ابراهيم الخزعليأنَّ بعض ما حدّثني  صديقي، ربّما لا أهميّة لَهُ، وليس فيه شيء من الغرابة للبعض، وقد يكون له أهمية كبيرة للبعض الآخر، وله  تفسيرات وتأويلات ترتبط  بـ (الهَرَجِ والمَرَجِ)، الذي يتفشّى في كل مكان، والمتعلق بعلامات الساعة والغيبيات، كما يفسّروه، وهذا فأل، يُؤَوَّلُ  لِما سيحدث آجلاً أمْ عاجلاً.

جلسنا نشرب الشاي معاً في شقتي، الليلة البارحة، حيث جاء للتوِّ من السّيرك ويداه ترتعشان، وهو يتلعثم في كلامه قائلاً:

كا ..كا..كارثة مـ ..مـ .. مُروّعة ...

سألته مَذْهولاً، ماذا جرى لك؟

فأجابني، فيما هو يرتعش واسنانه  تصطكّان وشفتاه ترتجفان:

مات .. مات المُهَرّج، بـَ .. بَعدَ أن إنقضَّ عليه كـائن ..كـائن غريب يشبه الغوريلّا، وعلى الفَوْرِ هرع الجمهور مذعورا  من هول الصدمة، مصحوباً بصخبٍ، يبحث كل منهم عن ومضة من أمَلٍ ليهتدي بها الى مَنفَذٍ للنجاةِ، إذ أطبق الرّعب  فكّيهِ على الجميع .. و..و..

وهوى الفنجان من يده، بعد أن أُغْمى عليه !

***

قصة قصيرة جدّاً

الدكتور ابراهيم الخزعلي

 

 

جواد غلوملا تَـبْـخَـسوا عـشْـقِـي عـلى هَــرَمٍ

فَــعَــليَّ من شَـطْــر الصّبــا دَيْــنُ

الحــبّ ظِــلِّـي فـي مـدى عـمري

بِــفِــتُــوّتـــي وبِــشَـيْــبَــتِـــي أذنُ

أنــا للــجــمــال وسِــحْــرِهِ نـــذرٌ

أنــا للأنُـوثَـــة ان بَــدتْ عَــيْـــنُ

الصدق فــي قَــلــبي غَــدا مثَــلا

لا يحْـتَـويْــني الكـذب والـمَــيْــن

أنــا انْ أحـبّ أحبّ مُــسْـتَــتِـــرا

ويحيط  سرّي الحفظُ والـصّـونُ

أدعــو اللقــاء يـكـون مؤنسـنـــا

لا يـستـساغ الـهجْــر والـبَــيْـــن

أنــــا للــيــقــيْــن مَــــلاذه أبَــدا

لا تسمَعُـوا الأصحابَ لو ظـنُّوا

أنــا للحَــنـيْــن مُـسابِــقٌ لَــبِــقٌ

دوما أفُـوق النّـاس لـو حَـنُّـــوا

إنّ الـلذائــذ صُــنْـع مـائِــدتــي

سلوى المذاق وطَـعْـمُـهُ المــنّ

فــقـواعد العــشـاق من قَـلمِــي

يدعونني الدستــور لو سَــنُّــوا

يا حـبـذا العشاق إنْ جَــهَــروا

لاشــتــدّ فـــينـا السّــلم والأمنُ

الحــبُّ عَقْــل راجِـحٌ فِــكَــرا

عـيبٌ على الـعشاق لو جُــنّوا

أحرى بهم ان يضحكوا طربا

وتـحـثّهم فـينوس أن : غَــنّوا

الحــبُّ إشْـــهارٌ بــلا حُجُـبٍ

تحيا بــه البركاتُ واليُــمْــنُ

من قال إنّ الشيخ دون هوىً

زادَ الجوى لو شاخت السِّـنُّ

***

جواد غلوم

 

نور الدين صمودكان في الأحلام كابوسا وهمَّا

ولقائي بكِ قد جميلا

في مداه رحتُ أحلـُمْ

وفراقي لكِ قد كان رهيبا ومَقيتـَا

مثلَ خطبٍ قد ألمّا..

أوشكتْ أحلامُ قلبي أنْ تموتـَا..

منه غمَّا

ومضى منه حزينا يتألـَّمْ

غير أني

كنتُ كالصخرة، إذ ْلم أتكلمْ

وعلى الزهرة كالنحلة قد كنت طروبا

أترنـّمْ

ذقتُ منها العسل المرَّ بدا لي مثل حنظلْ

وهوى من جبل الحزن على رأسيَ جندلْ

بعدما كنت  أُدللْ

ذاك أنـي

لم أزل أذكر أني

عشت دهرا من بساتين الهوى أقطف وردي

وبهذا الحسن وحدي

 رحتُ في الليل أغني

رغم أن الليل مظلمْ

وتحيَّرْتُ كما قد حار ظنـّي

ويقيني

أ تـُراني كنت في الحالين أحلـُمْ ؟

***

د. نور الدين صمود 

أستروغا ـ بيوغوسلافيا سابقا صيف 19أوت 1977

 

 

 

سعد جاسم{الى روح أُمي}

كُلَّما أتذكَّرُكِ

أَشمُّ رائحةَ الدمعِ

ومن أَصابعكِ المضيئةِ

أَشمُّ رائحةَ الحنينِ والزعفرانْ

 

لدمعِكِ

رائحةُ الضيمِ

ولهُ رائحةُ الطينِ أَيضاً

 

لطينكِ

رائحةُ السواقي

ولأَنفاسكِ

رائحةُ النعناع

 

كُلّما أَتذكَّرُكِ

أَشمُّ مسكَ ضفائرِكِ

 وأَتذكَّرُني طفلاً نَزِقاً

يمرحُ في حضنِ أُمومتكِ الخضراء

***

سعد جاسم

 

 

عصام سامي ناجيماذا أقولْ ..

والأرضُ شاخت

واستباح الحُلمَ رعديدٌ جهولْ

كلُ الأفاعى الأن تنفثُ سُمّها

وتشدُّ من أزر المغولْ

الموت يفتك بالعراةِ

فأرتدي ثوبَ البطولةِ

..أمتشق سيفَ الرسولْ

آن الأوان لتنتفض ...

فالعارُ أن ترضى بأنصافِ الحلولْ

**

ماذا أقول

والخيلُ أحنت رأسها

وقلاعنا تنهار من

أثر السيولْ

أمشي علي أرضِ العروبةِ

لا أرى إلا الأفاعي

والثعالبَ والثعابينَ تجُولْ

هذي بلادٌ أدمنت وجعي

فأرداها التردّي والخمولْ

**

ماذا أقول

والحاكمُ المزعومُ يجلسُ

فوق أكوامِ الجماجمِ والدماءْ

ما عاد يُجدي الاختباءْ

هذي بلادُ الشامِ تنزفُ في إباءْ

رفعت قضيتها إلي رب السماءْ

من قلبها ارتفع النداءْ

من يقتلُ الشعبَ المسالمَ

سوف يرحلُ بالحذاءْ

***

 شعر عصام سامي ناجي

 

بكر السباتينينزل الطفل سامي متدلياً عن كتف والده.. يقترب من كرة الثلج العملاقة.. يتأملها والابتسامة تشرق في محياه، وكأنهما يعرفان بعضهما، تدور الكرة مغتبطة حول مركزها.. تعكس بلورات الثلج التي ترصع سطحها ما يبزغ من ضوء الشمس من خلال الأشجار العارية التي تطوق المكان.. يلحق بالطفلِ سامي أقرانُه الصغارُ فيصنعون منها تماثيلَ تسر البال والخاطر.. فكلما نحتوا منها جانباً استقرت الكرة عليه وتقزمت. ولكن الفكرة البريئة ظلت في المقاييس الفيزيائية مجرد ثقل يمكنه أن يتابع طريقه في المنحدرات من جديد فيزداد حجم الكرة الثلجية دون سيطرة من أحدٍ عليها. لم ينتبهوا إلى أن كرة الثلج العملاقة استقرت في مرابع الطفولة وأنشغل الأطفال في تهشيم سطحها بقبضات أياديهم الصغيرة، يفتتونها كقطعة الكيك الإسفنجية، فينحتون أحلامهم من ثلوجها الهشة وهم يتصايحون في غبطة وانبهار، غير آبهين بالبرد القارس الذي لسع أطراف أصابعهم الطرية. ثم ينتهي المشهد بجرافة البلدية تقترب بعجلاتها الضخمة.. كأنها وحش هادر الصوت.. يصيب الأطفال الهلع وهي تناور حول الكرة التي تهيأ للأطفال أنها ترتجف هلعاً بينما تخيلها رجال البلدية كأنها مجرم هارب من وجه العدالة. فترفع الجرافة شفرتها إلى أقصى ما تستطيع، ثم تهوي بها على كرة الثلج فتهرسها.. ويتشبث الصغار بمعاطف آبائهم وبعضهم يبكي على أحلامهم المهدورة دون أن يعبأ بها أحد.. لا بأس.. يقبض الطفل سامي كمشة ثلج هشة. ويقذفها إلى عمال البلدية فيقلده الصغار ثم يبادلهم الكبار اللعب بالثلج ويتناسى الجميع قصة الأحلام المهدورة.

ويمضي اليوم دون أن ينسى الطفل سامي تفاصيل ما جرى.. وهو يتخيل كرة الثلج تُهرس مجاناً أمام عينيه دون أن يكترث بصراخها أحد.. صراخ مزق قلب الصغير سامي.. وكانت أمه تهدل في أذنه هامسة: "نم يا سامي قرير العين"

فيغلب عليه النعاس ثم يستلبه النوم بينما أمه تغني له أغنية فيروز:

"ثلج.. ثلج.. عم بتشني الدنيا ثلج..

والنجمات حيرانين وزهور الطرقات بردانيين"

ويمضي اليوم دون أن ينسى الطفل سامي تفاصيل ما جرى.. وهو يتخيل كرة الثلج تُهرس مجاناً أمام عينيه دون أن يكترث بصراخها أحد.. صراخ مزق قلب الصغير سامي.. وكانت أمه تهدل في أذنه هامسة: "نم يا سامي قرير العين"

فيغلب عليه النعاس ثم يستلبه النوم بينما أمه تغني له أغنية فيروز:

"ثلج.. ثلج.. عم بتشني الدنيا ثلج..

والنجمات حيرانين وزهور الطرقات بردانيين"

يتململ سامي في فراشه وهديل أمه يغمره بندف الثلج الدافئة:

"تلج تلج عم بتشتي الدنيي تلج"

نامت الأم بعد أن أركنت رأسها على صدر ابنها الصغير سامي الذي بدا كالحمل الوديع، وكأنها تستمع لهديل صوتها في قلبه الذي يفيض بالغناء. ويستمر الثلج في الهطول خارج النافذة.. والرياح المتناوحة تستفرد بالطرقات الخالية.. وندف الثلج على النوافذ تغمر المكان بصوت أجراسها الذي يشبه غناء الملائكة البريء.. فتخرج من قلوب الآمنين كرة الفرح بقبضة قلب طفل غرير كالطفل الهاجع في حضن أمه.. سامي.. وتتدحرج في منحدرات الفرح لتكبر وتكبر دون أن يوقفها رجال البلدية الذين ناموا بعد أن تعبوا في يومهم البارد الطويل.

***

قصة قصيرة

بقلم بكر السباتين

..........................

مهداة إلى حفيدي الوحيد سامي غيث

 

جمال مصطفىحُـبّـارُ مـائِيَ

مـا تَـنْـفـكُّ  أذْرُعُـهُ

تَهْـوى العِـنـاقَ

ولَـو في ذاكَ مَـصْـرَعُـهُ

 

تِـلـكَ الـثَـمـاني الـتي

لِلْعْــرشِ حـامـلـةٌ

تَـدري :

عـلى كُـلِّهـا يَـزهـو  تَـرَبُّـعُـهُ

 

يـا لا قـصائـدَ

إلاّ مِـن دفـائـنِـهِ

فـي لـيـلِ حـبْـرِكَ

آنَ الـحَـدْسُ يَـلْـمَـعُـهُ

 

قـد يَـبْـلعُ الـشـمْـسَ مـفـتـونـاً

لَـعـلَّ إذا

مـا حـازَهـا لُـقْـمَـةً في الجـوفِ

تَـسْـطَـعُـهُ

 

وقـد

تَـسـيـلُ

مِـن الـمـائيِّ

جَـمْـرتُـهُ

حـمْـراءَ

في لُـجّـةِ الـمعـنى

تُـرصِّـعُـهُ

 

إنّ اخـطـبـوطي وحـبّـاري مَـعـاً

لَهُـما

ذاتُ الـكـيـانِ

هـنـا  عـنـدي

ومـوضِـعُـهُ

 

حَـبّـارُ مـاءِ  مُـحيـطـاتي

يُـسـارِرُهـا

وحِـبْـرُهُ

غـيـبـةٌ  صُـغْــرى

تُـبَـرقِـعُـهُ

 

إنّ الـمـحـيـطَ  مَـجـازاً

صـمـتُ رؤيـتِـهِ

أمّـا الـقـصـائـدُ خـلْـجـانـاً

فـأفـرُعُـهُ

 

إني أُوَقِّـرُهُ :

يـا  طَـوْطَـمـاً أبَـداً

مِـن لُـجّـة الـمـاء،

مـاءِ الـنـار مَـطْـلَـعُـهُ

 

يا الأخـطـبـوطُ

نـدائي إذ أضـيـقُ بِـهِ

ويـا أبـا الحِـبْـرِ إذ أرضـى

وأُسْـمِـعُـهُ

 

مِـن الـمـدائـحِ

أمـواجـاً  تُـسَـبِّـحُ  في

حَـمْـدِ الـذي رَخَـوِيّـاً

أيْ : أُضَـلُّـعُـهُ

 

أعـطـى الـقـرابـيـنَ :

هـذا  عُـرْفُ غـابَـتِـهِ

وكُـلُّ بَـتْـرِ ذراعٍ  مـنـهُ  يُـوجِـعُـهُ

 

للـغـاب وجـهـانِ:

بـدريٌّ يَـشِـعُّ سَـنـاً

ودامِـسٌ ،

شـائِـهُ الـتـكـويـنِ،

أبـشَـعُـهُ

 

يا أخـطـبـوطَ مـيـاهـي

لا يُغـادرُهـا

هـل فـيـكَ مِـثْـليَ

حُـبّـارٌ ومْـقْـبَـعُـهُ؟

 

حَـبّـارُ، عَـفْـوَكَ

إني  لَـستُ مُـتّـزِنـاً

ضـرْعُ الـزرافـةِ  يُـغـريـني

أأَرضَـعُـهُ؟

 

وقـد أنـامُ

عـلى  لَـسْـعِ  الـرؤى

عَـسَـلاً

والـنَحْـلُ يَـخْـتـمُ تـابـوتـي:

يُـشَـمّـعُـهُ

 

إنَّ اخـطـبـوطـي

مَـيـازِيـبٌ  مُـشَبَّـعَـةٌ

لا يَـكْـرَعُ الـمـاءَ

إنَّ الـمـاءَ  يَـكـرَعُـهُ

 

حـتّى الـدراهـمُ

ــ  هـذا سِـعْـرُ جُـثّـتِـهِ  ــ

تَـدري :

الـسكـاكـيـنُ  تَـقـطـيـعـاً

تُـقَـطّـعُـهُ

 

مـا أزْهَــدَنّـكَ

والأضـواءَ مُـعـتـزِلاً

فـي خـلْـوةِ الـقـاعِ

هُـمْ  قـالـوا: (تَـقَـوْقُـعُـهُ)

 

تَـروحُ  وحْـدَك

في مـرْجـانِ غـفـلَـتـهـا

بـيْـنِ الـغَـوارقِ

حـتى الـصـمـتُ تَـسـمَـعُـهُ

 

يَـبـيـتُ  قُـرْبَـكَ نـجْـمُ الـبـحـرِ

مُـنْـطَـفِـئـاً

حـتى الـصـبـاحِ

وتَـمـضي  لا تُـودِّعُـهُ

 

مـا  أمْهَـرَنّـكَ سَـبّـاحـاً

تُـنـاورُ  أيْ

أَيْ في تَـشَـفّـيـكَ بالـفَـرّاسِ

تَـخـدَعُـهُ

 

كـأنَّ

حِـبْـرَكَ  حِـبْـري لا تَـكـيـدُ بِـهِ

لـكِـنْ

تُـضِـلُّ  بِـهِ  كَـيْـداً  وتَـردَعُـهُ

 

وإنَّ حِـبْـرَكَ حِـبْـري

لا تُـحَـوّرُهُ

لـكـنْ يُـخـالِـطُ  أقـمـاراً

تُـشَـعْــشِـعُـهُ

 

وفي انـسـيـابِـكَ

مُـوسـيـقـاكَ سابِـحـةٌ

في الـروح

لا الـجَـسَـدِ الـلا بُـدَّ  نَـخْـلَـعُـهُ

 

صـدّقـتَ

أنـكَ وحْـشٌ تَـحْـتَ مَـرْكَـبِـهِـمْ

وإنْ صـعَـدْتَ إلى الـصـاري

سَـتَـقـلَـعُـهُ

 

كُـلٌّ وحُـبّـارُهُ

والـبـحـرُ مُـصْـطَـخِـبٌ

حِـيـنـاً

وحـيـنـاً بَـشـوشُ الـوجـهِ،

طَـيِّـعُـهُ

 

مُـذْ راحَ

يُـوغِـلُ بالأسـرارِ غـاطِـسةً

مـا عـادَ :

أسـطـورةُ الأقـدارِ تَـمْـنَـعُـهُ

 

تَـقـولُ عـنـهُ عـروسُ الـبحْـرِ:

يَـتْـبَـعُـهـا

كَـلّا:

وغـاويـةً  مُـذْ  كـان تَـتْـبَـعُـهُ

 

دنـيـا مِـن الـمـاءِ

نـاداهـا : أمـالِـحَـتي

لا  تَـجْـرَحِـيـهِ

فـإنَّ الـمِـلْـحَ يَـلْـذَعُـهُ

 

مـا قـلْـتِ حـقّـاً

ولا أصغـى

كـأنـكـمـا

لا ذاكَ يُـقْـنِـعُـهـا،

لا تِـلْـكَ تُـقْـنِـعُـهُ

 

تُـريـدُ مِـفـتـاحَهـا!

لـكـنْ أيـفـتَـحُـهـا؟

الـسـجـنُ  يَـكـبـحُ حـتّـى

لَـوْ تُـوَسِّـعُـهُ

 

حُـبّـارُ

يـا حـيـرةَ الأعـمـاقِ تَـدفَـعُـهُ

إلـى الـتـأمّـلِ فـيـهـا

ثُـمَّ تُـرْجِـعُـهُ

 

حـيـرانَ

أصـدافُـهـا  مِـن خـلْـفِـهِ جـبَـلٌ

والـدرُّ في واحـدٍ بالألْـفِ

يُـطْـمِـعُـهُ

 

وهـكـذا أدْمَـنَـتْ وَعْـداً

وأدْمَـنَـهـا

دنـيـا

يُـرمّـمُـها  فـيـهِ تَـصَـدّعُـهُ

 

يا ذا الـقـلـوبِ

بـثـالـوثٍ تَـضـخُّ رُؤىً

إلى الـذي مُـصـغِـيـاً

ضَـمّـتْـكَ  أضْـلُـعُـهُ

 

كـيـفَ اخـطـبـوطُـكَ حُـبّـاري؟

أُمـازحُـهُ

يَـردُّ :

أنتَ كلانـا، أنتَ أجـمَـعُـهُ

 

كـأنَّ مُـضْـغَـةَ أعـمـاقٍ

تُـبَـلْـغــمُـهـا

فـيـنـا

مِـن الـقَـدَرِ الِـتـرْيـاقِ، أنْـجَـعُـهُ

 

يـا  مَـن

تَـضـاريـسُـهُ هـذي الِـشِـعـابُ

كـمـا

لا يَـمَّ

إلاّ

إذا

تَـنْـغَـطُّ

إصْـبَـعُـهُ

 

ومـا اخـطـبـوطُـكَ حَـبّـاراً

سـوى لُـغـةٍ

خـضـراءَ مِـن ورَقٍ

في

الـقـاعِ

تَـزرَعُـهُ

 

حـتى إذا يَـبـسَـتْ

دَخّـنْـتَـهـا تَـبِـغـاً

عـسى فـراديـسُـهـا الـغـيْـمـاءُ

تُـطْـلِـعُـهُ

 

عـلى مَـدائـنِ رُخٍّ

راحَ يـأخـذُهـا

شـرْقـاً ويَـسـفـعُـهـا شـمْـسـاً

وتَـسـفَـعُـهُ

 

ويـا قـبـائِـلَ قَـبـل الـفـجْـرِ

طـافـيـةً

عـلى الـهـزيـعِ الـذي

عـيـنـاهُ تَـدمَـعُـهُ

 

لاوى يُـلاوي مُـلاواةً،

مُـرونَـتُـهُ

تُـغْـري الـظـنـونَ الـتي ظَـنّـتْ

تُـطَـوّعُـهُ

 

الـبحـرُ يَـزْهَــدُ

في دمْعٍ يُـشاكِـلُـهُ

لَـونـاً ومِـلْحـاً،

كَـأنَّ العـيـنَ بَـلْـقَـعُـهُ

 

يا مَـن تُـعَـذِّبُ مـلْـحَ الـمـاءِ

كَـمْ زبَـدٍ

يَـطـفـو عـلـيـكَ :

غـثـاءُ الـبحْـر أقـذَعُـهُ

 

وأنت تَـفـتـرشُ الأعـمـاق

معْـتَـزِلاً

إلاّ خـيـالَـكَ  جِـيـداً

أنتَ  تُـتْـلِـعُـهُ

 

بـهِ  نجـومُـك والأقـمـارُ

مـا أفَـلَـتْ

ولا الـشـمـوسُ

فـمـنـكَ الـضـوءُ مـنْـبَـعُـهُ

 

إنّ الـقـصيـدةَ

حُـبّـارٌ يَـجـودُ بهـا

لـو شَـحَّ يُـطْـفِـؤهُـا بُـخْـلٌ

يُـصِـدِّعُـهُ

 

مـنـهُ الـزواجـلُ

كـالـبَـرْقِ الـبـهـيـمِ

إذا

فـي اللـيـلِ طـارَتْ بـريـداً

لا تُـضَـيّـعُـهُ

 

في  عـيـنِـهِ صـحـوةٌ

مِـن جَـدْحِ  فـطـنـتـِهِ

فـلا تَـنِـمُّ عـلى مـا  كـانَ

يُـزْمِـعُـهُ

 

قـد لا يَـجيء الـذي

يا مـا تَـرَقَّـبَـهُ

إذ ذاكَ يَـجـتـرحُ الـمـا جـاءَ،

يُـبْـدِعُـهُ

 

اللـوذَعِـيُّ  بـلا حُـبّـارِهِ

قَـلِـقٌ

مَـن غـيْـرُ حُـبّـارهِ سِـرّاً

يُـلَـوْذِعُـهُ

 

مـا زالَ

لا شَـظَـفُ الأعـمـاقِ  يَـغـلـبُـهُ

ولا غِـنـاهـا  عـلى مـا فـيـهِ

يُـشْـبِـعُـهُ

***

جـمال مصطـفـى

 

قدور رحمانيأنا مُقْبِل من مقلتيكْ ..

في ظلك القاني أُغمِّس قامتي ..

تمتد من كفي

ومن شفتي المجامر والبلابل

والعصور المقمرهْ..

لكن منحدراتِ وقتي

ساعةٌ مائيةٌ والجو جارحْ..

كم مرّ سرب

فوق أهدابي فغطاني الحريـرُ

وسافرتْ

أسراب برق داخلي

فتشكلت ذاتي عيونا للحَصَى...

أمشي على أنياب ناري حافيا ..

يمتصني

ملح اليبوسة لاهثا

خلفي

وأسنان السلاسل في الوريد زحامُ ..

ذاتي

كرائحة الرماد يعـبُّها

أفق على كتفي

وآخرُكالفجيعة عائم

في داخلي وظلامُ ..

والحاضرون الغائبون الرائحون القادمون

جميعهم

سكروا على قبري النحيل وهاموا

بين العشائر والضياع

وأعلنوا

أن التعري لليهود عباءة وسلامُ ..

حلوا سؤال الأرض

ثم تقوّسوا

و على الرقاب تبوَّل الحاخامُ .....

يا أيها المستنسخون

من الخطيئة والخطأْ ..

يا داء فقدان الفحولة والمناعةِ

ألفَ شكر

يا رقاب الرقِّ

في فك السلاسل والصدأْ..

ما ذا أسميكم ؟

فمي

ذرات صمت في عويل زوابعي ..

إني أفتش

في التراب وفي الهواءْ

عن بيت شعر جاهليْ

عن همزة

للقطع أطعنكم بـها ..

عن غُرَّةٍ

في وجه مُهر مقمر

أستلُّ

منها غفوة مائية

ترتاح

فيها ساعةً صفصافةٌ للكبرياءْ ..

فاضت يدي ..

رعفت بنفسجة مراهقة

وأجهش كوكب ..

إني أفتش في النهار عن النهارْ

أنا أكره المبنـيَّ للمجهول

والقُبَلَ التي

من خلفها الأنياب تعوي والدماءْ

كخناجر

مزروعة تحت الرداءْ ...

يا أيها الكهان

قالت قامة

كانت تغطي بالحشائش أعظمي :

 أضلاعنا حولتموها

كالسلالم تحت ضغط نعالكم ..

وجلودنا فصلتموها منشفهْ

ودماؤنا

عبَّأتموها في زجاج دموعنا

خمرا

تدار على الموائد في الليالي المقرفهْ ..

شكرا لكم

لم تتركوا لي غيرَ أحرف علة

دكناءَ

تزحف كالرماد على حنين الـمَبْسِـمِ

وعرائسُ الرمّان ملأى

بانتظاري وانتشاري في انفتاق الموسمِ ..

إني أُعبر بالصدى المكسور

في قلبي وفي قفر النوى ..

لغتي مساميرٌ تلوتْ في فمي

وفتوح حلمي

عوسج

يصفرُّ في مرآة دمعي والدمِ ..

كرزٌ على الجدران

 يشهق في شراييني كمنـزلق المغارب منذ غادرني اشتعال العندليبِ

ونجمة كانت

تسرّحني صلاةً للفضاءْ

 

وتُـعد

من نعناع نبضي شرفة

تمتد

من قلبي إلى عرس الفناءْ ..

من أين يأتيني الشفاءْ ؟

هربتْ عناصر تربتي مني

وأنحائي القريبة والبعيدة

 في الضباب تشابـهت فتشابكتْ

 وبقيت متسعا

معي

وحدي كرائحة السماءْ ...

**

ماذا أقول إذا لم تستطع لغتي

أن تحتوِيْ

جرحَها المفتوحَ في شفتي

والقلبُ يحضُن كالقنديل جـمرتَه

و نارُه

أعشبتْ في كل زاويـةِ

 أنا القيامة قد أطعمتها شهُبا

من قامتي

 وخيوطُ البرق أوردتي

سأسحق البَر وحدي ثم أنسفه

 

لا برَّ بعدي

إذا أشعلتُ عاصفتي

يا جارة القلب والعينين مغفرةً

ما كنت

أملك إلا نزْف أخيلتي

أسراب عينيك تؤذيني ويجرحني

صحو

ت ق ا ط ر أ س ي ا ف ا على رئتي

أعُد فيك جروحي والمدى شفق

فيملأ الشجر المذبوح حَـنجرتي

إذا ذكرتك في سري وفي علني

ت ن ا ث ر البرق والياقوت من شفتي

أموت منتصبا

أَرضي على كتفي

ليكتبَ الموت فوق الشمس: "لم يمتِ"

 **

شعر: قدور رحماني / الجزائر

 

 

قاسم محمد الساعديمن النادرِ  "جدا"

أن  تفُتح الصفحة الرسمية للجنَّة

فمنذ زمن بعيد

 قدمتٌ طلب صداقة  ,  لم يقبل بعد !!

 ورسالة إستغاثِة !!

 (أخفينا تصدع جدار ألغرفة

بصورة بنت المعيدي) *

**

دون أَذِن من أَحَد

 لم  نأتِ

لننفض  غبار سِرّ قديم

و نمنع الريح من السفر

وأثار خطايانا  حملناها

في حقيبةٌ 

**

مُبْكِرا"

 دوار البحر

سبب لنا هذيان

وتخيلنا

شرطة حِراسة ألسماء

ينظمون ألسير

حتى

حين يمر قطيع من أللقالقِ

**

قال: صبي الملهى 

ان كنت متوهما"

 ارجموني 

فمنذ ولدت

وأنا ...  سمكة، سحب من تحتها الماء

**

لسوء الحظ

لم نلتقط

سيلفي مع الشجرة !

لان السياج عال ٍ

والكاميرات على الابواب 

** 

بسؤال أحمق

هل نجمع  مبلغا"

           لرشىً  حارس البا ب السابع !

واين  اختفى؟

  نافخ البوق

          ليدلنا على الطريق  !!!!!!

***

قاسم محمد مجيد

بغداد 9-3 -2020

...........................

* لوحة لموناليزا العراق  تعلق على جدران البيوت العراقية  والمقاهي والمحلات بنت المعيدي فتاة من منطقة الاهوار، واسمها جميلة ولدت في عام 1904 في لواء العمارة (حاليا مدينة ميسان) ولها قصة حب يتداولها العامة لاكثر من نصف قرن

 

زياد كامل السامرائيبمناسبة اليوم العالمي للمرأة

أنحت منه لأمي نخلة.

ذلك المحراب الذي أضاء صلاتنا في ظلام الأبديّة..

روّى أفاريز القلب المتورَّد بخفقاتٍ منها ولها، فقد نحيا سنوات نناجيها  وقد لا نحيا دونها. 

ترتجف الكلمات والجُمل، حاسرات البصر، حائرة على باب وصفكِ ولو بــ "خُصلة" واحدة منكِ.

لكني أكتبُ لكِ ارتباكي و أنا في لجّة الأرض وأحشاء المصير..

لا عذر أقدّمُه اليكِ اليومَ .. انْ هي الجنّة تحتَ أقدامكِ خاشعة راكعة مُستبشرة، منذ القيامة الأولى لشهيق القلب. فما بالها الحياة تستغرقنا، تلفّنا بعبائتها السوداء دونكِ.

أكتبُ لك خبري، عن خُبزي، عن كل يومٍ ونبضٍ أنا فيه .. حتى لو كنتُ أخاف الأمل، وكنتِ أنتِ اللمعة في أعالي الضياء.

أنا أتنفسكِ يا أمي..

ليسَ لأني رئة وأنتِ الهواء ..

ولا كونكِ سماءُ الروح الصافية، الواقفة بلا أعمدة لزرع قوس قزح لا يغادر الآفاق منها.

ولا لأنك الدهشة لطفل إعتنقَ الحياة، فرفستهُ بكل زينتها ولمْ يجد غير صدركِ الطبيب الشافي من كلِّ علّة و اختناق.

ولا أنتِ سِحر الضوء بعينيه الوسنى، وهو يغفو على أهدابِ حنانكِ، يزهو بحلمٍ قد لا يأتي الاّ وأنتِ فيه منارة.

لم أقل أبدا لأصحابي: بانكِ الطين والماء الذي خفق ليحتبس في جسدٍ، صار "أنا" فيما بعد...

ولم أستطعْ أنْ أقول لحبيبتي ايضا : بان كل نسمة أنعشتْ خاطري، و هفهفتْ على زهرة عمري هي بفعل يديك الفراشتين..

وكل قطرة حياة خفقتْ على غصن عمري الغضّ هي من مائدة غيماتكِ الكريمة، و رحمة هبوبها كانت روضة لأيامي الجاحدة.

أخاف أن اتذكر الشذى وهو يحتضن جسدي ثوبكِ.. لئلا أستيقظ على فجرٍ

يسكبني كأجراس.

العمر كله لايساوي لحظة سهاد، إرتعش فيه قلبكِ .. و أنا عند حضنك الوثير ، وفي فمي طعم حلم أبيض.

آه أيها البعيد حضنك، القريب من سرّي و أسراري و جنّتي.

لن أنسى كل هذا .. فأنتِ من حَملتْ وأنجبتْ ربما عشرة من البنين والبنات وما انكفأتْ ظلالكِ على وجهِ الأرضِ اليباب، ولمْ  تجعلْ قسوة الحياةِ المرّة منكِ، سوى أغنية، يعزفها نايُّ اسطوريُّ لا يلبثَ ان يستنجدَ بكِ كلما ضاع منه اللحن.

أكتبُ لك عن الحليب الذي نما بين شفتيّ وصار لحاء لشجرة عمري اليابس بعد أنْ غادرته العصافير ولم يبق منها سوى ظل باهت.

هل كان أبي مُحقّا حين وصفكِ ذات ربيع على إنك "اله" ؟

ومنكِ كانت اليه هدية الفراديس !

ما كنا سوى شحوب بين يديه دونكِ، ساعة تغيبين وانت تُطعمي أحلامنا

كراريس البقاء.

أنتِ .. مَنْ ولدتْ منها الشواطيء وعبرتْ اليها كل شموسَ الأصيلِ .. حيث لا نهايةَ لدفئكِ ولا خطوطٌ واضحة لتعبّرَ عنكِ قصيدة شاعر، يحسبُ نفسه طير، تنخفضُ جناحيهِ، كلما وصلَ الى نهاية قدميكِ.

فلا أستطيعُ أنْ أفي بعمري المنهوب، لكِ ..

هي دمعة حَرَّى وقُبلة

تمتزجان.. تطوفان حولكِ بدعاءٍ جليل.

 ***

 زياد كامل السامرائي

 

ياسين الخراسانيأهدابٌ منسيةٌ على الشّرفاتِ،

رقَّت حمامتانِ، و للأفق أبنائه الصَّرعى

عائدٌ بهزيمةٍ و ذكرى

لم أزل هناك و لكنّي جسدٌ ليس له خُوار

 

أتحمل كل التفاصيل: ضاعت صورة المشهدِ

و الشاهد معصوب العينينِ

العظايا ملكات البلاد المُجحِفةِ

أنا الكلُّ و بعضي عدوٌّ لبعضهِ

أنا جزءٌ من الحكاية لا يُفهم إلا بخاتمةٍ

دَسَّت أفاعيها في فراش البدايةِ

 

رقّت حمامتانِ ... تتآلف الخطيئة مع سيرة النبيِّ

وَزَّعت أعضائي على فَزَّاعات البرّيةِ

فلا جدوى من الاستمرار إن كان الغد حليف اليومِ

رقّت حمامتانِ ...

 

أرى تماثُل الأشياء على صفحة الخيال العليلِ

أرى هناك هنا

و الزمان مُخَبَّلٌ دائريُّ الصِّياغةِ

فما معنى الحتف إن كان يومي نصلاً

و معنى اغتيالي إن تواطأتُ مع القاتلِ

 

أنا السيّد و العبدُ

أنا يوسف القباحةِ

أكلتُ سنين الرخاءِ

و تركتُ للعجاف سبع قصائدَ

مُختلَّة الوزنِ

رقّت حمامتانِ

 

ذُرِّيتي في دمي

لن أُهدي ذريتي للموتِ

فأنا طَفرةٌ مُشَوَّهةٌ

على حدِّ قانون الانتخابِ

هنا تنتهي حكايتي

رقّت حمامتانِ

 

أتحمَّل دسائس الوقتِ

فلي منطقٌ لانهائيٌّ رحبٌ للهزيمةِ

إن تعطَّلت ساعتي

نَثَرت الحَبَّ على الشُّرفاتِ

فقال لي الفجر: بكَ أبدأُ

ثم رقّت حمامتانِ ...

***

ياسين الخراساني

 

 

محسن الاكرمينلم تكن رجلاها تسعفانها على الوقوف بتمام الاعتدال، لم تكن تنظر في عيونه وتستجدي بسمة ولا حبا، ولا حتى كلمات تطمئنها أنه الحب الأكيد الماثل أمام عيونها بخلد القلب، بل كانت بسمة تعيش لحظات الملاك الذي يوزع ورود العطاء والأمل بلا تمايز. من داخل تلك الباب الأصلية بعبق التاريخ المجيد، تسكن بسمة مع عائلتها الصغيرة. كانت تحمل مجمل فرحة تنط قدما نحو معانقة زينة الحياة بتمام تسلق سلم السعادة، كانت بسمة مثل الفرح الذي ينمو داخل الأسرة بمشتل الرياحين الفواحة عطرا، وبرعاية حصينة عليها من الأسرة.

في الحي التقليدي بأسواره العتيقة السلطانية، لم تكن بسمة إلا رسما جماليا يؤثث محاسن حي القصبة، لم تكن إلا نغمة موسيقى سوية لوتر قيثارة رنانة تحيي العلاقات الاجتماعية بين الساكنة بكل أريحية. كانت تمضي لعبها الطفولي خلف الأسوار وهي تبحث عن سر مسك الفرح الدافق، تبحث عند حقول الياسمين المزهرة عن روح حب القلب، وقطف شهد طيبة الحياة. كل أبواب البيوت داخل أسوار القصبة كانت تفتح بلمسة منها، كانت بسمة تلقى الترحاب وطيبة كأس شاي بنعناع من بساتين واجهة منحدر وادي بوفكران.

من قبلة الشاي المنعنع، تعلمت الصمت والتعبير عن مخاض حب قلبها بالصوت الخافت. ومن روح جمالية صدفة الحياة الممطرة بالندى البارد تعرفت عن ذاتها الوجدانية. حين ارتشفت قبلة طيعة من دقات قلبها بالتتابع، تعلمت أن الحب أنثى مراهقة شقية. حينها لم تدر بسمة، ما الحدث؟ عندما تغيرت ملامحها بالاحمرار، لم تعلم أنها اليوم قد وقعت في شباك شرك حب نحو ذلك الشاب الذي يحمل اسم المصطفى الثاني المذكور في الكتب السماوية الأولى. كانت تلك الكلمات الصامتة الصادرة من العيون كافية على احتواء قلب الآخر بغزوة حب سلمية، كانت كل إيحاءات عيونها تشير أن الهرب من نظرات العيون ما هو إلا جبن يخرس اللسان عن النطق والتعبير الصريح بعلو الكلمات "أحبك، ولا حب سيكون حاضرا بعدك".

من عيون الاسم الثاني للمصطفى القرمزية وذات البنية الغامقة، كانت تضيع بسمتها في البحث عن حبها الأكيد. كانت تلازم حب السرية وتجفف ريق لسانها دون البوح أنها عاشقة، كانت بسمة تحمل قلبا طيبا وروحا نقية صامتة، كانت لا تقدر أن توقف رعشتها الداخلية وهي تحادثه باتزان المعقولية، وبتساوي الوقوف بقرب محاسن الجسد.

لم توثق بسمة يوما حبها مع الاسم الثاني للمصطفى بالاعتراف، بل بقية وفية لعادة الصمت، وأنه سيأتي يوم تدق فيه طبول لإعلان الرسميات، وستكون تلك اللحظة المستقبلية أشد وقعا على خفقة القلب، وأرحم من صدمة ظلم البعد. لم تكن الأيام تساير بسمة على نسج منوال الأمل وحلم الدفع بالحبيب إلى التعبير عما في دواخله. ومرات عديدة لم تقدر على وزن مشاعر الاسم الثاني للمصطفى تجاهها، كانت تعيش أنفة عدم الاعتراف والدوس على لسانها بالصمت، وحتى القدر فقد كان يرسم لها متسعا من الفرار نحو رحلة المجهول، ولما قطع البحر والخروج من بين أسوار بيوت القصبة بحقيبة سفر أبدية.

كان مفصل حياتها المتغير بالمكان والزمان سفر البعد المفاجئ. تلك اللحظات كانت الأشد وقعا عند بسمة حزنا، حين تغير موقع عيشها من وسط القصبة التقليدي نحو بلاد الملائكة والجن. كانت قبل الرحيل تحلم بقبلة جبين من الاسم الثاني للمصطفى، كانت تحلم في عناق يرسي توقيع القلوب ببصمة الصمت ووعود العودة، ولما قول: "لا تنساني بصوت المثنى المؤنث والمذكر".

عند رحيل بسمة نحو تلك البلاد البعيدة، كانت تعلم أن الغد الموغل في المستقبل يخفي مسارات جديدة لحياتها، وأن الاسم الثاني للمصطفى ممكن أن يبقى من الماضي المستملح الآتي بالذكريات التي تجيء وتمضي. كان إحساسها صادقا، حين قرأت من تاريخ الغيب أنها ستعيش صفحة جديدة لحياتها بالتغيير غير المخطط من القلب. كانت تحب حياتها داخل منزل الأسرة بالقصبة، وبالقرب من نبع الحب. كانت ترغب في أن يبقى خيالها من الغد الآتي مهاجرا نحو القصبة العتيقة، كانت تعلم من أحاسيسها الداخلية أن حبها لن تراه بالمرة. فحين تذكر بسمة حياتها الأولى مع حبها الصامت، تقول علنا: تعلمت من أول خطوة السفر أن المستقبل سوف يقلب صفحات حياتي بتمام التغيير والسرعة.

 

محسن الأكرمين

 

ريكان ابراهيملمن باق؟ وقد عز البقاء

            واصبح انجع الحل الفناء

تغزل بالذي ولى وجهز

              لآ تيك الرثاء كما يشاء

كفى بك موريات القدح عزما

           وحسبك أن يخلّدَك العطاء

على متنيك قد رقصت هموم

         وامحل عارض وزها شقاء

وفي عينيك من سهر الليالي

         قذى وبريق شمعتك انطفاء

بمثلك كان لا يأتي خريف

          ويخجل من رعونته الشتاء

كأن الكون أجمعه ربيع

          وهل بعد الربيع يطيب ماء

اذا استوت النوائب والأماني

        واجهض بارق الحلم المساء

  فدعهامثلما ولدتك تأتي

      ولا تلحف اذا أستعصى دعاء

أتذكر يوم قد آنست نارا

        وحين بلغت خادعك الضياء

على شفة العطاش أدرت راحا

         لمن سألوا وهم جدب ظماء

فصرت اليوم وحدك تتقيها

            وداؤك في مآسيها الدواء

اذن صعر اذا جارت، خدودا

             فقد تعني التكبر  كبرياء

لمن باق ؟ فلاساقٌ لأنثى

            ولا ساقٍ فيدركك انتشاء

وبينك والسراب حسبت ماءا

               ملائكة العذاب الأنقياء

لقد كانت كما شاءت فكنها

           كما قد شئت يملؤك الإباء

ولا تخصف فقد بانت فهانت

           وما من عورة ستر الحياء

ويا ذاتي رثيتك قبل موتي

           فبعد الموت مالي أصدقاء

          ***

د.ريكان ابراهيم

 

 

عبد الله الفيفي«أُحِبُّـكِ».. أَحْرُفًا إِنْ أَمْحَـلَتْ  مَغْـنَى،   

              فحُبِّيْ : كُلُّ مـا في الكَـوْنِ مِنْ مَعْـنَى!

ولَوْ لَـيْلًا بِكَـرْمِكِ طَافَ بِـيْ كَـرْبـِيْ،

                 تَـنَـفَّسَ مِنْ ضَـمِـيْرِ الشَّمْسِ لِـيْ دَنَّـا

ولَـوْ  أَنِّـيْ  مَسَسْتُ  بِـمَـائِـهِ  مَـوْتـِـيْ

               لَأَثـْـمَـرَ   قَـلْـبُـهُ  بِالـشِّعْـرِ  أو  غَـنَّـى

وما حُـسْنُ اللُّـغَـاتِ  الـرَّاحِ  أَحْـيَـاني

                ولكِنْ حُـسْنُ مَنْ تَسْتَـمْـطِرُ  الحُسْنَـا!

          *  *  *

يَقُوْلُ النَّاسُ: ما لِفَتَاكِ؟ إِذْ  أَشْدُوْ..

                    أَسِحْـرٌ  مَسَّـهُ؟ أَمْ هَلْ تُرَى جُـنَّـا؟

أَمَا كَانَ الجِـبَالَ  المُطْرِقَاتِ  نُـهًـى؟

                 أَمَا كَانَ الحِجَى والحَـزْمَ والحِصْنَا؟

وهَـلْ يَـدْرِيْ سُـــؤَالٌ  إِذْ  يُسَـائِلُـهَـا

       هَوَى مَنْ تَسْكُنُ الشِّرْيَانَ والإِنْسَانَ والذِّهْنَا؟

فَـــتَـاةٌ ، مـا تَوَافَـيْـنَـا ،  تُـعـاطِـيْـنِـيْ

                  كُؤُوْسَ الحُلْمِ  والمُسْتَقْبَلَ  الأَجْنَى؟

ولَـوْ  أَنَّ   الغِــنَـاءَ  اشْتَـامَ  بَـرْقَـيْـهَـا،

                لَأَرسَـلَ كُـلَّ  جَـارِحَـةٍ  لَهـَـا غُـصْنَـا

ولَـوَّنَ نَـبْـرَ صَوْتِـيْ جَـمْرَ خَـدَّيْها

                  ولَاثَمَ  مِنْ  تَرانِـيْـمِ  اللَّـمَى لَـحْـنَـا!

             *  *  *

فَمَنْ تِلْكُمْ؟ وما هذِي القَصِيْدَةُ؟ لا

                   تَسَـلْ ما لا جَـوَابَ لَـهُ ، وإِنْ ظَـنَّـا

فما إِنْ أَفْـتَـحُ  المَعْـنَى على  المَـعْـنَى،

                  يَدُورُ  النُّـوْرُ في سَمْعِ الدُّجَى أُذْنـَـا

كَمَنْ أَحْبَـبْتُ لا قَـبْـلًا، ولا بَعْـدًا،

                     ولا مِثْـلًا، ولا نَعْـتًـا، ولا تُـكْـنَى

هِـيَ اللُّغَـةُ الَّـتي لم يَنْـطِـقِ  الرَّاوِيْ

                    بِها يَـوْمًا، ولم يُـعْـرِبْ لَـهَا مَـتْـنَـا

لَها حَـدَّانِ: مِنْ شَفَتِيْ إلى (شَامِيْ)،

                  ومِنْ (يَمَنِـيْ) إلى دَمِ مُهْجَتِيْ الأَقْـنَا

ومَهْمَا مُـنِّـيَـتْ عَيْـنِـيْ مِنَ الدُّنْيَـا،

                 هِيَ الدُّنْـيَا وعَيْنِـيْ والمُـنَى الأَدْنَى!

             *  *  *

تَـمَاوَجُ بَيْنَ أَضْلاعِيْ ، ولا  تَـنْسَى،

                أُوَارَ الأَرْضِ في مُسْتَأْنـَـفِ  المَـبْـنَى

وتَذْكُـرُ كُـلَّ أَسْفَارِيْ  وأَشْعَـارِيْ

              وتَكْتُبُ في صَفَا نَـبْضِيْ الخُـطَا  مُـزْنَا

سأَرْسُـمُ بِاسْمِهَـا  يَوْمًا أُوَارِيْــهِ ..

                    يُوارِيْنِيْ .. لِكَيْ يَـسْتَـلْـئِمَ  الكَـوْنَـا

غَـدًا تَسْرِيْ  بِأَنـْـبَائِـيْ  سَـرَايَاهَا..

                    أَلَا يَـسْـتَـبْطِئُ الأَنـْبـَاءَ مَنْ حَـنَّا؟!

          *  *  *

أَجَلْ، إِنِّـيْ «أُحِبُّـكِ».. رَايَـتِـيْ قَلْبِيْ،   

               وقَـلْـبِـيْ  ما على  مَـغْـزَاهُ  مُسْتَـثْـنَى!

***

شِعر: أ. د. عبدالله بن أحمد الفَيفي

............................

(*) لم تأتِ عَروض البحر الوافر التامِّ وضَرْبه إلَّا مقطوفةً في الشِّعر العربي. لٰكنها قد جاءت هنا سليمةً من القطف مع ضربها!  فما المانع؟  

 

 

صحيفة المثقفعلى أعقابها ألتفتت

وقلـّـبت المشاجبَ .. ما عليها

فطورا بالشذى فرحت

وبعض الطيب أدمع مقلتيها

وفرّت مزنة أبقت

من الريش الرمادي

تناثر في فضاء الله

جناحا يخلعون مساء

فيرتدّون ولدانا

ويهدي الكحل نافذة وضيئه ْ

وراء الظل لاهثة ً

لتطرده

جليد ٌ معدن الظل

سما ميتاته لحمه ْ

من الذكرى سداها

ليطـّرد الحديث بلا فوارزْ

يغربل سحنة  الكلمات

ويقطف بيضَها سلات

ويضفرها

ويروي وردها وردا

يجذ ّرها

فآنية اللسان صَناع

وتنساب الشرائط في مفاوز

تمد الجسر من جلبابها أخرس

كساح في دفاترها الوبيئه ْ

أتون الذكريات سماد ْ

وحافلة الشجون بكت ... قميئه ْ

كلوا فجـّا وأطفال لكم تضرس

أتنسانا شتاءات ٌ؟!

بلا بصمه ْ

مفاتيح العقول سدى

وأقفال بلا نجوى

تمد العين خارطة الضلالات

فذا ولى فمن آت ؟!

وسبـّابه ْ

تحذ ّر ظلها رقصا

من الغيلان والسيلِ

وعيد الريح للخيل

وظلمة ذلك الليل ِ

خزائنه تحدّق في ضفاف الدجنة الولهى

- لهاث الضارعين رماد –

ثكالاها اتشحن  د ُمى ً بلا عينين

أيمنها ملوحة

لقانصة المصائر

وعرض البحر أشرعة ٌ حزينه ْ

جواثم ُ فوق أوردة السفينه ْ

كما الغربان في كنف المقابر

***

سمية العبيدي

من مجموعة جدائل الريح

 

 

عبد الجبار الجبوريالفارعةُ، ما الفارعةُ، وما أدراكَ ما الفارعةُ، هي نجمةٌ ساطعةْ، وغيمةٌ ضائعةْ، كنتُ إنتظرتُها تجيئُني على صهوةِ الظلام، لتُضيءَ لي هذا الظلامْ، قلتُ لها، تَعالي، جَفّتْ دُميعاتُ الأسى في غربتي، وماطلَّ الغمام، كانت نجومُ الليلِ كلَّها في راحتي، تُباهلُ القَمر، وكنتُ أرقبُ الرّياح تجري، كما تشتهي، سفنُ الغرام، كانت فتاةُ الليِلِ تنأى، وكنتُ أنأى، وما دَنا الغَضا، بَكى الغَضا، حين دَنا الغَضا، وكنتُ أظنُّ أنَّ الغضى ليس دانيا، تراءتْ لي خيلُ الغضى، وخيامُ البَّدو تنأى، وليلُ الموجِ كئيب، هاهي خيلُ الرَّدى، تخبُّ رَملَ الغَضا الى الغضى، ولكنْ بنو شيبان مضوا، وطالتِ الرِّقابُ ركابّيا، قلتُ، ماتَ الغضا، مُذْ لوَّحَ البَحرُلها، وجَفِلتْ خيلُ الفُراتِ، كانتِ الرّيحُ تطَوي الفَضا، وكنتُ أرى البحرمثلَ اللظّى، غارقٌ في دمَي، مّرتْ سّنةٌ، والناسُ قد تغيِّرتْ وأنتِ أنتِ، ماتغيّرإحمرّارُ وجنتيكِ، ولا أحمرارُ شفتيكِ، ولا إسودادُ عينيكِ، ولا فراعةُ قامتيكِ، وطغيانُ نهديكِ، ولاحزنُ ضحكتيكِ الراكضتّين وراء سراب القمر، لا برأ الليل من سَقامِه، ولاطابَ بعدكِ وقتُ السحَّر، لا ولا تركَ القَطا طِيبُ المَنام، فالليالي كلّها، مُزعجات سويعاتها، كمْ أُعللُّ الحَرفَ، وأهدهدُ الطِفلَ الذي، يغفوعلى زنّدِ القصيدة، لم يقلْ لي ودَاعاً، ذاكَ الذي يرقدُ فوق غيمةٍ بعيدةٍ بأعلى السَّحابْ، لا ولمْ يهَيُلُ على دَمي وجعَ التُرابْ، مرّتْ سنةٌ، والعذابُ هو العذابْ، لا قالَ هذاالطفلُ للحزنِ كفى، ولاماتَ في عَينيَّ ظلُّ السرّابْ....

 

عبد الجبار الجبوري

فتحي مهذببلغ قمة الجبل رغم قساوة الصخور وكثافة الأشجار وسقوط المطر بشكل متقطع وظهور بنات آوى من حين إلى آخر.

هكذا كان مسكونا بارتياد القمم الوعرة موقنا أن الله قريب جدا من الجبال الشاهقة وبمقدوره أن يتجاوز شرطه المحفوف بالنقصان والمزالق ويرى الله جالسا على كرسي من الذهب الخالص محاطا بسرب من الملائكة والقديسين.

حينئذ يمكن أن يرفع عينيه الثاقبتين إلى أعلى شريطة أن يعقل عقله بحبل دقيق جدا لئلا ينفرط الكيس المليء بالأسرار.

في هذه البرية الشاهقة مزق نعيق الغراب الأجواء المكتنزة بالصمت فارتعدت قطعان حواسه.

وبفجاءة مربكة برز ثعبان عملاق  مجنح أشيب مكسو بشعر كثيف تتقطر عيناه البلوريتان شررا.

زحف بخفة ومرونة وانتحى ناحيته.كانت نواقيس قيامية تتبجس من حنجرته الشبيهة بعامود من المرمر.

قال الثعبان للراعي لا تجزع أنا ملك الموت كلفتني العناية الإلاهية بقبض روحك.

لقد حاولت مرتين سابقتين طبقا لمرسوم إلاهي قبض روحك ولكن فشلت في ذلك فشلا ذريعا.

الأولى لما إنزلقت قدماك وسقطت من الطابق الرابع وشبت معركة فظيعة بيني وبين الحكيم الذي أشرف على علاجك وقد وفق في إنقاذك وتخليصك من مخالبي.

والثانية لما غرقت في مسبح وأنقذك سباح ماهر بسرعة قياسية.

وقد وجه الله لي إنذارا بعزلي وإعادتي إلى العمل مثل بستاني في جنته الغناء.

توسلت إليه بكل ما أوتيت من قوة بأن ألتزم بتطبيق القوانين

وأكون مستيظا على مدار الليل والنهار.

وهانذا اليوم في قمة هذا الجبل العظيم في أحياز هذه العزلة الوارفة سأقبض روحك وبذلك أكون قد أنجزت شيئا عظيما وأتخلص من عقدة الذنب التي ما فتئت تلاحقني.

لقد مسخني الله ثعبانا هجينا لتقصيري في العمل والتراخي الذي يعتريني من حين إلى آخر بسبب اللهو واللامبالاة والسفسطة.

هذه فرصتي الذهبية لاستعادة جوهري المشتق من معدن الذات الكبرى .

كان الراعي يكره فكرة الموت ويعترض على إنشائها وبخاصة قبل إنجاز أشياء مهمة.

حدق في تقاطيع ذؤابة الثعبان المرعبة.

أرجوك أيها الثعبان ذرني وشأني.

إن لي زوجة وصغارا هم في مسيس الحاجة لي ولم أتم بناء الجسر  الذي أشرف على إنجازه.

وبذلك يكون شرف لي ولبني جنسي شرف تجاوز القوة إلى الفعل.وإسناد المعنى لعالم اللامعقول.

ضحك الثعبان كما لو أنه  أمير مسحور.

وقد سخر من فكرة  البناء والفعل.

وعد هذا ضربا من قش اليوطوبيا.

ثم أطلق دويا يشبه نفير يوم الساعة.

الثعبات : ستموت الآن أيها الغبي.

الراعي : مصطفقا مثل نافذة مشرعة.

لا أرغب في الموت الآن.

أجل موتي إلى يوم آخر.

الثعبان :  أتسخر مني أيها الفاني المتغطرس.

الراعي : كلا يا مولاي.

وبينما إشتعل الحوار بين الراعي والثعبان.

قدم صيادون غلاظ شداد مصوبين بنادقهم إثر خنزير وارتفعت الجلبة إلى حد لا يطاق وهبت ريح عاصف فاختفى الثعبان داخل أغوار الجبل الرمادي ونجا الصياد من قبضته المحكمة.

 

فتحي مهذب

 

 

هناء مهتابرأسي مثقل بأشياء كثيرة، رغوة القهوة الفرنسية وليلة عارية تتحرش بحذائي الأبيض ليطلق آهاته على أرصفة شاخ بها الإنتظار. واوراق خضراء تدّعي الإصفرار على عتبة العتمة تربت على طائر مكسور الأجنحة لا يليق به التحليق، يغوص في تضاريس صورة باهتة تقترب من رماد السجائر لتمارس عادة التلوين. وبين هاويتين حيطان تمتطي صهوة الفراغ، تتوجس خيفة من حزمة الضوء، وتفوز بمباراة هذا العام. وجياع الشعب يشحذون كسرة الخبز بصلوات ممدوة على الحناجر يدعوا للآلهة بالبقاء. عنوة يدخل الريح، حاملاً لافتة الدستور طبع بقبلة حمراء داكنة؛ من شفتين تدعي البراءة لا تؤمن بثمن الخطيئة. وعجوز ترتدي شالاً يحيك الوقت على مَضَضٍ كي يسابق الريح عند مدخل مدينة الزهور. أتوقف برهة وأسير بضع خطوات، رأسي ما زال مثقل بأشياء كثيرة كما لا أثق بالتائبين...

 

هناء مهتاب

جميل حسين الساعديكشفتُ خداعك هذا المســـــــــاء

                     ومزّقتُ عن وجهك الأقنعــه ْ

لهذا نويتُ الرحيلَ غـــــــــــــــدا

                       نويتُ التعلّق بالأشرعـــــه ْ

فلا ترغميني على الانتظـــــــار

                      فإنّ انتظاري بلا منفعــــــه ْ

فهات ِ الحقيبـــــــةَ َ آن َ الأوانُ

                      لأنْ أختم َ القصة َ المفجعــه ْ

ولا تأملـــــــي أن يعــودَ الفؤادُ

                      الى المستحيل ِ الذي ودّعــه ْ

فثوري زوابع َ مجنونـــــــــة ً

                      فلنْ أخفضَ الرأسَ للزوبعـه ْ

ودمع العون الذي تسكبيــــــــن

                      رخيصٌ لديّ فما  أضيعـــــهْ

فمن كان َ في الحبّ يجري الدموع

                   دموع التماسيح لن تخدعـــــــهْ   

لقد كشفَ القلبُ كـــذب َ الدموع ِ

                   وزيف َ المساحيق ِ والأقنعــــهْ

نويتُ الرحيلَ ولـــــن يستطيعَ

                   توسّل ُ عينيك ِ أن يمنعــــــــــهْ 

فما أمــل ٌ فــي البقاء ِ هنــــــا

                  يعيــــــدُ الى القلب ِ ما ضيَّعــه ْ

فلن تخرج َ الريحُ عنْ طبْعها

                   وتأتي بما تحلمُ الأشرعـــــــــهْ

غـــداً سأودّعُ هـــــذا المكان َ

                  وحبّي العقيم َ وحزني معــــــــهْ

أسافرُ أبذعُ كوني الجميـــــل

                  وأغرقُ في نشوتي المبدعــــــهْ

وأرسمُ كالنهـــر ِ خط َّ المسير

                  وليس َ سوى الحبّ منْ أمتعــــهْ

             ***

جميل حسين الساعدي

 

صدام فهد الاسديسبحان ربي قد خلقت جمالا

               شعري وقلبي يوصفان مثالا

من اين يدخل اي وصف قادر

          يصف الشموس اذا الضياء تعالا

وكتبت شعري كله لجمالها

                   لكنني افرغت منه وطالا

فكأنني البعد الاخير عبرته

             قد تهت في دنياي رمت رمالا

قدري الوحيد ارى الجمال بحسنها

              ملا البحور الراسيات وصالا

اغسل يديك من الجمال تلوحه

            وابعده شخصك لا تذوق محالا

واذكر جميلك خل يعوف بثينة

            واخبر نزارك لا يصوغ كمالا

فالعاصفات المبحرات تتيه بي

                   كل النساء بها تهيم خبالا

فالحسن يوجد عندكم ما حيلتي

                ليت القوافي قد تصير مقالا

والحمد في ربي القدير لشاعر

          اغزوه في وصفي النساء عجالا

العشق يأخذني اسيرا عند من

               كانت بدورا قد تفيض جمالا

اخبر جميع العاشقين قد انتهوا

                 عوفوا رماحكم تتيه طوالا

ابعد عن الحسن البديع لربنا

               واترك لقلبك قد يزور شمالا

مترهب حال السجين يلوح من

              خيط الرجاء ولن يلوح سمالا

امرأة تقاربها العيون بريئة

             جلست وفاضت بالجمال دلالا

انظر ومن تحت العيون بخزرة

              يبدو الربيع الى الربيع هزالا

جلست ومن بعد العزاء يحيط بي

                   انظر لساقيها تحيط خيالا

متعجب من حسنها لكنه

           قد ظل يوسف يصرف الاموالا

اذ صرت بعد جلوسها في ساعة

                  حتى غدوت بجثتي تمثالا

لو يحضر السياب عاف بويبه

                   ولكن سيذكر ساعة اقبالا

متورط في وصفها لكنني

               فرجعت احمل خيبتي محتالا

وجع النساء مؤثر في قرنة

                شيطان يغوي ادما قد غالى

انا يائس متردد في ورطة

                 حتى اقاوم هل افوق جدالا

بنت البدور السعد يصعب وصفها

              انا من انا حتى صعدت جبالا

سأخوض بل سأخوض مرات هنا

             حتى الاغاني ما تركت مجالا

حتى القوافي تفر من تغريدها

                    لغة لها زفت هنا الموالا

و نزارهم لو حاضر حتما معي

              رغم المواهب احمل الاشكالا

والفكر صاف ليس يوصف لحظة

               توحي الي وتطرب الاحوالا

تلك البدور النجم ضيف عندها

             ظلت شموسي تطلب الترحالا

جلست ولكن يا لها من جلسة

                 فكري وشعري قد بدا قتالا

هاتوا المعري او نزاراً بعده

            يعطي المواجع مزق الاوصالا

حقي اجن وحقي قلت قوافيا

                 كم وحدة تلقى بها الاسمالا

جلست بقلبي قبل صدت عندها

                  في مكتب تقرا به الامثالا

دفنت بها سرا عجيبا امره

                  وتألهت  بل حدثت اجيالا

وتسالت ثوب الحلاوة وقتها

                  هذا سؤال قد يثير سؤالا

والشعر يزهو في المتون وقد حلت

              وتوازنت فوق المتون جلالا

اترك فمي متحدث بقراءة

                  الهو بها وسأترك الاقوالا

عمري انا الستين يعبر نصفه

               واذا بها العشرين قلت حلالا

ايه فصبري قد يفز لساعة

                  اذ حولت تلك الغيوم وبالا

يا اهل سعد ستركم قلبي هوى

                  بربوع قرنتكم يريد ظلالا

من قرنتي من بصرتي انا عاشق

                  بطران جدا قد اريد خوالا

قد شيبتني من زمان بصرتي

                والان اتركها النساء ثكالى

الشعر قد وصفوه جلمودا هوى

            وانا اشيب وقد كرهت شعالا

لي مهجة في حيكم ياما هوت

                  خلفي بنيات تنوح كسالى

تبقى محبتي عندكم لكفيلة

             ان مال غصني او يئن فمالا

بل دمري قلبي وموتي عنده

              هيا اعذريني لا اجيد نزالا

هيا انقذيني يا جميع قصائدي

          مرضي القديم وقد يكون عضالا

عذراء تأسرني باخر شيبتي

             شكرا حبيبي ان تكن مفضالا

ما دمت في قتلي رضيت اقولها

               عذراء لست اطالب الاموالا

بل جمعي قبري واحكي قصتي

           وذري الرماد سيكشف الاحوالا

***

شعر صدام فهد الاسدي