 قراءات نقدية

استدعاء التراث الغربي في قصيدة جـمال مصـطـفـى:

نزار سرطاوي"حـانُ ديـكِ الـجِـن: وَرْد"

يحملنا الشاعر جمال مصطفى على متن قصيدته "حان ديك الجنّ: ورد" الفًا ومائتي عامٍ أو نحوها إلى الوراء – إلى ذلك الشاعر العربي العباسي الذي ما عبئ يومًا بالشهرة أو المجد – ولعله كان بهما أجدر وأولى من الكثيرين من شعراء عصره. لكنه نأى بنفسه عن بلاط الخلفاء والولاة ومجالسهم وترفّع عن التزلف إليهم بالمدائح، مكتفيًا بحِمْصه وورده وكأسه – الشاعرِ الذي سعى معاصرُه أبو نواس إلى ملاقاته، وأستعار أبو الطيب المتنبي شيئًا من عباراته ومعانيه الشعرية الجميلة، كما يشير بعض النُقاد، وتأثر به شعراءُ كُثر تأثّرًا يستحق أن يكرس له النقاد ومؤرخو الأدب والأكاديميون شيئًا من الجهد.

اللافت في قصيدة "ديك الجن" أنها تشتمل على إحالات تراثية ذات دلالات فنيّة تستحق الوقوف. وهذه سمة يلمسها القارئ في العديد من قصائد جمال مصطفى.  وعلى سبيل المثال، فإنّ قصيدة "سهرة مع التوحيدي والخيام"، التي جعل الشاعر قافيتها مماثلة للسجع القرآني في سورة "الرحمن"، يتكرر فيها التناص مع تلك السورة بعينها. وعلاوة على ذلك فإنّها تزخر بالإحالات التاريخية والجغرافية والفكرية والمعرفية والعلمية والفلسفية والأدبية والشعرية والفلكلورية وسواها، التي ربما أراد الشاعر من خلالها أن يعبر عن إجلاله لهذين الأديبين العالِمين الفيلسوفين اللذين ينتميان إلى حقبتين تاريخيتين مختلفتين يفصل بينهما ما يزيد على 12 عقدًا من الزمن. والأمر نفسه ينسحب على قصيدة "هاروت وماروت". فبالإضافة إلى التناصّ مع الآيات القرآنية، يستحضر النصُّ شيئًا من التراث الديني الإسلامي (البراق) واليهودي (يهوه، وبابل التي بلبل الله ألسنة شعبِها، كما هو مذكور في العهد القديم، سفر التكوين)، والأسطوري (العنقاء، والرخ)، والعلمي (الجاذبية) والطقسي (الأضاحي) وغير ذلك.

لعل من نافلة القول إن الإحالات في قصيدة "ديك الجن"، كما في القصائد الأخرى للشاعر، ترتبط في معظمها بالثقافة العربية والإسلامية – الثقافة التي تَربى جمال مصطفى في أحضانها؛ لكنها لا تخلو من فلتاتٍ فيها استدعاءٌ للثقافة الغربية، التي من الواضح أن الشاعر نال منها نصيبًا غير قليل. لكن الفرق بين هذه وتلك لا ينحصر بالكم وحسب، بل يتعداه إلى أسلوب التناول. فالإحالات المرتبطة بالموروث الثقافي العربي والإسلامي تأتي على الأغلب صريحةً ومباشرة؛ وفي وسع القارىء أن يلتقطها دون عناء يُذكر. فثمة الكثير من حالات التناص القرآني والإشارات الدينية التي تتناثر في القصيدة، ابتداء بالعبارة التي تسبق النص الشعري: "يا أيتهـا الـوردة الـمذبوحة/ اصعـدي إلى ربكِ نافـورةً قانية"، والتي تحاكي في تركيبها اللغوي الآيةَ 27 من سورة الفجر؛ مرورًا بمفردات إسلامية (الوحي، فردوسي، وضوء، نهر خمور، سلسبيل، كوثرية، السورة، الآية، وقل جاء)؛ وانتهاءً بأذان الديك (في تورية يُقصَد بها ديكُ الجن نفسه) وصلاته في ختام القصيدة. علاوة على ذلك فإن القصيدة تشير إلى طقس العمادة المسيحي، كما تستحضر الشاعرَ العباسي المتصوف الحلاج، الذي جاء بعد ديك الجن بنحو 80 عامًا، وزرقاءَ اليمامة، التي عاشت في العصر السابق للإسلام.

بالمقابل فإنّ الإشارات والإحالات التي تستدعي التراث الغربي في القصيدة تبتعد ابتعادًا بائنًا عن المباشرة. فليس ثمّة ذكرٌ لأية أسماءٍ أو شخوصٍ أو أماكن أو أحداثٍ بارزة يرشدنا إلى الأصل. بل هي لمحاتٌ عابرة تتعلق بمصدرين، أحدهما أسطوري، وهو مأساة إيكاروس الإغريقي، والثاني درامي وهو مسرحية عطيل للشاعر الإنكليزي وليام شكسبير. وما نحن بصدده هو أن نقرأ هذه اللمحات في سياقها لنقرر إن كانت قد جاءت بمحض الصدفة أم أن الشاعر أوردها بصورةٍ واعية لتأخذ مكانها في بناء القصيدة.

 * * *

تتحدث أسطورة إيكاروس، التي تعرّض لها الشاعر، عن شابٍ مغرور أفضى به طيشه إلى الهلاك. وإيكاروس هذا هو ابن المهندس والحرفي اليوناني ديدالوس، الذي كان رمزًا للحكمة والمعرفة والقوة. تقول الأسطورة إن مينوس، ملك جزيرة كريت، سجن ديدالوس وابنه إيكاروس في المتاهة التي بناها له ديدالوس. فوضع ديدالوس خطة للهرب من الجزيرة، إذ صمم لنفسه ولابنه إيكاروس جناحين من الريش جمعهما وثبتهما بالشمع ليتمكنا من الطيران. ثم أوصى ابنه أن يطير على ارتفاع معقول، فلا يبالغ في الارتفاع حتى لا يقترب من الشمس فتذيبَ جناحيه ولا في الانخفاض فتُحدِثَ رطوبةُ البحر فيهما انسدادًا يشل حركته. لكن إيكاروس تجاهل نصيحة والده وراح يعلو ويعلو إلى أن اقترب من الشمس فذاب جناحاه، وهوى في البحر ميتًا.

لم يأتِ جمال مصطفى في قصيدته على ذكر إيكاروس بصورةٍ مباشرة، بل اكتفى بإشارة سريعة إلى الشمع والريش في بداية القصيدة حيث يصف الهبوط إلى "ورد - حان":

أهـبـط الآنَ إلـيـهـا

بِـ

جَ

نـا

حَـ

يْـنِ

وقـد ذابَ فـلا شـمْـعَ يَـشـدّ الـريـشَ

يـا أرضـي الـوحـيـدهْ

وهكذا لا يلتزم جمال مصطفى بالأسطورة كما هي؛ بل إنه يعكسها على ما يبدو لتنسجم مع حكاية ديك الجن، عبد السلام بن رغبان الحمصي، وورد بنت الناعمة. ففي الأسطورة الأصلية يسعى إيكاروس إلى مغادرة جزيرة كريت، في حين أن ديك الجن، الذي يتقمص بطلُ القصيدةِ شخصيتَه، يعود إلى ورد، التي غدت بالنسبة له مكانًا ابتدع له جمال مصطفى أسمًا خاصًا: وردَ – حان، هو أقرب إلى اسم مدينة أو دولة. لكنه مكان ذو حدودٍ لا كالحدود:

حدُّهـا الـبحـرُ شمالاً

وصحارى التيهِ والوَحْيِ جنوبا

والغواياتُ التي ـ ـ ـ ـ ـ ـ غرباً

وكـانْ

شرقَها الأخضرَ غابُ الخَيزرانْ

كذلك فإن الشمع الذي ثبّت به إيكاروس جناحيه ذاب بسبب اقترابه من الشمس، بينما يذوب الشمع عن جناحيْ ديك الجن، على ما يبدو، بسبب اقترابه من ورد - حان، وكأن حرارة ذلك "المكان"، أو ربما التهاب مشاعره عند الاقتراب منه، يذيب الشمع. وقد جعل الشاعر حروفَ كلمة "بجناحين" منفصلة ورسمها بصورة عمودية بحيث تمثل الهبوط وتَبعثُرَ الريش معًا بعد ذوبان الشمع. أما المفارقة الأخيرة فهي أن إيكاروس يهوي فيلاقي حتفه، بينما "يهبط" ديك الجن بسلام عائدًا إلى أرضَه الوحيدة، معشوقته.

لقد جاء اختيار وتوظيف جمال مصطفى لأسطورة إيكاروس في "ديك الجن" فريدًا. فهو لم يستخدمها بصورة عشوائية، بل أعاد صياغتها لتتسق مع غرضه الشعري. وفي هذا شيء من الشبه – وإن بصورة جزئية، مُصغرّة، وعابرة – لما فعله برنارد شو بأسطورة بجماليون في مسرحية "بجماليون" أو "سيدتي الجميلة". ففي مسرحية شو يختفى النحات الإغريقي بجماليون لتحل محله شخصية البروفسور هنري هيجنز، كما يختفي تمثال جلاتيا الذي نحته بجماليون، لتحل محله إليزا دوليتل، بائعة الورد الفقيرة التي يتعرف إليها هيجنز، ويبرم معها يأخذها بموجبها إلى بيته حيث يقوم بتعليمها وتهذيبها، ثم يقدمها إلى أرقى طبقات المجتمع اللندني، لتبدو كأنها نشأت في ذلك الوسط. وبعبارةٍ أخرى فإن جمال مصطفى تمكن من أن يُشكّلَ من حكاية إيكاروس أسطورةً جديدة بحبكة درامية مختلفة شكلًا ومضمونًا – هي أسطورة أو مأساةَ ديك الجن.

 * * *

إذا بدت استعانة جمال مصطفى بأسطورة إيكاروس مستترة بعض الشيء، فإن تأثره بمسرحية عطيل، إن أقررنا بأن تأثرًا كهذا قد حدث بالفعل، هو أشد تخفّيًا وأبعد عن الخاطر.

تعتبر مسرحية عطيل، التي عُرضت على المسرح للمرة الأولى في أواخر عام 1604، واحدةً من أبرز الأعمال التراجيدية العالمية على مر العصور. وتدور أحداثها حول القائد العسكري المغربي الأصل، عطيل، الذي يوهمه أحد أتباعه أن زوجته ديدمونة تخونه مع رجل آخر. ويدفعه شعوره بالغيرة إلى قتلها، ثم يقتل نفسه حين يدرك أنه وقع ضحيةً لتهمةٍ ملفقة. الأمر المثير للاهتمام أن قصة عطيل وديدمونه تحمل في تفاصيلها شبهًا كبيرًا من قصة ديك الجن وورد. وربما يقودنا هذا إلى الظن بأن شكسبير اطّلع على قصة ديك الجن واستعار بعضًا من تفاصيلها. لكن الحقيقة أنه استوحاها من قصةٍ بعنوان Un Capitano Moro"" (ضابط مغربي) للكاتب الإيطالي جيرالدي سنْثِيو، كان قد نشرها ضمن مجموعةٍ من الحكايات في عام 1565، أي بعد ميلاد شكسبير نفسه ببضع سنين.

لا شكّ أن التقاط جمال مصطفى لحكاية ديك الجن مع ورد واتخاذها موضوعًا لقصيدته فيه اقتراب من نهج شكسبير، لا في استعارة حكايةً أخرى ليست من إنشائه ليبني عليها عملًا أدبيًا وحسب، بل أيضًا في اختيار قصة حبٍّ جارف تنتهي بمأساة تَدمى لها القلوب أسىً – مأساةٍ تتمثل في قتل العاشق لمعشوقته بدافع الغيرة العمياء.

والحق أن الحكايتين تتشابهان أو تتوازيان في جوانبَ عدّة بصورة تثير الدهشة. أحد هذه الجوانب هو أن نشوء علاقةٍ بين البطل والبطلة في كلتيهما كان مرفوضًا اجتماعيًا. ففي حالة ديك الجن وورد ثمّة حاجزٌ ديني يجعل من الزواج مطلبًا عسير المنال؛ إذ هو مسلم وهي مسيحية. أما عطيل وديدمونه، فيحول بينهما حاجز عرقي. فعطيل رجل مغربي ذو بشرة داكنة، بينما ديدمونه فتاة بيضاء تنتمي إلى الطبقة الأرستقراطية، حيث أن أباها عضو في مجلس شيوخ مدينة البندقية في إيطاليا. وثمّةَ وجهٌ آخرُ للشبه، هو أن كلتا العلاقتين تنتهيان بالزواج على الرغم من هذا التباين، حيث تعتنق وردُ الإسلام، أما ديدمونه فإنها تعاند أباها وتتزوج من عطيل بمباركةٍ من دوق البندقية، الذي يُعين عطيلًا قائدًا عامًّا لقواته ويوجهه إلى قبرص لدرء خطر العثمانيين. لكن التشابه الأكثر أهمية يكمن في تطور الأحداث. إذ يتعرض كلٌّ من البطلين لخيانة شخص قريب منه. فديك الجن، كما تقول المصادر، تعرض لخيانة ابن عمه أبي الطيب، الذي حاول التقرب من ورد فلم تُلقِ إليه بالًا، فدبر لها ولديك الجن مكيدة تقوم على زرع بذور الشك في صدر ديك الجن بوجود علاقةٍ بينها وبين صديقه بكر. وبالمثل فإن ياغو، أحد جنود عطيل، يُدخِل في روع سيده أن ديدمونة تعشق صديقه كاسيو. الطريف أن هذا الشعور بالغيرة قد دفع كلّا من البطلين إلى قتل زوجته. إذ أقدم عطيل على خنق ديدمونه، وغرز ديك الجن السيفَ في جسد ورد. ثم إن كليهما أحس بندم وحزن شديدين حين أدرك الحقيقة. فأقدَمُ عطيلُ على الانتحار، فيما ملأت الحسرة قلبَ ديك الجن وعاش حياةً ملؤها البؤس والشقاء.

لكن هذا التماثل المذهل بين الحكايتين الأصليتين لا ينعكس من حيث الشكل على قصيدة جمال مصطفى. فشكسبير أخذ حكاية عطيل من مصدرها وحولها إلى مسرحية من خمسة فصول تروي القصة بكاملها. أما جمال فقد اكتفى بالمشهد الأخير من حكاية ديك الجن مع ورد، وقدمّه بصورة مونولوغ، أو مناجاةٍ للبطل مع نفسه، لأن عمله قصيدةٌ قصيرةٌ نسبيًا، لا تتسع للأحداث الدرامية التي تتضمنها الحكاية بكامل تفاصيلها. وفضلًا عن ذلك فلا يبدو أن جمال وجد في "عطيل" ما يمكن أن يضيفه إلى قصيدته. 

على ضوء ذلك نتساءل: هل تأثر جمال بمسرحية عطيل؟ ربما لا نعثر في قصيدة "ديك الجن" على ما يؤكد مثل هذه الفرضية. فليس ثمّة ذكرٌ لمسرحية شكسبير أو أحد من شخوصها. ورغم ذلك فقد نتفاجأ ونحن نقرأ قول الشاعر على لسان ديك الجن: "أنـا كـنـتُ أراهـا: الـزانـيـهْ" إذا علمنا أن عطيلًا هو الآخر يستخدم هذا الوصف في الفصلين الأخيرين من المسرحية في معرض اتهامه لديدمونة، فيدعوها “whore” (عاهرة)، و“strumpet”  (مومس). لكن الأمر الأشد إثارةً للاهتمام هو ما تنطوي عليه الكلمات الأخيرة من قصيدة "ديك الجن": "لَـم تَـكـنْ ]ورد[ تَـحـسـبُ إنـي فـي الـسَـحَـر/ ديـكُـهـا: أذّنَ، صـلّـى،/ وانـتَـحَـرْ". هذه الخاتمة مخالفة تمامًا لما حدث  مع ديك الجن. فهو لم ينتحر، لا بَعد أن قتل وردًا مباشرةً وهو في ذروة الشكّ، ولا بعد أن عرف أنه قتلها ظلمًا، إثرَ اعتراف ابن عمه أبي الطيب بتدبير المشهد الذي يوحي بأن وردًا كانت تخونه مع صديقه. لكن هذا ما حدث مع عُطيل، الذي لم يتردد في الانتحار حين اكتشف أن ديدمونة لم تخنه. فلماذا ارتأى جمال مصطفى أن يضيف هذا الانتحار الرمزي في قصيدته؟ هل أراد أن ينقل إلينا الحالة النفسية للعاشق، الذي أمست الحياة والموت عنده سيّان؟ أم قصد أن يحقق العدالة الشعرية في خاتمة القصيدة؟ ربما! فديك الجن يستحق الموت كما استحقه عطيل، ليس لأنه قتل زوجته فحسب، بل لأنه سمح للريبة والغيرة أن تتسربا إلى نفسه. لذلك ذيّل جمال قصيدته بموته.

هل تمثّل جمال مصطفى مشهدَ الانتحار في مسرحية عطيل وهو يكتب قصيدة "حان ديك الجن"؟ ربما لن نعرف الجواب إبدًا ما لم يُصَرّحِ الشاعر نفسه بذلك. لكن من حقًنا أن نفترض حدوث مثل هذا التمثُّل، خصوصًا أننا نقرأ قصيدةً لشاعر مثقف واسع الاطلاع لا يمكن أن تفوته قراءة عملٍ هامٍّ كـعطيل، ولا أن يغفل عمّا بين الحكايتين من تشابه. لذا يمكننا أن نفترض أنّ هذا التأثر قد حدث فعلًا، متراوحًا بين الفعل الواعي الذي يتعمده الشاعر والإشارة العفوية التي تغترف من كهف اللاوعي. لكنه في نهاية المطاف يشكّل إضافةً هامة إلى القصيدة، إذ يحولها إلى مأساة حقيقية تتوازى مع المشاهد الختامية للأعمال التراجيدية الكبرى لشكسبير مثل "عطيل" و"روميو وجولييت" و "أنطونيو وكليوبترا".

 * * *

لقد نجح جمال مصطفى في إثراء قصيدته "حان ديك الجن: ورد" من خلال توظيفه للتراث العربي والعالمي بصورة سلسة لا تكلف فيها ولا اصطناع، فأضفى عليها بانورامية نادرة رفعت من شأنها.

كذلك فقد استطاع الشاعر أن يبرز قصةً فريدةً لا يمكن زجّها بين سائر قصص الحب المعروفة في التراث العربي مثل "قيس وليلى" و "قيس ولبنى" و "جميل وبثينة" و "كُثيّر وعزة" و"عروة وعفراء"، تلك القصص التي داعبت الخيال العربي عبر التاريخ، ربما لأنها تشترك في تقديسِ وتمجيد فكرة الحب العذري، رغم أن هذا الحب يتسبب على الأرجح في أزمة عاطفية غير مبررة كثيرًا ما تؤدي إلى موت أحد العاشقَيْن أو كليهما. فالجانب المأساوي في هذه القصص يستند في العادة إلى فكرة أحادية تتمثل في مقاومة أهل الفتاة لتزويجها ممن أحبها وملأ البيداء بالأشعار التي تتغزل بها. لذلك فإنها تبدو ساذجة وسطحية، إذ تفتقر إلى المقومات التراجيدية الحقيقية. بالمقابل فإن قصة ديك الجن التي يقدمها جمال مصطفى في قصيدته، هي قصة حبّ جادة، مركبة، متكاملة الأركان ومتعددة المضامين، تنطوي على حبكة درامية ربما لا نجد لها نظيرًا بين قصص الحب العربية التراثية المعروفة.  

 

نزار سرطاوي

..........................

يمكن الاطلاع على قصيدة "حان ديك الجنّ: ورد" للشاعر جمال مصطفى على الرابط التالي:

http://www.almothaqaf.com/b/nesos2019/946999

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة جمال مصطفى واضحة بعيدة عن التأويلات التي سردها كاتب المقال
أما بخصوص المقطع :
أهـبـط الآنَ إلـيـهـا

بِـ

جَ

نـا

حَـ

يْـنِ

وقـد ذابَ فـلا شـمْـعَ يَـشـدّ الـريـشَ

يـا أرضـي الـوحـيـدهْ

فإنّ الشاعر يشير هنا إلى قصة عباس ابن فرناس الأندلسي
وليس إلى أاسطورة إيكاروس الإغريقية
أما تأثر ديك الجن بشكسبير فهذا شئ محال ولا يصدقه العقل والمنطق
فديك الجن لا يتقن أية لغة ما عدا العربية
المقال يفتقد إلى الموضوعية وهو بعيد كل البعد عن فصيدة الشاعر جمال مصطفى . كاتب المقال يتحدث عن قناعاته الشخصية ، التي تفتتقر إلى الدلائل والحجج

علي حسين
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذ علي حسن
شكرا لك على تعليقك الذي أتقبله بصدر رحب.
كما ترى فأنا أخاطبك مباشرة بلغة المخاطب باسمك يا أستاذ علي، احترامًا لك... وليس بلغة الغائب كما خاطبتني... يا أستاذ علي رغم أنك تقصدني وتعرف اسمي وتكتب على متصفحي... معلهش... ليس هذا بأ مر ذي بال... يا أستاذ علي.

أعتقد أن ما ذكرتَه فيه الكثير الصواب، وسأبين ذلك في موضعه يا أستاذ علي. ولكن دعني أجيب على كل نقطة على حدة يا أستاذ علي.

1. أبدأ بقولك إن المقصود في القصيدة هو عباس بن فرناس وليس أيكاروس.
وجوابي على ذلك أن هذه مسألةٌ لا يقدر حسمها إلا الشاعر نفسه يا أستاذ علي. ولكن لو كنت مكان الشاعر جمال لما حسمت أمرًا كهذا، وليسهر الخلق جراها ويختصم..... يا أستاذ علي.

2. لكن هذا ليست نهاية المطاف بالنسبة لي. فلدي ما أقوله ..... يا أستاذ علي.
الفرق بين ابن فرناس وإيكاروس أن الأول شخصية أسطورية لا وجود لها. أما ابن فرناس فعالم عربي أندلسي قرطبي معروف. ويقال إنه نجح في محاولتين للطيران. لكنه سقط أخيرًا بسبب آلام في ظهره وليس لأن الشمع ذاب كما ورد في قصيدة جمال مصطفى ... يا أستاذ علي. وإليك هذه المعلومة. يقول علي بليك: حول هذه المسألة:
"كان سبب سقوط ابن فرناس يتعلق ببعض الشروط التقنية في الجناحين اللذين قام بصناعتهما، إذ أهمل أهمية الذيل في الهبوط".

ولكن لو كنت مكانك ..... يا أستاذ علي. لما وثقت بأحد ولبحثت بنفسي حتى يأتيني اليقين.

3. قولك حول أن ديك الجن تأثر بشكسبير، فهذا ما لا يصدقه عقل...
وأنا يا أستاذ علي أوافقك 100%. وهل يعقل أن يتأثر ديك الجن بشاعر جاء بعده بأكثر من سبعة قرون. هذا ضرب من الجنون.

4. وحتى لو عرف ديك الجن غير العربية فالانكليزية لم تكن قد تشكلت بعد ُ في زمن ديك الجن... يا أستاذ علي.

5. أتمنى لو أنك قرأت بتمعن أكثر.... يا أستاذ علي! فأنا قلت أن جمال مصطفى هو الذي تأثر بشكسبير. وقلت أيضاً إن جمال مصطفى لا بد أن يكون قد قرأ مسرحية عطيل. وعلى أية حال فقد فهم قصدي وذكر أنه فعلاً قرأ المسرحية فعلاً. لم يذكر بأية لغة قرأها، لكنني أفترض أنه ربما قرأ ترجمتها. إذاً حتى عدم معرفة لغة أخرى لا يعنى أننا لا نستطيع أن نقرأ شيئًا منقولًا عن تلك اللغة الأخرى... يا أستاذ علي.

... وللحديث بقية

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

6. أما قولك في بداية حديثك: قصيدة جمال مصطفى واضحة بعيدة عن التأويلات التي سردها كاتب المقال،

فأقول لك إن قصيدة جمال مصطفى غييييييييييييييير واضحة، وأقول أيضًا إنها مفتووووووووووووووووحة أمام التأولات – تأويلاتي وتأويلات غيري ... يا أستاذ علي.
القصيدة الواضحة أشبه بالمرأة الواضحة، لا رائحة للأنوثة فيها.... يا أستاذ علي

7. وأما قولك في نهاية حديثك: المقال يفتقد إلى الموضوعية وهو بعيد كل البعد عن قصيدة الشاعر جمال مصطفى . كاتب المقال يتحدث عن قناعاته الشخصية ، التي تفتتقر إلى الدلائل والحجج.
أقول لك إنك أصبت إلى حد ما مرتين.... يا أستاذ علي

- نعـــــــــــــــــــم لا يمكن وصف مقالي بالموضوعية يا أستاذ علي. في التحليل الادبي كما في الأدب وخصوصًا الشعر لا نطبق معايير الموضوعية، لأن الشعر تجري عليه التأويلات، وهل في التأويلات موضوعية؟ لم يبق إلا أن نحضر معنا بعض الأدوات الهندسية لنقيس الشعر والنقد بصورة علمية.
- ونعـــــــــــــــــــم أنا أفتقر إلى الدلائل والحجج يا أستاذ علي. أنا لا أتحاور (معك أو مع سواك) حول موضوع سياسي أو اقتصادي. أنا أتحدث عن قصيدة. وبصراحة: لا أحتاج إلى أية دلائل أو حجج.
في تناول ألأدب لا نملك ولا نسعي إلى أن نملك اليقين الذي تملكه.... يا أستاذ علي.
ولو أنك تنازلت قليلًا وقرأت بتمعن أكثر، لانتبهت إلى أنني لم أجزم بشيء أبدًا. فأنني أستعمل كلمات مثل "قد" و "ربما" و "لعل" و "على الأغلب" وما شابهها من المفردات التي تفيد الظن، كما إنني أثير الإسئلة. وغالبًا ما أستعمل ما يمكن أن اسميه "قرائن" ولا أٌقارع الحجة بالحجة إلا في القليل النادر من الحالات، مثل ردي عليك حول موضوع ابن فرناس. وحتى حينئذ لا اسوق حججًا وبراهين قاطعة، فلعل لدى جمال مصطفى مرجع ثالث غير إيكاروس وابن فرناس.

أما في موضوع عطيل يا أستاذ علي فقد خمنت أن جمال مصطفى قد اطّلع على المسرحية. وهو بنفسه أشار ذلك ردًا على مقالتي.
لكنني لم أقصد أن أجزم بأنه استخدم شكسبير استخدامًا واعيًا يا أستاذ علي. ولو راجعت ما كتبتُه بهذا الصدد فربما توافقني. فما يُخْتزَن في اللاوعي هو مصدر من مصادر المعرفة والإلهام والإبداع.... كما لا يخفى عليك يا أستاذ علي.
لن أنصحك بعدم التسرع بالحكم... فهذا أمر يعود إليك.... يا أستاذ علي
ماذا أقول في الختام؟ أقول لشكرًا لك... شرّفت ونورت... يا أستاذ علي.

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذي العزيز الشاعر المبدع نزار سرطاوي
ودّاً ودّا

شكراً من القلب على هذه المقالة المكتنزة بحق , شكراً على هذه القراءة الرائعة لقصيدتي .
لا أبالغ إذا قلت انني تعلمت من مقالتك النقدية ما لم أكن أعرفه عن قصيدتي .
في الحقيقة لم أكن واعياً للتناص بين ما ورد في مسرحية عطيل وما ورد في قصيدتي
مع اني قرأت عطيل قبل أكثر من عقدين تقريباً وشاهدتها على المسرح .
أردت في القصيدة أن أجعل قتل ورد غير مبرر مهما كانت الأسباب فما بالك وقتلها لمجرد
شكك أوغيرة .
ديك الجن هو الذي شق نهراً في قصيدتي وورد سبحت في ذلك النهر الذي شقه ديك الجن نفسه
فكيف يشك بها مع القمر ؟ هل يُعقل ذلك ؟ إنه لمجنون وما على المجنون من حرج ,
أو انه رجل قد ارتكب كبيرة الكبائر ولهذا عاقبته رمزياً بأن جعلته ينتحر في نهاية القصيدة .
لا بد لكل ما قرأه الشاعر من أن يظهر في شعره بشكل واضح أحياناً وبشكل مستتر
وموارب في أحيان أخرى ويبدو لي ان قصائدي غابة من أصداء جميع ما قرأته سابقاً .
أسعدني بحق يا استاذ نزار أن تقتطع من وقتك الثمين لتكتب عن قصيدتي , هذا كرم منك استاذي .
دمت في أحسن حال , دمت مبدعاً في الشعر والنقد والترجمة أستاذي العزيز نزار سرطاوي .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر والناقد والمترجم جمال مصطفى
أجمل التحايا
حين قرأت قصيدتك عن ديك الجن وورد قبل نحو أسبوعين او أكثر، تركت في نفسي أثرًأ كبيرًا ولم أستطع أن أقاوم الكتابة عنها. لذا تركت لك ردًا مقتضبًا لم يكن شيئًا، على وعد من نفسي لنفسي بالكتابة. لكن جاءت مشاغل شخصية حجبتني عن المثقف وأخرت مقالتي.
أما الوقت الذي اقتطعته... فبكل الحب والمتعة والاحترام لما تكتب.

بالنسبة لديك الجن، أرجو أن تلاحظ أنني أقارن بين الحكايتين الأصليتين، (وهما حقًا تحملان الكثير من وجوه الشبه. وقد راجعتهما حتى لا أقع في أي خطأ في عرضهما على القارىء.)، ثم أحاول أن آخذ منهما ما يقع في ظني أن قصيدتك تتقاطع معه.... في ظني وليس في يقيني.

وبالمناسبة لا أصنف نفسي ناقدًا لكنني لا أستطيع مقاومة التطفل أحيانًأ. وهذا ما غرّ البعض فطلبوا أن أقدمهم في الأمسيات الشعرية أو أن أكتب مقدمات لدواوينهم أو كلمات للغلاف، أحيانًا بالإنكليزية لشعراء من الولايات المتحدة. فأماطل وأبطئ عليهم، ثم أجبرنفسي على الكتابة. لكنني مفتون بمدرسة التحليل النفسي التي كان عرابها سيجموند فرويد.

أظنني وقعت في أكثر من خطأ في المقالة. وأبرز الأخطاء جاء في حديثي عن مسرحية برنارد شو، حيث كتبت:
"ويبرم معها يأخذها بموجبها إلى بيته"
والصحيح
"ويبرم معها اتفاقًا يأخذها بموجبه إلى بيته."

لذا أدعوك إن أحببت أن تقرأ المقال على صفحتي بعد أن نقحته ما استطعت:
https://www.facebook.com/notes/nizar-sartawi/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%AC%D9%80%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%B5%D9%80%D8%B7%D9%80%D9%81%D9%80%D9%89-%D8%AD%D9%80%D8%A7%D9%86%D9%8F-%D8%AF%D9%8A%D9%80%D9%83%D9%90-%D8%A7%D9%84%D9%80%D8%AC%D9%90%D9%80%D9%86-%D9%88%D9%8E%D8%B1%D9%92%D8%AF-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D9%86%D8%B2%D8%A7/10151298308179950/

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذي العزيز الشاعر المبدع والمترجم البارع نزار سرطاوي
ودّاً ودّا

قبل الدخول في التفاصيل أعلن إعجابي بالطريقة التي يستخدمها الأستاذ نزار
في عرض رأيه والمرونة التي يتمتع بها في التعليقات وهذا الأسلوب هو الأسلوب
الأمثل في التحاور والكتابة النقدية وفي التعليقات وفي غيرها .
نحن في النهاية نتحاور في الأدب والشعر تحديداً والحوار في الشعر لا جدوى
منه إذا كان مثل حوارات الإتجاه المعاكس .
أعود الى عطيل وإيكاروس لأقول بصراحة انني حين كتبت القصيدة لم أكن
أميّز بين ما يأتيني من الذاكرة أو من اللاوعي لكنني أتذكر بوضوح انني لم
افكّر لا بإيكاروس ولا بعباس بن فرناس وكلاهما معروف عندي وإنما تعاملت مع صورة
احتفظ بها في الذاكرة لطيران اسطوري استُخدم فيه الشمع لتثبيت الريش كجناح
وهذا أيضاً ينطبق على نهاية القصيدة فلم يكن انتحار ديك الجن قد اتضح عندي
إلا في نهاية القصيدة وهو هبة من هبات القافية حيث جعلتني كلمة السَحَـرْ
أو جعلت لا وعيي يربط بين الديك والأذان ثم جاءت الإلتماعة كقافية وخاتمة
هكذا : وانتحرْ .
بالقراءة , بالمشاهدة , بالسماع و بكل ما يعيشه ويجربه يختزن الشاعر في ذاكرته
الكثير والكثير من الخلاصات أو العبر أو الذرى التي تتفاعل مع أعصابه وشخصيته بقوة ,
ومنها ما ينسى ولكن يبقى في اللاوعي وعند الكتابة تنفجر نافورة اللاوعي
والوعي معاً مستفيدةً من كل هذا الخزين المزيج ولا أحد يعرف بالخلطة وأسرارها وربما
حتى الشاعر نفسه .
اعترف انني لا استطيع في الكثير من الأحيان تعليل ميولي الى تعبير بعينه على الرغم
من كونه يبدو خلاف الواقع ولكنّ شيئاً ما في أعماقي يقول : هكذا هو الأجمل والأصدق
والأعمق .
شكراً من القلب استاذ نزار على مقالك الرائع وشكراً أيضاً على سعة صدرك
وعلى تواضعك الجم استاذي العزيز .
دمت في أحسن حال

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

صيقي الأستاذ جمال
طبعًا أوافقك الرأي فلسنا بحاجة إلى أية معرفة عميقة ولا إلى هندسة مسبقة للقصيدة تقرر فيها ما نريد أن نضعه وما لا نريد.
مثل هذه الخطة المسبقة تستحب، بل تلزم، في أجناس أدبية بعينها: المسرح، الرواية، الملحمة، القصة القصيرة، المقالة، رسائل البحث الجامعي... وهلمجرا.

أما القصيدة -- باستثناء القصائد المطولة التي يمكن تكون الواحدة منها كتابًا مستقلًا أو أقل قليلًا -- فتأتي عفو الخاطر. ربما نشتغل عليها قليلاً أو كثيرًا قبل اكتمالها بصورة نهائية.

النقاد يستخدمون معلوماتهم وثقافتهم وحدسهم وخبرتهم وتوجهاتهم في التحليل. وأنا شخصيا لا أناقش النقاد كثيرا مع أن بعضهم يخطئون في الفهم في أمور بسيطة لا يمكن تحميلها أكثر مما أحتمل. فلو قلت أنني أمسكت بيدها مثلُا لقالوا أنني أمسكت بكلتا يديها... أي أنهم يخالفوق صريح النص. تجد مثل هذا في فهم بعض تفاصيل قصيدة "عاشقان" كالخمائل المخملية التي أكني بها عن ألشَعر.

تصور أنني قرأت مقالة نقدية عن مسرحية تاجر البندقية لشكبير. القصيدة تتحدث عن جشع اليهودي شايلوك. الآن أصبحوا يأولونها. فشكسبير أراد إبراز فكرة الرجل الغريب والمختلف الذي يعاني من ازدراء من حوله. وهذا الآن أصبح تفسيرٍا متداولا. لكن إحساسي يقول أن هذا قول قصد منه كسب التأييد لليهود وتصويرهز اليهود على انهم ضحايا
محبتي واحترامي

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

لا تنسَ أستاذ نزار سرطاوي المحترم
أنّ صفاء خلوصي الذي ألّف كتابا في علم العروض يعتمد على الساكن والمتحرك وليس على أساس التفعيلات
أتى برأي غريب وهو:
أن الشاعر الإنكليزي وليم شكسبير
أصله من البصرة وإسمه الحقيقي شيخ زبير ومع الوقت تحوّل شيخ زبير إلى شكسبير

علي حسين
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الرائع والمترجم الفذ نزار سرطاوي
صباح الخيرات والياسمين من الجليل

قرأت مقالك الرائع عن قصيدة الشاعر الكبير جمال مصطفى. أعجبني جدا أسلوبك الذكي في تناول القصيدة وطريقتك الفذة في مناقشة بعض زواياها المظلمة اذ اعتمدت عل تشغيل العقل وتحفيز القارئ على البحث والمزيد من البحث. هذا الأسلوب البعيد عن التلقين والمعتمد على المشاركة والتفعيل لا يقدر عليه الا ناقد بارع ملم ومثقف يثق بنفسه اولا ويثق بالقائ ويحترمه ثانيا. أحييك على هذا التواضع الذي لا يقدر عليه الا من يكون قلبه مفعم بحب الآخرين فلا يبخل عليهم ويعاملهم معاملة الن بل ويشعرهم أنه يتعلم منهم.
حفطك الله ورعاك لتقم لنا المزيد من عطائك القيم الذي لا ينضب.
تحياتي ومودتي

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الراقي والناقد المتمكن حسين فاعور الساعدي
تحياتي لك وللجليل الجليل
نعم هو جليل لأنه أجمل بقاع فلسطين وأبهاها وهو أحبها إلى القلب بعد القدس، مع أن فلسطين كلها من بحرها إلى نهرها ومن أقاصي جليلها إلى مياه أيلتها مقدسة.

أشكرك على الإطراء الذي أرجو أن أستحق ولو جزءاً يسيرًا منه. فالنقد بمعناه الأعم ليس ملعبي. لكن أحاول. وقصائد جمال مصطفى كما لا يخفى عليك تستحق قراءة متعمقة. وهناك شعراء أقل إبداعًا ولكن أوسع شهرة تكتب عنهم رسائل ألماجستير والدكتوراه. ولا أدري إن كان أحد من الأكاديميين قد أنصفه ببحث مُحكّم أو رسالة جامعية. فكل قصيدة من قصائده تستحق بحثًا وأكثر من بحث.

ختاما أرجو أن نلتقي يومًا... فعمان على مرمى حجرأو أو أقل من الجليل

تحيات المحبة

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز نزار سرطاوي لقد صدقت في أن شعر كثيرين من شعراء المثقف وليس جمال مصطفى مع ما لشعره من خصوصية يستحقون الدراسة والتعمق أكثر ولعلي لا أبيح سراً إذا قلت لك يا صديقي كنت وضعت هذه القصيدة تحديداً في البال لأضيفها إلى ما بدأته تحديداً عن ظاهرة استدعاء الشخصيات في شعر جمال غير أن بعد الذي كتبته أنت لا كلام يُقال
وأود لفت الانتباه إلى أن موضوعة رسائل الماجستير والدكتوراه تقتضي أن يكون الشاعر قد أنهى تجربته الشعرية وذلك بأن يكون قد أعلن نهاية كتابته أو أنه متوفى ، وهو من مغالطات القرارات التي نعاني منها في دراساتنا الأكاديمية ، وهو ما نسعى في محاولة تغيير ذلك النمط ، وقد بدأت أولى تلك المحاولات فتمت الموافقة على شعر أحد شعر عبد الكريم الناعم في حمص وقد بلغ من العمر الرابعة والثمانين أمد الله في حياته ، وآمل أن يكون ثمة تغيير في تلك القرارات لنتمكن من توجيه طلبتنا لدراسة النماذج الشعرية الجديدة التي تستحق مودتي

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الألق والأكاديمي المرموق الدكتور وليد العرفي
أجمل التحايا

أذكر أني أجبت على تعليقك أمس. ويبدز أن جوابي لم يعلق لسبب فني.
على أية حال قصيدة جمال مصطفى تستحق أكثر من مقالة. وقد خصصت للمصادر الغربية مقالة طويلة نسبيًا رغم أن مقالتي اقتصرت على إيكاروس وعطيل. لكن لأن هذا الاستدعاء خفيّ إلى حد كبير خصوصًا في عطيل، ولأن المصدرين قد لا يكونا معروفيْن للقراء بعامة، وجدت نفسي مضطرًا لشرح أطول لتقديم أرضية أبني عليها رؤيتي بصورة يقدر القراء أن يتفاعلوا معها.

فيما يتعلق بالرسائل الجامعية، فربما يكون ما ذكرتَ ينطبق على عدد من الجامعات. لكن ثمة جامعات أخرى تتقبل الكتابة عن شاعر أو أديب معاصر. وعلى سبيل المثال فألشاعر العراقي الصديق يحيى السماوي كُتبَت عنه أكثر من رسالة جامعية على ما أذكر. كما أذكر أنني قرأت عن رسائل جامعية في أكثر من واحدة من الجامعات الأردنية حول شاعر معاصر محلي (من الأردن).

أرجو أن يتغير هذا العُرف في الجامعات التي تتحدث عنها.

أذكر أن أستاذا جامعيًا مصريًا جمعني به مهرجان شعري في الشارقة قال لي إنه حصل على الدكتوراه من إحدى الجامعات البريطانية. وكانت رسالته حول الشاعر الإيرلندي شيموس هيني الذي نال نوبل 1995 وتوفي 2013، وقد التقى الشاعر وعرض عليه رسالته.

باقي القصة طريف لا علاقة له بموضوعنا لكن أسوقه لطرافته. فالأستاذ الجامعي أخبرني أن هيني قال له ما معناه: هذه الرسالة (الدكتوراه) لك أنت تأخذها معك، ولا علاقة لي بها.

استنتجت من كلامه أن هيني لم يجد في الرسالة ما يستحق اهتمامه. هذا يعطيك فكرة عن بعض الذين يذهبون في بعثات إلى الجامعات الأجنبية ويعودون بالشهادة ولا ندري ما وراءها، لأن الجامعات لا تهتم بهم ما دون سيعودون إلى بلادهم. وهي قد استوفت رسومها، ولا أهمية لما كتبوا بالنسبة لها.

مودة وورد

نزار سرطاوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5045 المصادف: 2020-06-28 02:52:04