأعناق تلتفّ

وأضلاعي تتساقط

لم يعد للقلب نبض

لم يعد للحلم جفن

الربيع ذابل الحنايا

           النخيل تائه الجذور

                  الجبال تبكي مهانتها

                          والهور يصرخ... منحور

                                حتى نأخذ بثأر عراة الصدور

وأضلاعي تتساقط

كالسنابل المرهونة بالنار

                    كدموع اليتامى ...

                             كليلٍ بلا دثار

سنجمع بقايا أضلاعنا رغم الأقدار؟                     

سنكسر الطوق واللعنة والإسار...

                 ***

رفيف الفارس

 

 

صحيفة المثقفحين تغني الريحُ

تستيقظُ  أورْ ..

يبحثُ عن عشبتهِ "كلكامشْ"

في أعماقِ اليمْ

كي ينثرَ من بينَ أصابعهُ

دفقاتُ النورْ..

**

تستيقظُ أورْ

تنهضُ بابلَ من بينَ الأنقاضْ

تنفضُ عنها غبارَ الأسطورة

ينتحرُ الحقد  زرافاتٌ

عندَ تخومِ السورْ..

**

لا نعرفُ لونَ الطينْ ..

حينَ يُبيحُ غزاةَ القرنِ دماءً

وتحتَ قبابِ مراقدنا

يغتصبُ الجندُ ببلدتنا حور العينَ..

**

ما عادتْ بابلَ تلهو فوقَ جنائنها

قالوا .. إنَ السبيَ تماهى منذ قرونْ

في التاسعِ من نيسانْ..

جاءَ الغزو لبغدادَ رهيباً

في التاسعِ من نيسانْ..!!

وما بينَ نيسان السبيِ

ونيسان الغزو

حقبٌ  وزمانٌ

تمددَ فيهِ الحقدُ

وصارَ يجاري الموتَ لمحقِ الأوطانْ ..

**

لمْ تخمد رائحة البارودْ ..

ونشيدُ المطرُ الدامي

يغمرُ نجمةَ داوودْ ..

في مزرعة الأحقاد الجرداء..

**

ما عادتْ بابل تحلمُ بالإيقوناتْ..

آلهةُ الحربَ تراءتْ

تُراقصُ عشتارَ

وطبولُ الحربَ

تظلُ تقارعُ " حمورابي "

كي تسحقَ قامَتَهُ

وعندَ مسلًتهِ أكوامُ الأشلاءْ..

كانتْ صرخاتٌ تنداحُ معَ السكينْ

تخرجُ من جوفِ التنينْ..

ما بينَ " الفأو "

"وخور" البصرة

ونهر الزاب

ترهنُ بغدادَ ضفيرَتها

تضيقُ الأرضَ

تنهضُ أكداسَ الموتى

وتثورُ قرى آشورْ..

حيثُ صليلُ السيفْ

يهمي فوقَ صهيلُ الخيل

القادمةُ من أرضٍ

مر بها  "نبوخذ نصر"

**

"نبوخذ نصر" هدمَ هيكلَ بني صهيون

وكانَ صداهُ عندَ عتاة العصرْ

حيثُ طقوسُ النارَ

والرقصُ يلفُ ويدورُ..

لكنَ  نبوءةُ  " كلكامشْ "

تظهرُ عندَ تخومُ الأنهارْ..

دجلةَ تنهضُ عبرَ مسارات الوحلْ

وفراتٌ يمتشقُ السيفَ ولا يعبأ بالثارْ..

والبصرةُ ترسمُ للحبِ طهارَتهُ..

تستبقُ قبلتهُ بغدادَ

لتعيدَ إلى الحقِ بكارتَهُ..

ودموعُ الفرحةِ طافتْ كل الأرجاء

تفيضُ دروبُ الحرية..

عشبة " كلكامش "

عادتْ تحيى إنسان الحرية..

سيعودُ النهرُ يُغني للريحِ

موالاً  ورصاصاً

يرجعُهُ الصيادْ..

يرددهُ الأحفادْ..

في وجهِ الجلادْ..!!

***

جودت العاني

20/10/2019

 

سعد جرجيس سعيدبراءةٌ من النَّدى

من قاربٍ للشَّمْسِ ألقَى مَوْعِدَا

من طائرِ عادَ إلى مَنْزِلِهِ القديمْ

من قَمَرْ أرسلَ للبَحْرِ يَدَا

براءَةٌ

من طفلةٍ خائفةٍ

قالتْ لها أحلامُها

على طريقِ العُمْرِ تلقى وَلَدَا

من ضِفَّةٍ

تشتبكُ الحياةُ في شُرُوقِهَا

من شاعرِ... قصيدةً قصيدةً

ظلَّ يزورُ ليلَها

حتى رأى الوُجُود شَعْرَاً أسوَدَا

براءَةٌ

من جارِنا القديمِ...

من عُكَّازِهِ

من صوتهِ الحزينِ...

يَرْوي قِصَّةَ الفُرْسانِ والعِدَى

براءَةٌ

من نخلةٍ... واقِفَةً

تقرأُ شِعْراَ للمَدى

براءةٌ من دَمْعةٍ صّلَّت على جبينِهِ الشَّهيدْ

من حُزْنِها

وهي ترى عينيهِ في حِكَاية الرَّدَى

براءَةٌ

براءةٌ

إذا يظلُّ اللصُّ فِينَا سَيِّدَا

إذا رفَعْنَا صُورَةَ الجَبان فَوْقَ الشُّهَدَا

إذا بقولٍ كاذِبٍ

دوما ختَمْنَا المَشْهَدَا

براءَةٌ

فكلُّ شارِبٍ سُدَى

وكلُّ ثورةٍ ستبقَى زَبَدَا

إذا عراقُ الشَّمْسِ في ظلامِهِم

يبقى كانَّهُ

ما كان قبلُ الأمْجَدَا

**

ما احسنَ اللظى

ما أنبلَ الدَّما

ما أشرَف المُدَى

ما أعظمَ الصوتَ الذي يقولُهُ الرصاصْ

فكلُّ شيءٍ دونَهُ صَدَى

**

من كُلِّ غَيْبٍ يهبِطُ الجِيَاعْ

من كلِّ غيمٍ ينزلُ الشعبُ الذي تَشَرَّدَا

من كلِّ شمس يُرْسَلُ الجيلُ الذي

عن صمته تجرَّدَا

فدىً لكَ السَّارقونَ القَاتِلونَ فِدَى.. الشامِتُونَ فِدَى.. الحَاكِمُون فِدَى

غداً سيعلمُ الذين أحْرَقُوا أعْمَارَنا

واستنزَفُوا أمْطارَنا

.............. لا لن يظلَّ الشعبُ في مَزَاغِلٍ

بين الضَّلالِ الهُدَى

غداً

سيعرفونَ صوتَنَا غَدَا

***

سعد جرجيس سعيد

شاعر وأكاديمي/ العراق

 

 

فتحي مهذبقبل نومه زهاء غيمتين ونيف..

يوصد روحه بمزلاج حديدي..

ينظف إوزة اللامبالاة

التي خلفها المشاؤون الجدد

تحت إبطيه..

يقص ريشها الكثيف بعناية فائقة..

لئلا تطير باتجاه جزر الواق واق ..

اللصوص كثر..

ملك الموت يجوب الشوارع

ممتطيا حصانا بسبعة رؤوس..

ثعلب يرصد صيصان ذكرياته بدهاء ..

قبل نومه يدلك روحه جيدا

بزيت القراصنة ..

وينظف الكدمات الزرقاء..

التي سببها تصادم قطارين من الجنون الخالص..

بين مفترق سكة كتفيه ..

يرسم خيطا واصلا بين صورتي

نيتشة والمسيح..

لاستدراج المتناقضات إلى غد أفضل..

وإلهاء الفلاسفة بسرد بنيوي مركب..

قبل نومه زهاء زفرتين ونيف

يطلب الرحمة والغفران بتقنية المونولوغ الناعم..

رافعا يديه المعقوفتين مثل منقار النسر..

يا رب هبني مسافة أطول من الأيام القادمة على مهل..

لأدجج العالم بنصوص ناسفة..

وأستولى على خاتم سليمان

وبريد الهدهد الليلي..

قبل نومه البدهي

يترك حبال المخيلة مدلاة على كتفيه..

ليساعد سكان روحه المنكسرين

على الهروب من حرائق اللاوعي..

ليفرغوا كيس التأويل في مكان آمن .

***

فتحي مهذب

 

عبد الامير العباديالذينَ قبَّلوا ايادي الامهاتِ

وجباه اباءهم

وعفروا اجسادِهم بتربتكَ

ياوطنَ الاحزانِ

قالَ الربُ هولاءِ تجذَّروا

في جناني

هؤلاءِ انا ارسلتهم حُراساً

للعراقِ

لا تقلقوا دمَ الثوارِ

(نورٌ وحقٌ)

**

الذينَ لا يهابون الشمسَ

والرصاصَ

ويبصقون بوجه الطغاةِ

يزرعون في ساحاتِ التحريرِ

ورداً سقياهُ الدمِ

انا الربُ الذي اوصى

جوادَ سليم بنصبِ الحريةِ

ليجمعهما فوقَ اشجارِ

الجنةِ

**

الذين يحملون حقائبَ

رياضِ الطفولةِ بيدٍ

ووردةٍ في الاخرى

وينشدون صباحاً موطني

حرٌ سعيدٌ

حينَ يسقطون برصاصِ الطغاةِ

انا الربُ قلتُ للملائكةِ

مياه جناتي غسيلُ اجسادهم

**

الذين يعشقون بصمتٍ

خشيتهم عوادي الازمنه

تتناثرُ ارواحهم بينَ اليقضةِ والحلمِ

اغانيهم مقطوعةٌ سماويةٌ

انا الربُ ارسلتُ لهم ميثاقاً

الجنةُ تحتَ اقدامكم

وكل الطيورُ ترفرفُ فوقكم

**

الذينَ يدفنونَ بدمهم

وسادتهم عيونكَ ياوطني

الكواكبُ تحملُ نعشهم

انا الربُ قلتُ ياكواكبَ الاكوانِ

طوفي بهم  حماماتِ سلامٍ

***

عبدالامير العبادي

 

مصطفى عليبين الشغيلةِ والطليعةِ برْزخٌ لا يبغيان

فبأيِّ ألامِ الجياعِ تُكذّبان

تائيّةٌ أُخرى إليهم وذلك أضعفُ الإيمان

***

قلْبي على الجهةِ اليُسرى يُؤمِّلني

               أنَّ اليسارَ إرتقى عرشَ المساراتِ

حيثُ الفُؤادُ يساريٌّ بفطْرتهِ

                      للكادحينَ رمى سهْمَ المُوالاةِ

وما تياسرَ إلحاداً وحذلقةً

             ولا (تَنرْجَسَ) عشقاً في هوى الذاتِ

لكنّهُ كافرٌ بالجوعِ في وطنٍ

                   صُدَّ الجياعَ بِهِ عن نبعِ خيراتِ

أعياهُ مرأىً لشحّاذٍ بطاستهِ

                  فإستلّ من روحهِ سيفَ المُساواةِ

رأى الجياعَ طيوراً حوْلَ مأدُبةٍ

                       صالَ اللئامُ عليها مِثْلَ آفاتِ

يحنو على قِطَطٍ جوعى يشاركها

                       أفراخُ أرملةٍ غوثَ النفاياتِ

بكى وأبلغهم سِرّاً حكايتهُ

               هل تُطعمُ الخلقَ أسرارُ الحكاياتِ؟

صوفيّةٌ صرختي طارتْ على مَدَدٍ

               أودعْتُها مَنْ لظى الوجدان شاراتِ

معزوفةٌ ردّدتْ أصداءَ من عبروا

                   جسراً على صمتِنا والّلا مُبالاةِ

فيها تُحاكي لظى المحرومِ قافيتي

                     وإن رأى ناقدي عُقْمَ المُحاكاةِ

إذ لا مجازَ بها أو طيفَ أخيِلةٍ

                  صلعاءَ يفضحها فقْرُ إستعاراتي

مسّتْ دواتي بها داءاً بحارَتِنا

                    أعيىٰ المُداوي لَهُ سرُّ المُداواةِ

مدادُها من دَمِ السارينَ في غَبَشٍ

                  ما لاحَ نجمٌ لهم في فجرنا الآتي

مسمومةٌ كُلُّها الراياتُ في وطني

                وذي الجياعُ سُكارى خلْفَ راياتِ

ناديْتها (رَثَّةً) دانتْ لسارِقها

                        لعلّها أدركتْ قصْدَ المُناداةِ

مُهمّشينَ صدىً الحرمان يرفعُهم

             من بئرِ حِرْمانِهمْ صوْبَ السماوات ِ

مُهشّمينَ فُتاتاً للضباعِ وقدْ

                 خطّوا على هامشِ الأسفارِ آياتِ

صاحوا : الإمامةُ للمحرومِ وإنتفضوا

                من بعدِ ما أدركوا زيْفَ القداساتِ

هاموا سُكارى ولم يسطوا على نَسَبٍ

                 حازتْ قُريْشٌ به سُحْتَ الجِباياتِ

يرعى ولايتَهم صوْتُ الضميرِ فَدَعْ

               تلكَ اللجاجةَ عن فوضى الولاءاتِ

يا عُروةَ الورْدِ يا سُلطانَ مملكتي

                 قمْ يا مسيحَ المُنى من بينِ أمواتِ

يا ميْسمَ الورد إن الروحَ قد ذَبُلتْ

                        أوقدْ بِقنْديلِها زيْتَ الذُبالاتِ

 

يا ذَا الفقيرُ بأقصى الأرضِ من وطني

                           قلبي تَلهّفَ شوقاً للمُلاقاةِ

إنّي الفقيرُ وذي كفي التي بُسِطتْ

                هاتِ اليدينَ الى سوحِ المُنى هاتِ

ما بيننا عُرْوةٌ وُثْقى وما إنفصمتْ

                      ترقى الكرامةُ فيها للكراماتِ

دينُ العميلِ ومالُ السُحْتِ في عَسَلٍ

                      والمُعدمونَ لهم حورٌ بجنّاتِ

ذي قسْمةٌ ، سارِقي ، ضيزى فَزِدْ تَرفاً

               حتى ترى في دمي للحقِّ صولاتِ

يا كانزينَ كُنوزَ الأرضِ من ذهبٍ

                   لن يسْتُرَ التِبْرُ للسُرّاقِ عوراتِ

كم جامعٍ مالَهُ نهباً وعدّدهُ

                أغراهُ صمتي على جورٍ وويلاتِ

ولّى الطغاةُ الأُلى زفّوا مواسِمَنا

               الى مهاوي الردى في فصلِ ملهاةِ

أمّا الغلاةُ فزادوا طينها بَلَلاً

                    دسّوا الحرامَ بأفيونِ الخرافاتِ

ما للشغيلةِ والزُرّاعِ قبلهمو

                    صاروا عبيداً لأشياخٍ وساداتِ

عافوا المطارِقَ أَمْ ملّوا مناجِلَهم

                 أم أشبعوا كَذِباً في النفسِ حاجاتِ

أمّا الطليعةُ فالأوهامُ ديْدنها

                 غنّتْ كفاحاً على طبلِ الخطاباتِ

أبهى الفنادقِ والصالاتِ خندقها

                     سكرى تُكافحُ ساقيها بكاساتِ

أمسِ إستجارت بدُبِّ القطْبِ ناذرةً

                    دهراً لساحتهِ الحمراءِ طاعاتِ

واليومَ كعبتها (بيتٌ) فأبيضهُ

                   يُغري القلوبَ بِحجٍّ دُونَ ميقاتِ

هل أطعموا طبقاتِ البؤسِ من طَبَقٍ

                         دسَّ الغزاةُ به سُمّاً بأقواتِ

يا سائلاً مانعَ الماعونَ مكرُمةً

                  ما في اللئيمِ سوى طبعِ المُراءاةِ

يا منزلاً بايع الأقنانُ ساحتَهُ

              ما كُنْتَ يوْماً سوى قيء الشعاراتِ

**

ياسيّدي يا شهيدَ الخُبزِ من مُقلي

               أهديكَ في أضعفِ الإيمانِ دمعاتي

أهدي الى أمّكَ الثكلى وبي خجلٌ

                 رغيفَ قلبي ولن تكفي مُؤاساتي

سِرُّ الشهادةِ بالنيّاتِ مُنْعَقِدٌ

                   حيْثُ السَريرةُ تصفو مِثْلَ مِرآةِ

كواتمٌ أدمنَ الأوغادُ لوثتها

                هرّتْ على فِتيَةٍ من دونِ أصواتِ

تشرينُ من رَحِمِ الحرمانِ أمطرهم

                   فجراً وعمّدهم في طين ثوراتِ

إنّا أرَدْنا سُدىً طيبَ الحياةِ لكم

                       لكنّ سِرّاً بها يُفني الإراداتِ

طوبى لناشِئةٍ طاروا الى زُحَلَ

                     في الليلِ وإتّقَدوا نوراً بِمشكاةِ

كيما نعوذُ بها من شرِّ سارِقنا

                   أو شرِّ من أدمنوا خمرَ المُغالاةِ

جادوا بأنفسِهم والحقُّ غايتهم

                 يا ذُلَّ من شكّكوا في خيْرِ غاياتِ

             ***

مصطفى علي

 

ريكان ابراهيمأمسِ استفقتُ على صُراخ قصائدٍ

                  في وجهِ مغتصبٍ بكارةَ صدقِها

ورأيتُ كيف تُدافعُ الكلماتُ عن

                 أعراضِها وتموتُ صَرعى حَقِّها

كانت تُقاتِلُ بالقوافي ظالمًا

                     وبحرقة المظلومِ صانِعَ رِقِّها

وقفَتْ مُضمّخَة الثيابِ بطُهرِها

                   من أَخمصِ القدمينِ حتى عُنقِها

لفّت مآزرها على أوساطها

                 وحمَت ضفائرُها مواطنَ عِشقها

فلمحتُ في حُزنٍ شتيتَ جموعها

                    ونفضتُ عنها ما أحاقَ بفَرقِها

ربّتُ بالأيدي على أكتافِها

                        وتركتُها تدنو بكاملِ شوقِها

شاهدتُ أدمُعَها تسيلُ حرائقًا

                  والخطبُ أيبسَ أحرفًا في حَلقِها

ورأيتُ قومًا لا تجفُّ لهاتُهم

                     عن لوكِ خائنةِ الكلامِ ونُطقِها

جمعًا من الشعراء مات ضَميرُهم

                 في ذبحِ صادقةِ الحروفِ وشَنقِها

جعلوا قصائدهم وسيلةَ عيشِهم

                  في الموبقاتِ فرِزقُهم من رِزقِها

إنَّ القصائِد كالنساءِ، يَصونُها

                     شرَفٌ وتفضحُها دناءةُ خُلْقِها

أو كالزجاجِ، خدوشُهُ لا تَمّحي

                         مهما تفنّنَ مَاهرٌ في رَتْقِها

فإذا زَنت حَقّت عقوبةُ جَلدِها

                  وإذا اعتدت صحَّ القرارُ بحَرقِها

ما أشبه الحالين؛ حال قصيدةٍ

                 تزني، وحالَ رخيصةٍ في فُسْقِها

           ***

د.ريكان إبراهيم

 

عبد اللطيف الصافيالهوجاء

مسلحة بهواجس النمل

أينعت في حقول الرمل

أسندت جذعها لظل مترنح

فوق الأرصفة العارية

ومدت جدائلها

حول خصر متقرح

ينزف شظايا نارية

ثم حملت وعودها إلى أبعد مدى

حيث لا سماوات تندى

لا سحاب ينجب رعدا

بعيدا عن المدينة الخرقاء

التي باعت زفرتها المحمومة

وحكاياتها المرشومة

للصوص القوافل الجدد

وقدمت أسرار غبارها

و حصاد هزائمها

الموشومة

تحت اقدام الرعاة

والدعاة

على طبق من زمرد

لآلهة الحديد والمزامير

وصانعي ألعاب البورصة

ومروضي النوارس في فناء الجامع الكبير

الريح الحمراء

الهوجاء

تحملني مكللا بالطين

بعيدا..بعيدا

حيث تورق المدن في الأرحام

تتدلى كروما وعناقيدا...

حيث المرأة مجردة من خطيئتها الأولى

معافاة من حب لا يبتلي

ومن الاكاذيب التي لا تبلى

لا أحصنة امتطيها كفارس جاهلي

يبحث عن سيرته بين بقايا الدم المهدور

دم الفلاسفة والانبياء

والشعراء

الشهداء

لا ذاكرة تحن

أو تئن

أو تثور

لا ظل يستظل به

ولا نور يستضاء به

وحده الليل يقيني

من البداهات المترسبة في شجوني

وحده الليل يبقيني

يقظا في حلمي

حالما في يقظتي

يحررني من كربي

ومن غضبي

يضيء مدنا تعصف في شراييني

ثم يتلاشى

رويدا رويدا

في ضوء يقيني.

***

عبد اللطيف الصافي - المغرب/ كلميم

 في: 17/10/2018

 

شوقي مسلمانيماذا تدبِّر؟

تدبّر بركاناً؟

تدبِّر زلزالاً؟ تدبِّر رصاصة؟

تدبِّر غرَقاً؟ تدبِّر اصطدامَ قطارين؟

منذُ البدء تدبِّر

مرّةً قرناً، تدبّر مرّةً مخلباً

وعندَ منعطفٍ لصٌّاً، عندَ البنك لصّاً

وكانت معاكسات، وسماءٌ قاسيةٌ وأرضٌ قاحلة. 

**

الجودُ عنده، النخوةُ

 الشهامة، إفتداءُ الآخَر

الأنفَة، الشجاعة

وهو في آنٍ سريعُ الغضب

لأتفه سبب 

يشنُّ الغزوات، يقتل وينهب

كانت له أسواقُ نخاسة

وكان منه صعاليك

يطالبون بالحريّةَ غير منقوصة

لهم كلمة مع قطّاع طرق حقيقيين. 

**

يهتمّ، لا يهتمّ

يحتمل، لا يحتمل 

يسعى، لا يسعى، له رأس

وليس له رأس

ذاته ذو الخناجر، ذاته ذو الأساسات

تُفسِحُ القِلّةُ للكثرةِ كي تكون ضربةُ منجلٍ واحدة 

رأى عواصفَ، أعاصيرَ، آثارَ أممٍ غابرة 

أمماً تئد أمماً، ما لا يُحصى

أنهارَ دمّ، سهاماً، نابالم وفراشات

رأى مَنْ يقول ومَنْ يصمت

رأى مَنْ يعقل ومَنْ يجهل 

رأى مَنْ يُحذِّر ومَنْ لا يعتبِر

رأى مَنْ يُدبِّر ومَنْ يتهوَّر

رأى الجريئ والرائي والمقفَلَ المحاصَر

رأى حكماء بعضهم على أتن

تتبعهم أمم ولكنْ قلّما وصلوا

رأى حكماء بعضهم فاتح

ولكنْ قلّما انتصروا.  

**

بعيدةٌ بلاد، جريحةٌ بلاد، وجهُهُ البلاد

في بلادٍ ظهرُه محنيّ وفي بلادٍ رأسُه مرفوع

الصوتُ وازِنٌ، الموسيقى وازِنة 

العنوانُ وازِن، الصديقُ وازِن، الجديّةُ، التكاملُ 

والمسألةُ ليست في التشويق، هي في محلٍّ آخر

كيف يعمل، كيف يفكِّر، بماذا يحلم 

ما حجم مسافتِه بالألم؟ 

رأسُه، في آن، رأسُ عصفور، رأسُ حيّة 

رأسُ بابون، رأسُ أتان ، رأسُ كبش

رأسُ ديناصور، رأسُ سلحفاة، رأسُ جبل

رأسُ حَمل، رأسُ نملة، رأسُ صاروخ، رأسُ إبرة 

المسألةُ ما دام هذا الرأس هو حتماً له أسباب هي جزءٌ مِنَ التكوين 

وما دامتْ جزءاً مِنَ التكوين، يجب كي تفهمَ التكوين أن تفهمَها

يقولُ قائل أنَّ الناس لهم شؤونهم، الحقيقةُ هي أنَّ السؤالَ يسبق

وهذا مِنَ البديهيّات، وفي آن ليس من البديهيّات

ليس كلّ بديهي بديهي، ماذا أن يُقال لا جوابَ قبل سؤال؟

السؤالُ سخاؤه لا ينضب، يبعث، ينطقُ، يعمِّرُ، يرفعُ، يزرعُ، يصنعُ 

هو أوّلُ مَنْ نزلَ، ومنذُ آلاف السنين، على سطحِ القمر 

فيما الجواب يأتي ولو بعد حين. 

***

محور مائل (2)

شوقي مسلماني

 

جمال امحاول...مِنْ بين السبايا نِسوة

يُجَرْجِرنَ ما تبقى منَ الحزن

...في قبضةِ أكبرِ السرايا

نسوةُ المدى بين الأسْرَى،

...جُلِبنَ من المدار

تٌزَفُّ منْ بينهن،

غِيدٌ حِسان

...كعرائسَ مكبلاتٍ بأغلالِ العشق

تُزف واحدةٌ تلوَا الأخرى

كقُبلةِ مَلَكٍ هاروتِي

...عاد من ذنبه المُغتَفَر

قابَ شكلُ قلوبهنَّ كصلْدٍ،

لم يشقُّه نَهْرُ الصداءِ المعفرِ

...كشقِّ الأنفُسِ في الأجسادِ المتلبِّدةِ بالموت

واحدةٌ منهن

قد تحوَّلتْ بنفسها إلى طاووس

...كحيلةٍ لتتحررَ من رِقِّها وتُشْكلَ الأمرَ عويصًا

طلبتْ لنفسها قصرًا أعلى،

من جبلِ الصقيعِ الشفاف

... في مهبِّ التيّارِ منَ الرياح المعصرات

من سردابِ الأسر

ذلك السحرُ يُحدِّثها بضرْبِ الرملِ خطًّا

وما تُخفيه أحرفُ الكف

...في خطوط الأحدَاث المعوقات

للمرةِ الألف

تجتمعُ نِسوةُ المدى

...على اجْتثاثِ جذعِ سبايا الإستواء

المكيدةُ تجري

بفضفاضِ التمتمات

حولَ آيَةِ الوجعِ السَّامي

الذي

.كوى قلباً، امْتدتِ العينُ إليه

...في صمتٍ، توارتْ وجوهٌ خجولة

تراختْ ملامحُ البحر

والشمسُ بقفطانها الذهبي

تُذوِّبُ القصر

...على حدباتِ ريشِ الطاووس

وتجري لُجَّةُ العطرِ بين أرجُل السبايا

ليستحمْن وينتفضْن

ليتوشحْن بمناديلِ السحاب

ويَختفِين في الأفق

حتى تستفيقَ شعلةُ الحرية

...من أسرِالظلام

***

جمال امْحاول - المغرب

1997/07/12