علي رشيدأقطّر البلاد كعَرَق البيت لأشرب خمرها .

البلاد التي مسّدها الله بالعطر، وألبسها النخل والعباد .

أقطّر كربلاء :

 المراقد،  النساء يتبضَّعن في الأعياد، سوق التجار، السكاكر، خبز العباس، النذور، صاحب الشاهر يبلّل وطنه الشاعري، مقهى المثقفين،  محمد علي الخفاجي يوقد غيمة أرواحنا  ب " بثانية يجيء الحسين " فننتظر مجيء من لم يبارحنا بعد .

 

أقطّر البيت ... باحته المحتشدة بالصراخ  , سكينة الأب وعينيه الذاهلتين  .

 أقطّر وجه أمي التي تتساقط أعوامها مثل أسنان هشة، فتعصّب عمرها الأدرد بالسواد .

أقطّر مدرستي الأولى،  حيث عصا المعلم تصلي يدي كل صباح .

أقطّر هوسي وأنا الصغير بالريفيات اللواتي كنّ يتوافدن على المدينة ليبعن الرُّوبَة، أتتبّع غنجهن، ورائحة الشهوة في أجسادهن .

أقطّر السياج الذي كنت اتسلّقه كل ظلام لأطبع قبلة مرتجفة على شفاه حبيبتي المتمترسة بالخوف .

ماتت حبيبتي منذ زمن بعيد، ومازالت ندبة تختم جسدي من ثلمة في السياج .

 

أقطّر بغداد:

 السينمات، الشوارع، المتاحف، جماعة بغداد ، المقام العراقي، كعك السيدة، مقهى البرلمان، البارات، الزوراء، تمثال الرصافي، أبا نؤاس، رائحة السمك المسكوف، درس الرسم، الأصدقاء وهم يدسّون الكتب تحت قمصانهم .

 

ها أنا ذا أهييء المائدة للسكر، 

سيسكر معي الحنين الذي ينكأ قبضة الروح مني ،

غربتي التي تتحاشى النظر نحوي

 كلما لاك النسيان صدى سنيننا الموحشة .

***

علي رشيد

 2016

 

 

صادق السامرائيالصباح مشرق جميل، وأمواج الدجلة تترقرق متهادية، والأطيار تتبارى فوق المياه، وقد جلس التاجر  المُترف على مائدة الإفطار التي أعدّها له خادمه، وفيها ما لذ وطاب من الأكلات البغدادية الشهية، ومن حوله جواري القصر الفاتنات.

تنهد التاجر وتساءل عن طعام غير موجود وقد إشتهته نفسه، لأن إحدى جواريه تتلذذ به، فتزداد بشاشة وروعة وبهجة.

فقال لخادمه: ألا تذهب إلى السوق وتُحضر لنا ذلك الطعام؟

قال الخادم: حسنا ياسيدي!!

ركب الخادم الحصان وتوجه إلى سوق المدينة لإحضار الطعام المطلوب، وما هي إلا برهة وقت حتى عاد مذعورا مرعوبا شاحبا يتصبب عرقا، وقد إرتجفت أوصاله وشخصت عيناه، وما عاد يستطيع الكلام بسهولة!!

فتعجب التاجر من أمره وسأله: ماذا حصل؟

فأجابه: سيدي لقد رأيت الموتَ!!

ماذا تقول: رأيت الموت يحدّق بوجهي ويريدني هذه الليلة، رأيت الموت بهيأة إمرأة عجوز شمطاء، تقدح عيونها بالغضب والإفناء، وأخذ يصفها لسيده!!

فردّ عليه سيده: عن أي موت تتحدث، هل جننت؟!!

قال الخادم: الكلام لا ينفع، سيدي دعني أمتطي حصناك القوي وأذهب إلى سامراء، لأهرب من الموت الذي أرعبني!!

قال التاجر: إلى أين؟!!

فأجابه الخادم: إلى سامراء حتى لا ينالني الموت، إنه يتجول في أسواق بغداد!!

ومضى الخادم مخروعا مرتجفا نحو الحصان وامتطاه وركزه بقوة وهو يقول: إلى سامراء هربا من الموت، يا سيدي!!

ومضى بأقصى ما يستطيع من السرعة والجريان!!

تحيّر التاجر، وحملق بوجوه جواريه، وعلامات الإستفهام تدور في خلده، فرأى أن يذهب إلى السوق ويتبين ما أخبره به خادمه، الذي يعرفه أمينا صادقا ويثق به.

وفي السوق شاهد الموت بهيأة تلك المرأة التي وصفها له فسأله: لماذا هددت خادمي وأرعبته هذا الصباح؟!

فقال الموت: كنت متعجبا من وجوده في بغداد، وعندي موعد معه الليلة في سامراء!!

نظر التاجر إلى الموت بدهشة وألم، وهو يقول لنفسه، لا مفر من قبضتك، فكل مخلوق رهن يديك!!

وعاد متوجعا إلى قصره والأحزان ترفرف حوله، وجلس مهموما وسط إستغراب جواريه وقلقهن عليه.

ولا يزال خادمه يغذ السير مسرعا نحو سامراء، وقد تبلدت أحاسيسه وطغى عليه الشعور بالموت، فكان على ظهر الحصان، وكأنه آلة ذات طاقة مطلقة تريد الوصول إلى المدينة قبل الغروب.

وتمكن من دخولها وقد أوشكت الشمس أن تغيب، بعد أن أنهك حصانه وأرهقه أيما إرهاق، وكانت المفاجأة الكبرى، أن وجد نفسه قبالة الموت الذي حاول الهرب منه في بغداد، فتجمد بمكانه وتسمرّ متصملا، وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة، وتهاوى من على ظهر الحصان الذي شرد من هول منظر الموت المتنامى أمامه، وراح يصهل في طرقاتها متفجعا متوجعا، والناس من حوله حيرى بما يبوح به الحصان التائه الأسيان!!

وتقدم الموت لينشب براثنه في قلبه ويزهق روحه، وهو يقول: أوفيت بعهدي، وقمت بواجبي، نعم،  إنّ موعدنا في سامراء!!

***

د.صادق السامرائي

 

 

جمال مصطفىلـمْ تَـجـدْهــا

تَـبَـرَعَـمَـتْ فـي غـيـابـِكْ

وردةٌ

تَـرتـوي بـمَـحْـضِ سـَـرابـِكْ

 

أشَـذاهـا الـغَــمـامُ

يَـدنـو ويَـنـأى

أمْ تـلـفّـعْـتَ عـاريـاً

بِـضـبـابِـكْ؟

 

تَـتَـبـاهـى

بـوردةٍ لا تُـسَـمّـى

وتُـسَـمّـي الـظـنـونَ

عـطْـرَ ارتـيـابِـكْ

 

فـي فَـواتِ الأوانِ :

يـا لـيـلُ، يـا لـيْـ ـ ـ ـ

كـصـلاةِ الـكَـمـانِ

وجْـدُ انـسـيـابِـكْ

 

مُـسـتـعـيـنٌ

عـلى ضجـيجٍ عـمـيـمٍ

بالأخـصّ الـرخـيـمِ

مـن زرْيـابـِكْ

 

كُـلُّ مـا رتّـلـوا

ومـا لَـمْ يُـرَتَّـلْ

يَـتـصـادى هـنـاكَ

بَـيْـنَ قِـبـابـكْ

 

الـرجـاءُ الـكَـسـيـحُ

يَـصعــدُ زحْـفــاً

كـدعـاءٍ

عـلى خـطـى لِـبْـلابـِكْ

 

شَـبّهـي لُـطْـفَـكِ الـبعـيـدَ

فـقـالـتْ:

مـثْـلُ بَـرْدِ الـيـقـيـن

عـنـدَ اقـتـرابِـكْ

 

قـشْـرةً بَـعْــدَ قـشـرةٍ

تَـتـعــرّى

والـتَـعـرّي الأخـيـرُ

نـزْعُ لُـبـابـِكْ

 

لَـمْ تَـجـدْهـا

وجـدْتَ ـ ـ هـل كـان بـابـاً

وحـدَهُ شـاخِـصـاً

أمـامَ خـرابـِكْ

 

خـلْـفَـه ُ الـسـورُ

لـو تَـسَـلّـقَ ظِـلٌ

لَـتَـفَـشّى الـنـبـاحُ بـيـن كِـلابـِكْ

 

لَـرأيـتَ الـنجـومَ

يَـسْـبَـحْـنَ ظُـهْـراً

عـاريـاتٍ

في حـضْـرةِ اسْـطـِرْلابـِكْ

 

هـا هـنـا اللا رُجـوعُ

مـثـلُ نـزيـفٍ

قَـدَرِيٍّ

حـتى اكـتِـمـالِ انـسـكـابـِكْ

 

لَـكـأنَّ الـتـاريـخَ

لَـمْـعُ سـيـوفٍ

وكـأنّ الـنــدوبَ

مـا بـي ومـا بـِكْ

 

خُـيَـلاءٌ

عـلى ظهـورِ خـيـولٍ

وشـقـاءٌ بالـسـوط

تَـحْـتَ الـسـنـابِـكْ

 

مَـعْـمَـعـانٌ

عـلى مَـعــيـنٍ أخـيـرٍ

وافـتـتـانٌ بِـحـبْـكَـةٍ وبِحـابـِكْ

 

يـا لَـهُ زاجـلاً

ومـا مِـن بَـريـدٍ

طـاعِـنٌ فـي الحَـمـامِ

بُـرجُ ارتِـقـابـِكْ

 

لَـمْ تَـجـدْهــا

وجَـدْتَـهـا

لـمْ تَـجـدْهــا

وردةُ الـسـرِّ،

سِـرُّهـا في ارتـكـابـِكْ

 

قـهْـقَـهـاتُ الأشـبـاحِ

نـسج ُ خـيـوط ٍ

عـنـكـبـوتُ الـمَـجـازِ

بـيـتُ لُـعـابـِكْ

 

لا عـصـافـيـرَ

فـي حـدائـقِ رنْـثـى

لا نـوافـيـرَ

مـرحـبـاً ـ ـ فـي يـبـابِــكْ

 

كَـنْـغــرَ الأُمْـنِـيـات

تَـحـنـو عـلـيـهـا

وهْـي تَـغـفـو وديـعــةً

في جِـرابِـكْ

 

سِـرّهـا مِـن عُـذوبـةٍ

قـيـلَ عـنـهـا

في جِـنـاسِ الـغـرام

أُنثى عَـذابِـكْ

 

شـامـةٌ

كاسـتِـعـارةٍ مِـن شُـمـوسٍ

شـطْـحـةُ اللـيـلِ

فـي هـزيـعِ انجـذابِـكْ

 

ثُـمَّ عـادتْ أهـلّـةً

إذْ أمـالَـتْ

غـلْـطـةُ الـضـوءِ بَـدرَهـا

عـن صـوابِـكْ

 

لَـوعـتـانِ اثـنـتـانِ

 مِـن جُـلّـنـارٍ

هـانَـتـا كالـعُـجَـيْـبِ

 بَـعْــدَ عُـجـابِـكْ

 

لـوعـتـاكَ اللـتـانِ

لُـمِّـعْــنَ عُـمْـراً

لَـمَـعـانَ الـكـؤوس

قَـبْـلَ شـرابِـكْ

 

بانـزيـاحِ الـكلام

فـي كُـلِّ وادٍ

كـانـديـاحِ المُـدامِ

فـي أعـصـابِـكْ

 

يـدخـلُ اللـيـلُ

في لُـجـيْـنٍ مـقَـفّـى

فـتَـخـرُّ الأقـمـارُ

مِـن مـيـزابِـكْ

 

كـمْ بُـراقٍ مُـجَـنّـحٍ

وبُـراقٍ

مِـن هـيـامـي الـمـنـحـوتِ

قُـدّامَ بـابِـكْ

 

إنَّ صـمـتـي الـثـرثـارَ يَخـجـلُ

كَـوْني

أتَـعَـدّى

عـلـى بـديـعِ اقـتـضـابِـكْ

 

كَـبّـلـيـنـي مُـقَـرْفِـصـاً

فَـسـأرضـى

وانـبـذيـنـي هـنـاكَ

فـي تـرْحـابِـكْ

 

كُـلَّ دعـسـوقـةٍ وأنتَ بـخـيـرٍ

يَـلـعـبُ الـطـفـلُ

حـافـيـاً فـي اخـتِـلابِـكْ

 

الـبـيـاضُ الـبـيـاضُ

كـانَ غــرابــاً

والـغـرابُ الـغــرابُ

عِــزُّ شَـبـابِـكْ

 

أنتَ مِـنهـا

كـأنّـمـا قـابُ قـوسٍ

وصـداهـا

كـأنّـمـا قـوسُ قـابِـكْ

 

لَـمْ تَـجِـدْهـا،

سـمـعْـتَ صـوتـاً يُـغَــنّي:

حـانـةُ الـمـا وراء

بَـعْــدَ حِـسـابِـكْ

 

لـيـسَ قـبْـلَ انـكسـارِ آخـرِ مِـجْـذا

فٍ تَـمـادى مُـغـامِـراً

في عُـبـابـِكْ

 

وتُـحـاذي الـمـرْجـانَ

في كُـلِّ غــوْصٍ

شـاعِـريٍّ

عـلى امـتـدادِ شِـعـابـِكْ

 

لـيـس قـبْـلَ

انـدكـاكِ ذروةِ صـمْـتٍ

واجـتـيـازِ الـغـزالِ

دغْــلَ ذئـابـِكْ

 

إنَّ إثْـمَ الـشِـبـاكِ

غَـزْلٌ وصـيْـدٌ

فَـتَـبَـرّأْ

مُـصَـرِّحـاً: لَـنْ أُشـابِـكْ

 

لـيـس قـبْـلَ

انـزيـاحِ كُـلِّ حِجـابٍ

واحـتِـسـابِ الـجُـنـاحِ

بَـعـضَ ثـوابـِكْ

 

غـجَـريٌّ

مُـغَـجِّـرٌ كُـلَّ مـعـنى

ألْـفُ وشْـمٍ يـلـوحُ

تـحـتَ إهـابِـكْ

 

جُـنَّ إيـقـاعُـهـا؟

إذنْ لا يُـبـالـي

لا يُـطـيـقُ الجـنـونَ

جِـلْـدُ الـدنـابِـكْ (الـدرابِـكْ)

 

مِـن قـديـمِ الـمـكانِ

تـلـك الـلـيـالي

مُـقـمـراتٌ

عـلى جَـنـاحَـيْ غُــرابـِكْ

***

جـمـال مصـطـفى

 

 

ريكان ابراهيمدُفيْترٌ صغيرْ

لكنّهُ وثيقةٌ تُحدِّدُ المسارَ

والمصيرْ

في صفحةٍ واحدةٍ

يُكتَبُ عن صاحبهِ الصغيرُ والكبيرْ

ويُعَرِفُ القليل والكثيرْ

**

كُتيّبٌ للسيرةِ الذاتيةْ

يَمنحُ مَنْ يحملُهَ حُرّيةَ الرحيلِ والسَفرْ

فيستطيعُ أن ْ يُحدِّدَ المُقامَ كيفما وحيثما وأينما يشاءْ

لكنّما....

في بلدِ الجَلاّدْ

والحُكْمِ بالحديدِ والفسادْ

في كُلّ أمّةِ العرَبْ

يعني الجوازُ فرصةْ لِمنْ يُحاولُ

الهرَبْ

وأنَّ مَنْ يحمِلهُ مسافرْ،

يبحثُ في جيوبهِ عن مستقرّْ

يقيِه كُلَّ شرّْ

لأنَّه ملَّ البقاءَ في بلادهِ

وصارَ بينَ أهلهِ كأنّهُ السجينُ

في أصفادهِ

**

يا أيّهَا المسافِرْ

مُهجَّرٌ ،أراكَ ،أم مُهاجرْ؟

امْ أنتَ في مُهمَةٍ تحفُّها المخاطِرْ؟

إنَّ الذين في جيوبِهمْ مثلُ الذي في جيبِكَ العَجيبْ

هُمْ واحدٌ من أربعة:

- مُسافِرٌ لرزقهِ الكريمْ

- مُسافرٌ وهاربٌ من حاكمِ لئيمْ

مُكَّلفٌ لهُ هَدَفْ

- أو سائحٌ وباحثٌ عن التَرفْ

يا أيُّها المسافرُ....

إنَّ الذي في جيبِكَ العَجيبْ

هو الذي يرسِمُ فيكَ لوحةَ الشرَفْ

**

كُتيبٌ صغيرْ

ويستطيعُ أنْ يُغيّرَ الاسماءَ والأوصافَ

مَنْ أصدرهُ

وكيفما قررّهُ

فقد يكونُ أحمداً ويُصبحُ الإسمُ عُمَرْ

وقد يكون مُبصِراً وفي الجوازِ فاقدَ البصرْ

**

كُتيِّبٌ صغيرْ

أحبْبتُهُ لكننيّ كرهتُهُ

فحينما أطلقَ لي حُرّيتي أحببتُهُ

وحينما ذكّرني بمهنةِ الجاسوسِ والعميلِ للعِدى كرهتُهُ

**

دُفيِترُ القويِّ في الشعوب دَفْتَرُ

ودفترُ الضعيف في شعوبِها دُفيترُ

لو أنَّ لي جوازَ دولةٍ قويةٍ

لرحبّوا وهلّلوا لموكبي بالقُبَلِ

لكننّي كما يقول شاعرٌ، كأنّه يقولُ لي:

لو أنّني من مازنٍ

لما أُستبيحتْ إبلي

***

د.ريكان ابراهيم

 

 

جواد غلومورد الحـدائــق يَــهـوى ان نـكـون معـــــا

لـيُـوسعَ العطـر نـشْــرا فــي المشاويــــــر

 

ولـلبـلابــل هَـــزجٌ حـيــن تـلْــمَـحُــنــــــا

ويرقص الضـوء فــي ألوان تـــنويـــــــر

 

حــتى العصافــيـر لــم تـبْــخل بزغْــردةٍ

ما أجمل اللحن فــي شَـــدو العصافيـــــر

 

كــأنّـــه حُــلـــمٌ أبْــــدى سَـــعــــادتَـــــه

بِـلـقْـــطــةٍ  دوّخَــت كـلّ الــتـصــاويــر

 

يــقُــودنــي المـرَحُ الجـذلان مُــنْــتعشـا

يــؤرجـح الــسعْـــدَ من نـصْـرٍ لتحريـر

 

تــراه يـمـلأ قــلبــي بـهْــجـــة وغِــنـىً

ويــغْــدق الــجــيْــب ثَــرّاً بـالـدنـانــيـر

 

ما أجـمـل الـحـبّ والأمـوال فاجْـتمعــا

كلاهــما ثــروتــي أغــلـى المـقـاديْـــر

 

حتى نسيت خَـواء الجــيْـب في قَــتَري

لــمّا تـناقـصَ صُــغْـرا مـثــل قِـمطيــر

 

ديــونُــها كــسّــرت ظَـهري بمطرقـةٍ

ما زلت أدفـع عـنها مــن فَـواتِـــيْـري

 

وكم حَـويْــت من الخــيـرات أجملهـا

مـتى حللت بِــتـوطيــنٍ وتـهْـجــيْــــر

 

لـكــنــنــي لــم أذق إلاّ مــرارتَــهــا

كما الجهالة  تـؤذي كـل تــفْــكـيـري

 

لــم أنــسَ سالــف أيامـي ولوعتَـهـا

معلّــقـا بـــين تــنــكـيــسٍ وتَــدميــر

 

هي الحــياة رخـاءٌ إثــر مـنْـقَـصــةٍ

سَـئِــمتُها بــين تــقــتــير وتوفـــيــر

 

الحــب يُــطـفئ مـصــباحا بغَــفْــوتــهِ

إذا ذوى بــيــن تــعــتــيْــم وتــنْـويــر

 

حبيـبتي زيت قــنـديلـي اذا عَـتَــمَـت

دنـياي مابين تَــخريْــف الأساطــيْــر

 

تصاغر الحــب بـيـن الناس جلّهـمـو

لـكن حــبِّــي تَــعالى مـثـل تـكــبــيـــر  

 

تــحَــوّل الحـزن حــبّــا شاسعـا أبَـــدا

كــما تــكسّــر قَــيْــدٌ بــعــد تحريــــر

 

هـي الحيــاة كـريــحٍ لا سكون لَـهـــا

نعيشها بـيــن تــخريــب وتَــعْــميـــر

 

فــلا ثــبـات لــديــهـا في أعِــنّــتهـــا

زمامُــها راجــفٌ  يـسعــى لتغيــيــر

 

وخَـطْــوها فــي حِــراك دائــم أبَـــدا

وشكلها بــيــن تكْــويــرٍ وتحـويــــر

 

وما علينا سوى التكييف لو عرجتْ

ونستــقــيــم اذا مــالَــت لِـتسطيـــر

***

جواد غلوم

 

ليث الصندوقنظراً لأن ذكرياتنا عن البيوت التي سكناها نعيشها مرّة أخرى كحلم يقظة ، فإن هذه البيوت تعيش معنا طيلة الحياة .

(جاستون باشلار – جماليات المكان)

 إلى سعد عباس ووليد سعيد يوم كان لنا وطن


منذ أن غادرتماني

لم أزرْ (باشلارَ) في القوقعة – البيتِ

فقد خلّفَ للنمل السريرْ

ونسى المعطفَ في مشجبِهِ

تلبسُهُ قبلَ سُبات البرد ديدانُ السواقي

فلعلّ الدفءَ في طيّاتِهِ يمنحُها عُمرَ النسورْ

ومضى في غابة الناس وحيداً .

**

ربما باشلارُ من بعد طواف سيعود

بلبلاً

يوقظنا نقراً على أجفاننا

أو ربما يقتسمُ العُشّ على السِدرةِ مع سرب طيور

نحن كنا مثله

نهفو إلى أشباهِنا الطيرِ

ولكن عندما تختاننا أقدامُنا

نحتفر الأحجارَ بالأسنان

حتى نبلغ الركنَ من الأرض المنير

حلمنا أنْ نُفرغَ الكيسَ الذي تجمع فيه الشمسُ

ما أسقطتِ الأيامُ من أسناننا

أو نتحاشى طلقة القنص

وفي أثوابنا المرقوعة الرثّة

من جيبٍ إلى كُمّ نطير

حينَ حانتْ لحظةُ التحليقِ

فوجئنا بمن يُطلقُ من كُمّيهِ في أعقابنا حَشدَ نمور

**

جيلنا في موكب الفادينَ قد كان الأخير

جُبِلت أكبادُنا من حسراتِ الغائبين

لم نكنْ في الناس ذؤباناً

ولم تنسجْ لنا الأنوالُ أحلاماً بخيط من حرير

رِبحُنا من كلّ ما كنا نزفنا

صرخةٌ مكتومة

نحمُلها في كِسَرِ الأضلاع يوماً للحفير

جيلنا الزاحفُ في صُلبانه

في موكب الفادين قد كان الأخير

بعدَنا مَن وِلِدوا

لم يشهدوا التلويح بالأيدي على الضفّةِ

والموتَ الذي يضفر من أثواب غرقاهُ شِباكاً

فلقد كانت أيادينا لمن في الضفة الأخرى جسور

**

كان في الدرب إلى الملعبِ ذئبٌ

قد تخفّى بحِجابٍ مثلَ ربّاتِ الخُدُورْ

كلما عادَ صِغارُ الحيّ من ملعبِهم

وجدوا تِعدادَهم قلّ صغيراً

نحنُ راوغنا دروبَ الكَرّ حتى انعقدتْ مثلَ خيوط

فربحنا اللعبَ مرّاتٍ

وعدنا سالمين

دون أن ندري بأنا فوق ناب الذئب قد كنا نسير؟

***

شعر: ليث الصندوق

 

صحيفة المثقفلقد اولعت قلبي في هواكا

                ولم انظر الى احد سواكا

وما احببت قربا من شفيق

              كما احببت قربا من حماكا

ولم اسمع كلاما من حريص

              ولم انهض لمخلوق سواكا

وما نلت السعادة من شقيق

            كما نلت السعادة في رضاكا

سامضي حيث تامر لاابالي

                 وان اخفت اكمتها هلاكا

فتحتي سابح نهد حصان

             وسيف صارم يبري عداكا

يجنبي خافق صلد شجاع

           يخيف الموت ان حاول اذاكا

ويممت العراق بجأش ليث

                وقد ادري بما القى هناكا

فأن ضل الدليل فذاك امر

                    له بعد العشية ما اتاكا

واني في سفينك في نجاة

              كما كل الخلائق في هواكا

وانت الفذ فردا في البرايا

           نجيع النحر شمس في علاكا

فان ذكر الاباة يقال انت

            وان ذكر الذرى قالوا ذراكا

           ***

احمد زكي الانباري

 

ناجي ظاهرعدت ذات مساء الى بيتنا مسرورا فرحا، فاستقبلتني امي بابتسامة رضا ومحبة و.. تساؤل عيانيّ. قلت لها انني تعرفت على انسان مهجّر مثل حالاتنا، صاحب دكان تذكاريات في وسط البلدة والله منعم ومفضل عليه. واصلت امي ابتسامتها، كأنما هي تطلب مني ان اوضح لها اكثر، فالقيت عليها محاضرة مطوّلة.. حاولت ان اوضح فيها ان هناك فارقا واتفاقا بيني وبينه، اما الفرق فانه يتمثل في انه في حوالي الخمسين من عمره.. متزوج من اجنبية، في حين انني في السابعة عشرة.. واعزب.. لكن إلى جانب هذا.. هناك ما هو مشترك بيننا، فهو يحب الفن ويمارس الرسم التشكيلي خفية وزهدا في الشهرة المزيفة.. وانا احلم بان اكون كاتبا. اما ما يحيط بهذا كله ويتوّجه.. هو اننا نحن الاثنين من اللاجئين في بلادنا. استمعت امي الى محاضرتي باهتمام شديد، وقالت لي: انت من يوم يومك بتحب معاشرة الكبار.. بس انتبه ودير بالك. طمأنت امي. تناولت كتابا استرخي هناك قريبا مني وشرعت في قراءته، وعندما ابتدأ الظلام في الهبوط على بيتنا وعلى كتابي.. كان لا بد من اشعل القنديل واواصل القراءة.

بعد ايام توجّهت امي الارملة للعمل غسّالة في بيوت اليهود، فيما توجهت انا الى صديقي في دكانه، وقد كنت مستمعا ومستمتعا له، حد انني احببت الا ينقضي الوقت، واقر ان الجلوس اليه كان بمثابة قراءة اخرى في كتاب ذكي. ومضت اشهر وانا اتردّد على دكان صديقي ذاك، الى ان قال لي ذات جلسة انه ينوي ان يسافر لزيارة اهل زوجته الأجنبية، فسألته عن الوقت الذي سيقضيه هناك، فرد ليس اقل من شهر.

بعد خمسة عشر يوما مررت بالقرب من دكانه ففوجئت به وقد جلس هناك في مدخلها على تنكته التاريخية العريقة، ووضع راسه بين يديه. ما ان راني حتى هتف بي:

-جيت؟..

لم اجب ورددت عليه بنظرة متسائلة عن سبب عودته قبل انتهاء فترة رحلته المتوقعة.

- هذه حكاية يطول شرحها..

اجابني وتلالٌ مشجّرةٌ بالحزن تطل من عينيه.

-ما الذي حدث؟.. هتفتُ به.

-ما حدث لا يتحمّله انسان. قال وهو ينظر الى الفضاء الممتد امامنا في الشارع.

شعرت بنوع من الكرب، واجتاحتني حالة من القلق المشوب بحب الاستطلاع، ووجدتني ادخل في حالة من الصمت. بدا ان صديقي شعر بما شعرت به، فشرع في اغلاق دكانه، وامسكني من يدي، لأجد نفسي إلى جانبه في سيارته، ولننطلق بالتالي إلى قريته المهجرة الساكنة في روحه وقلبه.

اوقف سيارته بالقرب من عين الماء، الاثر الوحيد القائم من قريته، نزل من سيارته، سار وسرت وراءه، امسك بزهرةِ نبتةٍ يابسةٍ وقذف بها إلى عصفور حلّق قريبًا.. طفرت دمعة إلى عينه، وقال لي:

- لقد تدمّرت.. طرقت بابي نكبة اخرى.

ارسلت تجاهه نظرة متسائلة، في محاولة مني لتشجيعه على البوح وعدم قطع تسلسل اخيلته، فتجاهل نظرتي وسرح في فضاء قريته واشجارها وتمتم:

-لو بقينا هنا.. ما حدث كل هذا.

وجدتني اندفع هاتفا به:

-ما الذي حدث.. قلبي لا يتحمل اكثر.

-زوجتي رفضت العودة الى البلاد. قال كأنما هو يهوي بحمل ثقيل ارهق كاهله.

قال هذا وعاد يرسل نظرة إلى العصفور والزهرة. ويضيف:

-لقد فررت اوروبا كلها.. لا يوجد فيها لا زهرة ولا عصفور يشبهني.. خسارة..

ومد يده متحسسا ريش ذلك العصفور.. بحنو وحنان.

مضى الوقت بطيئا بين دمعة وذكرى.. ووجدته يتوجّه إلى ونحن نستقل سيارته عائدين إلى ناصرتنا:

-انت بتحب كتابة القصص.. وبتحلم تكون كاتب.. صح؟

هتفت به دون ارادة مني:

-صح.

أضاف:

-انت بتحتاج لأجواء مريحة لكتابة القصص. صح؟

انتشيت:

-صح.

عندها نطق بما مهد له:

-شو رايك تيجي انت وامك للسكن عندي.. بيتي كبير وبتسع النا كلنا.

اجتاحني شعورٌ حلوٌ، خاصة انني حلمت فعلا ان اغلب التهجير بالقصص، وها هي الفرصة تحين لان اجد الوقت الكافي والنور الكافي للكتابة.

في طريق العودة الى بيتي، رحت اتصور ما سوف انعم به من راحة وهدوء بال، ووقت للكتابة، بل تصوّرت ان الله بعث لي اخيرًا ماري هاسكل، في اهاب رجل فلسطيني لاجئ مثل حالاتي، واخذتُ امني نفسي بكتابة قصص تهز العالم وتؤكد له ان طرد اهلي من قريتهم لم يقض عليهم وإنما فتح المجالَ بشكل او بآخر.. لأن تزدهر في حديقتهم الف زهرة.. وغابة من الاحلام. تمنيت لو ان الطريق قصر لأصل الى بيتنا في حي الصفافرة، بأسرع وقت ولأخبرها بنبأ الحلم الرائع الذي طرق اخيرًا ابواب حياتي وطموحي. عندما وصلت بيتنا، لم تكن امي هناك.. استلقيت تحت شجرة الليمون في حاكورة بيتنا الفقير المتواضع. ونمت على حلمي الجميل. لأشعر بعد لحظات بيد امي تسوّي شعري وتطلب مني ان ادخل إلى البيت لارتاح هناك. قبل ان انام اخبرت امي بما اقترحه علي صديقي المكلوم.. فسألتني وانت شو رايك، فقلبت سؤالها.. بالأول قولي انت. عندها غرست امي عينها في عيني.. فكرك في بيت في الدنيا ممكن يكون افضل من بيتنا؟ عندها خجلت من امي ولم اعد الى اقتراح صديقي.. بتاتا.

 

قصة: ناجي ظاهر

 

عادل الحنظلإنصـتي إنْ اقُــلْ لِــمـا لا أقــــولُ

بـَعـضُ بـَوحي وإنْ أرَدتُ ثَـقـيـلُ

 

إنــنـي كَـالـنُجُــومِ تَـبـدو كِــثـارا

انّــمـا ضَـؤُها خَـفــيـتٌ ضَــئـيـلُ

 

فأســتَـدلّـي بِـلـَمـعَـةٍ فــي مَداري

عَـلـّها تُـخــبِـرُ الــذي يَسـتَـحـيـلُ

 

ها أنــا عاشـقٌ سَبـًقـتُ إشـتيـاقي

مـثـلَ بـَـرقٍ وَرَعـدُهُ قَــد يَـطـولُ

 

هل كَمِثـلي يَسـتَعذِبُ الحُبَّ شَيخٌ

أم لِـخَــوفــي إذا خَــلـيــتُ أزولُ

 

إحسـبـيني كَـجَـذرِ نَـبـتٍ كَـمـيـنٍ

إنْ جَـرى المـاءُ حَـولهُ يَسـتَطيـلُ

 

وخُذي منْ مُستَضْعَفِ العمرِ حُبّا

فـهـوَ كالخمـرِ طـيبـُها إذْ تَـحُـولُ

              ***

لسـتُ ممّـن إذا رأى الكأسَ ملأى

يَدلُـقُ الـخـمـرَ كـي يُـقالَ اسـتفاقا

 

وكَــذا كُــلّـما جَــفــانـيَ عـِـشـــقٌ

أمـلأ الـكـأسَ لَـوعَــةً واحـتِـراقـا

 

لَـيـتَـني ما أضَـعتُ مــنّي نَـهـارا

أو مَســاءا أسْـتَصعِـبُ الاشـواقـا

 

مُســتَعـيذا مـنَ الهَـوى بالـتَغَــنّي

أنَّ فــي الشَــيـبِ تـوبةً وانـعتاقـا

 

أسـعَـدُ العُـمـرِ أن تَـكونَ حَـبيبــا

يَطـلـبُ الـحُبَّ مَـنهَجـا واعتِناقـا

 

فَـأنا والـهَـوى وسِــحـرُ الـليالي

أُشــبِـهُ الـمـاءَ جــاريا رقـراقــا

 

يَنحَتُ الصَخرَ كي يَراهُ جَـمـيـلا

ومُـــذيـــبٌ بِــــمَــدّهِ الأعــلاقــا

            ***

يَنطقُ الشِعرَ، مَن يَـراكِ، ابتهالا

لـيسَ في الشعرِ روحُهُ إنْ عَداكِ

 

تـَخمُـدُ النـارُ فـي السـقاءِ وتخبـو

واشـــتــعــالي دَوامُــهُ بسِــقــاكِ

 

فَــدعــيــني استَمرئُ العشقَ إنّي

لم أجــدْ مَــولِــدي بِــغَيرِ هَـواكِ

 

عَبَــرَ العُـمرَ نحوَ عَينيكِ شوقي

وســـنيــني تَجَـمـّعَــتْ بـلــقــاكِ

 

إنْ أكُــــنْ وردةَ فـــذاكَ لأنــــي

أعْـبـقُ الـعِــطرَ مِن عَبير لُماكِ

 

في ذراعيكِ صِرتُ شَمسا مُشعّا

أجْــذبُ الأقــمــارَ فــي أفــلاكي

 

جــنّـةُ الــخُــلـدِ للـذي قــامَ يدعو

وخُـــلـــودي أضَـعْــتُـــهُ لـولاكِ

           ***

عادل الحنظل

 

 

كريم الاسديسَرينا مِن الزمنِ الأسودِ1

ألى فرقدٍ شعَّ مِنْ فـــــرقدِ

 

الى الفرعِ والأصلِ في نيِّرٍ 

توحَّدَ بالــــــــواحدِ الأوحدِ

 

الى نهجِكَ الثائرِ الأمجدِ 

الى وهجِكَ النائرِ الأحمدِ

  

سريتُ أُكلِّفُ فيكَ الحروف 

فسارَ فؤادي وصارَ يدي

  

وأربَكَني في دُناكَ القصيدُ

فأربَكتُهُ  بالهوى المرعدِ

  

هتفْتُ بِهِ انَّ هــــــذا الحسين   

فأصغى القصيدُ الى مقصدي

  

لأنَّ هوانا  هواةَ الحسينِ 

سرٌّ من الكونِ  لَـــمْ يفندِ

 

على الرغمِ مِنْ غابراتِ الألوف

وكرِّ الزمانِ وفوتِ الغــــــــــدِ

 

كأنَّ النجومَ بعليائِها

تكاتبُنا فيهِ أنْ نقتدي

  

كأنَّ السماءَ بأكوانِها

تضيءُ لنا منهُ كي نهتدي

 

بأسطورةِ الثائرينَ العظامِ 

تاقَ الى المأثرِ الأخلدِ

 

فسطَّرَ في جبهاتِ النجومِ

نجوماً مُسَجَرَةِ الموقدِ

  

أتيتُ أبثُكَ هَمَّ الكرامِ 

وبوحاً لِمُنْعَزِلٍ مُفردِ

  

يذمُّ اليكَ الزمانَ السقيمَ 

وطبعَ أُهيلِ الزمانِ الردي

 

بنوكَ، بنو صحبِكَ الأنقياء

يموتون في فاضحِ المشهدِ

 

تُصوِّرُهمْ عدساتُ الرياء

كأنهمُ مِن تخومِ الجدي

 

وليسوا مِن الأرضِ أرضِ العراق

ومِن وطنِ البدءِ والمبتدي

 

أتتهمْ بليلٍ مسوخُ اللقيطِ

يقولون مِن يَعربٍ وعدي !!

 

تُفجِّرُ أنفسَها في النساء

وفي مهجةِ الطفلِ والمسجدِ

 

أما كانَ يكفي لنا الطائرات

وما زَخَّ كفُّ الكريمِ الندي؟!!

 

بآلافِ أطنان مِن حقدِهِ

نزولاً لنزوةِ مُسْتَحْقِدِ ؟!

 

أما كان يكفي الحصارُ المريرُ

يحزُّ بنا حزَّ مستفردِ ؟!

 

أما كان يكفي غبارُ الحروب

يُسَرْطِنُ ثَدياً ويبقى ثدي؟! 2

 

فأينَ الشهامةُ في يعربٍ

وأينَ الأخوةُ في المحتدِ

 

أتيتُكَ يأبنَ الأميرِ الفقيرِ 

فقيراً أميراً  بلا سيِّدِ

  

ودونيَ جَمْعٌ من الأمراء

مشى مشيةَ العبدِ للمعبدِ

 

وما كانَ معبودُهُ  مُطْلَقاً 

ولكنَّهُ وثنٌ  لِدَدِ 3

 

أتيتُكَ يأبن الشجاعِ النبيلِ

ويأبنَ الفتى الفارسِ الأمردِ4

 

وقدْ حلَّ ضيفَ الضميرِ الفؤادُ

وعفَّتْ عن المغرياتِ يدي

 

وألجَمْتُ نزوةَ عشقِ الجَمال

اذا لَم أكُن في الهوى سيدي

  

سلامي عليكَ أبا الثائرين

ويا شعلةَ الرفضِ لَمْ تُخْمَدِ

 

سلامي عليكَ تشِلُّ الجيوش  

بسبعين ليثاً ولمْ تزددِ 5

 

جيوشٌ تسدُ عليكَ الطريق 

فصرتَ الطريقَ الى الأبعدِ

  

جيوشٌ لِمنعِكَ من موردٍ  

فتُضحي الينابيعَ في الموردِ

 

جيوشٌ تهيلُ عليكَ النبال 

فتَغدو النبالَ على المُعتدي

 

سلامي عليك على الذائدين

صحابِكَ، همْ أبسلُ الذوَّدِ 

 

 

 

فسبعونَ جيشاً لسبعينهم

 

فدوكَ وأنتَ الذي تَفتدي

 

أحاطوا الدروعَ بِلحمِ القلوبِ 

وأسمُكَ وَشْمٌ  على الأفئدِ

 

أبي يا أبي يا أبا الرافضين 

خضوعاً الى الذلِّ والمنكدِ

 

واِنْ كانَ مُلكُكَ  كلَّ الفرات 

ومِنْ أرضِ أورَ الى مَشهدِ

 

وما كانَ غدرُ اللئامِ جديدأ

عليكَ ولا  الصعبُ بالأجددِ

 

وبالأمسِ طالتْ أباك الأِمام

كفوفُ الخديعةِ في المسجدِ 6

 

وبالأمس باتَ بدون فطور

لينجدَ سؤلةَ  مستنجدِ

   

سيوصي بنيهِ برحمى الأسيرِ

وأن كان من سُمِّهِ  يرتدي

 

سلامٌ على قائدِ الناصرين

( حبيبٍ ) تحدى ولَمْ يقعدِ 7

 

ثمانون حولاً له قد مضتْ

ومازال أصلبَ مِنْ جَلْمَدِ

 

عتياً، فتياً مشى للوغى

ليحظى مدى الدهرِ بالسؤددِ

 

ولَم يسمعِ الصوتَ صوتَ الحسين

ليعفيه من مسلكٍ مُسْهِدِ

 

سلامٌ على تاجِ رأسِ الأخاء

( أبي الفضلِ ) انشودةِ المُنشدِ 8

 

يبعثرُ أقزامَهمْ غاضباً

كسيلِ البراكين لَمْ يبردِ

 

سلامٌ على ( الحرِّ ) رمزِ الضميرِ

أتمَّ تميماً الى المَنشدِ 9

 

كفوراً بما منحَ الظالمون

وفياً لحرٍّ به مُرْبِدِ

 

فأربدَ يَبكي أمام الحسين

وصالَ ليُبكي الخسيسَ الردي

 

سلامٌ على صوتِكم حاضراً

قديماً، حديثاً، بدنيا الغدِ

 

سلامُ على حاملِّي اللواء

بلبنان قد دافعوا بالمدي

 

وقد صبَّ جمعٌ من الطائرات

سيولاً لمحتقنٍ مُزبدِ

 

فما برحوا يسقطون القناع

لنمرٍ بلا مخلبٍ أدردِ

 

سلامٌ على الحشدِ حشدِ العراق

على النخلِ والسدرِ والمولدِ

 

على الفجرِ والشعرِ والأنبياء

على النهرِ والنورِ والمرقدِ

 

على حاضنِ العظماءِ الكبار

نفوساً  بأنجمِهِ السُجَّدِ

 

تُقَبِّلُ منه الترابَ الزكي

وتسندُ رأساً الى المسندِ

 

سلامي على يَمَنِ الصابرين

على الطفلِ في اليمنِ الأسعدِ

 

يقاومُ بؤساً  يعزُّ النظير

له في أسى العالَمِ الأنكدِ 10

 

يحاصرُهُ عمُّهُ اليعربي

ليهلكَ في لحظةِ المولدِ

 

سلامي على كلِّ شهمٍ نبيل

تحدى الخطوبَ ولمْ يلبدِ

 

من الشرقِ حتى أقاصي الغروب

من القطبِ للقطبِ الأبردِ

 

وتعساً لِمَن قال للمجرمين

سلاماً وصافحَ اِثمَ اليدِ

 

قديمي حديثي اذا الحقُّ قال

ومالَ جديدي الى متلدي

 

ستبقى تجددُ ثوبَ الزمان

وتبلي الجديدين في الجددِ

 

فلا راحلٌ راحلٌ للدوامِ

ولا المستحيلُ بمستبعدِ

 

سأبقى أغني فيكَ الحشود

وأتلو الحشودَ الى محشدي

 

سأبقى أقيمُ لكَ المهرجانَ

وأدعو النجومَ الى مربدي

***

 

شعر: كريم الأسدي ـ برلين

...........................

الهوامش:

1ـ  الحسين مثلما نفهمه ـ ونأمل ان يفهمه الآخرون ـ  رمزٌ للحرية والكرامة والعدالة، وملتقىً للأحرار وأصحاب الضمائر الناشدين عالَماً أفضل والمكافحين لأجل حياة أكرم  وقانون أعدل .. كتبتُ مطلع هذه القصيدة والأبيات الأولى منها في يوم العاشر من محرم المصادف يوم الأول من تشرين الأول  2017، في برلين ثم بدأتُ أضيف ابياتاً اليها في الأيام التالية كلما أحسست ان الشعر يطاوعني حتى اكتملت عندي في يوم العاشر من تشرين الثاني 2017.

2 ـ أشارة الى غبار اليورانيوم المنضَّب الذي أستخدمته قوات الأِحتلال في الحرب ضد العراق والذي أدى الى آلاف الحالات من الأِصابة بسرطان الثدي بين النساء العراقيات وخاصة في الجنوب العراقي نجم عن بعضها الموت وعن بعضها بتر الثدي.

3 ـ كلمة دَد في العربية تعني لوقتٍ أو لحينٍ أي أنها تعبير عمّا هو عابر ومحدود البقاء وتعني أيضاً اللهو واللعب ..هنا ودون مبالغة أقصد المعنيين معاً، ولاسيما ان اللهو واللعب عابران . وفي عبادة الوثن، أي وثن، لعب ولهو وبُعدٌ عن الخلود، وكثيراً ما يرتبط الأمر بمصلحة شخصية نفعية مؤقتة، محدودة وزائلة .

 4 ـ الفتى الأمرد هو الفتى اليافع الذي لم تنبت لحيته بعد، في أِشارة الى علي بن أبي طالب ـ ع ـ الذي كان ينازل ويبارز أعتى وأبسل فرسان قريش الذين يتحدون المسلمين وهو فتى لم يبلغ بعد سن البلوغ.

5 ـ عدد المقاتلين مع الحسين من أقرباء و صحب الذين واجهوا جيش الدولة الأموية كان لا يتعدى السبعين مقاتلاً حسبما تشير المصادر التاريخية.

6 ـ الأِشارة هنا الى مقتل الأمام علي مطعوناً بنصلٍ مسموم لعبد الرحمن بن ملجم وكان الأمام الصائم حينها في مسجد الكوفة.

7 ـ الاِشارة هنا الى الشيخ حبيب بن مظاهر الأسدي الصديق الحميم للأِمام علي والذي تطوَّع للذود عن الحسين حيث نصَّبه الحسين قائداً للأنصار بعد ان عرض عليه أعفاءه من مهمة القتال لكبر سنه حيث كان يقترب من الثمانين بيد ان حبيب رفض وأصر على القتال الى جنب الحسين.

8 ـ المقصود هنا هو أبو الفضل العبّاس بن علي بن أبي طالب أخ الحسين، وهو فارس بارع في القتال أنضم الى صفوف أخيه في واقعة الطف وقاتل ببطولة مثلما تروي المصادر.

9 ـ الحرّ هو الحرُّ بن يزيد الرياحي من تميم كان من قادة جيش يزيد الكبار في واقعة الطف لكنَّه عدل عن القتال الى جنب يزيد في اللحظة الأخيرة وقدم باكياً للحسين ليعرض عليه تطوعه للقتال الى جنبه عارفاً بموته الوشيك، واستشهد في واقعة الطف مع الحسين وأنصار الحسين جميعاً.

10 ـ قديماً كانت بلاد اليمن تُسمى باليمن السعيد، وعبارة العالَم الأنكد اِشارة الى عالمنا المعاصر الذي نعتقد انه يمر بأكثر أوقاته نكداً، للأسف، في هذا الزمان.

 

  

 

انعام كمونةكلما انهمر حبك

أمواجاً

تضج لهفتي شلالاً

تغازل لآلئ نبضك

فيثملني حُلمكَ العابث همسا

بمرافئ صمتي أتوه

وأنا المولعة بضجيج الخفوت

تسكنني لذة شرانق المكوث

توشمني نهارات أنفاسك

سواحلِ عطشى...

تغرق بخضراء غاباتي

لازوردي الهوى

أتلو صلواتي بغمر نظراتك

تنثال صحوتي.. تسابقني هفواتك

تحملني فوقَ غيوم اِندهاشي

شذرات ريح...

بغدقِ سِحركَ تمطر مساءاتي

 

منذ نبضٍ ونيف اِشتياق

وأنااا أَغازِلُكَ …

موجةً … موجة

في أعماق حاءاتك

لا تقطرني ملحا يذود

احملني هوساً يجود

اثملني حورية ضفاف

إفرط قيد تمردي أجنحة صدى

بأغنيات أشرعتي عطر حنين

هناك ...حين يرتجف النبض

البسني زعنفة لا تخاف الغرق

لأطوف شهداً بندا غمراتك

فأمواج همسك شهيق نجاتي

كلما تلثمني شفاه خلجانك

تغرق رائحة البحر بنشوة أحلامي

تبرقعني آهات صدفاتك عارية الضفاف

يااااموجة هذيان بوحي

ياقوتة زرقاء

لا تهمسي بزجل الضباب

بل بثرثرة نوارس مبتلة الرمال

لأنبلج لؤلؤةً متوهجة الشرود

رخيمة الغيث فطرية الرحيق

أتناثر مرايا يانعة الضوء

كموجة زمردية العيون

موشحة بغردقة ألوان

فيروزية فجر التلاقي

ماسية الغزل بخجل الارتجاف

ليلكية الأشواق فينوسية التوهج

فكلما توارب روحي مد وجزر

ينجرف توقي لهدير عناقك

فأغدو جنية وصال بكؤوس خمرتي

تكسوني نشوة برد

تمطرني غيمة صمت

فتتلكأني المسافات

موجة ضياع..!!

***

نص/ إنعام كمونة

 

عبير خالد يحيىمحشورة...

والزمان والمكان..

الحضورُ والغياب..

هناك..

ومتى نغادر؟!

 

قلبي حقيبةُ سفر...

في حوصلةِ طير

رتّبتُ فيها أمتعتي..

بضعٌ وخمسون صورة

بالأبيض والأسود

أزهرَ في عِشْرِها الخامس ربيعٌ زائف

 لوّنَها بأصباغٍ رديئة

 

ضحكةٌ صفراءَ على وجه نخّاس

يبيعُ بضاعتَه المزجاة..

ملايينَ الضحكاتِ المسروقة

من وجوهٍ غادرَها  ماءُ الحياة...

 

وأنا محظوظة..

قلمي أحمر

معروفٌ بين الأقلام

وقح..

سيفٌ لا يهاب الأخطار

يخطُّ علامات فارقة فوق بطاقتي، ليثبّتَ هويّتي..

في زمان ضاع فيه المكان

 

ويغمرُ مجرى شفاهيَ الغائرة..

فتبدو قرمزية..

شفاهٌ قرمزية تتوسّطُ وجهًا بالأبيض والأسود

يصرخُ فيه الذّهول!

 

قلبي عيونُ ميت

تزجّجتْ فيها الدموع

بردتْ فيها الرّوح

وبقيَتْ تنبضُ بآهات...

 

تذرو الرمادَ في محاجرٍ احترقت بالجوع

يوم عاث الغلاءُ فسادًا على أطلالِ المدن

علقتْ في قبورِها..

محاجرٌ لم تغادرْها المُقَل.

***

د. عبير خالد يحيي

 

صحيفة المثقفليس المجهول ما يتحتم أن تَخشاه .. إنما المعلوم !

فالمعلومُ ما هو إلاّ تنميطٌ جامدٌ لتكييفٍ ما سبقَ أَنْ خَبِرناه وتحجّرَ في سلوكنا !

لكن في كل مرةٍ تَرِدُ المجهولَ في حياتكَ، تشعرُ بالحرية ..

لأنَّ المجهولَ حقلٌ لإمكانياتٍ غير محدودة لإختبارِ قدراتك الفعلية !

*

يقولُ الصينيونَ: لكلُّ شيءٍ ثلاثةُ أوجه ...

وجهٌ تراه أنتَ

وثانٍ أراه أنا

وثالثٌ لا يراه كلانا

*

إنْ شعرتَ بسأمٍ من أشياءَ خارجية، فأنها ليست هي بالذات مصدرُ ما يُضجركَ ...

إنما حُكْمُكَ الخاص عنها !!

لذلك فأنَّ التخلُّصَ من تلكَ الأحكام رهنٌ بقدراتكَ أنتَ، دونَ غيرك !

*

حينَ تحلَمُ لوحدك .. فذلك حلمٌ .

لكنْ إنْ حلمنا بصورةٍ مشتركة، عندها يمكن القول أنٍّ بدايَةَ الواقع قد حَلَّتْ !

*

 

ذاتَ مرةٍ أرادَ رجلٌ عقْدَ صداقةٍ مع جِنّيِّ الغابة . كانَ الوقتُ شتاءً، فراحَ الرجلُ ينفخُ في يده .

حينَ سأله الجِنّيّ عما يفعل، قالَ له أريدُ تدفئة أصابعي .

ولمّا جلسا لتناولِ حساءٍ ساخن، راحَ الرجلُ ينفخُ في الملعقة، سأله الجنيُّ عمّا يفعلْ،

أجابَ الرجل أنه يريدُ تبريد الحساء .. عندها قامَ الجنيُّ وقال:" لا حاجةَ لي بصداقةِ رجلٍ

له فمٌ به يدفيءُ ويبرّد في آنٍ !!

*

العالمُ مُهدَّدٌ بالخطر .. ليسَ من قِبَلِ الأشرار،

بل من قِبَلِ المُتطامنينَ مع الشَرِّ !!

*

رأيتُ في مَنامي مرَّةً أَني دَخلتُ دكاناً إستقبلني فيه مَلاكٌ . سألتُ ماذا تبيعون ؟

أجابتْ كل ما تشتهي وتُريد !

رُحتُ أُعدِّدُ طلباتي: نهاية كل الحروب في العالم، خُبزٌ للجياع، شفاءٌ لكلِّ مريضٍ،

عزاءٌ وسَلوى لكلِّ حزين، كثيرٌ من المحبة للعالَم ......

قاطعتني باسمةً: معذرةً سيدي ! يبدو أنّكَ فهمتني خطأً،

أَنتَ تريدُ ثماراً، ونحن نبيع البذور فقط! "

*

يُمكنكَ أنْ تخطو إلى أمامٍ، رغم شِدَّةِ الريحِ المضادة !

*

لا يسقطُ المرءُ لأنه يجهلُ شيئاً، بلْ لأنه يتوهَّم المعرفةَ بالشيء !

*

أحلكُ الساعاتِ تلك التي تسبِقُ شروقَ الشمس !!

*

مَنْ يرتكبُ خطاً ولا يُصلحه، سَيُكرّره ثانية وثالثةً ...!

*

لا تنتظر المُعجزات الكبرى،

لأنَّك ستُفوِّتُ على نفسكَ فِرَصَ الإستمتاع بالصغرى !!

*     خيرٌ لك أنْ تكونَ متفائلاً يخطاُ مرةً،

على أنْ تكونَ متشائماً تَصدُقُ توقُّعاته دوماً !!

*

إنْ أَردتَ ألاّ تَشرَقَ، عليكَ ألاّ تشربَ أبداً !

حينها ستموتُ عَطَشَاً !!

*

يُفَضِّلُ البعضُ أنْ يغرَقَ، دونَ أنْ يصرُخَ طلباً للنجدة !!

*

يمكنكَ أنْ تصنعَ شيئاً جذّابا من ذات الحجارة التي أَلقَوْها في طريقك!

*

الفيلسوف مثل المهندس المعماري،

يقدّمُ مشروعه/ تخطيطه ويترك للآخرين أمر تنفيذه !

*

نقطةُ ضعفٍ جيدة خيرٌ من نقطة قوةٍ سيئة !

*

فرحةٌ واحدةٌ تطردُ مئة غِمّة !

*

سعيدٌ مَنْ يتأمُّلُ الغَسَقَ ليفرحُ بوميض النجوم !

*

قيلَ له: " لماذا كل هذا التشاؤم ؟!"

أجاب:" على العكس ! أنا متفائلُ بقدرة الناس على التطوُّر .

فقد إنخفضَتْ نسبةُ البُلَهاء بينهم، خلال العشرينَ سنة

الماضية، من 96% إلى 95% !!"

*

الفلسفة هي الثقافة الفرعية الوحيدة التي سَلمَتْ من تَعسُّف

أزمنة ما بعد الحداثة، تمارسها أقلية، إستعصتْ على تحويلها إلى سلعة !!

*

في أشكال النُظُم الإجتماعية اليوم:

الرأسمالية غير عقلانية،

الشيوعية مستحيلة،

الدينية تمسخُ العقل وتُشيع الغباء،

المَلَكية مُتغطرسة، مغرورة،

الديمقراطية غوغائية،

الفوضوية الشكل الآتي !!

*

أمسكَ الربُّ عن الكلام، منذ أَنْ قال بأنَّ العالم خيِّرٌ !!

*

كلُّ الدروب المتقاطعة تؤدي إلى روما !!

*

الإشتغالُ بالفلسفة / التفلسُف " إجازة" قصيرة

من اليومي المُبتذَل نحو الإنعاش والتجديد الفِكري !

***

يحيى علوان

 

 

محمد جواد سنبهمَقَامَةُ

تَقّْدِيْمُ السَّخِيّْفِ الدَّعِيِ عَلى الشَّريّْفْ.

اسْتِئْمَانُ السَّارِقِ واسْتِبّْعادُ العَفِيّْفْ.

تَوَلِيْ الوَضِيْعِ الدَّنِيءِ مَقَادِيّْرَ الحَصِيْفْ.

اسّْتِعمَالُ الخَائِنِ وإِهّْمَالِ الوَطَنِيِّ النَّظِيّْفْ.

الرِّشَا فِي دَوَائِرِ الدَوّْلَةِ مُوَظَّفٌ تَوّْظِيْفْ.

تَقّْرِيْبُ الأَقّْرَبيْنَ مِنّْ غَثٍ وضَعِيْفْ.

مُحَارَبَةُ الكَفَاءآتِ أَمّْرٌ لَيّْسَ فيهِ تَزّْييفْ.

اسّْتِقّْواءُ أَهّْلِ البَّاطِلِ على الشَعّْبِ بشَكّْلٍ مُخِيّْفْ.

هذهِ أَركانٌ ثَمَانِيَةٌ احفَظّْهَا بِقَلّْبٍ لَهيّْفْ.

كَيّْ لا تُضَيّعَ دِيْنَكَ القَويّْمِ الحَنِيّْفْ.

 وإِيّْاكَ أَنّْ تَكُونَ كالأَبْكَمِ والأَصَمِّ والكَفيْفْ.

وَ تَقُولَ الأَمّْرَ لا يُعّْنيْنِي فَهُوَ أَمّْرٌ طَفِيْفْ.

 فَيَكُنّْ حِسَابُكَ عِنّْدَ رَبٍّ بالظّْالِمِيّْنَ غَيّْرُ لَطِيّْفْ. 

***

مُحَمَّدُ جَوَادُ سُنّْبَه.

 

ياسين الخراسانيفي البَلاط قديما وعصْرِ الخِلافةِ

كان صِراطي طويلا

كخَصْر المدى المُستديرْ

عُمْرُ ورْد الحديقة يَسْبقني

نُذَفُ الثلج، أو حبّة القمح،

أو قَشّة الضوء في حُجُرات الحريمِ،

أنا ظِلُّ ظلِّ الإله على هذه الأرضِ،

واسْمي:

غُلامُ الأميرْ

 

كان لي مع كل الفَراشِ حديثُ الطفولةِ:

- أَحْمل عنكِ رياح الجنوبِ.. أنا كإله صغير

- وتحملُ عنّي هشاشةَ أجْنحتي ؟

- أُمْسك الروحَ في صَدْر عاصفةٍ

وأُكَنِّس درْب السماء فنُسْري معا

كملاكٍ إلى خالقي:

يا إلهي أريدكَ أن تَمْحُوَ الريحَ من لعبةِ الكونِ

إمْنع جميع الشياطين من نفْخهمْ في يد النرْدِ

أو من سُعالِ العواصف

في وجه كل ضعيفِ الجناح

 

في الفضاءِ الأخيرِ

تطيرُ الأراجيح لا تنتهي

في يدي يَفتحُ الغدُ بابَ الصدى

ويُواربُ للصّوتِ

قالتْ فراشةُ عمرٍ خفيفٍ على الوردِ:

- الآن مُتَّ سريعا

كحُلمٍ على قِمَّة السفْحِ ...

- هل في ضِيائِكِ ما قد يخيفُ

لماذا يُواسي الضبابُ غِشاءَ البكارةِ

من يحملُ الريح عنكِ إلى كَرَزِ الصيفِ؟

يُؤلمُني خَفَقان الجناحِ

وغَدْر الفَراشِ المُضيء بعُنفٍ على الحِجْرِ

يَسْمُل عين الرجولةِ

كيف أسأتَ لنا باقْتضاب النهار من الفجرِ

كيف سكبتَ الطفولةَ في دَوْرقِ البحرِ؟

لُحْتَ بعيدا كما نقطة في السرابْ

 

في البَلاطِ أسيرُ على وَتَرِ الخوفِ

لا أعرفُ المشْيَ يَعْزِفه

خُفُّ قيْدِ الحديدْ

سِرْتُ فيما مضى بِجوار النشيدْ

كان لي وطنٌ واضحٌ كشِهاب النبيّ على الطُّورِ

كنتُ أرى في الثعابين

ما يُشبه الخيْزرانَ على ضِفّة النهْرِ

في مَرْتَعِ الصبيةِ الحالمينْ …

كان يكفي عثوري على لحظة العِتْقِ

للإرتقاء بفِطْرةِ طفلٍ ضئيلٍ

يريد القِيامةَ في آخرِ المنحدرْ

...

كان خيْل الأميرِ يُقارب بين الهِضابْ

جُرح قلبي يَنِزّ دماء الغيابْ

كنت أحمل صدري لأيقونةِ الريحِ

مِثْل الفَراشِ يطير ويهرُبُ

من فَمِ غول العذابْ ...

- ستعيدُ إليَّ شِراعي و أجنحتي؟

- أُمْسك الروحَ في صدر عاصفةٍ مثلَ أصْغرِ آلهةٍ

... بِيدي نام طفلُ الفَراشِ

ونِمْت سعيدًا لِنحْلمَ

بالطيران إلى فَجْوةٍ في الأثيرْ

صاعدينَ إلى مُستهلّ الحكايةِ:

لسْتُ غلام الأميرْ

*** 

ياسين الخراساني

 

عبد اللطيف الصافيالْمَرْأَةُ/ الفَتَاةُ الجَمِيلَةُ

تِلْكَ الَّتِي حَاصَرَنِي عِطْرُهَا،

حِينَ مَرَّتْ أَمَامِي بِخُطُوَاتٍ أَنِيقَه

فِي طَرِيقِهَا إِلَى الثَّانَوِيَةِ

رَمَتْنِي بِسَهْمِ عَيْنَيْهَا

فَهَامَتْ رُوحِي بَيْنَ ضِفَافِ الزَّمَنْ

وَأَمْسَيْتُ شَهِيداً بِلا كَفَنْ

وَحِيداً.. وَ رَبُّ الْفَلَق

**

الْمَرْأَةُ الْعِشْرِنِيَّةُ الْخَجُولَة

تِلْكَ الَّتِي لَوَّحَتْ لِي بِابْتِسَامَتِهَا

حِينَ مَرَّتْ بِجِوَارِي كَفَرَاشَةٍ رَشِيقَه

فِي طَرِيقِهَا لِمَرْعَى الطُّفُولَة

تَحْمِلُ أقْلاَماً وَعَجِينَةً وَوَرَق

لَوَّنَتْ قَلْبِي بِقَوْسِ قُزَحْ

وَضَخَّتْ فِي شَرايِينِي حُبّا وَ فَرَحْ

وَتَرَانِيمَ عِشْقٍ وَأَرَق

**

الْمَرْأَةُ اللَّمَّاعَةُ

تِلْكَ الْتِي غَمَرَتْنِي أَنْفَاسُهَا

حِينَ زَارَنِي طَيْفُهَا كَهَالَةِ قَمَرِ

أَيْقَظَ فِيَّ الْمَوَاجِعْ

وَتَلَأْلَأَتْ فِي عَيْنَيَّ الْمَدَامِعْ

فَتَذَكَّرْتُ السِّنِينَ الْخَوَالِيَا

وَأَيَّامٍ قَضَيْتُهَا سَاهِيَّا

بَيْنَ حَيْرَةٍ وَ قَلَق

**

الْمَرْأَةُ الثَّلاثِنِيَّةُ الْبَشُوشَةُ

تِلْكَ الَّتِي امْتَلَأَ قَلْبِي بِهَا

حِينَ قَبَّلَتْ عَصَافِيرُهَا وَرْدَ الْحَدِيقَه

نَاصِعَةً كَزٌهْرَةِ اللَّيْلَكْ

تَمْشِي وَاثِقَةً إِلَى حُلْمِهَا الْمُعٓلَن

تَحُفُّهَا رُوحِي وَألْفَ مَلَكْ

تَرْفَعُ عَالِيَّا رَايَةَ التَّحَدِّي

وَتَمْضِي إِلَى مَا تُريد

لَا يَحْبَسُهَا شَفَقٌ وَلَا غَسَق

**

تِلْكَ الْمَرْأَةُ الْجَمِيلَةُ

الْخَجُولَةُ

اللَّمَّاعَةُ

الْبَشُوشَةُ

ذَاتُ الشَّعَرِ الأَسْوَدِ

تَوَّغَّلَتْ فِي دَمِي كَنَسْمَةٍ شَارِدَة

تُلَمْلِمُ أَشْلَاءَ حُبٍّ قَدِيمٍ

أَوْ كَنَجْمَةٍ صَاعِدَةٍ

وُلِدَتْ مِن خَاصِرَةِ لَيْلٍ بَهِيمٍ

آهٍ يَا امْرأٌة.. ثُمَّ آه

كَأَنَّكِ آيَةٌ مِنْ آياتِ الله

نَسَخَتْ كُلَّ مَا سَبَق

***

عبد اللطيف الصافي /كلميم-المغرب

 

 

حيدر جاسم المشكورالعمرُ قضبانُ سجون

أملٌ معتقٌ في برطمانات الوجع

ايمان مذيّل في الهامش

مكتوبٌ في حبرٍ سري

"وريثُ صراع"

افيقُ من سبات عشقٍ

على صوتِ ملحمة: خذ حتى تشقى

مغلفٌ بالطلاسم

نصيبٌ من عجاج هوى

وسمومُ هواء

ومعلفٌ يقايضك على قوَّتك

وقوت كفاف

أجواء الحكومات التي تصطف في طوابيرها

وتغلو في شعاراتها

وتفترش دست احزابها

تعطيك من فُتاتها ما يسلبُ العافية

وتثلم منك شرف الكلمة

وبسمة القافية

البلاد الطويلة التي آمنت بها

لَكَم نادمت فيها الأرصفة و"المساطر"

ومازحنا الوجوه الكالحة ببراءة الافلاس

والجيوب التي تبذل ما في وسعها من التبغ

وتبادل الشاي الملاث بالخبز الحافي

نملأ رؤوسنا المتصدعة من الأماني

واحلام الرصيف الأسود

شباب مع وقف المنى

ونفاد الرصيد

اقتنعت كثيراً بأنَّ الشعر مضيعةٌ للوقت

اذا كان هناك ثمة قيمة للوقت مع شك الوجود

ونحن في فوضى منظمة العجالة

تكهنات حلم.. وخرص

كلامٌ يزفُّ كلاماً في عرس اشباح

وفي القلبِ ميازيب وجع تنهل من ضباب جراح

التضاريس الممتدة من خطوط الاستواء

الى حظوظ الاشتهاء

كانت فصول عاصفة

وفضول عاطفة مشتعلة وغياب

خذي الشمس مثلاً اطفئيها بغيمة

اكسري جناحيها بحلم

بضحكة في قبو

عزلة عناق

يُثار بنحرٍ وصدرٍ وخصرٍ وناي

امنحكِ الربيع هدية

قبلة محفوفة بورد

وقلب وشفاه

ومراسيل بأيد الفراش تغازل صبح محياك

وغنج المناخات التي كانت تسكنننا

تقيم في ضلوعنا صلاة لقاء

وهاجس دعاء وحنان

القمر المتدلي بكأس حنين

يُسقي ظمأى الشوق ثمالة أرق

وفي الصباح تزدهر الصبابة في الحقول

وعند الوادي انزلاق شعور

وفسائل آمال مخضبة بالكذب

وغادر يذبح وردة عذراء بموعد تحت نباح الظلام

وما بين الجبلينِ ثمة غيوم تناطح القمة

وضحك رخيص..

حتى أرخص من سلال العنب الحامض

وفي قلوبنا وحدها دوائر وبحار بلا مرافئ

وعيون لا تر غير الظنون

أنا المنشق من لبن الأرض

صخوري يفتتها الألم

وفي داخلي غرين نهر يعانق شفا الضفة

وينزل يُقبّل الماء

عِشرةُ ملح

وحبّ لقاح

يُحمل في أناملِ المراسيل

برق وعود

يخفقُ في الرجع البعيد صدى روح

كانوا عقولاً سارقة

وكنا عيوناً ساهرة ترمق الأمل البعيد

نعيش تضاريس الحب رغم مرارة الشعور

رغم الكبت والحرمان

واستلاب القلوب

وسكاكين العدو تمخر ببحور دمائنا

وتعيثُ في ارض آمالنا..

ونستغيث

***

حيدر جاسم المشكور

العراق/ البصرة

 

صادق السامرائيأطيرُ على بُراقٍ مِنْ ضياءِ

فأعْلو فوقَ هاماتِ السَّماءِ

 

وأُسْقى مِن نَبيذِ الوَجْدِ نــورا

يُعطّـــــــرُني بأفْياضِ النّقاءِ

 

كأنّ لِطَيْفها هَمْسٌ لذيذٌ

وترتيلٌ لآياتِ الرّجاءِ

 

وإمْعانٍ لواهِبَةَ انْطلاقٍ

مُكللةٍ بتيجانِ الرّقـــاءِ

 

تسامَتْ في مَداراتٍ تَدانتْ

إلى عَرْشٍ لباعثةِ السّنــاءِ

 

فسالَ الدَّمْعُ مِنْ فرَحٍ ودَهْشٍ

وأبْهَجَني التخاطبُ دونَ راءِ

 

وعُدْتُ مُسائلا شُهُبا تراءَتْ

لماذا العِشْقُ بُرْهانُ انْتِماءِ

 

وهلْ صَعَدَتْ إلى العلياءِ روحٌ

تُناجي ربَّها بصَدى الدُّعـــــاءِ

 

وهلْ خُسِفَت أرضٌ بشـــــرٍّ

وهلْ غنِمَتْ خَلائِقُ بالشَّقاءِ

 

مَشاريعٌ مؤدلجةٌ وحَيْفٌ

يُبادِلهـــــا أفانينَ الْتِواءِ

 

كذا الدّنيا بهــــــا كذبتْ وقالتْ

مَصيرُ النّاس مِنْ سُنَن القضاءِ

 

وإنّ الضُرَّ مكتوبٌ عليْهمْ

وإنّ ثوابَهُمْ ثمرُ العَناءِ!!

***

د. صادق السامرائي

12\7\2020

 

احمد الحليبمجرّدِ أن تضعي قدمَكِ

على أسفلتِ الشارعِ

حتى يتحوّلَ إلى نهرٍ

تسبحُ أسماكٌ لا مَرئيةٌ فيهِ

وتحلّقُ فوقَهُ نوارس

 

مُتأرجحاً بينَ لا منكِ ونعمْ

نِصفي يرقُصُ فوقَ غيمةٍ

ونصفي يغوصُ في عَدَم

 

يَهرَمُ الزمنُ بالتجافي

ويعودُ يافعاً بالتصافي

 

سأبني لكِ في قلبي

زقّورة

وأبتكرُ شعوباً تحجّ إليكِ

مُعلِنةً أن إلهَ الحبّ

يوشكُ أن يُعلِنَ

ظهورَهْ

 

لم أجد طريقةً

يتعلّمُ فيها العاشِقُ

فنّ التواصلِ

مع مَن يُحِبّ

أفضلَ من الإصغاءِ

لمُناجيات الطيور

 

تُشيرُ النبتةُ المنبثِقةُ

في صخرةٍ

إلى إمكانيةِ

أن ينبضَ قلبٌ

في قسوة

 

يتّسِع الأفقُ

وينفتحُ المَدى

كلّما ضاقت المسافةُ

ما بيننا

***

أحمد الحلي

 

 

 

محمد المهديأيها الصامتون وسط الصخب..

حزين أنا و الحزن صار

قرينا لأشباح في الشوارع،

كأعمدةِ النّور  طالها العطب .

واقفون، صامتون،

يلهثون، يعانون

تحت لهيب شمس طاوَحَتْـها السِّنون،

يرقُدون خلف السّيول الجارفة..

يمسحون الأفق بأعين حسيرة

أَضْناها الطّلَب ..

على حافة الكون المُوفِـي

على أعتاب الروح،

يَنْسِلون كأسراب طير

ساقتها الريح نحو الغروب..

شبابٌ كالورد يسألُ السماءَ

كُلما تَبَدّت غَيماتُ الخَريف

مِن خلفِ التّـلال..

مَتــى سيأتي المطر..؟؟

يَسكُنهم اللّيــل الموحشُ و الحَنينُ..

يَرسمونَ الغدَ بأقلامٍ تآكـلت من شدّة الأحلام.

حزينٌ أنا و الحزن صار

صديقا..

يُوَشْوِش لي كلّ ليلة،

يَهمِس في أُذني دون تكلف..

يُـبوحُ لي بأسرارِ الحكاية،

 ويُلقي ستائرَ الوحدةِ على حافةِ الكون..

حيث ترقدُ النّيازكُ على أطراف الشمس،

و تُهلِّـل النّجوم لِقدوم الليل.

متى يُسافر القمـر..

وَ يُلْـغي التاريخُ صفحات الغَدر ؟؟

يَشُدني إلى الأرض ألفُ سُؤال و سؤال ..

تُسَجَّرُ الكلمات في حَلقي.

تُسابِقُ العيونَ التي تُنذِرُ بالخَراب!!

فيُرشُدُني حَادِي الأمُنيات

إلى نشيد الأمَـــل..!!

لكن ..

من سيطْفَأُ الحريق؟؟

لكُم امتدادُ الأفقِ حين تَسبحُ الطّـير

صَافّات على ضفاف الآتي الجميل و يَقْبِضْن..

لكم شذوُ البلابلِ

يومَ تُطوَى الأحلامُ كالكِتاب

لمّا يحتضن عوالمَ صغيرة تَنُوءُ بأحمالِ الشّوق،

و أغانِي المطر تَنِطُّ من أَحداقِ الفلاحين،

و نِعالِ الرُّعاة عندَ الفجر العليل..!!

لكم كُـلُّ الكُـــلّ..

أيها الراحلون عبر العيون،

السّاهرون مِلء الجُفـون..

رغم الحزن الحالّ فينا،

فإن شموعنا ستظل مُوقَدَة،

و حُقولُنا مُعمّـدةً

بعرق الكادحين ..

و صوت المناجل فينا لا يزال

يكتب ترانيم الحياة..!!

***

محمد المهدي – المغرب

20 /07/2020