 قراءات نقدية

تقنيَّات أسلوبيَّة في الومضة الشَّعريَّة

وليد العرفي يُحاول الشاعر: شوقي مسلماني أن يُقدّم الشعر في إطار فلسفي  يُوجّه سمت بوصلته إلى العقل ؛ ليشغل تفكير المتلقّي، وهو بذلك يُضفي على النصّ بعده الماورائي مبتعداً بالشعر عن الغنائية والرومانسية، ومداعبة المشاعر العاطفية، إذْ يتغيّا أبعاداً رؤيوية مختلفة عن المعهود والنمطي؛ فثمّة رغبة في تعريف، أو محاولة الوصول إلى محددات لما يطرحه من فكر يعمل على إشراك المتلقي في بلورة توصيفه، وتحديد ماهيته بلغة اعتمدت الاختزال والتكثيف؛ لتكون بمثابة إشارة رامزة يسعى الشاعر إلى توضيحها، وقد لجأ إلى تقنيات هي:

أولاً ــ تقنية التعريف:

والتعريف هو محاولة إبانة، وكشف عن الخصائص المتعلّقة بما يُراد تحديد ماهيته، وبهذه الرؤية يُعرّف المثقّف بقوله:

المثقّف

يقرأ ما لم يُكتب

وهو تعريف غير مُتوقّع، وعلى هذا الانزياح في التوقّع حقَّق التعريف وقعه الخاص على ذهن المتلقي، وهو ما يبدو في تعريف الحكيم الذي يصوره بقوله :

الأضواء

في كلّ مكان

والحكيم ينظر صوب

الظلمة

وفي تحديد ماهيات الزمن يُقدّم للمتلقي المستقبل على أنه أحد شكلين من الخطاب ؛ فهو إمَّا خطاب قديم،وإمّا أنه يتخاطب مع الجديد، ولنلاحظ أنَّ الشاعر قد فرّق بين الفعلين على الرغم من دلالتهما على الحاضر غير أنَّ الصيغة مختلفة ما بين زنة يُفاعل، ويتفاعل، والبون شاسع بين الصيغتين مما لا يحتاج إلى إبانة .

المستقبل

يخاطب القديم

ويتخاطب مع الجديد

ثانياً ــ استخدام السؤال

يبدو استخدام صيغة السؤال في تحديد التعريف محاولة من الشاعر إشراك المتلقي بإكمال النصّ، وهي تقنية تفتح أفق الحوار بين عقل مبدع النص، وعقل متلقيه، وبهذا يكون النصُّ وسيلةً من وسائل تحريك المُتلقي في دائرة النص، وتقريبه من المدار النفسي الذي يريد الشاعر أن يضع متلقيه في إطاره، وهي تنفتح على تأويلات متعددة الإجابات، وكلما تعدّدت الإجابات كلّما كان في ذلك غنى للنص، وقوّة إضافية له:

السياسة الإقتصاديّة

لا النظام الإقتصادي؟

فإذا أنت نمله وأنا فيل

ماذا تعمل؟

أنا سمكة وأنت حوت

أنا ماذا أعمل؟

أي نظام اقتصادي أمامك؟

ثالثاً ــ تقنية المماثلة والتشبيه:

يلجأ الشاعر إلى تقنية المماثلة وعقد صور مقارنة ؛ ليُحقّق من خلال ذلك التشابه مرتكز التعريف، وأساسه في تحديد الماهية .

آكلُ

أنا حي

مثل أنا أفكّر

أنا حي؟

فقد جمع في هذا التشبيه القائم على التساؤل عبر المقارنة بين الأكل، وهي عملية حسية تقوم على الحركة والحاجة الفيزيولوجية لاستمرار الكائن في الحياة، وعملية التفكير التي تُنشّط العمليات الذهنية، والمدركات النفسية لدى الإنسان  ؛ ليكون السؤال ليس بهدف انتظار إجابة، إنما هو سؤال مستنكر لجعل الأكل، والتفكير مقياساً للدلالة على الحياة، وشتان ما بين من يأكل ليعيش، ومن يعيش ليأكل كما قيل، وكذلك هنا لا تشابه بين من يأكل ليعيش الحياة، ومن يُفكر ليفهم الحياة .

إلى هذه الدرجة هو منظّم

ويبقى أنّي إلى هذه الدرجة مفكّك.

رابعاً ــ تقنية التضاد:

يظهر التضاد سمة من سمات النص التي ارتكزت على الجمع بين الضدّين، في المقطع الذي يقوم على بنية لغوية من سطرين يتماثلان في الألفاظ نفسها، فيما يفترقان في الكلمتين المتضادتين  (منظّم) في مقابل (مُفكّك) للإشارة إلى التباين بين الذات والآخر .

 

د. وليد العرفي

..............

للاطلاع على نص الشاعر في صحيفة المثقف

عبثاً / شوقي مسلماني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5051 المصادف: 2020-07-04 01:59:45