باسم الحسناويبصَراحةٍ كانت بغيْرِ وفاءِ

                       أقبلتُ لكنْ لم تجئْ للقائي

في المرَّةِ الأولى التي قابلْتُها

                          فيها هناكَ بليْلَةٍ ظَلْماءِ

قد كانَ شعَّ الضَّوءُ من ضحكاتِها

                  فرحاً بتقبيلي وصوتِ غنائي

ما كنتُ أشعرُ أنَّني في حاجةٍ

                     للعيشِ معتزلاً عن الأشياءِ

إذ كلُّ شَيءٍ في الحقيقةِ ظلُّها

                    والظلُّ مشتقٌّ من الأضواءِ

فإذا رأيتُ الشيءَ أعرفُ أنَّه

                      داءٌ مميتٌ قلتُ فيهِ دوائي

ومن الغرابةِ أن تصحَّ جوارحي

                    بتناولِ السمِّ الزعافِ إزائي

من بعدِ تلكَ المرَّةِ الأولى بدت

                       وكأنَّها حلْفٌ مع الأعداءِ

بل صرتُ أذكرُهم بخيرٍ كلَّما

                      قارنتُ بينَهما بغيرِ غطاءِ

هم يرحمونَ عزيزَ قومٍ ذلَّ لو

                  ألقى سلاحَ الحَرْبِ والهَيْجاءِ

لكنَّها وأنا الصَّريعُ على الثَّرى

                  تَطَأُ الخيولُ بأمرِها أعضائي

بالرُّغْمِ من هذا أنا مُسْتَبْشِرٌ

                     بكرامةٍ منها وحُسْنِ عَزاءِ

بل كلَّما أبصرتُ حولي لم أجد

                        إلا سماءً تنتخي بسمائي

أنا ظامئاً فعلاً قضيتُ النحبَ لكنْ

                       كلُّ ماءٍ في الحقيقةِ مائي

وقضيتُ أيضاً جائعاً لكنَّما

                   يحيا الوجودُ بحنطةِ الشهداءِ

بل إنَّ ما رئةُ الحياةِ تنفَّست

                     من أوَّلِ الدنيا زفيرُ هوائي

أنا جئتُ للدنيا بعكسِ مسيرِها

                    فجميعُ ما فيها يسيرُ ورائي

وتحمَّلَتْ نفسي البلاءَ مضاعفاً

                         علماً بأنِّي مولعٌ ببلائي

إنِّي نظرتُ ضريحَ قبري في الذُّرى

                      متعجِّباً من قبَّتي الصَّفْراءِ

أنى تكونُ الأرضُ موضعَها الذي

                هوَ ليسَ يهدأ من نزيفِ دمائي

قبري عليهِ يجلسُ اللهُ العظيمُ

                      بوصفِهِ عرشاً من اللألاءِ

لا عارفٌ إلا ذؤابة رأسِهِ

                   موصولةً بكواكبي وضيائي

يوم القيامةِ يقبلُ الجمعُ المضيءُ

                       بكلِّ فخْرٍ كونُهم عُرَفائي

الكلُّ ذابوا في بهائي لا ترى

                        إلا جلالي وحدَهُ وبَهائي

هم وحدَهم عالونَ في عليائِهم

                     واندكَّتِ الأرْجاءُ بالأرْجاءِ

أرضاً ترى الجوزاءَ تمشي فوقَها

                     لتعيشَ ذلَّ كيانِها جوزائي

وتلاشتِ الأسْماءُ فهيَ بخارُ ماءٍ

                       ليس إلا في مدى أسمائي

أنا طيِّبٌ جداً وتعظمُ رأفتي

                  حدَّ البكاءِ على ذوي الشَّحْناءِ

لا سيَّما إن كانَ موضوعُ الأسى

                  عندي البكاءَ لأجلِ ثكْلِ نساءِ

فإذا علمتَ بأنَّ كلَّ مدينةٍ

                هيَ زوجتي قدَّستَ دمعَ بكائي

***

د. باسم الحسناوي

 

فالح الحجيةساعاتُ هذا الكَــون ِ تُـثْـْقِـــلُ مُهْجَتي

وَتَزيـدُ في أ لَــــم ِ الـفُــــؤادِ فَيَـرْضَخٌ

.

وَغَـرَسْتُ في زَهْرِ المَـوَدّةِ عِطرَهـــــا

فإذا الـــــوُرودُ بِعُطـــــرِها تَتَضَمَّــــخُ

.

جَفّـَـتْ عُروقُ الرّوحِ أَعْصِرُهـا دَ مـــاً

شَــــوقاً على الوَطَـنِ الحَبيـبِ وَأُشْمُخُ

.

وَسَعَيتُ في كُـلّ المَحـــافِـلِ مُنْشِــــــدا

أنَّ الأ مــا ني فِيَ النّفـــــوسِ سَتَرْسَخُ

.

ليْتَ الحَيـــــاةَ هَناؤهـــــا في مَــوطِني

حَتّى أقُــــــرَّ بِسَــعادَتـي أو أ فْـــــرُ خ ُ

.

حَتّى إذا قَـرُبِ الرَّجـــــاءُ تَلـهُّـفــــــــاً

ما عُـدْتُ أدْري. فالحَقيقَـــة تَصْـــــرُخُ

.

نَحْنُ الّذينَ نُحِـــبُّ فيـــنــا أ نْفُســـــــاً

سَـــكَنَتْ قُـلوبــــاً بالمَــــــوَدّ ةِ تَـرْزَخُ

.

نَحْيا لِأجـلِكَ مَوطِــــــني حَتّى الثَّــرى

نُفْـــديكَ أ نْفُسَــنــــــا . وذاك البَرْزَخُ

.

مِنْ طيـبِ تُـرْبِـكَ كَالعَبيــرِ أَ ريجُـــــهُ

بَيْنَ الرّوابي وَالضِــفــــافِ لَتشْـــدَ خُ

.

شَـمُخَتْ نُفوسٌ في المَعالي عَيْنُهــــــا

تَرْنو إلى الماضي العَتيــد وَتَشْـــــمَخُ

.

مَهْلاً : إبــاءَ النّفْسِ من حَـــلَكِ الدّجى

فَسَـناءُ شَــمْسِــكَ لِلحَيـــــا ةِ يـُـــؤرِّخُ

.

نَـزَغُ الطُفـــولَـةِ وَالصَبابَــةِ في الأ ُلى

كَالنــــور ما عِنْـدَ الظّـلامَـــةِ يَنْسَـــــخُ

.

وَسَألتُ رَبَّ الخَلْـــقِ يَهْدي أ نْفُســـــــاً

وَإلى السَـــعادَةِ والهَنـــاءَةِ تَشْــــــــرَخُ

.

تَحْيـا حَيــاةَ الخَيْـــــــرِ تزّهْــو بالمُــنى

زَهْوَ النّفـوسِ الشّـــــــامِخاتِ وَتَـبْـذَ خُ

***

د. فالح نصيف الحجية الكيلاني

العراق- ديالى - بلــــــدروز

 

سعد جاسمأَنا الوحيدُ

الذي رُبَّما لا يموت

هكذا أتوهَّمُ

أو أوهِمُ

لأَنَّ اللهَ صديقي

**

يا أيُّها المُطلقْ

أفتحْ ليَ المُغْلقْ

لأَعرفَ المجهولْ

والقاتلَ المقتولْ

في زمني الأحمقْ

**

يا المُطلقْ

لاتخْذلني

لاتخذلْ طفلَكَ الأرضيَّ :

"جلجامشُ أَوهمَ نفسَهُ

أَوهمَنا

وضاعَ الجوهرُ

في قلب ِ الأَفعى"

**

يا المُطلقْ

هَلْ فكَّرتَ بشعبي وطريقي

حتى تبقى صديقي؟

***

سعد جاسم

 

جمال مصطفى

كَـمُـوصَـدةٍ عـلـى  سـيـنٍ  وراءِ

ولا   تَـنْـفـكُّ   أبـوابُ  الـسـمـاءِ

 

إذنْ  لا بُــدَّ مِـن شَـغَــفٍ ــ بُـراقٍ

يُـتَـرجِـمُهـا كـشـوقٍ  مـا ورائـي

 

بأجـنـحِةٍ تُـصفّـقُ وهْـي  تَـعـلـو

وبـالـتَـحـلـيـقِ  حَــدَّ  الإنـتـشـاءِ

 

بـمعـنىً مُـنْـطَـوٍ في طَـيِّ معـنى

ومَـبـنىً  كـامِـنٍ  فـي اللا بِـنـاءِ

 

مَـن الـشَـبَـحُ الهُـنـاكَ بلا ثـيـابٍ

تَـرَبّـعَ  تـحْـتَ شَـلاّلِ الـضـيـاءِ؟

 

خـيـالٌ  وانـفـعــالٌ   واغـتـسـالٌ

ومِـن ألِــفٍ  بـغـبـطـتِـهِ   لِـيـاءِ

        

ومِـن يـاءٍ  إلـى ألِـفٍ  رُجْـوعـاً

كَـقـوسٍ  فـي  مـقـامِ الإنـطـواءِ

 

سـتَـنْجـمُ عـن مـنـاجِـمِـهِ نجـومٌ

 مُـفَـرْقَـدَةٌ عـلى  فَـلَـكٍ  بَـهـائـي

 

تَـظـنُّ سـفـوحَهـا مَـرقى ذراهـا

 لَـكَـالْـهـيهـات شـرْطُ  الإرتـقـاءِ

        

إذنْ  لا بُـدَّ  مِـن مـيـزابِ غـيْـثٍ

يُـغـيثُ الـمُـستَـغـيثَ بِغـيـرِ مـاءِ

 

بخـمـرةِ حانـةِ الـصاحي نـديـمـاً

مَـعِـيّـةَ  كُـلِّ  إخـوانِ الـصـفــاءِ

 

يُـقَـطّـرُها الـذي كان اصطـفـاهـا

 كـروحٍ  قـد  تَـعـرّتْ  فـي إنــاءِ

 

كـنَـهْـرِ محـبّـةٍ مِـن دونِ شـرطٍ

يَـفـيـضُ عـلى الجـمـيعِ

 بِـلا انـتـقـاءِ

 

كحـقـلِ الـذبـذباتِ وفـيـهِ تَـرْعى

طـوالَ الـوقـتِ قُـطْـعـانُ الـفـنـاءِ

 

سَـبَـحْـتَ وما عـبَـرتَ ولَـنْ ـ ـ

فهـذا

وذلـكَ

   كُـلُّــهُ     داءُ    الـدواءِ

 

كـتَـرويـض الخـيـولِ بلا رِضـاهـا

وحَـبْـسِ الـطـيـرِ مِن أجْـلِ الغـنـاءِ

 

إذنْ  لا بُـدَّ  مِـن  زُهْــدٍ  و وجْــدٍ

وهِـجـرانِ الـصغـائـرِ  واكـتـفـائي

 

بـما يُـبْـقي عـلى الـدرويـشِ حَـيّـاً

ويُـذْكي حَـدْسَ جَـمْـرٍ في الـشـتـاءِ

 

بـقـيـراطـيـنِ مِـن صـبْـرٍ جـمـيـلٍ

ونَـوبـاتِ  اشـتـعــالٍ  وانـطـفــاءِ

 

بِـلا  تَـجـنـيــحِ ثـيــرانِ الـتَـمَـنّـي

ولا تَـسـريـحِ غـيــلانِ  اشـتـهـاءِ

 

لـتَـفـتَـحَـهـا وتَـعـرجَ قـيـلَ شـتّـى

مـفـاتـيــحٌ   لأبــوابِ  الـسـمــاءِ

 

ولـكـنْ لا سـبـيـلَ إلـى  اسـتـراقٍ

ولا  تُـجـدي   أفـانـيـنُ  الـدهــاءِ

 

مـفـاتـيـحٌ   مـعـادنُـهـا  الـنـوايـا

وأنـفَـسُ مَـعْـدنٍ  فـيهـا رِضـائي

عـن الـمـفـتـاح

 

أيْ:

 الـمـفـتـاحُ مِـن تَـنـقـيبِ شـوقـي

وِمـن تَـعـديـنِ بـوتـقـةِ اصـطـفـائي

 

ومِـن صَهْـري ومِـن صَـبّـي

 ونـاري

ومِـن مـيـمي  ومِـن نـونـي

 ويـائي

 

ولَـسـتُ  بـداخـلٍ  لَــوْ أنَّ  بـابـاً

مِـن الأبـواب  يُـفْـتـحُ  بـالـدعـاءِ

 

فـهـذا  تَـدخـلُ  الأفـواجُ    مِـنـهُ

ويـأبـى أنْ  يُــزاحـمَـهـا  إبـائـي

 

ومـا هــذا  بِـبـابٍ   بـل  كَـبـابٍ

وقـلْ إنْ شـئـتَ ذا بـابُ الـعـزاءِ

 

إذنْ  لا بُـدَّ  مِـن  لا بُـدَّ  أخـرى

تُـحِـيـلُ الـلا رجـاءَ  إلـى رجـاءِ

 

فجـدْوى الـطـائـرِ الـنـقّـارِ حَـفْـراً

بِعُـمْـقِ الغـوصِ ما تَحْتَ اللّحـاءِ

 

بـما لا يَـسـتـقـيـمُ بلا اعـوجـاجٍ

ــ كـرمـزِ اللا نِهـايـةِ ــ والْـتِـواءِ

 

بِـرَدٍّ مِـن جـنـاح الـصقْــرِ رَحْـبٍ

عـلى  زنْـزانَـةٍ  مِـن  قُـرْفُـصــاءِ   

 

أتُـوغِـلُ في  كَـذا  وكـذا  لأبـقـى

مُـريـداً يا تَـعَـنُّـتَـهـا الـكَـذائـي ؟

 

إذنْ  لا بـابَ  حـتّى  كُـلُّ (حـتّى)

أمُـرُّ  بِـهــا  ، أُغَـلِّـقُـهـا  ورائـي

 

إذا ازرقَّ الـنـزيـفُ تَـحـارُ عـيـنٌ

بـتـفـريـق الـمـدادِ  مِـن الـدمـاءِ

 

كِـلا الـمائـيـنِ مِـن نَـبْـعٍ طـعـيـنٍ

تَـفَـجّـرَ تحتَ خِـنجـرِهـا الغـنـائي

 

أنـا مـاءُ الـبـنْـفسج  يـا رضـاهـا

وكأسُ مِـزاجِهـا حـتى انـقـضائي

 

كَـمـا نَهـضـتْ كـعـنـقـاءٍ خـمـيـساً

لِـتَــثـأرَ مِـن  رمــادِ  الأربـعــــاءِ

 

رؤايَ الـشـقْـشَـقـيّـةُ مِـن  كَـراهـا

يُـحَـبِّـرُهـا  كـمـا شـاءَ احـتـفـائـي

 

حـروفُ الأبـجـديـة وهْـيَ  تَـتْـرى

مـدائـحُ                   

عـنـدَ                

 سُـلّـمِهـا     

 الـهـجـائي

 

أُسَـرّحُ  ثَـعـلَـبـاً مِن غـيـرِ سـوءٍ

سـوى جَـزّي لَهـا بَـعـضَ الـفـراءِ

 

ومـا  أوزارُهُ   تَــقــبــيــلُ نـهْــدٍ

ومـا  أعْــذارُهُ  مِـن  كَـسْـتَــنـاءِ

 

ومـا  هـذا  و ذاكَ  و تـلـكَ  إلاّ

هـوادِجُ  مِـن غـيـومٍ

 فـي الـفـضـاءِ

 

تُـفـارقُ رُبْـعِـيَ  الـخـالي ورمْـلي

وبـئـري ثُــمَّ  مـا مَـتَـحَـتْ  دِلائـي

 

ويَـنْـفُـقُ ذئـبُـهـا مـوتَ انـقـراضٍ

ولـكـنْ لا يـمـوتُ صـدى الـعُــواءِ

 

إذنْ  حـتّى ( إذنْ ) طَـلِّـقْ  ثَـلاثـاً

فـإنَّ الـبَـرْدَ فـي  كَـشْـفِ الغـطـاءِ

 

وإنَّ  بـكـارةَ الـمَـسْـعـى  لَـعُـرْسٌ

فـلا تَـحـسَـبْـهُ فـي فَـضِّ الـغـشاءِ

 

محـطّـاتٌ هـوَ الـمَـسْعـى وقَـطْــفٌ

وجـمْـعُــكَ  ثَـرَّهـا  قـبْـلَ الـثـراءِ

 

ومـا مِـن  قـفـزةٍ  كُـبـرى ولـكـنْ

فـصـولُ نَـقــاهـةٍ  حـتى الـشـفــاءِ

 

أعَـضّ سَـفَـرْجَـلاً  مـا زالَ  فَـجّـاً

وألـفـظُــهُ  وأخجـلُ مِـن غـبـائـي

 

إذا  حـيّـيْـتُــهُ    رَدَّ   ابـتِـهـاجـاً

ويَـشْـتُـمُـني إذا  لَـمْ ـ ـ  بَـبّـغـائي

 

كما لا يَـعـرفُ الـقـطـبـيـنِ ضَـبٌّ

ولا الـبـطـريـقُ  خـطَّ  الإسـتـواءِ

 

ويَـسـرقُ فَـرْدَةً  يُـسـرى خبـيـثٌ

فـأكْـرِمـهُ بـيُـمْـنى مِـن  حِـذائـي

 

لإنَّ  قـصـيـدتي  مِـن غـيْـر بـابٍ

تُـشَـعْـرِنُ كُـلَّ مَـا تَـحْـتَ الـكِـسـاءِ

 

هـيَ  الـلاشيءُ  لـكـنْ كـلُّ شـيءٍ

هـِيَ  الـعَــدَمُ الـمُـطَـهَّــمُ بامـتِـلاءِ

 

لَـفـيـفـاً  جَـمَّـعـتْ  شـتّـى و حَـتّـى

وآلَـفَـتْ الـفـهـودَ  مَـعَ الـظـبـاءِ :

 

عـلـى لا  بـابِـهـا  شَـحّـاذَ  وحْـيٍ

وقـفـتُ وطـاسـتي فـيهـا خـوائي

 

ولَـم أطـرقْ رجعْـتُ  وكان فـيهـا

كَـفـافـي يـومَ ذاكَ مِـن الـحـسـاءِ

 

هـنـا  فـردوسُ أرضٍ  لا سَـمـاءٍ

هـنـا والآنَ  إذْ  أرضي  سـمـائي

 

أخي ـ الـشامانُ والصوفيُّ ـ فـيهـا

وقَـيّـافـو  حـقـيـقـتِـهـا  اقـربـائي

 

وبـي  لَـعَـمٌ  تَـتـوقُ إلـى فـصـامٍ

  سـأشـطـرهـا إلـى  نَـعَــمٍ  و لاءِ

 

أرى  دعـسوقـةً  بـالـقـرب منّـي

فـأهـمسُ أن تَـعـالـي خـنـفـسائي

 

مَـطـارُكِ إصـبَـعـي   يـا دَعْــسُ

حِـطّي

وطـيـري بَـعـدَ ذلـكَ في الـهـواءِ

 

هـنـا غُـمّـيـضَـةٌ وهـنـاكَ أُخـرى

وبَـيـنـهـمـا  بَـهـاءٌ  مِـن  هَـبـاءِ

 

كَـفَـنُّ الـبَحثِ عـن هَـوَسٍ يُـلَـبّـي

خـيـانـاتٍ  ألَـذَّ    مِـن  الـوفــاءِ

 

كـتـطـعـيمِ الحيـاةِ بِـمـصْـلِ وَهْـمٍ

لِـيُـحْـتَــمَـلَ الـعـنـاءُ  بـلا عـنـاءِ

 

كَـغَــرقـى نـحـنُ في  يَــمٍّ  ولـكـنْ

لَـديـنـا  كُـلُّ   ألــواحِ  الـبـقــاءِ

 

تُـنـاديني الـقـصيـدةُ مثْـلَ أعـمى

فـأتَـبَـعـهـا عـلى  ضـوءِ الـنـداءِ

 

قـرأتُ اللـيـلَ سـبْـعَ مُـعـلّــقــاتٍ

بعـيـنِـكَ  يـا عـمـودَ الـكهْـربـاءِ

 

وكان الـصـيـف ثـالـثـَنـا  وكُـنّـا

حـواريـيـن مِـن بَـعْــدِ الـعـشـاء 

***

جمال مصطـفى

 

 

قصي الشيخ عسكرقصص بسطر واحد

واُخرى بست كلمات

***

- مدينة لا تعرف الا الضحك تفاجأت بصرخة مولود جديد.

A city is known by its laughter, but it was taken aback by screams of a newborn.

- اصبح لا يبالي بالوقت  منذ سُرقت ساعته.

Once his watch has been stolen,  he does not care anymore for timing.

- في مدينة تدعى النعاس تهافت النوم علي عيني ولم تتهافت الأحلام.

In a city called drowsiness,  sleep leaps on my eyes and dreams do not.

- داء غريب فتاك داهم العالم، ستمر سنين والمختصون لن يتفقوا على اسم له.

A weird fatal disease have raided people.  Years will go by and specialists still do not agree on a terminology for it.

- سنين مرت وعائلة المتوفى تنتظر ان تبرد الجثة ليدفنوه.

Years have gone by and the family of the deceased man are waiting for his corpse to cool down in order to bury him.

- قيل للبوم منزلك المقابر فاغمضت عينيها في النهار ونامت، وفتحتهما في الليل ،وطارت تبحث عن معاشها في الحقول.

It is said to an owl that your dwelling is cemeteries; it closed its eyes in the day; slept;

reopened its eyes at night; flew  over looking for livelihoods in the fields.

- اشترى قبرا ثم هاجر لأسباب ما وطال غيابه لعقود والقبر ينتظر.

- للمرة الاولى يسمع أهل قريتنا وهم ينصتون الى BBC ان ساعة بيغبن اصابها عطل، وقتها لم يصدقوا نشرة الأخبار.

- مات جدي بعدما اشترى خروف العيد.

- صفق الصغار طويلا لعراك اندلع بين المعلمين.

- لم يجد المغني جميل الصوت قبيح الشكل من يمول اغنيته.

- أصابت عشماوي منذ تقاعد كابة شديدة.

- يرقب الوزغ من ملجاه الطارئ  اخر رقصة لذيله المقطوع  بانتظار ذيل جديد.

- دق الجرس فألغى المعلم عقابي.

***

قُصي عسكر

 

جابر السودانيإهداء خاص

 للشاعر نادية المحمداوي

***

مطرٌ على الشرفاتِ وجهُكِ

جاءتْ بهِ ريحُ المساءْ.

 من يا ترى يهواكِ مثلي

ويجيءُ يطرقُ بابَكِ الموصودَ

في ليلِ الشتاءْ.

قمرٌ على الشرفاتِ أنتِ

موعودةٌ بهواكِ أعوامي الأخيرةْ.

حلـمٌ يغازلُ صبوتي.

وتصدني عنكِ انثيالاتُ المساءْ.

الدفءُ ملءُ أصابعي

ويداي تسكنُ في يديكِ

فيكِ رائحةُ الجنوبْ.

وشهقةُ القداحِ في ليلِ الحدائقِ

فيكِ حلمٌ مستحيلْ

يا نجمةَ الشرفاتِ ما جدوى

المساءِ بغيرِ حلمٍ مستحيلْ.؟

يا نجمةَ الشرفاتِ

هانَ طموحُنا المزعومُ هوني

في البرقِ يبدو اللونُ

طيفاً قرمزيا يتخطى في العراء

في البرقِ متسعٌ

لنبني حلمنا المزعومَ أنّى ما نشاءْ.

***

جابر السوداني

انعام كمونةالى سبايا القرن الواحد والعشرين في وطني!!

أستَميحُكِ... رانَ وَجهُ

كَفيكِ عصوراً عجافاً..!!

فأستَبَقَكِ شظايا قهرٍ

عيوناً تكَحَلتْ بدمِ

سَفائفِ الشهواتِ

أيـــــــــتها الممهورة

في دهاليزِ المحالِ

سرا وجهرا

اِعتَمرَ أوردة حُلمِكِ

غُبارَ كهُولة

فارتَمَسَ رِداء تُرابِكِ

زيتا وماءً

تثنى ظمأك اليافع

مِجدافَ الدروب

تبوحُهُ رَعشَةُ صَمتِكِ

شفاهاً صاغرةَ الأنين

في غبارِ صيفٍ شاحبٍ

اِستوى على نحرِ مرساكِ

وغيضَ وجه بَحرِكِ

فأغرَقَ حريرُ السندبادِ

رَيعَ ذبول

كلما فارَت روائح الخبز من رمادِ الحقولِ

شدي ظفائر الصبرعلى خصر الوجع..!!

يـااااا ... كرمةَ نسغِ الضياء

أيُدَنِس ضَوعكِ لسعُ ظلالةِ ..!!

أيشربك رَمَق الجفاف

والندا قطاف شفاهك ..!؟

كيف تُطفِئين زجل الأشتياق ؟ُ

وسواحل عشتار

تغــــــــــــرق

بغربانِ القبورِ..!

تَمَزُق سلال عشقك..!!

فَتَنحنّي فساتين الدموووع ..!

خَطوَ آهاتٍ غيومٍ ثقال !!

أستَميحُكِ ...

عروشاً طرَزَت مُقلَتيكِ

تميمةَ ملحٍ..!

اِفتَرَشَتْ كُحلَ السنابل

ريحٌ مدمنةَ الخسران..!!

سَيَمـــــتَدُ نحيبُ النجوم جذورَ موانئ

يروي حليب الظمأ

قوارير حنين

فكُل مساء يتنهدهُ فجرُ شهرزاد !

ينبتُ نبضات فرات !

فلا غمد لسنان طينِكِ

سَيُقَبِلُ صياح الديك خدَّ الصباح

وتَبزُغيــــــــــــــــــــــــــــن

***

إنعام كمونة

 

ابو الخير الناصري

أيُّها الشيخُ الحكيم

 يا مَنْ علَّمْتَنا صَوْلة الغَضَب

أيها الشاكي عَيْشَنا في غُمَّةِ المَتاهَهْ

مَهْلا..

لا تُحاكمْ أحدا

لا تَبْك وَلدا

لا تَحْكِ، بَعْدَ اليَوم، دَمْعَنا مِنْ ظُلْم العِصابَهْ

قد رأيناك:

في عِزّ الشَّيْبِ تُباركُ التَّفاهَهْ!!

***

أبو الخير الناصري

 

عبد الجبار الحمديلا أنخرط ولا أتماشى أبدا بين العامة من الناس.. فالكابوس الذي أعيش اراه اشد قربا من تلك الأفواه التي تمضغ جروح قَرِحة النفاق والدجل والتدين المبرغث، خاصة فيما إذا دلف على مسامعهم أو اعينهم شيئا لم يروه من قبل لذا اراني أقول غير معتقدا:

إذا أردت أن تجاور عليك أن تساير، وإذا أردت أن تساير عليك أن تقامر، فالحياة والناس فيها حظوظ كالنرد لا تحزر أبدا حين تتوافق ظنا معه يأتيك بما تحب من رقم... بت أؤمن أننا قطع من الزهر تمسك بنا العوالم ثم تراهن علينا برهان الموت او الحياة، غالبا ما يكسب الموت، فالحياة أقصر من أن تكون مصير أبدي.. لذا في كثير من الأحيان أجعل من نفسي شجرة طويلة جدا عبثا أحاول تسلقها فهي لا تكاد تتماشى مع رغبتي في أن تكون عارية الوجه.. كون ان حقيقتها مرة أو أنها مظلمة لا تثمر سوى الكوابيس والسوداوية... ذاك ما قالته لي في مرة عندما شرعت أن أقطع بعض أغصان كانت السبب الرئيس في منعي عن التسلق... وجدتها تصرخ أتقطع أوصالي وقد منحتك الخيار في ان تستظل بكل مافي من أغصان و ورق... كيف سمحت ليديك ان تنال مني؟ ألا تخجل وقد طارحتك تحت ظلهما في كثير من المرات!؟ أشعرت بالملل ام أنك تتلذذ بعذابي؟؟ جاريتك في مرات عدة، رغم أني وجدت أنك لست جديرا أن تكون جزء من عالمي المظلم... نعم أنت تبحث عن سوداوية العيش بعد أن تلثمت بعبارات أخرجتك عن الملة كما تقول.. ما عدت تؤمن بوجود خالق مسيطر وقد نمت مخالب المخلوق وصارت كالجذور السامة تنبت فيك دون أن تشعر من خلال اعتقاد، او عرف، او عادة وتقاليد أي بما لا يشعرك بإنسانيتك، فتحب أن تكون مجرد حصاة لرمي شيطان نفسك الذي لا تريد له أن يكون معهم.... الواقع هو من يأخذك بموشحات إسلامية ترهلت، ما عادت تليق بأن تتوائم مع الحداثة... لقد اباح لك الخالق حق الإختيار بأن تكون إنسان أو شيطان وإن كنت في حقيقة الأمر الأثنين معا... فما يحملك ان تكون إنسانا سوى الوصول الى غاية، أما خداع الناس فهو فن لا يتقنه سوى أرباب الشيطان وهم كثر... وبطاقات الدخول الى عالمهم بسيطة جدا كل ما عليك سوى بيع نفسك، تلك التي عادة توحي لك بأن العالم الذي جئت إليه تعيش فيه لمرة واحدة... أما الخراب، الموت، الدمار، الخداع وكل ما تراه هو بفعل نفس الإنسان المتشيطن بعلم وتحت أنظار الخالق او الرب كما يسميه من عبد غيره من البعض... ولعل السؤال الذي نمى وبات مشروعا من وجهة نظرهم لم يسكت الخالق عن تلك المآسي؟ وما الغاية التي يرجوها؟ فإذا كانت العقاب والثواب فتلك مسألة مفروغ منها وقد كانت خُطت جميع الكتب والرسالات المنزلة..  كان بالإمكان أن تكون تداعيات الخطيئة لمرة واحدة فقط... لكن غاية لا يدركها ولا يعلمها سواه جرت أن تكون الى قيام الساعة...  فجعل للنفس أخوة اعداء المطمئنة واللوامة والأمارة بالسوء تماما كما بداية الخلق قابيل وهابيل العداء المتوسم في جينات النفس عندما خلقهما... ولو تعمقت لعلمت أن ليس هناك منا يستطيع أن يحيط علما بأي شيء حتى وإن كان تحت وسادته او في قبضة يده... لذا يلجأ الكثير من تسلق انفسهم كي يروا حقيقتها التي تقبع في القمة، الجميع يبحث نحو السماء وينسى البحث فيما تحت الأرض، فكلنا يرى الاشجار بمحاسنها وسيئاتها ولا يرى انعكاسها في الأرض... البحث يا هذا يجب أن يكون في جذور الأشياء لا في ما تخرجه... كما هي أني أتيح لك ان تتسلقني مع علمي بجهلك وانت تبحث وتساير وتجاور وتتقمص الشخوص وانت لا تؤمن بأنك مجرد نقطة عابرة في قعر سطر خط في اللوح المحفوظ كرقم هامشي.. أعجب لك تناطح السحاب وتأمل أن يغيثك بماء الحياة... تحب السير في طرق وعرة وتأمل ان تصل الى المتعبد منها...

لا أدري كيف أصيغ لك مفهوم الوجود؟ وأنا بداخلك لا أفهم سبب وجودي معك؟ هل هو لك او عليك!!؟ حتى حين تلقى التراب وتدس في حفرة يمخرك الفزع تصبح عاجزا تماما عن الإتيان بمن يقيك حلكة الوحدة التي أنت فيها كما الآن... ترومها سكون وهي كذلك في بعض المرات، لكن إن عزمت أخذها ستكون كأبرة المورفين لا تستطيع سوى الإدمان عليها... تعاشرها خلسة لتنجب لك الهواجس والافكار التي تجعلك تتقمص الشخصيات وتجعل منك مارد او محاربا او طاغوت دكتاتورا او حتى إلها ترفض الواقع التعس، لكنك لا تملك الشجاعة للإعتراف بأنك مخلوق تافه... تمحص بمن حولك كن كمن يدير صالة قمار، هل تراه سوى شخص لا يفرق بين الحق والباطل؟ أي نفس يحمل؟ وأي نفس تسلقها؟ وأي عهد واتفاق كان له مع شيطانها ليصبح عبدا للمال والسلطة والنفوذ؟ كل الذين يديرون دفة زمام الأمور هم شياطن بعلم الخالق وموافقته، لقد عهد إليهم أن يختاروا ليس إلا وهذا بظنهم مع انه العكس لا أختيار لأي مخلوق بما يجري له إنها سيرة حياة خطت عليهم في الغيب وما لهم سوى أن يعيشونها.. لعل من يؤمن بغير ذلك أقصد بأن هناك أرباب متعددة وكل يريد لربه أن يكون حاضرا أمامه يتقرب إليه في كل شيء وإلا هل سألت نفسك.. لم جعل الخالق الواحد تعددية في الأرباب؟ مع علم الجميع في قرارة النفس تلك ان هناك من يحرك ويسير الكون وأنه يمتلك قوة لا لرب دنيوي غيره يمكنه أن يمتلكها.. إننا يا هذا نعيش في انحرافات عقل خبل بعد ان تيقن أنه مجرد نرد على سطع مليء بالأرقام... ولذا قال الخالق إن الحياة لهو ولعب... فمن أراد ان يلعبها فليكن وحتى إن أمتنع فهو لاعب أساس ما أن يقوم بدوره حتى يأتيه من يخلصه من ميثاق الوجود المقترن بتسلق نفس... كفاك هذرا هيا تقمص أي من الشخصيات أدي دورك في مسرح الحياة... بلهو ولعب وتعبد إن شئت ولا اكذبك إن كثرة العبادة توردك عبدا لرب تصنعه بنفسك حين تعتليك موجة الحاجة والفاقة... شئت أم ابيت، لقد بعتم يا بني آدم أنفسكم الى الشيطان برهان في بداية الخلق فلا يحق لكم أن تطالبوا بعكس ذلك... أما السر في ذلك فلا علم لي به وكل الذي اريده منك حين تتسلقني أن لا ترتعد فرائصك هلعا، فالعالم الذي تريد الوصول إليه يقودك الى حيث لا يمكنك الرجوع فخط البداية والنهاية قريبان منك وأنت الذي تتسابق معي من أجل نيل ما لا يمكنك فهمه كما هم تلكم الجماعة الذين يقبعون تحت ظل أشجارهم القابلة للرهان عليها في زمن الرهان الأكبر.

 

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي   

 

ريكان ابراهيمكُنْ... فيكونْ

ماذا يفعلُ بي هذا الرَبُّ العملاقْ

يحفرني حَفْرَ الباذنجانِ بأيدي طبّاخٍ ماهرْ

يصنعُ منّي شاعرْ

حتى إنْ فُهتُ ببعضِ الكلمات

أرسلَ خطّافَ الأرواحِ، وألقاني في سَلّةِ ساحرْ

حتّى ظِلّي صارَ يخافُ من الشمسِ الرعناءْ

فارَقني عند صلاةِ الظُهرِ، وراحَ يفتّشُ عن ظلٍّ في الصحراءْ

كُنْ... فيكونْ

ها إنّي كنتُ على عينِ الله، كما شاءَ القِدّيسْ

لكنَّ جنيناً ممسوخَ الهيئةِ في أحشائي يُدعى إبليسْ

مازالَ يحاولُ أنْ يكسرَ رجْلي أو يشطُبَ فيَّ اسمي

من قائمة الممنوحين السكَنَ الدائمَ في جَنّاتٍ لا يدخُلها المؤمنُ إلّا إنْ ماتَ بداخلهِ شيطانْ

***

لا تسألْ عَنّي

إنّي مثلُ الصفصافِ النابتِ في الصحراءْ

مدَّ النابينِ فلم يَظْفَرْ من جوف الأرض بماءْ

وبكى كي يشربَ من مدمعهِ شيئاً، لكنَّ الدمْعةَ سرقَتْها غيْماتٌ تجتاحُ الأجواءْ

***

يا وطني

لنْ أسقط بعد اليوم شهيداً من أجلِكْ

فلقد صدّقتُكَ مَرّةْ

وكذبتْ عليَّ، وصَدّقتُكَ أُخرى وكذبتَ عليَّ،

فماذا بَعْدُ، رويدَكَ، لن أُلدغَ من جُحْرٍ ثالثةً

لا يا وطني

إبعدْ عنّي

فَتّشْ عن غيري بين قُماماتِ الشرفاءْ

يا وطني، لم تُبقِ مكاناً للطَعنِ القادمِ في بَدني

***

كُنْ ..فيكونْ

- ماذا تقصدُ؟

- أقصدُ: كُنْ بَقَرةْ

وإذا ناداكَ الآمرُ بالحَلْبِ، ضعِ الاعرافَ على الأكتافِ

وهَرْولْ طوعاً أو كرهاً، ممسوخَ الصُورةْ

وتذكّرْ أنّكَ كُرّمتَ بأقدسِ سُورةْ

في آخرِ إصدارٍ من إصداراتِ إله القُدرةْ

كُنْ ... فيكونْ

- ماذا تعني؟

- أعني: كنْ تاريخاً

يقرؤه الأَخرسُ بعيونِ الأعمى

فيهيمُ به مَنْ كان أصمّا

ويموتُ على شرفتهِ مليونُ غبيّ

من هذا الجسَدِ العَربْيّ

***

كُنْ ... فيكونْ

ابجدْ هَوّز

لا تتعبْ من هذا الهزّ

فالدنيا كرةٌ يحملها قرنُ الثَورِ، وتحرسُها أسرابُ الوزّ

كُن ... فيكونْ

أمرٌ لا يعرفُ مصدرَهُ من أصدرَهُ

مَنْ أنتَ لكي تسألَ عن شيءٍ لا يعرفُهُ

مَنْ جاءَ ومَنْ سيجيءْ

بريءٌ أنتَ بريءْ

والمُتّهمُ القانونْ

***

أمسِ استلقيتُ على ظهري، وصعدتُ من الأعماقِ إلى أعلى جبل في ذاكرتي

حَدّقتُ مَليّاً فلمحتُ جموعاً من حُمُر الوحشِ، وقطعاناً من "زِبرا" التاريخِ العربيِّ تلوكُ حَشائشَ أيبسها الفقرُ

الفكريُّ، وأبصرتُ على سفح الوادي صيّاداً يحملُ رشّاش قتالٍ من صُنعِ معاملِ أوربا، يتَحيّنُ أنْ تغفلَ عنه حُمُرُ الوحشِ، وكانت أغبى من أنْ تعرَفهُ.

أقعى ... وعوى..

ورماها رمْيةَ هَدّاف يعرفُ فَنَّ الصيدِ فخرّتْ منها عشراتٌ، فتمدّدَ يضحَكُ منها ويقولُ بأعلى صوتٍ:

كُنْ ... فيكونْ

لم يبقَ أمامي شيءٌ، فالمشهدُ قاسٍ يسقطُ فيهِ تاريخٌ

مثل سقوطِ الأوراقِ زمانَ الثلجِ، فأخرجتُ من الجيب الأيسرِ

(لا الأيمن) دفترْ

وبدأتُ أفكرّ

ماذا اكتبُ.. عن ماذا اكتبُ.. اكتبُ.. اكتبُ..

لا بأسَ سأكتبُ عَنْ زمن الحُبِّ وقلتُ لرأسي:

كُنْ .. فيكونْ

يا زمنَ الحُبِّ اعذرنيْ، ضَيّعتُ القاموسَ وضاعتْ في ذهني الكلماتْ

قلبي حجريٌّ ودموعي جَفّفَها القرنُ العشرونْ

ولهذا القرنِ قرونْ

أانْبتَها في رأس العاشقِ مجهولونْ

يا زمنَ الحُبِّ سألبسُ، كي تعرفَني، كوفيةَ رأسٍ وعقالاً، وأُفتّشُ عنك بيوتَ الغجرِ الغاوينَ، فتلك مدينتنا

وقُراها ضاعتْ وأضاعتْ معناكَ، فيا زمنَ الحُبِّ امنحني قُدرةَ مَنْ يرقصُ بالطْبلِ وبالمزمارِ على أوتار الليل، وسامحْني إنْ زَلّت قدمي

وسألتُ الغجريةَ قُبلةَ محرومٍ لا يعرفُ إلّا قولَ الله المتكبِّر: كُنْ.. فيكونْ

***

يا زمنَ الحُبِ الغابرِ .. رضوانُ الله على قتلاكَ سلامٌ

يومَ وُلدتَ ويومَ يجيءُ بكَ الشُهداءُ على الأكتافِ، ويومَ

يُنادى: مَنْ قتلَ الموؤدَ بلا ذنبٍ؟ فتخرُ لقتلِكَ ناصيةُ

الجيلِ الفجِّ، وتبكيك صبايا حُرمتْ منكَ ومن عينيكَ

النجلاوينِ، فتأخذ ثأرَكَ من وَحْشِ القرن العشرين وما

بعد العشرين، وتضحكُ ساعتَها من فَرحٍ وتغمغم مبتهجاً وتقول لربك: بُورِكْتَ، فيمنحُكَ اللهُ الصيحة: كُنْ .. فيكونْ

كُنْ .. فيكونْ

أأكونُ وخلفي حَفّارونَ أتمّوا قبلَ سُويعاتٍ قبري، وأمامي غولٌ تتلمّضُ شفتاه شوقاً، لا ينقصُهُ إلّا إيذانُ

البدْءِ من الحَفّارِ بذبحي، أأكونُ، وذيلُ قميصي في كفِّ

غبيٍّ يملك من عون الله على قتلي مالا أملكه من دفع الموتِ بأسناني عَنّي، كيف أكونُ؟ وماذا سأكونُ، ومَن كانوا قبلي ما ربحوا شيئاً،

سُقراطُ، أرسطو، أفلاطونُ،

القيصرُ، كانوا لكنْ لمّا أكملَ حفّار القبرِ الحَفْرَ أشارَ

إلى الغولِ بطرْفِ العينِ فأدمعتِ البشرى عينَ التمساحِ، وكيفَ

أكونُ، اخترْلي درباً لا يُغلقُ آخرَهُ بابٌ مكتوبٌ بالحبر عليه: " توقّفْ....

مفرزةُ التفتيش أمامَك يا أرعنُ من أينَ أتيتَ؟" ... وأرجعُ ... أرجعُ ...

لا ينفعُني هذا الحِرْزُ البَرّاق القائلُ: كُنْ .. فيكونْ

***

د. ريكان إبراهيم

 

صادق السامرائيبها يا باعِثَ الإشراقِ أنّـــي

أُسائِلُ وَمْضةً بَرَقتْ بكَوْني

 

وطافتْ بَيْنَ أكْوانٍ وكَوْنٍ

يُحاورُها بألْحاظِ الْتمَنّـي

 

وَعادَتْ نحوَ خَفّاقٍ مُــــريدٍ

يُخاطبُ فِكْرةً بِرُؤى الْتَكنّي

 

كمَخْمورٍ بصَهْباءِ انْتشاءٍ

يُؤَمِّلـــــه ُ الْتَخيّلُ بالْتَغنّي

 

كأنَّ بَريْقَها مِنْ رَوْعِ أدْري

تَجَلّى في مَــــدارتِ الْتَسَنّي

 

أ يُبْصِرُها الْمُغشّى إنْ تَدانَتْ

ونَبْضُ الْقلـــــبِ مَبْهورٌ ببَيْنِ

 

أَراها ذاتَ إحْلالٍ بكُنْهٍ

يُبادِلُـــها الأبوّةَ بالتبَنّي

 

فَهلْ كَشفَتْ بمَثْواها جَديــدا

وإنْ فازتْ بمَعْسول التهنّي

 

هوَ الإشراقُ ينبوعُ اتْصالٍ

بكائنةٍ بأفْياضِ التثَنّــــــــي

 

وإنّ التُرْبَ تسْكُنهُ الخَطايا

فكَيْفَ بها إذا سُجِنَتْ بحَيْنِ

 

وتاهَتْ في مَداراتِ ابْتداءٍ

تُذَكِّرُها الْســـوابقُ بالْتأنّي

 

وآبَتْ نحْوَ مَفْتونٍ تَسامى

أذابَ الروحَ في لعَجٍ وأنِّ

 

كَذا الْأنوارُ هائمةٌ بفَحْوى

تَماهى كُنْهُها وبَـدى كأنّي

 

فأبْهرَها نفاذُ الْضَوْءِ فيـهِ

وأدْهَشها صِراطٌ بيْنَ بَيْنِ

 

تُحاورُني بوَمْضَتَها وفيْها

فعَنْها هَلْ أُحَدِّثُــها وعَنّي

 

أبا الْإشْراقِ جَوْهرُنا هَباءٌ

وإغْراقٌ بــــــراعِيَةٍ لظنِّ

 

فهَلْ غابَتْ مَشاعِلُها وأدْجَتْ

كأنّ الْصُبْحَ في وَجَعٍ وحَـنِّ

 

أبا الْإشْراقِ مَوْطِنُنا تُرابٌ

يُفَتِتُ ذاتَنا سَعْيــــــــا لِكُنِّ

 

فما دامَتْ رموزٌ فوقَ أرْضٍ

تدورُ بنا وتمْحَقنا لشـــــــأنِ

 

أبا الإشراق مَنْهَلُنا رَكودٌ

ومَذْهَبُنا الْتناحُرُ والْتَجَنّي

 

فلا دينٌ إذا وَجَبَتْ لديْنا

لأنَّ الدينَ مَجْبولٌ بشَنِّ

 

إذا قالتْ أنامٌ ما أبــــاحَتْ

فما نَطقتْ بتقْديري وظنَي!!

***

د. صادق السامرائي

17\4\2019

 

ابويوسف المنشديد الساقي

نجلس إلى طاولة ٍ قرب البحر .. يرقبنا القمر

نعبّ الشراب السحري  حتى الفجر..

فنسكر بنا  ، ويستفيق العالم ، ولا نستفيق !!

هذه الليلة

يد الموت

يد الساقي

**

2-

المسافر

تخرج  إلى البحر بفانوسها الأزرق .. كلّ ليلة

ترقب  مسافرها .. أن يعود ، ولا يعود !!

الإعصار يجيء

ويد الموت

يد ربّان السفينة

**

3-

غيبوبة

يضع قدميه في دائرة  ، يحدّق في عالمه النجمي .. مغمض العينين

يحرّر فكره .. يتوغّل في نقطة التلاشي !!

ليدخل غيبوبة الزمن

يتراكض مهزوماً

في لا مكان

**

4-

الطفل

توقّف الزمن في ذاكرته .. كما لو يعتكف في القيثارة النغم

كان يسافر بلا حراك .. لم يوقظه الحاضر من أحلامه

بقي عالمه صغيراً، وهو يشيخ  ... كان الحزن يتضاحك حوله !!

أعواماً

في نفس المكان

يلعب الطفل

**

القلق يعمّ المكان .. حتى القمر مشى الحزن في ابتسامته

الهاربون أنا منهم .. بدا كل ّ شيءٍ خائفاً  .. الخوف ، الخوف

يا لها من عزلة ٍ ..يؤسّسها الخوف

أيّها المجهول ، أيكون الخوف امرأة ؟

مشفىً مهجور

ممرّضةٌ واحدة

خطواتها في الردهات

**

العراق – الشاعر أبو يوسف المنشد

 

صحيفة المثقفأتحدث بما كان وبما سيكون إن شاء الله

بفضلكم يا بناة المستقبل المشرق

***    

عراقيَ مجدٌ عراق الخلود

                          وجودك حراً فذاك الوجود

حدودك حصن ربوعك خضر

                           وماؤك عذب براه الودود

سهولك نعمى  هضابك تفدى

                            اليك المهاجر شوقا يعود

مهادك بشرى  جباهك يمنى

                           وخيرك يسبق كل الوعود

              عراقي عراق وطيد البناء

              جذوره شُدت لركب السماء

                         ***

قديما قريبا بأرض الوطنْ

                        ملاحم هزّت عروشَ الطغاة

قوانين خُطّت وخير السنن

                          جنائن عليا   بناهــــا الاباة

رحابك رضوى   سماؤك جذلى

                       وحلمك يسمو   سيمحو البغاة

 اليك دعاءً   ترفُّ العيون

                          فراتاك نبعـــا  وسر الحياة

          عراقي عراق  وطيد البناء

          جذوره شدت لركب السماء

                       ***

أصابعُ خَطّت طريقَ النماء

                           ووحدةَ أهلك أرضاً سماء

شبابك سلوى وشيبك نجوى

                             سموق نخيلك ظل وماء

لهاثك أغلى ونصرك أسمى

                         وريحك فضلى لخير فضاء

وصِيدك صِيدٌ وجوهٌ وضاء

                            وعند التلاحم نعم الرجاء

            عراقي عراق وطيد البناء

            جذوره شدت لركب السماء

                      ***

سمية العبيدي / بغداد

 

                                       

حيدر جاسم المشكورمن أنا.؟!

علَّ أعرفُ قيمتي

علَّ أعرفُ من أكونْ

أنا المشغولُ هوىً ومنىً وجنونْ

لا حدودَ للأماني يا معينْ

نوقدُ العمر أغانيَ والسنينْ..

في ضياعٍ

كخداعٍ يأبى غفرانَ الخداعْ

مِن أنا.؟!

تواً عرفتُ ما أكونْ

كتلةَ مشاعرٍ مضمخة

بالنبض والعيونْ

مجهولاً يعبثُ بالمجهول

بقلبٍ مدينْ

لا يملك غيرَ نفاذِ الوقت

والتوقيعَ على المسنونْ

 ***

حيدر جاسم المشكور - العراق / البصرة

 

ممدوح رزقلتفسير المشهد الصادم الذي باغتني عندما فتحت شباك حجرة نومي المُطل على الشارع الخلفي للبناية التي أسكنها؛ افترضت أن رحلة الطيران المتطوّح للكيس البلاستيكي الصغير قد انتهت بدقة قدرية غريبة عند هذا القضيب الحديدي البارز ضمن عدة قضبان مماثلة من حافة سطح البيت الذي لم يُكتمل بناؤه، والملاصق لشباك حجرتي .. أن ثلاثة ثقوب كانت بالكيس، وأن مصادفة لا تُصدّق قد جعلت هذه الثقوب توزّع أدوارها كمصيدة محكمة بحيث يهبط الأول على طرف القضيب البارز فيمر عبر فراغه الضئيل مثبّتًا الكيس بصلابته المرتفعة، ويتسع الثقب الثاني في طرفه بما يسمح للطائر الذي لم أتمكن من تحديد نوعه أن يعبر إلى الداخل، بينما يترك الثقب الثالث في منتصف الكيس مساحة خبيثة لجناحي الطائر كي يرتفعا من خلاله نحو الخارج، ولكنها لا تكفي لمرور بقية جسده، أو لخفض الجناحين ثانية واسترداد وضعيتهما السابقة .. أن الطائر ظل عالقًا، غير قادر على الانفلات رغم المحاولات المتكررة التي ربما استغرقت وقتًا طويلًا، وانتهت بموته محتجزًا داخل الكيس كتمثال من العفوية الخالصة، خلقت القضبان الحديدية المنتصبة مسرحًا مثاليًا لعرضه .. كانت القضبان في تجاورها وتقاطعها فوق الحافة تكوّن ما يشبه هيكلًا هوائيًا لتقديم القرابين، أو كأنها أعمدة صغيرة لغرفة إعدام مفتوحة، يمثّل الكيس البلاستيكي مشنقة تتدلى من أعلى إلى منتصفها.

هل يُحتمل أن يكون وقوع الطائر في هذا الفخ قد بدأ قبل أن يثبّت الكيس نفسه في القضيب الحديدي؟ .. تخيّلت أن الطائر ربما دخل إلى الكيس بينما كان لا يزال محلّقًا في الهواء، وأنه نتيجة لثقل الطائر العاجز عن تحرير جناحيه فقد تهاوى الكيس نحو القضيب البارز الذي اخترق ـ بنفس الدقة القدرية الغريبة ـ فراغ الثقب ليُبقي الكيس الممتلئ بالطائر عالقًا به .. كيف يمكن الاقتناع بهذا التصوّر؟ .. لماذا دخل الطائر إلى الكيس أصلًا؟ .. هل كان يبحث عن طعام؟ .. هل فعل ذلك كنوع من المرح الاعتيادي؟ .. هل كان يُطارد طائرًا آخر، أو حيوانًا نجح، على عكسه، في الهروب قبل اصطياده؟ .. هل استحوذت على وعيه رغبة محصّنة، لم يفهمها، أجبرته على دخول الكيس؟ .. هل كان أعمى، أم أن الظلام كان حالكًا إلى هذه الدرجة؟ .. كان مستوى القضيب المنتصب ـ رغم ارتفاعه ـ منخفضًا بالنسبة لطائر لن يدفعه مؤثر للنزول إليه سوى إغراء لا يقاوم، أو احتياج قهري بلغ ذروته .. هكذا اعتقدت.

كيف بدأ الحدث الغامض وانتهى دون سماع أي صوت لمجاهدة الطائر في التملّص من الكيس، أو نداء استغاثة ليأسه بعدما أيقن استحالة تخليص جناحيه رغم المسافة الصغيرة للغاية بين شباك حجرة نومي والسطح المجاور؟ .. هل لم يكن يستطيع النطق؟ ..  كيف لم يقدر على تمزيق الكيس بمنقاره أو بمخالبه؟ .. لم يكن بوسعي تبيّن أدوات المقاومة هذه بسبب الحالة الشكلية التي تتخذها جثة الطائر، ولكنني فكّرت في ضرورة وجودها، مثلما كان لدي تأكد من أنه لو كان قد حاول استخدامها فإنها لم تكن ستُجدي نفعًا رغم الهشاشة المفترضة للكيس .. هل مات نتيجة الاختناق، أم بسبب الجوع والعطش، أم بفعل المجهود الشاق الذي بذله، أم تحت وطأة الرعب؟ .. هل كان مريضًا؟ .. لماذا يبدو الطائر كأنما دفع حياته ثمنًا لجموح اضطراري، لا يمكن لأحد سواه أن يستوعبه؟ .. كانت جميع التفاصيل التي تُشكّل سطح البيت الخالي، غير المشيّد بالكامل، وكذلك الفضاء الواسع المحيط به تستبعد تمامًا أي تدخّل لقصدٍ بشري في الأمر .. لم يكن بمقدور أي شخص الوصول إلى هذا المكان ومغادرته إلا بعد النجاة من سقوط يكاد يكون حتميًا،  فضلًا عن غياب الدافع المنطقي الذي يمكن أن يقود إلى تدبير هذا المشهد، والإقدام على مخاطرة مهلكة كتلك في سبيل تنفيذه .. هل ما استحوذ على وعي الطائر وقتئذ كانت رغبة انتحارية مبهمة، وجدت ضالتها على نحو مفاجئ في الكيس العالق بالقضيب الحديدي؟.

جعلت زوجتي تتفحص المنظر، ولم يخرج تفسيرها عما افترضته من قبل، وظل غير مقنّع بالنسبة لي ... التقطت بهاتفي المحمول صورة لجثة الطائر، وأطلعت عائلتي وأصدقائي ومعارفي عليها، ولم يمنحني أي منهم تبريرًا مُرضيًا يُعارض ما تخيّلته، أو حتى يضيف إليه أو يعدّله .. اتفقوا جميعًا على ما بدا أنها حقيقة بديهية، كان رفضي لها يزداد طمأنينة يومًا بعد آخر، رغم أنها كانت أول ما خطر تلقائيًا في ذهني عند رؤية الطائر .. كان لدي يقين بأن ثمة تفسيرًا حاسمًا، مغايرًا تمامًا لأي تصوّر ممكن يعتمد على مشيئة الصدف، والتعاقب العفوي للوقائع التي أنتجت هذا اللغز .. كنت أدرك أن هذا التفسير يكمن في خفاءِ ما، ينتظر اللحظة المناسبة لإزاحة ظلامه المتمنّع، وبالكيفية الجديرة بالكشف عن التعمّد المجهول لما حدث.

مرت سنوات كثيرة منذ هذا اليوم .. مع ذلك كانت قليلة جدًا بالنسبة لي .. ظل كل ما ينتمي إلى الماضي يتبدد بانسياب تدريجي أمام طغيان لا يخفت لهذا المشهد، ومحاولتي المستمرة للعثور على الحقيقة .. أصبحت الأيام كلها يومًا واحدًا ممتدًا عبر السنوات، ومغلقًا بإحكام على السر الذي لم أنجح بعد في التوصّل إليه .. يوم واحد، بدأ كعمرٍ آخر منذ اللحظة التي فتحت خلالها شباك حجرتي، ووجدت جثة الطائر المعلقة فوق حافة سطح البيت الذي لم يُكتمل بناؤه حتى الآن .. توقفت ذاكرتي شيئًا فشيئًا عن استرجاع ما لا يتعلّق بهذا السر، ولم يتمكن أي مما جرى في العالم بعد ذلك، أو حتى داخل الواقع الذي يخصني بصورة مباشرة من التسلل إلى هذه الحياة الجديدة مهما كانت أهميته أو ضراوته .. حتى طفلتي لم تعد بالنسبة لي أكثر من كائن يعيش خارج عزلتي، تتوالى فحسب على جسده متغيرات النمو .. أحلامي نفسها ـ مع ندرتها ـ امتنعت عن مغادرة مشهد الطائر، وإن بقي هذا المنظر كما هو في اليقظة، لا يخدشه تحريف أو تشابك مع صور أخرى .. لم أعد أفكر سوى في اللحظات الغامضة التي سبقت موت الطائر داخل الكيس البلاستيكي الصغير العالق بالقضيب الحديدي .. توقفت عن القيام بأي شيء عدا إطلاع الغرباء في كل مكان على صورة الطائر، وسؤالهم عما يظنون أنه قد حدث قبل تحوّله إلى جثة .. كل هذه السنوات لم تضف جديدًا، ولم تُعطل التفسير القديم الخائب الذي كلما تراكم تصديقه، كلما تعمّقت سذاجته في نفسي، وتوحّشت كراهيتي لسطوته .. بمرور الزمن راح يتلاشى كل ما كان يحدد هويتي عند الآخرين، ولم أعد بالنسبة للجميع سوى "الرجل الذي يطارد الموت العجيب لطائر".

أعتقد أنه لم يعد لدي الكثير من الوقت، ورغم أن سنواتي الأخيرة قد اقتصرت بشكل قاطع على التفسير الغائب لموت الطائر إلا أنني لم أشعر للحظة واحدة بأنني أهدرتها .. على العكس؛ لا تزال ثقتي تتزايد في أنني كرّست هذه السنوات لأكثر الأمور صوابًا، بل لن أكون مخطئًا لو قلت أن هذا الانشغال المهيمن بالطبيعة الملغزة لموت الطائر كان بمثابة الختام الوحيد اللائق بحياتي التي نجحت في تعزيز انفصالها عن الخرافات الأخرى .. أن الماضي بأكمله الذي سبق لحظة اكتشافي لجثة الطائر كان يسعى من أجل هذه النهاية على نحو مستتر، وإن كان لم يتوقف عن إعطاء العلامات الموحية بذلك بين حين وآخر .. وبالرغم من أنني لم أعثر على الحقيقة حتى الآن إلا أنني أشعر بالسعادة، ليس فقط لأن حياتي تنتهي بهذا النوع من الألم، بل لأن جثة الطائر لا تزال معلقة أيضًا في القضيب الحديدي رغم مرور كل هذه الفترة، ولم يظهر عليها أي أثر للفناء .. كأن الطائر لم يمت إلا منذ لحظة واحدة، أو كأنه يعيش في سكونه الطويل حياة مختلفة، لا يضمن استمرارها سوى محاولتي المتواصلة لإيجاد السر المختبئ .. أتخيل أنني إذا تمكنت ـ ولو في اللحظة الأخيرة من حياتي ـ من امتلاك التفسير الصحيح فإن الطائر لن يبدأ في زواله الجسدي بل سيكون باستطاعته الانفلات من الكيس العالق بالقضيب المنتصب .. هذا ما تؤكده الرعشات المتباعدة، متناهية الخفوت لجناحيه المحتجزين طوال هذه السنوات.

 

ممدوح رزق

 

محمد صالح الجبوريأيام قليلة تبعدنا عن العيد، الناس بإنتظاره، التحضيرات جارية، الاسواق تعرض بضاعتها، والشراء يزداد، سرحان ذلك الشاب ابن القرية الذي لايتجاوز الـ(20) عاماً، القوي، الأسمر، مفتول العضلات، قرر قضاء العيد  في إحدى القرى القربية، بسبب خلافه مع أبناء عمه، حالته النفسية غير مستقرة، جاء الليل، راودته فكرة ترك قريته، والتوجه إلى أخواله،  الجو بارد، زخات مطر متفاوته، سلك الطريق في الظلام الحالك، أدرك أنه أظل الطريق، وهطول الأمطار يزداد، والرياح تزداد شدة، علم أنه دخل في مشكلة، وأصبح مصيره مجهول، والندم لايفيد، لكنه توكل على الله، وهو يحدث نفسه، كل شيء مكتوب، ولن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا، فهد ونمر يجلسان قرب النار يشربان الشاي، ويحرسان الأغنام، و بينما هما يتجولان حول البيت، هناك أصوات غربية، أصوات أشخاص قريبة منهم، اقتربنا من الصوت، صاح فهد من انت؟ اجاب بصوت ضعيف، أنا سرحان قد اظللت الطريق، تقدم فهد نحوه، وحمله بالقرب من النار، وعلم انه جوعان وتعبان، وقام بذبح خروف له، وقدم له الخبز واللحم المشوي، وأخذ يستعيد عافيته، وتناول الشاي، وماهي الا فترة من الزمن حتي ادرك النوم سرحان، وتركه حتى الصباح في نوم عميق، موقف فهد تجاه سرحان كان موقفاً رجولياً بطولياً له أثر طيب في نفس سرحان، توجه فهد ونمر و سرحان إلى مضيف الشيخ، وبعد السلام، طلب منهم السماح للحديث عن قصةجرت معه، عن بطولة فهد ونمر، وإنقاذ حياته وعن الكرم، و الأخلاق والعادات العربية الأصيلة، قرر الشيخ التوجه إلى عمومته، واجراء مصالحة، بين سرحان وعمومته، واجراء دعوة كبيرة وإنهاء، الخلافات بينهما، واقامة علاقات طيبة بين الطرفين، وتعود العلاقات والزيارات بين الطرفين، ويقضون أجمل الأوقات، ويكون زواج سرحان قريبا من إحدى بنات عمه،و يكون العيد عيدين، ويعم الفرح والسلام المنطقة، والف مبارك، ودامت الأفراح والمسرات.

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحفي

باسم الحسناويلقصيدَتي سيفانِ حينَ تحاوِلُ

                     أن تقتلَ المعنى الذي هوَ قاتلُ

في كفِّها الأولى حسامٌ كالسكارى

                        فهوَ في رأسِ السُّلافةِ ماثلُ

في كفِّها الأخرى ملاذٌ ظاهراً

                           هوَ آمنٌ إذ تحتويهِ أنامِلُ

لكنَّهُ ما إن يقبِّلهُ الفتى

                       حتى تثورَ على الشفاهِ قنابِلُ

ويكونَ أخطرَ ما يكونُ إذا ارتآهُ

                         الصبُّ معشوقاً فقد يتمايَلُ

وكأنَّهُ يبغي التغنُّجَ بينما

                    من تحتِهِ انتبَهَت هناكَ زلازِلُ

فتريدُ نسفَ الأرضِ تحتَ خيالِهِ

                   حتى الخيالُ يموتُ حينَ يغازِلُ

غَزَلُ الفتى إن كانَ حقاً شاعراً

                       أملٌ يعيشُ بأن يموتَ الآملُ

حتى إذا ماتَ الفتى من عشقِهِ

                        نهضت تنوحُ عليهِ أمٌّ ثاكلُ

الفكرةُ البيضاءُ والدةٌ لهُ

                        فحدادُها قطعاً بياضٌ ناحلُ

وإذا البياضُ بدا النحولُ مهيمناً

                    حزناً عليهِ هو الصعيدُ الماحلُ

لا عشبَ فيهِ أبيضاً أو أسوداً

                         كلُّ الذي فيهِ حبيبٌ راحلُ

الآنَ أرغَبُ أن أعيشَ مضاعفاً

                 عمري وإن وُضِعَت عليهِ جنادِلُ

كي أستجيشَ عواطفي فإذا بها

                         سَفَرٌ طويلٌ ليسَ فيهِ طائلُ

سَفَرٌ أحسُّ بهِ لذيذاً كلَّما

                       قيلَ المسافةُ أوشكت يتماهَلُ

فإذا تغافلتِ الخطى عنهُ يعودُ

                        إلى البدايةِ خطوُهُ المتغافِلُ

قد يبدأُ السَّفَرَ الجديدَ وكلَّما

                          يمشي فذلكَ جسمُهُ يتثاقَلُ

خطواتُهُ في كلِّ خطوةِ سيرِهِ

                          رمحٌ ورأسٌ فوقَهُ وقوافلُ

تلكَ القوافلُ يا صديقي لم تكن

                       منهُ ولا هوَ في القبائلِ نازلُ

لكنَّهُ قَطَعَ المسافةَ ذاهلاً

                       حتى توشَّحَها الكيانُ الذاهلُ

ليست على سَنَنٍ وحيدٍ إنَّما

                        منها الذي هوَ ساذجٌ متفائلُ

منها الذي شَمِلَ الوجودَ قنوطُها

                         فالكائناتُ الآنَ يأسٌ شامِلُ

اليأسُ أجدَرُ باحترامِ عقولِنا

                          أمّا التفاؤلُ فهوَ يأسٌ آجِلُ

إنَّ الطموحَ بنفسِهِ قد دلَّ أنَّ

                    الطامحَ المحتالَ شخصٌ سافِلُ

يبغي الوصولَ إلى العلاءِ بزعمِهِ

                         وعليهِ فهوَ منافقٌ ومخاتِلُ

أمّا المبادئُ فهي محضُ تجارةٍ

                        فبها يبيعُ ويشتري ويجادِلُ

لسنا دجاجاً يا صديقي إنَّما

                   نحنُ الطعامُ ستحتويهِ حواصِلُ

حتى الدجاجُ لهُ حواصلُهُ التي

                        ليست لنا فعلامَ أنتَ تجامِلُ

قل نحنُ برسيمٌ نما في حقلِهِ

                        لم ينمُ فيهِ ولو شعورٌ خاملُ

في الحالتينِ سيؤكَلُ البرسيمُ غضّاً

                          أو سيُؤْكَلُ وهو رثٌّ ذابلُ

لا فضلَ للمأكولِ لكن للذي

                      هوَ عندَ ترتيبِ الخلائِقِ آكِلُ

الشعبُ حتى وهوَ حيٌّ، لم يمت

                   حيٌّ، ولكن في الفراشِ يناضِلُ

إن لم يكن ميتاً ففيهِ غباوةٌ

                    لا شعبَ إلا وهوَ شعبٌ جاهلُ

أما القداسةُ فهيَ أسخفُ خدعةٍ

               خدعَ الشعوبَ بها الجريءُ الباسلُ

لولا القداسةُ فالسيوفُ جميعُها

                       في كفِّ حاملِها سلاحٌ فاشلُ

ومن القداسةِ تستبيحُ فجائعٌ

                         لا تنتهي أفراحَنا ومهازلُ

ومن القداسةِ كلُّ ما أذهانُنا

                  حفلت بهم من ماكرينَ تصاوَلوا

لا كي يكونَ اللهُ أعلى أو أجلَّ

                    فهم على ربِّ الوجودِ تطاوَلوا

فرأوهُ شيئاً في الخيالِ وجودُهُ

                           أما الحقيقةُ فهو ربٌّ آفِلُ

قالوا أجل إنَّ الطريقَ تحفُّهُ

                      نحوَ الضميرِ مشاكلٌ وقلاقلُ

اقتُلْ ضميرَكَ إن أردتَ سلامةً

                 اقتُلْ ضميرَكَ إنَّ عصرَكَ هازلُ

بيديكَ هاتينِ اعتنِقْهُ مخادعاً

                   واقتلْهُ فالشخصُ المصمِّمُ عاقِلُ

إنَّ العدالةَ أن تحقِّقَ نصرَها

                      أما إذا عجزت فظلمُكَ عادِلُ

ماذا تريدُ من الذينَ تنمَّروا

                        كن مثلهم نمراً غداةَ تنازِلُ

قابِلْهُمو نَمِراً إلى نَمِرٍ فإن

                 صرعوكَ فاعلَمْ أنَّ موتَكَ عاجِلُ

الموتُ خيرٌ للضعيفِ من الحياةِ

                     فلا تغرَّكَ في الحديثِ فضائِلُ

تلكَ الفضائلُ حجَّةٌ موهومةٌ

                        نادى بها ضدَّ الحياةِ أراذِلُ

لو أنَّ منطقَهُم يسودُ ترى الحياةَ

                            بحجمِ ذرَّةِ ذرَّةٍ تتضاءَلُ

لكنَّ منطقَها يسودُ برغمِهِم

                       حتى لقد شَمِلَ الحياةَ الباطلُ

بئسَ الحياةُ حياةُ شعبٍ من سرابٍ

                       لا سحابٌ في الحقيقةِ هاطلُ

لا نخوةٌ تسمو بهِ نحو المَدى

                      إذ ليسَ إلا الموهنات شَمائِلُ

الشعبُ رأسٌ في الحقيقةِ أصلَعٌ

                    فإذا بدت فوقَ الرؤوسِ جدائِلُ

فقلِ النفاقُ من الرؤوسِ تفتَّقَت

                   أشجارُهُ وهوَ الخرابُ الحاصلُ

وقلِ الضمائرُ في القلوبِ حدائقٌ

                     عاثت بها زَمَنَ الربيعِ مَناجِلُ

فاجتُثَّتِ الأزهارُ وهيَ صغيرةٌ

                       إن كنتَ عنها ثاكلاً تتساءَلُ

ماتت كأطفالٍ ملائكةٍ لهم

                     يومَ القيامةِ في السماءِ منازلُ

هيَ لم تَمُت في كفِّ قاتلِها الذي

                      هوَ ليسَ والدَها فنحنُ الفاعلُ

إنِّي ظننتُ القلبَ قلبي ذاتَ يومٍ

                            نهرَ حبٍّ ثمَّ زالَ الحائِلُ

فرأيتُهُ قلباً تطاوَلَ في الفضاءِ

                                لأنَّهُ قلبٌ جدارٌ مائِلُ

أخشى عليهِ من السقوطِ فربَّما

                      قَتَلَ الذينَ مع الجدارِ تفاعلوا

ظنّوهُ سورَ الصينِ فرطَ متانةٍ

                          فإذا بهِ هذا الجدارُ الزائلُ

بأكفِّهِم لو جرَّبوا أن يدفعوهُ

                       هوى إذن وبدا البناءُ الشائِلُ

قد أعجَبَتْهُم خدعةٌ ببنائِهِ

                         أنَّ الجدارَ لأن يُحوَّرَ قابِلُ

فيكون خيلاً إذ يشاؤونَ السُّرى

                      ويكون خبزاً إذ يجوعُ العائِلُ

لم يعلموا أنَّ التصاميمَ التي

                          هوَ مولعٌ فيها خيالٌ حافِلُ

الحقُّ لا خيلٌ ولا سيفٌ ولا

                      رمحٌ فما نَسَجَ الفؤادُ مجاهلُ

وإذا ركبتَ سفينةً ربّانُها

                        قلبي فأعماقُ المياهِ الساحلُ

***

د. باسم الحسناوي

 

سردار محمد سعيدصرير الباب يرتقي حتى المراودة

يتسلق سلم الشغف إلى الرأس

متى أقطف غصنك الرطيب

هـَيْتُ لك

السمع والأبصار والأنفاس

شهرتُ ُدعج العيون

وخصري المجنون

رفست ُ قدح الشرف العاتق

الليل موحش

هل أنت صعلوك

حيّات الرمل لا تخاف

المسرّة كسحابة بيضاء

لا ورد هنا

لا نحل يلسع

عائمة في خضمّك

يداعب الموج نهديّ

مالي إذ ربك أحسن مثواك

وأفتيت بسبع بقرات عجاف

أنا القطة السمراء

بلون الرمل غروباً

تأوهات الواد

تستفزسفح خصري

تضج في عيني صخباً

وتسيل على تفاح خدّي المفرط بالغنج.

***

سردار محمد سعيد

نقيب الخائبين بين المشرقين والمغربين

 

فاطمة الزبيديحينما تغمرُها غمامةَ الوسنٍ…

تتسلقُ أجفانَ الليل، وتحتضنُ حلمَها الموارب:

"أميرةٌ نائمةٌ، وفارسٌ نبيل"

*

تحتَ وسادتِها خيولٌ تسابقُ رؤاها

وحدُها أحلامُها لا تقبلُ بأنصاف المسافات

لفارسِها تنحني أعتى الرياح

صباحاتُها رياحٌ صافنات .

*

تسابقتْ في مضمارِها سنونٌ وسنون

تآكلتْ حوافرُ الخيول

ورَّقَ صهيلُ خيالِها .

*

أمسَتْ تحلُمُ بجناحيّ ملاك

لا لتعدو في مضمارِ فارسِها …

بل  …

لتخطفَ أميرَ الكلام…

تساوِمُهُ على مفاتيحِ طلاسِمِهِ

وتسطو أمامَ عينيهِ، على خزائنِ بلاغتِه

هناكَ حيثُ تفاحةِ الصٍبا

وكأسِ قصائِدِهِ العذراوات .

*

حينَ اتكأتْ  على وسائِدِ أسرارٍهِ

تمارسُ حدسَها في مآثرِهِ الغامضات …

تناصفا التفاحةَ قضماً

وعلى دندنةِ قلبيهما …

شربا معاً نَخْبَ الشِعرٍ

                     قصيدةً

                            قصيدة

***

فاطمة الزبيدي

 

فتحي مهذبكانوا يرددون في الكنائس..

في المعابد حيث يتحرك الرهبان في النقصان..

في الهضاب التي ترشق الصقور بالزغاريد..

الوديان التي تغفو بلمسة ساحر..

في الساحات الملبدة بسحب النوستالجيا..

كانوا يرددون أن أمك التي أرضعتك على ضوء القمر..

في حقول الذرة..

أمك التي تستدرج الينابيع الى البيت الموشى بالقصب.

أمك التي تقرض حبال الحمى

التي تضرب فروة رأسك في حزيران.

لتخلصك من حلكة النسيان.

أمك التي تجري وراء الأرانب والغزلان ..

لتكون حصتك من القنص وفيرة.

التي تصعد الصخرة وتعوي..

تنادي ذئابا يطلون من شباك القمر..

أطفالا يلعبون على حافة الأبدية..

كانوا يرددون أن الذئبة التي

كنت تمتطي ظهرها..

مثل فارس صغير

التي ماتت برصاصة قناص.

في مساء هادىء مثل بحيرة روح الله..

تلك الذئبة المبقعة بالرمادي..

انها أمك التي قتلوها بدم بارد أمام دار الأوبرا .

***

فتحي مهذب

....................

La louve

 

Ils répétaient dans les églises…

Dans les temples où les prêtres progressent en décroissance…

Sur les collines où les youyous foudroyaient les faucons…

Dans les vallées qui sommeillaient au touché d’un sorcier…

Dans les coures couvertes de nuages de nostalgie…

Ils répétaient que ta mère qui t’allaitait à la lumière de

La lune…

Dans les champs de mais…

Ta mère qui trainait les sources vers la demeure en roseaux…

Ta mère qui ronge les cordes de la fièvre…

Qui secoue la forure de ta tète en Juin

Pour te débarrasser de la noirceur de l’oubli

Ta mère qui court après les lapins et les gazelles

Pour que, considérable, soit ta part du butin

Ta mère qui escalade le rocher et hurle

Appelle des loups qui regardent à travers la grille de la lune…

Des enfants qui jouent à la limite de l’éternité

Ils répétaient que la louve dont tu montais le dos

Comme un petit cavalier

Qui est morte de la balle d’un tireur

En un soir calme comme l’étang âme de Dieu

Cette louve tachetée de gris

C’est ta mère qu’ils ont tué à sang froid.. ;

Devant le bâtiment de l’opéra.

Poème de Fathi MHADHBI

Traduit de l’arabe au francais par : Khadija Nasseur