 قراءات نقدية

الأمانة العلمية وأوهام الترجمة

ثائر العذاريكنت قد تعدت في مقالي الأخير أن لا أرد بعد الآن على ما تكتبه زميلتنا د.نادية هناوي،  وهذا ليس ردا بقدر ما هو تأكيد لما توصلت إليه في المقال السابق، ولعل التنبيه مرة أخرى إلى ما تفعله الترجمة أحيانا من قلب للمفاهيم يسهم في التعامل مع يترجم بحذر والتفكير في السياق قبل أخذ النصوص المترجمة.

كتبت د.هناوي في مقالها المنشور في المدى في ١٠/٤/٢٠١٩ الآتي:

 (وشلوفسكي هو الذي اعترف في مقدمة كتابه (نظرية النثر 1925) بتأثير الظروف الاجتماعية على الأدب والقصور عن رصد علاقات الادب المتشابكة بالظواهر الثقافية والاجتماعية المختلفة، قائلا:" لقد شغلت في دراساتي النظرية بالقوانين الداخلية للادب واذا كان لي ان استخدم عبارة ماخوذة من المجال الصناعي فانني كنت مثل من لا يشغل بوضع القطن ومنتجاته في الاسواق العالمية والسياسة الاحتكارية المتبعة فيه وانما يركز اهتمامه على مشاكل الغزل والنسيج من الوجهة الفنية" حتى جاء كتابه (المصنع الثالث 1926) محاولا التوفيق بين نظرية الادب من جانب والبحث الاجتماعي والنفسي من جانب اخر وهذا يدلل على معاناة شلوفسكي الروحية والمنهجية.)

وهذا رابط المقال من موقع الجريدة:

https://almadapaper.net/Details/217725

905 ثائر 1وفي ردي على المقال أشرت إلى قضيتين:

الأولى أن الدكتورة استلت هذه العبارة كلها وليس نص شكلوفسكي فقط من كتاب محمد عزام تحليل الخطاب الأدبي من غير إشارة والمشكلة ليست في الإشارة حسب لكن بناء العبارة يوهم أنها قرأت كتاب نظرية النثر وكتاب المصنع الثالث بينما هي لم ترهما أصلا.

الثانية هي ان العبارة المفترض أنها اقتبستها من كتاب نظرية النثر تتناقض تماما مع الكتاب نفسه لأن كتاب شكلوفسكي كتاب شكلاني مؤسس، فكيف يقول في مقدمته ما يناقضه!

وهذا رابط مقالي:

https://almadapaper.net/Details/218293/

وعندما ردت د.هناوي في مقالها في المدى كتبت:

"الأداة التي اعتمدها د.ثائر في اتهامي بالسطو والإغارة وعدم التوثيق والغلط كانت من قبيل( الضرب بالودع) زاعماً أني اعتمدت على محمد عزام ومدعياً التصحيح، ممارساً دور العرّاف الذي يعرف الغيب، والمنجم الذي انكشف له المجهول، خادعاً نفسه قبل غيره. وهنا أقول إن ما أثبته في مقالي السابق عن شلوفسكي كان من ترجمة الدكتور صلاح فضل عن الاسبانية في كتابه (نظرية البنائية في النقد الادبي) الصفحة 104. وإذ لم أذكر المصدر فلسببين : الأول ضيق المساحة التي ينبغي أن يكون المقال في حدودها؛ والثاني أن هذا الكتاب مرجع في التنظيرات الشكلانية والبنيوية، لذا لا يخفى على أبسط طالب دراسات عليا؛ فكيف بعد ذلك يخفى على صاحب لقب ليحتار أياماً ثم يقول وجدتها."

905 ثائر 2وهذا رابط مقالها:

https://almadapaper.net/Details/218495/

وهنا لا مناص من توضيح ثلاثة أمور:

أما الأول فهو عذرها بأنها لم تذكر المرجع لأنه معروف، وأنا أتساءل هل مانت ستقبل هذا من أحد طلبتها؟ نحن نعلم طلبتنا أن يذكروا السورة ورقم الآية حين يأخذون من القرآن الكريم وهو المحفوظ في الصدور.

أما الثاني فهو ان ما ذكر في كتاب أستاذنا د.صلاح فضل هو عبارة شكلوفسكي فقط وفي ص ٧٠ لا ١٠٤ كما أشارت، وقد تكون رجعت لطبعة لم أرها. اما انا فكنت أتحدث عن كلامها الذي اقتبسته كله لا عبارة شكلوفسكي حسب.

وأما الثالث فهو أخذها علي اني لم أوثق والحقيقة أني ارسلت الوثائق إلى الجريدة لكنها لم تنشرها، وهنا صورة الصفحة ٤٤ من كتاب عزام ويستطيع القارئ الكريم ملاحظة بناء العبارات والكلمات التي استعملت وذكر كتاب 905 ثائر 3المصنع الثالث الذي لا ادري ما الذي جاء به هنا، فهذا كتاب سردي أقرب للسيرة الذاتية يتحدث فيه شكلوفسكي عن انتقاله من الأدب إلى النقد ثم إلى السينما، كتاب أدبي صيغ بلغة شعرية، ولا علاقة له بنظرية الأدب، بينما اوهمتنا عبارة د.نادية أنها قرأته من الجلد إلى الجلد.

ثمة مشكلة جديدة دلني عليها مقال الدكتورة، وعلى الرغم مما فيها من حرج فانا مضطر لذكرها.

أعد د.صلاح فضل استاذي وأجله أيما إجلال، وقد تشرفت بزيارته ومجالسته في بيته الجميل بالقاهرة غير مرة، فضلا عن لقاءاتنا في الجلسات الأدبية في مصر، وعلى الرغم من انه كان يعاملني كصديق فإني لم أستطع التخلي عن تصرف التلميذ تجاه أستاذه. لكننا هنا بإزاء قضية علمية لابد من توضيحها.

ارفقت مع هذا المقال صورة الصفحة التي وردت فيها عبارة شكلوفسكي التي جاءت في سياق مختلف تماما عن السياق في كتاب عزام، لكنها ترجمة خاطئة بل مضادة للعبارة الأصلية كما يتضح في الصورة من كتاب شكلوفسكي بالانكليزية. وحين نذهب إلى مراجع د.صلاح فضل سنجد أمرا غريبا جدا كما يتضح في الصورة.

الكتاب الذي وضعت عليه الرقم ١ هو كتاب شكلوفسكي الفن بوصفه اداة الذي ضمنه فيما بعد في كتابه نظرية النثر فكان الفصل الأول، والنسخة التي رجع إليها أستاذنا هي الترجمة الإسبانية كما هو واضح.

أما الكتاب الذي وضعت عليه الرقم ٢ فالمفروض انه كتاب نظرية النثر وفيه اشياء غريبة، فالعنوان ليس اسبانيا ولا روسيا ولم اتعرف على لغته عدا كلمة prozy التي تعني نثر بالروسية ولكنها كتبت هنا صوتيا ولم تكتب بالحرف الروسي.

وفي توثيق المرجع ايضا ذكرت مدينتان هما موسكو وبرشلونة ولم تذكر دار نشر. فضلا عن ان توثيق عبارة شكلوفسكي يشير إلى أنها في ص ٦٠، والحقيقة انها ترد في مقدمة قصيرة كما يتضح في الصورة في اول صفحات الكتاب.

يمكن للقارئ ايضا ان يلاحظ ان اسم شكلوفسكي كتب بصورة مختلفة في المرجعين، وانا أؤكد ان اسمه شكلوفسكي وليس شلوفسكي.

وبالعودة للنسخة الانكليزية سنجد ان المعنى الحقيقي مناقض تماما للترجمة التي وقع الثلاثة ضحيتها فهو يقول:

"أنا بوصفي ناقداً أدبياً مهتم بدراسة القوانين الداخلية التي تحكم الأدب، وإذا كان لي أن أستعير لغة الصناعة، فسأقول لا حالة أسواق القطن الآن ولا سياسة اعتماد القطن تهمني، شيء واحد أنا مهتم به هو عدد (الخيوط) التي تؤلف نبتة القطن والطرق المختلفة لنسجهاً ولهذا السبب كرست هذا الكتاب بكامله لدراسة التغيرات في الشكل الأدبي"

 

د. ثائر العذاري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4636 المصادف: 2019-05-16 02:11:41