حسن السالميعبّاد الصّمت

احترف الصّمت. طوى العالم في داخله وأبحر في الظّلام. نجرّه إلى الكلام فيسودّ وجهه، ونقرّب إليه الدّواء فيزمّ شفتيه.

لا يتخطّى عتبة الدّار، وإن تخطّاها رجع مسرعا.

صباحا رأيته يرسم مشنقة على الرّمل ويمحوها، كرّرها مرارا. طلب منّي قهوة، عندما قدّمتها له بدت نظراته قد تحرّرت من جمودها المعتاد، كانت قلقة تبوح بسرّ غامض..

عند جذع النّخلة دخّن بشراهة محتسيا قهوته... وبكامل الهدوء رأيته يدخل غرفة مهجورة...

تلك اللّحظة لن أنساها...

**

خبـــايا

رأيتني في أرض جدباء، يموت فيها المسافر عطشا.. أحلب بقرة قبيحة ما رأت عيني أهزل منها.. ضرعها مرتخ كأطباء كلبة عجوز، كلّما ضغطت عليه أخرج دخانا أبيض لا يكاد يبين...

**

البــــــــــوّاب

أطال نظره في حسنها الباهر، فجأة هزّته رعدة بكاء.. قالت ما يبكيك؟  قال: فردوسكِ السّاحر، ليس له مكان إلاّ جهنّم!

**

دُنيــــا

ارتفعت الشّمس قرصا لاهبا والنّهار لمـّا يتنفّس. وقفت مع زوجها في مواجهة البيدر المترامي. لا شيء في أيديهما إلاّ منجلان وعزيمة قويّة شبّا عليها...

في ظلّ زيتونة أودعا وليدهما النّائم. وقبل أن تتحوّل نسائم الصّباح إلى لفيح، شرعا في الحصاد وعقيرتاهما ترتفع بأغنية ريفيّة إلى عنان الرّيح...

بغتة سمعا صرخة مروّعة فركضا نحو مصدرها بقلبين فارغين... لا رضيع ولا زيتونة. فقط ثمّة -مكانهما-حفرة مظلمة تطلّ على فضاء سحيق...

**

عُقرُبان

تلك اللّيلة بتّ وكأنّي أتقلّب على الجمر. منذ أيّام والجحيم يفتح أبوابه. إمّا أن يسكت الهواء فيتحوّل الكون كلّه إلى حمّام، وإمّا أن تهبّ ريح سموم تحرق كلّ شيء..

قبيل الفجر هبّت نسمة خجولة، فتركتُ مواقع النّجوم، ووجدتني أركب مراكب الكرى إلى المجهول. جسدي كان ثقيلا، والرّوح حينئذ تسبح في ملكوت بعيد.. بغتة جذبني خيط مّا إلى عالم الحسّ. وشيئا فشيئا كنت أمام حقيقة مرعبة، ثلاث مناطق من جسدي تشتعل نارا.. فتحت عينيّ: الضّوء آخذ في الانتشار، وبين طيّات اللّحاف وفوق صدري، أضراس سبعة متلاصقة، في منتهاها شوكة سوداء...

**

الصّاحب

في مثل هذا الوقت من الرّبيع، تكون الصّحراء كالمرأة العاشقة تعطي بغير حساب. السّماء فيها أصفى من القطر، والهواء في أرجائها رطيب يحرّض على العشق.

حين أصبحنا ولم نجد جملنا الوحيد، شعرنا وكأنّ السّماء سقطت علينا، فالإبل عندنا كفلذات أكبادنا، بها نأمن من الجوع والخوف.

وانطلقنا...

بين كثبان الرّمل العالية، وجدته يركب ناقة ذلولا وله أنين شبقيّ.. صرخت، فكانت مباغتتي لهما كمئات الطّعنات...

بعد ذاك، ما رآني قطّ إلاّ ونكس رأسه خجلا...

***

بقلم: حسن سالمي

 

سيروان ياملكيعند حدودِ الوطنِ..

ألقى حُراسُ السلطانِ القبضَ

على بيتٍ بقصيدةْ،

صدرَ الفرمانُ..

بتفتيشِ قصائدِ كلِّ الشعراءْ

بيتاً بيتاً

حرفاً حرفاً

إخلاءُ جنونِ حقائبهم

وجيوبِ مقاصدِهمْ

جيباً جيباً..

من همزٍ

من لمزٍ

من صمتٍ

أو إدْغامْ

وبفرضِ الحظْرِ..

على كلِّ غموضٍ ومَجازٍ

تشبيهٍ

ترميزٍ

تشفيرْ

فلَرُبَّ ضميرٍ مُستترٍ

يرقُبُ خلفَهُ قناصٌ..

ووراءَ جِدارِ التّوريةِ

قنبلةٌ موقوتةْ..

فالشاعرُ يلعبُ يخدَعُ

يحفِرُ بين أديمِ الأحرفِ والكلماتْ

يزرعُ بكِنايةِ أنغامٍ

ألغاماً..

يُخفي فوق حفيفِ وريقاتِهِ،

ألْفَ هديرٍ..

بين هديلٍ وهديلْ

يولِدُ من رحِمِ الرّمزِ المُهرةَ

ومخاضِ الأملِ الفارسَ

وقِرابِ المعنى السيفَ

ورُكامِ الصمتِ الكِلْمةَ،

فتراهُ..

من شارحةٍ

من فاصلةٍ

من فارزةٍ،

أو نقطةْ..

يصنعُ طلقةْ

يخلُقُ فِرقةْ

وتراهُمْ فَزِعونْ..

من شَدَّةٍ

وفتحةٍ

وكسرةٍ

وضمّةٍ يتخوّفونْ

حتى من السُكونْ

فلربما..

كاتِمُ صوتٍ يكونْ

***

سيروان ياملكي

فانكوفر7/6/2015

من ديوان (مَنْ يمنع البحر!)

فتحي مهذبهذه  المقاطع مهداة الى الحبيب الى قلبي:

د. محمد الدفراوي.

***

- أطلقت بلبلا من قفص حنجرتي.

شكرني تمثال يحرس بيتي..

بهواجس يولسيس..

(كان ضيفي منذ سقوط أوديب

في هاوية الطابو)..

**

أغزو قرى ومدائن

وعلى كتفي ببغاء

تطارد الكلمات بشراهة..

أبصر ثيرانا مجنحة تتحاور..

نشأت في شقق نظيفة..

تبتلع ضبابا طازجا

ثم تدخل بوابة صدري..

أبصر قسا يستقبل غرقى

في بهو كنيسة..

يصعدون تلة ماضيهم

ويتلاشون.

**

لن أزور تمثال غوتاما بوذا

لأني مفلس ومفتش عني..

تلاحقني تماثيل مسنة..

ونساك عميان وأجهزة الأنتروبول..

لأني قتلت بوذيا في قارب صيد..

اختلست ذكرياته المملحة..

وكيس أرز .

**

أنا وحصاني وكلبي

هربنا من آخر صفحة

في رواية

الى غابة مجاورة..

ثمة استقبلنا هنود الأباتشي

بقذائف الآربجي..

**

وليمة قصائد

في جحر ترتاده جوقة من الأضداد.

أيل حصد ذكريات صديقته بمنجل.

نسور محنطة دائمة البكاء..

تمثال فر من فضيحة..

جحر أثثته لي سحليات

وزينه غراب بضحكته المريبة.

**

سعيد بصداقة شجر الهندباء..

أنا قارئ جيد لأسرار الهاوية..

أنام مع ذئبة على سرير ضحوك..

بينما غيمة تفر مذعورة من مجزرة

في حانة يرتادها صيارفة من التنك..وباعة شواهد القبور .

**

دائم النسيان

أبتلع شجرة آخر الزقاق..

يرشقني سرب متناقضاتي بفواكه جافة..

يحوم غراب فوق رأسي

بحثا عن شقة أنيقة

مؤثثة بحرير ذكريات حلوة..

آلات موسيقية لتهدئة الأشباح..

امرأة لشن مظاهرة في مرتفعات النوم..

دائم النسيان..

مخيلتي في المستشفى..

يطاردها ممرضون بالعصي..

والهراوات..

وحين يشتد زئير الأضداد

تختفي في مغارة .

**

لم أره الا وأنا سكران

هذا الهواء الذي تحول الى كنغر..

يضرب الباب بحوافره..

يقفز من تلة كتفي الى مخيلتي

يختلس قصائد نيئة..

كنت سأطبخها على نار هادئة..

هاهو يسقط مثل تفاحة نيوتن

من أعلى الرأس ..

مكركرا عظامه الهلامية..

باتجاه شباك جارتي الأرملة

طارقا بابها مودعا قصائدي

بين ظهرانيها ..

طعاما لرهائن لم يولدوا بعد..

**

أعذروني

أنا في تابوت

في مقبرة مهجورة..

أهاتف طفولتي التي قتلوها

في قطار نائم يتنفس بصعوبة..

ان شئتم

اتصلوا بي من خلال موميائي الحنونة .

**

حياني ميت

من شباك المشرحة..

كان يحاضر في رواق الأبدية..

أنا بانتظار زوجتي آخر الأرض..

لتسلمني مفاتيح الخميلة..

تشيعني دموع الموتى..

الى كهفي القديم .

**

مثل نيزك

ابتسم لي حظي الأعمى..

اختلست مصباح علاء الدين

من طائرة صغيرة

تنام في مخيلة قس..

صرت مربي خيول في شقق ضحوكة..

رائدا جيدا لفضاء اللازورد..

صديقا صميما لخيميائيين ومهربين..

ونجوم متهتكة

تخبئ نقودها في حديقتي..

لا أدفع الضرائب للأشباح..

لا أمشي وراء جنازة الأضداد..

يحترمني ناس كثر..

جبلوا من قش الحداثة..

تنحني لي ذئاب المستنقعات..

ويلمع حذائي كبير الدببة

يحملني أسخيليوس على ظهره

(في زقاق ضيق) .

**

أنا ميت منذ قرون

يحرسني جنود أفارقة..

ويزورني قس مرة في الأسبوع..

يهديني ملابس نظيفة في عيد الشكر..

لا أخرج الا نادرا الى مقهى أو حانة

أروض متناقضاتي في دار الأوبرا..

وأغني لهاديس في مظاهرة..

أو في رحلة صيد مروعة

داخل غابة الذكريات ..

أنا متورط في جريمة نسيان..

سأقتل اوزة بيضاء يوم القيامة..

وأبيع قوارير عطر فاخرة للملائكة.

سأبحث عن باخرة ضريرة

فرت على ظهر حصان من محرقة

هتلر .

***

فتحي مهذب

 

احمد الحليحينَ تهِبُّ الريحُ

تتحاورُ الأغصانُ مع بعضِها

يصمِتُ الغُصنُ الذي فيهِ زهرة

ويدعُ زهرتَهُ تتكلّم

بينما يُغرّدُ البلبلُ

فوقَ غُصنٍ تُثقِلُهُ ثمرة

**

منذُ أمدٍ وهو يُخططُ

أن تكونَ له ضفّةٌ ثالثة

النهر

**

هوَ يُمسِكُ بفريستِهِ

أم هيَ تُمسِكُ بهِ

أسد بابل

**

قطرةً فقطرةً

يرتشِفُ الدموعَ فيسكر

البصل

**

لا تصِلُ خراطيمُها

إلى حرائقِ القلوب

سيارات الإطفاء

**

تُقرَعُ فيرتجِفُ

قلبُ الكمانِ

طبول الحرب

**

لن تذهبَ سُدىً

كلِماتٌ تنطُقينَ بها

صوتُكِ يتلقّفُهُ الوردُ

سِرّاً يبوحُ به شذاه

**

كم كان بودّي

لو يكون وطني

بينَ نهدين

لا بينَ نهرين

**

يهوى التمرُّدَ لكنَّ أزرارَ

القميصِ تقفُ حائلاً

النهد

***

أحمد الحلي

 

ريكان ابراهيميا ثانيَ اثنين انتهى بهما المسارُ إلى نصيحةْ

ياثانيَ اثنينِ: السكوت المر، والغليان في وجه الردى

يا ثاني اثنين: الحياة كأنها موتٌ، وموتٍ كُلّهُ شرفٌ، بأيكما

سأُغري ذلكَ المهمومَ: أنْ ماذا لو انّك صُمتَ من رمضانَ أولَهُ

وحاربتَ اشتهاءكَ للنطيحه

الشمسُ طالعةٌ ويسألُ مبصرٌ عنها، ونجمٌ في السماء يلوحُ

والسُمّارُ ما زالوا يلوكونَ الحوارَ ويسألون الله: عَلّمنا من الأسماءِ ما عَلّمت آدمَ قبلنا، إنّا نسينا

ويقومُ فيهم شاردُ الخطواتِ يسألُ ربَّهُ: أرني بحقِّك

كيف تُحيي الناس، يسألهُ وينسى الشمس طالعةً ونجماً في السماء

يلوحُ، ما اقسى اختيار المرء بين اثنين في هذا الصراعِ، وما أشد الحاجةَ القصوى إلى شرفِ النصيحة.

***

رسَتِ السفينةُ بعد طُوفانٍ، فقلتُ لهُدهدٍ شَرسٍ:

توغّل أيها الملعونُ في أرجائها سِرّاً، وأخبرني بصمتٍ عن

بواكيرِ انحسار الماء، واجلب لي من الزيتون غصنا

ومضى وعاد إليِّ مكتئباً، كسير الطرفِ، في نظراتهِ ألمٌ ومعنى

صلّى أمامي ركعتين كأنني فيه سليمانُ الحكيمُ وقال:

لا أخفيك، لم تظهر حياةٌ بعد، لم تنشف دموع الغيم فوق

الأرض، مازال الخراب هو الخراب

يا ثاني اثنين: السعادة والعذاب

من أين نبتدئُ الطريقَ إلى الفضاءاتِ الصحيحة؟

من يستطيعُ، إذا ادلهمَّ الليلُ، أن يمشي على رئتيهِ

مشي القرفصاء، وأن يمدّ يديهِ في حذرٍ إلى الفانوس

يوقدُ فيه شُعلتهُ، ويفتحَ في العيون الرُمدِ قُدرتَها على

الإبصارِ  في الدنيا التي ملأَ الكُساحُ عِظامَها ضَعْفاً

وألبسها التَدرّنُ بُزَّةَ الموتى وأسكنها مقابرها الفسيحة

مَن يستطيعُ؟ وكُلُّ مَنْ في المخزن البشريِّ أوهى من خيوطِ العنكبوت،

وكُلُّ مَنْ صَدّقتَهُ يستعطفُ الصَدَقاتِ في الطرقاتِ مُمتشِقاً

جروحَه

ألإنْ قارئةَ الطوالعِ لم تقل شيئاً يَسرُّ، طفَقتَ تلهثُ

في انهزامك يا جبانَ القلبِ؟ أينَ، إذنْ، صمودُكَ في مهبِّ الريحِ، أينَكَ

يا سليلَ الصبرِ في الميدانِ؟ أخجلتَ

العيونَ بما سفحتَ، ولم تَعُدْ فينا الفتى المِقدامَ يهزأُ

بالشتاءِ إذا اكفهرَّ وبالشقاءِ إذا استمرَّ،

خذلتني في عِقر ذاكرتي، ولوّثت المآقي بالملوحةْ.

هذا سُليمانُ الحكيمُ على مشارفِ نملةٍ شمطاءَ تنصح ساكناتِ الغارِ أنْ يدخلنَ من خوفٍ

فمَن لي نملةٌ من بعض أهلي، حين تُدرِكُنا خيولُ الموتِ تنصَحُنا، ولو كِذباً، بقرب الموتِ من أقدامنا الرعناءِ، قبل الموتِ تطلبُ أن نغادرَ عالَمَ الأضواءِ خِشيةَ أنْ نُداسَ ولاتَ ساعةَ مندمٍ، يا ثانيَ اثنين: الحكيم ونملةٍ شمطاءَ، أيّكما يُفضِّلُ ان يكونَ صديقَ أُمنيتي، ويمحضَني جميلَ القولِ،

أنّي باحثٌ عن فسحةٍ في العيشِ، إنّي ذلك الظمآنُ من زمنٍ إلى شرف النصيحةْ

***

رئتي يُمزِّقُها السُعالُ،

وخطوتي ارتعشتْ كأني لم أزل طفلاً يُعلّمُهُ أبوهُ المشي، أو شيخٌ يسيرُ على طريقٍ موحلٍ، أتلمّسُ الجدران من خوف السقوطِ، وكلّما حَدّقتُ أبصرتُ

الغيومَ تسدُّ وجه الأفقِ في وجهي المضُمّخ بالقروحِ، سئمتُ كلَّ الأغنياتِ فلم يُعلمني الغناءُ سوى البكاءِ،

وكُلُّ أُغنيةٍ لها في القلبِ موضعُ حافرٍ أو مخلبٍ من ذئبِ

مأساتي، سئِمتُ... سئمتُ...

يا الله، أين رداؤكَ المسكونُ بالبركاتِ إن البردَ

ينهشُني، ودُبَّ الثلجِ يرقدُ كُلُّهُ فوقي، فأرجعُ صائحاً:

يا ثانيَ اثنين: النهايةِ والبدايةْ

مَنْ منكما سيكونُ لي في هذه الدنيا الجريحةْ؟

***

أتعَبتني بالركْض خلفَكَ يا مُغفّلْ

تبكي، وابكي مثلما تبكي، وتضحكُ، هل انا

ظِلٌّ لقامتِكَ التي شاخت؟ تَرجّلْ أيها المغرورُ عن فَرسِ

الرِهانِ وخلِّني وحدي، كرهتُكَ لا تُحِسُّ

ولا تعاني ما أُعاني

أعطيتُكَ السيفَ الذي بيدي وكنتَ تقولُ: لا تحزنْ،

انا أكفيك غائلةَ الطريقِ، وقد أمِنتُ، وعند أوّلِ

عارضٍ للخوفِ واجهتُ المنيَّة مفرداً، وتركتني فرداً

أواجهُ ما دهاني.

الله في قلبي ولكنَّ الأُلى لا يعشقونَ الله أغروني بأنْ

أنساهُ حتى خلتُ أني قادرٌ

ونسيتُ فاستعصى على شفتي النداءُ

وأطبقتْ كفٌّ من الظُلماتِ تأكلني،

ولجلجَ في ضميري الخوف من مجهول أيامي فعدتُ إليه

استجديهِ رضواناً فربَّت بالأكفِّ على فؤادي

وهو يضحكُ من غباءِ الطفلِ في لغتي،

وأغراهُ افتتاني

ياثانيَ اثنينِ انتهى بهما المسارُ إلى نصيحةْ

الموتِ في اللذّاتِ، والمجدِ الذي لا موتَ فيهْ

مَنْ منكما سيكونُ لي ؟

مَنْ منكما سيقود راحلتي إلى عُشْب المراعي؟

مَنْ منكما سيخيطُ ثوباً مَزّقته مبادئُ العشق القبيحةْ

***

د. ريكان إبراهيم

 

الهام زكي خابطأيةُ امـرأةٍ أنتِ

يتوسـدُ ذراعيكِ

وفـي قلبـهِ تتزاحـمُ

 الأسمـاء

وكيف يـُمسي الانـطواءُ

بين ذراعيـه جنـةً

ومـن ثيابـهِ يفـوحُ عطـرُ

النسـاء

فيعتـريكِ الثلـجُ

تذويـن

وتنزويـن

والـروحُ تنسـابُ بـصمتٍ

مثلمـا تجـرجـرُ الشمـسُ

الضيـاء

ومـن ثـم

تسابقيـن الـريـحَ مقبلـةً

تلبيـن النـداء

وصفعـةُ الأمـسِ

 مـن التقويـمِ تمحـى

فـي ذاك المسـاء

أ تكـونيـن

 قـد ادمنتِ خيـانتـهُ

ممسكـةً بأذيـالِ الخيـالِ

يحيـلُ المستحيـلَ ممكنـاً

والـزيفُ يغـدو بهجـةً

مـن ترانيـمِ الوفـاء

وفـي زوايـاهُ الظليلـةِ

امـرأةُ الظـلِ أنـتِ

عشيقتـهُ تـارةً

وتـارةً أخـرى

مهملـةٌ كالأخـريـات

فـأين أنتِ وتـلاطـمُ

 المشاعـرُ النقيـةُ

ما بيـن ذلٍ وانكسـار

وبيـن حسـرةٍ وانهيـار

ومـا أن يأتيـكِ منهُ الرجـاء

تسـامحيـن

تغـفـريـن

وفـي عينيـه تتـوسميـن

رجفـةَ الولهـانِ

و نشـوةٌ فـي خلـدكِ

تظنيـن أنهـا

سـرٌ مـن أسـرارِ السمـاء

أيـةُ امـرأة أنـتِ

***

الهام زكي خابط - السويد

2 / 4 / 2017

 

صالح موسى الطائييتوغـّلُ في رأسي الصدى  ...

محْمولاً على بقايا جُرح ٍ قديم ٍ

ووداع ٍ جديد

على فوضى وساوسَ

تتناسخُ في دمي

وفي أنفاسِ المدينة

تزدحمُ الروحُ بغيماتِ  العيون

أتصَفّحُ ليلي

أمامَ الصبّار المُخَضّب بالأوهام

**

يتوغلُ في رأسي الصدى ثانية ً...

ساحبا ً خطواتي نحو هاوية الهذيان

نحو حُلمي المتقاعد ِ منذ سنين

منتظراً تشييعَ وتوديع أسئلتي

حيث لا جوابَ في هذي الغابات الدمويّة ِ...

غير الذئاب

و فحيح الأخطبوط الدولي

**

ماذا أفعلُ...؟

ماذا أفعلُ في هذي الأرض البوليسية اليابسة...؟

ماذا أفعلُ أمامَ القرد الذي يشتمني...

والذي يأكلُ أيّامي

بأسنان ٍ ديمقراطية النهش ِ...؟

حيث لا صديق  غير الخريف

غير الوطن المعبّأ في جيوب السفلة

غير الدخان المتصاعد ِ من رأسي المُغطّى

بثلوج العمر ِ...

ونيران القيامة

**

تجرّني القصائدُ من قلبي...

ومن شفتي الناشفة

أستنجدُ بالكأس ِ

وبالحُبِّ الخارج ِ عن القانون...

بالعطر وبالزمن النابع من عينيك ِ

يا ضحكة ً تُبكيني

يا طلقة ً تُحْييني

يا أمّ البساتين...

**

أخرجُ من روحي  مضطرّاً ...

مضطرباً...

كي أسقط َ في جرحك ِ المجهول

كي أشاهدَ هذي المعاركَ

وهي تأكلُ أطفالها

إيماناً بالرعب...

بالمقاصل ِ وهي تدورُ...

بدولاب الولايات اللقيطة

**

فيا كوكبة الحُبّ

والأرض اليباب

لا أملك شيئا ً في هذا الظلام

غيرَ عينيك الغائمتين

إنّي أغرقُ مزهوّا ً...

حين أضيعُ على شفتيك

يا سمفونية العازف الهارب ِ بالدنيا

وبالموت ِ الصديق

أ ُحِبّك ِ...

أحبك...

أحبك...إ يماناً بالعشق وبالجنون

وَلأنك ِ مِرآتي وبوصلتي...

فَسَأُصَلّي على قدميك ِ مبتهجاً

أيّتُها النخلة ُ الشاهقة ُ الصبر ِ والخراب

يا شاهقة َ الجرح ِ والكبرياء

أيتها القدر....

أيتها الحُبّ ُ...

أيتها الوهمُ الشامخُ الجميل .

***

صالح الطائي

قصي الشيخ عسكرأحب بحار الشمس وكان يخشى ان يموت في يوم غائم اخيراًغرقت به السفينة في يوم مشمس عاتي الموج عاصف.

 ٢

في طفولتي كنت أرتقي سطح الدار لألطش أية قطعة غيم تعبر بالأرض.

٣

هرعت صاحبة المقهى الى جردل نثرت ماءه على كلبين ملتصقين عند الرصيف. ابتسمت والتفت الى سماور الشاي وكأن ماحدث قبل لحظات كان منذ سنين خلت.

٤

لم تكن هناك علاقة تربطه بالكلب الذي نفق بحادث سير لكنه وقف امام الجثة يولول ويصرخ الامر الذي جعل صاحب السيارة السائح يترجل فيسترضيه ببعض المال.

٥

سأغادر هذا الفندق صباح الغد  الى اخر أفضل تقول ذلك العجوز ذات التسعين عاما للعامل في دار العجزة كلما قدم لها وجبة طعام.

من قصص اللمحة:

محاولة اغتيال

مر نصف ساعة ولم يأتِ الخفير البديل فغادرت متنكبا بندقيتي الى منزله الذي يبعد عن نقطة الحراسة حيث أقف بضعة أمتار وحين وصلت لفت نظري شيء ما حركة او صوت فاختلست النظر من شق بين حافة الباب والحائط فرأيته في باحة المنزل وقد انحسر سرواله الى ركبتيه وزوجته جاثية أمامه شبه عارية تتوسل اليه: هذه هي المرة الثالثة التي تفعلها أرجوك دع ذلك الى وقت اخر واذهب الى عملك عندئذ اجتاحتني سخرية فانحنيت على الارض التقط حجرا واطوح به من فوق الحائط ليسقط حيث يقفان ثم اسرعت أفر  الى نقطة الحراسة وكأن شيئا لم يكن.

خلال دقايق رايته يهرول نحوي بهيئة يرثى لها . سألني وهو يلهث:

رفيق هل رأيت احدا مر من هنا؟

أجبت مشيرا الى نهاية الشارع: نعم رأيت شخصين ما يقفان عند الباب ويمضيان  مسرعين  نحو الشارع الاخر

هز راْسه وعقب: انه يرومون  قتلي .

قال عبارته ومضى الى مقر القيادة ليدعي ان هناك مؤامرة لاغتياله!!

***

دراجة

كنت في وضع أسوأ فقد انكسر قفل دراجتي فرفعتها الى كتفي  وقصدت محلا دنماركيا لتصليح الدراجات. قال لي صاحب المحل عليك ان تجلب  شهادة من الشرطة تثبت ان الدراجة غير مسروقة ، التقطت أنفاسي وتأملت الامر، ، قلت لم هذا التعقيد ، المسالة ليست بحاجة الى شرطة هناك محل اخر يديره احد العراقيين، رفعت الدراجة على كتفي ثانية ومشيت في شارع النوروبرو.كيلومترين، ربما اقل ،قال لي صاحب المحل ولا يهمك انا الان مشغول اذا كنت في عجالة خذ هذا ذلك المنشار من على الرف وانشر القفل بنفسك!

 

قصي الشيخ عسكر

 

صادق السامرائيأبا حَسَنٍ وإنّ الروحَ تاقَتْ

إلى زمنٍ بهِ الأيامُ راقــتْ

 

وأحلامٍ مُزيَّنةٍ بلمْـــــــــــعٍ

وإبْراقٍ يُعَسْجِدُها ففاضَتْ

 

تَشرَّبَها الفؤادُ بكأسِ حُبٍّ

وأوْرَدَها لأعْماقٍ تنامَــتْ

 

وما رَوِيَتْ مِنَ الأنوارِ نَفسٌ

سَناءُ وُجودِها لهَفٌ فهامـَتْ

 

ومَنْ رضَعَ المَحَبَّةَ مِنْ إمامٍ

يَطيرُ بها إلى أُفقٍ تَسامَــــتْ

 

يَنابيعُ التُقى تَخشى رُكــــودا

وتجْري نحوَ رَمْضاءٍ تصادَتْ

 

 مَعارجُ أوّلٍ بَدَأتْ ودامَـــتْ

وما انْقطعَتْ ولا يوْما تناءَتْ

 

أبا حسنٍ بنا الأزمانُ ثكلـــــى

نُخاصِمُها وإنْ تعبَتْ وشاخَتْ

 

فتشْكونا لعاليةٍ وأخْــــرى

تمادَتْ في أعاليها وفاقَتْ

 

تكاتَفَتِ المَنايا دونَ ذنْــــبٍ

على أمَمٍ بها الأحْقادُ كادَتْ

 

فأرْدَتْها على وَجَعٍ عَظيمٍ

يُجَرّدُها مَعانيَها فخابَـــتْ

 

وما نَظرتْ إلى أمْرٍ بعَقْـــلٍ

عَواطِفُها بما جَلبَتْ أصابَتْ

 

فعَيْنُ السوءِ في سوءٍ هَواها

تُرَغِّبُها بماحِقَةٍ أحاقَــــــــتْ

 

وتدْعوها بنفسِ الشرِّ جَبْرا

فتلقيها على سُجُرٍ أراعَتْ

 

وسامراء من حَدَبٍ وَوَجْـــــدٍ

ألا بسرورها سَرَّتْ وطابتْ؟

 

أبا حَسَنٍ سلاما أنْتَ فيهـــــا

فكيفَ بهمْ أصابوها فعانَتْ؟!!

***

د. صادق السامرائي

............................

* أبا حَسَنٍ: الإمام علي الهادي عليه السلام، ومرقده في مدينة سامراء.

 

 

محمدـحسينـ الداغستانيفي منتصف التوق إليكِ

يرتد وابل الأمنيات المستحيلة

ينكفأ على سحر الحرف المعلن

يزخر بالرغبات الخفية

يلف المجرة بحثا َعن عبير

يهطل نرجسة برية

يرسم دوائر وجع أغر

باحثاً عن وتين ثرّ

يمدني بصبر صوفي آسر

وحلم أخير

عن ملاك ينثر الود

في فضاء بلا جدران

ولا سبيل

في حقول العشب الأخضر

كفراشة وسط موجة عصية

تختنق بدبيب الغبش الأغبر

لكنك ِ

في طريقي الى حيث شوقي

كلما تحتاجين لا مبالاتي

يستحيل الحزن الى نسرٍ مجنح

يستعر مع فيض المشقة

ويتلون بالنباهة المفتقدة

ويترنح !

لو كان المدى جاثماًً في وكره

لتحدث عن بعض أوجاعه

مثل حزن نبيل صداح

مثل موال

يشاطرني وحدتي .

أنت ِ المترامية في الأصقاع

العابرة في الصباح

كعصفورة ترتجف في شباك

ترمقك كسهم كسير

كالمحال

يشاطرك فساتينك ِ .. أهواءكِ

مرآتك حين ترقبين تقاطيع وجهك ِ الحبيب .

فأحتال

على زمني المعصور

على نبض الأهوال

فيحيل الوقت سعيراً

وأموت

وأنت على شفتي سؤال !

***

محمد حسين الداغستاني

 

عاطف الدرابسةقلتُ لي:

 

لِمَ أحببتكِ

وأنتِ لستِ أجملَ النِّساء

ولستِ أذكى النِّساء

ولستِ أقوى النِّساء ؟

 

لِمَ أحببتُكِ

وحولي آلافُ النِّساء ؟

سؤالٌ يُحاصرني كالضُّوءِ

كموجِ البحرِ

كرملِ الصَّحراء !

 

أرى فيكِ أشياءً وأشياء

أشياءً لا يراها البشرُ

وأشياءً ما تجسَّدت يوماً

في الأساطيرِ

ولا تصوَّرت

في خيالِ الشُّعراء !

 

أنتظرُ كالأطفالِ

أن ألمحَ عينيكِ تبتسمانِ

فتستيقظُ على صدري

كلُّ الأنهار

فتهتزُّ الأرضُ

ويملأُ جنوني

فضاءَ الكونِ

ويملأُ عطركِ العالمَ

وتُبحرُ نحو عينيكِ

كلُّ الشُّموسِ

وكلُّ النُّجومِ

وكلُّ الجُزرِ

وتجري في جذورِ الشَّجرِ

الغارقِ في رمالِ الصحراءِ

سيولُ الماء !

 

هذا البرقُ

الذي يُطلُّ عليَّ

في ليالي الشِّتاء

بقايا رفَّةِ جفنٍ

من عينيكِ ..

 

هذا الرَّعدُ آخرُ

حرفٍ في صوتكِ

حين قلتِ لي ذات مساءٍ :

أُحبُّكَ ..

 

هذا الزَّهرُ المنثورُ في السُّهول

هذا القمحُ المزروعُ في الحقول

إيقاعُ خطوكِ ..

 

هذا الجنونُ الذي يسكنُ

خيالَ الشُّعراءِ

نبضُ قلبكِ ..

 

هذه الفصولُ

حين تتعاقبُ وتدورُ

هي رهنُ

إيماءةِ كفِّكِ ..

 

هذا النَّحلُ

قبلَ أن يُعلنَ

عن ولادةِ العسلِ

يطوفُ حولكِ سبعاً

ثمَّ تأتي ملكةُ النَّحلِ

وتُصلِّي على ضفَّتي شفتيكِ

وتعودُ إلى بيتِها

وذكورُ النَّحلِ تزفُّها

وتُقيمُ حولَ الخليَّةِ

طقوسَ الفرحِ

فيفيضُ العسلُ على الأرضِ

كأنَّه المطرُ ..

 

وتتنزَّلُ عشتارُ من عليائِها

تمسحُ بيديها

جسدَ الأرضِ

ثمَّ تصعدُ نحو السَّماء

وتحجبُ الغيومُ

عيونَ الشَّمسِ

وتُعلنُ الرِّياحُ

عن أوَّلِ ثورةٍ لها

فتتهيَّأُ الأرضُ

لليلةِ الزَّفافِ

فيهطلُ يا حبيبةُ

من عينيكِ

المطر !

***

د. عاطف الدرابسة

 

بكر السباتينأخرجت من حقيبتها المدرسية علبة الزينة الصغيرة، والتقطت منها قلم أحمر الشفاه، ثم هبطت خلف الدرج قبل الأخير متوارية عن عيني مدرس التربية الفنية الجديد الذي يشبه في نظرها نجوم الغناء الذين تحفظ أجمل أغانيهم.. وفي غمرة إنشغالها بمراقبة المدرس الشاب وهو ينهي كتابة الأسئلة على الصبورة، ثم يذرع غرفة الصف جيئة وذهاباً، أثناء شرحه التوضيحي للمطلوب.. كانت عيناها تتجولان في ملامح وجهه القاسية كالزمرد.. كأنها فراشة مزدهية الألوان تتهادى فوق مدارج الصخور. وتنبهت بغتة إلى ما جعل يقوله حول جمال المرأة، وكيف أن روح الجمال تكمن في طبيعة الأشياء وأصالتها دون رتوش متكلفة. لم تفهم الطالبة المسلوبة الوجدان معنى كلام المدرس.. وخامرها شك بقدرته على الصمود أمام جمالها الصارخ المقموع بلباسها المدرسي، فهمست في أعماقها الخاوية ساخرة:

"سترضخ لجمالي كغيرك!"

وكان بوسعها وهي في غيبوبة التلاقي معه أن تراقصه وتحتضنه بل وتقبله بخضوع، وهما في ظل الوهم الذي هيأ لهما لقاءً في خيالها الخصيب.

وتساءلت ببراءة:

" لنختبر مقولتك حول الجمال.. لن أعجز عن جلب انتباهك بكل بساطة.. سوف أكسب الرهان، ستعترف صاغراً بجمالي أيها الأبله."

وانهمكت تلون شفتيها بحذر شديد. كانت تخفي المرآة تارة وتظهرها تحسباً من انكشاف أمرها.

زميلاتها في الجوار تسترن عليها واكتفين باختلاس النظر إلى يديها المرتجفتين وهما تخفيان أدوات الزينة في جيب الحقيبة الخارجي.

وفجأة اكتشفت بأن المدرس قد جلس إلى الطاولة ثم سأل الطالبات قبل أن يشرعن في الإجابة على الورق:

"هل من سؤال حول درس اليوم!؟"

فرفعت الطالبة يدها وقد أحاطتها الأنظار بالدهشة، وتعالت الهمسات كفحيح الأفاعي حول وجهها المزين بنعومة، وإزاء ما أحست به من غيظهن غير المكظوم؛ تخيلت أن جمالها وشجاعتها أصابتا في كبريائهن مقتلاً.

انتبه المدرس إليها، تعامل مع الموقف بروية وحكمة، طلب منها أن تتفضل بالسؤال.. قالت له بدلال بأنها لم تفهم معنى عبارة روح الجمال.. وبينما الهمسات أخذت تتصاعد في أجواء الغرفة كالدخان، لم يبد المدرس اهتماماً بها، لا بل طلب منها بهدوء أن تسارع الخطا إلى الصبورة لتمسح كل الأسئلة المرشومة عليها، حتى يعيد شرح ما طلبته الطالبة، وقد أغاظها تجاهله لها.. ثم طلب منها أن تكتب ما سيمليه عليها:

"أكتبي".

واستجابت لذلك متأففة، وأخذ يملي عليها النص بطريقة معبرة:

"الجمال بدون رتوش يأخذ من حلاوة قلب صاحبه سلافتها، فالمتواضعة عندي وإن بدت قبيحة الوجه فهي أجمل من فتاة جميلة لكنها مغرورة ولا تثق بنفسها"

شعرت الطالبة بأنه يقصدها بهذا الكلام.. أحست بالامتعاض الذي بدا على وجهها فأطفأ بريقه.. توقفت عن الكتابة وتسمرت مكانها كأن على رأسها الطير.. لم تنبس ببنت شفة وهي تراقب شفتي المدرس الذي تظاهر بالدهشة مما اكتشفه في وجه الطالبة فعلق موبخاً:

" ما هذه الفوضى التي عمت فضاء وجهك الحالم، تجميل الوجه فن سأشرحه لكم في الدرس القادم"

أضحك ذلك زميلاتها فيما جعل يسكتهن بحزم:

" ألا توافقنني الرأي بأن وجهها سيكون أجمل بدون هذه الأصباغ المدلوقة عليه دون عناية.. هذا ما عنيته بالرتوش!؟"

ثم أكمل وهو ينظر إليها وقد طفرت الدموع من عينيها، متسللاً بروحه إلى قلبها الذي أصابه الانقباض، إذ راح يفتش عن عبارة تحفيزية قد تحتاج إلى ترديدها في عقلها الباطن:

"أنت فعلاً طالبة ستعترف بأنها أخطأت ، وخاصة أثناء الحصة المدرسية فهذه ليست حفلة عائلية، أليس كذلك، والأمر لا يمنع من أنك صرت أجمل ودموع الندامة المسكوبة ها هي تغسل وجهك الطفولي من رتوش الفوضى".

هذه المرة عادت الطالبة إلى مقعدها وأسهمت النظر إلى ما هو أبعد من الصبورة، ثم رفعت يدها وهي تقول بحياء ممزوج بالقلق:

" لقد فهمت النص يا أستاذ"

انفرجت أسارير المدرس الذي شعر بوطأة المسئولية تجاهها؛ ليطلب منها من جديد بأن تعود إلى الصبورة كي يملي عليها بقية الدرس، في أجواء أطبق فيها الصمت الممزوج بالذهول بعد أن ذبلت زهور النرجس واستفاقت شمس الروح كي تستنهض في قلوبهن براعم المعرفة وروح المسئولية. ولم يكترث المدرس بالضجيج والمرح الذي أعقب كل ذلك وانشرح صدره وهو يرمق ذات الطالبة التي أحست كما يبدو بزهو الانتصار وكأن حملاً ثقيلاً أزيح عن عاتقها، وهي تنظف وجهها من الرتوش بمساعدة زميلاتها في المقعد الأخير.

***

قصة قصيرة

بقلم بكر السباتين

 

عبد الزهرة شباريما كدت أبرح الأحلام ..

والليل البهيم .،

حتى بدى خيط الصباح ..

مولولاً بين الروابي  والبطاح،

والأرض ظمأى تعربد ..

في مجاهلها الرياح،

في الفجر مأتزراً همي ..

و  سارٍ في الغيوم،

وألوك يتم ولادتي الظمأى  ..

بليلٍ باردٍ يحكي الهموم،

أحني الفؤاد لعطرها ..

وأذوب عند وسادتي ...

وأبلها بالدمع ...

فاتحة العطاء،

أواه يا بلد الحرائق والفناء،

مهما بعدت ففي فنائك غلتي ...

نخب الوفاء،

الفجر لا أدري ..

أيحملني إلى  جزر السلامة  ..

والهناء،

أم ما يزال ثوبك الأبيض ..

معفر بالدماء،

أواه يا بلد الحرائق ..

والفناء،

نخب الذين تعطروا  ..

بالحب فاتحة الوفاء،

جاؤوك يا وطني ...

بجنحٍ من ثبات ْ،

متسربلين بحلةِ الموتِ ...

على عين الحياة،

والموتٌ يا وطني

لشئوك والغزاة،

والمجد للإنسان  ...

في عين الوفاق،

وشراذم الأوغاد في وطني

تساق،

والليل حيث مغاوله الغرثى ...

تعربد في النفاق،

وقوافل الموتى  ..

على عين الحقيقة  ...

والخيال،

كسفينةٍ رجعت تزغردٌ

في القتال،

وبدت تباركها الرجال،

وغدت تزفٌ وليدها ..

للمجد في أعلى الجبال،

وتبارك الأيام في شدوي ..

وفي بوحي جدال !!

***

عبد الزهرة الشباري

 في البصرة 1/7/2018

 

 

آلاء محمودلا تسل دمع المآقي

تجرح الصمت في افق التلاقي

دعني وعينيك

أرى فيهما سنا الأشواقِ

لا تسل

فالورد ضاع شذاه

والقلب لو تكلم

ترتعش من حزنها القوافي

وترتمي الحروف في عياءٍ

فوق سطورالتجافي

يا لقلبي

كم ذاق في الهوى

من لوعةٍ

وكم غرّبته قسوة المنافي

دعني وعينيك

لا تنكأ الجرح في اعماقي

ولا تسأل الليل عني

ففي الروح منك حزن وآهاتِ

فأذا ما راودتك المٌنى

وقادتك الخطى نحو خرير السواقي

ستلمح على وجه الماء

دمعة حيرى

عالقة بين الرمش والاحداقِ

دعني أكفّر عن ذنوب عشقي

ففي محراب عينيك

سكبت كل أشجاني

و رحتُ أصارع حزناً طويلاً

وما أطول الاحزان في دربِ الفراقِ

عاتبت قلبي كثيراً

وصرت مع الايام بقايا من جراحِ

سيموت الخوف يوماً

في عمرنا

ونُدرك حلماً ضاع منٌا

في زمن التلاشي

دعني وعينيك

لا تسل

فلقاؤنا قدرٌ

وهل يضيق الفجر ببهجة الإشراقِ؟

***

الشاعرة العراقية  آلاء محمود

من ديوان  تقاسيم الذاكرة الأخرى

 

حسن العاصيقرب الشجر المنحسر

جهة القنديل المتأرجح

ودّعها

امتزجت دموع المساء

بألوان الحرائق

أفشى لها بآخر الأسرار

مدّ كفه

تحسّس خد السماء

صلّى لله

وراح ينتظر

امتلأت النوافذ ببخور الصباح

ولم يستيقظ الدعاء

على الأبواب المغلقة

بعد ثلاثين خلوة مع الأسرار

خرج بحزنه المستتر

من تأمّل الفصول

يبحث عنها

لم يجدها جنب القمر القريب

سأل شجر الضوء

وسأل الزيت عن سر النور

قالت الغجرية

لم يبق من الموسم

سوى وقت خارج الزمن

قد وَرَثَتْ عنكَ

وجه العشب وأرق الاتجاهات

أماط الوجع عن تقاسيم الأسماء

لم يجدها

الصغيرات أوتار حزينة

نادى عليها بصوت مكلوم

سأل العجوز

تحت أبعد صفصافة

هل تتسع سيرة المطر

لعصافير الريح

من سيتجرع فوق قبري

الحلم الأبيض

قالتْ

خلف كل تراب باب

يخفي عصفور الفضة

وخلف كل مسافة

خطىً متأخرة

إبحثُ عنها في المقابر النائية

بكى بكاء اليتيم

كثيراً بكى

قال

تتخشب الصور

إذ ما الأرض أغلقت الغيوم

سأظل لكِ وعداً على النافذة

حتى تعودين

مازال ينتظرها

كل يوم

يعبر قبور الأطفال حافياً

يرسم وجهها

على أجنحة الطيور المهاجرة

وكفه مغلقة على أمنيات الصغار

***

حسن العاصي

كاتب وباحث فلسطيني مقيم في الدانمرك

 

سامي العامرييا طيوراً ليســـــت تطيرْ

يا ندامى العمر القصـــيرْ

 

صار قلبي في حبـــــــها

مثلَ مستخدَمٍ أجــــــــــيرْ

 

فهي في روضـــــها مَليـ

كةُ دلٍّ تغــــــــــري، تثيرْ

 

حيث مصوّا رحـــــــيقها

ثم سادوا فلا يضـــــــــيرْ

 

زُمَرٌ أو شـــــــــــــــراذمٌ

لم تفارقْ حدَّ الســــــــريرْ

 

كل فردٍ بسِــــــــــــــــمنةٍ

كأميرٍ خلــــــــــــف أميرْ !

 

بـــــــــــــركاتٌ من ربهم

وشخيرٌ يــــــــــعلو شخيرْ

 

آه يا بغـــــــــــــــدادُ التي

بك حتــــــى الدمعُ عسيرْ

 

فاق هجوي حُطيئـــــــــةً

وفــــــرزدقاً وجـــــــريرْ

 

ثم ماذا ؟ لا شــــيءَ غيرُ

لصـــــــــوصٍ ظلت تغيرْ

 

يالديِنٍ مــــــــــــــــن لؤلؤٍ

وخوابي الدرِّ النـــــــضيرْ

 

وأنا ليْ حـظــــــــــــــيرةٌ

بانتظاري حيث أســــــيرْ

 

فأداري ثـــــــــــــــغاءَها

حاملاً أطنــــــــــانَ شعيرْ

 

ما يرى جــــــبرانُ النبيُّ

مع الأخــــــطلِ الصغيرْ ؟

 

حين تمســــــــــــي مشرَّداً

في ليالٍ شـــــــــأنَ الأسيرْ

 

هل ستجديك نســـــــــمةٌ ؟

أم سيجدي البدرُ المـــنيرْ ؟

 

آه يا كوكـــــــباً هــــــــوى

من عَلٍ كالثوب الحــــريرْ

 

حيثُ وافاك جمعُنـــــــــــا

طائعاً قبــــــل أن تـــــشيرْ

 

هل تُرى كــــــــــــان هفوةً

أم هَواناً دون نظــــــــــــيرْ

 

أنْ رفعنــــــــــــاكَ أكؤوساً

فسمعنا لها خـــــــــــــــريرْ

 

وحملناك شــــــــــــــــــعلةً

وربَطْنا بكَ المصـــــــــيرْ ؟

***

سامي العامري - برلين ـــ آب 2019

........................

للأصدقاء هنا إيميلي الجديد

sami.alamiri@yahoo.com

 

فتحي مهذبأنا لص كبير ..

أخطف سلة الفستق من أصابع اللاوعي ..

أتجسس على سكان روحي القريبين البعيدين..

أخفي ذهب الكلمات في حديقة رأسي..

وخمور المتصوفة في جرار مخيلتي..

مفاتيح الميتافيزيقا في محفظتي اليدوية..

أنصب كمائن للأشباح التي تزرب من قاع المرآة..

لمركب يرسو فوق هضبة

من دموع الأرملة ..

لعميان يحاولون كسر عظام العالم..

بعد حرب مريرة..

أقتل الأربعين لصا مستفردا بكنوز المغارة..

أعتني جيدا بصحة ناقد مريض

ينام فوق سرير النص..

ينز بعرق الفوبيا ..

أسقيه من دم الإستعارة..

مالئ جيوبه بفواكه نادرة..

لماذا حين يستوي على سوقه

يرشق فراشات صوتي بالحجارة ويفر؟

***

فتحي مهذب

 

ذكرى لعيبيمحطّة خالية

بلا مسافرين

إلا من ظل عاشقيـن

غابا في زحمة

الظنون

**

عويل طرقات

وآثار امرأة

كانت تنتظر

غائباً لا يأتي

**

ساعة مراوغة

أيام تمضي

وأنتَ دقيقة

متجمدة على أزميل

الرحيل

**

محطة وليل تائه

"لا أنت حبيبي"

والفراغ

يملأ المسافة

**

ذكرى لعيبي

عبد الهادي بريويك من تلك التي تنمو في الباحات البيضاء

حين تعصف الريح

أهي شجرة التفاح المجنونة؟

تلك التي تثبت في الضياء

تبعثر ضحكاتها المثمرة

بعناد عاصف وتهمس

ترتعش

مع وريقات النبتة التي ولدت ساعة الفجر

ترفع عاليا ألوانها الذهبية في فجر الانتصار؟

وتحت ظلها تنهض الفتيات العاريات

حين يحصدن شعير القمح بأذرعهن السمراء

وهن يطفن حول أحلامهن

ويرفعن الزجاجات الخضراء

التي تفيض بأسمائهن من شدو الطيور

أهي شجرة التفاح المجنونة

التي أسقطتنا من السماء

وأوثقت عرف الحصان الشارد بمائة سوط

ومنعت عنه زينة البهاء

وتلوح بمنديل أعشاب اللهب الفاتر

**

البحر يدنو من ألف سفينة وأكثر

مع الأمواج الثائرة

للمرة الألف وأكثر، وتذهب

إلى السواحل التي لا عطر لها

حيث عناقيد العنب الحمراء

التي تضيئ وتصلي

لتضلل بالأنوار عواصف أنصاف الآلهة

في وسط الكون

في وسط الموج

وتنثر في الحلم البعيد طوق زعفران النهار

المزخرف بأناقة الأغاني الضائعة

من أجل ماتبقى من أنصاف الآلهة

وتنسل بتهور تنورات للفتيات العاريات

وبضع قبعات من الربيع المتهالك

في المياه الآسنة

شجرة التفاح الغاضبة

تلك التي تدفع الثمن

لأنصاف الآلهة

بإمكانها أن تغري

ترتعد من تهديدات الطيور الجارحة

ومن قبضة النفوس الباردة

لتمتص الثدي الأعمق غورا

في أحلامنا

طوال النهار في حلم يقظة الحصى

والبحر المثقل  بالوجع

تلك الشجرة الماردة

قالت لي أن أدخل في حساب الماء العاري

للنهارات المضاءة

على ظهري لأبتهج حين يأتي فجر الأشياء

الضائعة

أو لأهيم ثانية في السهول الشاحبة

ويذهب كل شيء مني

وأبقى بطعم العاصفة .

 ***

بقلم: عبد الهادي بريويك

 

جميل حسين الساعديقصيدة للشاعر الألماني: هاينش هاينة (2)

ترجمها شعرا موزونا مقفى: جميل حسين الساعدي

***

أفكّــــرُ كلــــّما حـــلَّ الظــلامُ *** بألمانيـــا لأنّــي لا أنــــــــامُ

عيوني ليسَ تغمضُ ثمّ سالــتْ *** دمــــوعٌ راحَ يُسخنها الهيامُ

                                ****

سنونٌ قدْ مضتْ وأتتْ سنونٌ *** ولمْ أنعــمْ برؤيـــةِ وجــهِ أمّــي

مضى لي اثنتا عشرَ اغترابــا ً*** وشــــوقي في ازديادٍ كلَّ يــومِ

                               ****

وتكبــرُ لهفتي ويزيدُ شوقـي *** لســــاحرتي.. لسيّدتي الكبيرهْ

أفكّـــرُ دائماً فيهـــــا، فصنْها *** إلهي .. أنتَ أدرى بالسـريرهْ

                                ****

أحبتنـــــي الكبيـــرةُ أيّ حُــبِّ *** فإنّـــــي فـــي رسائلها رأيتُ

يـداً رَجفتْ وقلباً في اضطرابٍ *** بعمقٍ راحَ يخفقُ مُــذْ بعُدْتُ

                                 ****

بذهنـــــي دائمــاً ذكرى لأمّي *** لمدّةِ اثنتـــــا عشـــرَ الطويلهْ (3)

فمـــــا عانقتُهـــــا منذُ افترقنا *** سنــونٌ قدْ مضتْ ليستْ قليلهْ

                               ****

لألمــــانيا بقـــاءٌ مُستمّـــــــرٌ *** بلادٌ أشبهــتْ جسمــا ً سليـما

ببلوطٍ يميـــــسُ وزيزفـــونٍ *** سألقـاها كمـــا كانتْ قـــــديما

                                ****

وإنّـــي لستُ ذا لهفٍ وشــوقٍ *** لألمــانيا وأمّــــي ليسَ فيهـا

بلادي سوفَ تبقـــى غيرَ أنّي *** إذا أمّــي مضتْ لــن ألتقيـــها

                                 ****

فقدتُ أحبّـةً مُنـذْ اغتــــرابي *** كثيـــرٌ منهُـمُ تحتَ التــــــــرابِ

ولو أحصيتُ منْ أحببتُ عدّاً *** ستدمى الروحُ من كُثْرِ الحسابِ

                                 ****

يُزيد العـدُّ مِنْ ألمــي فما لـي *** خلاصٌ مِنْ مُعاناتـــي ومخرجْ

إلهي ـ أيّها ـ المحمودُ ـ خفّفْ *** جنائزهمْ على صدري تُدحْرَجْ

                                ****

بضــوءٍ من نهارٍ ذي صفاءٍ *** فرنســــيٍّ مِــــن الشبّــاكِ نَــوّرْ

وبسمةِ زوجةٍ كالصبحِ حسناً *** تبــدّدَ همُّ ألمــــــانيا وأدْبَــــــــرْ

 

.............................

(1)    في ترجمتي هذه أدخلتُ بعض التغييرات الطفيفة وأضفت بعض الكلمات دون المساس بالأصل، وهذا ما اقتضاه الإلتزام بالوزن الشعري والقافية، كما هو متبع في الشعر العمودي .

(2) الشاعر الألماني هاينريش هاينة(1797 ـ 1856) هو أمير الشعر الغنائي في ألمانيا، وقد اعتبره كثير من النقاد أهم شاعر في تأريخ الأدب الألماني بعد غوتة . وهو في قصيدته هذه يعبر عن حنينه إلى الوطن وإلى أمه، في الفترة التي أمضاها في فرنسا

(3) اثنتا عشر: المقصود اثنتا عشرَ عاما ً

........................................

Nachtgedanken (Heinrich Heine(

Nachtgedanken

Denk ich an Deutschland in der Nacht,

Dann bin ich um den Schlaf gebracht,

Ich kann nicht mehr die Augen schließen,

Und meine heißen Tränen fließen.

Die Jahre kommen und vergehn!

Seit ich die Mutter nicht gesehn,

Zwölf Jahre sind schon hingegangen;

Es wächst mein Sehnen und Verlangen.

Mein Sehnen und Verlangen wächst.

Die alte Frau hat mich behext.

Ich denke immer an die alte,

Die alte Frau, die Gott erhalte!

Die alte Frau hat mich so lieb,

Und in den Briefen, die sie schrieb,

Seh ich, wie ihre Hand gezittert,

Wie tief das Mutterherz erschüttert.

Die Mutter liegt mir stets im Sinn.

Zwölf lange Jahre flossen hin,

Zwölf Jahre sind verflossen,

Seit ich sie nicht ans Herz geschlossen.

Deutschland hat ewigen Bestand,

Es ist ein kerngesundes Land!

Mit seinen Eichen, seinen Linden

Werd ich es immer wiederfinden.

Nach Deutschland lechzt ich nicht so sehr,

Wenn nicht die Mutter dorten wär;

Das Vaterland wird nie verderben,

Jedoch die alte Frau kann sterben.

Seit ich das Land verlassen hab,

So viele sanken dort ins Grab,

Die ich geliebt – wenn ich sie zähle,

So will verbluten meine Seele.

Und zählen muß ich – Mit der Zahl

Schwillt immer höher meine Qual,

Mir ist, als wälzten sich die Leichen

Auf meine Brust – Gottlob! sie weichen!

Gottlob! durch meine Fenster bricht

Französisch heitres Tageslicht;

Es kommt mein Weib, schön wie der Morgen,

Und lächelt fort die deutschen Sorgen.