انعام كمونةشعائر يقين أَهِلةَ الاشتياق

تلملم سرة الفوضى جنين شروق

من وحي الاغتراب

ترتدي إزُر الخشوع ميقات زاد

سلسبيل خُطى أبيض العروق

مشرئبة الوجد لعروة العرش

ملبيـــــــــــــــــــــــــــــــة

...لبيك اللهم لبيك ...

لا شريك لك في باحة الغفران

تتعفر

باقدام تنهدات التوسل

سفوح مخضبة الصفا

فُضية التهجد

تود عناق جمان مروة

لذاذة هوى أنين هاجر

ربوات حشود

بشوق اشواط الحنين

سعيا بظلوع زمزم

فتتآلف شرايين الفطرة

زهد معجزات

نابضة الطواف

بمحراب الجنان

تتهاوى جمرات الذنوب

رميم رجم

تطفئ مزن الخطايا

أوراق ريح

عند منعطف ربى التشريق

هدير فج عميق …

مهرولا

شهب فجر فصيح

يغرس ريتاج حشر

وجوه الأنعتاق

تهوى اليهم

كؤوس رشفة الريان

تسقى عيدا يطوى صراطا

بسندس المهج

***

نص: إنعام كمونة

 

سليمان ـ عميراتحِصَار

ورثَ عن جدهِ أرضًا ومفتاحَ بيتٍ وعبيدًا يعملون معًا، زرعوا شوكا على أطرافها، خلسة، بنُوا أكواخهم تحت كل غَرقد، شيئا فشيئا أحاطُوه من كل جانبٍ، استنجدَ بالجيرانِ سُدَّت المسالك شوكًا.

هدّدوه بأسلحتهم، ردّ عليهم، أوَلم ترُوا أني صرتُ عبدًا للمفتاحِ.

**

تَرَقُب

توقفَ الوحيُ، زالَ زمنُ المعجزاتُ، اغتُصبتْ قبلتَهُ، لما تأخرَ الإمامُ قام للصلاةِ، سقط منه المفتاح في مجاري الدم، مات أشقاؤُهُ في البئرِ، أخذ طريق الهجرة.

في الخلف توقف نملٌ زاحفٌ عن الحفر، شخّصُوا أنظارَهم إلى الأمام، لعلَ الصبي يعُودُ اليومَ، مع ضوءِ الشمسِ تلألأ مفتاحُ العودةِ بيدهِ البيضاءَ.

**

لُعبةُ القدر

حانَ الوقتُ، ترشحَ الجميعُ، صوّتوا، أخرجً الصندوقُ فأرةً مطيعةً، تعطلتْ، توقفَ الحاسوبُ، مُحِيّتْ القائمة القصيرة لفساتينِ الحفلةِ، أعلنَ غيابُ الديمقراطية في عيدها الأول، كرّروا الاقتراعَ، اندهشَ الجميعُ هذه المرة، فازتْ نفسُ الفأرة على التوالي مع غيابِ الديمقراطية في عيدها العشرين.

**

في خِضَمِّ الثورةِ

قالت: لا يوجدُ شيء للأكلِ يا ولديِ، خرجَ يشتِمُ ويلعَنُ الفقرَ والعوْزَ، وقال لها: سأنضمُ إلى جيشِ العدوِ براتبٍ زهيدٍ.

في طريقهِ إلى الثكنةِ وجدَ قائدَ المجاهدينَ مجروحًا، أسعفَهُ وخبأهُ في الغابةِ، ومشى.

استوقفه العدوُ، حكى أنه يريدُ الانضمامَ إليهم، فرحوا به، شكروه، لكنهم رأوُا دمَ الجريحَ على ثيابه.

بعد ساعة، جاءَ المجاهدون لأمهِ يباركون عودة ابنها، فقد عادَ شهيدًا.

***

سليمان عميرات

 

 

عبد الاله الياسريوإِذا اختــرتَ أَنْ تعيـشَ بمــوتٍ

                لا ممــاتٌ كعيشـــةِ الغربــــــــاءِ

حَشْرَجَاتُ الفــــراقِ فيها وفيهـا

                سـكَـراتُ النَّـوَى، ونَــزْعُ التنائي

لا تَعي ما أصـابَ نفسَــكَ منهــــا

                 كـلُّ عضـوٍ لديـــكَ في إِغمــــاءِ

إِذْ تُسـجَّى وأَنـتَ مـا زلـــتَ حيَّاً

                  وتُـــوارَى صمتـاً بلا أَنبـــــــاءِ

حيـثُ تُلْـغَى من الوجــودِ ولكنْ

                  ليس يـَدري ســـواكَ بالإِلغــــاءِ

لا صديـقٌ يَبكي عليــكَ، ولادَمْـــ

                   ــعُ مُحبٍّ يَســـيلُ، أَو أَقربــــاءِ

هكـــذا تَأتي كالكـــلامِ بلا مَعْــ

                   ــنىً، وتَمضي بغربــةٍ كالغُثـاءِ

                   ***

عبد الاله الياسري

 

 

صحيفة المثقفبحر : البسيط

يَا دَفْـقَةَ العـيـْنِ سُحِّـي الآنَ وانسَكِـبـِي

                   هـَذِي المـَدائـنُ قـدْ لانتْ لـِمـُغـتـَصِبِ

إِنَّ البَلِـيَّـَّةَ قَـدْ حــاقــتْ بِـأُمّـتِـنـــَا 

                وَاجْتَاحَـَهَـا اللَّهَـبُ المَـوقُـودُ منْ حَطـَبِ

لِلْحَـقّ أشْرِعَـةٌ بَـيـْضــاءُ مَا انَتـَكَـسَـتْ  

                مَهمَا عَـلَـتْ طـبَـَقَاتُ الرّيـحِ والـسُّحُـبِ

وَالعَدْلُ لَوْ رجَفَتْ كَــفــّاهُ أوْ وَهَـنَتْ

                لَـمْ يبْـقَ فِي الأرضِ تَـشْريعٌ منَ الكُتـبِ

لا السّـيْفُ دَاوَى نَزِيفَ القـلْبِ منْ زمـَنٍ

               لا الشـِّعْرُ ضَمَّـدَ جُـرَحَ الرُّوحِ وَالكـَرَبِ

لوْ طَوَّحَتْ خـُسُـفُ الأحْقَـادِ أَوْ وَغَـرَتْ 

               فَالسَّفُ يشْفـِي صُـداعَ الرّأْسِ وَالعَصـَبِ

يَا أمَّـةً الحَـقِّ وَالـمِيـزانِ هَـلْ عـلِـمـَتْ

               أَمْـصَارُهمْ أنَّ أَصْـلَ العِـزِّ فِـي الـعـَربِ

يـَا أُمّـةَ الـفَخْـرِ ذِي أمْجـَادُنـَا نَطَـقَـتْ 

                 أُمُّ الـبُـطُـولاتِ وَالأنْـسـَـابِ والحَــسَبِ

أَيْــنَ الأَشَـاوِسُ وَالأبْـطَـالُ يا لَـهَـفِـي   

                 أيْنَ القُـصُورُ تـَهَاوَى المَـجْدُ واعَجـَبِـي

 إنـِّي أُحَــدِّثُ نَـفْسـي وهْيَ َنـائِـمَـةٌ  

              وَالـقَـلْـبُ يَنْزِفُ مِنْ داءٍ ومِـنْ وَصـبِ

أنـّى تَـهـُونُ دِمـَاءُ العُـرْبِ يـَا وجَـعِـي

                  أنّـى تُـدَاسُ رِقَـابُ الشُّــمِّ فِـِي التُّرَبِ؟

لَيْسَ الوَجِــيـعَـةُ أنَّ الـذِّئْبَ مُـرْتـقِـبٌ      

                  إِنَّ الفَجِـِيـعَةَ أَنْ نَـرْضَى لِمُـُغْـتَـصــِبِ

مَا بيْنَ نـَهْريـْنِ يَغْـفـُو النَّـبْضُ مُلْتَحِفًا   

                    مَوْجَ الدِّمَــَاءِ بِأَكْفـَانٍ مـنَ الشُّـهـُــبِ

هـَذا الـفُرَاتُ يـُنـَادي أيْنَ مُــعْـتَـصِـمٌ  

                  كَـيْ يَدْفـَعَ الشَـرَّ وَالأرْزاءَ بـِالغـَضَـبِ

ضـَجَّتْ بِدَجْلَـةَ أَمْــوَاجٌ تُـنَـاشِـدُكـمْ    

               أَنْ تَـحْفَظُوا العَهْـدَ مَوْشُومًا عَلَى الهـُدُبِ

أرْضُ العـُرُوبــَةِ مـَا دَانَـتْ لمِـرّْتَـهِـنٍ 

                يَوْمـًا وَلا رَكَعَتْ –غَـصْـبًا- لِـمُـسْتـَلـِبِ

بَيْــدَاءُ مَـا وَطِـئَـتْ أعْـطَـافَـهَـا قــَدَمٌ    

              صـَمـّـاءُ مِنْ صَلَـفِ الأحْرَاشِ وَالحــِزَبِ

 أَرْضُ الشَّـهَامَـةِ وَالأبْطَالِ هَـلْ عَـرَفُـوا 

                    أنَّا اكْتَـحَلْنَا بِـجَـمْر الحَرْبِ وَاللّـهَـبِ

 أَرْضٌ تَـدِينُ لـَـها الأمْــصَـارُ رَاضـِيـةً    

                 أَرْضُ الكِنَانـَة مَهْـدُ الـرُّسْـلِ وَالـكُـتُـُبِ   

 تَـبَّـتْ أيَـادٍ تَحـُوكُ الـغَـدْرَ تنْـسُـجُــهُ

                  تَـبَّ الذِي كَـانَ منْ أيْـدِي أَبـِي لـَهـَـبِ

 أمـْطَرْتُ بِالحَرْفِ هَطْلاً مِنْ صَدَى كَدَرِي

              فَـأَوْمَضَ السَّيْفُ بَرْقًا منْ لَظَى غَـضَبـي؟

 إنّــي أَرَى الفَـجـْر مِـبْـسَامًـا لـِعَارِبَـةٍ    

                   تَـلَحَّـفَـتْ بِـعَـقِيـقِ الـقُـدْسِ وَالشـُّهُـبِ

 أَخُــطُّ دَرْبـًا مِـنَ الأنـْـوارِ مُـفـْتـَخـِرًا    

                 يـَعْلـُو الجـِرَاحَ أَسيرًا غَـيْـرَ مُـغْــتـَرِبِ

 يُـعَانِـقُ الشـَّمْسَ لاَ يَـنْفَـكُّ يَـلْـثِـمـُهـَا   

              دَرْبِي النـُّـجُـومُ وَذَاكَ الضَّـوْءُ مِنْ أَدَبـِي

***

شكري مسعي

 

 

نادية المحمداويحزينٌ عمرُ المنافي

ينسربُ من بين أصابعي 

كغرفةِ ماءٍ

في متاهةِ الاغترابْ.

ويجـرُّني

 للتسكعِ في دوامة المستحيلْ. 

عصيٌّ على الانصياعِ

طبعُ الطفولةِ

وعصيةٌ على الوداعِ أحلامُ

عمري الذي مضى       

لكن المنافي،

علمتني.

حينَ يأفلُ العمرُ بغتةً،

كيفَ تدورُ رحى الغيابْ.

كدوامةِ الشحوبِ في الوجوهِ

السقيمةْ.

وكيفَ تختارُنا المنايا

دونَ غيرِنا وليمةً للرحيل.

***

نادية المحمداوي

صحيفة المثقفعلوش، هذا هو اسمي، عفوا لقبي، وهو مختصر علي الشريف. اسم جميل، لكنني نسيته كما أنساني واقعي كل جميل في حياتي.

في حينا لكل منا لقب يرجع إلى عاهة أو كلمة تلفظ بها واحد منا خطأ، أو عن غير علم، أو وجه شبه بينه وبين المشبه به. والكل راض مسرور. عودتنا قساوة العيش ومرارتها على القبول بهذا.

.. الشتائم والسخرية من بعضنا بعض كان حالنا العادي، راضون به، وإن كان يحط من إنسانيتنا وشخصيتنا..

راضون ومبسوطون، لكنني الآن اتخذت قراري. سأثور على قدري، سأهاجر، سأرحل عن هذا المستنقع نحو أوروبا. نعم أوروبا حيث الرفاهية والعيش الكريم. هناك من ينتظرني.. شقراوات فاتنات، يعشقن الرجل العربي.. نعم أنا قادم.. أنا قادم...

تسللت إلى غرفة أمي حيث وضعت رسالة الوداع.. لا أريد مناقشة الموضوع ولا آراء أسرتي، وأخشى من دمعة أمي.

اتجهت نحو الميناء أتربص بحافلة للسياح متجهة نحو الضفة الأخرى..

بدأت بالزحف نحو الحافلة وتسلقت بين عجلاتها الخلفية للاختباء في مكان ضيق لا يسع إلا لجسم واحد نحيف مثلي. لزمت هذا الجحر حتى رست السفينة في ميناء الجزيرة الخضراء. أحاط ضباط الجمارك مصحوبين بكلابهم الشرسة، وقلبي يكاد يخرج من فمي لشدة وسرعة الخفقان. لست خائفا من السجن، بل من العودة مرة أخرى إلى وطني.. ! أشار الضابط معلنا انتهاء مهامه، وانطلقت الحافلة باتجاه محطة للوقود.

أسرعت بالنزول، ثم خلعت الملابس التي كانت تقيني من الأوساخ التي تسببت فيها الدهون والغبار والدخان، وألقيت بها في صندوق للقمامة. توجهت نحو مرحاض لأزيل ما تبقى من درن على وجهي ورأسي ويدي.. وقصدت محطة القطار لأتجه إلى باريس. نعم باريس حلمي!؟

مرت الرحلة بسرعة. كنت أتمنى أن لا يقف القطار، ولكنه أبى. وقف وأمرني بالنزول دون رحمة أو عطف..

اتجهت نحو الحديقة العمومية الكبرى علي أجد حبيبتي التي تنتظرني؛ فثقافتنا هكذا: تزعم أن الأوربيات يعشقن الرجل العربي، وهن دائما في انتظاره، هنا، بمدن أوروبا، في الحدائق والملاهي والحانات.. وكل الأمكنة..

تجولت بين الأشجار. جلست على المقاعد المخصصة للاستراحة.. لم تلتفت نحوي امرأة واحدة. كلهن يتجاهلنني، بل منهن من تتوجس خيفة مني كأني مخلوق غير مرغوب فيه.. لا يكلمني أحد، ولا يجلس بقربي أحد. أحسست بضيق وقهر.. ونظراتهم لي تذلني وتوحي بالكراهية والاحتقار. شعرت بأني منبوذ مرفوض.

جلست وحدي لساعات لم يقترب مني خلالها أحد.. اغرورقت عيني بالدموع، وأحسست بقهر لم أعرفه طوال حياتي. كان يوما عصيبا علي. وفجأة سمعت صوتا ملائكيا اخترق كالنسيم الصمت الرهيب، ووحدتي الموحشة:

- bonjour monsieur

- bonjour mademoiselle

آه.. جاء الفرج.. الحمد لله.. هذا ملاك نزل من السماء. فتاة فرنسية ناصع بياضها كأنها بيض مكنون، جلست قربي تحدثني.. الحمد لله..

تعارفنا.. أخبرتها عن اسمي وجنسيتي، تقبلت الموضوع بقلب سمح، وأدخلت البهجة والسرور إلى قلبي. كانت تكلمني، وتداعب كلبها المنحدر من نسل ألماني، ألفني بعد أن داعبته أنا بدوري راجيا رضى صاحبته. طلبت مني حراسته مدة ذهابها لقضاء حاجتها في مرحاض الحديقة، تاركة محفظة صغيرة بها الوثائق المتعلقة بالكلب. ذهبت ولم تعد. انتظرت وانتظرت، ولم تأت. ماذا أفعل الآن!؟ أنا غريب وحيد جائع متشرد، وتزيدني كلبا. آه من هذا القدر.. آه كل شيء ضدي.. كل شيء..

أخذت الكلب وبدأت البحث عنها علني أجدها. استوقفني شرطيان. طلبا مني جواز سفري وأوراق الإقامة. فتحت المحفظة الخاصة بالكلب. أخرجت جوازه الأحمر، وقدمته للشرطي. اندهش وقال بلهجة كلها مرح ظانا منه أني أخطأت:

- هذا جواز الكلب سيدي..

- لا بل جوازي أنا..

حرك كتفيه ونظر إلى زميله في استغراب، وطلب مني، مرة أخرى، أوراق الإقامة ودفتري الصحي. ناولته إياها، ونظر إلي مبتسما:

- هذه الوثائق متعلقة بالكلب..

- نعم أعلم ذلك.. ولكن ما لا تعرفه، سيدي، أنا جائع متشرد دون سكن.. ليس لي عمل ولا زوجة ولا أسرة ولا وطن.. هذا أنا كلب يتكلم..

أشار الشرطي إلى الكلب، وسألني:

- وهذا من يكون إذن؟؟!

- هذا إنسان جاء من... لا يهم ذلك، ولكنه ينبح.. إنسان ينبح..

نظر الشرطي إلى زميله، ثم أعطاني بلطف وابتسامة يملأها الاستفهام الوثائق، وانصرفا يتحدثان بينهما..

 

خليل العمراني

 

ريكان ابراهيمبحـــرٌ  جفـــاهُ  شــاطئاه     فمضى يُدمدِمُ ثم تــاه

أنٌــا  مثلهُ  لمـــا  انقضى     زمنُ الفتُوّةِ صِحتُ: آه

كان الشبابُ جنى اليدين     ففــرَّ  مُمتطياً  سمــاه

مــا أقبحَ الستّينَ جاءتني    مُقطّبــــةَ  الجِبـــــــاهْ

تمشي الهُــوينى خِلْســـةً     كــي لا تُثيرَ الإنتبَـــاهْ

ذئبٌ يسير على الأصـابع      هادئاً يُخفــي خطــاهْ

يَــبري مخالبــه وتســـترُ      فيه ضِحكتَــه الشـفاه

لكأنّـــهُ  خجــلانُ  ممّــــا      ســوف تفعلــهُ يــداه

رحَــل الشــبابُ وخلفَــهُ      ليـــلٌ يواريـــهِ ثــــراه

ضـــــــدّان :  مهـــــــزومٌ      وهازِمُه يهـزُّ له عصاه

لا تســـألوني: مــا رأيــتُ      وما فهمتُ من الحياه

هــيَ  مُــدخلٌ  وأحـــبُّ        ما فيــهِ خُرافةُ مُنتهاه

هـــــي أوّلُ الصـــفَحاتِ      في درسٍ تعقّدَ مُحتواه

هــي مَلعَبٌ من سُندسٍ         فيـــه تباعـــدَ مرمياه

حكَـــمُ المبــاراةِ الـذئابُ       وزُمرةُ اللَعِب الشــياه

والمُشرِفُ الأعـــلى عــلى    سَيرِ المبــاراةِ الإلــــه

والــــرابحُ المُتفرِّجـــــون       القاطفونَ لكـلِ جــاه

***

ســـتّونَ مَـرّت كالســرابِ       يظنُّـــهُ الظـامي مياه

ســـتّونَ تُنبئُ عــن نهايـةِ       كـــائنٍ خـارت قِــواه

فغــــدا   يَعـــضُّ   عـــلى      الأصابع باكياً ممٌّا يراه

اليــــــــــومَ  لا  خَمْـــــــرٌ    تُدارُ ولا يَدٌ تروي ظماه

اليــومَ تلــتمسُ الصـــبايا     العُـذرَ منه ومـن مُنــاه

"عــمّاهُ" قـد ولّى زمانُـك،     أنـــتَ في زَمــن سـواهْ

***

ســـتّونَ  لم  أخـــرِق بهـا      صـوماً ولم أترك صلاه

ســـتّونَ  عُمـــــرٌ  كُلّـــــه      فَقرٌ قَهـــرتُ بـــه غِناه

ســـتّونَ ....صُـــوفيٌّ بـــه      جوعٌ ويضحك ناجذاه

ســــــتّونَ لم يمــدح ولم      يفتَح على الأطماع فاه

ســـتّونَ داسَ على الحياةِ      ولـم يقل: واحسرتــاه

                              ***

ناشـدتُ مَنْ قــد جاسَـها       قبلي فهمـتُ بما رواه

إذ  كــــــان  يُطريهــــــا،    ويُغمِضُ عينَهُ عمّا جناه

قــــــد قـــــالَ: إنَّ المرءَ     في الستّين ينضُجُ في رؤاه

ويصيــرُ أعقــلَ في القرارِ      ويبلـغُ الســاعي مَداه

فينــــام نومــــةَ هــــادئٍ      حتّى الصباح على قفاه

وبلغتُهــــا ... فضـــحِكتُ     من كلِّ الذي كانَ ادّعاه

إذ لم أجــد نفسي سـوى      طفـل تجعَّـد عارضـــاه

ووجــــدتُ فيَّ مُراهِقــــاً       لم يكفــهِ مـا قـد أتــاه

فرميـــتُ فـــوقَ الــــرَّفّ    ستّيني فضاعَت في المتاه

جـدّدتُ أحلامــي لأفعلَ      فِعـــلَ طِفــلٍ في صِباه

ودخلـــتُ روضَـــةَ إبنتي       شــيخاً تُرافقُـــهُ دُمــاه

وجعلتُ من ولدي صديقاً     لم أكـــن يومـــاً أبــــاه

                             ***

لكنّنــي بغريزةِ الـــشرّيرِ      خيّبت الذي كان ارتجاه

نافســـــتُهُ  في  حُبِّـــــــهِ      تلكَ الفتاةَ بـــلا رِضـاه

فتضــايقَ المسكينُ مــن       شــيخٍ يُقاسِمُه هـــواه

فعرفتُ ســاعتَها الكثــير     عن الوجود وما احتواه

وعرفـتُ أنّـــــا تــــاركون    لمـــن ســيأتي مُبتغـاه

نفنـــى لـــنُخليَ ســـاحةً        ويــدومَ دولابُ الحياه

فلــو انّهـا ازدحمت بنـــا      ضاقت وعزَّ بهـا الرَفـاه

***

د. ريكان إبراهيم

 

 

سيروان ياملكيفي قريتنا شبحٌ غولٌ 

يسكنُ معنا

يأكلُ معنا

يشربُ معنا

وينامُ على شرفِ أسرَّتِنا

لهُ عينانِ وأُذنانِ وأنفٌ

وفمٌ أكبرُ من فمِنا

عارِ يتسترُ في داخلِنا

هو من دمِ بني آدمَ

 لكنهُ لا يشبهُنا

والأعجبُ ما في الأمرِ

رأسُهُ في شرقِ القريةِ

والبطنُ بوادينا

هو ليسَ بشئٍ يُذكرْ كالنّكرةْ

لكنهُ كالرّبِّ لدينا

***

سيروان ياملكي

فتحي مهذبأحب الذئب الذي يقطف الاوزة

ويغدق النثر على الهضاب..

أحب الأصابع التي تمطر في الجنازة.

قبعة الكاهن العمياء.

الصلوات التي من قصب  وندم.

الريح المكتنزة بالعرق والحكمة.

الذهاب الى الأفق لاسقاط الحتميات.

الصلاة في المغارة لتهذيب الأسرى

وايقاظ سنابل السحرة.

أحب التحديق في العتمة

لأن براهين النهار

معلولة بالنقصان..

السلالم مطوية

الوشق يلتهم زيزان المخيلة.

القامة مليئة بالخدع.

المسافة بيت اللص..

السلوقي رابض في الاشارة

الينابيع جديرة بقبعة القارئ..

أحب العزلة التي ستأكل شياه الجسد

لننعم بسبائك الذهب..

أحب سحب غزالة

من كيس نقود الميت.

تمجيد زهرة الغفران

قبل الصعود الى الزقورة ..

أحب دراجة الاسكافي

بعد موته طبعا ..

للهروب من وحوش النوم..

واعمال النار في نعال النسوة..

قد أرتق جزمة الظل في الغابة

وأغني فوق رؤوس الأشجار..

أحب بندقيتي وأنا نائم

أو أدس بيوض الرخ في أكف العميان.

أو واقف مثل تمثال من الجبس

على حافة جسر

لاستدراج هواجس الشقق المهجورة ..

أو رشق حصان القس

بخرادق التأويل..

أحب ريشة اللاوعي

قراءة كتب الموتى

التدخل في شؤون البحر

تنظيف مرآة العانس من التجاعيد.

وايتاء الزكاة لقوافل الغرقى..

أحب جر مركب نوح الى ضوء الحداثة..

عقد صفقة القرن مع ثعلب الكلمات..

طرد النمور من العبارة

قبل حلول الليل.

***

فتحي مهذب

صحيفة المثقفلقد اوقفت قلبي في هواكا  ****** ولم اطمح الى احد سواكا

وما احببت قربا من شقيق ***** كما احببت قربا من حماكا

ولم اسمع كلاما من حريص**** ولم انهض لمخلوق سواكا

وما نلت السعادة من شفيق ***كما نلت السعادة في رضاكا

سأمضي حيث تأمر لا ابالي* ***وان اخفت اكمتها  هلاكا

فتحتي سابح نهد حصان  * ***وسيف صارم يبري عداكا

بجنبي خافق صلد شجاع  * يخيف الموت  ان حاول اذاكا

ونسمني الصباح نسيم نجد * واكحل ناظري شجر الاراكا

ويممت العراق بجأش ليث * ***وقد ادري بما القى هناكا

فأن ضل الدليل فذاك امر ******* له بعد العشية ما اتاكا

***

احمد زكي الانباري

 

جمال مصطفىالـتَـزوّدْ

بـمـا يَـتَـشَـعْـشَـعُ مِـن لَأْلاءِ

  لَــوْحِ الـزُمُــرُّدْ

***

قـدَرٌ    كَـمـا  لـو  جُـلُّـهُ   قـد  قُـدِّرا

إلاّ   أُويْـقــاتٍ  ،  فَـخُـذْ   مُـتَـخَـيِّــرا

 

خُـذْ مِن هـنا  خـذْ مِن هـناكَ مُـشَـكِّلاً

هِـيَ  لَـوحـةٌ  تُـعْــزى إلى مَـنْ أطَّـرا

 

يـا مَـن  تَـرومُ  لِـقــاءَهـا  عُــرْيـانَـةً

عَـبَـثـاً  تُـحاولُ أنْ  تَـرى ما لا  يُـرى

 

لَـمّـا  رجعـتَ  مِـن الـسرابِ  مُـبَـلّـلاً

لَـمْ تَـكتـرثْ إذْ  قـيـلَ عـادَ الـقَهْـقَـرى

 

 

تَـنْـتـابُـكَ الـحُـمّـى وتَـفـتـنُـكَ الـرؤى

حَـدَّ  الَـتـمَـسُّـكِ  واثِـقــاً  بِاللاعُــرى

 

رَبُّ الحـقـيـقـةِ  مِـن ظـما عُـشّاقِهـا

عَـصَـرَ الغُـيـوبَ  لِـيَـنهَـلـوهـا كوثَـرا

 

هـل أنتَ مِـن عُـشّـاقهـا ؟ لا شَـك في

هـذا  ،   ولـكـني   أخـونُ    تَــذمُّـرا

 

أُصغي إلى العَـدمِ العَـذول  فـكمْ أتـى

يَـغـشى رؤايَ  وقـد  أتـى  متَـنَـكّـرا

 

أنا  مَن  دَعَـتْـهُ  قـصيـدةٌ  سـهْـرانَـةٌ

فـمَـضى نَـديـمـاً صاحِـياً  كي يَسكَـرا

 

وبـناتُ نَعْـشٍ في السماءِ غـمَزنَ لي

لَـمْ  أدرِ هُـنّ غَـمَـزْنَ  لِي كي أحـذرا

 

فـغـرقـتُ

 لـولا أنْ  طَـفَـحْـتِ  جـزيـرةً

صُـغْـرى

وتَحـتـي

صرْتِ  حـوتاً عـنْـبَـرا

 

زَبَـدي ومَـوجُـكِ  حـيْـرتـانِ  وبَـحْـرُنـا

يَــزْرَقُّ    فـيـهِ   الّـلا قـرارُ   تَـغَــوُّرا

 

مـا  لا  يُـقــالُ    يَـقـولُــهُ   إيـقــاعُـهُ

كالـلا وجـودِ  وجـودُهُ عـنْـهُ  انـبَـرى

 

أأتـيـتُ أسـكـرُ  أمْ  أُفـيـقُ  ومـا الـذي

يُـغـري الـنـديـمَ  بِـمُـرّةٍ  لـولا الـذُرى

 

لـولا  ذُرى  أعـمـاقِـهـا   مَـقــلــوبـةً

أغـتـابُـهـا  وجهـاً  لِـوجـهٍ  جـوهــرا

 

لَـوحَ الـزمُـرّدِ  هـل قـرأتَ  فـأورقـتْ

هـذي الـقـصيـدةُ ؟

 ما قـصـدتُ الـمُـفـتـرى

 

بـل ما تَـحَـدّرَ هـرْمساً عـن هـرْمُـسٍ :

   إنَّ  الـزمـرُّدَ  سَـوفَ  يَـبـقـى أخـضـرا

 

كانتْ مُعـاطَـشَـةً  كـصـحـراءٍ  جَـرتْ

مِـن تَـحـتـهـا عـيـنُ الـمحـبّـة  أنْـهُـرا

 

أخـذَتـكَ منـكَ إلـيكَ عَـبْـرَ جـسـورهـا

فـهْـيَ الـدلـيـلُ إلـيـكَ  حـتـى تَـعْــبـرا

 

هـيَ  مَـن ؟

ــ هـيَ الـ ذاكَ  اللـثـامُ  يَـصـونُهـا

عَـمَّـنْ  تَـشَـرّطَ  أنْ  تُـزيـحَ وتُـسـفْـرا

 

ويَـكـادُ  شـاريـهـا  يَـهـيـمُ  وراءَهـا

لِـيَـظـلَّ مَـن قَـصَـدَ اللـبـابَ مُـقَـشِّـرا

 

أفـصحْ  يَـقـولُ

 فـقـلـتُ لا فـصْـحى هـنـا

إلا  سؤالُـكَ  وهْــوَ  يُـلْـحِـفُ :

( يـا  تُـرى ؟ )

 

إلاّ  الـحـدوسُ  تَـكَـرّمَـتْ   سَـبّـابَـةً

 وبهـا  أعـانَـكَ  بـرقُـهـا  إذْ  أشَّــرا

 

ما زالَ  بـيـتـكَ كُـلَّ عـمْـركَ  خـيـمـةً

أنْ تُـدمِـنَ الـتـرْحـالَ : أنْ  تَـتَـغَـجَّـرا

 

مَـن يـتَّـخِـذْ  دفءَ  الـمـقـامِ  تَـعِـلّـةً

تَـغـدُ الـطـريـقُ إلى  اللّـتـيّـا أوْعَـرا

 

لـكنَّ في الـمَسعى جـنـائـنَ عُـلِّـقـتْ

يَـرتـادُهـا مَـن في الـطـريـق تَغَـبَّـرا

 

أفـصحْ يـقـولُ

 فـقـلْـتُ لا فـصحـى هـنـا

عـريـانـةٌ    وأغـارُ : أغـدو مئـزرا

 

لأذوقَ  أحـقـابـي  نـبـيـذَ غــوايـةٍ

لـلـسالـكـيـن  ،  وأطـوِيَـنَّ  الأدهُـرا :

 

دهْــراً   أرى   دالاتــهِ    دوّامـةً

كالـثـقـبِ أسـودَ عـامِـداً  كي لا أرى

 

دهـراً  تُـهَـوِّلُ هـاؤهُ خـوفـي  عـسى

يـومـاً  أُصـدّقُ  مـا يَـقـولُ  مُـثـرثِـرا

 

دهـراً  تُـراودُ  راؤهُ  رائـي  :  كـذا

نُـمْـسي  معـاً  قـمَـراً  ونـبـدو أكبـرا

 

صادفـتُ  مـولانـا  وكنتُ ولَـم أكُـنْ

كـمْ كـانَ  أَشـفـقَ  إذ رآني  مُـدْبـِرا

 

قـطَـعـتْ  تَـنـانـيـنٌ  عـلـيَّ  مَـفـازةً

لَـمْ  أدرِ كابـوسـاً  ومولانـا  درى :

 

ستـصارع الـتـنّـيـنَ حـتى يَـنـتـهـي

ورَقــاً  تُـنَـجّـمـهُ  يَـداكَ  مُـطَــيَّــرا

 

لَـوْحُ الـزُمُـرُّدِ  قـال ذاك ولَـمْ يَـقُـلْ

أنتَ  الـذي  لَـوْحَ الـزُمُـرّدِ  فَـسّـرا

 

أفْـصِحْ  رجوتُ فـقـالَ لا فـصحى أنا

بالـ (ـكادَ ) أُغـري ( كـادَ ) أن تَـتَـكَـرَّرا

 

سـودُ الـحـروفِ

 عـلى الـشواهـدِ بُـرهَـةٌ

نَـصَـلـتْ

 فـعـادَ الـصـمـتُ  يَـشـخـرُ مَـرْمَـرا

 

حجَـرُ الـفـلاسـفـة الـذي مِـن فـرطـهِ

ظـنّـوا:

 بـهِ  مـا سـوفَ  يَـجـري أو  جـرى

 

الـخِـيـمِـيـاءُ

 يُـعَـسجـدون بهـا الـرؤى

كَـمْ مـن تُـرابٍ  بالـرؤى قـد تُـبِّـرا

 

لَـوحُ الـزمُـرّدِ  لـيس  لَـوحـاً  أوْحَـداً

وكذاك هـرْمسُ  بل هـرامسةُ الـورى

 

هـذا   زمُـرّدهُ   ،    وذاكَ  حُـروفُــهُ

هـذا  طَـلاسِـمُــهُ  ،   وذلـكَ  جَـفّــرا

 

هـذا  عـلى  أرقـامِهـا  وكُـسـورِهــا

هـذا  يُـهَـمِّـشُ  شـارحـاً  ومُـيَـسِّـرا

 

هـذا  يُـتَـرجـمُـهـا  كـأشـواقٍ  ،  وذا

في  خلْـوةٍ  يَـقـضي الحيـاةَ مُـسمُّـرا

 

طـوقُ الـنجـاةِ هـوَ الـتَـخـلّي عـارفـاً

أنَّ  الـتَـخَـلّـي  أنْ  تَـمـوتَ  وتُـقْـبَـرا

 

عـشَـاقُـهـا  شُـهَـداءَهـا  مـاتـوا عـلى

أنْ يَـسْـبحـوا  بِـجـمـالهـا

 فـي  الـمـا ورا

 

يـا حَـبّـةً  فـيهـا انـطـوى ما قَـبْـلَـهـا

لِـتَـصـيـرَ في  مـا بَـعْــدَ  لَأيٍ  بَـيْـدرا

 

وتَـعَـشّـقَـتْ  بَـعـضـاً  بِـبِـعـضٍ  إنّهـا

خُـنْـثـى الـهـيـامِ : مُـؤنَّـثـاً  ومُـذَكَّـرا

 

عُـرْسَ  انجـذابٍ   آبِـدٍ   مِــن    آزلٍ

وعـنـاقَ وصْـلٍ  دونَـهُ  لَـنْ  تُـثْـمِـرا

 

يـا غـصْـن  معـنـاهـا ويـا  أوراقَـهـا

يا كَـونَهـا :  قـلَـمـاً  مِـداداً   دفـتـرا

 

يـا لا مَـمـاتَ

 سـوى صعـودكَ  غـيـمـةً

يـا لا حـيـاةَ

سـوى نـزولِـكَ مُـمْـطِـرا

 

أفـصِـحْ أقـولُ

 فـقـالَ لا  فـصحى  سـوى

كـونِ الـذي  تَهـفـو الـيـهِ  مُسَـوّرا

 

عـزّتْ :  كـتـابُ كـتابِـهـا  ،  لا مَـتْـنُـهُ

ذاك  الـذي  قـد رحْـتَ  فـيـهِ  مُـفَـكِّـرا

 

يُـعـطـيـكَـهُ  فُـصْحى  ولا مِـن هـامِـشٍ

وعـليـك وحـدكَ أنْ تَـصيـدَ الـمُـضْمَـرا

 

كُـثْـبـانُهـا  ذهـبَـتْ  مع  الـريـحِ الـتي

عـادتْ  إلى مـوجـاتِـهـا  كي  تُـبْـحِـرا

 

أفـصحْ أقـولُ

 فـقـالَ لا فـصحى سـوى

أنَّ الـمهـنـدسَ  قـد  بَـنـاهُ  مُـدَوّرا

 

وأرادَهُ  تحـتَ الـسـقـوفِ وفـوقَـهـا

أنْ يَـسـتجـيـبَ

 ولا يُـجـيـبَ : مُـحَـيِّـرا

 

سـرّاً تَـمَـنّـعَ  كـالـسرابِ  ولَـمْ  يَـزَلْ

يَـسـتـدرجُ  الـظـامي هـنالكَ  مُـدْبِـرا

 

هـوَ لـيـس قُـدّامي  ولـسـتُ  وراءَهُ

 هـوَ هـا هـنا

 حـيـثُ الـهـنـا  في  مـا  وَرا

 

كَـفُّ الـشُـمـولِ  فـلا  تُـرى كُـلاًّ

  سـوى ـ ـ ـ

فـافـرحْ يَـقـيـنـاً

إنْ  لَـمحـتَ الـخـنْـصـرا

 

هـوَ ( قـلّـمـا ) فـافـرحْ بـ ( قـلَّ )

 مـن الـتي

وهَـبَـتْـكَـهُ  يـا مَـن حُـبِـيـتَ  الأنْـدَرا

 

إنّ الـمـلـوكَ بِـبـابِـهـا : طـاساتُـِهِـُمْ

يَـتَـسـوّلـونَ  مُـسَـمّـريـنَ  تَـسَـمُّـرا

 

ومَـن الـملـوكُ ؟

 فـقـالَ  أنتَ  ، أنـا :  هُـمـو

الـسائـلونَ ، اسـألْ لِـتُـصـبِـحَ قـيْـصـرا

 

أنا  طـاستي يا شـيـخ ُ لـستُ مُـبـالِـغـاً

لا تَـمْـتَـلي  ولـو اغـتـرفـتُ  الأبـحُـرا

 

شـيْـخي تَـبَـسّـمَ  مُـشفـقـاً ومُـداعِـباً :

أنـا  طـاسـتي لا  شـكَّ  كانتْ  أصغـرا

 

جـبَـلُ الـدلائِـلِ وهْـوَ طَـوْدٌ  يَـخـتـفـي

إنْ كان في الـرُبْـعِ الخـلاء  مُـبَـعْـثـرا

 

عـن ذلـك الـخَـطَـرِ الـبَـعـيـدِ  فـراسـةً

الـنـاسُ عُـمْـيٌ  كَـمْ  طـفـقْـتُ محَـذّرا

 

الأرخـبـيـلُ  يَـكـادُ يَـغـرقُ  كُـنْـتُ مـا

 بـيـنَ الجـزائِـرِ

 رحْـتُ  أقـفـزُ  كـنْـغَــرا

 

لَـوحُ الـزمُـرُّدِ  لا جـدالَ  عـلـيـه أصْـ

لِـيّـاً   :  جـدالُـهُـمـو عـلـيـهِ  مُـزَوَّرا

 

الـقـوسُ  تَـحـنـو  والـكـمـانُ  مَـحَـبّـةً

قـد  لَـزَّهـا  لَــزّاً  عـلـيـهِ  مُـخَـصَّــرا

 

الـعـنـدلـيـبُ : صـراطُـهُ  فـي  طـيْـفِـهِ

أبَـداً   يَـظـلُّ   مُـعَــنْـدلاً   ومُـشَـجّـرا

 

يا جـابـراً دعْ عـنـك  ماءً  واغـتـسلْ

بـالخمـرِ حـتى  تُـصْـغِـيَـنَّ  مُـطَـهَّـرا

 

لَــمِّـعْ  دوارقَــكَ   الـتي  لَـمَـعـانُهـا

لـكَ شـاهـدٌ أنْ قـد فـرزتَ العـنْـصـرا

 

وسَـجَـنْـتَ أبـخـرةً  تَـلـوبُ  كَـمـاردٍ

لَـو حُـرِّرَتْ  صلَـبـوا الـذي قـد حَـرّرا

 

هـاكَ الـسُـباعِـيَّ الـذي يُـغـنـيـكَ عـن

كـيـمـائِهـا وكُـسورِهـا  أنْ  تُـجْـبَـرا :

 

( خـذْ خيْـرَ مَـكْـرٍ في رؤاكَ وضَعْـهُ فـي

أزكى  مُـنـاكَ   ورُجَّ   كي   يَـتَـبَـلْـورا

 

بـلّـورةً  ،  بـلّـورةً  ،   تَـتَـرى  سَـتَـنْـ

فَــلِـتُ  الـدراري  بَـعْـدَ  أنْ  تَـتَـكَـوّرا

  

فـازهـدْ  طـويـلاً  صائِـمـاً  في خـلْـوة ٍ

وافـطـرْ

عـلى  ذَهَـبٍ  تَـكوثـرَ في الـكَـرى

 

ستَـرى الـدراري كُـنَّـسـاً يَـلْـعَـبْـنَ فـي

في  لا  مَـكـانٍ   بَـغْـتَـةً   قـد  أقـمْـرا

 

وتَـنَـزَلّـت  خُـضْـراً  حُـروفٌ  تِـسعـةٌ

والخـطُّ   كوفِـيّـاً   تَـشَعْــشَـعَ مُـبْـهِـرا

 

ها أنتَ في الـنُـعْـمى  بِـفـيـضٍ باطـنٍ

وتَـفـتّـحَ  الـوردُ   الـذي  قـد  نَــوّرا

 

ثـم اخـتـفـى

 ما  قـد رأيـتَ  وذابَ  فـي

قـلْـبِ الـظـلامِ

 سـوى الـسـكون  مُـزمجـرا )

 

أفـصحْ  أقـولُ

  فـقـالَ  لَـمْ تَـقـرأْ  وقـدْ

نَـزلَـتْ ،

 وما نَـزلـتْ  ،  بهـا  كي  تُـسْـحـرا

 

تَـنّـورُهـا  : عـنـقـاؤهـا  لا تَـنـطـفـي

إلاّ  ومِـن  بَـعْــدِ  الـرمـادِ  تَـسَـجّـرا

 

حـتّـى  يَـشيـبَ  سـعـيـرُهـا

فـي  نـورِهـا

ويَـصـيـرَ أحـولُ  مُـبْـتَـداهـا  أحْـوَرا

 

عـرجـونُـهـا بَـعْــدَ الـمُـحـاقِ

  حـقـيـقـةٌ

حـتى  ولَــوْ  بَـزغَ الـمُـعَـرجَـنُ  إظـفـرا

 

شـمـسٌ ولا  غـيْـمٌ  عـذولٌ  صـدّهـا

عَـمّـنْ تُـحـبُّ  فحَـبّـذَتْ  أنْ  تُـمْـطِـرا

 

اللّـجُّ  يُـشْـفِـقُ   ساعـةً  مُـتَـطـامِـنـاً

كي تَعـبـرَ الـفُـلْـكُ  الأشَـدَّ  الأعْـسَـرا

 

كـي تَـستـريـحَ مِـن الـدُوارِ

 رؤوسُ  مَـن

فـيهـا وكي  لا تَـيـأسَـنَّ  وتَـكْـفُـرا

 

ما بـيـن قـطـبـَيْـهِ الّلـذيْـنِ ،

 يَـظـلُّ مَـشـْ 

دُوداً ـ  فـنَـغـمَـتُـهُ اقـتـضَـتْ ـ  مُـتَـوَتِّـرا

 

أفـصِـحْ : أقـولُ

 عـسى لَـعـلَّ  فـيـكـتـفـي

بـالـردِّ  تَـلْـمـيـحـاً عَـليَّ   مُـقَــتِّــرا

 

هـذا

 الـصمـوتُ بِـصـمْـتِـهِ مِـن بَـرْدِهـا

ثـرثـارةً ،  أبَـداً   يُـرى  مُـتَـدَثّـرا

 

وكأنّـهُ  قـد  قـالَـهـا  ضِـمْـنـاً ولَـمْ

يَـفْـطَـنْ لِـقـولـتِـهِ الـمُـريـدُ مُـقَـصِّـرا

 

أو إنهـا  مِـمّـا   يُـقـالُ   تَـخـاطُــراً

وعـجـزتُ عـن  خَـطْـفِ الـمُـرادِ

 مُـخُـطُــرا

 

أو فـاتَـني  طـوقُ النجاةِ  ولَـمْ  أزَلْ

مثـلَ الـغـريـقِ  ولا يَـزالُ  الأغــزَرا

 

هـذِّبْ  لَـظـاكَ مُـسَـلِّـمـاً :

 كُـنْ  يـا  لَـظـى

بَـرْداً  عـليَّ  وفـي  ظـلامي  نَـيِّـرا

 

خُـيِّـرتَ في الـصغـرى

 ولـكـنْ لـيـس فـي الـ

كُـبْـرى ،  ومـا مِـن كامـلٍ  لِـيُـخَـيّـرا

 

العـقْـلُ حُـرٌّ

 في اجـتـراحِ  لَـطـائِـفٍ

لـولا  تَـعَـطُّـشُّـهُ إلى ـ ـ ـ ما أُسْـكِـرا

 

والـعـقْـل طـيـرٌ ريـشُـهُ  يَـعـلـو  بِـه

حَـدَّ الـجـنـونِ  إذا  تَـعـالى  وازدَرى

 

والـعـقـلُ ذاك الـسنْـدبـادُ :  خَـيـالُـهُ

سُـفُـنٌ  تُـراودُهُ  لِـيَـصعَــدَ  مُـبْـحـرا

 

والعـقـلُ  ذروةُ  ذلـك الجـبَـلِ الـتي

تَـطْـفـو ويَـغـطَـسُ  جُـلُّـهُ مُـتَـجَـذِّرا

 

والعـقـلُ  فـجْـرٌ لا نَـهـارَ  يَـلـيـهِ إنْ

لَـمْ  يَـجْـتَـرحْ  ذاك الـنهـارَ تَـصَـوُّرا

 

الـمُـطْـلَــقُ الـعـريـانُ  مُـسـتَـتِـرٌ  ولا

يَـنـفَـكُّ عـريـانـاً  عـديـمـاً  مـظْـهَـرا

 

يَـسري بـنـا  ويَـظـلُّ يَـسري غـامِـضـاً

مـا كـانَ مِـن  أزلٍ  كَـروحٍ  قـد  سَـرى

 

قـد  لا  نَـمـوتُ  وقـد  نَـنـام  وبَـعْـدَهـا

نَـصحـو وقـدْ سـبعـون قـدْ بَعْـدَ الـكَـرى

 

يـا مَـكْــرَ فـارزة ٍ   يُـفـاضِـلُ  سـرَّهـا

مـا بـيـن ألـبـابٍ  ،  فـتـفـرز  أجــدرا

 

مهـمـا بَـدا مِـنهُـمْ  فَـهُـمْ مِـن بـعـضِـهِ

يَـبـقـون  فـي عـيـنِ  الكـمالِ الـقُـصَّـرا

 

إلْـعَـبْ  وذاتَـك  نَـردَ  مُـنحـازٍ  إلـى

ذاتَـيْـكَ  كيْ  لا  تَـربَـحَـنَّ  لِـتـخـسرا

 

ومتـى تَـرى عـيـني  أنـا عـيـني إذا

هيَ  لمْ  تَـزلْ  لا تـسـتـطـيعُ الـمحْجـرا

 

جـبـلاً  نَـحَـتُّ  فـصـارَ  أجـمـلَ معـبـدٍ

أنّـى  تَـحَـوّلَ  بَـعْــد  لأيٍ  مَـتْـجـرا

 

مُـتـوازيـانِ   يُـكـابـدانِ   مَـسافـةً

والـشـوقُ بـيـن الـضـفَّـتـيـن تَـقَـنْـطَـرا

 

لَــوْحَ الـزُمُـرُّدِ  بـالـقـصـيـدة ِ إنّـني

سَـجّـرْتُـهـا بِـكَ ، إنَّ  فـيهـا مَـصْـهَـرا

 

تَـجـلـوكَ   يـا  سـبّـورةً   كَـوْنِـيّـةً

حَـسْـبـي تَـهَـجّـي مـا بِـهـا

 قـدْ  سُـطِّـرا

 

جَـبَـلٌ  يُـحَـجِّـلُـهُ  الـغـمـامُ  أرى إلى

أدنـى الـسـفـوحِ  وحَـوْلَـها  مُـتَـبَـخِّـرا

 

مـاءً  مِـن الـوادي ،  وأسـفَـلَ  سُـلَّـمٍ

أعـلاهُ تَـحْـجـبُـه الـغـيـومُ  فـلا  يُـرى

 

إلاّ   بِـثـالِـثـةِ  الـعـيـونِ   لِـصـاعــدٍ

مِـن دونِـنـا  شيـطـانُـهـا حـيـنَ  انـبَـرى

 

حَـبّـارُهـا  لـكِـنَّ  حِـبْـرَكَ  لَـمْ  يَـكُـنْ

يـومـاً  مِـداداً  بَـلْ سَــدلـتَ  تَـسَـتُّـرا

 

حِـبْـرُ الـنـطـاسيِّ    اقـتِـمــارُ مِـدادهِ

لـيـلاً  لِـيـسطَـعَ في العـيـونِ  مُـدَوَّرا

 

يُـدنـيـهِ أو يُـقـصـيـه أو  يَـرمي  بِـهِ

بَـحْـرَ الـظـلامِ 

 ولـيس يَـفـعـلُ مُـجْـبَـرا

 

إنَّ الـنـطـاسيَّ  افـتـتـانُ  نُـمـورِهــا

بِـجـمـالِـهـا  حَـدَّ  الـهـيـامِ   تَـنَـمُّـرا

 

الحُـبُّ  أو قـلْـبُ الألـوهـةِ  سـرّهُ اسـ

تـنـزافُ  سـابـعـةِ  الـمُحـالِ تَـعَـذُّرا

 

ألـعـابُ أطـفـالٍ  قـصـيـدةُ  شـاعــرٍ

غـيـرَ الهـوامِـش

عـن مُـتـونِـكِ  مـا  قـرا

 

يا مَـن مُـتـونُـكِ  بـاطِـنٌ  يَـنجـابُ

 عـن

كَـهْـفٍ  لِـفِـتـيـتـهِ الـذيـنَ  تَـخَـيَّـرا

 

هـيـفـاءُ ، روحٌ  تـلْـكَ  أمْ صُـبّـيـرةٌ

شَـظَـفـاً  يُـنـاكِـدهـا الـوجـودُ  تَـصَـحُّـرا

 

إنَّ الـزُمُـرُّدَ  صـامِـتٌ :

 لَألاؤهُ

سـردَ  الحـكـايـةَ  لـيـلـةً  مُـتَـذكِّـرا

***

جمال  مصطـفى

 

فالح الحجيةيا نَفسُ مَـكّـةَ في رِحابِكِ فَاسْعَـدي

ما َتألفينَ مِنَ الفِيوضِ تَـهَجّــــدي

*

سَعُدَتْ وَفي وَسَطِ القُلوبِ مَحَبّــةٌ

(وَاللهُ خَيْـرٌ حــــافِظاً) وَلِتَسْهَـدي

*

وَمَسارُها فيهِ الرّضــــا مِنْ رَبّهـــا

في حُرْمَةِ الالطـــافِ سارَ تَـوَدَدي

*

فَكَأنَ نـــوراً يَسْــتَفيضُ سَـــماءَهــــــا

تَسْــــعى الى رَبّ البَريّــــةَ تَـقْتَـدي

*

بِـكِ رُحْـتُ أبْحَـثُ عَنْ أناسٍ لِلهُــدى

ما في القُلوبِ وَحَسْــــبُهــا بِـتَـجَـرّدِ

*

بِعْــنـا الحَيــــاةَ- سَــــعادَةً في جَنّةٍ

أملا لِما تُنْهى الأمـــــورُ وَتَـبْـتَـدي

*

وَقُلوبُنــا لَمْ تُلْـهِنــــا رَغَبــــاتُـهــــا

عنْ فِعْـل خَيْرٍ في الحَيـــــاةِ فَتَسْعَـدي

*

بِعْـنــا نُفوســـــاً لِلإ لهِ رَخيـصَــــةً ً

وَالنّفْسُ أسْمى أنْ تُبــــــاعَ بِعَسْـــجَـدِ

*

ياقاصِـــــدينَ لِـــمَـكّـــةٍ فَتَرَيّـــضــــوا

وخذوا الفُـــــــؤادَ رَهيـــنَـةً بِتَـــوَدّ دِ

*

فَلِمَـكّــــةٍ حَمَلــــوا النُـفــــوسَ هَنيئَةً

مُتَوَسّـــمينَ لأمْــرِهِمْ أنْ يَغْـتَــــدي

*

رَبّ الجَلالَةِ قَـصْدُهُمْ فيمـــا سَـــعوا

حِرْزاً إليهِمْ في الحَراكِ الاسْــــــــعَــدِ

*

سِرْتُمْ بِأ سْمِ اللهِ فَانْبَجَسَتْ رِضــــا

تِلكَ القلــــوبُ بَهـاؤهــــا فتَـوَحّـــــدي

*

تسْعى إلى الحَيِ القـَيــــومِ تَهَجُــــــــداً

ترْجو السّـــماحَةُ قَصْــــدُهُمْ بِـِتَـجَـرُّدِ

*

إغاثةُ مَلهوفٍ وَدَمْعَـةُ عاشِـــــقٍ

كبُكاءِ مَكْلـــــــومٍ وَصَعْـقَـةِ مُـرّشِــدِ

*

كُلُ القُلـــــوبِ تَفَـتَحَـتْ بِطَــوافِهـــــــــا

وَالخَيْرُ كُلُ الخَيْـــــرِ في مَنْ يَهْـتَــــــدي

*

والحَجّ ذاكَ الرّكْنُ عَظّـمَ أجْـــــرَهُ

رَبُّ العِبـــادِ لِكُــــلّ عَبْـــدٍ مُقْـتَــــدي

*

تِلكَ الديــــــار عَشِقْـتُهـا حَـــدّ الثّرى

وَمِنَ القَنـاعَةِ في الطَـــــوافِ المُجْهِـدِ

*

فاللهُ نـــــــــو رٌ إ ذْ يُـنـيـرُ عُقــــولَـنــــــا

فيمـــــــا سَـــمـا وَبِهَـدْيِــــــهِ أنْ نَـهْـــتَــدي

*

إنّ النّفـــــــوسَ عَــزيزَةٌ في سَعْيّهــا

وَأعَــــــزُّ مِنْهــا ما تُـعيــدُ وَتَبْتَـــدي

*

صَلى الالهُ عَلى الحَبيبِ مُحَـمّـــــــدٍ

ما أ شَــرَقَ الفَجْـرُ الجَديدُ بِمُحَمّـــــــدِ

.

الشاعر د. فالح نصيف الحجية الكيلاني

العــــراق - ديالى - بلــــــد روز

 

صحيفة المثقفوقت الغروب

اذ تـُحرق الأحلام  ُ

مثل أحشاء السكائر ْ

        وتنشر الأخطاء ُ فوق السطح

                           ِ كما السمّاق  و اللوز ِ

 يفتح السفر ُ دفـّتيه ِ

 ليمضغ ساعات السدى

               يلتهم المدى

              ويربت فوق سحابة الغضب ِ

     هكذا الأعمار ْ

                ناعور ٌ يئن ُ

          فان توقّف أمسى زبدة َ الحطب ِ

نسي الرماد ُ كم شربت  دماه

                        من ارجوحة اللغب ِ

 واستأنف الناعور ُرقصته

                             وهنا ً على وهن ِ

                        يسقي دوحة العطب ِ

 سر فالخريف ونى

    وأنت مصباح ٌ 

            ضاع منك في اضمامة القرب

   سر أنت  ناعور ُ 

      ما تنفع ضلوعـُه الا ّ  جذوة  اللهب ِ

               باق ٍ     كمثل مساند َ العنب ِ

هجرته أمواه الربيع 

نسي الشتاء ُ   

                    ظلالــَه وشموسه 

وضفائرَ الحلوات يملأن الجرارْ

وقهقهة المراح من الحرائر ْ 

                 مضت كضغث ٍ جرّه الماء ُ

         عبث الرياح ُمع الستائر ْ

                       رصدته  ذاهلة ً سماء ُ 

          وآخر ُ في الباب ينتظر الاشارة ْ

                              حضن الجدار ْ

وينظر من شقوق السور 

                           منتظرا ً بشارة ْ

                       راغت ساعة الطلب ِ      

                                         *****   

سمية العبيدي

 

 

باسم الحسناويشفةٌ على شفةٍ وتنتحرُ الشَّفَهْ

                             أملاً بأنَّ فمي يغيِّرُ موقفَهْ

إني لأرفضُ أن تكونَ عواطفي

                      ومواجدي مثلَ الفراغِ بلا صفَهْ

شيئانِ يقترفانِ ذنبَ تصدُّعي

                           عند العناقِ برغمِ أنَّكِ مدنفَهْ

هذا الهدوءُ كأنَّ ثلجاً ساخناً

                         جداً يقارفُ في المجالِ تعفُّفَهْ

وجمالُ وجهِكِ إذ يكونُ مجاهداً

                           ومصيبتي أنِّي أحبُّ تطرُّفَهْ

إن كنتِ عادلةً فتلكَ سجيةٌ

                        عظمى ومنقبةٌ لأعظمِ منصفَهْ

أو كنتِ ظالمةً فلستُ معارضاً

                       حكمَ الطغاةِ فأنتِ أعدَلُ مجحفَهْ

وعليكِ من ربِّي السلامُ وإن علا

                       رأسي على تلكَ القناةِ المشرفَهْ

إنَّ القتيلَ هو النبيُّ المصطفى

                         خيرُ الورى في أمةٍ متعجرفَهْ

أحببتِهِ جداً وكنتِ رؤوفةً

                          بوجودِهِ بينَ النفوسِ المقرفَهْ

فطعنتِهِ طعنَ الحبيبِ ولم تكوني

                                     آنذاكَ حقودةً متأفِّفَهْ

بل كنتِ في أفقِ التجلِّي أمةً

                      من عاشقينَ توغَّلوا في المعرفَهْ

قسماً بأنَّكِ أفضلُ الآياتِ

                        تنزيلاً وتأويلاً لدى المتصوِّفَهْ

من قبلِ هذا لم أكن متلهِّفاً

                             لأكونَ جزاراً لدى متلهِّفَهْ

هي مهنةٌ واللهِ أعلمُ أنَّها

                             عند الإلهِ عظيمةٌ ومشرِّفَهْ

لما ذبحتُ مدينةً في مقلتيكِ

                        شعرتُ أنَّ نصالَ قلبي مرهفَهْ

وبأنَّ رمحي في الطعانِ مثقَّفٌ

                         صرعَ الرماحَ طويلةً ومثقَّفَهْ

وبلى، لقد ابليت في الحرب التي

                       دارت رحاها بالقلوبِ الموجفَهْ

إني انتصرتُ وكنتُ أعلمُ أنَّني

                       كانت ضحايايَ العظيمةُ مكلفَهْ

وبرغم أني غارقٌ في نشوَتي

                         أحتاجُ لحنَ تعاسةٍ كي أعزفَهْ

قد أرجفَ الأصحابُ أني عاشقٌ

                         وأخونُ عشقي ثمَّ إنَّكِ مرجفَهْ

لا تطلبي مني الخيالَ مجدَّداً

                       ضدَّ الخيالِ قصيدتي المستأنفَهْ

سأقولُ آمنّا بحبٍّ خادعٍ

                            إيمانَ قلبِ مجدِّفٍ ومجدِّفَهْ

يحتاجُ صدقُ الحبِّ شعباً راقياً

                       خابَ الهوى في الأمَّةِ المتخلِّفَهْ

***

باسم الحسناوي

 

عبد الاله الياسريتوقّفتْ حافلةُ المسافرينْ،

وازدحمَ السُيَّاحُ نازلينَ صاعدينْ.

كان الصباحْ.

وكانتِ الساعةُ، في"مَرَّاكُشَ"، العاشرهْ.

وكنتُ، وحدي، الجالسَ الغريبْ.

ليس معي من أحدٍ غيرُ العراقْ،

ولعنةِ الذاكرهْ،

والسمِّ في سيجارتي.

أَمزجُه بالسمِّ في الآهاتْ.

وأَحتسيه جرعةً فجرعةً منادماً "سقراطْ".

ــــ:"مِن أَين جئتَ سيّدي؟"

ـــــ:"جئتُ من الرباطْ

غادٍ لـِـ "وَرْزازاتْ"*

يَستفهمُ الركَّابُ بالعيونِ عن هويَّتي.

مختلفٌ في صورتي، في ملبسي.

وانطلقتْ تَسلّقاً حافلةُ المسافرينْ

قاطعةً بنا جبالَ "الأَطلسِ"**

صاعدةً تدورْ

بين الجنانِ الخضْرِ والصخورْ.

ترفعُنا من جنّةٍ لجنّةٍ حتَّى دخلنا آخرَ الجنّاتْ.

ثم خَرجْنا فدَخلْنا الجحيمْ.

كأنّها، وهي تدبُّ في دهاليزِ الجبالْ،

تَسيرُ من فوق الصراطِ المستقيمْ.

وانقطعتْ بنا الحبالْ.

وبانتِ البيوتُ في السفوحِ، والمنائرُ الطوالْ

أَبعدَ من خطِّ هلالْ،

أَصغرَ من نقطةِ حرفٍ في كتابْ.

وارتفعتْ حافلةُ المسافرينَ، في مدارِها الى السحابْ،

صاعدةً تدورْ

بين شعابِ الموتِ تَحبو مرَّةً،

ومرَّةً بين شعابِ الحياهْ .

ومرَّةً تَطيرُ كالنسرِ بنا،

ومرَّةً تَزحفُ كالسلحفاهْ .

وضاقتِ الأَبدانُ بالأَنفسِ،

حتَّى بلغنا قمَّةَ "الأَطلسِ".

فانعتقتْ أَرواحُنا من قبضةِ الأقدارْ

واحتفتِ الشمسُ بنا

وقد بدتْ أَسفلَنا الغيومُ والأَمطارْ

إِنقلبتْ خريطةُ الوجودْ

واختلفتْ طبيعتي

واختلف الهواءْ

والرملُ والمياهْ

وانفجرتْ أَسئلتي:

(عبدُالإلهِ) أَم أَنا نِدُّ الإلهْ؟

وتحتَنا أَم فوقَنا السماءْ؟

وامَّحتِ الصفاتْ

وصِيحَ:يا آدمُ قفْ.أَوشكتَ أَنْ تبلغَ عرشَ اللهْ

وزالَ عن جلالِه الغشاءْ

وحينما رأيتُهُ،

أَريتُه حزنَ جياعِ الأَرضِ في وجهي،

وفي حنجرتي أَسمعتُه البكاءْ.

أَخبرتُه جروحَهم، ملءَ فؤادي من مُدَى الأَثرياءْ.

قلتُ لهُ:

أَخرجتَني من جنَّة الخلودْ،

للأَرض للقيودْ.

هَبـْـني أَكلتُ مُخطئاً من شجرٍ في الجنَّة التفّاحْ.

هَبْــني عملتُ مُخطئاً بما ارتأتْ حوَّاءْ.

سألتُهُ:

أَتنصحُ العبادَ بالعفو وبالسماحْ؛

وتحرق العبادْ،

في ساعة الميعادْ؟

أَتاجراً فيكَ أَرَى أَم حاكماً جلَّادْ؟

جعلتَـنا لنارِكَ الوقودْ.

وكلَّما شويتَـنا؛جدَّدتَ في النار لنا الجلودْ.

أَيُّ إِلهٍ أَنتَ يا حقودْ؟

بك اقتدَى الحكَّامْ،

في طُرُق التعذيب والإعدامْ...

وفجاةً تَخضَّبتْ ملابسي البيضاءُ بالنزيفْ،

وصكَّ مسمعي نداءْ:

سيزيفُ! يا سيزيفْ!

أَنا الإلهْ.

أَفعلُ ما أَشاءْ،

بالأَرضِ والسماءْ.

أَجئُ بالإنسانْ.

وأُهلكُ الإنسانْ.

أُقرِّرُ العقابَ والثوابْ.

حكمي عليكَ اليومْ:

أَنْ تحملَ الأَثــقالْ.

من أَرض"ورزازاتْ"

لقمَّةِ الجبالِ في" تُــبْـقـالْ"***

حتَّى تموتْ،

باليأسِ والهمومْ.

وانتابَ بركاني السكوتْ.

أَفرغتُ ما في الكأسِ من سمومْ.

وانحدرتْ حافلةُ المسافرينْ،

من قمَّةٍ للأَطلسِ،

نازلةً تدورْ،

بين الرمال الحُمْرِ والصخورْ.

تهذبُ مثل الفرسِ.

ولم تعدْ مقلوبةً خريطةُ الوجودْ.

أَلأَرضُ كالأَرض بدتْ، وفوقَها السماءُ كالسماءْ.

وصلتُ "ورزازاتْ".

كان المساءْ.

أَلساعة الثالثهْ.

نزلتُ كالطفل بها مذعورْ.

موحشةٌ كأَنَّها معسكرٌ مهجورْ.

خالٍ من الطيور والزهورْ.

كأَنَّها مقبرهْ،

وجثَّتي تبحثُ عن قبرٍ بها في زحمةِ القبورْ.

واحتشدَ العجاجْ.

يستقبل الزوَّارْ،

بالرملِ والغبارْ،

والعصفِ والحفيفْ.

أَعجبني العجاجْ.

رأيتُ فيه هبًةَ الثوَّارْ،

ودفقةَ النزيفْ،

في ساعة احتجاجْ.

وكلَّما رأيتُ في مناميَ الجزَّارْ،

والدمَ والمماتْ؛

أَحببتُ "ورزازاتْ"،

وهمتُ بالعجاجْ؛

كما يَهيمُ الجرحُ بالسكِّينْ.

أَحببتُ"ورزازاتْ".

ليس بها من مُخبرينْ،

ولا بها من خائنينْ.

مدينة الشمسِ التي لم تعرفِ الضبابْ.

مدينة الإنسانْ.

***

شعر عبد الإله الياسري

.............

* ورزازات: مدينة صحراوية تقع في الجنوب الشرقيّ المغربيّ

** سلسلة جبلية يتراوح ارتفاعها بين 4.000 و4.500م

*** توبقال:اعلى قمم سلسلة جبال الأطلس في المملكة المغربية4167 مترا

 

نور الدين صمودإنانا

إنّ ذا اليومَ الذي لاقيتـُكِ فيهِ

يا إنانا

واعترانا

ما اعترانا

لهو يومٌ كنتُ للعالـَمِ قد أقبلتُ فيهِ

منذ سبع وثمانين ربيعًا أو خريفـًا

وهو ما ناهز تسعين ربيعًا

جاء بالزهر ربيعا

أو خريفـًا

كنتُ فيه:

تارة زهرًا ربيعيًّا على أكمامه سربُ فـَراشْ

تـَـَشعُرُ الأطيارُ في أجوائه بالانتعاشْ

عندما قد (كنتُ أمشي دون أنْ أعيا) ولكنْ

(صرتُ أعيا دون أن أمشي) كما قال قديما

شاعرٌ إذ جاوز التسعين أوْ

ناهز القرن، وأضحَى

كوحيد القرن إذ صار وحيدْ

في قطيع من أسودْ

عندما داهمها الجوع العنيدْ

وغدا كومة لحم بين أنياب الليوثْ

قرنه الأوحد فوق الأنف عنوان الشمم

وبدالي واهنا في ساحة الموت وفي ذل الهرمْ

وأنا ما كنت في الدنيا ضعيفا

كوحيد القرن ما بين الضراغمْ

عندما أضحى عجوزا لا يُقاوِمْ

فأنا ما زلت في الميدان أستلُّ القلمْ

وأنا ما قلت: هلْ أفنيتُ (بـِنزينَ) قـُوايْ

في شبابي وصبايْ؟

وهو يومٌ كنتُ دوما أرتجيه

وبروحي أفتديهِ

ومن الأيام دوما أجتبيهِِ

لأراني في  خليج كان للأهل كحمّام ٍ خصوصي

فهو يوحي لخيالي ببديع الفِــكـَر ِ.

**

يا إنانا

جئتِ من أعلى الأعالي

يوم عيدْ

يومَ ميلادي السعيدِْ

والذي قد ناهز التسعين هل يبدو سعيدْ

يوم عيدِ؟

بعدما سدوا على الموجِ الخليج

أم سيبقى حائرًا في ما جناه حمق بعض البشرِ

ناسبا أخطاءه للقدرْ؟

**

يا إنانا

منذ سبع وثمانين سنهْ

عَبَـرتْ كسْلى وئيداتِ الخطى ساعاتـُها مثل السَّنـَهْ

وهي حينا مسرعاتٌ تنقضي أعوامها مثل السِّنـَهْ

سِنـَةٌ في مقلةٍ وسْـنـَى على الأحلام دومًا مُدْمِنـَهْ

وهي حينا ساهراتْ

تحرس الأجفانَ من أشباح نوم لم يَـزر مقلتـَهُ

وهي طول الليل تبقـَى ساهداتٌ

وبنوم هادئٍ في عتمة الليل تراها حالماتْ

وهي حينا قبل نومي نائماتْ

قبل أن أكمِل بيت الشعر أبقى في سُباتْ

فأرى آخِــرَ بيتٍ في قصيدي

واهيَ الأطناب والأوتادِ يبدو في الفيافي

كقصيدٍ لعبيد الشعر مهتز القوافي

مثل بيتِ الشـَّعَـر ِ.

**

يا إنانا

إن هذا الشـِّعْرَ قد أذهلـني

وبما فيه من الألغاز قد حيرني

وعن الفهم الحقيقي له أبعدني

وبدا لي فيه طيفٌ منكِ عذبٌ طالما أسهرني

منذ أن أبصرتُ في عينيكِ ما أرجعني

لشباب العمْر في درب التصابي

ولأيامي العِذابِ

نزلت كالغيث في يوم ٍخريفيٍّ وريف

هبطتْ من برجها العاجي إلى الأرض يمامهْ

أخذت تمشي الهُويْنى كالحمامهْ

وبدت لي تحت ذاك الشعَر ِالبُنـِّي عينٌ لك وسْـنـَى

فيك قد أبصرتُ ما يَبهرني

فارقتْ كفي عصايْ

يوم لاحت فيه إنانا التي

بسنا فتنتها تـَبْهَرُني

وإنانا منذ أن 

أقبلتْ من عالم الغيب إلى الأرض التي

ضيعت، منذ بدت لي، مهجتي

وأتت في الحُلـْم تسعى

مثل أفعَــى

ذات لينْ

وحنانا وحنينْ

حشوُها سُـمٌّ دفينْ

مؤذن بالخطر .ِ

**

وإنانا

لم يرقها في دنا الناس سوانا

مذ قرأنا الشعر غضَّــا

ورأينا الحبَّ فرضَــا

وزرعناها     

ودادا

وسقيناها

حنانـَا

وشدتْ، في قفص الصدر، العنادلْ

وبدت دقات قلبي في الحنايا تتواصل

وتـُغنى بكلام لم يدرْ يوما ببال البشر.

**

وإنانا

قد أتتْ يصحبُها

ساحر الشعر الربيعيُّ الغناءْ

ومضى يُطربُها

فأتتْ للعالم الأرضي تسعَى، بعد ما

في الأعالي تركت منزلها

وهي مذ أنزلـَها

فارقتْ فردوسَها

وأتت للأرض كي تـُؤنِسَها

ولكيْ تسقي الندامَى

والسهارى

وترى الناس سكارَى

كلما ذاقوا المُداما

ملأتْ أكـْؤُسَها

ومضتْ تسكبُ راح الروح كي تــؤنسََها

وإذا أعصاب قلبي، في يديها، قد غدتْ كالوتر ِ.

**

وإنانا

تركتْ فردوسها

وسقتني يوم عيدي كأسَها

***

أ.د: نورالدين صمود

 

 

قصي الشيخ عسكرقصص قصيرة جدا وقصص بست كلمات

- كلما بصقت هبت العنكبوت باتجاه بصاقي على الشبكة ثم بعد محاولات بقيت ساكنة وتركتني أمارس اللعبة وحدي.

- اغلق الطفل عنق القنينة وراح يراقب الذبابة بنشوة عارمة.

-  يقول: البقرة امنا بالرضاعة كيف نأكل الام والأخ ؟

- حدث المعلم الصغار عن بكتريا تنشطر فلا تموت وحين سآل عمن يرغب في تلك الحياة الابدية لم يرفع احد يده.

- ترك وجهه في المراة وهاجر بعيدا.

- يرسم وجوه بشر بأجساد حيوانات وحشرات.

- تحدث عن بحر بماء عذب.

- فكر باشياء لم تراوده في الأحلام

- ضاق ذرعا بالصمت والكلام.

- هجرته الاولى كانت الى مدن الصمت والثانية الى مدن تثرثر.

- رحلوا بعد نجاتهم ومازال الرعب يكتظ خوفا من زلزال جديد.

- يرونها لعبة ويراها متاهة.

قصة لمحة

لم يعترضه رجال الأمن قط على الرغم مطارد تهم لرفاقه الاخرين  وذلك  استهزاء  بشخصه وسخرية من عاهته وقد اعتاد ان يبتاع الصحيفة المشبوهة بنظر السلطات  فيرفعها على جانب راْسه وهو يجتاز دائرة الأمن متظاهرا انه يتقي بها الشمس.

هذا ديدنه كل يوم،

وفي احد الأيام سخر منه الحارس الواقف بباب دائرة الأمن  وصاح به ان يحول الصحيفة الى صفحة راْسه الاخرى فالشمس تسطع من تلك الناحية.

***

قُصي. الشيخ عسكر

 

حسين حسن التلسينيأبعثُ بنشـيد الحُبِّ والشـوق والرجـاء

بـقـدومهـــا فـاضــت ينـابـيع الهــوى

                 والشـوق فـي غابات عينيهـا اسـتــوى

بـدمـوعهـا بيـتُ القصـيـد قــد اهتــدى

                 جعـل الغـــرامُ دموعهــا قـطْـر النـدى

عـانـقـتُـهــا  فـي ظل أحضـانِ الثــرى

                فـإذا بشـــريـــانِ الثــرى نهــراً جـرى

قبـلـتــهــا حتـى اللظـى  فيـنـــا انطفـا

                 فإذا ببـــدر الحُســن غـارَ بــل  اختـفى

وَشَـمَـمْـتُ خـديهــا وقـاتـلـتُ النــــوى

               فهـوى ظـلامُ الحُـزن مُحتــرقـــاً  هـوى

وطويـتُ قـامتـهـا بـأعــراسِ القُـــرى

                 فغـدوتُ بســتــانـاً بخُـضْــرتـهِ يـَــرى

أيـقـظـتُ نهـديـــهـا بـأنســـــامِ الـرَّجـا

                 فـنـجا الفــؤادُ من الصحـاري قـد نـجـا

والـشِّــعـــرُ  للنَّـهـديــن غنَّـى وانحـنى

                فـاخضـرَّ في الـوادي وفـوق الـمُنـحَنى

والشَّـعْـرُ فوق جِنــان حُسـنهما انتـشى

                  والروحُ صـوبـهـمـا سعيـداً قـد مشـى

وإذا تـشـابكتِ الأصابــعُ فـي الكــرى

                    فالحـبُّ  أزهـارَ السـماء لنا اشتــرى

فـي صــوتها لحـنُ البـلابـلِ قـد بـدا

                   والكُحلُ فوق رموشها شـمســـاً غـدا

ولأجلـهـا الليلُ الحنـونُ قـد ارتـدى

                       ثـوبَ النجوم وبـالهوى دوماً شـدا

مـن قلبهــا كلُّ المحبــــة يُرتـجـى

                    دقــاتـهُ سـربُ الكواكب فـي الـدجى

يـاربِّ إن القلـب بالحُـب ارتـقـى

                        وبـه صباحُ العيــد صار الملتقى

ياربِّ إن حبـيبتـي شهـدُ الـمُنـى

                         في راحتيها مااعـتلى شوكُ الأنا

ياربِّ يسِّــرْ فالنـوى شَـرَكٌ طغا

                       والقلبُ غيرَ العُرس يوماً ماابتغى

***

شعـر: حســـين حســـن التلســــيـني

(*)  العــراق / الـمــوصـــل

 

 

محمد الذهبيأنتِ مثلُ العراق حدودك ملأى.. والسعيدون فيك هم الغرباءُ

أنتِ مثلُ العراق من يحبك يشقى...... ولمقليكِ كلُّ هذا النماءُ

أنتِ مثلُ العراق ذكراك وجدٌ ....... والحيا فيك غَصَّةٌ وشقاءُ

أنتِ مثلُ العراق فجعٌ وولعٌ............ وصدودٌ وحسرةٌ وجفاءُ

أنتِ مثلُ العراق لم انم فيك ليلا..... وجفوني قد اطبقته الرياءُ

أنتِ مثلُ العراق تقتليني أخيرًا......... وتشيعينَ إنني فيكِ داءُ

أنت مثل العراق ليلك خوفٌ.....  وصباحُ الزهورِ فيك انكفاءُ

ومع الخوفِ والجنونِ وصبري... أنت مثل العراق طينٌ وماءُ

أنتِ مثل العراق ماؤُكِ حلوٌ...... وعلى رافديه يظمى الظِّماءُ

أنتِ مثلُ العراق لا فيك عيشٌ..... أو جلاءٌ لطابَ منكِ الجلاءُ

أنتِ مثلُ العراقِ فيك انتحارٌ.......... ربما لذَّ والمماتُ رجاءُ

أنتِ مثلُ العراقِ ما فيه ويلٌ.... للكسالى بل يشقى فيه الذكاءُ

أنت مثلُ العراق صيفُكِ مرٌ.... وأمرُّ من الصيفِ فيك الشتاءُ

أنتِ مثلُ العراقِ يهواك كثرٌ........لكن العاشقين فيك  خواءُ

وكثيرٌ من وارديكِ عطاشى........ وقليلٌ من ساكنيك رواءُ

***

محمد الذهبي

 

حمزة الشافعييداي النحيفتان تتقطعان،

من شدة البرد.

رجلاي الصغيرتان ترتجفان،

من قسوة البرد.

عيناي البريئتان تدمعان دما،

من عنف البرد.

أنا طفلة،

 ''ماتت على قيد الحياة''

ثلاث سنوات…

احلم أن أعيش مثل أطفال العالم،

لكن بردا مميتا

 يتسلل إلى روحي الوردية،

متحديا بضع ملابس عاجزة ومتآكلة،

ليجثم على صدري بعنف،

و يرسم على خدي نهاية تعيسة،

و أنا أحاول النهوض من سرير ثلج اسود !!!

أنا طفلة،

''ماتت  ثلاث سنوات''

على قيد الحياة…

النوم لا يراود جفوني المتقطعة،

ليل نهار،

من شدة البرد.

في كل يوم،

 عيناي الصغيرتان،

تقطران دمعا يحترق

من قسوة البرد،

فيصير ثلجا وصقيعا،

يغمران أحلامي البريئة،

و يعدان لي قبرا حزينا قاسيا،

خال من ألعاب وهدايا أعياد الطفولة.

أنا طفلة،

 ماتت على قيد الحياة...

سمعت آهات بريئة

 لأطفال صغار مثلي؛

أطفال فلسطين وسوريا وإفريقيا الوسطى:

برد وجوع وقصف وموت...

لكني أظل الأتعس حظا،

لأنه لا أحد يذكر موتي في حياتي،

سأبقى مجهولة...

سأتألم لوحدي وأظل

مجهولة.

سأنتقل من حياة أشبه بموت إلى موت،

و لن يبكي أطفال العالم لأجلي،

لأني مجهولة.

**

يا طفلة الشمال،

أتخيلك الآن تهرولين

صوب ثلاجتك المشغلة،

حتى في فصل الشتاء،

لتخطفي قنينة حليب مملوءة...

يا أب طفلة الشمال،

أنا الآن أصارع الجوع...  

ازحف على بطني الرقيق،

لأصل إلى غرفة الأكل،

فلا أجد كسرة خبز الأمس،

و لا قطرة حليب...

في غرفة الأكل،

خشب معد لبرد هذه الليلة،

برد سيكون حتماً،

أشد من برد البارحة.

خشب خزنته أمي،

التي ما زالت تقاوم اليأس،

لتحكي في صمت صاخب يتطلع للربيع،

عن خمسين عاما من المعاناة،

خمسون عاما من البرد و الجوع

والموت في الحياة…

لأنها   كانت مثلي الآن،

طفلة من الأطلس...

***

حمزة الشافعي

تنغير- المغرب