 قراءات نقدية

جرمانوس فرحات كما يتجلى في ديوانه

جبريل بن فرحات آل مطر، أو جرمانوس فرحات كما سمي فيما بعد، شخصية بارزة احتلت مكانة مهمة قي تاريخ الرهبنة المارونية في لبنان ثم في حلب، ولد في 20 نشرين الثاني سنة 1670، من أسرة قديمة انحدرت من بلدة (حصرون) في جبل لبنان، واستقرت في حلب، وتلقى العلم في هذه المدينة على أيدي علماء مشاهير، ووجد طريقه إلى مدارس المدينة المعروفة، وشيوخها، فأتقن علوم العربية لا سيما علوم اللغة والأدب، ونزعت نفسه في سنة 1690 إلى الرهبنة، وترهب فعلا سنة 1693، ثم قصد لبنان، موطن أجداده، حيث انتمى إلي الرهبنة المارونية، وتقلب في المناصب الدينية راهباً ورئيساً لأديرة عدة، فعمل على تنظيم قواعد الرهبنة، وتقويم السلوك الرهباني، كما انصرف أيضا إلى الدرس النحوي والصرفي، وألف غير كتاب لقيت اقبالا في عصره، منها (الأجوبة الجلية في الأصول النحوية) و(إحكام باب الإعراب) و(المثلثات الدرية) و(المطالب في علم العربية) في النحو، وجميعها طبع، ووجد انتشاراً لا سيما بين المسيحيين في الشرق، ومن الكتب الاخرى (بستان الرهبان) في وجوب الصلاة وقد طبع، وتاريخ الرهبنة اللبنانية، طبع، و(الرياضة الروحية أو الحاشية في تدبير رياضة المتروضين)، طبع، وكتاب في الأدب سماه (بلوغ الأرب في علم الأدب)، طبع، وغير ذلك، فكان بذلك الأب الروحي لجيل من الأدباء واللغويين اللبنانين الذين سيلمع نجمهم في القرنين التاليين، أمثال إبراهيم اليازجي، وجرجي زيدان، وشبلي شميل، وبطرس البستاني، ويعقوب صروف، وغيرهم من أساطين النهضة الأدبية الحديثة. وتولى الأسقفية في حلب نحو عقد من الزمن حتى وفاته. وكان فضلا عن ذلك يجيد من اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية.

جرمانوس فرحات

ولفرحات شعر نظمه بين سنة 1690 اي منذ أن كان شاباً في العشرين من عمره وحتى سنة 1719، ولم يكن قد رتبه في ديوان فقدر لأحد أصدقائه المعجبين بشعره أن يجمعه في ديوان مستقل، ولبث مخطوطاً حتى طبع في مطبعة الآباء اليسوعيين سنة 1886، وقد شاء القدر أن نطلع على نسخة خطية نادرة من هذا الديوان محفوظة بين مجموعة المخطوطات التي أودعها الناشر توماس فيشر Thomas Fisher (ولد في يورك شاير سنة 1793 وتوفي في كندا سنة 1874م) في مكتبة جامعة تورنتو في كندا، فتبين لنا أن هذه النسخة تمثل اصل الديوان، وأنها تضم من المقدمات التوضيحية للقصائد والتعليقات والحواشي ما يزيدها قيمة، وتلقي أكثر من ضوءٍ على حياة هذا الراهب العالم، ومراحل من سيرته بما فيها من معاناة ومكابدات. وصحيح أن عددا من الدراسات والمقالات قد وضعت عن حياته، إلا أن الوقوف على نسخة الديوان الأصلية من شأنها أن تضيء ما سكتت عنه تلك المصادر، وتوضح زوايا جديرة بالاهتمام من حياته. ومما يؤكد أهمية هذه النسخة ان اسم الشاعر الذي وجد في مقدمته هو الاسم القديم الذي عُرف به قبل أن ينال منصب اسقفية حلب، وهو جبريل، بينما كتب على ديوانه المطبوع أنه (ديوان الحَبر الفاضل النبيل، و العالم العلامة الجليل، السيد جرمانوس بن فرحات مطر الماروني مطران حلب تغمده الله برحمته و أسكنه فسيح جناته و نفعنا بكثرة أتعابه و عدد مصنفاته

الصفحة الاولى من مقدمة الديوان

تقع المخطوطة في نحو 400 صفحة، وهي مُجَدوَلة بمداد أحمر بعناية، وكتبت التعليقات التوضيحية على كل قصيدة في وسط اطار أفقي، أو معيني، باللون نفسه، ويبلغ عدد القصائد والمقطعات الشعرية فيه 375 قصيدة ومقطعة في مختلف الأغراض، كثير منها في مدح السيدة مريم، يليها في مدح السيد المسيح، وفي الاخلاق والحكمة، وفي الوعظ عامة، وفي أغراض أخرى متنوعة. ويلاحظ أن هذه القصائد والمقطعات لم تأت مرتبة على أي سياق، أما في النسخة التي طبعها الآباء اليسوعسن فهي مرتبة على حسب حروف القوافي، وقد تقدمت الديوان مقدمة في ثلاث صفحات كتبها جامع الديوان ومُهذبه، وهو – كما يقول- قريب الشاعر وصديقه، قال فيها ما نصه (الحمد لله الذي خلق الإنسان، وزيَّنه بحُسن المعاني وإحسان البيان، من البلاغة والفصاحة والأوزان. وبعد فلما وقفت على شعر الشيخ جبريل بن فرحات القس المترهب تحت قانون الرهبان اللبنانيين المنتمين إلى اسكيم القديس انطونيوس الكبير، واخترت رقة منطقه وإنشاده، فرأيته قد أجاد في معرض الفصاحة، وغالى في وادي البلاغة، وقد ضمَّن قريحته معان مختلفة ومبان مؤتلفة..وقد غالت بعض أشعاره يد التحريف والسناد والخلل والزحاف، فاستعنت على تعبه، وتوجهت لنصبه، فاجتمعت به من حيث أنه أخي وصديقي وسَميري ورفيقي، وكلفت بمبان سيضم إليه أشعاره بمجملها ومفردها، ومثقف ميلها وأودها ويهذب ما كان أخل بنظمه ونقص.. ورسمه، من حركة تزيد ومن مبنى ركيك ووزن شارد ولفظ هجين، لأن من بعد موته لا أدري إن كان يوجد من يتمم له عرضه.."، فالجامع كان قريبا من الشاعر وهو الذي تحمل مسؤولية انتقاء قصائده، وتصحيح هفواتها النحوية والعروضية، ولكن الأهم فيها أنه قدَّم لمعظم القصائد بمقدمات قصيرة توضح الغرض من ورائها، وموضوعها، وسنة نظمها، معتمداً بلا شك على إفادات الشاعر نفسه، وهو ما يساعد الباحث في الوقوف على تفاصيل حياته في حقبة مهمة مرتبة على السنين.

والمحور الذي يدور حوله معظم الديوان هو الرهبانية والحياة النسكية، وإن كانت ثمة قصائد بعيدة ظاهراً عنها إلا أنها تعبر عن روحها غالبا، ونستطيع أن نفهم الرهبنة بحسب وصفه، بأنها تعني التقى والتورع عن السيئات، وكثرة الصلاة والعبادة، والسهر ليلا، وعدم الاسراف بالطعام، وعدم السكر، والعلم، والعمل به، والتواضع الجم، والطهارة الجسدية والروحية، وذم الدنيا، والتوبة.

ونستطيع أن نلمح تأثر الشاعر ببعض الشعراء القدماء، ذكر منهم ابن سينا وأبي العلاء، كما تأثر إلى حد كبير بابن الفارض في عشقه الإلهي، وبالبوصيري في أماديحه النبوية، وغيرهم.

ويمكن ترتيب السياق التاريخي للقصائد المؤرخة على النحو الآتي:

سنة 1690

ثمة ثلاث قصائد، واحدة مؤرخة في هذا التاريخ، تتناول موضوعا دينياً تاريخياً استمده من الإنجيل مباشرة، وهو اصطباغ السيد المسيح في نهر الأردن، وربما كانت هذه القصيدة من أوائل ما نظمه في حياته، أو سجله في ديوانه هذا، والأخرى قالها على البديهة "عندما تحرك قلبه نحو الرهبنة وأراد الدخول فيها"، وقد صرح جامع ديوانه أنه "أول شعر قاله":

ومطلعها

ما كلُ من يَهوى الصَّلاح مُوفقُ    ما كلُّ ما يُعطى الولاء مُقلدُ

ويظهر من هذه القصيدة أن توجهه إلى الرهبنة سبق انتماءه إليها فعلياً بنحو ثلاث سنوات.

أما الثالثة فهي في مدح" مريم البتول وديرها المعروف بصدنا "، وهو يقصد دير السيدة العذراء في بلدة صيدنايا، وقد أمر بإنشائه الأنبراطور البيزنطي جستنيان (482-565م)، ويعد من أهم المواقع المسيحية في العالم.

سنة 1691

أثبت قصيدة واحدة تحمل تاريخ هذه السنة، وتتناول موضوعا انجيليا كسابقتها، وهو سلاق (أي صعود) المسيح إلى السماء.

سنة 1694

ثمة ثلاث قصائد يحمل كل منها تاريخ هذه السنة، أولاهما في "توبيخ النفس" وهي في الوعظ ومعاتبة النفس وتخويفها بالموت

وأولها

أوائل السُّهد وآخر لذة الوسَنِ     كالنطق أوله من آخر الفطن

كذا الشيب إذا ما حل في لمم      أقصى الشباب وأوهى صحة البدن

ومنها

كأننا في أمانٍ من فجائعنا       والفخ من شأنه للعين لم يبن

والأخرى في قيامة المسيح من بين الأموات، والثالثة في التوبة، والرابعة في مدح مريم البتول، وقد نظمها في حلب. وأولها:

عِج بالحِمى يا راكبَ الوَجناءِ        فعَساك تُحيي ميَّت الأحياءِ

واقرأ السلام أهَيل ذيَّاك الحِمى       مني فإني عن حِماهم نائي

إن كنت تجهل مَربعي فامش إلى      نار يَقدها تنفس الصُّعداء

أو كنت تجهلُ في الحِمى أرجاءهم    يهديك منها تضوُّع الأرجاء

وثمة قصيدة أخرى لا تحمل تاريخاً ولكنها مما نظمه في حلب، وقد وصف فيها نهرها (قويق) وجمال الطبيعة فيها، قائلا:

لله يومٌ في  الرياضِ   قطعتُه    بحِمى قويقٍ مثلَه  لن   أبصرا

والزَهرُ في تلك الرياض   كأنه    زُهر النجوم على بساطٍ  أخضرا

والريح في فَنَنِ الأراك  مُشَبِّبٌ    لما رأى الغُصنَ المجردَ  مُزهِرا

والغصنُ يرقص تحت أذيال  الصَبا    فيكاد من طربٍ به أن  يُكسَرا

والوَرق في أعلى الغصون  كأنها    همزاتُ قطعٍ قد عَلونَ  الأسطرا

والسُّحبُ تبكي والبروقُ ضواحكٌ    كالعسكر المنصور يَطردُ  عسكرا

والماءُ في تلك الشعاب  كأنه    أَيمٌ  جفولٌ  قد  أُخيف   فأدبرا

ما زال يجمح من مَداه  جارياً    حتى هوى من شاهقٍ  فتكسرا

سنة 1695

توجد قصيدة مؤرخة في هذه السنة. موضوعها مدح السيد المسيح.وفي دخول السيد المسيح اورشليم يوم الشعانين.

سنة 1696 

هناك ثلاث قصائد مؤرخة في هذه السنة، الأولى في حلول الروح القدس "معرضا بأنوار الرسل، ورياسة كرسي ماري بطرس في رومية الكبرى"، وفي مولده، وفي مدح السيدة مريم، وبشارتها .

سنة 1697

ثمة قصيدتان نظمهما في هذه السنة وأثبت في كل منها تاريخ السنة، وهما قصيدة في تجلي السيد المسيح من فوق جبل تابور، ومطلعها

جلا مذ تجلَّى  أعيناً  فيك   تدمعُ        مسيحٌ  بأعلى  طوره  النورُ   يَلمعُ

يريك  ذرى  الطابور  مبنلجَ   الضيا    كأن  الدراري  من  أعاليه   طُلَّع

وفي مدحه "مخبرا عنه في العهد القديم والحديث" ومطلعها:

أزل  يا  شقيق  الروح  مني   بقيتي     عسى من دمائي ترتوي فيك  غلتي

ويا  مهجتي  ذوبي  أسىً   وتحرُّقاً     ويا  زفرتي  زيدي  بوقدك   لوعتي

وفي القصيدة إيماءات إلى أزمات نفسية قاسية كان يعيشها آنذاك، إذ تتكرر فيها ألفاظ مثل (مصاب) و(غوائل) و(علة) و(النكال)، وما أشبه ذلك.

سنة 1699

له قصيدة واحدة أرخها في هذه السنة، وهي مهمة لأنها تكشف عن أنه غادر حلب في تلك السنة إلى لبنان، حيث دخل دير (مرت مورا) الكائن في الجهة الجنوبية الغربية من أهدن على وادي قزحيا في لبنان، ويذكر مترجموه أنه غادر حلب قاصداً لبنان بعد أن دخل في سلك الرهبنة المارونية سنة 1693، مع أن القصيدة توضح أنه ظل يعيش في حلب حتى 1699، ومن ثم فإن دخوله هذا الدير جرى في التاريخ الأخير لا قبله. ومن الملاحظ أن الديوان خلا من قصيدة مؤرخة في سنة 1693 ومن ثم لا نجد ما يسجل دخوله الدير في هذه السنة, و"كان قد استنشده إياها حاكم البلاد، ويسمى عيسى، من آل حماده، وطلب إليه وطلب إليه أن يعارض أبياتاً لذلك المارق على الوزن والقافية"، وكانت أسرة آل حمادة قد فرضت سيطرتها على منطقة عكار في الحقبة الممتدة من أواخر القرن السادس عشر وحتى أوائل القرن الثامن عشر. وكان الآباء المُترهِّبون قد استأجروا بعض الأراضي الصالحة للزراعة لتدرَّ عليهم من المال ما يلزمهم لشؤون الحياة، فكان مما استأجروه مزرعة (عين بقرة) من الشيخ عيسى حمادة، وذلك بعشرة قروش في السنة، وتقع هذه المزرعة في شمالي بلدة أهدن، وظل الرهبان يعملون فيها ويستصلحونها حتى تملكوها فيما بعد.

1705

له قصيدة واحدة مؤرخة في هذه السنة، وهي في مدح مار جرجس الشهيد نظمها في حلب مما يدل على انه لم يكن قد غادرها حتى ذلك التاريخ

وله في هذا التاريخ رسالة في المثلثات اللغوية في التصريف التي نظمها على غرار مثلثات قطرب، فاللفظة الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة، والثالثة مضمومة، وقد سماها المثلثات الدرية.

1706

له ثلاث قصائد مؤرخة في هذه السنة أولاها أرجوزة فيما يلزم كاهن الإعتراف، قال في أولها:

يا أيها الأب المُكرَّم التقي       والكاهن الموسوم بالعلم النقي

إسمع نصيحةً تفيدك الرضا     في الإعتراف كأنها نور أضا

يا كاهناً مُعرّفاً قد اقتضى       أنتَ الصديق والطبيب والقضا

عليك أن تعرف نوع المعترف   كذا ورتبته ومهنته تصف

إن كنت ممنوعاً ولن تعرفا     فغير جائز لك أن تعرفا

وثانيها منظومة تضمنت المزامير الخمسة "التي رتبها القديس بنونتورا في مدح مريم العذراء، وهي على وفق لفظ ماريا في اليوناني، أي مريم في العبراني، والتزم في أول كل بيت وآخره بحرف من حروف ماريا، وهذا النوع يسمى في الصياغة البديغ بمختوم الطرفين"، مطلعها:

مريمٌ مدينة مولاها معظمة      في بيعة الله من ساعٍ على القدم

وثالثها منظومة تتناول العيوب الثمانية: الشراهة، الزنا، محبة الفضة، الغضب، الحزن، الضجر، المجد الباطل، الكبرياء.

سنة 1707

له قصيدتان في موضوع واحد، وهو الرهبنة، وأولى هاتين القصيدتين يمدح فيها "الرهبنة الشريفة"، والأخرى "في ابتغاء الرهبنة". ونجد في ديباجة الديوان تعليقة تفيد أنه انتقل إلى لبنان حيث انتمى إلى سلك الرهبنة الانطونيونية التي أسسها القديس انطونيوس الكبير، فأصبح، كما سمي، مترهبا "تحت قانون الرهبان اللبنانيين".

بشراك بشراك قد أدناكم النائي      وأومض البرق من تلقاء عذراء

فالجو منبجسٌ بالنور مَفرقة        والأرض قد سمت عن ثغر لمياء

وغرد الطائر السري من طرب     لما رأى القضب ترقص رقص هيفاء

والريح تكتب فوق الماء أنملها        سطرا تحاكيه بين الدر والماء

ولاح شمس الهُدى في بُرج طالبه       بشارة قدَّست أرحام حواء

سنة 1708- 1709

له في هذه السنتين أربع قصائد تحمل تاريخها، وهي تكشف عن الأماكن التي قصدها، أو نزل فيها في لبنان، فثمة قصيدة يمدح فيها أحد الكتاب جاء في مقدمتها أنه "كان مقيما في دير مار انطونيوس قزحيا من جبل لبنان" فهذا هو تاريخ نزوله في الدير وتأسيسه مع عدد من رفاقه الرهبنة الأنطونية فيه، ويعد هذا الدير، الواقع في شمال لبنان، أحد معاقل الطائفة المارونية، وقد أسسه القديس انطونيوس سنة 1584م، وأصبح تابعاً لأبرشية زغرتا للموارنة هناك، واشتهر بأنه شهد تأسيس أول مطبعة عربية في البلاد العربية سنة 1610. وكان يضم مدرسة رهبانية، كما توجد بقربه مجموعة من (المحابس) التي يقصدها المترهبون لغرض الاعتكاف والزهد.

مضت المدة الأولى من إقامته سعيدة بتأملاتها الروحية، إذ نجد له قصيدة في غاية الرقة مؤرخة في العام نفسه، موضوعها "في محبة الله للبشر" كما نقرأ له في هذه السنة قصيدة رقيقة تدور حول محبة الله والعشق الإلهي، منها قوله في أولها:

الله الله أنتَ السمعُ والبصَرُ      في العاشقين وأنت الفوز والوطرُ

هويتكم والهوى مني على صغر   يا حبذا وله قد زانه صِغرُ

هجرت فيكم ربوع الوالدين وما    أهوى فليس له من دونكم أثر

سيروا الهوينا يقلب سائر بكم     فكأنه فلك وكأنكم قمر

الذكر صورتكم والقلب مركزها   والحب دائرة وشعاعها الفكر

كأن عينيَّ إذا صورتكم فلك      في أفقها قمر دانت له الصور

وأخرى في مدح القربان المقدس وكان قد نظمها راهباً "عند رجوعه من حلب".

دير قزحيا

على أن القصائد الأخرى التي نظمها في هذا العام تكشف عن أنه عاش في هذا الدير فترة حافلة بالمشاكل الاجتماعية والشخصية،، فإننا نقرأ له أيضا قصيدة عن" شقاوة الهالك في جهنم" يومئ فيها إلى بعض من كان يناصبه الخصومة، كما نقرأ قصيدة أخرى في "أمر عرض له" ولم يوضح طبيعة ذلك الأمر، وصادف أن توفي له أخ يدعى أرسانيوس فأثر ذلك في نفسه حتى أنه رثاه بقصيدة مؤثرة، ثم وجدناه ينظم قصيدة "ينصح نفسه ويعنفها"، وأخرى في " مناسك النساك القديسين"، وثالثة "في الفقر الاختياري في الرهبنة"، يظهر أنه كان يقارن فيها بين رهبانية النساك السابقين وبين سلوك بعض الرهبان المعاصرين له، وتشير مصادر ترجمته إلى أن خلافاً نشب بين رهبان الدير أدى إلى أن يترك الدير ويعتزل الرهبنة منزوياً في قرية (زغرتا) القريبة في شمالي لبنان ليعمل معلماً للأولاد هناك، وتوضح قصيدة مدى معاناته في هذه الفترة من حياته، حتى أنه قصد طرابلس مبتعدا عن بيئة الدير، حيث ورد في صدرها أنه نظمها في طرابلس وهو "يندب حاله بشدة نما دهمه من التجاريب ثم يشجع نفسه على احتمالها، يؤنس نفسه ويلومها"، وثمة قصيدة غير مؤرخة تكشف عن "إنفصاله عن جبل لبنان مغتاضاً"، من المحتمل أن يكون لها تعلق بأزمة الدير المذكور. وقصيدة أخرى غير مؤرخة "مضمناً واقعة حدثت له مع أحد الخارجين وهو في طرابلس"، وأخرى "يشكو من الدهر ويعاتب بعض إخوانه"، وثمة قصيدة غير مؤرخة لكنها تتصل بسابقتها من حيث الموضوع، نظمها "في واقعة حدثت له مع واحد خان ما كان قد وعد به، ثم انفصل منه لخيانته، يقول فيها:

ذهب الناكث عنا    فاصطلحنا واسترحنا

راح يشكونا ونشكو  نحن ما يشكوه منا

ما كفاه من دَهاه    قد رزئنا وافتضحنا

ليتنا ينسى فننسى   فعله لفظاً ومعنى

ونواري باحتشام   كل ما يفعل معنا

نشكر الله بأنا     عن حماه قد نزحنا

ولكنه ما أن سمع بنبأ انتهاء ذلك الخلاف حتى عاد إلى الدير مرة أخرى، ثم تركه ليتولى رئاسة دير اليشع النبي، قرب زغرتا،، حيث نظم قصيدة أخرى جاء في صدرها أنه نظمها "عند رجوعه إلى ديره المعروف بدير اليَشع النبي في قرية بشرى"، ومطلعها:

لو كان للأفلاك نطقٌ أو فمُ     لترنَّموا بمديحك يا مريمُ

وقصيدة يمدح القديس يوسف في ديره في قرية زغرتا، ويظهر أن مدة رئاسته لهذا الدير كانت حافلة بالنجاح، فإننا نجد قصيدة رابعة له "يمدح رهبنة اللبنانيين ويمدح ديرهم دير اليَشَع النبي في سفح الوادي المقدس من جبل لبنان في قرية بشرى"، ويذكر إقامته " وهو في دير مار اليَشع النبي من الوادي المقدس في جبل لبنان"

وكان مع ذلك كثير التردد إلى منطقة كسروان في لبنان، لأننا وجدناه فيها "يمدح ملته المارونية في كسروان" سنة 1707، وله قصيدة يمدح فيها كسروان نفسها في السنة نفسها، وثمة قصيدة مؤرخة في سنة 1718 موضوعها الحواس الخمس الباطنة، وهي الذكر والتصور والفكر والفهم والإرادة، نظمها "وهو في بلاد كسروان".

سنة1710

ثمة ثلاث قصائد مؤرخات له في هذا العام، الأولى في مدح العذراء وذكر مولدها وهو موضوع طالما تناوله في كثير من قصائده،، والثانية يصف فيها " الضر الناشئ عن الخطية ويعاتب مرتكبها" إلا أن القصيدة الثالثة منها تكشف عن متاعب اجتماعية أخرى و(تجارب) مؤلمة، وكان يشكو فيها "من أحد إخوانه ومن التجارب التي ألمت به".

سنة 1711

سافر فرحات إلى روما، ومن هناك قام بجولة في بعض دول أوربا، ولذلك نجد له في في السنة نحو تسع قصائد مهمة مؤرخة، أما الأولى فهي حين وصوله (بلاد النصارى) على حد تعبيره، وربما يقصد أوربا، وقد وصف فيها "غربته" في تلك البلاد، و"يذكر اخوته الرهبان الذين فارقهم في جبل لبنان"، وشرع يعاتب نفسه ويحاسبها قائلا:

نصحتكم  واتخذت  الغيَّ  لي   عَمَلاً    لذاك  نُصحي  لكم  قولٌ  بلا   عمل

أنا  المريضُ  فلا   تغررك    عافيتي    ما أقبحَ القولَ  من  دَنْفٍ  لكَ   اعتَدِل

أدركت  موتي  وما  أدركت    غايته    من  توبةٍ  عن  طريق  الإثم   والزلل

خالفتُ شرعَ الذي  بالشرع   خلَّصني    أَهنتُ    عزَّتَه    بالجد     والجدل

ثم عرج من ذلك إلى مديحه "السيد المسيح ووالدته"، ثم نجده يصل روما، فينظم قصيدة ثانية "يمدح رومية الكبرى حين دخلها"، قائلا

صخرةَ   الإيمان    صارت    وعَرَفتَ   الصخرَ    ماكن

فاتخذها    لك     أُسّاً    أبداً   من   غيرِ    لكن

وتأخذ المدينة التاريخية الكبيرة بلبه، فكان أن زار ضريح القديس بطرس ومدحه في قصيدة ثالثة، وأثارت روما بجوها الروحي شجونه فشرع يعاتب نفسه، ويلومها على ما فعله في حياته، فنظم قصيدة رابعة "ينعى سوء سيرته"، وكان كثيراً ما يتذكر "وطنه واخوته الذين فارقهم في جبل لبنان حين رحل عنهم إلى بلاد الغرب"، وقد نظم قصيدة رابعة له في ذلك المعنى أرسل بها "إلى أحد إخوانه في الديار المصرية"،

عيني   لتلك    الناحيهْ    لَفتاتُها          متواليهْ

تَذري   الدموع    سخينةً    من    جفنها     متتاليه

فتَظلُّ   من     أشواقها    تبكي    بعينٍ     هاميه

تبغي    ديار      أحبةٍ    كانت   عليهم    راضيه

وقد وصف فيها أيام له مضت بين الرهبان في أديرة لبنان حيث كانت له فيها ذكريات عزيزة، وفيها وصف طبيعة تلك الأماكن الخلابة

لهفي على  زمنٍ   مضى    مع  إخوةٍ  في    الباديه

في ذلك الوادي الذي  ال    أفراح    فيه      وافيه

فكأنه     لي      جنةٌ    وبه    قطوفي     دانيه

فيه    النفوس     أمينةٌ    وبه    الملائك     واقيه

تهتز    لي     أغصانه    فكأنها    بي     هازيه

والريح    تنقل     بيننا    أخبارَه         كالواشيه

فيه   السواقي    جاريهْ    ليس   الجواري    ساقيه

ورياضه         كزهوره    غضبَى   وأخرى    راضيه

والورق  إن  ناحت   بدت    عين   السحائب    باكيه

يا  أيها   الوادي    الذي    فيه    الفضائل     راقيه

قد  ضمَّ   من    رُهبانه    من  كل  نفسٍ    غاليه

وفي قصيدة خامسة نجده يُذكر أخا له من والديه في حلب فنظم فيه مدحه قصيدة أرسلها إليه وهو مقيم في روما، وقد عبر فيها عن شوقه إلى مدينته حلب، فمدحها وأثنى على ربوعها ونظم قصيدة سادسة في وصف منطقة قزحيا حيث دير انطونيوس، فجاءت حافلة بالشوق "إلى الوادي المقدس وهو في رومية، ثم يمدحه ويصف حسن آثاره"، و"لأمر ما" نجده بعد حين من ذلك العام، يغادر روما متجها إلى صقلية، ومنها انتقل إلى مالطة حيث نظم قصيدة "لما حل في جزيرة مالطا، وبلغ جزيرة ميس من بلاد الروم وقد اعتراه مرض" ولا توضح سيرته نوع ذلك المرض الذي أصيب به، ولكننا نقرأ له قصيدة غير مؤرخة تشير إلى إصابته بمرض الاستسقاء. وتقول مصادر سيرته انه قصد بعد ذلك إسبانيا متفقدا ما فيها من اثار العرب وقد حصل فيها على بعض المخطوطات ونقل عددا منها الى لبنان بينما لا نجد في قصائد الديوان أي إشارة الى إقامته في اسبانيا اصلا.

سنة 1712

شهدت هذه السنة عودته الى بلده ولذا فإننا نقرأ أربع قصائد مؤرخة في هذا العام، توضح أولاها "حاله لما رجع إلى بلاد الشرق"، وقد رثى فيها هذه الحال، وأما الثانية فقد نظمها بعد أن استقر في دير اليشع النبي، وموضوعها في "نبوءات البتولات"، ويظهر أنه انصرف بعد ذلك إلى العبادة، فدخل محبسة ماري بيشاي الكائنة قرب دير قزحيا. ومكث عاكفا على حياة رهبانية فيها الكثير من شظف حياة الرهبان، فضلا عن التأمل والقراءة والدرس، وهو يقول في مطلع قصيدة نظمها هناك:

ليسَ للرهبان عيد     يبتغون فيه الشراهة

والقصيدة الثالثة لا تتحدث إلا عن الصلاة،، والظاهر أنه رأى بعض الرهبان قد تركوا، أو توانوا، عن أداء هذه العبادة، فقال:

كفاك يا راهباً إن كنت تتوانى      عن الصلاة وكنت لذاك كسلانا

إسعاف موكب رهبان وقد نهضوا    ليلا لناقوسهم والحين قد حانا

لا تشكُ ضيقاً بليل قمته متشحاً      ثوبَ الصلاة به إن كنتَ سهرانا

يسُرّ إبليس حين يراك منقبضاً      ولا يزال يريك الربح حسرانا

يريك ضعفاً بجسم عاد منتصراً     عن الصلاة وعن ما عاد خذلانا..

وبعد عدة أشهر غادر مختاراً محبسه هذا، متجهاً إلى طرابلس، في جولة يتفقد فيها الأديرة هناك، حيث وجدنا في الديوان قصيدة رابعة مؤرخة في هذا العام يمدح فيها (كيراتناسيوس البطريرك الانطاكي) وذلك "حين دخل طرابلس يزور ديورتها". بينما تذكر سيرته أنه قصد، بعد أن غادر محبسته المذكورة، دير اليَشع حيث أقام مدة، لكن قصائد هذه السنة لا تشير إلى ذلك.

سنة 1713

ثمة خمس قصائد مؤرخات في هذا العام، يظهر من أولاها أنه ترك طرابلس، أو دير اليشع، قاصداً موطنه الأول حلب، وذلك للوعظ والتبشير، وكانت الحياة الرهبانية في حلب تعاني عهد ذاك من تردٍ لاحظه، فجاء في مقدمة إحدى هذه القصائد أنه نظمها "يصف حال المتكبرين عند دخوله حلب، يعظ للتبشير" بينما كان موضوع القصيدة الثانية مدح مريم العذراء، لكنه عرَّج فيها إلى "ذكر ديره وأخوته الرهبان وهو في حلب"، فقال متشوقا إليهم:

يا ساكني  لبنان  دونَكم   امرَءاً    ما  زال  ينشد  فيكم   ويقول

إن الخيام كما  علمت   خيامُهم    لكن  لها  في  النازحين   ضليل

قفل الخليطُ وليس قلبي   قافلاً    عنكم وإني  في  الرحال   قفول

قد أقفرت مني الطلول   وحقكم    ما  أقفرت  مني  رُباً   وطلول

لكن  لي  قلباً  إليكم   شيقاً    أبداً  وطرفي  بالرضا    مكحول

فالعين إن رمقت وإن دفقت  معاً    فبنَقدها  كرُمت  لدي    أصول

ما حل ركبي في الرحال  معرِّساً    إلّا  ولي  في  القاطنين   حلول

عذَل العذولُ بكم ولم يك  عالماً    أني   لديه   عاذلٌ    معذول

أوسعتُه   عتباً   فقال    موارباً    أنا   عاذلٌ   وجنابكم    معذول

إن السماء ديارهم لكنني   اس    تسقيته    ولشرحه     تأويل

دعه ولذ  بحمى  البتولة   مريمٍ    مستعصماً   فملاذها    المأمول

إن الذي أضحى  ومريم   رشده    لم يغوه الشيطان  وهي   دليل

وفيها نجده "يتهدد الزنادقة على لسان المسيح" وفي قصيدة ثالثة، نراه "يصف رؤيا يوحنا الحبيب"، ويمدح مواطنه الحلبي "مفسرها المار يوسف القس الحلبي الماروني".

سنة1714

لم يغادر حلب، فإن له في هذه السنة قصيدة في "مدح صديقه نعمة الله الحلبي".

سنة 1716

ثمة ثلاث قصائد تحمل تاريخ هذه السنة، الأولى في يوحنا الحبيب، ويحتمل أنه نظمها وهو لما يزل في حلب، أما القصيدة الثانية فواضح أنه نظمها بعد انتقاله إلى لبنان، لأنه مدح فيها "أحد الأمراء المسيحيين"، وإن لم يذكر اسمه. وتكشف القصيدة الثالثة عن انتدابه "رئيساً عاماً على الرهبان اللبنانيين سنة ألف وسبعمائة وست عشرة بعد رجوعه عن حلب". ويظهر أن المسؤولية الجديدة كانت ثقيلة فعلاً، لأننا وجدناه "يشكو من ثقل الرياسات، ويبين عظم خطرها، ويوبخ راغبيها" وذلك في مقدمة لتلك القصيدة.

سنة 1717

له في هذه السنة ثلاث قصائد، إحداها يستنجد فيها بالسيدة العذراء، نظمها وهو "في دير لويزة من بلاد بيروت"، وموضوع القصيدة "واقعة حدثت له مع أحد الظالمين، متوجعاً من جنونه وعدوانه"، وليس في القصيدة ما يوضح تلك الواقعة وهوية من ناصبه فيها ذلك العداء. أما القصيدة الثانية فهي في "ختان السيد المسيح"، وأما الثالثة فهي في وصف المرأة، وتتضمن هجوماً عجيبا عليها، ويظهر أن القصيدة جاءت على سياق موقف تقليدي تردد في كتابات "الآباء القديسين"الذين كانوا يعمدون إلى تقديم صورة منفرة للمرأة في سعيهم لدفع الوقوع في علاقة محرمة، وليس لسبب لآخر.

سنة 1718

نجده في دير لويزة مرة أخرى زائراً، كما ورد في مقدمة إحدى خمس قصائد أرخها في هذه السنة، وموضوع القصيدة في وصف ما سماه "الحواس الخمس الظاهرة"، وفي قصيدة ثانية نجده "يوبخ الراهب الخبيث في رهبانيته"، ولا ندري إن كان هذا الراهب هو نفسه من وصفه في السنة الماضية بالجنون والعداء. أو أنه شخص آخر اشار إليه في مقدمة قصيدة لا تحمل تاريخاً ووصفه بأنه "كان يقدح بذوي الإيمان المستقيم" والظاهر أن دعاواه أدت إلى إثارة الجدل بين الرهبان إذ "كان المؤمنون يبغض بعضهم بعضا من قبل الشكوك والهذيانات التي كان يوردها بافترائه على أهل الإيمان الكاثوليكي". وكان رئيس دير من أديرة رهبانيته قد طلب منه أن ينظم به قصيدة في مدح رسل السيد المسيح الإثني عشر "ليكتبها تحت أيقونات الرسل القديسين في كنيسة جديدة على اسم السيدة مريم"، ففعل، ونجد له قصيدة أخرى غير مؤرخة، في الدينونة، نظمها في غرض مشابه فقد "استنشدها إياها راهب من إخوته المصورين ليكتبها على صورة"، وفي السنة نفسها نجده ينتقل للإقامة في دير مار يوحنا، ذلك أننا نقرأ في مقدمة القصيدة أنه نظمها "ينبه الآباء ويحضهم على صيانة بنيهم من شر العشرة التي تفسد عقول الصبيان وتُدنِّس أنفسهم وأجسادهم وحواسهم بالزنا وآباؤهم لا يعلمون"، وكان ذلك "في دير مار يوحنا من قرية رشميا في بلاد الدروز، وقد أرسلها إلى أحد محبيه في مدينة حلب". ونقرأ في قصيدة أخرى، لكنها غير مؤرخة، أنه كان "في دير ماري يوحنا" رئيساً، وقد حث فيها على اقتران العلم بالعمل، حيث "وبَّخ فيها العالم إذا كان لا يعمل".

دير مار يوحنا في لبنان

ولا نجد في الديوان قصيدة تحمل تاريخاً بعد سنة 1718، ومن ثم فإننا لا نعلم، وفقاً للديوان، المراحل التالية من حياته، على أن مصادر سيرته تشير إلى أنه قصد في هذه السنة دمشق، بناء على طلب من رؤسائه، لأعمال الرسالة، وثمة بيتان في الديوان يذكر فيها دمشق فعلاً، لكنهما غير مؤرخين، هما:

بدمشق أبصرتُ النموم مجبراً   يشكو الورى يوماً ويوماً يشكر

تالله ما زالت دمشق مليحة     لكنها فيكم تُذمّ وتهجر

وفي البيتين تنويه بما واجهه من متاعب بسبب نميمة بعض من صادفهم هناك.

وعلى أية حال فإنه قام بوظيفته خير قيام، فكان أول من أجرى طريقة الوعظ في وقت الغروب من كل جمعة من الصيام الكبير. وتقديرا لأعماله فقد كافأه البطريرك يعقوب عواد بترقبته إلى درجة الأسقفية بتاريخ 29 تموز 1725، واتخذ اسم جرمانوس بدلا من جبريل، تيمناً بالقديس جرمانوس بطريرك الأسقفية، وفي 8 كانون الأول من السنة نفسها توجه إلى حلب حيث فقضى سنواته التالية مشغولا بمهامه الدينية، فضلا عن اهتمامه باللغة العربية، فنقل إليها المزامير والإنجيل والكتب الطقسية المارونية، وأبدى نشاطاً واسعاً في مجال تعليم العربية، ولبث مشغولاً بأعباء منصبه حتى وفاته في التاسع من تموز من سنة 1732.

ذكر بعض من ترجم له أنه دخل سلك الرهبنة في هذه السنة على يد البطريرك اسطيفان الدويهي الماروني والذي يظهر من ديوانه أنه كان راهبا حينما غادر حلب إلى لبنان.

طبع في مكتبة لبنان ناشرون، بيروت 1995.

طبع في جامعة الروح القدس، الكسليك، لبنان 1988

طبع في دار المشرق في بيروت سنة 2001

طبع في دار المشرق 1990

تزايد عدد الكتب التي وصلت إلى هذه المكتبة، من المجموعات النفيسة المهداة، حتى بلغت نحو 700000 كتاب، عدا ما يقدر بلاثة آلاف متر من المخطوطات.

على الورقة الأولى من المخطوط عنوان كتبه أحد المتأخرين هو (ديوان السعيد الذكر المطران جرمانوس فرحات الماروني)، وعبارة غير واضحة تماما يقرأ منها (كتب.... في 15 شهر آذار سنة ألف وسبعمائة وتسعة وتسعي سنة 1799 مسيحية) ووقفية نصها (وقفاً مؤبداً وحبساً مخلداً برسم وتملك الرهبنة اللبنانية سنة 1828 مسيحية عربية.. وقد خصصنا هذا الكتاب بمكتبة دير... ولا نسمح أن يخرج من الدير تحت... غصب...)

وهي محفوظة في المكتبة تحت العدد 1039

الاسكيم حزام من الجلد فيه مجموعة من الصلبان يلبسه الراهب حين دخوله في الرهبنة، أو عند التقدم في الحياة الروحية، وللبسه طقس خاص، كما يتوجب على لابسه واجبات عدة، وفق قوانين خاصة، تزيد على ما يطالب به سائر الرهبان.

الاصطباغ لغة: التلون بشيء

ص145

ص342

ص193

ص105

ص85

ص361

ص176

الأيم هنا: الحية

ص115

ص65

ص138

ص93

ص75

ص6

اشموني امرأة صالحة من صعيد مصر، صلبت في سنة 283م، أما الدير فبني سنة 1339م، ينظر الأب يوسف يمون، نبذة تاريخية مختصرة عن دير مرت مارا،

تنظر ترجمته في لويس شيخو: شعراء النصرانية بعد الإسلام، بيروت 1982، ويوسف داغر، مصادر الدراسة الأدبية، بيروت 2000، ومارون عبود: رواد النهضة الحديثة، بيروت 1952، وجرجي زيدان: تاريخ آداب اللغة العربية، ج4، ص13 والزركلي: الأعلام ج2 ص110 ومجلة المشرق، السنة 7، شباط 1904، العدد3، ص105-111 وعيسى فتوح: الموسوعة العربية ج18 ص382.

ص404

ينظر ajdadalarab.wordpress.com

ص249

ص38

الص40

ص54

ص83

ص151

ص91

ص217

ص100

ص169

ص59

ص87

ص163

ص69

ص356

ص239

ص398

ص430

ص106

ص118

ص396

ص369

ص128

ص133

ص430

ص74

ص183

ص183

ص374

ص386

ص385

ص390

ص390

ص400

ص306

ص309

ص309 أيضا

ص219

ص312

ص338

ص317

ص321

ص343

ص346

ص360

ص376

ص306

ص399

لويزة هي بلدة جزين الكائنة إلى الجتوب من بيروت بنحو 88كم.

ص398

ص393

ص401

ص411

ص411

ص430

ص403

ص433

ص435

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4673 المصادف: 2019-06-22 02:38:43