جليل المندولايقد علمونا في الصغر

ان الذي يكذب يشوى في سقر

يجزيه رب الكون نارا تستعر

فالويل ثم الويل للكذاب من مأوى قذر

**

وحذرونا دائما من كذبه.. تدليسه.. خداعه..

ومن لسان ينقط السم ووجه لا يسر

ونبهونا بالحذر

في مجلس الكذاب الا نستقر

**

ثم كبرنا.. فرأيناه يسير مطمئنا بيننا

هاماته تعلو على هاماتنا

مروجا كذبه في.. حاراتنا.. اسواقنا.. ديارنا

ويقتحم.. لربما اذهاننا

فتارة قد يدعي الامامة

ويرتدي عمامة

ليسلب الزعامة

من ثم يفتي ان نعيش كالبقر

**

وتارة اخرى تراه يختفي في بذلة أنيقة

في كمها تختبيء الحقيقة

يحمل تحت ابطه جريدة

مخترعا ثقافة جديدة

يكون فيها راهب الطريقة

يسرق منا كل شيء لا ضرر

فهو الزعيم المنتظر

حامي الحمى

راعي القدر

**

وتارة اخرى يجيء عاريا

بقوة السلاح والاسياد

ليحكم البلاد والعباد

وينشر الالحاد

ويرتقي الاعواد

يعلنها صراحة.. زعيمكم كذاب

اني انا الكذاب هل من معتبر

فهذه صولتنا.. وهذه دولتنا

وبين ايدينا سياط لا تذر

فمن يخالف امرنا فهو بطر

مأواه في قاع البحر

فهذه مشيئتي.. وهذه ارادتي

فأقبل بها..

ان شئت ان تبقى طويلا في العمر

***

شعر: جليل ابراهيم المندلاوي

اربيل اذار 2019

 

صحيفة المثقفحشرات

خرجن من باطن الصحراء

ينتشرن بسرعة البرق

لكن دقائقهن سنين

ولون دمائهن سوداء

حينما يقتحمن الاماكن بالألوف

تتحول النهار فيها الی ليل قاتم

يعبرن النيل حفاة

فيتغير لونها

الی احمر داکن..

يتسلقن الجبال قبائلا

فلا تبقی شجرة خصراء

واقفة علی سائقها هناك

وتغادر الغيوم و تختفي القمم معا

لكنهن لن يتجرئن

اقتحام  مواطن الثلوج

سرعان ما يذبن داخلها

راياتهن ثالوث سميك

رمزا للجهل والظلم و الغرور

هن لسن  من سلالة اليأجوج و مأجوج

بل انما حشرات

في أشکال  بشر

خرجوا من باطن الصحراء

ولون دمائهم سوداء

***

سوران محمد

كريم مرزة الاسديمن  قصيدة (رثاء أبي) - البحر المتفارب.

أبي قدْ طواكَ الرّدى يا أبي*** كفاك صلاةً؛ وعشقَ النّبي

كفتكَ الدموعُ ثرى كربـــــلاء***تثرُّ بها ليلــــــةَ المنحـبِ

وكمْ مرّةٍ قدْ تُثار الشجونْ***عليــــكَ عليـــكَ؛ ولــمْ أنحبِ

لعلَّ أبي من ثنايا الحتوفْ****سيشرقُ فـــي وجههِ الطّيّبِ

وأخبرهُ كيفَ دارَ الزمانْ ***وأنْحبُ فــــي صدرهِ المُتعبِ

وكيف يمجُّ الشقيقُ الشّقيقْ**** ويُطعنُ غدرًا مـن الأقربِ

فيا خسّةَ المرءِ ! أنّى يلوذْ***** إلى زوجهِ بالنّفاق الغبي

فمنْ أينَ يأتي الرّدى للرّدى؟!***وتبقى الحياةُ ولمْ تُســلبِ

وإنَّ المنايـــا؛ لها خبطــــةٌ****تســـيّرها قـــدرةُ المُقْلـــبِ

فعقبى الحياةِ مماتُ الفتى**** وضحكُ الحِمامُ من المهربِ

وإلّا  لماذا يطلُّ الوليــــد****بكاءً على العـــــالمِ الأرحـــبِ

كأنّهُ يعْلمُ سرَّ الوجــــــودْ*****شــــقاءً على القادم المُنكبِ

***

كريم مرزة الأسدي

 

ريكان ابراهيمكُلُّ النساءِ المُعجباتِ بما كتبتْ

جُثَثٌ مُحنَّطةُ الوجوهِ وميّتاتٌ دونَ مَوتْ

تحتاجُ إحداهنَّ من شِعر الرِثاءِ لألفِ بيتْ

**

غيري تُطارِدُهُ النساءُ إذا كتَبْ

شعرًا مليئاً بالكذِبْ

وأنا، وكنتُ أصوغُ شعري من ذهَبْ

لم ألقَ واحدةً تُثيرُ قصائدي فيها عصَبْ

**

غيري تُغازِلُهُ الصبايا بالرسائِلِ والجوائزْ

وأنا، جميعُ المُعجباتِ من العجائز

لكأنّني بيّاعُ أكفانٍ تُوزَّعُ للجنائز

**

فنزارُ قبّاني تدورُ على موائدهِ الصبايا

دوَرَانَ صُوفيٍّ تَعلّقَ بالتكايا

أأبوهُ أحسنُ من أبي؟ أم أننّي نسْلُ البغايا؟

أمْ أنَّ شعري لم يكنْ يختصُّ في فَضْحِ الخفايا

**

وابنُ المُلَوَّحِ علّمَ الشُعراءَ كيف اصطادَ ليلى

فمشيتُ في الدرب التي فيها مشى ظُهْراً وليلاً

فكتبتُ أجملَ ما كتبتُ قصيدةً عصماءَ جذلى

ونصبتُ فَخّي كي أَصيدَ مثيلةً أُخرى لليلى

لكنّني فُوجِئتُ أنَّ الصيدَ دُفلى

**

فتّشتُ عن أسباب إخفاقي بحوّا

ففشلتُ أن ألقى الجواب وعُدتُ مكلوماً، مُكوّى

فحلفتُ بالله الذي خلقَ البسيطةَ ثمّ سوّى

أنْ لا أُجيبَ نداءَ قلبي إن تباكى أو تلوّى

**

ما دام شعري لا يُثيرُ سوى النساءِ الطاعناتْ

وقصائِدُ الشُعراءِ غيري تستبيحُ الفاتناتْ

فالصمتُ أفضلُ، لا ألوكُ ولا أُلاكُ على لسانِ الشامتاتْ

والنومُ وحدي في فراشِ الليلِ أشرفُ من مضاجعةِ الرُفاتْ

***

د. ريكان إبراهيم

 

علي محمد القيسيهايبون مغالقُ الوجع كلما اتسعت مغالقُ الوجع .. تفتحين ألف الف بابٍ حين اتذكرك .. وأنا كقمرٍ في حقل القصبِ كلّ السيقان تمارسُ طعني .. أية غواية وأنت كالريح تدفعني إلى اتجهات تختارها هي .. وأنا بعبثية الخريف انساق لكِ الا يكفي شحوبي أيتها الأوراق لأسافر معك على كف الريح؟ . من يتمرد على اللاشيء .. وانأ بكامل هلاميتي أتشكل من الوجع .. كبلاط رصيف المنفى للعابرين أهدي الاغتراب وأحمل أقدامهم أهدي خطواتهم للمجهول .. أنا آخر صفيرِ المحطة أنا ايذان للشتات .. بعثرتني المسافةُ كبقايا موجٍ هادر على ساحل صخريّ أجمع جفاء الزبدِ حقلُ القَصَب ؛ بكمْ سهمٍ أُصبتَ أيها القمرُ! هايبون

***

ربيع الفصول كما لو عرائشُ ياسمين .. ظلي الذي ..يمتدُّ بكلَّ الاتجهاتِ إليك يحددُ حدودَه بعبقكٌ الذي ما يزالُ يختمرُ بذاكرتي .. كما لو اكتشفتكِ كخارطةٍ إغريقيةٍ مهما اتسعت المسافةُ كان بُعدُ الحدودِ هاويةً يسقطُ منها العالمُ .. إلا أنّ الفرقَ هنا بحذفِ حرفٍ بين الحب والحرب .. وكأنكِ نصفيَ الفضيُّ من القمرِ وأنا المعتمُ من شدّةِ الشوقِ .. كيفَ لليلِ رثةٌ أطرافهُ كشبكةِ عنكبوتٍ مهجورةٍ تكادُ لا تحملُ نفسها .. معلقةٌ دونَ زوايةٍ حادةٍ تنكئ وجهَ الذاكرة.. يا وجهَ ربيعِ الفصولِ .. التي من حلماتها تولدُ الفرشاتُ .. فيستحيلُ الجسدُ مرجًا أخضرَ تهرولُ فيه خيولُ الرغبة البِكر .. مرجٌ يخيلُ للرائي أن الأنفاسَ نسماتٌ تحملُ بعيدًا بتلالاتِ الكرز ليكونَ حيثُ تكونين ربيعًا دائمًا على مدارِ الفصولِ. عرائشُ اليَاسَمين بكلِّ الاتجاهاتِ يمتدُ العبَقُ

***

علي القيسي

نبيل عودةحدث كل شيء بغفلة من الزمن. كان يحرث قطعة أرض يملكها، أحس بالعطش الشديد، فتح باب البئر لينشل سطل ماء، بعدها لا يعرف ما حدث، لا يذكر حتى كيف تعلق بهذا الجذع النابت داخل البئر.

يبدو انه سقط في البئر. كيف سقط؟ كم مضى من الوقت وهو متعلق بجذع نابت داخل البئر؟ كل ما يعرفه انه متمسك بقوة بجذع نابت داخل البئر مما اوقف سقوطه المؤكد الى حتفه.

نظر الى أعلى فرأى فتحة السماء الزرقاء عبر فتحة البئر الدائرية. أطلق صرخة استنجاد وعينيه معلقتان بفتحة البئر. هل انتبه أحد لسقوطه؟ جيرانه يواصلون حراثة قطع أراضيهم، لعل أحدهم شاهد ما حدث له. او يسمع صوته مستنجدا إنقاذه. هل يحاول ان يطمئن نفسه؟ لكن لا أحد يقترب من فتحة البئر. صرخ بقوة مرات عديدة، لعل أحدهم يحتاج الى شربة ماء فيأتي ويرى ما هو به من خطر، بقرته غير مربوطة، لا بد ان تلفت انتباههم الى غيابه، عاد يصرخ بكل قوة: أنقذوني  انا معلق داخل البئر، سأسقط الى حتفي، هل من يسمعني؟!

لم يدرك آلامه للوهلة الاولى، عندما عرف وضعه بعد ان استعاد وعيه من صدمة السقوط، بدا يشعر بأوجاع ذراعيه ويديه وصدره وساقيه ... هل ضربه شخص ما ودفعه لداخل البئر؟ لا يذكر وجود شخص قربه، كانوا عددا من الفلاحين كل واحد غارق بفلاحة ارضه، كان مرهقا ويشعر بالعطش، يتذكر انه حاول انتشال سطل ماء من البئر. فجأة وجد نفسه يتهاوى، لا يعرف كيف حدث ذلك، حتى لا يعرف كيف استطاع التمسك بهذا الجذع النابت داخل البئر؟ لا يذكر نفسه الا معلقا متمسكا به بكل قوته. ترى هل انتبه أحد لسقوطه؟ عاد يصرخ بكل ما في صوته من قوة. لا بد أن يسمعوه، لا يبعدون كثيرا. كانت الثواني رهيبة وطويلة، طويلة كأنها دهر كامل. يشعر بالألم في حنجرته، والظمأ يشتد وذراعيه تؤلمانه، بل كل جسمه يؤلمه.

واصل الصراخ طلبا للنجدة ويداه تقبضان بقوة على الجذع النافر داخل البئر. يشتد الألم في ذراعيه وقبضتيه، أيقن انه لن يصمد طويلا إذا لم يسارع أحد ما لإنقاذه وأشد ما يرعبه ألا يصمد الجذع أمام ثقل جسده.

صرخ صراخا جنونيا طلبا للنجدة.

هل أصيب الناس بالطرش؟

نظر إلى قطعة السماء المرئية عبر فتحة البئر راجيا ربه أن يرسل من ينقذه، أن يلفت انتباه من هم فوق لغيابه، أو يجعل آذانهم تلتقط صراخه، أو يجعل ما هو به حلما مرعبا يستيقظ منه فورا ممددا على سريره، أو تحت ظلال أشجار الزيتون، أو مغميا عليه فوق أرض صلبة.

خاطب ربه برجاء يصل حد البكاء متوسلا من القدير ان يرسل من ينقذه، فهو مؤمن ويقوم بكل الفرائض ولم يدع نفسه تجره إلى المعاصي، يذكر اسم الله الاف المرات في يومه، لا يفوت عملا صالحا إلا ويقوم به، لدرجة انه تزوج من الجارة الصبية التي توفى الله زوجها فلم يتركها لحظها التعيس، رغم معارضة زوجته وأولاده بحجة أنها أصغر من أحفاده، لكن العمل الصالح لا يوقفه الجيل. هل سيحرمها الله من احتضانه لها، يرملها مرة أخرى ويجعل حياتها مليئة بالحرمان وهو الغفور الرحيم؟

عاد يصرخ لعل الله يرسل من يسمعه وينقذه من أجل تلك الزوجة الجديدة وخلاصها من قسوة الترمل، أو يجعل ما هو به حلما مرعبا، فهو على كل شيء قدير.

الألم لم يعد يحتمل ولكنه يشد قبضتيه بقوة وتصميم حتى لا يهوى إلى موته.

يصرخ بكل ما في صوته من قوة ورجاء لرب العالمين ولمن يمكن أن يسمعه من الموجودين فوق... أو من يرسله رب العالمين ليقوم بواجب إنقاذه.

هل أصيب الناس بالطرش؟

كان اليأس يصارع يقينه بأن الله سد آذان الناس الذين فوق؟ وانه في تجربة صعبة أو هو المسجل له منذ ولدته أمه وحان وقت تنفيذه؟ يا للهول، في رقبته هم إعالة زوجة طرية لا قدرة لها على مصارعة الحياة، قال في نفسه ان الزوجة الأولى لا خوف عليها يضمنها اولادها الكبار. همس: رحمتك يا الله بالزوجة الصبية، أنقذني من أجلها.

فكر: هل يكون القدر بمثل هذه القسوة، بأن يرى الإنسان نهايته ويعيش تفاصيلها المرعبة؟ هل يكون الله الذي يدعو للرحمة وعمل الخير للناس ما جعله يضم الأرملة الصغيرة إلى حمايته بمثل هذه القساوة وغلاظة القلب؟ أليس الموت بدون معرفة ساعة النهاية أكثر رحمة؟ مئات الأسئلة هاجمته في لحظاته الحرجة. كانت ثقته برب العالمين كبيرة، على الأقل إذا لم يشفق عليه أن يشفق على الزوجة الصبية من الترمل مرتين في سنة واحدة.

عاد يصرخ طالبا نجدته بصوت يضعف شيئا فشيئا... ويتوسل للقدير طالبا مساعدته ورحمته. كان واثقا ان المساعدة لن تتعوق . عليه الصمود بالتمسك بالجذع، تماما كما يتمسك بإيمانه الذي لا يتزعزع برب العالمين.

فجأة توهج ضوء هائل أضاء البئر لدرجة أعشت عينيه عن رؤية أي شيء عداه. كان ضوء يبهر الأعين وكأن الشمس بكل وهجها وقوة ضوئها قد دخلت البئر.

شعر بأن يد الله تمسه. فازداد تمسكه الصلب بجذع الشجرة متوقعا نهاية لهذه التجربة التي لم تزعزع إيمانه بالله ورحمته.

عبر الضوء الذي أعشى عينيه انطلق صوت جهور تطرب لسماعه الآذان، ملأ الفضاء وأجواء البئر، كأنه صوت جوقة كاملة متناسقة الأصوات يقول له: اترك الجذع يا بني، لا خوف عليك، نهايتك لم تحل بعد، لن أحرم الأرملة من حنانك!!

كان واثقا انه صوت رباني. لكنه تردد. فكر: ما الضمانة إذا ترك الجذع ألا يسقط الى حتفه؟ لماذا لا يمد له وسيلة للخروج بدل الوعد الذي يرفضه يقينه؟ نظر الى فوق ليتأكد من يقينه، فلم يشاهد الا قطعة السماء الزرقاء عبر فتحة البئر، لكن الصوت عاد يجلجل: "اترك الجذع يا ابني ساعتك لم تأت بعد"، اصابته الحيرة. يقينه يقول له انه إذا ترع الجذع سيهوى الى حتفه. لكن الصوت يداعب ايمانه. هل حقا يد الله ستنقذه؟ يترك الجذع او لا يتركه؟ ينقذه الله او يتركه لمصيره؟ شيء ما تحرك في ذهنه، يزداد تمسكه بالجذر الذي يمنع سقوطه الى حتفه، هل يتركه؟ هل يثق بما يسمع؟ نظر برجاء لفتحة البئر وصرخ بأعلى صوته يائسا: أنقذوني... هل يوجد شخص آخر فوق ؟!

***

قصة من الأدب الساخر: نبيل عودة

 

باسم الحسناوييأتي لنا مستبشراً جبريلُ

                      ويداهُ نهرُ فراتِهِ والنيلُ

ويقولُ يا قومُ الحياةٌ جميلةٌ

                وكذاكَ حبُّ الغانياتِ جميلُ

لكن بشرطِ الصبِّ يصبحُ فارساً

                    في حبِّهنَّ وحبُّهنَّ خيولُ

وبشرطِ أنَّ الصبَّ يغدو شاعراً

                 فيقولُ لكن وهو ليس يقولُ

هنَّ اللواتي قلنَ أشعارَ الفتى

            والفضلُ إذ يُعزى هو التسجيلُ

اكتُبْ يقلنَ لهُ قصيدةَ حبِّنا

                         فيقولُ لبَّيكنَّ ثمَّ يميلُ

فإذا بهِ في الحربِ مرتجزاً بما

              أوحينَهُ يدعو الوغى ويصولُ

ينسى من الخصمُ الذي هو خصمُهُ

                  فعلاً فيطعنُ نفسَهُ المتبولُ

نادى بجثَّتِهِ الندامى لم يكن

                  إلا الكؤوس لهُ هناكَ قبيلُ

حتى الكؤوسُ تبرَّأت منهُ فقد

                   قالت بأنْ هوَ قاتلٌ مقتولُ

بل إنَّها قد حرَّضت ندماءَهُ

                     أن ينكروهُ لأنَّهُ مجهولُ

ما كان من أحدٍ جريئاً مطلقاً

                 بل كلُّهم في النازلاتِ ذليلُ

قالوا بلى ذا سيفُهُ في غمدِهِ

               كذبوا فصارمُهُ هوَ المسلولُ

لكنَّهُ قتلَ العدوَّ بنفسِهِ

               فإذا الدماءُ على الدماءِ تسيلُ

لو لم يقاتل نفسَهُ لم يتَّخذ

                سمتَ النبوَّةِ فاحتفى التنزيلُ

وأتاهُ تأويلُ الكتابِ بلحظةٍ

                كالبرقِ حتى شعشعَ التأويلُ

إن أمةٌ لم تستقم في نفسِها

                هيهاتَ يهديها الغداةَ رسولُ

إن لم نرتِّل في الدجى أرواحَنا

                    لا ينفع التجويدُ والترتيلُ

ما النصرُ إلا خدعةٌ أزليةٌ

               يحيا بها المهزومُ والمخذولُ

أين انتصرنا في المواقعِ كلِّها

                     إلا علا للنائحاتِ عويلُ

كنا نخوض الحربَ من أجلِ السُّدى

                   ودمارُنا بالإنتصارِ كفيلُ

فرحاً بآثارِ الخرابِ يزفُّنا

                   لقبورِنا هذا الدمُ المطلولُ

وتعيشُ أجيالٌ لنا من بعدِنا

                قد ساءَ أجمعُها فبئسَ الجيلُ

فرضاً بأنا كعبةُ اللهِ التي

                   لجلالِها كلُّ الجلالِ يؤولُ

سيكونُ أبرهةٌ محقّاً عندما

                   يأتي ليهدمَها ويأتي الفيلُ

إنا لعائلةٌ من النكساتِ

           والأزماتِ والفشلُ الذريعُ يعولُ

حتى النخاعُ جميلُنا مستقبحٌ

                   وكثيرُنا حتى النخاعِ قليلُ

من بعدِ موسى العجلِ صارَ إلهَهم

                     وإلهُنا بعد النبيِّ عجولُ

بصلاً أرادوا في مكانِ المنِّ

               والسلوى فقُبِّحَ ذلكَ التفضيلُ

لكنَّنا أخزى وأقبَحُ منزلاً

                    إذ ليسَ إلا أن نهانَ بديلُ

                   ***

باسم الحسناوي

 

فالح الحجيةوغَـرَسْتُ في زَهْرِ المَـوَدّةِ عِطرَهـــــا

فــإذا الــــــوُرودُ بِعُطـــــرِها تَتَضَـمَّـخُ

.

جَفّـَـتْ عُروقُ الرّوحِ أَعْصِرُهـا دَمـــاً

شَــــوقاً الى الوَطَـنِ الحَبيـبِ وَأُشْـــمُخُ

.

وَسَـــــعَيتُ في كُلّ المَحـــافِـلِ مُنْشِـــــدا

أنَّ الأ مــا ني فِيَ النّفـوسِ لَتَـصْــــــرَخُ

.

ليْتَ الحَيـــــــاةَ هَناؤهـــــا في مَـــوطِني

حَتّـــى أقُــرَّ بِسَــــــعادَتي أو أ فْــــــرُ خ ُ

.

شَــــمُخَـتْ نُفـــوسٌ في المَعـــــالي عَيْنُها

تَرْنــــو إلى الماضي التليـــــدِ وَتَشْـــمُـخُ

.

نَحْنُ الّذيــــــنَ نُحِـــبُّ فيـــنـا أ نْـــفُســـــــاً

سَـــــــكَنَتْ قُـلوبــــاً بالمَــــــوَدّ ةِ تَــــرْزَخُ

.

نَحْيــــــا لِأجـلِكَ مَوطِــــــني حَتّى الثَّــرى

نُفْـــديه أ نْفُسَـــــــــنـــــا . وذاك البَــــرْزَخُ

***

د. فالح الكيلاني

 

سردار محمد سعيدبعدكِ

لم يعد للبكاء معنى

والقمرعاد كصحن رماد

 تعجلتِ الرحيل

فمن يهدهدني

أما اشتاقت خصلاتك لعبث اصابعي

**

صيام .... صيام

من أجل قادة البلد العظام

لا أصدق

صارمرتعاً للجهلة

يسوسه قتلة

لا أصدق

طيراً أبابيل

رمته بحجارة من سجيل

 

**

حَسِبنا انتهى ليل الطغاة

لكن الفجر لم يأت

وعشنا في بلد الجوع واليتامى والعراة

أرادوا قتلك وأنت الأسعد

عقول الطغاة

كعصف مأكول

يملؤها الفراغ

يعشقون الليل

ونزف شريان الظلام

يخافون الضياء

وتدفق رايات النهار

**

الرصاصة التي استقرت في جمجمتك

أطلقها أولاد الحرام

والحق لن ينام

فاذهب

الملائكة مستعدة

لاستقبالك على أبواب الجنان

واستعدت الشياطين لاستقبال القتلة

**

إنتظريني

غداً أكون معك

نطير معاً

ونضحك مع الطيور

ونصعد تلقاء النجوم

على بساط من الإيمان

ستشير الأصابع لنا

ويقولون

هذا مذنّب لم نعهده من قبل

من أين جاء

من أي مجرّة فلت

وإلى أين يذهب

**

نورنا سيل ذهب

حول سحابة من فضة

سأراك

نتحدث معاً

بلغة لا يفهمها الجهلة

ولا القتلة

سيسمع السحاب

ويحتضن الرملَ المطرُ

يبيض الحمام

تنمو الرياحين

وتعود الدهلة للفرات

**

أحضرت كل ما لدي

من ذكريات

لأسأل في أي الجهات

تقع أرضاً

كانت تسمى ارض السواد

وأنا لاأبكي مَن تركتني أسيرالغربة

واعلمي إن وهن العظم وجفّ الوقود

فالمشكاة والزجاجة لن يفترقا

**

أنا أنحب هبل

حتى صياح الديك يا ثوري العنيف

 حتى بقايا من خوار

أغمضت جفناً

وتركت لي أحلى أوار

لهباً شفيفا

وترائباً أحلى من  رغيف

الليلة القادمة

أقضي على الديك الجميل

ألوي لسانه

كي لا يصيح

وينام ثوري

ليته يوماً يجود

ويجتازالحدود 

***

سردار محمد سعيد

نقيب العشاق بين بيخال والبنج أب

 

صحيفة المثقفتوجس غبارك شرفتي...

على نهد

غيم ٍ دللني ..

هوى على حلمي كأنما عطرا ً وشرر

لأخلو إلى  رسم وجهك

وإلى سقف الشغاف أصل

أهو اللقاء، الآن تبرر ؟

**

نزفني على بر خواء

حرك فيّ داءً للحرث للاشتهاء، رتــّل

**

وغدت أرضك من مزالقي

تستقي ...

وتترك للشمس أن تسقط في حدقي

وتدوم معها ....

تدوم الريح فيثــــكــل في غابي الشجر ...

**

كل قصائدي رحلت ..

إنه هزيعٌ تـــــــأخر

وللسُـــــــلاف اقتسمنا طويلا ً طويلاً

حتى اعتصــــــــــــر

**

فكانت

 اللقيا

قطــــــــــــافاً

وقبل ..

وشوقاً تململ

أصاب عرشي بربيع من صمت مسكر

فيه يهلوس دفـــــــــــء

أتذكر ؟

أتذكر كيف فككت كلاماً تشَفر

واعدت إلى عيني ّ

كحلاً نازحا ً

بالشجن تخضــّب

ولدمائي َ احتل ...

من المجهول غيابك حضور ٌ

يشحذ حواسي، يعيد ترتيب امرأة

تناثرت في هدوء بحر

وفي هفيف سنــــــــــــــــبلة  غفت

على ياقة  نهر .

**

تجيء مكتمل الندى

وأنا اسم ينقصه حرفان...

تطوقني لدغة حنين مرّ فيّ، تسمــــــــــّر

**

قليلاً

 تواضعت السماء

لتلتقي بعفيف أحلامنا ...بل وتتعثّر

خلف المقبض

حاك لي عطراً

وهمساً صفا ..

فأمست ذراعاي آذاناً وأكثر

**

طفل متعب أنا..

وفوقنا براعم تمـــــــــــطر شقيقا أحمر

ويبكي هذا الطفل

وأنا على دموعه لا ...لا أقدر

ويصبح العتب لعبته

من العناق ينسلخ ...تائها لا يفسـّر

**

مازلت هنـــــــــــــا

لم يلتهمني الوجع كاملا ً

ولي نصف الوجع أدّخــــــــــر

 **

في كفك لي مرفأ  لم يتغير

أقرصـــــن الألم

وأسجن موجك في ضفيرة بكر ..

ويصبح الولع عصافير مهاجرة 

وعينيك بيــــــــــــدر

**

أهو دعـــــــــــــــــاء الهوى بنا يزفر

أهو من الحب ، بقليل أكثر ؟؟

**

أيها الربيع العائد من قلب دفتر

لست للكلمات وكيلاً

ولا حاكما لحرف تبخر

**

سوى أني في سطوة الحب أتسلق نفسي

وللحقيقة لا أنتظر

**

أطارح الرقص على شجوي

وفي حضورك

انتـــــــــــــصر

***

مانيـــــــ  فرح  ــــــــــــا 

 

عبد الامير العباديأنا لا أعشق من النساء

الا الفارسات

وإن عشقت صارت عيونهن

محرابي ومعبدي

أنا أعشق  المرأة الحمامة

أترقبها حين تحط

فوق أغصان  قريتي

وترسم بأجنحتها ترانيم

أغنية تحبب فيّ سحرها الأخاذ

أنا أعشق السيدات من النساء

النساء اللاتي

طراوة نطقهن أجمل من كواكب الله

وأهدأ من سطح بحر

هجرته عواصف الغضب

أنا أعشق مثل الآلهة للكبرياء

وأعشق سيدة

في خطاها خرائط تدلني

بوصلة لن تدل سواي

الليل أعشقه إن جن

تقمص وثبة الثوار

أتاني بامرأة تشدو مع الأسحار

علمتني أن لا أحب

امرأة تضمني عبقا

تنداح شذا يصيرني

عشبة تبقيك نجمة في العلالي

العواصف حتما آتية

نبلاء الحب وحدهم

يعبرون الجسور

***

عبدالامير العبادي

 

حسن السالميالزّوال

السّراب يبني عرشه على الرّمل. والأرض شهباء عارية من الظلّ. كنّا -والجحيم يأكل الصّحراء-داخل خيمتنا الوحيدة نفترش الأديم، وقد اشتدّت علينا ريح سموم...

بغتة نفرت إلينا ظبية منهكة، وقد تخلّت عن حذرها الغريزيّ. بجرمها الضّئيل وقفت بيننا تمسحنا بنظرات حزينة. همّ أحدنا بالانقضاض عليها، لكنّ أبي أوقفه بإشارة منه. اتّجهت وسط ذهولنا إلى القِربة المعلقّة وتشمّمت ما تحتها من ثرى، فلمّا قرّبنا إليها الماء نفرت إلى الخارج. بعد حين، عادت ومعها جديان كادا أن يحرضا عطشا... مساءً، كانت رائحة الشِّواء تطبق الآفاق...

**

يمــــــامة

هكذا دأب الصّحراء، لا يبرد فيها الجحيم إلاّ إذا هزّها العجاج. من فرطه رقصت الواحة بما فيها فأسقطت بلحا وثمارا. ومن كلّ مكان تحرّكت ذرّات الرّمل في الفضاء، فالتقت على أمر قد قُدِر... كنت أعارك الرّيح، فما من جرفة تراب أروم بها سدّ الثّلامات في السّواقي إلاّ وأذرتها هبَاءً منثورًا، لقد فاض الماء ومسحاة واحدة لا تكفي لردّه...

رقصت نخلة فسقط عشّ به أربعة فراخ فاغرة الأفواه. صررتها إليّ... فجأة دوّى على صدري انفجار مكتوم. في اللّحظة الموالية رأيتها تغالب الرّيح في كرِّها عليّ، فما إن بلغتني حتّى خفقت بجناحيها أمام وجهي وأصدرت زُواءً ملتاعا... تذكّرت أميّ فبكيت.

**

ابن الجِنّ

مستحيل أن يكون من أمّة القطط. لا ندري من أين يأتي ولا إلى أين يذهب. كلّما ظهر إلّا وأذاقنا مرارة الهزيمة وخلّف فينا مزيدا من الغيظ. أسود، رشيق، لا تعجزه الشّواهق ولا الحواجز. يبرز مرّة واحدة كلّ ليلة، يتصفّح وجوهنا بعينه الواحدة في تحدّ سافر، يجمد كصنم، تخطئه أنعلتنا، لا يبالي بصراخنا. فجأة يقفز فيختطف خرنقا ويفرّ في طرفة عين...

تظاهرنا عليه بالحيل، فما أصبنا منه شيئا...

ذات ليلة أفقنا على مواء ملأ الحوش. حينها كنّا نرقد على الرّمل تحت السّماء.. قريبا من أفرشتنا وجدناه يعارك حنشا غليظا، يناور ويلتفّ، وسريعا ما يسدّد ضربته القاتلة...

**

الأحقاف

حسبنا الربّيع سكن هذه الصّحراء فأحياها بعد موت. وخُيّل إلينا أنّ الأرض الجدباء الحزيزة ستخرج أثقالها فيعمّ الرّخاء. لكن ها هي السّنون تمرّ وأنا وجملي نشقّ هذه الفيافي بحثا عن الواحة المزعومة فلا نجدها. كلّما رأينا سوادا يممّنا نحوه حتّى إذا بلغناه وجدنا الخيبة عنده.. نفذ الزّاد أو كاد، وقذف بنا التّيه والتّجوال إلى الرّبع الخالي. إنّه عالم الأحقاف...

الجوع كافر، ونفسي تراودني بذبح الجمل. هو الآخر رأيته يأكل من حوِيَّــــتِه*، وقد باتت نظرته إليّ غريبة مريبة تنذر بالقتل...

.............

* الحويّة: شداد الجمل، تقابلها البردعة عند الحمار.

**

السّاكتون

إذا أقبلت ليالي الصّيف، فررنا من حرّ بيوتنا إلى خارجها. ندسّ أرجلنا في الرّمل ونركب مراكب الكلام إلى الشّرق والغرب. ولا بدّ أن ترتفع ضحكة هنا وصرخة هناك، أو تنشب معركة ما بين طفلين فيتّسع مداها إلى الكبار.

هبّ النّسيم عليلا وهم يتّكئون على أذرعهم في التّراب. من أحجار قريبة نفرت إليهم تشقّ الرّمل سريعة نشيطة. غرست شوكتها في الأوّل، كتم صرخته وتركها تمرّ إلى الذي يليه. لدغت الثّاني فكتم صرخته و...

بعد ساعة، كان السُّم يجري في دماء الجميع...

***

بقلم: حسن سالمي

 

سعد الصالحي

أنا لا أملك غير أن أحيا معك

أية دمعة حزن يا سعد

أية دمعة حزن

سعد الصالحي كان يناديني أبي

(وهذه قصيدة كنت قد كتبتها له بعد أن أهداني ديوانه: "بيان رقم أسكت"، بلاغ رقم "إهرب"

(إلى العزيز "سعد الصالحي" نكاية بديوانه بيان رقم (أسكت

***

بلاغ رقم

إصرخ.. إلعن .. أشتم . إضرب

أو إهرب

..... فأنا قبلك كنت هربت

باحثا عن أرض لا تضاجعها البلاغات

ولا يقد قميصها, من دبرٍ, فحل رئيسْ

هل تتذكر يا سَعدٌ

يوم صفقت لك واقفا

أنا الذي اقترحت ذات يوم إلغاء التصفيق

والحكم على المصفقين

بالإعدام تصفيقا حتى الموت

لم تسألني لماذا صفقت لك واقفا

هو عصف كلماتك الذي دفعني للأعلى

وأنا أخفي وجهي بيديْ

حتى لا يراني أحدٌ مصفقا

فيحكم علي بالإعدام

تصفيقا حتى الموت

سأنتظر يا سعد شهادة موتي

فأنا وأنت لا نملك أن نتطلع إلى فوق,

أو أن نحلم دونها

وقبل ذلك سأشد يدي بوثاق

كي لا أصفق

...

وقد أبلغني بلاغك أن أسكت أو أهرب

فهربت

لأن لساني لا يتقن السكوت

ويداي لا تعرفان التصفيق.

**

يا سعد

ها إني اصفق لك في قبرك

وليقولوا عني

مجنون يصفق لميت

***

جعفر المظفر

 

محمد تقي جونعليكِ سهلُ أن تموتي نائمه

                 والموتُ يسري فيك طيفَ حالمه

فلم تخافي أو تعيشي وقعه

                 بل كنت رغم الحشرجاتِ باسمه

لكنَّ ما أدمى فؤادي أنه

                     من غير توديع تكون الخاتمه

أمِّي وما أجملها مفردةً

                      حرمتُها وكنتِ أنتِ الحارمه

اليتمُ في الكبير أقسى أثراً

                             فقد غدا مدركه وفاهمه

ولم يكن موتك موتاً إنه

                        كدولةٍ تسقط فيها العاصمه

فلسفة الموت التي عن فهمها

                            تقصرُ أفهامٌ تُظنّ فاهمه

لا تخشَ موت الصغر فهو راحةٌ

                       الموتُ في شيخوخةٍ ما آلمه

أبكوا على أمي وان لم تعرفوها

                             فدموع الله فيها ساجمه

بقيَّةُ الطيبة في عالمنا

                   هيهاتِ منها في العهود القادمه

طابتْ من الآلام والأحزان بعد

                     الموت واسترخت بقبر سالمه

ولم تمُتْ لكنها توفيت

                            فقط فذكراها حياة دائمه

اذا القبور بعثرت انتظريني

                            وخذيني للجنان الحالمة

                              ***

محمد تقي جون

 

انعام كمونةلمْ ترتد على أعقابها

حكايا خطاك ….

الممرغة منتصف الجبين

سنام عتمة بأنوار الضفاف

منذ شقشقة فجر القلم

سفر أنت ….

في مجرات النبض …

ابتلاءات مُزن…

تغازل وجعك

تأوهات خيبات كظوم ..

يرتديك ضجيج الزوال .. مواسم تصحر

تراود خضرة النوايا

رصاصات ضريرة  النهار …

تتسلق جفون النور

في دجى برزخ متناه التوسد.….

تشدو ترانيم كاحليك وهج جروح

تكحل مقلتيك لآلئ عَرَقِك الوجل

فينبع بقين* كوثر عذب

يقدح خمائل بردى

أشجان دمشق

**

منذ حرير فطامك من غرة النجوم

ونيف أهِلَةَ الخريف

تثبْ قوافل قفزاتكَ انبعاث فينيق

في سراديب نازقات الدروب

شعاب عروشك مقيدة الياسمين

تستبيحَ سُرُج صمتها سَكرَة قارون

تُبَعثِر لَهفَة عشتروت جورية هذيان

برعيلِ السؤال رِهامَ دموع.. !!

لمَ يتدحرج هدير الكون غزوات استفهام..؟؟

لمَ تنساب دردرة قلبك أخاديد تراب..؟؟

وشرايين زنودك أكاليل سلام ..!

وأنت مهدور النبض لسفوح اللهب..!

مخذولة أعرافك  في تعاريج التخوم..!

تتأجج أنامل حلمك الخديج أسرار يقين

تزف عاتقك المالح

غواية ضااااامرة الدليل

**

حين عطشَ صهيل الغروب

نزَفتْ جَرَعات روحك معشوشبة الحنين

خمائلَ نصر

فشربك رمق الوطن ..ريعان مطر

تعطر فهرسة التاريخ

أبجديات شموخك

بمدن عوسجية العروش

فضية الغسق ….

مسافر أنتَ..!!

تحمل غصن أمنياتك.. حورية اتكاء

حين ذبول المدى

وغضون حروب

تغرسها بساتين فرات

والموت باكٍ

يروي قصة عُشقكَ

لأسدية الطين..!!!

***

نص / إنعام كمونة

.......................

* بقين أسم نبع في سورية معروف بطعمه اللذيذ

 

سلوى فرحنَبْضُ الدَّهْشَةِ

أَفْلَتَ مِنِّي كَوَرَقَةِ خَريفِ

شَهقَاتٌ غَرِقَتْ بِالحُلُمِ

قُبَيْلَ شَغَافِكَ أُرَمِّمُ وَطَناً

أَتَرَقَّبُ إِيحَاءَ قِيثَارَةٍ

نَغَمَاً لا يَفْنَـــى

**

خَارِجَ الأَرْضِ أتَنَفَّسُكَ

وُجُودٌ وَ تَلَاشَي

أُغَازِلُ شَبَقَ الأَثِيرِ

لأَلِدَكَ نَجْمَةً

**

بَخُوْرَاً  دِمِشْقِيَاً

يَنْثَالُ مِنْ خَفَقِ الأَزَلِ

يَمْتَطِي الشُّعَاعَ

شُعْلَةُ الوَدَقِ تَجْتَاحُنِي

رَشْقَةُ عِطْرٍ

**

ذَهَبٌ يَطيرُ

رَعْشَةٌ مَاسِيَّةٌ

تَرْتَشِفُ الأُفُقَ

**

أَجْنِحَةُ البَرْقِ تَأْسِرُ الزَّمَنَ

اخْطُ منِّي  تَرَاتِيْلَ  المَطَرِ

الحُبُّ الكَوْنِيُّ رَقَصَاتٌ حُرَّةٌ

طَيْــــفُكَ

اِلْتِفَاتَةُ وَجْدٍ هَائِمَة

***

سلوى فرح

 

 

نادية المحمداويالحربُ لعبةُ الماكرين

إيرانيون وصهيوامريكيون

وأجناسٌ من البدوِ

المتخمينَ بالنفطِ والضغينةِ

يسدونَ أقطارَ السماءِ

بالرمادِ والحريقْ.

ويقتسمونَ الأرضَ حروباً

طويلةَ الأمدْ.....

لن تشرقْ الشمسُ على

وجوهنا الحزينةَ من جديدْ.

ولن تضعُ الحروبُ أوزارَها

عن قريبْ.....

سنظل نواصلُ الحزنَ يائسينَ

كأيتامِ الفجائعِ المتكررةْ.

طالما ظلتْ الأرضُ رماداً

محترقْ.

تسفُهُ الفصولُ والرياح.

***

نادية المحمداوي

 

سامي العامريعيشُنا شدٌّ وجذبٌ فسباتْ

                       نكتةٌ عندي ولا جيشُ نكاتْ

غير أني لست أنسى لحظةً

                    جعلتْ ما سوف يأتي ذكرياتْ

جرفتْني نحو لا أدري ولا

                      أنت تدرين ولا تدري الحياةْ

طفحت كأسيَ بالخمر كما

                     طفحُ الزورقُ بالماء الفراتْ!

إنني أسكرُ كي أصحوَ أو

                     فاق هَمُّ العمر كلَّ المُسكِراتْ

كلنا يغرق في أوهامهِ

                          كلنا يكسر ناي الصبواتْ

كلنا يضربُ عن ميلادهِ

                          كلنا يخلقُ من ذاتٍ ذواتْ

يتمادى البازُ في نكرانهِ

                        مُقْسِماً أنَّ العصافيرَ الجناةْ

لكنِ القلبُ الذي أحملهُ

                         شاهدَ الفرقَ، أتمرٌ كنواةْ؟

شاهد الزورَ لدى الناس رضاً

                          شاهَدَ الآمالَ دنيا مُشتراةْ

فانثنى من غير أدنى أملٍ

                          مثل حانٍ دون خِلٍّ وسُقاةْ

هامساً في أذن من تيَّمَهُ

                        بحروفٍ فعلُها فعلُ الصلاةْ

لا أبالي وسط موجٍ هادرٍ

                       فليَ الموتُ ولليأسِ النجاةْ !

                       ***

إذا الليلُ أضواني بسطتُ يد الهوى

                وأنشأتُ صرحاً كل جدرانه جمرُ

ولوحتُ بالدمعات للفجر علَّهُ

                     يسير بإبطاءٍ كما ينزل القطْرُ

فليلي وآهِ الليل ترياقُ عاشقٍ

                    تجاهله مَن باعدوهُ ومن مروا

وحتى وشاة الأمسِ ما عاد منهمو

               حسودٌ يشي بيْ حيث أتخمهم بطرُ

ألا أيها النجمُ الدليلُ أريدُها

                     كما غرَّدَ الريحانُ يجرفه نهرُ

                    ***

طفحَ الفراتُ ودجلةٌ بدموعي

                      فتماسكي لا ترجفي كشموعِ

بل فابسمي للحادثاتِ لأنها

            امتصت أمانييِّ امتصاصَ ضروعِ

حتى إذا ذهبَ الفؤادُ إلى الهوى

                   جعلتْ ذهابي للهوى كرجوعي

أنا مذ ولدتُ عرفتُ أني مائتٌ

                      فوق الصليب وما أنا بيسوعِ

                       ***

سامي العامري - برلين

...............

 (*) أوقات من يواقيت، هو نفس عنوان مجموعتي الشعرية القادمة

 

فتحي مهذبالأشجار لا تذرف الدموع..

حين تحاورها الفؤوس بنبرة القتلة..

وترن أجراس البرقماتيزم

في دم الحطابين..

حين تتكسر ظلالها مثل زجاج الذكريات المريرة..

تواجه مصيرها بضحكة مجلجلة..

تعامل الريح بحكمة الفلاسفة..

الأشجار لم تك عدوانية بالمرة..

لم تهدم ضريح شاعر موهوب..

لم تطلق رصاصة واحدة

لقتل زهرة متظاهرة..

أو لقلق اختلسوا راتبه الشهري..

لم تنفق أموالا طائلة لارتكاب ابادة جماعية..

لا تملك طائرات تجسس..

أو أسلحة ثقيلة ..

لم تقتل عصفورا واحدا أو تطارد نسرا معارضا ..

لم ترم قذيفة باتجاه بستاني..

لم تشتم قانون الجاذبية..

أو تقذف العابرين بالحجارة..

مجهزة بشقق جميلة للطيور..

وفواكه طازجة جدا..

ملابس خضراء مطرزة بأصابع الله

تنادي الفراشات بأسمائها ..

لا تخفي نقودها في الينابيع..

وحدها الأشجار تعي لغة المطر..

وأغاني الرعد الهارب من جند المغول...

فعلا الله يحب الأشجار..

لذلك فهي معمرة جدا..

وسعيدة ومتفائلة حد البذخ..

متجذرة في رحم الأرض..

مشغولة بأوركسترا عصافيرها الصباحي..

لا تفكر في إيذاء الآخرين.

المجد للأشجار المليئة بايقاع الحكمة الأبدي .

***

فتحي مهذب

 

انمار رحمة اللهأي قوة هذه التي تجذبني؟!. تلك التي لا أستطيع مقاومتها. قوة الجذب التي تشدني نحو الهاوية بحبال وهمية!. أتحدثُ الآن وأنا في طريقي ساقطاً نحو الهاوية. من المفترض أن أرتطم بها بعد ثوان، دقائق، ساعات. بعد أن رُميت من شاهق. لكن لحظة الارتطام تأخرت طويلاً حتى عشعش غراب الملل في رأسي. لا أخفي عليكم ففي الثواني الأولى حين رموني، كنت أصرخ بعد أن نشب الفزعُ أظفاره في قلبي. وبعد أن لاحظت المسافة الطويلة التي قضيتها، ولما أزل أتداعى فيها ولم تنته، تضاءل فزعي وأملي في العودة معاً. وحين لا تخالط القلبَ أي مشاعر حتى لو كانت سيئة، سيسري فيه سمّ الملل القاتل. لهذا قررت كسر حاجز الملل قليلاً، والحديث مع من يسمعني حتى لو كانت نفسي. ما الذي يجعل الوقت الذي يستغرقه الارتطام طويلاً إلى هذا الحد؟!. حتى دخل الهواء في كل مسامات بدني!. أتذكر مرة أنني سقطت من شرفة نافذتي، حين كنت منهمكاً بوضع قلادة من الورد النايلون أزين بها منظر المنزل. في تلك الساعة شعرت بآلام انتشرت كالنار في عظامي. وما خفف الألم وقتها أن الأصدقاء والاحبة احاطوني برعايتهم. أما الآن فمصيري مجهول بلا رفيق أو قريب يحيط بي أو ينتظرني على الأقل في الأسفل.  سئمت من شقلباتي في الهواء هكذا كأنني ريشة تافهة تتلاعب بها ريحٌ هوجاء. الغريب أنني لم أعد اتذكر من المنحدر الذي رُميت منه أي شيء، سوى ضحكات من دفعوا بجسمي صوب الهاوية!. الحياة ما قبل المنحدر كلها حُذِفت من ذاكرتي دفعة واحدة. في أول الأمر- أعني الأمتار الأولى أثناء سقوطي- كنت لا أرغب في شيء من الحياة سوى العودة إلى ذلك المنحدر. وبعد أن طالت المدة ما بين المنحدر و القاع، تبدلت رغبتي، وصرت أرغب في الوصول إلى نهايتي راضياً بأي نهاية. وبالرغم من يأسي ويقيني أنني سألتصق بهاويتي عاجلاً أو آجلاً  كذَرْق طير، كانت تمرّ على عقلي نسائم خواطر لطيفة، أحدهم سيفتح مظلة، أو يضع لي فراشاً إسفنجياً ثخيناً في الأسفل، أهوى عليه ناجياً من الموت..؟!. أو على الأقل بعض الأفكار القريبة من نجاتي، مثلاً ، سأسقط على أغصان شجرة كثيفة، أو لعل الأرض التي ستشهد ارتطامي رخوة، طينية، مِلكٌ لفلاح رواها بمياه غزيرة. فتكون ليونتها تلك سبباً ضئيلا قد يؤدي بي إلى النجاة. ومع كل هذه الخواطر الحسنة، تأتي على ذهني عاصفة وسواس عتيمة، تقول أنني متجه بقوة نحو جسم صلد مدبب؟!. من الجائز أنني سأقع على صدر بحر أو نهر، فلا تتكسر عظامي، وتنفلق هامتي؟!. لماذا أفكر أن ما ينتظرني في الأسفل صخرة كبيرة مدببة؟. من الأفضل أن لا أفكر نهائياً بمصيري.. سأغفو قيلاً.. بعد هذه الرحلة المملة نحو القاع، صار لا يهمني بأي شيء سألتصق.. لا يهمني الآن سوى نهاية هذه الرحلة الرتيبة.

 

أنمار رحمة الله