عادل الحنظل(الى المتظاهرين في العراق)

***

مَن جاهدَ منكم مثلي

من صاحَبَ غانيةً في باريس

أو يعرفَ كل دروب الشقراوات

في سوهو.. في ديترويت

في كل نوادي الكفّار

أنا جاهدتُ بديلا عنكم

سيماءُ نضالي في وجهي

تشهدُ أني

لم أترك حانةَ ايمانٍ

الّا فيها صلّيت

ودعوتُ لكم

حتى آخر قطرةِ عهرٍ

في كأسي

تتذكّرُ مسبحتي

كم فخذا بارَكْت

فلماذا يا شعبي الجائع

لا أُحمَدُ ان عدتُ وزيرا

أو مأمورا في دار السلطان

وبنيتُ قصورا

كي أتقرّبَ للرحمن

فغنائم حرب الحانات

جعَلَتني شرعا

أحكمُكم

واصادرُكم

وأجوسُ لياليكم بالدبابات

لا أملك أموالا كي أطعمكم

فلقد زكّيتُ وخمّست|

وحججتُ مئات المرّات

ووهبتُ لأبطالٍ مثلي

مفتاح خزائنكم

أوليس لهذا جاهدت؟

***

عادل الحنظل

يوتيبوري 4/11/2019

 

 

عبد الستار الزبيدي

ابق حيث الحافات المدببة

العتمة والدستور يختلسان حتى رئتيك

هناك توطن

وهناك افتح صرة احلامك المكسرة

رغم ازدحام الاضلاع المشاكسة

لعل بعض نجمة تضل سبيلها نحو غرس ينتظر

**

ما كان الليل ارث اسلافك

ولا الرواء ابعد من نسيج الصمت

**

أيهاالعطب

أما من بار ٍق يزيح تقاطع غبار الخيبة

لقد ضاق بنا العمر عسرا

حتى متى نبدل الجدب بالجدب

وِالألوان بالعمى

ألِتَراكُم َ الصقيع من نسب مع طمي الجنوب؟

 **

يا لأرواح الأشجار المختنقة تحت رحمة مربع

استافنجر 2017

***

عبد الستار الزبيدي

 

عدنان الظاهرساحاتُ التحريرِ مقالعُ أحجارِ الماسِ

تهتزُّ الدنيا إنْ قَلَبتْ عيناً أو هزّتْ رأسا

تتكلمُ ـ إنْ غضبتْ ـ بالدارجِ والفُصحى

تتهاوى قاماتٌ ذلّتْ

هرباً من يومِ حسابِ

الساحة تبقى حاشدةً غضبى حتى ساعةِ يومِ الحَشْرِ

يومَ يقومُ الموتى صفّاً صفّا

تكشفُ مَنْ أعطى الأمرَ بإطلاقِ النارِ ومَنْ  أسرفَ قتلا

مَنْ قادَ الخيلَ ومَنْ عربدَ فوقَ النوقِ الهائجةِ الحمقى

مَنْ سيّرَ مركبةً جرّتها حُمْرُ الوحشِ

لم يسلمْ منها عظمٌ أو رأسُ

دخلتْ عَرَباتُ الجنِّ بغالاً وجِمالاً وخيولا

درعٌ بشريٌّ صدَّ الريحَ وسدَّ المجرى ثقباً ثقبا

البرقُ الخاطفُ يحميهِ

نجمُ الركنِ الأقصى يهديهِ

ومُثارُ تُرابِ الساحةِ في عينِ الأبرصِ والأعمى

عَرباتُ الخيلِ حديداً

حملتْ يقدحُ نارا

سقطتْ من سقفٍ عالٍ فانهارَ الحزبُ الحاكمُ وانهارتْ قُضبانُ

الدولةُ خارتْ

مُعجزةُ القرنِ الحادي والعشرينِ

الساحةُ قدسُ الأقداسِ

الحجرُ الأسودُ مُنتصِبٌ فيها مصريّا

حَجراً حَجراً رُكناً رُكْنا

الضوءُ الثاقبُ خطّافاً يأتيها

من حِقبٍ تتراكمُ جيلاً جيلا

يخترقُ الأقطابَ وأبراجَ نزولِ ـ صعودِ الأقمارِ

الساحةُ يقظى بُرجاً بُرجا

النسوةُ حورُ العينِ يطفُنَ خفافا

العصبُ البصريُّ قريبٌ منّي جدّا

عَصَباً للرؤيا مُمتدّا

الجنّةُ قوسانِ وأدنى قابا .

بغدادُ التحريرِ مساحتها

تنتظرُ الإعصارَ يُدمّرُ جذرَ التسويسِ

الجسرُ قصيرٌ درْبا

الجسرُ قريبُ

الجسرُ رهيبُ

يربطُ أضدادا

الساحةُ تبقى ملأى

إجْرِدها جردا :

تونسُ قامتْ قبلا

ميدانُ التحريرِ تجاوبَ فورا

( عُمرُ المختارُ ) يُصوِّرُ في بنغازي فيلما

بردى أصغى

السيلُ طغى وتعدّى

بغدادُ متى ؟

عمّانُ متى والدارُ السوداءُ ؟

الجُرحُ يغورُ ونبضُ الوجدانِ جَسورُ

الرأسُ العالي يبقى مرفوعاً رأسا

يصرخُ كلاّ

لمطاحنِ جرشِ عظامِ الموتى أحياءَ

الخيمةُ مجمعُ نادينا

نسمرُ نسهرُ فيها حتى تأتي أخبارُ الفجرِ

يأتي الصوتُ العالي بالبشرى :

ذَنَبُ الضبِّ اليمنيِّ قصيرٌ عُمرا

بترتهُ النسوةُ في ميدانِ التغييرِ

سَبأتْ في مأربَ (إبرهةً حَبَشيّا)

نقبَ السدَّ ففاضتْ صنعاءُ

النسوةُ في عَدَنٍ قحطانُ

حاشدُ والأحمرُ والحوثيُّ جبالٌ تحمي السدَّ العالي

نفقَ الفيلُ فماتت في تَعِزٍ أفيالُ

الضبُّ المحروقُ يُداوي علاّتٍ شتّى

يعبدُ في كعبةِ إبراهيمَ عجولا

خلفَ يهودِ قُريشٍ صلّى وثناً مكسورا

الضبُّ يدبُّ ويزحفُ بطناً ظهرا

يطلبُ (قاتا) !

***

عدنان الظاهر

تموز ( يوليو ) 2011

فتحي مهذبشكرا أيها الصحن الطائر..

شكرا أيتها الكائنات الفضائية..

يا سكان الميتافيزيقا الجدد..

إخوتي ذوو الأرواح المستدقة..

الملفعون بغلالة الأسرار الوريفة..

المتطايرون مثل فراشات الينابيع..

الذين يزورون أمواتنا من حين إلى أخر..

يلجون مناماتنا بقامات مرهفة جدا..

يحدقون في مرايانا مثل أباء جيدين..

شكرا أيها الصحن الطائر..

سأركب (دراجتي الرملية)..

رغم فظاعة قدمي المقطوعتين..

قلبي المائل الى دكنة غامقة..

صوتي الذي أسس حزبه في الفلاة..

سريري الذي شوهته حروب النساء..

سأصطحب كلبي الذي لم يؤذني أبدا..

كلبي الذي ينبح داخل حديقة رأسي ..

لطرد اللصوص والكهنة..

وأطير أطير الى مرتفعات الضوء..

وأبصق على سوءة العالم السفلي..

سأقطع أصابعي التي مددتها للغربان..

سأنسى الطعنات المكرورة ..

خناجر الهامش اليومي..

مامبا الأصدقاء السوداء..

سأعمل النار في نصوصي

الملأى بقمح التفكير

***

فتحي مهذب

 

صحيفة المثقففي الجليد وحدها زهرة الشلير

ترتب خطوات المارين بنفس طويل

ألمارون .... ألخائفون من أمنياتهم

يغردون خارج سرب وحدتهم

ألشلير تقنع نفسها  بأن صيفاً لم يأت

فيحتدم النقاش  بين مكونات تويجاتها

وسرب وحدة الهاربين يمر ضاحكاً

كيف لزهرة الشلير الوحيدة .. ان تصلح قلباً باع هواه للنجوم اللامعه ؟

ورهن خطواته للحمد والتسبيح!

وفي المسارات المتشعبه

يصرخ الجليد من ثقل خطوات وحدة الهاربين

المحملة بهموم وطن أكبر من سماء الله

فتنهي التويجات نقاشاتها

فقد وشى بها المارون الخائفون من أمنياتهم

كي يسمح لهم بالمرور ... ولكن بلا امنيات !

وبقت زهرة ألشلير وحدها شامخة

2

الغروب

في المسافات ألتي يعبرها الليل إلى ألأحلام

تنزف دياجيره التي اغتصبها الضوء

شاقةً وحدة التماس في الرؤيا

فنغرق في وهم النصر لمقاتل فقد اذرعة ألإنتماء

متوحدين في أصوات ألأنكسار

مثل رايات ملها الهواء

فغادرت الحسابات

وطوت ما بقي لها من رفيف

***

ناصر الثعالبي

بتول شامل‎‫لا حَجَر يشجُّ الروحَ كحجر الغربة

‎‫فمتى أُرسي مشحوفي في دجلة ميسان؟

‎‫سوط الغربة يجلدني بسياط شوقٍ سومريّ

‎‫منذ غادرتَ عينيّ

‎‫وقلبي ينبض حزناً رغم أنك تسكنُ فيه

‎‫كيف تطرقه السعادة في غيابك؟

‎‫حتى ابتساماتي غدت بعدك حزينة

‎‫أنا لستُ غصناً مقطوعا من شجرة

‎‫لكنك كنتَ بستاني!

**

أعلم أنكَ في قلبي

‎‫وتعلم أنني هيّأت لعيد ميلادك الشموع

‎‫فمن الذي سيطفئها كما في كل ميلاد ؟

**

1180 اخو بتول شامخ‫بدلتك الملطّخة بالزيت ماتزال  محتفظةً بعرقِ كدحِك

‎‫وضحكتك ماتزال ترنُّ في قلبي

‎‫فيوقظ صداها طيورَ شوقي

‎‫فأسرع الى أمسي ألوذ به من حزن يومي

‎‫**

 ما يواسيني

‎‫أنك عند ربٍّ كريم

‎‫وأنك تأنس الان برفقة أمّنا وأبينا بإذن الذي

‎‫وعَدَ الكادحين والأبرار بالجنة

***

بتول شامل

 

محسن الاكرمينإيثري يوم انطفاء شمعة حياة الثدي وصعود دخانها لاحتلال علو الغرفة المظلمة مع فتحة نور ضيقة، إيثري كان حينها مغلفا بالوخز النفسي، فلم يفارق غرفة أمه الطريحة الفراش، كان يقعد موضعا قريبا عند يدها اليمنى، كان يمرر لمسات يده مرارا يتحسس جبينها وهي تشده برؤية رحلة فراق حزينة، و لمرات عديدة تبتسم في وجهه رغم ما تعانيه من ألم متلاحق.

 إيثري الصغير لا يتوقف على استعمال البسمة والفرح حين تفتح الأم من نصف رؤية عيونها، كان يتابع باكيا عيون أمه المغمضة بدمعة مسكونة بعينيه وأخرى فائضة على الخد، يتابع سكنات وحركات أمه القليلة، يتابع آهاتها العليلة وهو من الداخل يتألم ارتجاجا ألف مرة.

في ظل اشتداد الألم توسد إيثري يد أمه، سرقه خلد نوم و حنين طفولي حين مررت الأم يدها على دمعات عينيه بالمسح، نام غفوا والحلم يطوف به بمتمنيات شفاء الأم وعودة سلطة فرحة الأم على بيت الأسرة.

 نام حتى أنه سمع وشاهد من في سماء الدنيا حماما يطوف حول رأس أمه بالبياض، سمع ترحيب الأم بهم، وهي تقف في ثوب أبيض غير مخيط ، شاهد معاملة ود ورفق في سحب روح أمه. استمع إلى أمه حين خاطبته والموت قد بلغت الحلقوم، لا يجدر بك إيثري أن تبكي بالاستدامة، أنت مشتل الحياة الباقية مني. لكن إيثري في هذا الجزء من الحلم قام فزعا مناديا (أمي...أمي...، ما بك...أمي). حينها كانت آخر كلمة تنطق بها  الأم رافعة رأسها إلى السماء (إيثري ولدي).

هي النهاية التي تأكد إيثري من اقترابها، بعد أن أكدت آخر زيارة للطبيب، أن الأم دخلت خانة غيبوبة متقطعة  ويمكن أن تصبح مستديمة. تدور الأيام بالتوالي حتى صارت ثلاثا، والأم لا تحرك ساكنا إلا زفيرا من صدرها الذي يعلو وينخفض، ولا تلفظ حركة ولا كلاما إلا تلك الزفرات المسموعة والمتلاحقة بالاشتداد والضغط على صدرها الذي كان أرحب حنانا على الجميع.

توالت الأيام حتى أصبحت  بعدد اليد الواحدة ، وإيثري لا يفارق غرفة الأم إلا لماما ، لا يفارقه البكاء رفقة. توالت الليالي الخماسية حين كان إيثري يمسح جبين أمه من عرق خفيف، ويبلل بالماء شفاهها الملتصقة، في الوقت الذي لاحظ أن أنفاسها تضيق وتشتد وتتكرر، حينها دعا من قلبه في صدر الليل بأن تلتحق أمه بالصالحين والصالحات في جنات فردوس الخلد.

كل كلماته كانت تحمل دعوات صادقة لأمه بالرحمة والمغفرة . فحين أمسك إيثري بسبابة أمه مرددا كلمات الشهادة،  كان الأمل حاضرا ببسمة قليلة الثواني، حين انفكت رموش أمه بالانفتاح الطفيف، حين عرجت الأم بنظرة مائلة نحوه، ثم كفت عن التنفس نهائيا.

حينها بدأ  إيثري  يصيح بقوة صوته،" وا أمي ...أمي...أمي... ".

إلى غرفتها حضر من في البيت ، دون ن يصدقوا أن الموت مر في لمحة بصر خاطفة و انسحب. كانت روحها تسبح خروجا عاليا من تلك الطاقة الصغيرة إلى السماء عبر دروب الدنيا الغائرة و الضيقة في ذلك الحي غير النائي بالبعد عن دوشة المدينة. كان كل من في البيت يريد إسكات إيثري عن الصياح والبكاء و لا يقدر البتة.

الفصل الرابع: صدمة الباب.

لم يكن تداول تلك الأيام الحبلى بالحزن تمر دون أن تترك أثرا مفزعا داخل علبة ذاكرة إيثري . لم يكن يوم الدفن ولا أيام العزاء بالمورد السهل الامتلاك في خانة تكرار تنويع رسومات النحت المسماري في ذاكرته السفلية. يوم الدفن وبين أرجل من حضر للتشييع بحي المقدمة، يتيه إيثري بحثا عن صوت أمه الدافئ ولمستها الآمنة، وعن صيحاتها المدوية بأرجاء البيت، يفتش عن لون ونسائم بسمتها التي كانت تسكن رحاب البيت.

كان إيثري يتحرك باتجاه نعش أمه ويناديها، "وا مي... وا مي ..."، يحاورها برفق الهدوء كأنها نائمة، "مالك فيقي آمي...راه الناس جاو لعندك". سلوكه الفطري هذا،  كان يزيد من حضر بمنزل العزاء ألما و نحيبا. كان الكل يعيش مراسيم فتح ألم موت الرحيل عند إيثري الصغير عدة مرات، كانت كل كلمة أنين تصدر منه إلا وزادت من علو أصوات البكاء.

صبيحة يوم الدفن، حين استفاق إيثري من غفوة نوم خاطف، وجد رأسه يستند على ركبة أمه الباردة من حركة حرارة الحياة. ومن سوء تمثلاته استيقظ وظن أنه كان حبيس كوابيس موت مفزع، لكن هيهات... هيهات ! فملاك الموت مر من الغرفة على حين غرة.

وبالرغم من صغر عمره يوم الدفن،  فقد آثر أن يشارك في إنزال نعش أمه إلى مثواه الأخير، آثر أن تكون آخر نظرة من إنسي لأمه لزوما أن تحمل ملمحه وحيدا معها دون غيره من الأهل والإخوة. إنها صورة بنوة صادقة لحزن يرج قلبه رجا.

كان هو آخر من غادر مقبرة الدفن، إذ بقي جاثيا على مستند رأس قبر أمه يبكي بلا دموع جارية حين جف ماء نبع الجفون، كان يعرف أن أمه تخاف من لون الظلام، ومن صمت الأمكنة الموحشة، فقرر الجلوس بجانب قبرها ليؤنسها من شدة فزع الوحدة، كان يردد في قرارة نفسه أن أمه ستعود يوما، وتفرح به بقبلة وضمة صدر حنان عند كل عودة له من المدرسة.

مرت الأيام وجرح إيثري مستيقظ ولم يندمل، ولسان حاله يردد: "أحن إلى خبز أمي ...وقهوة أمي...ولمسة أمي ...وتكبر في الطفولة يوما على صدر يوم...أمي ...أمي". تتوافد الأيام بالتراكم العددي، وإيثري يبحث عن وجه أمه البشوش في مواضع عديدة من زوايا البيت وغرفتها، بل حتى داخل ملامح صورتها المعلقة بالأبيض والأسود، وحيدة بغرفة نومها الماضية. كان يناجي الصورة ويعاتبها على غيابها وعدم العودة مجددا. يبحث عن حنان حمله القوم عليا إلى بقيع الدفن وانفضوا رجوعا، يبحث عن يد يستند إليها ويحكي ما فعله الزمان بجروح أيامه المستجدة.

رياح السفن يعاكسها دائما تقدير مسار الاتجاه غير السليم، لم تسلم منها حتى دفة حياة إيثري بدوره. ففي يوم عودته من المدرسة، دق الباب بخفة مرات عديدة، حينها فتحت امرأة تضع من مساحيق التجميل بتنوع الألوان غير المنسقة، حيث كان وجهها يحمل كل ألوان الزينة العشوائية.

 تفحص إيثري رموز و علامات موضع الباب، عله يكون قد فقد البوصلة الموصلة إلى  بوابة منزل العائلة، ورغم جواب السيدة البدينة فلم يفلح في إخماد حيرته بإجابة شافية. حينها تلقى ردا باردا من السيدة التي كانت تسد منافذ الباب من شدة حجم جسمها المكتنز قائلة، مرحبا صغيري، اسمك إيثري، على سلامتك، كيف كان يومك بالمدرسة، "واش أنت مجتهد بعدا، و لا كسول !!!" ،  ثم أرفقت كلامها بابتسامة نصف مائلة يسارا، وهي تمرر يدها الثقيلة على هامة شعره الرقيق وغير المرتب بالمشط. حينها اعتبر إيثري كل استفسارات المرأة استنكارية، ولا تستدعي إجابات أصلا مادام أنه لا يعرفها ، متسائلا عن سر وجودها بالمنزل أصلا.

هي مواقف مستجدة أثثت لتدوينات قصيرة و لاصقة في علبة ذاكرته الخفية. قالت السيدة المكتنزة الجسم مخاطبة إيثري: ادخل لا تقف مثل المسمار عند الباب، حينها وقف مشدودا وسأل ، من أنت؟. لحظتها حضر صوت الأب من الخلف القريب، وأزاح السيدة عن موضع سد تسرب المرور الذي كانت تضعه على بوابة المنزل قائلا: "يا الله زيد أولدي، ادخل".

بهذه الكلمات سيدخل إيثري مرحلة ثانية من تاريخ عمره الذي سينحصر بين معقوفتي ماضي الأم وحاضر زوجة الأب، سيدخل إلى بيت زوجة أبيه و التي تحمل طبعا حادا وعنيفا، وسيعيش زمن ثنائية الأحداث الماكرة المعلنة والمضمرة . تلك المتغيرات غير السوية شوشت على تفكير إيثري بمشكلات المنزل الواخزة ، والتي لم يتسع لها زمن جرح فراق أمه أكثر من حول هجري.

***

الكاتب محسن الأكرمين.

 

 

بكر السباتينقال له بخبث بعد أن أمر الحراس بالخروج من الزنزانة:

- أراك ما زلت موجودا.. فلماذا لم تستغل الفرصة لتهرب!؟ فقد هيأتها لك ؛ فلم تستغلها أيها الأبله.

أمعن السجين فيه النظر والخيبة تأكل رأسه، وخاصة أنه كان ينتظر تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه بعد قليل:

- قلت لي بالأمس يا سيدي بأنك تركت لي في هذه الزنزانة ثغرة للهرب والنجاة بروحي، والنتيجة كانت أنني لم أضيع من الوقت ولو ثانية دون البحث عن ذلك المهرب، فتيقنت يائساً من أنك تعبث بمشاعر رجل محكوم عليه بالإعدام.

فرد عليه قائد السجن بجدية وصدق :

- مشكلتك أنك تختار دائماً الأصعب لحل مشاكلك، فقد قتلت رجلاً لمجرد أنه سرقك دون أن تبحث عن دليل إدانته.. وكان من السهل عليك تقديم شكوى بحق خصمك والبحث عن بيانات ترجح حقك؛ فتركت السهل لتطرق باب حتفك.

فتحسس السجين رقبته متسائلا وقد ضاق صدره:

- ما دمت ميتاً لا محالة يا سيدي، فأين هو ذلك المخرج الذي لم أعره انتباهي!!

فرد قائد السجن هازئا وقد ومضت من بين شفتيه ابتسامة انتصار ساخرة:

- فقط! تركت لك باب السجن مفتوحاً، وهيأت المخارج لتهرب دون أن يشعر بك الحراس.

وقبل أن يغمى على السجين من هول الصدمة، صرخ متضرعا:

- لماذا فعلت بي ذلك يا سيدي !؟

- كانت مجرد تجربة في إطار رسالة ماجستير أعدها، لأثبت بأن القاتل أعمى البصر والبصيرة.. حتى أنه لا يرى طاقة الأمل التي قد تفتح له.

**

سبايا واغتصاب

ينقضُّ على الضحيةِ بعد أن نزعَ عن الثور الهائج في أعماقه بزَّتَه العسكرية، وظلت نجمة داود النحاسية تدغغدغ جسده الهائل.. خواره يلتهم كل منابع الرحمة في قلبه الذي حولته الحرب إلى زريبة للثيران.. يشق طريقه بين تلافيف الرغبة النابضة فوق صدر السَبيّة النحيلْ، بعد أن صادر صوت السنونو في قلبها الواجف وانخمد الغناء.. يعتصر كرامتها المكبلة بالرعب بعد احتلال القرية وسبي نسائها الحرائر، ومطاردة رجالها عبر يباب السهول التي تجمعت في سمائها العقبان، وغيبوبة التماهي تكمم عقل هذا الجندي المتغطرس، فتجرف شهوة الذئاب لسانه الزاحف عبر أخاديد لحمها "الرخيص" نحو الخطيئة.. هذه التضاريس الملتهبة مسكونة بفحيح الشيطان حتى هاوية الشبق الذي لا ينتهي.. ويصرخ مغتسلاً بالعرق غارقاً في بحر اللذة وعيناه مغرورقتان بدموع التماسيح ودم الضحية.. والسنونو الجريح. ورجال تحولوا في يباس المنافي إلى جيفة لا يسأل عنها أحد في عالم تسوده الأكاذيب.. يسعل الجندي والذباب يتجمع حول عينيه وعلى طرفي فمه الذي شققته شمس آب الحارة.. ثم تنتفض عصافير خضر أخذت تجلل روح الضحية بالكبرياء صاعدة بها إلى سماء ليست لهم.. وظلت بقايا جسدها المنتهك سماداً للأرض حيث اشرأبت براعم القيسوم والزعتر وشقائق النعمان.

**

التطبيل على الجراح

جمعتني الظروف ذات يوم ببعض الأصدقاء والأقارب في إحدى سرادق العزاء.. وكان الحديث يدور حول غلاء الأسعار، وكنت في حديثي أحمل المواطن مسؤولية ما يجري له لأنه هو الذي ينتخب نوابه المتخاذلين المطبعين وبدلاً من ردعهم يقوم بالتسحيج لهم وكأنهم أنبياء لا يخطئون، وهو ذاته الذي يُسْرَقُ من قبل الحكومة ثم يتقبل الأمر خاضعاً دون أن يفعل شيئاً.. وقد هال الحديث أحد كبار السن ممن يرتدون عباءة مقصبة وقد اعتمر رأسه الأجوف كوفية بيضاء، تجاوز عمره الثمانين أو أقل بقليل، فاقترب متسللاً كثعلب منتوف الريش، حتى استقر فمه بالقرب من أذن أحد المشاركين في الحديث، وأخذ يهمس له بأمر بانت نتائجه على عينيه إذ تقلبتا من الخوف والارتعاد، ليتحول زاحفاً كأفعى نحو الرجل الاخر وفعل معه نفس الشيء، ولحظات تسحب خلالها ثلاثتهم خارجين بصمت من السرادق. وعلمت فيما بعد فحوى ما قاله هذاا الرجل الخبيث المحسوب على جماعة" الستيرة والمشي جنب الحيط" كما أسرّ لي صديقٌ التقط فحيح هذا الرجل ممعوط الريش وهو يحذر قريبيه قائلاً" ابتعدا من هنا فحديث هذا الرجل الشجاع يضعنا بشأنه أمام خيارين، فإما أنه كاتب شجاع لا يخشى في الحق لومة لائم، أو أنه من رجال المخابرات الذين يتصيدون الأبرياء في بهيم الليل" فضحكت في سري وخاصة أن هذا المنافق قد عاد ليجلس إلى جواري هذه المرة، ليعيد ترتيب كلامه على مسمعي مبرهناً على حياديته وحسن ولائه للوطن، لا بل حاول أن يمرر لي ملاحظاته حول الأسعار مناشداً المواطن على إطاعة أوامر أولي الأمر!! وحين سألته كي أعريه من زيفه:

" وماذا عن فلسطين، هل بات الصهاينة أهل حق بها وأنت من تعرض للتنكيل والقتل، هل يرضيك حال المطبعين وخيانتهم لقضيتهم".

شعرت بفرائصه وهي ترتعد كمن ظهر له ضبع مفترس في البيداء، ليرد قائلاً وهو يتلفت من حوله كمن أصابه مس:

"لها الله تلك البلد التي شاء لها الله تعالى أن تحتل، فهذه بلادنا أما فلسطين فقد راحت لأهلها هناك.. المهم الله يستر أحوالنا.. (بدنا نوكل عيش يا أستاذ)"

كدت أبصق على وجهه لولا تلك المناسبة الحزينة التي كانت تجمعنا في سرادق العزاء، إلا أنني ضحكت في أعماقي على هذا الرجل الذي تخيلته ثعلباً منتوف الشعر.

وأدركت بأن النكبة أصابت كثيراً منا بفوبيا فلسطين.. وأمثال هذا الرجل رغم كبر سنه تحولوا إلى فاجعة بالنسبة للقضية الفلسطينية، وهم من يزودوننا بالطاقة السلبية، لا بل استطيع أن أقول بأنهم من ضيعوا فلسطين .. يجمعون المال ويطبعون مع سالب أرضهم ويعلمون شبابنا على الاختباء حتى أثناء الحوار الجاد الذي تكون الحكومة أو القضية الفلسطينية طرفاً في موضوعه..

***

ثلاث قصص قصيرة

بقلم بكر السباتين

 

قصي الشيخ عسكرأبدو مثل رحيق

أعزلَ إلا من نفسه

مهووس ٍ

بشفاه صبايا

جئن مع الفجر وغادرن إلى الأوهام

**

وجل

وجل

أم

مطر

يتغزل فينا؟

**

بعض الخوف

من حيث بلا سابقة

يأتي الطاعون

ثمّة

تُشْرَعُ نافذة

تُشْرِقُ فينا

منها الشمس وقد راودها

بعض الخوف

**

الهاتف

لا وجع ٌ

لاخوفٌ

لاعرض آخرُ

لاشكوى

يوميا

يسري سمّ الهاتف فينا

من دون عناء

**

رائحة

أيتها الرائحة الفاتنة المغرورة البعيدة

يامن تلوتِ وحدكِ الحقول

قبلك قلبي تكبد الورود

لاتختفي أرجوك

**

قيد

منذ متى

تَكبَّل المدى

بنظرتي الشاردة البعيدة؟

***

شعر قصي الشيخ عسكر

 

نور الدين صمودالفصل الأول

هَجَرْتِ وهجْرُكِ عندي هجيرْ

                  سَرَى في الشرايين مثلَ السعيرْ

وإذ عُدتِ عاد الربيعُ الشذِيُّ

                   وأنبَتَ في حقل عمْري الزهورْ

فأقْبَلَ سِرْبُ فراشٍ يَرفُّ

                          بأجنِحَةٍ مثلَ لِين ِ الحَريرْ

وفيه اعتراني شعور ُهَزارٍ

                            يُحَلق في نفحات العبيرْ

وأبصرتُ شحْرورَ غاب يُغنيٍ

                        لِيوقظ بالشدْوِ حِسُّ الطيورْ

وأحْسَسْتُ أن الربيعَ اعتراني

                       وألقى بقلبي الصفا والحُبُورْ

لأكتبَ شعرًا يُحاكي الذي

                        يَجودُ به حقلُ زهر ٍ نضيرْ

وَيُضْحِكُ، في ثغرِكِ، الأقحُوانَ

                              وبالمقلتين أَشمُّ العبيرْ

فأبصرتُ، في بَسَماتِ  الأقاح

                       ربيعا ضحوكا يبُثُّ السرورْ

فبالأنف أبصرت فصل الربيع

                         وبالمقلتين نشقت الزهور ِ

ولاحتْ بعيْنيَّ لوْنا فلوْنا

                        كقوس السحاب بيَوْم مَطيرْ

تداعِبًهُ الشمسُ فوق الغمامِ

                         وترسُمُهُ قوسَ نصر ٍكبيرْ

وألوانهُ سبعة ٌناصعاتُ

                   فكيف ترى رُسِمَتْ في الأثيرْ؟

وفي الأفق مَنْ يا ترَى خطها؟

                           ولم نر برْكارَه المُستديرْ

وثغرُكِ باقة زهْر ضحـــوك

                              ينسِّقها عاشق للزهورْ

ويَنظِمْنها كقصيدَةِ حُبٍّ

                          بأسرارها تسْتفِزُّ الشعورْ

فيَبدو شذيًّا شهيّا نديًّا

                       كنيلوفـــــــر فوق ماءٍ نميرْ

ينام، على صفحة الماءِ، ليلا

                  ويَفتحُ، في الفجْر، زهْرًا نضيرْ

ويكتنف الزهرُ خضْرَ السواقي

                             وتلمع مثل أنابيبِ نورْ

وينساب في الروض عذبَ التثني

                        فيُطربني منه أشْجَى خريرْ

وتخْضَرُّ أرضٌ ويَضحك رَوضٌ

                    وتضحك بين المُروج الزهورْ

يُخصِّبُ أرضي، ويُنعِشُ  روضي

                      وفي الأُقحُوان يُشيعُ السرورْ

فمَنْ منهما قد بدا لي ضحوكًا

                   لينشرَ في القلب روح الحُبورْ؟

 أ زهْرُ الرياض بفصل الربيع

                     يلوح، ضحوكا كطفل غريرْ؟

يُعيد، إلى عالمِ  الشعر، قلبي

                       ويوقظ فيه غريبَ الشعورْ؟

ترى أم شذا وجَنات الحٍسان،

                          بأطواقهنَّ، تلفُّ النحورْ؟

وأقبلتِ مِثلَ حمام السلام

                        يُطارده الصَّقرُ فوق الأثيرْ

فيَسْبقه طلبًا للحياة

                        ويسبح في الجو دون فتورْ

بمِنقاره غصْنُ زيتونة

                          يَكاد به الزيْتُ يَقطرُ نورْ

وأهديتني زيتَ حبّاتها

                             فظلّ بمِشكاة قلبي يُنيرْ

فلا هي شرقية ذاتُ نور

                             ولا هي غربية تستنيرْ

وليست تحَدُّ بأي مكان ٍ

                          ولا بزمان طوال الدهورْ

***

نورالدين صمود

 

 

سيروان ياملكيإيّاكِ يا بغدادْ..

حصدَ الهوى

وهوانُ عشقِكِ عُمرَنا

وذَرَى نِخالَتُهُ،

بِمنأى عنكِ ما سَلِمَتْ..!

فرَحى المنافي تطحنُ الباقي لنا قِشْرا

إيّاكِ يا بغدادْ..

حطبُ النّفوسِ سِجارُ تنّورِنا

وخلَتْ قداسَةُ طينِهِ

من ريحِ خَبْزِ رَغيفِنا

فيَدٌ تُكوِّرُ فِسْقَةً

- عُجِنتْ بدمعٍ،

من عمى عينيكَ يا قَدَرُ -

ويدٌ تُعرِّضُهُ،

وتَفرُشُهُ وتَنفُشُهُ لنا صَبْرا

إيّاكِ يا بغدادْ.. 

إيّاكِ أن تَثِقي،

بدينِ سياسةٍ

وبأيِّ ساسةِ دينِ

إيّاكِ أن تَثِقي..

حتى بربٍّ،

يستعينُ بعبدِهِ

 - هذا الصَّغيرُ الضّالُّ، -

كي يقضي لهُ أَمْرا..!

إيّاكِ يا بغدادُ،

لا..

لا تَظلِمي عَتَبي عليكِ ثِقي

قلبي بِجُرحِكِ موجَعٌ

من خارجِ النَّصِّ،

لا هرونَ

لا مارونَ

لا استعمارَ

لا ماسونَ

لا صَهيونَ

لا كِسْرى

لو لم يكنْ في داخِلِ النَّصِّ،

من عِلَلٍ وزِحافِ فِكرٍ

يسترخِصُ الأوطانَ والأوزانَ والقَدْرا

فأهلُنا لأهلِنا..

للحيمَنِ المرعوبِ،

في أصْلابِنا..

قد هيَّؤا الأكفانَ والقبْرا

***

سيروان ياملكي

 

صحيفة المثقفقلبي تفطر من شذورك وانصهَرْ

                والهتر في هذا الزّمانِ قدِ انتَشرْ

قلبي يُحبُّ كما نَسيمٍ مُلهمٍ

                      يغفو على أكتافه نَغَم الوَترْ

قلبي أيا شزر  الهوى  قد ملَّ من

                 عشق تبلَّدَ ملءَ أحقابِ  العُصرْ

وكرهت همساتِ التملق إن رغت

                 أو أزبدت من شفّةِ الشّبق القذِرْ

مرآة قلبي في بَراح الكون ها-

                   -متْ بالمحبةِ للطبيعة والبشرْ

وعشقت دنْدِنَةَ البلابل كلّما

               عزفتْ على رنّاتِ حبّاتِ المطرْ

او كلما  مالت غصون   خمائلي

       رقصَتْ زهور الحبِّ في حضن الشّجرْ

قلبي يصلّي من سبائكِ عِفَّتي

              خِرَزًا  تُسبِّح  في  تراتيلِ  السَّحَرْ

للهِ  قد عبق  ابتهالي كالشذى 

                  بصلاة وجداني أناجي المغتَفِرْ

وأهيم في محرابِ أنغام المدى

                 شوقا لفردوسِ الصفاءِ المنتظَرْ

قلبي يريد الحب شفافا كما

              نورِ السماء  وصفْوِ إشْعاع القمر

وشكوت لِلموْلى عناءَ مودتي

               فكُنودُ أَحبابي  كَما صُلبِ الحَجَرْ

ونأيتُ عنهم واعتزلتُ قصائدي

                    ومللتُ  منهم أبجديّاتِ النّكُرْ

أمسكتْ أوهام الهوى ورجَمتُها 

                أخمدتُ بركانا بِنبضي المستَعِرْ

كفراشةٍ بِرحابِ  صدري أسْتَقي

             من رحمة البَارِي و ريحان السُّورْ

حلَّقْتُ شامخةً  بأطياف الرُّبَا

             أهوى السّلامَ  وخيرَ مكتوبِ القدَرْ

***

بقلمي ليان عامر

 

 

محمد المهديمرة اخرى..

تأتيني الكلمات مهرولة

تحمل اسرار الحكاية

وتاريخ الحجر الملقى

على باب ابليس ..!!

مرة اخرى

تنتابني نوبة الحياة

وامسك بجذع المأساة

أسوس حروفي بمشكاة تنير دروب المعنى،

وتطفح بندوب السلف ..!!

مرة اخرى

تسبقني ظلالي الى حاشية الطريق الممتد مني الى يوم الخروج ..

وتسافر بي أطيافي عند الغسق،

فامسك ببعض الغيمات

وأعتصر المطر ..!!

مرة اخرى

أتفقد اوراق لهوي

ودفاتر بوحي .

أنبش في خشاش الزمن

و انفض ما تراكم على جدران

الخافقين من غبار ..

مرة اخرى

استسيغ مرارة الخيبات

المترعة على الغد الهروب،

واعيد رسم مآتم الحسين

من فجر التاريخ الى ليلة كربلاء.

فتتمنع العبرات عصية

تشهد ان تاريخ المماليك كان كذبا وهراء.

مرة اخرى

تعن الأمنيات كالطيف

تراودني عن سماحتي ..

وتمنحني شفرة الخلود

لأعيد ترتيب الاحلام،

كيلا أتورط في الوهم ..!!

مرة اخرى

اكتب بيراع من وخز الضمير،

وأجثو على وقع الحناجر المجلجلة

حين تصدح في الميادين ..

فأصغي بكل الجوارح

الى همس الحفاة،

والى نمنمات المهمشين،

لأواصل السير على نهج المعدمين

الف مرة ومرة ..

***

محمد المهدي - المغرب

 

عباس علي مرادافتش عنك بين نجوم الليل

في شوارع الصمت

دوائر الحيرة تلفني

مراكبي تبحر في امواج من العشق

منارة الشوق

ترشدني الى مرافئ حبك

لعلي أجد من مرسى

**

شروق

تبتسم الشمس لشروق النور من عينيك

لك في قلبي الراسخ من الحب

عميق وارفة خلجاته

من حصاد الحب جمعت لك

 باقة من اللهفة

من خوابي العمر

 أسكب لك كأساً

دِهاقا

من خمرة الحب المعتقة

دعيني أغرق في ملكوت حبك

نفسي تواقة

 لشروق ينبلج من عينيك

 يضيء عتمة القلب

فليسطر الليل أحلامه على مهل

لعل الصبح يحمل لنا جديداً

**

أجفان

ألاجفان المكحلة بالصمت

قراصِنة تخطف قلبا هائماً

 في بحر حبك

أنا جسداً تائهاً

في قصائد مواسم الفراغ

يقلب وجوه الأيام

الممتدة على مدى الشوق

ودروب الانتظار

والمواعيد المستحيلة

علّني أعثر على مسارٍ

الضوء

المرسوم على محياكِ

**

وتبتسم الشمس لشروق النور من عينكِ

وتبتسم الشمس لشروق النور من عينكِ

***

عباس علي مراد

 

 

عبد الله هاشيبقلم: أنطون تشيخوف

ترجمة عن الإنجليزية:

 عبد الله هاشي

***

في واحدة من تلك الامسيات الجميلة والرائعة، وفي أحد مقاعد الصف الثاني من المسرح، جلس موظف حكومي صغير، لم يكن يخلو أيضا من أناقة ووسامة وجمال، يدعى إيفان شيرفاكوف، يتابع عبر منظاره الاوبرالي عرض أجراس كورنوفيل. ولقد ظلت جوارحه، على مدى لحظات ابتهاج وحبور، هائمة في سماوات السعادة والهناء. لكن، فجأة (وكثيرا ما يصادف المرء في القصص كلمة فجأة هذه، ذلك لأن كتاب القصص والحكايات غالبا ما يكونون محقين في ذلك – إذ الحياة مليئة بكل ما يتعذر توقعه والتنبؤ به)، فجأة، اجتاحت محياه تغضنات طارئة متسارعة، ودارت عيناه في محجريهما، ثم أمسك عن التنفس للحظة أنزل فيها منظاره الاوبرالي، انحنى على إثرها قليلا الى الامام، ثم: ها... تشاخخخ...

لقد عطس، كما ترون. ومتى كان العطس محرما على الناس، ومتى كان محظورا في مكان دون غيره. المزارعون القادمون من الأرياف يعطسون، وضباط الشرطة يعطسون، وحتى المستشارون الخصوصيون أحيانا ما يعطسون. الناس جميعهم يعطسون. لذلك لم يكن شيرفاكوف ليتملكه الشعور بالحرج والارتباك بأي حال من الأحوال. أخرج منديله ومسح على أنفه، ثم أجال النظرة حواليه في أدب ليتأكد من أن العطسة لم تثر الضيق والتبرم لدى أحد. حينئذ فقط، اجتاحته للحظة مشاعر خجل قاهر. فلقد أبصر رجلا عجوزا يجلس قبالته في الصف الأول ينشف البقعة الصلعاء من رأسه والأماكن الخلفية من عنقه بواسطة قفازه مغمغما ومدمدما في حالة من الانزعاج والوجع والحزن. وتعرف في الرجل العجوز على الجنيرالبريزالوف ، من مصلحة الطرق السيارة.

 لقد عطست عليه.قال شيرفاكوف في نفسه. صحيح أنه ليس بالمسئول عني في المصلحة، لكن ما قمت به يفتقر، بالتأكيد، الى اللباقة وحسن التصرف. يجب علي أن أعتذر.

تنحنح شيرفاكوف قليلا، ثم انتقل من مكانه الى الامام وهمس في أذن الجنيرال :ألتمس من سيادتكم الصفح، لقد عطست عليكم. من غير قصد يا سيدي...

-ليس ثمة مشكلة... لا بأس...

-إكراما للسماء، اغفر لي. لم يكن في نيتي أبدا...

-أوه. هلا تفضلت بالجلوس من فضلك. أرجوك أن تتركني لأتمكن من الاستماع الى ما يقال هناك في الخشبة.

اجتاحته موجات من الارتباك والبلبلة. وافترت شفتاه عن ابتسامة بلهاء سرح على اثرها يشاهد العرض المتواصل. لكن، لا شيء مما يراه أمامه ما عاد يدغدغ فيه الجوارح ويبتعث فيه البهجة والامتاع. فقد تكومت على روحه كل مصادر التعذيب وأسباب الانزعاج. ولما حلت فترة الاستراحة الموالية، عمد فاقترب من الجنيرال بريزالوف. خطا الى جنبه عدة خطوات في محاولة للتغلب على ما اعتراه من الخجل، ثم همس في مسمعه.لقد عطست على سيادتكم. هلا غفرتم لي يا سيدي. وكما ترون، فإن ذلك لم يصدر عني عن قصد...

-أوه. كفى من هذا. لقد نسيت الامر، وأنت لا تزال تواصل اجترار الشيء نفسه بنحو مزعج.قال الجنيرال وقد نفد صبره ومكث يشد على شفته بأسنانه من شدة التبرم.

 يقول إنه نسي الامر، لكن عينيه تشعان بالخبث المبين. قال شيرفاكوف في نفسه وهو يرمق الجنيرال بارتياب وسوء ظن.إنه لا يرغب حتى في أن يتكلم. يجب أن أشرح له بأني لم أكن أقصد الى العطسة قصدا. ذلك لأن العطس أمر عادي في قانون الطبيعة. وإلا فقد يحسب أنني كنت أبصق عليه بصقا. وإذا كان الان لا يعتبر الامر كذلك، فلربما ستأتيه هذه الظنون في يوم من الأيام.

حينما عاد الى البيت، تحدث شيرفاكوف الى زوجته عما اقترفه من بذاءة وقلة تهذيب. وترسخ في ظنه أنها تتعامل مع كل الذي حصل بغير قليل من الصفاقة، باستثناء انزعاجها في البداية. سرعان ما عادت اليها مشاعر الاطمئنان لما أخبرها بأن بريزالوف لم يكن رئيسه في العمل.

- ومع ذلك، لا بد أن تذهب اليه وتعتذر . قالت الزوجة.فقد يعتقد أنك جاهل بأصول فن العيش وقواعد الآداب والمعاملة اللائقة .

-هذا بالضبط الذي جرى. لقد اعتذرت، غير أنه تصرف معي بطريقة غريبة وغير محتشمة. هو لم يتفوه بكلمة جارحة. لكنه، مع ذلك، حال دون أن يأخذ الحديث معه مجراه الطبيعي.

في اليوم الموالي، حلق شرفاكوف لحيته، وارتدى بذلته الجديدة، ثم اتخذ سبيله رأسا صوب بريزالوف، وفي نيته أن يقدم له الشروح القائمة في الأشياء. وبينما كان بصدد الولوج الى مكتب الجنيرال، وجد نفسه إزاء حشد من المتوسلين وأصحاب العرائض المتجمعين هناك، يتوسطهم الجنيرال الذي كان للتو قد شرع في استقبال الوافدين على المصلحة. وإثر انتهاء الجنيرال من طرح مجموعة من الأسئلة على القوم من حوله، رفع عينيه في اتجاه شرفاكوف.

-بالأمس، في الاركاديا ، لو تتذكر سيادتكم ، استهل الموظف الحكومي الصغير كلامه،عطست، ومن غير قصد، حصل أن رششت عطستي أماكن متفرقة من شخصكم الموقر. وإذ أعتذر يا...

-يا له من سلوك سخيف. يا له من هراء. ماذا يمكنني أن أفعله من أجلك ؟

-إنه لا يريد أن يتكلم معي.قال شرفاكوف في نفسه وقد بهت لون بشرته من شدة الشحوب.إنه متوعد بالغضب، ومن الضروري أن أشرح له الامر.

عندما أنهى الجنيرال مقابلته مع آخر شخص من أصحاب العرائض، قام من مكتبه متجها صوب حجرة داخلية قريبة. فاندفع شرفاكوف يعترض سبيله وهو يقول في همس :يا سيدي، إذا كان مسموحا لي أن أتسبب لكم في بعض الازعاج، فإني أؤكد لكم أن ذلك يعود بالأساس الى شعوري بالندم على فعلتي. ذلك لأني لم آت هذا الامر عمدا. أريد من سيادتكم أن تتيقن مكن ذلك كل اليقين.

واستحال وجه الجنيرال الى رداء يرثى له من الأسى والحزن، ثم ما لبث أن عمد الى التلويح بيده قائلا وهو يحتجب وراء الباب :هذه بكل بساطة دعابة منك. أنت فقط تمزح يا سيدي.

 يقول بأنني أمزح ، فكر شرفاكوف.لكن ليس ثمة دعابة في الامر على الاطلاق. إنه جنيرال، وليس من المعقول أن يعتبر المسألة كذلك. وعلى كل حال، فما دام الامر هكذا، فسوف لن أعود أبدا الى استجداء الصفح ثانية من هذا المتفاخر الطائش وإرباكه كل هذا الارباك. سوف أكتب له رسالة، لكنني، لن أعود مرة ثانية الى هنا. الموت شنقا لي إذا رجعت.

أخذت هذه الأفكار تتوارد على خاطره وهو عائد الى البيت. لم يكتب تلك الرسالة الى الجنيرال. فقد فكر طويلا في الموضوع، فلم يعثر على شيء يسعفه في الكتابة. لذلك ارتأى أن يعود في اليوم الموالي بغرض تقديم الشروح.

- لقد جئت البارحة وتسببت لسيادتكم في الكثير من الازعاج ، قال شرفاكوف مغمغما ومتمتما، بينما راح الجنيرال يسلط عليه نظراته المليئة بالاندهاش والاستفهام والتعجب.

- غير أن ذلك لم يكن بقصد الدعابة والهزل، مثلما عبرت عنه سيادتكم في ملاحظتكم القيمة. ولقد جئت اليوم ألتمس الصفح منكم لأنني، وتلك العطسة تصدر مني، لم أكن أحلم بأن أمزح. وأنٌى لي أن أجرؤ على المزاح وهو تعبير عن قلة الشعور بالاحترام والوقار الواجب للأشخاص. لقد كان ذلك...

- أخرج من هنا. صرخ الجنيرال بأعلى صوته هادرا صاخبا وقد اعتلته رجفة قوية، واتخذ محياه لونا أرجوانيا شديدا.

- نعم... ماذا ؟ ، نطق شرفاكوف في همس، وقد غمره الرعب والفزع، وبات على وشك الاندحار والاغماء.

- أخرج من هنا. ، أعاد الجنيرال على مسامعه وهو يدوس بقوة على الأرض يقدمه.

وبدا أن ثمة شيئا ما قد تكسر في أعماق شرفاكوف. وتقدم بخطوات مضطربة ومحطمة عبر الباب في اتجاه الشارع. لا يرى أمامه أي شيء، ولا يسمع من حوله أي شيء. في مشية مشمولة بالانهيار وبالوهن، سار على الرصيف. سار صوب محل سكناه من دون تفكير، بصورة آلية تماما. هناك في البيت، ألقى بنفسه على المقعد الطويل المنجد، من دون أن ينزع عنه بذلته الجديدة، ومات.

 

قصة قصيرة مترجمة

.....................

Wordsworth Classics – Selected stories : Anton Chekhov

www.wordsworth-editions.com

 

ريكان ابراهيمأيام كنتُ مراهقاً

عاقرتُ ما وقعتْ عليه يديْ

من اللّذاتِ

فشربتُ خمراً وارتكبتُ

معاصياً

وملأتُ جوفَ الليلِ بالغَزواتِ

كانَتْ تُسمِّمُني قراءاتي

لمنْ

ضاعوا فضيّعَ جهلهُم خطواتي

كانوا يساريَيّن في أفكارهم

ورضعتُ منهم خيبةَ المأساةِ

حتّى نشأتُ على

فسادِ عقيدةٍ...

ومبادئٍ...

رحلَتْ مَع الأمواتِ

هُمْ أفسدوني بالرخيصِ

من الرؤى...

هُمْ لقّنوني الفُحْشَ في

كلماتي

وكتبتُ فوق عباءتي:

أَناْ مُلحِدٌ

فنسيتُ ربّي

وانتسبتُ لذاتي

هل بعد هذا في الوجودِ

حماقةٌ

هلْ بعد هذا في السلوكِ

صفاقةٌ

ترقى إلى ما كانَ

من زَلّاتي

قد أوهموني كيفَ أرسمُ

طالعي

وكما أشاءُ أكونُ في

خلَجاتي

فأنا المُخيَّرُ مثلما قالوا

وما صدقوا فقد كانوا

فصيلَ زُناةِ

هذا أنا أيّامَ كنتُ

مُراهِقاً

نَزِقَ المِزاجِ مُطارِداً

نَزواتي

هذا أنا أيّام كنتُ

مُنافقاً...

ومحاكياً غيريْ ببعضِ

صفاتي

***

أنا من قُرى أعلى الفراتِ

ومَنْ يَعِشْ

ما عشتُهُ

يَكْفُرْ بكلِّ فراتِ

ويظلُّ مَنْ رَبّتْهُ قاحلةُ

القُرى

يشكو الوضاعةَ،

خائفاً من نفسه،

يخشى التقدُّمَ في

الصِراعِ العاتي

في قريتي الجرداءِ من آمالِها،

البكماءِ في إبداعها، ضيّعتُ

نفسي والتحفتُ شَتاتي

ما أقْبحَ الفَقْرَ الذي لم يُبقِ لي

صوتاً بهِ أعلو على

أزماتي

كم لُذتُ منهُ واستجرتُ

بمحنتي... وبآهاتي... وبلوعتي...

وألحّنَي زمني إلى

النكراتِ

كانَ التحديّ أنْ أكونَ

كما أرى...

وكما أُريدُ...لقادماتِ حياتي

فأكلتُ قلبي حين جعتُ

تَعَفُفاً

ووقيتُ كفي

وصمةَ الصَدقاتِ

وابنُ القُرى، مَنْ عاشَ أضغاثَ

القُرى حتى اكتوى...

يُخفي صراعاً كامناً

في عُمْقهِ المملوءِ بالكَدماتِ

وابنُ القرى، عند العراقيين، مِمّن

يَدعّون العَدْلَ، لا يرقى إلى

النبلاءِ والشُرفاءِ والأغَواتِ

هو عِندَهم مُتخلِّفٌ في لِبْسهِ

ومعاشهِ...

ومكانهِ المنبوذِ في الدرجَاتِ

البورجوازيون كانوا عِلّة

وسلوكهُم فينا سُلوكُ قساةِ

يتَبَجّحونَ بأنّنا أتباعُهمْ

فهمُ الرؤوسُ...

ونحنُ مَحْضُ فُتاتِ

ضيّعتُ عُمريْ في مُناخٍ

هامدٍ في وعيهِ...

وضميرهِ...

فنسيتُ فيه قِبْلَتي وصلاتي

يا ربِّ مغفرةً لِما أسلفتُ منْ

خطأٍ...

وما آتيتُ من ذَنْبٍ...

وما أفنَيْتُ من سنواتِ

**

اليوم لو عاد الزمانُ كما بدا

لأعدتُ بريَ يراعتي

وكتبتُ كلَّ قناعتي

وأخذتُ ثاري من حُطامِ

رُفاتي

وحملتُ مِطرقتي ومِنْجَلَ والدي

مثلَ الشيوعيّين في أيامِهمْ

فأنا وريثُ أبي بكلِّ

سِماتي

وأنا كبيرٌ لا أخونُ مبادئي

في ما أراهُ، وما أُحِسُّ،

وما اعتقدتُ، ولا تلين

قناتي

صادقتُ فانوسي فأوقَد

نَفْطَهُ،

ليُضيئني،

فسهرتُ ليلي مُنشِداً آياتي

بيَدٍ

على بطْني أشدُّ مجاعتي

ويدٍ

أُداعِبُ أحرفي ودواتي

ذهبوا جُفاءً إذْ مكثتُ

فَسُنَّةٌ

أنْ لا يضيعَ الحقُّ

في الفلواتِ

زرعوا فما حصدوا وأيْنعَ

غَرْسُنا

نحنُ الجياعَ الصامدينَ وصادقي

العَزَماتِ

وستقرأُ الأجيالُ في أخلاقِنا

ما جاءَ في القرآنِ

والإنجيلِ والتوراةِ

نحنُ العراقيين، أبناءَ القُرى

من جائعين... مناضلينَ...

حُفاةِ

إنّا كما العلياءُ، نطبعُ جيلَنا

فوقَ الجَبينِ،

بأجملِ الطبْعاتِ

والناسُ صِنْفانِ؛ العظيمُ

بقبرهِ

والحيُّ محسوباً من الأمواتِ

***

د. ريكان إبراهيم

 

سلام كاظم فرجمرهف الضمير يرى في الحرب، في القتال...

وفي المخالب...

ممرا موصلا  إلى المجد، إلى مُثلِ أعلى، الكرامة..

أو .. ربما..الثأر..

ورغم إنه صديقي منذ عقد من  ألزمان...

لاأملك ــ معلومة ــ عنه..

فيما إذا قد خاض حربا ما..

بالنسبة لي أرى في الحرب ــ أية حرب ــ متوالية من قمامة.. عددية...

وسلسلة من متواليات هندسية لقمامات متصلة..

وأهوالا..

واستعبادا..

وحقارات تحط من قدر الإنسان..

وفي الساعة الخامسة والعشرين من أية حرب..

تتفاقم رائحة الجثث..

المؤامرات..

الخيانات..

الزوجات الموجوعات..

الأمهات..

وإمات الأيائل ...

و بيريات مفقودة...

آمال ضائعة..

ومشاريع مضيعة...

أفراح ختانات مؤجلة..

أرى:

(السكائر وجمرها المنطفيء في فؤاد أمير لأب ينتظر ولده المرابط عند حدود الوطن..)

أرى:

عساكر الانضباط والبيريات الحمر  بلا قلب...

أرى:

تكلس الأفئدة وجمود الوجوه.. المساومة...

على مال او عرض.. أو أشياء .... مما لا تعلمون...

ما قرأته عن الحروب العادلة

الحرب الفاضلة

الحرب المشرفة.

الحرب الشريفة ....

إنصاع لأمر لعله يشبه مفردة النحر..

نحر الآمال.. / الغراميات الجميلة .. نحر الرقة.. والجمال.. وعنفوان الرغبة عند مراهقة مخطوبة.. نحر الغزل وكل المراودات الحلوة..

ما رأيته من أهوال الحروب

يكفي لكي يجعل مني زرافة مخنثة.. ومن أجل ذلك.. ربما.. أرى في صديقي (..مرهف الضم ..ييير) خروفا أعمى يتذاكى.. أو لنقل ص/ خ/ ر..... صخرة على حافة نهر مندثر..

سلام كاظم فرج..

..................

ملاحظة/ هذا النص من وحي هذه الأغنية...

https://www.facebook.com/Ibelieveinmusic/videos/569378243591621/UzpfSTEyMDYzMDAzOTU6MTAyMjE0NjM1MDkwNzYyNDk/?notif_id=156992

 

صحيفة المثقفبهجةُ أبيها، وبهجتنا مَضَت في "درب الصد ما  رَدّْ " !

دخَلَتْ نفَقَ الغيابِ، مُثقَلَة بغصّة .. لم تَرَ بِكرَها الطاعِن في "العقوق " منذ أربعينَ حولاً ..

**

سيحمل هو الآخرَ جُرح غَصّة، حتى يلحَقَ بها .. كونه لم يَرَها، يقبّلُ جبينها ويديها،

يسألها المغفرَةَ لطول الغياب ..

فالمكتب(1) لا يعرف الحنين،

ولا يصرفُ بطاقةً لإطفاءِ حُرقةَ الحنين ..!

**

حاولَ ترتيب فوضى طاولته الغارقة بالورقيات،

عثَرَ على رسالةٍ كانَ كَتَبها لأمه ولم يرسلها،

راح يقرأها متهدجاً، بشفتين مُرتجفتين :

**

يُمَّه (2) تعبتُ من الغربة والترحال،

تَعِبتُ من صَدَأ الزمان،

تَعبتُ من نشَرات الأخبار وتوقعاتِ الطقس المُتقلِّب،

تَعبتُ من المجاملات، وإحتساب مصروف البيت لما بعد منتصف الشهر،

تَعبتُ من النقّ والتقريع لشِحَّةِ ذات اليد ..!

تَعبتُ من التفكيرِ بما بعدَ السطرِ، الذي أُنهيه،

تَعِبتُ، تعبتُ .. من التعبِ نفسه !!

**

حكيتُ لك عن نفسي ، جاء الآنَ دوركِ ...

يُمّه إحكِ لي عن عمركِ قبل ولادتي،

هل كنتِ تُحبينني آنذاك، كما أحببتني العمرَ كلّه ؟

وهل ما زِلتِ تُحبينني حيث أنت هناك في " وادي السلام "(3)؟!

إحكِ لي، هل كانَ والدي يحبني ؟!

ولماذا كان غليظاً .. عادلاً في غِلظته مع الجميع !

حتى معك .. ؟!

أم تراه كان يعتبر الودَّ واللطافةَ ما يُضعفُ هيبة الأب؟!

بالله عليكِ، إحكِ لي عن شقاوات الطفولة، وكيدِ الجيران،

شظايا بسمات صفراءَ، مُشفَّرّة ..

يُمَّه إحكِ لي عن شقاواتي، يوم نَهَرتني وصَفعتِني لأنني كنتُ أتلصَّصُ

على سطحِ بيت أم شاكر، مُلّه سليمة، تُحمِّمُ بناتها بطستٍ تحت شمسٍ مأسورة بفنتتهنَّ ..

وإحكِ لي عن أيّامِ العيد، يوم كنا نلبسُ ثياباً لم تكنْ قد تعرّفَتْ على أجسادنا بعد !

كنّا نخرج مع الناس فيما يُشبه التظاهرةَ، نحو البساتين، نقضي النهارَ ونعود عند الغروب، تعبانين، كأن أرواحنا إغتسلَت من صدأِ الأيام ..

**

أتدرينَ، يا جُمّار مُهجتي، حين تقومين فجراً للصلاة والدعاء،

يَنهضُ بِكرُكِ، يتسلَّقُ هودجَ الحرفِ ليلحقَ بقافلة المستور من المعاني،

يلحسُ أثَرَ كل نسمةٍ، بحثاً عنْ سُمّارِ هواءٍ نَديٍّ .. حينَ يَبردُ الجمرُ،

وتقشَعرُّ الأبدانُ .. حتى يتَفَتَّت السكونُ، تصحو الشوارعُ وتتسارعُ الخطى ..

تُعلنُ ولادةَ صبحٍ جديد، تنزعُ فيه الناسُ الوقتَ المشنوقَ، مُتمرجحاً بعقاربِ الساعات !

إلزمي الدار ولا تخرجي، فقد تكون في إنتظارك مُفخّخةٌ، في أي منعطفٍ أو شارعٍ ..

أريدكِ أنْ تظلّي على قيد الحياة فلديَّ الكثير مما لم أقله لك ...

دمت بخير وسلام

إبنك

***

يحيى علوان

..........................

(1) مكتب الشؤون الإجتماعية المختص بشؤون العوائل وإعانتها، دفعاً ومنعا لتدحرجها إلى هاوية الفقر المُحدّد قانونياً !

(2) يُمّه  بضم الياء كما في الدارجة العراقية، أو بفتحها( يَمَّه) كما في فلسطين والأردن وبلاد الشام، هو تصحيف لـ( يا أمّاه).

(3) أكبر مقبرة في العراق، تقع في النجف وتمتد في الصحراء، جهة السعودية .

 

منصر فلاحيا أيها القلب الـــــــــــــذي اتعبتني

هلا استرحت من الهوى وأرحتني

.

ها أنت أشعلت الغرام تفننا

لم تدر انك بالغرام ظلمتني

.

أحببت من لاتستقيم مـــع الهوى

تهب الوعود على الوفاء وتنثني

.

أهدى لها ورد الربيـــــع نضاره

وأعارها هاروت سحر السوسن

.

فتانة سامتك هجرا بعدمـــــــا

أدمت حشاك بسهمها المتمكن

.

كم واعدتك وقد مضت مختالة

وأراك تنزف كالطريد المثخن

.

ولكم نصحتك لا تكن متهــــورا

فرميت نصحي جانبا وعصيتني

.

ياقلب تبا للغرام وأهلـــــه

ولكل قلب للصبابة ينحني

.

ماكان يهزمني الكماة لدى الوغى

حتى أتيت بحبهــــــــــا فهزمتني.

***

الشاعر منصر فلاح

صنعاء.

......................

نضاره =نعومته

المتمكن = النافذ

مختالة = متكبرة

الطريد = الذي يطارده العدو أو الصياد

المثخن =كثير الجراح

الكماة =جمع كمي وهو الفارس المدجج

الوغى = الحرب.

 

سليمة مليزيتحت شجرة التوت،

تحيك جدتي قصص

من الزمن الجميل .

2

أجراسً المدائن، تعلنُ الغضّبْ،

هجرُك لمعبدي

 أجّلَ فرحة العيد .

3

الطريق الطويل يلتوي؟

 وتغيبُ معهَ الحكاية

 وأبدأ العدّ، من جديد.

4

حافي القدمين،

 ينتظر مرور عيد الحب

بائع الورود.

5

بتوقيت القلب

يعلن النبض

اندلاع ثورة الحب .

6

مواسمَ الغلال

حبة تين، تلبسُ لونها الأصفر

لتلتحق بالسلال . 

7

أمام بيت المقدس،

قناديلٌ للسلام

بيضاء قلوب البشر.. كالثلج

8

طُيورٌ مُهاجرَةٌ،

نَحوَ الجنُوب، أَتتبَّعُها

ظلّ طَائرَة الورَق .

***

بقلم: سليمة مليزي