عبد الجبار الجبوريأقولُ وقد، أطفأ الليلُ نَجْمتِي ومَضى، وصارَ بوسعِ البَحرِأن ينامَ تحتَ وسادتِها، ويحلمُ بها مثلي، وحين تنهض في الصباح سيفرك عينيها، ويقبّلُ وجنتيها، ويسكبُ بعضاً، من حليب طفلولته، على حلمتيّن من كرزالشّفاه، ويجلسُ ببابِ شفتيّها ينتظرُ القُبَلَ، أبصرُهُ يمشي على ماءِ سرابِها، ويرقصُ على جثة قَصائدي، قَصائدي التي يبُستْ بين يديّها وماتتْ، قَصائدي الي شاختْ على شفافهها، قصائدي التي تغنّي (فوكَ هودجها وتعانقنا، صار ضربْ سيوف ياويل حالي، وياويل يا ويل حالي، أخذوا حبي وراحوا شمالي)، ها إنّي مللتُ منّي، وملَّ حرفي من الوقوف خارج الشفتين، إخضّرَ عُشبُ إبطيّك، ولم تزلْ ، خيولي فَمي ترّعى بهِ، يا من أدمنّتُ هواها، وهي تغفو عند شفةِ الغياب، أراقب طلَّتها ، التي تّجيءُ مُحمّلةً بالندى والقُبَلِ، فتفتّحُ ذراعيّها الدّنيا، وتحتضنُ ذلك الشالُ الذي كنتُهُ، والضحكةُ الذهبيّةُ، التي تغمرُني بسحرِها، أكاُد أقّبّلُ تلكَ الضحكةِ الملائكيةِ، وأموتْ، أكادُ أهيمُ بها ، وأسمعُ دقاتِ قلبهَا، وهي تدلفُ كصاعقةٍ الى بهو قلبي، قَلبي الذي يلعبُ كالطْفلِ بين يديّها، ويغفو كالطفلِ بين يديّها، ويموتُ كالعاشق بين يديّها، تعالي وأُرقصي على جثة قصائدي، قصائدي العطشى لتقبّيل قدميّك، وأنتِ تقرأين حروفها أول مرّة، وتنبهرّين بها، لأسالُكِ عنها فتقولينَ لي أنتَ إسطورتي، ما أروعُكَ ، وما أروعُ حرفكَ، وهو يَدخلُ مساماتِ روحي كالهواء، أنتَ سماءُ حياتي، التي تظلّلُّ أيّامي، المثقلاتُ بالعذاب، وأنتَ كلُّ شيءٍ في حياتي (أبي وأخي وصديقي ومعلمي و......)، ولم تقل (حبيبي)، خجلاً من القصيدة ، القصيدة التي تتكيءُ عليها ، وتتفيأ بظلالها كل يوم ، لذا صارمن حقّكِ، أن ترْقصُي الآنَ على جُثة قصائدي ...

 

عبد الجبار الجبوري - الموصل

18-8-2020  

سمية العبيديالشـّك

ارتعش الضوء على شبّاكها ومات. وحل الظلام ضيفا ثقيل الظل، اذ جلب معه الوحشة ووثاقا يمنعها من الحركة والانسياح كما تريد في ارجاء المكان. تلمست خطاها العواثرالى المطبخ حيث شمعة حنون تساعدها وتريدها ان تجتاز عتبات الظلمة الى موعد عودة النور .

عاودت الجلوس في مكانها الاثير. لتلتهم افكار الوحدة والانفراد روحها، ها هي قد سقط عنها غطاء  القربى وخيمتها ولم يعد يشدها الى الحياة غير رباط واحد، هو انتظار الاجل المحتوم. ما كانت لتخشى الموت فأوله انصهار بالام الكبيرة  - الارض -. غير انها كانت تخشى العجز اللئيم. وتخشى ان تحتاج لجهود الآخرين لتسد عجز جهودها الشخصية عن بلوغ الذي  تريده. جيرانها أو اقاربها الابعدين. وتخشى انكشاف العيوب ونظرات العيون اللاتي تفضح رغبات التخلص من ربقة من لا نبالي به . كانت تفكر  براتبها الضئيل والذي سيموت بموتها. فلا وريث لها يستحق الراتب الشهري. اذن من سيخدمها سيخدمها مجانا  الا من بضعة ارائك وتلفاز قديم . حتى جدران هذه الغريفة والمطبخ ليست لها الا لحين وفاتها.

ذلك الفتى - قريبها من بعيد - الذي يساعدها احيانا بالتسوق لها واحيانا بتنظيف الغرفة والاثاث. يظن انها تملك شيئا، ترى ذلك في عينيه ترى الطمع يتقافز فيهما مثل حصان حرون. هو لا يتكلم ابدا في ذلك، وهي تتغافل عن بقايا مال التسوق الذي تضعه بين يديه كل اسبوع. ليأتي لها بما يعمر ثلاجتها. تطبخ ويأكلا معا. وحين ينصرف الى ذويه يكون شبعا مرتويا.

طالما امسكت نظراته الى ارجاء الغرفة تلك النظرات العميقة التي تمسح الاثاث والزوايا، كأنها تتمنى ان تشف عمّا وراءها. كانت نظراته - في رأيها - أشبه ما تكون بمثقب تدخل في العمق . وكانت نظراته تحمل من طاقة التفكير الكثير. جُلّ ما يتمناه كما تعتقد ان يكون حاضرا ابان موتها. ليسبرغور كل شيء قبل ابلاغ الآخرين به. كانت ستكون جولة مجدية في رأيه بلا ادنى شك.

ما كانت تجرؤ على النوم ولا على استعمال الحمام في وجوده بل كانت تنتظر حتى خروجه مهما كلـّفها الامر.

يوما ادعى انه بحاجة ماسة الى شيء من المال ليسدد به دينا عليه. لكنها افهمته من فورها ان ما لديها يكفي طعام الشهر فقط ودواءها. صمت وهو يخفض رأسه متمتما بما لا تدري.

أخذت منذ بضع سنين تشك بنوايا اي امرىء يقترب من بيتها الصغير وتظن الطمع في كل منهم، وبدا ذلك في معاملتها لزائريها بخشونة، فانفضوا عنها، غير ذلك الشاب الذي الجأه الفقر والحاجة اليها ليخفف عن كاهل ذويه. فهو بذلك يوفر بضعة وجبات اسبوعيا لاخوته الكـُثرالاصغر سنا. وان كان سيوفرها ايضا لو انه ارتبط باي عمل لساعة أو ساعتين  يوميا. لكنه هنا يحسن للمرأة ويؤدي فروضه المدرسية فبيتها هادىء جدا، هذا ما كان يقوله لنفسه، ولم يكن يعرف بدواخل افكارها وسوء نيتها نحوه.

كان ايام امتحاناته يتأخر عندها ليكمل دراسته وكانت تتضايق جدا دون ان تجرؤ على الطلب منه ان ينصرف لمنزله.

أوشك العام الدراسي الطويل على الانتهاء، وكانت الامتحانات النهائية تأخذ وقت الفتى وتلتهمه. ولكنه لم يترك المرأة بل كثـّف مكوثه لديها ليدرس أكثر. وحين نجح في الامتحانات العامة اسرع اليها قبل ذويه ليبشرها بنجاحه. فهي قد ساهمت فيه بطريقة ما  - كما يظن -  فوجيء الفتى بجمود وجه المرأة  وبخروج كلمة مبروك من فمها كما لوكانت حجرا ترميه به. صحيح انه كان ينتظر ان تعطيه بعض المال على سبيل الهدية، ولكن ذلك لم يحصل. بل كل ما حصل هو هذه التهنئة الباردة المتكلفة مما ادهشه كثيرا. حتى انها لم تكلف نفسها بان تعد له كأسا من الشراب الذي يقدم في مثل هذه المناسبات.

شكرها وخرج الى ابويه ليبشرهما. ابتسم والده عن اسنان متآكلة واطلقت امه زغردة مرتفعة واسرعت لشراء قنينة من شراب ما،  لتعدها لجيرانها المهنئين بنجاح فتاها  منقذ.

لم ينصرف الفتى عنها بل ظل يواصل التسوق لها. والاطلال عليها كل حين ورعايتها قدر الامكان. فقد وجد وظيفة صيفية بمرتب بسيط. كان يعطي نصفه لوالده ويحتفظ بالنصف الآخر لأنه كان ينوي اكمال تعليمه الجامعي. لم يتحدّث لاحد غير نفسه بامنياته ووساوسه. لان الخجل كان يركبه وكان يحدث نفسه قائلا : ربما لا تقبلني الجامعة، وربما اقبل بفرع لا اريده  فلا اتم تعليمي، فلأصمت اذن.

كان يؤدي بعض الخدمات الى رب عمله وكان الرجل يكرمه. فكان يضم هذا المال الطارىء الى ما لديه من أنصاف راتبه. لم يكن يبر نفسه ولا يدللها لانه يعرف انه سيكون بحاجة شديدة للمال في الايام المقبلة.

بعد أشهر قـُبل الفتى في الجامعة بعيدا عن بيته واهله. احتار ماذا يفعل؟!. أيذهب الى حيث لا أهل له ولا اصدقاء. فكـّر في قريبته ولمن سيتركها؟؟ من سيرعاها؟!!. من سيرعاها بعده؟ّ أوشك ان يرفض الدراسة غير ان والده نصحه بالسفر وانه سيرسل لها بديلا عنه.

سافر الفتى وهو مطمئن. وارسل والده ابنه الاصغر الى قريبته المرأة الوحيدة لرعايتها والتسوق لها. غير انها طردت الفتى الجديد مدعية انها ليست في حاجة لهم ابدا.

صمت الاب منزعجا مما حصل. لكنه لم يفتح فمه باية كلمة.

كان الفتى منقذ يتقدم في دروسه ويتفوق دائما على اقرانه. وقد التحق بوظيفة مسائية تتيح له ان ينفق على نفسه ويعطي والده ما يفيض عن حاجته.

وكانت المرأة وقد قضمها الكبر مثل لقمة سائغة وتتالت عليها السنون واقعدها المرض. لا تزال تركب رأسها وتدعي كذبا انها ليست بحاجة لاحد. كانت تمضي الى مطبخها شبه زاحفة. وتهمل غسل اوانيها وتترك الاوساخ العالقة بملابسها في مكانها لانها لا تستطيع ازالتها.

وحين عاد الفتى فرحا بشهادته التي نالها بصعوبة. لا لقصور في جهوده ولا لبطىء في تفكيره. بل لقصور ذات يده ويد ذويه مما صعـّب عليه الحياة الجامعية.عاد منتصرا ليزف بشرى التفوق للمرأة التي كان يساعدها ويأمل ان تساعده - وكانت تستطيع - غير انها لم تمد يدها اليه أبدا ومع ذلك لم يتخل عنها كما فعلت هي.

عاد ليراها على فراش المرض، لا يرعاها احد لانها لم تفسح مجالا لاحد ان يساعدها تكبرا وعنادا  وشكـّا بالجميع. اسرع الى طبيب جار فطلب اليه ان يسرع اليها بالنجدة. حين حضر الطبيب اشمأز من الدار وصاحبتها، لكنه قام بواجبه الانساني ففحصها ووصف لها الدواء فاسرع الفتى الى جلبه وسقاها اياه وهي ترفض ظانـّة انه يسقيها السم ليقتلها ويستولي على ما لديها.

ظل منقذ يرعى المرأة حتى شفيت.  وكان قد نظف الدار وازال الغبار واعاد كل شيء لمكانه. فابلت من مرضها لترى بيتها نظيفا مريحا. وترى الفتى ينفق عليها من ماله الخاص على قلته. هنا، وهنا فقط  اتقد خيط من ضوء الحقيقة في ذهنها الذي تراكمت عليه عتامات الشكوك فطمسته، فادركت مدى خطئها وسوء ظنها بالناس وعرفت ان الدنيا لا تزال بخير.

***

سمية العبيدي

 

احمد الحليترقية

في سالف العصور والازمان كانت تعيش في غابة مجموعة كبيرة من الحيوانات قسم صغير منها مفترس والبقية تغتذي على العشب والفواكه. لم يكن في الغابة أسود ولكن كانت فيها بعض النمور والفهود والذئاب التي كان يلذ لها ان تفترس ضحاياها من باقي الحيوانات ولكن الغريب في الأمر أن المفترسات وجدت انه كلما ازداد افتراسها للحيوانات الأخرى فإن العشبيات تزداد أعدادها باضطراد بينما فصائلها تتناقص باستمرار فتضايقت من هذا الأمر وخشيت على نفسها  ونسلها من الانقراض .

فعقدت اجتماعا في بيت كبير النمور وناقشت هذا الأمر وتوصلت إلى نتيجة مفادها أن الأمر مقلق حقاً وانه يتوجب على المفترسات ان تشرع بعملية قتل لا هوادة فيها ليس من أجل أكل لحوم الضحايا وإنما من اجل القتل والإبادة ولكنها فكرت بالأمر ملياً ووجدت انه يصعب عليها تنفيذ هذه الفكرة لأنها تحتاج طاقة عضلية  وجهد ومشقة وحركة وسرعة وهي تفتقد لهذه الميزات لكونها اعتادت الكسل والخمول وبعد فترة صمت تكلم  الثعلب وقال : لديّ فكرة . فانتبه الجميع له وقالوا له : هاتها . فقال نوكل مهمة قتل العشبيات وإبادتها إلى الضباع التي لم تكن مدعوة للإجتماع لأنها لم تكن محسوبة على الضواري آنذاك لكونها تمتاز بالدناءة  وافتقادها إلى الكبرياء  . ففكروا وقلبوا الفكرة من جميع جوانبها واتفقوا على ان يستدعوا كبير الضباع ويبلغوه برغبة المفترسات بترقية الضباع إلى مرتبة المفترسات وأنه سوف يتم تزويدها بأنياب ومخالب جديدة أشد فتكا . وبالفعل جرت الأمور وفق ما هو مخطط لها

ولا ندري إن كانت خطة الثعلب الخبيثة هذه قد نجحت أم لا  .

شجرة الحِنّاء

كنتُ أتجوّلُ في أحدِ الحقولِ فسمعتُ بالقربِ مني عزفاً وطرباً أصغيتُ مليّاً وحاولتُ ان أعثرَ على مصدرِهِ ولكنني أخفقتُ وأخيراً وبعدَ أن أصختُ السمعَ  أدركتُ أن الأصوات صادرةٌ من إحدى الشجيراتِ فهالني الأمرُ وظننتُ أن جِنّياً يختبيءُ فيها سألتُ الفلاحَ عنها فقالَ إنها شجرةُ الحِنّاء .

غريق

أحلامٌ كثيرةٌ وأمنياتٌ راودتهُ بعضُها مما يدخلُ في إطارِ الهلوسةِ والغرابة ، وعلى سبيلِ المثال كانت تسحره فكرة الغرق وأنه يضمر حسدا من نوع ما للغرقى وانه يعتبرهم جريئين ومحظوظين وان الأقدار قد انتقتهم بعناية وتدبر . وقد هيمنت هذه الفكرة على مشاعره فقرر ان يخوض غمار هذه التجربة ليقف بنفسه على أسرارها بعيدا عن الروايات والأقاويل والحكايات وانتابته بعض العقبات والمثبطات التي حاولت ثنيه وإحباطه ولكن عزيمته وإصراره كانتا أقوى فقرر المضي قدما لتنفيذ الفكرة . انتظر بضعة أيام من أجل أن ترتفع مناسيب المياه في النهر القريب من بيتهم وعندما حانت الفرصة ذهب مسرعا تغمره نشوة غريبة كأنه يذهب إلى موعده الأول مع فتاة احلامه واصطحب معه دفتراً صغيراً وقلماً ليسجل به وقائع ما يمر به أولاً بأول وكذلك جلب حبلاً حتى يقوم بتقييد رجليه لأنه كان يجيد السباحة . فكر ملياً بالمكان الذي سيحلق منه عاليا إلى تخوم النجوم واخيراً وصل إليه وهو شأفة عالية تطل على النهر وربط رجليه بعناية وهو يترنم بأحدى الأغنيات الفلكلورية وزحف رويدا رويدا ثم وجد نفسه يهوي إلى الأعماق السحيقة .

بعد بضعة أيام وجد نفسه يطفو على سطح الماء واكتشف انه لا يستطيع ان يحرك أياً من اعضائه وشعر أن ثمة دغدغات بعضها مؤلم وقاسٍ  يتعرض لها جسده المنهك الذي أضحى وليمة دسمة لحشد هائل من الأسماك وكائنات أخرى . لم يستطع ان يبدي ادنى مقاومة او بالأحرى لم يأبه لذلك ولكنه شعر باطمئنان ورضى وامتلاء كونه خاض غمارَ هذه التجربة الفريدة وأنه تسنى له أن يسجّل كل شيء .

 

ريكان ابراهيمأأنتَ الكلامُ الذي قاءهُ صمتُكَ

المُطبِقُ؟

أأنتَ الذي خاطبَ الخَائفينَ وقالَ لهم: إقلقوا

وخافوا من الخوفِ وامشوا على

أصابعِ أقدامِكم وآشْرَقوا

بِغَرفةِ ماءٍ كما أمرَ الجندً طالوتُ

فأنتصرَ الفيلقُ

**

أصرتَ سعيداً لإنَكَ ساحرْ

تقولُ لفرعونَ: إنيّ معَكْ

وتحملُ روحَك بين يديك لتعملَ سحراً

وتكتبَ شعراً فأنتَ له شاعرٌ

لا سواكْ

وهل كُلُّ مَنْ يتركُ السحرَ كي

يكتبَ الشعرَ مثلكَ يغدو ملاكْ؟

**

أنا باكراً قد كتبتُ القصيدةْ

وأعربْتُني فاعلاً

وأكملْتُني جملةً لا محلَّ لها...

وأدخلتُ فعلي عليها فصارتْ

مُفيدةْ

فهلْ أنتَ مثلي

أراكَ كذبتَ إذا قلتَ لي:

نعمْ إنَّكَ مثلي

**

أيُّها الكائنُ المِجهريُّ أجبْني

بما تستطيعُ اليهِ الإشارةْ

وكُنْ في أقلِّكَ ما قالَهُ النِفْريُّ

على ضيِّقٍ في العبارةْ

وكُنْ صارماً في رؤاكَ ولو

مَرّةً واحدةْ

وقايضْ تناقضَك المَجَّ في ماتُعارِضْ

وفاوضْ

لكي يعرفَ الناسُ أنَّك حيٌّ ولو مَرّةً واحدةْ

**

لماذا تُحِبُّ الذي لا يُحِبُّكْ؟

لسانُكَ هذا فصيحٌ وأحرفُ صوتِكَ

فُصحى

فمن عهدِ كسرى الى عهدِ عُثمانَ جُرْحٌ

بأعماقنا ليس يُمحى

فلا تتناقضْ

ولا تتمارضْ. لانك أقوى

***

د. ريكان ابراهيم

 

وليد العرفي أتنهَّدُ لوْ تُجدي الآهُ              ما يدري الصَّبُّ ببلواهُ

يفنى في الحبِّ ولا يدري         ويعيشُ عذابَهُ أحلاهُ

الحبُّ حكايةُ مولدِنا              ووجودُ الكونِ عطاياهُ

لوْ أنَّهُ يظهرُ في شكلٍ             يتجلَّى في الحبِّ اللهُ

الحبُّ سفينتُا مثنى                لا تبحرُ في اليمِّ سواهُ

فالحبُّ أنا أنتِ وفينا                  يتجاوزُ لفظٌ معناهُ

يا فجرَ الدُّنيا يا ألقاً                   بالنُّورِ تشعُّ مزاياهُ

يتبدَّى أملاً ورديَّاً                   باطنُهُ جميلُ سجاياهُ

كمْ طفْنا حولَ مداخلِهِ          يا طيبَ السَّيرَ بمسعاهُ!

وصعدْنا سُلَّمَ سدرِتهِ               ببراقِ شعورٍ عشناهُ

جسدينِ بروحٍ قدْ صُهرا        بندى الأشواقِ شربناهُ

بالَّلهفةِ تسبقُ ظلّلينا               نبضاً قدْ ضجَّ بيسراهُ

بأصابعَ تدنو دافئةً                تغفو في اليُمنى يمناهُ

وتهزُّ الرُّوحُ لطلعتِهِ                 تسَّاقطُ نشوى لقياهُ

ويفزُّ القلبُ بأوردةٍ                  تكتحلُ العينُ بمرآهُ

قوسٌ قزحيٌّ طلعتُهُ                  ألوانُ  فتونِ مُحياهُ

حسْنٌ منْ ألقٍ يُبهرُني          ما معنى الفتنةِ لولاهُ؟!

يتدفَّقُ منْ عطرٍ رؤيا               ظاهرُهُ يُبْدي مخفاهُ

أبدعَهُ اللهُ بيوسفِهِ                   أيّوبٌ صبري عُقباهُ

حُسْنٌ تقتلُني رحمتُهُ                تمنحُني الدُّنيا عيناهُ

تُدخلُني جنَّةَ آمالٍ                   تجعلُني طيراً نجواهُ

إنْ قالَ أحبُّكِ موسيقى                وترُ الدَّاوودِ ثناياهُ

الحبُّ صنعْتُ بدايتَهُ           هلْ ينسى قيسٌ  ليلاهُ؟!

وجهاتُ حنيني كمْ              فُتحتْ لتغلَّ بكلِّ زواياهُ

أفردْتُكِ في قلبي نبضاً             أسررْتُ إليكِ خفاياهُ

ملَّكتُكِ مفتاحَ الرُّؤيا             ومنحْتُ مجازَكِ أعلاهُ

لمْ يخفِ عليكِ شواردَهُ            لمْ يُظْهِرْ يوماً شكواهُ

لتظلَ البسمةُ عنقوداً                يتقطَّرُ بالشَّهْدِ شذاهُ

وتظلًّ الرُّوحُ تُراقصُني      كمْ لحنُ الحبِّ عزفْناهُ؟!

إنْ كنْتِ نسيْتِ بدايتَنا             ونسيْتِ العهدَ قطْعناهُ

مازالَ العهدُ بذمَّتِنا               نحنُ الإخلاصَ خلقناهْ

***

شعر: د. وليد العرفي 


 

ياسمين العرفي قلْبي عَيْناكَ مَراياهُ

تتنهَّدُ ؟! ما تجدي الآهُ ؟        والصَّدرُ تضيقُ حناياهُ

في قلبي موقدُ نيرانٍ              تحرقُ بالجمرِ خفاياهُ

كوّنْتُ بضلعِكَ منْ شَغَفٍ          غلغلْتُ  بكلِّ زواياهُ

عشنا في الحبِّ ثوانينا              والبسمةُ فوقَ ثناياهُ

وحرقْتَ الماضي، ما كانَ و كُنَّا جرحَ الأمسِ نسيناهُ

أنتَ الأوفى  للَّحظةِ لـــــــــــــــــ... .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكنْ   عمري حبّي  أحياه

إنْ  كنْتَ وليداً في زمنكْ           فأنا ياسْميني أحلاهُ

يتدلَّى عنقودي فاقْطفْ        كمْ كأس الحبِّ شربناهُ؟

وعيوني كمْ نامَتْ في هد         بكَ لمَّا الحلمَ رسمناهُ

ما زالَ العهدُ بذمَّتِنا              هلْ أنسى عهداً قلناهُ؟

روحي أنتَ وما زلْتُ بها           شاكرةً ربّي نُعْماهُ

وأحبُّكَ لا أنكرُ ولعي               قلبي عيناكَ  مراياهُ

 

شعر: ياسمين العرفي

 

 

سجال الركابيقُل لي

كيفَ أدركتكَ!

رفّة  رمش…  نبضة شوقٍ

رجيف حُلمٍ لا تفسير له…

وقُل لي

لماذا ما تلاقينا ونحن أديم واحد

مياسم الأسى تحزّ نا

بذبذبة متوافقة بل انّني أجزمُ

أنّك الذي كانَ

يمسّد  جدائل نومي المبعثرة

يفززني من أحلامي

فتفترُّ وسادتي عن سرب ابتسامات

وأنتَ  من كنتَ

تُملي عليّ ألوان حروفي

ومن كان يناديني في بحّة كمان

تهلُّ دموعي جواباً ألا قل لي

كيفَ انسكبتَ في وتيني

فانتفض نبضي مضيئاً بكَ إن فتَّتني  لملمتكَ

بريق عسلٍ يبزغ في العيون

ها أنّك أكتسحتني… حدّ اللامعقول !!

***

سجال الركابي

 

 

انعام كمونة… (عن غرق أطفال المهاجرين في البحر)


اهتزت عروش البراءة ...

بتيجان نورك الصاعق

وأنت ..تتوسد قداس فجـــــــــــــرك

بأحضان صعيدٍ غارق

لتدخل جنتك بنعليك …

تنثر خطوك عناقيد الياسمين

تظللُـــــــــــــك أغصان زيتونة

لا شرقية ولا غربية

تُلاطمني أمواج شهقاتك.. بصدى لهفتي البوهيمية المرافئ

لما تسكبُ أنفاسك قوارب بحر غاسق

ويفترشَ هلال سجودكَ رملٍ صائدٍ..!؟

أيحتسي حروف عمرك ويدي مهاجرةً

لفراغ فائــــــــــــــــــــــــــــض..!!

ترنحت مواويل أمومتي

تناغي ملكوت طيفك

بهدير صمتي الخانع

وجداً حنيناً يبكيك بمشيمة مصائب

دونتْ سلسبيل أوجاعي فوق عري الجباه

بعكازٍ ضائــــــــــــــــــــــــــــــــــــع ..!!!!

فيــــــــــــــــا صوم لهفتي ورميم جوانحي

أيهزُها مهدَ النوى بزفيرٍ ماحق..!؟

يا ويل لحضني القائظ..!!

لم أودعك بقبلة اغتراب..!

ولا ضمــــــــــــة بتنهيدة مفارق..!

تبا لعذري الخانق..!!!

أ...أضمتك دموع موجة بين حناياها صارخة لرضاعك..!؟

أ...أهدهدتك فراشات السواحل بكركرات احلامك..؟

كيف لي أن أُصدق ولعبتك بين يدي تعانـــــــــــــــــق..!!

استجار البحر بطيفك ..

رفع راياته البيضاء

ببسمات حتفك الباسق ...

سرمدي هدير ذكراك... ينتـــــــــــــشي..

ونحن.......

نحن ننطفئ لا هوادة

ذبـــــــــــــــولاً نكابد...

خذني اليك ..ئدني بثغر صدرك ما زلت معاند..!!

هذه كفي... أِنقذني

أِنقذنــــــي…. خُذ روحي لك

مُد روحك لي

عانقني...

عانقني لأغرق...

بدلا عنـــــــــــــــك.

***

إنعام كمونة/ العراق

 

 

تواتيت نصر الدينهذه القصيدة كتبتها أيام الاجتياح الأمريكي والدول الحليفة لأرض العراق الحبيب وصمود المقاومة أمام الطاعون الكاسح .

أبكيك يا بغداد

بل أبكي العرب

وا كربلاء

دم الأحبة ينسكب

**

الموت يزحف

في الجنوب مدجّجا

والبصرة الفيحاء

أضحت تغتصب

**

والناصرية لا تزال

جراحها

تدمى وتدمي قلب

عاشقها المحب

**

الغيد حيرى

والعلوج تطاولوا

والموصل العذراء

تقصف باللهب

**

والحلّة الهيفاء

تحكي لبابل

أمجاد آشور

وعهد قد ذهب

**

وبحيرة الثرثار

تحتضن الأسى

وبقلبها المحزون

ينبجس الغضب

**

يا دجلة الخيرات

كيف خلاصنا

من ذل علج

للكرامة مغتصب

**

أبكيك يا بغداد

عما قد جرى

ضاقت بنا الدنيا

ولم ندر السبب

**

هذا زمان الغدر

حلّ بأرضنا

قد عاد هولاكو

إلى أرض العرب

**

بغداد يا بلد

السلام تجلدي

فنهاية الأوغاد

أضحت تقترب

**

فمن الخليج

إلى المحيط جحافل

تفديك يا أرض

الشهامة والنسب

**

بغداد يا بلد

الرشيد تجلدي

لن يخذل الأحرار

مكر أبي لهب

**

الله أكبر سوف

تبعث مجدنا

وتعيد للعرب الأماجد

ماسلب

**

الله أكبر

قد تفجر ثورة

وتعيد للإسلام

نصرا من ذهب

***

تواتيت نصرالدين

 

عبد اللطيف الصافيتُرَى..

مَاذَا سَيَقُولُ مُفَسِّرُو الْأَحْلَامِ؟

حِينَ تَجِيئِينَ بَغْتَةً فِي مَنَامِي

تَخْرُجِينَ مِنْ بَرْزَخٍ بَنَفْسَجِيٍّ

كَشَهْقَةِ الْقِيَّامَة

أَوْ كَزُغْرُودَةِ يَمَامَة

تَجِيئِينَ حَارِقَةً كَإِعْصَارٍ

أَوْ كَبُرْكَانٍ

وَ تَجِيئِينَ مِثْلُ مَلَاكٍ فِي فِنْجَانٍ

تَرْمِينِي بِلَظَى مُقْلَتَيْكِ

وتَخْتَبِئِينَ خَلْفَ شَذَرَاتٍ مِنَ السِّيرَة

ثُمَّ تَتْرُكِينِي أَسِيرَ الْحَيْرَةِ

مُكَبَّلاً بِقَيْدِ الْغِيَّابِ

مَاذَا سَيَقُولُ مُفَسِّرُوا الْأَحْلَامِ؟

حِينَ تَتَمَثَّلِينَ لِي فِي الْمَنَامِ

مِثْلُ زِنْبَقَةٍ آتِيَّةٍ مِنْ حُقُولِ الْفَرَحِ

أَوْ كَقِدِّيسَةٍ تُظَلِّلُهَا غَمَامَة

تَلْتَحِفِينَ زُرْقَةَ السَّمَاءِ

وَ قَوْسَ قُزَح

وَغِطَاءَ رَأْسٍ بِلَوْنِ الرَّمْلِ

تَلْتَقِطِينَ بُذُورَ الشَّمْسِ لَحْظَةَ الْأَصِيلِ

تَنْثُرِينَهَا فَوْقَ نُدُوبِ قَلْبِي

كَمَا يَفْعَلُ عَادَةً مُطْفِئُوا الْحَرَائِقِ

حِينَمَا تَشْتَعِلُ النَّارُ فِي مَمْلَكَةِ الزَّنَابِقِ

تُفْرِغِينَهُ مِنْ أَسْرَارِهِ

وَ تَخْتَفِينَ بَيْنَ أَجْفَانِ اللَّيْلِ

وَسَطَ غُبَارٍ كَثِيفٍ مِنَ الْهَذَيَانِ الْمُقَدَّسِ

والْكَلَامِ الْمُكَرَّسِ

لِلْإِسْتِسْلَامِ

مَاذَا سَيَقُولُ مُفَسِّرُوا الْأَحْلَامِ؟

عَنْ هَذَا الْأَسَى

الَّذِي يَنَامُ فِي حِضْنِي بِوَجْهٍ عَبُوسٍ

وَكَيْفَ سَأَنْسَى

وَجْهاً نَسَجَتْهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ لَيْلَكٍ

وَ يَاسَمِين

ثُمَّ طَهَّرَتْه بمَاءٍ مَعِين

وَسَوَّتْهُ فِي رُوحِي كَالسِّحْرِ الْمُبِينِ

***

عبد اللطيف الصافي/المغرب

 

لالة مالكة العلويلا أنذر من كان سخطا

ولا أبكر الفكر كي أرى

هي البصيرة

وشاهدة القلب ..

والدواة ..

أشياء نبيلة لا تشترى ..

أنظر ..

كيف تموت أصابعي من البرد

ومن حزن الصداقة

التي شطرت،

كل السرابات المنامية ..

واعتلت الوردة السوداء

ونامت على خاصرة المتاهة ؟!

صدى من ليل طويل ..

يؤوب إلى ملاذات الصمت

ثم يعود إلى سرد يوميات الحجر

مشارب الروح،

 وهي تمطر وقتها في الشعاب البعيدة..

بل أنذر عزلة جديرة بخطاياي

نبتة نبوية تثرى في غوايات البوح ..

وكلما رأيت ..

طويت المآلات،

ونذرت مراهم الشعر

كي تعتقني من غفوة النص

**

أأدرك صبحا جديرا بالصداقة

أم يهجرني، لكينونة تعبث بالذكريات ؟!

***

لالة مالكة العلوي

شاعرة وباحثة مغربية

 

عباس علي مرادحبك لم يَقْوَ الزمن بسنينه،

ولا الدقائق بثوانيها،

على قطع حبل العشق..

وعهدي لك لا يفسده بعاد طال أم قصر،

ولا غضب توقده غيرة المحبة..

الشتات لا درب ولا سبيل له إلى لهفتي،

والوهم لن يعبر إلى مخيلتي..

أيتها الساكنة في أوردتي ونبض قلبي

أنت يا بيروت

أيتها النحلة المحلقة بعيداً

من لعبة الموت

وطقوس الفراغ

على جناحَيْ الرحيق

وأريج الضوء

الآتي من شرق الطيبين

المستقر في قلوب الصادقين

على موائد البسطاء

مثلما كنتِ

ستبقين دوما موئل العاشقين

يعصرون خمر الروح

يخبزون رغيف الألفة

يا عروسة البحر

لباس الفرح مطرّز بالموج

يروي لنا المكان قصة عشقٍ

ترسو بالعاشقين في مرفأ اللقاء

مطلع الفجر مسرع

للقائك

الموت بين ذراعيك وهم

الحياة سنبلة محبة

وكل سنبلة مئة حلم

فانثري بذارك فوق الجراح

وليكن حصاد المحبة

مؤونة السنوات العجاف

ويسكت الألم

وينسكب النور في عيون العشاق

***

عباس علي مراد

 

 

صادق السامرائيسُرّ مَنْ سَرَّتْ وفاقتْ مَجْدَها

وتَسامَتْ فأراقَتْ وَجْدَهــــــا

 

مَهْدُ أنْوارِ الألى مِنْها ابْتَدى

وعلى الآفاقِ مَدّتْ قدّهـــــا

 

إنَّها كوْنٌ تَهادى وانْتَشى

وتَماهى بعَذيبٍ وَدَّهــــا

 

أيّهـــا الوَلْهانُ للفيْضِ العُلى

باحَةُ الأمْجادِ شادَتْ بُردَها

 

أزليٌّ بَدْؤها قبْلَ الـــوَرى

عَبْقريٌّ قَدْ تَعاطى رَفْدَها

 

وَصَلتْ يوْما مُناها للذُرى

بعُلومٍ وفُنونٍ عِنْدَهـــــــــا

 

واثقٌ قادَ رؤاهاَ وابْتنى

فاسْتزانَتْ وأنالتْ بُدَّها

 

خُلفاءٌ عَشْرةٌ في ظِلّهــــــــا

نِصْفُ قَرْنٍ ثمَّ زادوا بَعْدَها

 

سُرَّ مَنْ راءَ تراءَتْ جَوْهَرا

لامِعَ النّورِ فأزْهَتْ سَعْدَهــا

 

غيْرةُ الأجْيالِ مِنْها أبْرَقَتْ

وبها الواوُ أجادَتْ رَعْدَها

 

وعَلا البُنْيانُ فيها ساعِياً

لتَليدٍ يَتَوَلى خُلْدَهـــــــــا

 

تَتلوّى في رُباهــــــــــا قامَةٌ

أطْلقتْ رُوحا وأعْيَتْ ضُدَّها

 

وقِبابٌ ذاتُ شَمْسٍ أشْرَقَتْ

جَعَلَتْ شَمْسَ صَباحٍ نِدَّها

 

ولها الأيّامُ تَسْعى حُرّةً

تَتَبارى فأَعالتْ أُسْدَها

 

كمْ تَنثّى العِشْقُ فيها طاهِرا

بقلوبِ إسْتجابَتْ وَعْدَها

 

وقُصــــــــورٍ وقَريْضٍ خالدٍ

وَزُهى الْعُمْرانُ أحْيَتْ عِيْدَها

 

بُرْكَةٌ وسْناءُ مِنْ رَوْعِ البُنى

يَتَغنّى الماءُ فيها وَحْــــــدَها

 

بُحْتَريٌّ بَعْدَ تمّامٍ أتــــى

يتباهى مُسْتَجِلاًّ عَهْدها

 

ســــرَّ مَنْ راءَ سَتَبْقى دُرّةً

وبها الأجْيالُ عافَتْ غِمْدَها

 

إنَّهـــــــــــــــا إنّا وإنّا قلبُها

وعلى الآفاقِ أرْسَتْ أيْدَها !!

 

يَتَبدّى الضَّوْءُ فيها ساطِعا

وبهِ الأَشْهادُ بثّتْ وَقْدَهــــا

 

 لنْ ينالَ السوءُ مِنْها مَغْنَما

إنّها تَحْيا وتَنْخى جِــــدَّها!!

 

بهْجَةُ الأكْوانِ في سِحْرِ الرُّؤى

بِعُلاها اسْتضافَتْ  رُشْدَهــــــا

 

رَتِّلَ القرآنَ خَفّاقٌ هَفـــى

 لمُريدٍ كمْ حَباها قَصْدَها

 

فلســانُ الأرْض فتّانُ الشَّذى

وسرورُ النّفْس أذْكى حَمْدَها

 

إنْ أفاضَتْ مِنْ أريْج المُنْتَهى

بتُقاها اسْتثارَتْ زُهْدَهــــــــا

 

قلبُ بَطْحــــــــاءٍ بخَيْرٍ نابضٌ

يَبْعثُ الأطيابَ يَرْعى  وَرْدَها

 

بَيْرَقُ الأرْض بكوْنٍ صاخِبٍ

يَتهادى مُسْتَعدّا نَجدَهـــــــــــا

 

إنّ أيْقونَ الثرى في صَدْرها

فامْسَحِ الترْبَ وقبّلْ خدّها

 

أدْرَكَ الإنسانُ مَعْنى إنّها

فأتاها مُسْتَطيبا شَهْدَها

 

سُرَّ مَنْ راءَ تنامى خَيْرُها

فرَوَتْ أرْضا وأحْيَتْ صُعْدَها

 

وُلِدَ المُعتز فيها وابْنُهُ

ورُبى  البأْسِ أعزّتْ بَجْدَها

 

بُرْكةٌ حسناءُ أغْراها الجَّوى

فتشادَتْ وتهادى مَيْدَها

 

آنِساتٌ باهِياتٌ راقَصَتْ

روحَ مَلهوفٍ وألوَتْ جِيدَها

 

حَضَرَ التأريْخُ والسِّفرُ ارْتَوى

مِنْ عبيقٍ يَتَمنّى غِيدَها

 

"جادك الغيث إذا الغيث همى"

مِنْ هنا جاءَتْ فأغْوَتْ نَضْدَها

 

يا لظى الأشْواق في جَفْنِ الكَرى

أطْعَمَ الليلُ قلوبا سُهْدَها

 

فتَعَلمْ كيفَ تحيا شامِخا

وأبيّا مُسْتَجيرا صِيْدَها

 

يا قُصورا فارِهاتاً اخْتَفَتْ

سَكَبَ الدَّهْرُ عليْها وَعْدَها

 

واشْتَكى مِنْها خَليقٌ بائِسٌ

حَطّمَ الأغْلالَ أوْهى سَدَّها

 

إنْطوى عَهْدٌ جَميْلٌ باهِرٌ

نَفَثَتْ فيهِ عُهودٌ كَيْدّها

 

عاشقٌ أضْنى التياعا لاهِبا

فَبَنى قَصْرا نظيرا رُؤْدَها

 

يا حَماما ساجِعا بَيْنَ الرُّبى

ما لوَرْقاءٍ أغاضَتْ حَشْدَها

 

وعَصافيرا لأيكٍ سامَرَتْ

زَقزَقَتْ حتّى أخافَتْ صَيْدَها

 

والقَطى جَمْعٌ لهوفٌ صاديٌّ

يَتَهافى مُسْتَبيْحاً وِردَها

 

غابَةُ الأجْدادِ لمّا أيْنَعَتْ

إسْتطابَتْ وأدامَتْ رَغْدَها

 

يازمانَ الوَصْلِ هَلاّ واصَلَتْ

جَنّةُ الكوْنِ فأغْنَتْ جُودَها

 

سُرّ مَن قالتْ فرُصّوا جَمْعها

كُلّنا إنّا ونَبْقى جُندَها

 

وبلادٌ مِنْ ثَراها أشْرَقَتْ

وتَوارَتْ حينَ قاسَتْ فَقْدّها!!

 

رايةُ الأجْيالِ نِبْراسُ المُنى

رَفْرَفَتْ أعْلى وأوْرَتْ زِنْدَها

 

هذه الدّنيا تراءَتْ أمّةً

وخَليقٌ ما أصانَتْ عِقْدَها

 

سُرَّ مَنْ راءَ أرادَتْ ضَمّها

والسّجايا إسْتَدامَتْ رَصْدَها

 

دَوْحَةُ الإيْمانِ فيها أوْرَقَتْ

وتَوالتْ وأَعانَتْ وفْدّها

 

وحْدَةُ الدّينِ أضاءَتْ سَعْيَها

وبها الأيّامُ حَفّتْ جُهْدَها

 

بإمامٍ يَتسامى إسْمُها

خالدُ المَجْدِ فزادَتْ وَخْدَها

 

وَرِعٌ هاديُّها نحوَ التُّقى

فاسْتقامَتْ وأصابَتْ ردَّها

 

أيّها الجِّدُ المُزكّى بالهُدى

إسْتَعِدْها إنْ أرادوا وَأدَها!!

 

بَلغَتْ شأوا عَليّاً ذارياً

سامِقَ الزَّهْوِ فجازَتْ بُغدَها

 

يَتَوَشّى بضياءٍ صُبْحُها

من أريجِ الرّوحِ صاغَتْ نُشْدَها

 

أوْدَعَتْ كوْنا بذاتٍ مُطلَقٍ

برُباها ما أضامَتْ فَرْدَها

 

سرَّ مَن سرّت وقادَتْ أمّةً

أحْيَتِ الدُنيا وصانَتْ ذودَها

 

مَرْفأ الإشراقِ والنَّبعِ السَّنا

بزغَتْ شَمْسٌ ونالتْ رأدَها

 

واعِدا أضْحى الزّمانُ دائِما

بوليدٍ مُسْتلذاً مَهْدَها

 

فتَعالتْ بفَضاءٍ سَرْمدٍ

ما تَردّتْ وأعزّتْ وهْدَها

 

سَمَقَتْ في حُلّةٍ  مِنْ قدْرةٍ

جَعَلتْ مَجْدَ تُرابٍ عَبْدَها

 

عاصِمُ الحقِّ وَثوُبٌ حازمٌ

مَن بَناها وكساها طوْدَها

 

هبَّ نجّادا غيورا فاتحا

علّمَ الأعداءَ درْسا بَدَّها

 

واوهُ السيفُ وقرطاسٌ خَبى

وإذا النجمُ أباحتْ هَدَّها

 

كذَبَتْ أقوال قوْمٍ نَجَّموا

قوةُ الإيمانِ عزّتْ وِلدَها

 

هذه الأجيالُ مِنْ جيلِ الذّرى

ما توانَتْ وأعادَتْ عَضْدَها

 

أمّةٌ تبقى وشَعْبٌ خالدٌ

نَهْرُ إصْرارٍ أتاها مَدَّها

 

فتحيّاتي لأرْضٍ أطلَقتْ

نورَ أنوارٍ أضاءَتْ مُزْدَهى

 

د. صادق السامرائي

5\8\2020

.......................

* ألحَّ عليَّ صديقي الفنان أبو الهدى والإيمان أن أكتب قصيدة عن سامراء، فترددتُ كثيرا لكنه أمعن بإلحاحه لغاية في نفسه، فكتبتُ قصائد دون العشرين بيتا، فأهملتها، وتواصلت مَلحتهُ، وقلتُ له لن ترضيَني بضعة أبياتٍ عن سامراء، لأن ما أعرفه عنها سيندلق على الورق ولن يتوقف، فأصرَّ على أن تكون قصيدة قصيرة، وعندما إستجبتُ وجدتني أنسكب بتدفق عارم، تجشمتُ جهدا لإيقافه، فيا صديقي ورطتني بهذه المطولة التي تركتها على غاربها، فإختَرْ منها ما تريد وأنجز غايتك!!

 

بن يونس ماجنسبعون عاما ونيف

ونحن لم نزل نسير

فوق رؤوسنا

معصوبي الأعين

مكتوفي الايادي

وبأرجلنا المبتورة

نركل الغيم

فتحبل عروقنا

بدم ابرد من الصقيع

لا يصلح الا لسقي

مسامات

أعياها فرط النزيف

 

سبعون عاما ونيف

صرنا فيها

كالخروف الوديع

الذي تطارده

كلاب القبيلة

ليصبح لقمة سائغة

في أفواه الذئاب

 

سبعون عاما ونيف

والجرح لم يندمل

حيارى

نبقى نتساءل

أيهما أشد وقعا

الرد بالحجارة

أم الرشق بالأحذية

***

بن يونس ماجن

 

صحيفة المثقفريح

مِثل صَمتِ الرّياحِ، بَعد الهُدُوءِ

         مِثل مَوتِ الحُرُوفِ، قَبلَ القَصِيده

انْتَهَيْنَا خَرِيفُنَا، صَار مِنَا

             مِنْ مَآسِي الفَقِيدِ، يَرْثِي الفَقِيدَه

جَفّتِ الكَأس، انْتهى كُل ظلِ

             ذًبح الحبُّ، في المنَافِي البَعِيدَه

          ***

ومضة

وَمْضةُ الضُّوءِ، تَسْتردُ انْكِسَاري

               فَيَشِعُ الأسَى، فَأراهُ انْهِيارِي

خِيْطَ صَبْرِي قَصِيدة، تَتَلَهّى

                  إنْ بَكَتْنِي هَزيمة، الأسْفَار

لا المَسَافاتُ لا الريّاحُ، وُعُودِي

               لا خَبَايا الظّلام، تُطفِئُ ناري

يُونعُ الجُرحُ عَاريًا، بَينَ مِلحٍ

                يَحْتَوِينِي، رَمادهُ وَانْكِسَاري

جَمْركِ المُرّ شَهْوة، كَمْ تَمادَتْ

          تُضْمِرُلآن مَصْرَعِي، وانْتِحارِي

لِي تُرابٌ يُغيضهُ، أنْ يرَانِي

                أحملُ القبرَ رُمْتهُ، بِجِوارِي

كُلّمَا مِتّ شَيّدتنِي رؤاه

             خِلتهُ الآنَ نشْوَتِي، وانْتصَارِي

         ***

شعر: احمد موفقي - الجزائر

 

ناهض الخياطلبنان  حبيبتي

أقسمُ عليكِ بجمالك ِ

وترنيمة اسمك ِ

أن تغني لنا

بصوتكِ الجبلي

المتهادي بأصدائهِ

بين قرارةِ واديك وضفائر قمتك

وبأنغامه العابقة

بشذا (أرزك ِ)

وما تحملهُ الأنسامُ من خمرته ِ

لنشوة الشاعر والعندليب

فتنتشي قصيدتي

لكنني لن أكتبها

وهي ثملة به ِ

لئلا تتمرد عليّ

ولا تعود معي

بعد رؤيتهاِ

كيفَ اجتمعَ رسامو الكون كله هنا

ورسموكِ بألوان أحلامهم

وها أنا

اراهم الآن

في تويجات أزهارك

بلآلئ الندى

في الفجر والدجى

وفي رحاب الشمس والظلال

لذا

لن أكتبَ هنا قصيدتي

ويكفيني منك

أن أُعيد اعتبار (آدم) أبي

برؤيتي لك ِ

وسأخبرهُ بأنكِ في أديم كوكبنا

وردة بحجم وطن ْ

فكيف أصفُها

وهو لم يرَ مثلها

سأضعُ على مائدتي

تفاحةً من جنانك قرب كأسه ِ

واُجلِسُ معه ُ

غانية ًمن ظبائك ِ

تنادمه ُ

لتسري به لجنته ْ

وها هو الآن هنا

يعودُ بي اليك .

***

ناهض الخياط

 

محمد جواد سنبهفَعَلّْتُمُوهَا يَا أَوّْلادَ مَكّْتُوْمٍ ونَهّْيَانّْ؟.

اسْتَسّْلَمّْتُم لإِسْرَائِيّْلَ كالجُرْذَانّْ؟.

بِعّْتُم عُروبَتَكُمْ وغَيّْرَتَكُمْ ودِيّْنَكُمْ بِخُسّْرَانّْ؟.

مَسَاجِدُكُم مُزَخّْرَفَةٌ مُذَهَّبَةُ الجُدّْرَانّْ.

تَتَبَاهَوّْنَ بِهَا فَقَطّ ... بِرَفّْعِ الأَذَانّْ.

وَالإِسّْلامُ عِنّْدَكُمْ دِيّْنُ مَظَاهِرٍ وسُلّْطَانّْ.

ثَرّْوَتُكُمْ ذَاهِبَةٌ  إِلى مَرَاحِيّْضِ الأَمّْرِيكَانّْ.

إِمَارَاتُكُمّْ  وعِمَاراتُكُمّْ سَتَكوْنُ مَشّْرُوْعَاً للاسْتّْيْطَانّْ.

وَ فِلِسّْطِيّْنُ سَتَبّْقَى قِبّْلَةَ الشُجّْعَانّْ.

بِعّْتُمّْ القُدّْسَ وقَتَلْتُمْ سِيّْنَاءَ والجُوْلانّْ .

تَرِبَتّْ  أَيّْدِيْكُمُ يَا أَخَسَّ العُرّْبَانّْ.

فِلِسّْطِيْنُ الجَريْحَةُ لا تَنّْظُرُ إليكُمْ لأَنَّكُمّ عَبيّْدٌ أَقّْنَانّْ.

فِلِسّْطِيْنُ  تَنّْظِرُ لأَهلِهَا الشُجّْعَانّْ.

لِيُنّْقِذُوهَا مِنْ أَسّْرِ صِهّْيُونَ وقُيُوْدِ الحِرّْمَانّْ.

وَأَنّْتُمّْ عَلى قِمَامَةِ الغَرّْبِ تَعِيشُوّْنَ كالغِرّْبَانّْ.

اسْتَأْسَدّْتُمّْ  بِمُفَخَخَاتِكُمّْ عَلى أَهّْلِ العِرَاقِ شِيّْبَاً وشُبَانّْ.

وَالآنَّ تُعَانِقُونَ إِسّْرَائِيْلَ بِبَلادَةِ الخُذّْلانّْ.

فَتَبّْاً لَكُمّْ يَا خَوَنَةَ الدِّيْنِ  والعِرْضِ وقِيَمِ الإِنْسَانّْ. 

فَحَتّْى سَيِّدِكُمّْ (تّْرامّْبّْ) يَحّْتَقِرُكُمّْ لأنَّكُمْ بَاعَةُ أَوّْطَانّْ.

وَلأَنَّكُمّْ مُنّْقَادونَ لأَمّْرِهِ كَنِعَاجٍ فِي مَهْرَجَانّْ.

***

 مُحَمَّدُّ جَوَادُ سُنّْبَهْ

 

خيرة مباركيكم يمّمنا المسافات بجَوارِحناِ !!!

كم أغدَقْنا الغيابَ على الرَّصيفِ

نُقايِضُ اللّقاءَ بالوَدَاعِ

ونراوغ الرحيل بالضياع !!!

تضرّعنا كثيرا لشهرزاد أن تُوقدَ سراجَها

ولكنَّ المدى أضاع وهجَ المواعيدِ،

كدواة خيالٍ على أوراقِ العمُرِ..

تكتبُنا، وتمحُونا يدُ القدرِ..

فيا لظلِّك المهزومِ

حين يدوّنُ قصّةَ حنينٍ مسمّطةٍ

وينثُرها على قارعةِ الحرفِ

وأنتَ تغرقُ في سِهامِ العاصفَةِ

بعيونِ العسَسِ..

تراودُ العُمرَ على الورقِ

وتمضي .. في سفائن تيهٍ بعيدة

..

هل نتقاسمُ الطريقَ

لخريفٍ آخرَ .. لشتاءٍ آخرْ

أمْ نُعدّل المسَارْ .. ؟!

ومن يبقى رفيقاً للنجوم يوقِدُ أنوارَها..

فليسَ عدلاً أن نُسافِرَ معاً في طريقِ الفقْدِ!!؟؟

فُقِدْنا ونفقِد حتى تفَاقدْنا

بأطلال الرياح نُهديها ما تبقّى..

ومابقي من شيئ في لُجَجِ الوداعْ!؟.

***

خيرة مباركي. تونس

 

 

رحيم الساعديوانا مستغرق بالنظر اليها

لا تسلني بماذا اخبرتني النجوم

لا تسل عن غروب اخير

واحلام اوز بعيدا تطير

لا تسلني عن تجاعيد ابي

انتبهت اخيرا

بان وجودي …كان تلك التجاعيد

ليس عليك سؤالي عن لون الحنطة

فنحن نغتال رغيفا يتيما

بكل نهار

ونحن نسير الينا بشكل مخيف

نودع ضرسا

ونستقبل الليل صديقا

ليحصي الينا بقايا

الذكريات التي يبللها الصباح

لا تسل عن صدفة

مرت علي ولم اشتهي فيها

بقايا انتظاري

ومت مرارا على لون عرق

على معصميها

وعن دمعة تنس وتهرب

مثل طفل خجول

ينام وحيدا بنصف ابتسامة

ببالي سيل من الاجوبة

وانت …وانت تلقي سؤالا ثقيلا على هامتي

وبعض السؤال

جواب لاثار سكين على لحظة طازجة

تعود لتسال عن تجاعيد ابي

الذي يضمحل كل غروب

مثل نجم يشح

يضمحل ، ولم استطع رسم حكاياه

التي يكررها دائما

وكان ينسى ليقضي المساء

يردد

في قصص بائته

كان يئن

وكنت احاول ترجمة النص

الى ذاكرة متعبة

الى بعض خريف يشيخ كثيرا

ويصمت

عند انتصاف الاماني

على نظرته

ببالك سيل من الاسئلة

وعندي

بقايا سؤال

يفتش عن بصيص امتدادي

هنا

او بعالم لا يزول

لهذا تراني

احاور بعض النجوم

***

د. رحيم الساعدي

 

 

صحيفة المثقفهل تعرفين،

بأني لا أحابي..؟

إن شئت قوليها،

ولا تخفي معانيها..

هي الدنيا أراها تمطر البلوى

وتأوي كل من جاروا

وتحمي كل من يسطو

ليمضي  راكلاً  فيها..!!

**

اراك عند ناصيتي وبابي..

أرى قمراً يرنو،

ويجثو في فضاء الكون

ملفوفاً بجلبابي..

هي الدنيا أراها،

في عيون الظبية الخجلى

يموج العالم السحري

إذ يدنو ولا يدخلْ..

ويجتاحُ بحار الهم

من حولي ولا يبخل..

بلمسات الهوى العذري

يشقيني ولا يخجلْ..

يقيني إنه المسحور في نفسي سلاما

ينفث السلوى حبورا راكعاً فيها ..

** 

فإن شاءت مقادير

تحاكي السهد في المنفى

وإن دارت مقادير

تجاري عكس ما نأملْ..

هي الدنيا أراني كلما اصحو

شريداً عازفاً فيها ..

**

فهذا الكون من حولي

رؤف ما له حد

يريني الوجد والنسيان والصد

هو الخلقُ، أرى فيه

جمال الروح والقد

يميل الغصن إذ مالت

نسيمات الهوى ود

ارى في صمتها رد

كأني في معاني الشوق

جَمْالاً مع الكثبان إذ يحدو..

وما أن تأتني الاحلام في ليلٍ

يطول الخوف من ليلي

واحلامي  تجافيها ..

ومحرابي ومشكاتي

ودمعي بات يسقيها..

**

فقوليها،

 إذا شئتِ، معانيها

تلاوين الصبى فيها

فإن شاءت بي الأقدار

ان امضي ولا أحفلْ..

هي الدنيا على أشلائها

تجري، كأني سارح فيها..!!

***

د.جودت صالح

14/08/2020

 

 

منذر الغزالي... قصة قصيرة جداً

وقع الانفجار قرب الحاجز العسكريّ، دُمِّر الحاجزُ بالكامل، قُتِلِ  الجنود كلّهم، وقُتِلَ مدنيّون كثر.

هرع الضابط من تحصينه  يستطلع الأمرَ  مذهولاً، ركض في الأرجاء تملؤه الصدمة، عاد إلى تحصينه، اتصل بقائده والخوف يخنق كلماتِه:

سيّدي، أرجو أن ترسلَ صوراً جديدةً لفخامة الرئيس. لقد استهدف الإرهابيّ الجبان الصورَ كلّها… كلَّها يا سيّدي.

 

منذر فالج الغزالي