مادونا عسكرهذي الحياة

قطرةٌ

في نهرٍ أنت ناظرُهُ

يصّاعدُ

باتّجاه العلاءِ الملتبسِ

فاخلع عنكَ

عينيكَ الباهتتين

حدّد وجهة علائكَ أنت

وامضِ

إلى الأفقِ البعيدِ الشّاردِ

قبل ذوبان الرّيح وتلاشي النّظر

(2)

... والآن،

أكتشف عالماً انطوى في داخلي

بالأمس نبذته عن جهل واليوم أسبر أغواره  كطفلةٍ تحبو على تراب مبعثر في أروقة المكان والزّمان

بالأمس حلّقت بعيداً، واليوم أعانق ذرّات منثورة في فضاء النّهى، تقودها المعرفة أنّى تشاء

اليوم هو اللّحظة المتطلّعة إلى الأمس المتجذّر في العناصر الواضحة والملتبسة. الأمس هو اليوم الجديد المتجدّد، المسافر عبر الزّمن ذهاباً وإياباً

لو عرفني أسلافي لسخروا من التّحليق المغالي. لو عرفتهم من قبل لشرّعت نوافذي على أبدٍ قديم وبدّلت اتّجاه عقارب السّاعات وجعلت المساء صباحاً والصّباح مساءً

قد لا يغيّر النّهر مجراه، لكنّ الماء يتجدّد دائماً. 

(3)

إن لم يتمرّد

عند انهيار الجمال على شواطئ العبث

إن لم يبدّل

مسار العدم في رحلة الألم الغاصب

إن كان سراباً

أو طيفاً

أو صورةً

أُقحمت في تاريخ البشر

فما الجدوى؟

أنا الّتي عرَفَتْ ما عَرَفَتْ

وأيقظت فيك عذوبة النّفس

وسلام الانتظار

أنا الّتي رأيتَ في عينيها

ملامح الشّاطئ الغريب

وأبعاد الضّفّة الأخرى

أَنِر في عمق أعماقي قناديل العاشقين

الظّامئين

وصلوات الفراشات المحترقات

في صمت النّور

(4)

كلّ الأزمنة باهتة

وزمنك وحده زهوٌ في خاطري

البحر أمامي

قطرةٌ

نسيجها

سماء صوتٍ

يمحو هدير المسافات

(5)

بيني وبينك حديث قلبٍ

لغةٌ

ترقدُ

وأخرى تقوم إلى النّيّرات السّبعة

العاشق لا يأسره حرف ذليل

لا ينازعه معنىً في سماء الهوى

ألوذ بصمت العاشقين

وتعتصمُ بحجاب السّابحين في نبع الوحي المتدفّقِ

العشق

فراغ محرّر

لا حديث

لا حبّ

لا عشق...

***

مادونا عسكر/ لبنان

 

 

صحيفة المثقفالى .. حارس بوابة آشور الأديب فهد عنتر الدوخي

ذكرى أيام المستنصرية الجميلة

يا صَديقيَ النَبيلْ . .

لَقـدْ تَجاوزَ العُـمرُ السِتّينْ !

وَحينَ التَقْـينا

كُـنّا يوْماً في العِشْرينْ !

مَنْ كانَ يُصدِّقُ إنَّ العُمرَ ، سيمُـرُّ هكَذا . .

أسْرعَ مِنَ الضَّوءِ بِلا عَـثراتٍ ؟

حَزينْ !

تَـرَكَنا وَراءَهُ . .

بِخَـيْبةِ الحروبِ ،

وَتَـرقُّبِ السِنينْ !

وَأصدِقاءٌ بنكْهةِ الثمانياتِ

وَذاكرةُ القطارات . .

تمْخُـرُ عُـبابَ الليْلِ بِأنينْ

أسْبوعاً بعـدَ أسبوعْ

مرّةً الى الشِّمالِ

وأُخْـرى الى الجّنوبْ

ولا يَزالَ الحُـبُّ فـينا يا صَديقي

لمْ يعرِفْ النُضوبْ !

كأنَّهُ سِمْفونيّةَ يَنْـبوعْ

وَهمْسُ صَبايا وضِحكاتْ

وَليالُ عِـشْقٍ وخَـيباتْ

قَـلباً واحداً كُـنا بكُلِّ النَبضاتْ

وَجُـنيْنةَ وَردٍ مُلوّنةٍ بِالأحْبابْ !

مِنْ كلِّ بيتٍ فيكَ يا عـِراقْ . .

كانَتْ نَسْماتُ اللَيْلِ تُداعِبُ أهْدابَ الُعُيونْ

وعَصرّياتُ آذارْ

مُنذُ كُنّا نَهْمسُ لِلأشْجارْ

ظَلّتْ مُزدانةً بالرَبيعِ والأزْهارْ

نَديّةٌ كَطيبةِ قَـلْبِكَ ، ذاكِرةُ المُستنْصريّةِ !

في كُلِّ شِبْـرٍ مِنْها ذِكْرياتْ . .

ونَزيفُ دُموعْ

خَلْفَ الأسْوارْ

عِـنْدما كانَ الغَـدُّ هُناكَ مَحْضَ أحْلامْ

بِغصّةِ الشَغَفِ والحَنينْ

(2)

يَوماً كانَتْ سَفْـرتُنا الى سامرّاءْ

أتذْكُـرُها ؟

وَكَيفَ كُنَّ الجَميلاتْ

يَمْشينَ الهُوينا بِزهوِ تِلكَ الأيّامْ

وتِلكَ الصّديقةُ الفارِعَةُ السّمراءْ . .

كأنَّها شَهْـرزادُ أو عُـشْتارْ

تُدغْدِغُ بهاءَ الرّوحَ بالابتِسامْ !

ومَرّةً أُخْرى ، سافَـرْنا الى المَوصِلِ الحَدْباءْ

أمِّ الرَبيعينِ ذاتُ الكبْرياءْ

يا صَديقيَ الشِرْقاطيُّ . .

ألم تكن أنتَ ابنُها البارْ

وحفـيدُ حَضارتِها

ووَجهُ آشورَ والنَّهارْ ؟

(4)

وَبَعـدَ كُلِّ تِـلكَ السّنينْ

يا صَديقي . .

ما عادَ في العُـمرِ غَـيرَ قَـلبٍ موْجوعْ

ومَنافيَ وشتاتْ

ومَوتٍ وإرهابْ

وبقيةِ أصْحابْ

وبَيْن سَنا الروحِ والأرضُ الخَرابْ

وجعُ الأيّامِ . .

يَعْصِرُ قلوبَنا

يَطْحنُ ذاكِرتَنا بِكُلِّ ذاكَ الأسى

وَبِكلِّ قَسْوتهِ يُداهِمُنا الوَقتُ

وأنتَ كَما أنتَ !

مُنذُ ذلكَ الحينْ

لازلتَ تَـتوضّأُ بالمَحبةِ

وَفياً لتلكَ الصُحْبةِ

والمَدينةِ وقُـراها

وبوابةِ آشورَ التي قَـلبُكَ اصْطَفاها

(5)

وفي مَساءاتِ ذاكَ العِشْقِ آنَذاكْ

وتأمُّلاتُنا في ذاكِرةِ الوَجَعِ الآنْ !

يمُرُّ في البالِ سِحْـراً ، صَوتُ أمِّ كلثوم . .

(ذِكرَياتٌ عَـبرَتْ أُفْـقَ خَيالي

بارِقاً يَلْـمعُ في جُنْحِ اللَيالي

**

ذِكرَياتٌ داعَـبتْ فِـكْري وظَنّي

لسْتُ أدْريَ أيّها أقْـربُ مِنّي)

وَبيْـنَما يَبقي الأملُ يُلامسُ شِغافَ قُـلوبِنا

فحَتّى اللحْظةِ يا صَديقي . .

لا مَـفـرَّ مِنْ وَجِعِ الذِكْرياتْ !

***

د. ستار البياتي - بغداد

 

 

محمد شاكرما زلتُ أطمع في لُغةٍ،

تُدْنينا ،

مَمّا تَشاكَل في بَراءَة الْخَلق الْجَميلِ..

أوْ تُدْنيهِ مِنَّا ،

فَيمْسَح على خَرابِنا الْوَبيلِ ،

وتَلْتئِم الشُّروخُ .

 

هَلْ تَكْفي لُغةٌ،

بِكلِّ تَباريحِ السِّحْر والْحُبّ،

تُعيدُ نَشْأتَنا سالِمينَ

مِنْ كلِّ الْخيْباتِ. .

والكَدَماتِ في الرُّوح..؟

 

ربَّما تَوهَّمْتُ طَويلا،

حتَّى أدْمَنتُ عَلى دعَة الأوْهامِ،

ويُسْر الرَّغَبات!..

 

ما زِلْنا،

والْمَحْوُ يُغيِّبُنا،

كُلَّما اسْتَطال اللّسانُ،

ورَبَتْ مِنْ حَوْلنا الأصْداءُ .

ولا أحَدٌ في التَّفَرد..

ولا جَمْع في التَّمَرّد

عَلى شَريعةِ الطِّين،

وشِرْذِمةِ الأوْغادِ.

هلْ هَذا ما تَصْنعُ اللغةُ،حينَ تَرقُّ،

وتَعْلو على فَصاحَة الوقْتِ..

وخَيْبة الرَّجاءْ..؟

 

اللغةُ التي نَمْتَطيها إلى بَرِّ الأمانِ،

تَحُطُّ بِنا في الثُّلثِ الخالي مِنَ المَعاني..

وسْطَ حُطامٍ ،

مِنْ مُتَلاشياتِ الإنْسانِ..

ولا واحة لقوافل الكلام.

***

محمد شاكر - المغرب

 

نجيب القرناهداء إلى الشاعر الغنائي الكبير:

احمد الجابري*


المدينةُ مسكونة بالقلق

متخمة بالشيوخ على طول أعمارنا

والمجالس يكسوها لون الأرق

مخضبة بحروف الدماء

وأنت الوحيد

غريب على ظهر هذا الرصيف

يدخل في عالم من مقام الغناء

تنشر مزن القوافي

لتخضر أغصان أرواحنا

وتروي القلوب العطاش

توزع كل كؤوس الهوى

" لمن يسوى وما يسواش "*(1)

وتبيتُ الليلَ وحيدا

تناجي نجيم الصباح

تشكوه قلبا ولوعا

لك الله يا (جابري)

لك الله يا جابرا للقلوب

"تتعب مع الأحباب " (2)

والمدينة ما عرفت موضعك

وكيف لها أن ترى قامتك

وقد أرمدت بغبار السخافة والترهات

آه صديقي الكبير

حين أولي بوجهي إليك

كيف أقيس امتداد زوايا الوطن

وانت بداخل (صومعتك)* (3)

وفي قسماتك طفل صغير

حفيف البراءة يلقيه بين عواء العمومة

والأقرباء

أراك تقارع هذا الهزيع المرير

بعذب اللحون

تفوح شذى الأبيات والوتر

راهب عشق

يقيمُ تراتيله بيننا

ويركلُ كل سياستنا

وقوارحنا

وصولا إلى سدرة الاكتمال

***

شعر نجيب القرن

...............................

*الشاعر الغنائي الكبير / احمد الجابري . غنى له كبار الفنانين اليمنيين منهم : الفنان ايوب طارش ، محمد مرشد ناجي ، عبد الرب ادريس ، احمد فتحي ، احمد بن احمد قاسم .

طبع له مؤخرا ديوان (عناقيد ملونة) ضم جميع أعماله الشعرية .

1ـ اشارة لقصيدته المغناة: أعطيت قلبي لمن يسوى وما يسواش .

2- اشارة لقصيدته المغناة: أيش معك تتعب مع الأحباب يا قلبي وتتعبنا معك

3- منزل استأجره وهو عبارة عن شقة صغيرة سماها (صومعة الشاعر الجابري) وكانت العبارة مكتوبة فوق مدخل باب المنزل في مدينة الراهدة وهي مدينتي بمحافظة تعز .

 

 

عبد الستار نورعليفي حلبةٍ..

أسمَوها:

(الحياة)

ـ حياءً -

تتصارعُ أنتَ..

والذاكرةُ،..

والعمر.

الثورُ المجنّحُ ذو القرون..

باسطٌ شخيرَهُ براكينَ..

تقذفُ حِمَماً..

من سنين،

انفلتَتْ..

من عِقال الكهوف.

كانَ (كهفاً) واحداً،

لم يزلْ..

باسطاً ذراعيه..

في الرؤوس!

فكيف لرأسكَ أنْ يستكينَ..

بآلاف الكهوف!

 

كلبُنا..

زارعٌ أذرعاً،

أثمرَتْ..

خناجرَ.

يا لَخاصرةٍ...

للرفوف!

***

عبد الستار نورعلي

فجر الثلاثاء 18.8.2020

 

 

ناهض الخياط1- من أعالي السماء

من أعالي السماء

أرى..

بساتين مدينتي

كيف تنضمّ لبعضها

برفيف غصونها

كطائر أخضر

يريد أن يطير

**

2- أَفزع لصرختي

أفزعُ لصرختي

وقلمي

حين أرى طفلاً بائساً

متوسّدا ًيده نائما ًعلى الرصيف

حيث تمرّ الخطى عليه !

فمن يجيبني ..

هل استوطن (كورونا) الفساد ..

عندنا؟!

**

3-  تحيّة

 

تحيتي التي أرسلها

بعد منتصف الليل .. لأحبتي

تُبعِد الكوابيس عني

وتقرّب الصباح لي

لأبدأ بها قصيدتي

وهي تقول :

أيها الشعراء الطيبون

الذين يترنمون بأحزانهم

ابتسموا ..

لنرسم بابتساماتنا معا

أفق َ الحياة الجديد !

**

4 - أحمرُ الشفاه

ابتكروه من شفتَي جميلتي

**

5- يا ناصريتي

يا (ناصريتي)

ما زال قلمي ممتلئا ًبفراتك

نابضا ًمنه

برؤى شبابه ِ

وأحلام طفولته

ومع الليالي التي أبعدته عنك

أطلقَ قصائدي

شجية ً بيضاء

بأطوار أغانيك

وحفيفِ أيامك في ضفتيك

بصباحاته ومساءاته ِ

منذ أن تطلُع الشمس منه

وتنزل فيه

وظلَّ وفيَا ًفي انتسابه ِ

لسمرةِ شمسه ِ

وجذورِ نخلتها الوارفة

وما تركتْه من بياضها نوارسه

في قميصه النظيف

فيا لَجمالِ طلعته

وشموخ ِ قامته

في مدياته

بين صواري البحار

حين تضربها العاصفة

***

ناهض الخياط

 

صادق السامرائيخَلَوْتُ بروحي فقالت:

أ تدري بأنّ مَسيرَ الجَميعِ سواءُ

وأنّ النفوسَ سواءُ!!

فمنذُ عصورٍ وخَلقُ الزمان سواءُ

يخوضون ذاتَ الدروب

ويَسْعوْنَ من أجْلِ سَفكِ الدِّماء

وقَتلِ الحَكيم!!

وكلّ نبيٍّ بليلِ الوجودِ طريدٌ!!

ومهما أجَدْنا الصعودَ

ترانا نعودُ لسَفْح ابْتداءٍ جديدٍ!!

فأرضُ الحياةِ تدورُ

ونحنُ لزاما علينا ندورُ...

ولسْنا بغيْر انْسحاقٍ نؤولُ

نعيشُ بهضْم فتاتَ العصور

وسِرّ البقاءِ فناءٌ

وسِرّ الفناءِ ارْتقاءُ

كأنّا نعيشُ ليومٍ

كأنّا وَميضُ

وهذا الوميضُ حريقٌ!!

وبعدَ الرّحيلِ

 لأيِّ فضاءٍ تطير القلوبُ

لأيِّ العيونِ تعودُ؟

وكيفَ نموتُ؟

وكيفَ بتربٍ نذوبُ؟

وروحي ستبقى

ستحيا!!

كأنّ الوجودَ امْتحانٌ

ولكنْ لِمَ الإمْتِحانُ؟!!

نموتُ

ونَحْيا

ونَرْحلْ

ويَبْقى الكلامُ

ونَبضُ العَطاءِ الأصيلِ

أ فينا انْعكاسٌ لروح الإله

وبَعْضُ اقْتدار السَّماءِ؟!!

فماذا نكونُ إلهي؟!!

 

د. صادق السامرائي

..............................

* منشورة في مجلة عربية ثقافية في أيلول 1996

 

عادل الحنظلوحانَةٌ

تخالُها أسطورةً من ألفِ ليلةٍ وليلة

يجولُ في أركانها الخيّام

يُزينُها قمرٌ أُعِدَّ للإغواء

في لونهِ تَستغرقُ النفوسُ في الأحلام

تعومُ في أنوارهِ الأعناقُ والأثداء

يستصرخُ الرغباتِ في صنعِ الحرام

فوقَ الموائدِ

يرقصُ الشمعُ الذي يهتزُّ من زَفَراتِ آه

يتقاسمُ الاضواءَ منهُ زجاجُ أقداحِ النساء

وأحمرُ الشفاهِ

حينَ يُسكبُ الرقراقُ في الفمِ الرطيب

تظنّهُ اللألاءَ يطفو في سناه

تلكَ اللُمى

لمّا تُقبّلُ الطِلا

بنشوةٍ العطشى لمغرمٍ حَميم

تظنّها تدعوكَ أن تذوقَها

لكنها منيعةٌ

الا لذي حظٍّ عظيم

**

دخلتُها

متأمّلا أنْ أقتفي أَثَرَ المَسرّة

متخفيّا

كسارقٍ مستبطنٍ في الليلِ سرّه

**

يتهامسُ الجُلّاسُ كالأطيار

حرائرٌ من حولهنَّ يُطوّفُ الولدان

مشبوكةٌ ساقٌ بساق

يستمرئونَ الريقَ في حمّى العناق

إلّا أنا

وحدي تمازجُ خمرتي الأحزان

أيَصْنعُ الساقي خليطا من همومي

ليسقني الكُروب

أم أنني ثمالتي الأشجان

أرنو لكأسي كالغريب

كأنما خمري بها حسٌّ كئيب

نقيّةٌ صفراءُ أحسبُها شحوب

يا كأسُ

هل جئنا لنَنسى بالحميّا

أم لكي نأسى على وطنٍ سليب

ويحي أنا

تتساقطُ الضحكاتُ حولي

من ندامى

ليسَ في أوطانِهم مثلي نُدوب

كسيرةٌ عيني

ترى الذين ينتشون

وتحسدُ الذين يضحكون

ويثملونَ بلا تذكّرِ ما مضى

بلا شجون

فليس فيهم من لهُ أخٌ

يشيخُ في السجون

ولا ابنُ عمٍّ قطّعَتْ أوصالَهُ

قنابلُ المجاهدينَ في الدروب

ولا غريرٌ أمُّهُ شابت على فقدانهِ

قبلَ المشيب

أيصحُّ هذا

انني فيما تبقّى في سنيني من مَتاع

تغتالُني الحسراتُ كالموبوءِ وحدي

بدّلتُ جلدي

علّني أنسى بأني

جئتُ من بلدِ الضباع

متمنيا أن أُبْدلَ السلوى بحزني

لكنّ تحتَ الجلدِ أصلٌ كالشعاع

يدلُّ من لا يعرفُ المخبوءَ عني

***

عادل الحنظل

 

 

سعد جاسمكُلّما أَشمُّ عطرَكِ

يفوحُ من قمصاني

عبقُ البنفسج

**

طويلٌ ... موجعٌ ... غامضٌ

مليءٌ بالهواجسِ والحكايات

ليلُ البنفسج

*

نبعٌ من الحب

بئرٌ من الاسرار

قلبُ البنفسج

**

عندما أَستحمُّ بعطركِ

يفيضُ من جلدي

نهرُ بنفسج

***

حقولٌ عابقة

فراشاتٌ مُلوّنة

ثيابُكِ البنفسجية

**

على أَنغامهِ أَنام

أَصحو بموسيقى زقزقاتهِ

صوتُكِ البنفسجي

**

كرنفالُ فرحٍ وبنفسج

قوسُ قزحٍ وجمال

حضورُكِ الصباحي

**

حماماتٌ باذخةُ الاجنحة

غيماتٌ مكتوبةٌ بالمطر

رسائلُك البنفسجية

**

{وعلى حبّك

آني حبيتْ إلذي

بحبهم لمتني

يا يا ياطعم

ياليله من ليل البنفسج }0

هكذا أنتِ دائماً تُغنينْ

في صباحاتك القزحيةِ

وفي ليلكِ الحزينْ

***

سعد جاسم

............................

0 - هذا المقطع من شعر العاميّة العراقية، وهو للشاعر العراقي مظفّر النوّاب

 

ذكرى لعيبيالليلُ هنا لا ينامُ

وهذهِ الضّوضاءُ تكبحُ اشتياقي

**

هل يلينُ ليَ الشّوقُ

لآتيكَ وكُلّي يسبقُني

**

تعالَ نكتبُ اسمينا

كما تُنادي بهما

ذاكرةُ الحبِّ

كأنْ أقول لكَ:

قمرَ عمري

أشواقي المزمنةَ

كأنْ تقول لي:

حمامةَ قلبي

شمسَ روحي وناياتِها الخضراءَ

تعالَ ندخل معبدَ الحبِّ

نخلعُ جلابيبَ الدّمعِ

عندَ أولِ عَتبةٍ

**

الشّعراءُ

كائناتٌ لا تُرى إلّا

بعينِ الحبِّ

كائناتٌ تدخلُ من

مساماتِ الضّوءِ

إلى القلبِ

نَحْنُ الشّعراء

نتمشّى في ممرّاتِ الرّيحانِ

مثلَ أشجار الجنّةِ

نتآلفُ معَ حقولِ الله

ننحني قبلَ سنابلِ القمحِ

نغنّي للفلاحةِ

والرّاعي

***

ذكرى لعيبي

 

 

انعام كمونةكُفّ عني… لحنَ زيفِكَ

فُكَ عني ... نَزقَ قَيدِك ….

لملم بقايا ….

محاق القبور

لا عزف لربابة  ...

صدئت أوتار ليل

بناقوس الشتات

غادَرَ الحلم سباته

أنشد فجرُ جريء

أغرق عتمة كأسك

وسبى غيض هواك…

فتغنى الصبح جهرا

بصهيل العاصفات

كف عني

**

كف عني ما زرعت

من ظلال الأحجيات

في حقولٍ واجفات

تنثر الملح سخيا

لشفاهي العاريات ..!؟

ارتحل صوب ...

فراديسٍ غواية

تلتهم زبد رؤاك

بضفافٍ عاثرات...

مزن إفك راسخات

برزايا حطامك

وانفصام حلقاتك

من خلاخيل الزمن

تفرِط عقد دروبٍك لسبيل النائبات

فاحصد الذل طريا بمقابر باليات

كف عني رتق ثوب العابثات

**

كف عني ….

ديدنك ..دهاقين خرافة

بدعة شيخك..

ما انطوى بأس تهجد

بتعاليم طقوسك ..

وسرابيل اعتقادك….

سَلَبتْ عطر زهوري بأنوف شاحبات

فاستقامت خطواتك ...

بميول خاسرات

كف عني

رزم سيفك وزمام الموبقات

لا تحرم ما نويت

لا تحلل ما ابتغيت

لا تبح مُلك سواك

فالموت حتما

في غياهيب عروشك

لا هوادة من لقاه

الشمس تشرق من جباهي

الليل عسكر في مداك

فاتعظ من خلسة صبري

كيد عصفي يتقد كبروق المعصرات

كف عني

**

كف عني… لون طيفك

وطني قزح ضوء

فوضى موج… لــــــــــــن تراه

ما خُلقت من غير طينك…

لم أكن يوما شحيح الماطرات

لا ..ولا عطش غيوم ظامئات…

لا...ولا نبض سنان لعداك

ها أنا مطر شوق

مكفهرا للعناق

احتضن طيب ترابي الباسقات

فتيمم محراب وشاجي

وتوضأ بقناديل تقاي…

تلك تضاريس ضيائي

مشكاة فراقد … قلم اثرى صريرا ..

بـــــــ لغاتٍ زاهرات ….

فاتعظ ما يسطرون من بيان المعجزات

أن تَكُون…

محض ريـــــــــــــــح خريفٍ

أسود الحرف كزفير الظلمات

بافتراءات عقيمة

وطبول الواشيات..!!

فالمدى بالعرس صب

من دمائي ودماك

فتيقن حتف خلوووودي

رغم أنف العاصيات

كف عني

**

كف عني ….

همجية ثغراتك ….

وتعاويذ انفلاتك…

فترابي كفن بيتي

محراب رمقي

نسل تاريخي بأحضان الفرات

يتنامى شريان رمسي

نبض أرضي متجذر...

بسطور شاهدات

منذ شمس العاتيــــــــــــــــات …

فاستعذ صولتي يوما..

هل تودَ مزيدا من فلولي العاصفات..؟؟

فارتدي ثوب الهزيمة..

بخطااااك العاريااااات

***

إنعام كمونة

 

عبد الامير العباديالان اتقلبُ ،

ابحثُ عن سرِّ شفرةِ سحرهِ

اتقلبُ بينَ اليسارِ واليمينِ

كلُّ الاشياءِ تمرُ فيهِ غاضبةٌ

تعدُ المواعيدَ

ترسمُ خطى موائدَ الغدِ

اتركُ اقلامي ووريقاتِ مدوناتي

افقدُ صوراً وصوراً

حتى اخالُ اني هُزمتُ

مَنْ منا لا يهزمُ

ولعمري انا المتمردُ

طوالَ العمرِ

لقد احببتُ وروضتُ احلامي

عقدتُ الصفقاتِ معَ

اجملِ خرائطٍ ودروبِ

الجميلاتِ

صرختُ من بللِ حبرِ كتاباتي

تنقلتُ في مناسكِ عباداتي

ايقنتُ انَّ لي ميثاقاً

هوساً في الوفاءِ

لكنَّ الغاباتِ تسرقُ مخيلتي الفضه.

انا الحالمُ بكلِّ سيداتِ اللهِ

وانا الرافضُ مقدساً

اعيدُ تدويرهُ

فتشتُ في اطلسِ الخرائطِ

علّني اجدُ رقعةً العبُ فيها

استنزفَ حراسُ المدنِ

انامُ مبكراً

يوقضني الفُ صوتٍ

اشعرُ ثمةَ هزائمٍ

اعدتْ سلفاً

لانَّ بوحنا جبانٌ خائنٌ للذاتِ

اتمردُ واعودُ ادورُ رحلةً

اتنقلُ بينَ السطورِ

اتناسى تنظيمَ النقاطِ والفوارزِ

اسألُ اما عادتْ الاغصانُ

تتحملني

ارى انَّ استراحةَ المقاتلِ

محالةٌ في زمنٍ لا تنتهي حروبه

في زمنٍ اعتكفَ فيه النهارُ

وعادَ السيافُ يبطشُ

بالفِ امرأةٍ عشقتُها

مدعياً النبلِ

واضعاً العشاقَ في خانةِ

الفسقِ وانا البرئُ

قالوا الحكماءَ انتَ

حادي ركبهم

تركتُ كل شئٍ ومكثتُ

انتظرُ القرارَ

ومع ذلكَ اني غرفتُ من معينِ

طهارةِ وحافاتِ الازمنةِ

نسماتُ املٌ

فالتسقطُ كلُّ قرارتِ احباطي

ووعداً اني اعودُ اعشقُ

كلَّ النساءِ،

اغادرُ قاعاتِ محاكمتي

دونَ براءةٍ ابصمها

وخوفٍ من حبلِ قيدٍ

اعودُ وقبلاتي

تنتظرُ القبلاتِ

***

عبد الامير العبادي

 

 

السعيد مرابطيفتنـة بـدوي..

تفاحتان عليهما دم مراق. حرارة من جَلنار.الاثنتان أغدقتا في ذكاء اللون تسبحان شمالا،تكتسبان الشكل منه.إجاصات ثلاث غرقن يمينا في العسل وانسكاب الدلال العابث؛ لا يفصل بيننا سوى خيط العبق الرفيع. وذي خوخة طازجة اغتبطت في نار الشقائق لا أكاد أطرد عنها نظراتي حتى تستقر ثانية عليها،فإذا هي لكأنما تملكت حجما أكبر وفضاء جديدين!.. ما هذا البذخ المستحضر المستفز لشهـية تـورط وانفتاح نهم مسبوق بلعاب ؟

فاكهة تستهويك تلهو بجوارحك، حواسك وذاكرتها:ها مدُ طرفك لامسني، ذق مما تشتهي!..تحثك فتستجيب: أنا صافية المنبت، المجرى والقطف. تهمَ أنت ولا تجرؤ.

الطاولـة كدعابة هيئتها أنيقة. تموضع الكوكتيل عليها جـَد مستساغ. يمهل النظرات ولا يزعجها، حـتى يمرح فيه الذوق ما بين ترتيب وإهمال، هكذا ليروق كل مزاج

وأنت تقف حذو العقل المتفائل، حدثني يا سيدي عن هذا الاستفزاز المريب. من أين جئتم بكل هذا الترف المباح لخيـال الخاصة ؟..مزية ولاككـل المزايا. وجبة ولا ككل الوجبات. نقيض يبعثـرني شـتاتا في متناول أزقتكم وأنهجكم، يجعلني أستطرد قصة الاستفهام دونما خـجل،ولأنني عربي فالاستطراد يا سيدي هو إرثي الوحيد الذي حرص على حفظه لي أجدادي.

محض صدفة جاء حضوري على عكس هذا الوافد على الذمة، يتأمل غير آبه بمماحك انخرط يرشق أسماع الزوار بعبارات مخادعة. مدارات..أحاديث على درجة من  يشكو الرواق المدبج للغرض تخمة في العرض.!من الازدحام

هنا أكسيجين الحياة، راحة الأرواح ..صدى إنسانية يطفو.

لعلَه ضرب من الدهشة إذ وقفت أمم اللوحة أزدرد يقظة أصباغها. كوامني في استنفار تدفقت في توهج. كم ذا أستطيب المقام وكم يظل يلزمني لأستعيد توزنا بالمعادلة؟..

دعني قليلا أتعرف على ذاكرة حواسي وهي تستأنف نشاطها المتشظي.الآن نطَ بذهني أحد الأسماء التي عقلت لها بوريقات كناش من جملة ما قرأت :

لنا الفن حتى لا نموت بالحقيقة" *."

عفوا يا سيدي، فنَكم اشتباك تشنج صرف، لا ينسيني حقيقتي بل يزيدها أكثر مجابهة لي. يذكرني الآن بمغص في الأمعاء. البارحة عجزت على دفع سعر كعكتين لبائع متجول، فاقتصرت على كعكة يتيمة وبتَ أدَعي بأن الماء أفضل ما يستوجبه قضاء ليلة صيفية .

الأشكال، الألوان، المضامين..عبث سلطانها بسحنة الزوار.وحده الذوق أطبق يرسم

نقاط تعجب .!.

لست حذقا ولا أدعي مدنية سلوك، فأنا بدوي في كل اتجاه. غير أن الشيء بالشيء يذكر...ثمَة لوحة تماما في قصي زاوية الـرواق، سرها الخاشع استوقف أكثر من كوكبة.ما مرت إحداهن، إلا وحانت من بعضهم التفاتة عطف مغلَفة بشفقة، تلوَح بأن اللوحة حقا آسرة.هي ذي لوحة الطفل الباكي المشهورة..

كيف لي بإخفاء تـبرمي منها لما أعيرها من تأويلات أغلب ضني لا يوافقني عنها عشاقها...لا يهم ! فاللوحة طال صيتها الآفاق وليس رأيي ما سيقلل من شأنها أو يطفئ من إشراق رونقها، بعد أن عانقـت دور الدنيا واكتسحت المطابخ . ربما أدخلت شيئا من الوقار حتى على نفوس الخدم والحشم.

أبـواب الــسمــاء ..

ستائر المخمل مسدولة بشكل يبيح للغرفة رشف ضـوء النَهار. هذا يريحني

أكثر، فغرفة لا يمرح غزل الشمس فيها لا تستيقـظ. حاجتي للشمس حاجة مزاج أمره محسوم.أنا خلاصة لطقس شموس تصحو بـبلد، ترشه .. تلفَه ..تجلده ولا تؤذيه. تصحو تناديه : أنا ثروة وبالجان!.. غير أننا طيبون ولأننا كذلك نريدها للمزاج لاغير .

شكل الستائر يبدو على نوافذ الغرفة أجنحة حمائم تـتوثَـب للطيران. النظافـة والأناقـة فيه على صلح مستديم. صاحبة الفندق ذواقة ومن طراز محافظ : -أمسكوا عن عادات سيئة، أنا لا أريد جعَات شراب أو شيئا من هذا القبيل. صرامتها في تدبير الشؤون، نبرتـها الآمرة لم يعفياني من مراقـبة هندامها وهي تنصرف جارة ذيلا أسود لأجنحتها المسيحية .

عند الظهيرة قضمت خبزا وحبة تفاح لم أذق لا أشهى ولا ألذَ. حمدلت، كبَرت، صلَيت ؛ الوساوس التي راودتها بشأني، طردتها بعد مراقبتها لطقوس صلاتي .

شاء غروب شمس البارحة أن يشهد خيال شخصي وأنا أرشف بمعيتها قهوة معطرة أعدتها خصيصا بمقصورتها، ثم دعتني لأقاسمها لحظات ثقة وطدتها أبواب السماء .

* حـلـيب الـبمـبـيـنو ..

الوقت متخفَ وزئبقي... هي ساعة أو تزيد، جمحت بي الأفكار بعيدا.. استلـَّـني هوى النفس تمشَيت مفتونا!.. هذي روما على مصراعيها كل الطرق تؤدي إليها. أنا الآن ملء أحضانها تهب لي متسعا شاغرا. هنا الآثار الناجية من الزمن تنفث رائحة قياصرتها وملوكها. ها ساحاتها..باحاتها..تذهب فلول فضول. تخمد قليلا رغبة قيصرية كم راودتني هنالك بـشكل لا يوصف. على الأحرى أرغمتني هنا على جلوس مباغت فوق مقعد حجري مباغت، صامت لا يكلم الدنيا إلاَ تهكما بها.إذا ما حانت مني التـفاتة تشبـثت أطالع ذاك المحيا الأشقر يشع كينبوع، رحت أوغل في الشرود :

- أتراه طيف كليوباترا سعى حقبا ضوئية خصَيصا، ليتوزع في سمات حسناوات روما كيما يبعث في الدنيا الهيام القديم ؟

لم كل شيء هنا يشعرني بالترف المبالغ فيه:الأكل، المشروبات، اللباس، العمران، الجمال؟..أو يكون الفقر مقصورا فقط على أمثالي في ما اشتهي وما لا أشتهي؟

لا ريب في أنني أطلت التجوال نهارا، أهبط من شارع إلى ساحة، أعبر زقاقا شاحب الملامح. أمشي منكس الجبين تظاهرا بطمأنينة أهل البلد ورأسي تمـور بصور الأمكنة والمآثر ؛ تزرع في خواء الذات احتفالية الظفر والقداسة.هنا على سطح الذاكرة نقر بلا هوادة يأتي من واجهة الكوليزيوم، يسوق صدى ملاحم المتصارعين تهيئة فريسة للأسود، وهتاف جموع تسعى للإطاحة بغريم بطل ألَهوه دونما إذن من كهنة القيصر. هو الكولـيزيوم مفخرة روما، لا تدخله وإلاَ سيبطشنّ بك بهاءه وصداه.

ممشاي صمت ضاج وأنا بين أحجار زقاق شاحب الملامح حـتى أفـقت على نبرتها الإيطالـية وصورة يسراها ماسكة بيمنة طفلها المتوعك الخطى. وعيت غرض تلك السيدة الأربعـيــنية، غير أنها لم تمهلني لحظة تدبر،حيث راحت تسوق الأمر ذاته بإنجليزية دارجة، سرعان ما أردفـتها بفرنسية مستهجنة اللكنة :

شملتك عناية الرب، أرجوك، تصدق عليَ لأطعم البمبـينو*حليـبا وخـبزا !   -

ناولتها قطع الليرات متلعثما عند إفراغ جيوبي.أجش كانت نبرتها وهي تلح بالشكر وتنصرف.

قرع أجراس غمر طنينها روما العصرية.

ضجَت طواحـين رأسي إثر إيابي بالطائرة. لذت بحديث النفس أكلمها بشأن لوحة

الطفل الباكي : - كان أجدى بصاحب المعرض  أن يعلَقها إلى جانب إلى جانب لوحة الفاكهة ذات البذخ الـصارخ.

إنتهت

***

قـصة: بقلم الـسعيد مـربطي.

...................

* مقولة للفـيلسوف نيـتشه.

* الطفل الباكي: صاحب هذه اللوحة الرسام  إلإيطالي : لجـيــفاني بـراغـولـني، الــمشهور فنــيا : بــــ: ”بــرونـو أمـاديـو”،

* الـبمـبـيــنو: الصبي باللغة الإطالية.

 

 

 

جواد غلوم"إلى من يسمّى تاج الرأس

وهو في حقيقته رتاج الرأس"


لم تكن يوما بابا "للحوائج"

ألوذُ بك لنيل مناي

وقضاءِ مرادي

فلماذا أوزِّعُ قبلاتي في طلعتك

أتبرّكُ بأذيالك

وأطبعُ حِنَّاء كفيَّ على جدرانِك

**

أنتَ لستَ حَرَما مكِّيا

قابلاً للطواف

لستَ محجَّا يهفو إليه الملأُ ..

من الفجاج العميقة

لكنّ خطاي تطوفُ حواليك

أينما حللْتَ وحيثما أزفتَ

**

أنت لستَ هلالاً

يطلعُ في السماءِ مبشِّراً الأرض بتقاويمها

وأنا لستُ بالطفلِ اللاهي الحالم بالهدايا

والصائمِ الناسك المنهك بتسابيحه

فلماذا أصعدُ أعالي التلال

أتسلقُ السطوح

أترقبُ بزوغَ عيدِك

***

جواد غلوم

 

ليث الصندوقكلّ الأطفال أمامَ بواباتِ المستقبل الألف

يُصرّون الدخولَ من بوابة الأطباء

صارخين بالبوابة الجافلة من إصرارهم

لا تطيري بعيداً أيتها البوابة المجنّحة

لا نُريد تزويجكِ من مفاتيح ثلاجة الموتى

نُريد فقط إرعابَ البكتيريا بصدرياتنا البيض

فتظننا أشباحاً

وتقفز منتحرة في الفورمالين

**

منذ أيام رضاعتهم

يحلم الأطفالُ بنقل لوحاتِ بيكاسو إلى المستشفى

وحقنِها ضدّ شلل الأطفال

لكنّ عوائقَ كثيرة

ستحول دون طيرانهم مع أسراب الصدريات البيض

لذلك سيخلعون أجنحةَ أحلامهم بأياديهم

ويحفظونها وديعة

لإخوانهم الذين لم يولَدوا بعد

- 2 –

كلّ الأطفال يريدون أن يصبحوا مهندسين

يبنون برجَ بابل بتكديس حقائبهم المدرسية

ليُشرفوا منه على الشهب والكواكب

التي هي صلعات آبائهم

لكنّ عوائق كثيرة

تحول دون اختراقهم تحصيناتِ كلية الهندسة

عندئذ سيهدمون جسورَ أحلامِهم بأياديهم

ويعبرون غطساً

إلى الضفة الأخرى من نهر الطين

- 3 –

كل الأطفال يريدون أن يصبحوا ضباطاً

فوميضُ النجوم على الأكتاف

يوهمُهم أنّ ضغطة زرّ

تحوّلُ عيونَ الضفادع إلى مصابيح

لذلك يُعبّئونَ مسدساتِهم البلاستيكية بالماء

ليجبروا ( سانت كلوز)

أن يربط أيائله بأرجل أسرّتهم

لكنّ عوائق كثيرة

ستحول دون تطوعهم في مهرجان حَصدِ النجوم

فكلّ نجمةٍ على الكتف

تحتاج لصاروخ دفع إضافيّ

في مكوك ارتياد المجرات

- 4

في مناجم الأحلام المجانية

ليس من طفل يريدُ أن يصبحَ نسّاجاً

أو صباغَ سيارات

ليس من أحد يريد أن يصبح ماكنةَ لحيم

أو مِعصرةَ فواكه

فالأحلام تولدُ عملاقة

وبها يصبح الحالمون الصغار عمالقة

تدور الشُهُبُ الطنانة حول رؤوسهم

فيهشّونها بأياديهم كالذباب

لكنّ طبقاتِ الجليد على الأرصفة

ستجبرُ الجميعَ للعودة إلى بيوتهم

والإكتفاءِ بلحس مقابض الأبواب

- 5 –

مهما عَظُمتِ الأحلامُ

فهي معرّضة للإصابة بالحصبة

وأنها بحاجة للتلقيح

بجرعات إضافية من مضادات اليأس

***

شعر / ليث الصندوق

 

صحيفة المثقفدلتاوة الأدب الرفـيـع قـصائـدي

في كل نادٍ تـشـتـهـيـكِ مُحــدقـةْ

 

دلتـاوة الشجــر الجـمـيل كـأنـما

راودتِ عـيـنـي غــادةً مُـتـألـقـة ْ

 

وغُصونكِ الحُبلى تصوغ قلائداً

وتظل رغم العـاديـات المـورقةْ

 

شـفـتاكِ ورد الجُـلـنار وقد غفى

تحـت النخـيل ونومهُ ما أعـمـقةْ

 

عـيـنـاكِ تـأبـى أن تـنـام لأنـهــا

عـين الحـياة ولم تـزل مُتـدفـقـةْ

            **

ولكُل أثـمار السـفـرجـل أنـتـمي

ولعـطرها وغـصونها المُـتأنـقـةْ

 

ولصوت بُـلبـلها الشجي مُغــرداً

ومُطارداً لـفـراشـةٍ في الأروقــةْ

 

وبـدرب ِأسراب الحِـسان وظـلـهِ

سكر الشـباب بـخـمـرةٍ متـعـتـقـةْ

           **

مابـيـن آهي وإنـكـسـار ربابـتـي

نطـقـت هنالك لهـفـةً مُسـتـشرقةْ

 

أنـا مُبـتـلى حـد الجـنـون بـبـلـدةٍ

حتى إستحالت في المرايا زنبـقةْ

 

وتـظـل كـفي فـي ربـاهـا تـبـتـني

عُـشـاً لأفراخِ الـقـريض مُزقـزقةْ

             **

يـاكـل آمـالي ومـحـض تـجــمـلي

لــولاكِ ماغـنـت أنامـل مُـرهـقـةْ

 

فـكـأنـمــا صوتي لـثـغــركِ تـوأمٌ

وكـأنـمـا ثـغـري بصوتكِ منطـقةْ

 

أولـيـس من حقي مُطارحة الهوى

شِعـراً، وإن تـبـدوا المعاني موثقةْ

 

فتصيح بي حد الصراخ قـريحـتي

أقـدم وان كان الـقــدوم لـمـحـرقـةْ.

            ***

صالح قيس الزهيري

 

 

عبد اللطيف الصافيدافئٌ هذا الليْلُ

نَدِيٌّ

مثلُ حبّةِ كرزٍ

تَتَدلَّى مِن شفتَيْكِ

الْمُبلّّلتيْن بالحَنينِ

أتَوَسَّدكِ

وأنامُ

مُرهقَ القَلبِ

يَقِظَ الذَّاكرةِ

بِعينَيْنِ مَفْتوحَتَينِ

عَلَى أطْيافكِ

الْمأْهولَةَ بأَناشيدِ البَحرِ

تَغْرَورقانِ منْ شدَْةِ الظَّمإِ

تُهَدْهِدُني

مُوسيقَى نَبْضكِ

الآتيةَ من شغفٍ

يزدحمُ

عندَ بوْابةِ حُلمٍ بَنَفْسجيٍّ

قديمٍ

هُنَا،

علَى سَريرِي الْمُسَرَّجَ بِالْأرَقِ

تَغْمُرني ابْتِسامَتُكِ الْوَارِفة

كشَجرةِ كِسْتنّاء

تَتلأْلأُ

كَمِشْكاةٍ في رُوحِي

أَخِيطُ لهَا جَنَاحَيْن مِن ضوْءِ الْفَجْرِ

الَّذِي يَتَمَلْملُ في الْغَسقِ

فتتَحوَّلُ فَرَاشةً بَنفْسَجيةً

تَأخُذُني مِن ماضِي البَعِيدِ

إِلى حَيْث يَخْتبأُ الفَرحُ

آهٍ يَا فَرَاشتي الذَّكِية

الْبَهِية

خَجَلُكِ

يُطَهَّرُني مِن أحْزَاني

نَقَاؤُكِ

يَضُخُّ الحَياةَ فِي ألْحَاني

وَ الْحَديثُ مَعَكِ وَحْيٌ مُقَدَّس

***

عبد اللطيف الصافي

 

ريكان ابراهيمعنكبتُ بيتي كي يكونَ الأَوهنا

ودعوتُ قُبّرتي تبيضُ،وقد تحيضُ،

لكي أُضِّلَ جيوشَ أعدائي

فترحلَ من هنا

**

طيّرتُ زاجلتي تُفتّشُ عن مُنى

فمضَتْ ولم ترجَعْ

فأتبعتُ الرسولَ بهُدهدٍ

لكنَّهُ فعلَ الذي فعلتْهُ زاجلتي

فصرتُ بلا منى

**

جَربّتُ خيبةَ أُمنياتي

فجعلتُ أحلامي الطريقَ الى الحياةِ

وسألتُ ليلي أنْ يطولَ لعلنّي

أحظى بحُلْمٍ يستمرُّ الى مماتي

حُلْمٍ أراهُ ولا يراني

فتصيرُ أحلامي بدائلَ للأماني

إنَّ السعادةَ أنْ تكونَ بلا سعادةْ

فاذا حصلتَ على المُنى

وربِحتَ أحلامَ الهَنا

ماذا يظلُّ لكي تُسِّميه سعادةْ

أيظلُّ غيرُ الموتِ؟ماذا بعدُ؟

بل ماذا تُسمّي الباحثينَ عنِ الزيادةْ

**

انَّ المُنى شبحٌ يُخيفُ ولا يخافْ

جئني بمن لم يرتعِشْ ضعفاً أمامَ الأُمنياتْ

جئني بمن لم يَتّخذْ أحلامَهُ جسراً الى زيف الحياةْ

جئني بمن لم تَتّحِدْ أحلامُه ومناهُ

في بحثِ الغبيِّ عن السعادةْ

بحثٍ تُسِّيرُه البلادةْ

**

أحتاجُ حُلْماَّ يستمرُّ طَوالَ ليلي

أو يقصرُ الليلُ الطويلُ لكي يكونَ بطول حُلمْي

وأُريدُ أُمنيةً على طول النهارْ

حتى اذا أمتلأ الفراغُ وكفَّ

ألواني البياضّ

أَغلقتُ أبوابي فلا خوفٌ عليَّ

من الزوالِ والأنقراضْ

وأظلُّ خلفَ البابِ

أبحثُ عن سعادة

**

لو كانَ لي ديوجينُ كنتُ رجوتَهُ

أو كان لي فانوسَه أوقدتُهُ

لكننّي، ولأننّي ما كانَ لي،

وظّفتُ أحلامي وأوفدتُ المنى

أبطالَ بحثٍ عن مصير سعادتي

وجعلتُ قلبي قبلَ فانوسي

يُضيءُ متاهتي

***

د. ريكان ابراهيم

 

 

ناجي ظاهرابتدأت الحكاية حين دخلت صدفة الى قاعة ذلك المعرض. كان هناك قلة من الناس، وكانوا ينسحبون واحدا تلو الآخر الى ان تبقيت انا، صاحبة هذه القصة، ورجل آخر بدا مشوش الشكل والفكر، سرعان ما عرفت انه صاحب المعرض. شعرت انه يرسل نظرة متسائلة نحوي وكأنما هو يريد ان يسألني عن سبب توقفي طويلا قبالة تلك اللوحة،.. كانت تلك اللوحة تصور امرأة حائرة، تائهة في عينيها سؤال وفي جسدها البض الناعم سؤال، بل ان شعرها المسترسل على جسدها شبه العاري ضم سؤالا صارخا.. حاولتُ الاجابة عليه، فبقي معلقا. لا يتيح لي ان اقدم جوابا ولا انا اتمكن. شعرت بخطوات حائرة تقترب مني. وسمعت صوته يأتيني من بعيد:

- تعرفين؟

التفت اليه كأنما انا لم اره من قبل. وواصلت تمعني في اللوحة قُبالتي. فواصل يقول:

- هذه احدث رسوماتي..

وعندما لاحظ حيّرتي وعدم تجاوبي. تابع يقول:

- حاولت ان اجسّد فيها مشاعري نحو زوجتي الراحلة.

تمكّن اخيرًا من استثارتي. قلت:

- شعرت ان هناك قصة وراء هذه اللوحة.

ارسل نظرةً حائرة آسية في كل اتجاهات المعرض كأنما هو يمرُّ على كل لوحاته واحدة بعد الاخرى. استوقفته:

- اشعر ان المرأة تشكّل المركز في فنك. قلت له.

- لم لا تقولين انها تشكل الحياة.. الم تلاحظي ان كل لوحات المعرض تتمحور حولها؟ وانه حمل عنوانها: حواء والفنان. قال لي.

شجّعني كلامُه على ان اتجوّل في المعرض ناسية كل مواعيدي، ومدققة في اللوحات امامي، كنت كلّما انتقلت من لوحة للتمعّن في اخرى، اشعر بذلك الحضور الطاغي، لتلك المرأة، زوجة الفنان وفاتنته الاولى. لوحات المعرض اكّدت لي ان الفنان كان مغرمًا بزوجته حدّ الجنون، وانه اراد ان يصرخ في وجه الموت طالبًا منه ان يعيدها إليه ولو لحظة ليقول لها خلالها كلمةً اراد ان يقولها في حياتها وهي إلى جانبه وبين يديه.. إلا انه لم يتمكّن. سألته:

- إلى هذا الحد كنت متعلّقًا بزوجتك؟

استغرق في سؤالي وغاب في الماضي:

-  كانت الحياة بالنسبة لي. العمرُ مرّ معها وإلى جانبها كأنما هو لحظة وعبرت.

ما ان سمعت هذه الكلمات منه حتى شعرت بالمرأة الهاجعة في داخلي تفتح عينيها وتتأمل العالم من حولها. اين كان كل هذا الجمال مختبئًا؟ ولماذا هناك أناس لا يرونه، ألأنهم لا يريدون.. ام لان الحياة تجتذبهم وتلهيهم عنها بانشغالات جانبية؟ انا.. مثلًا.. امرأة في عمر مُقارب لعمره، في حوالي الاربعين. تزوّجت من ابن الجيران بعد قصة حب عاصفة، كنت يومها طفلة في الثامنة عشرة إلا ان الحب سلطان يَنهى ويأمر،.. قبل حوالي الخمس سنوات، شعرت ان ينبوع الحب في بيتنا قد بدا يجفّ، فابتعدت، كذلك هو.. زوجي.. ابتعد، ليتبين لي فيما بعد.. اولًا بإحساسي.. وثانيًا بنظري، ان علاقة ربطته قبل فترة غرامي به بفتاة اخرى، وانها عادت للظهور بعد كل تلك السنين لتشغل باله وفكره. النتيجة جاءت بعد مُعاناةٍ.. قلقٍ.. وسُهدِ ليالٍ.. انه بإمكاننا ان نستمر في العيش معًا من أجل الابناء. لكن دون حياة زوجية. هكذا دخلنا، زوجي وانا، فيما يطلقون عليه: الطلاق الصامت. وبينما انا مستغرقة في هواجسي وافكاري هذه، شعرّتُ به يقترب مني اكثر ويهمس:

- رحمها الله.. بعدها ذوت الزهور في أصيص حياتي.

تحفزّت للرد عليه لقول اي كلمة له، لمواساته.. ألا انني فوجئت بتعبيره، هل هو يتحدث عنها ام عني، اما عنا نحن الاثنتين، ام عن كل النساء المعذّبات في ارض الرجال؟ اعترف ان كلماته مدّت يدها البضة الطريةَ ذات الرائحة الذكية والذاكرة الحية، لتواصل ايقاظها للمرأة في داخلي. ارسلت نحوه نظرةً من أعماق احساسي، شعرتُ انها اخترقت الستائر السبع الفاصلة بيننا ووصلت إليه مُرفرفةً محلقة. ابتسم اول مرة منذ دخلت معرضه. اضطرني ابن الحلال لأن ابادله الابتسام. هكذا وجدنا نفسينا، وقد خرجت الابتسامة من عيني كل منا لتسافر باتجاه الآخر، نسيت العالم وتمحور احساسي كله، في هذا الواقف قبالتي. ليولد نجم جديد، يعيدني إلى الثامنة عشرة من عمري، وكذلك يفعل فيه. تلك النظرات جعلت كُلًا منا يمتزج في الآخر ويعيده إلى اندماجه الاسطوري الاول، ليتحوّل كائنًا واحدًا لا انفصال بين شقيه. في تلك النظرة شعرت انني ولدت مُجددًا وأن عمرًا آخر كُتب لي.. بعد موات القلب. طالت النظرات فيما بيننا، هو وأنا، كأنما نحن لا نريد لها ان تنتهي، كنا نُحلّق في عوالم اعتقد أن قليلًا منا نحن بني البشر يمكنه الوصول إليها.. فكيف به اذ يحلق في أجوائها؟ "هل طرقت السعادةُ أخيرًا بابَ قلبي؟"، سألتُ نفسي.. وانا امضي مُبتعدةً عنه.. تاركة قلبي ورائي معه.. عندما وصلتُ مدخلَ المعرضِ.. شعرتُ به يطير ليلحق بي:

- إلى أين انت ذاهبة؟ سألني.

- إلى لا مكان. أجبته وكأنما انا في غفوة حلم.

عندها أدنى وجهه من وجهي وهو يهمس في اذني:

- هنا اللامكان.. ابقي معي.

في تلك اللحظة ابتدأت الحكاية.. حكاية حياتي.

***

قصة: ناجي ظاهر

 

 

 

 

عدنان الظاهرغَزَلٌ ؟ كلاّ ..

أعرافُ الحُبِّ كِثارُ

والشَفَقُ الراقي نِدًّ الواقي والصافقِ بابا

ما يمنعُ مِن حِمْلِ الأضدادِ

وشقيقِ الروحِ المستوفي ما ذاقَ وما لاقى

حُبّكِ أضغاثُ رثيثِ العِهْنِ المنفوشِ فِراشا

أوتارٌ تحملُ أوراقا

للنجمةِ في الرأسِ الراسي

حُبُّكِ أُنسٌ أقصى ما يوصى

وَهمٌ في اليقْظةِ مُندَسُّ

وصفاءُ النشوةِ في مجمعِ أحداقِ

حَقُكِ أعلى

ومَقامُكِ شوقُ التوأمِ للمشتاقِ

لي فيكِ مآربُ أُخرى

فيها ما في الطرْقةِ في البابِ العالي

لي شوْقٌ فوقَ الطوقِ لأشقى

الحبُّ السجنُ الفرديُّ وقوَةُ ما في أنفاقِ العُشّاقِ

تهواكِ الأرضُ وما قالَ الزنبقُ للماءِ الرْقراقِ

سُهْدٌ في التائقِ للشوقِ الخلاّقِ ...

موتٌ في الماءِ يُقالُ

أبحثُ عن ماءِ الطاحونِ وخضّاتِ هديرِ الزلزالِ

قَدَرٌ أعمى ونشيجٌ مأزومُ

دمدمَ فانحطَّ البومُ وطارا

يا حاملَ أعباءِ القنديلِ تريّثْ

فوقَ القنديلِ هديلُ يمامٍ محمومِ

إكليلٌ من صفِّ الصفصافِ

الحبُّ تُرابٌ منسوفُ ....

أَرَقُ النجوى شوقٌ هفهافُ

يتجاوزُ حدَّ الإرهاقِ يقينا

جُرْحٌ في نَفَقٍ دفّاقُ

ضاقَ فأحرقَ ما في الرؤيا صَعْقا

أبقى بَرْقا

دَمْعاً لا يجري في مُوقٍ أو مجرى

أبقى ذِكْرىً تشقى تخشى نُطْقا ...

خَفِّفْ قرْعَ طبولِ قلوبِ الحُبِّ قليلا

القرعُ الأقوى صوتٌ مذمومٌ

ومروقٌ لا يرقى أنْ يبقى عِرْقاً أنقى

***

عدنان الظاهر                                                                                                                                                                                                        

أيلول 2020