 قراءات نقدية

رؤيا نقدية في شعر يحيى السماوي (1)

رحاب عوضماذا لو عصفت أعاصير الوطن بجناحي عاشقه وحاولت الذئاب والخفافيش النيل من جذوته المتمردة على الظلام .. ثم بعد مسيرة شائكة بالأرزاء والمحن والآلام، ماذا لو حكمت عليه السنون والأيام بالنفي إلى ما وراء قصيدة.. ماذا لو أمسى هذا النص وطناً خدراً بجرحه ثم استفاق على صوت الحنين وصليل الوجع !

كم سيكون حجم نزف الوريد من القصائد، قلم ضاقت الأرض بسعة وبُعدِ رؤياه .. وكم سيحتاج من الشطور ليرتق ذلك الجرح الغائر في طيات الروح وعمق الذات؟

هناا قصيدة سادية .. أبت إلآ أن تأتلق بذرف حبرِ مقلة صاحبها، قصيدة جرعت من بحور الألم والحنظل ولم ترتوِ، ثم يأتي قارئ عابر يرشف من خوابيها فإذا به يقول: أغرفُ من سكبها شهداً.!

إذا أردت أن تدخل محراب كتابات الكبير يحيى السَّماوي عليك أن تصعد أعلى قمة في الهرم كي تبلغ أدنى نقطة في عمق البئر .. ربما عليك أن تبصر في قاعه تلك القطرة التي تشهد على أنه على امتداد مسيرته الأدبية لا يزال مزناً هاطلاً بالخصب، بحب الحياة والإبداع  ... ربما عليك أن تنزع من رأسك الكثير مما قرأته من شعر ونثر لكثير من الشعراء وتتلمس بأنامل طرفك جذوة الإبداع المتقد في مكنوناته وتطلق العنان لذائقتك لترتشف ما يتسنى لها تذوقه من سلاف البلاغة وطيوب الجمال، مما يخامر رأسك ويوقفك وقفة وعيٍ للتأملِ والتمعن بما يأتيك به المدّ في شواطئ القريحة. رأيت ذلك التوهج من قنديل نصوصه العابرة كان يشعُّ ولا يُرى، الأمرُ الذي حفز فضول القراءة والاستكناه إلى استبيان الزيت المحترق في أسفله، لم يتسنَ لي بعد الغوص في كتاباته كلها، فالبحر واااسع عميق ورحلة الإبحار فيه طويلة، وقفت على شواطئها وألممت ببعضها وأدركت أنها كانت سماوية المنبع وأنه ظل لنجم كبير ضاقت السماء بخيالاته فزرعت بعضه في الأرض وبقي بعضه الآخر يطوف تائهاً باحثاً عنها في سماء الاغتراب.

حين تقرأ للسماوي تأخذك النصوص في متاهات الدهشة إلى حيث لا تميز للوهلة الأولى أي نافذة سكبت في نفسك هذا الوقع للانبهار لتعاود القراءة فتفرع في عينيك جماليات الأسلوب وتمطرك بغزارة روافد البلاغة التي تتوزع بين التصوير والمجاز والرمز والاستعارات والكنايات وضروب البديع الموظفة توظيفاً خارجاً عن المألوف المتمثل بقيمة التحسين أو إثارة خيال القارئ في صورة، وإنما تجاوزت ذلك بما انطوت عليه من بليغ الدلالة إلى عصف ذهنه برصانة وعمق الفكرة المأخوذة من عبقرية الالتقاطة والنظم والسبك وحدَّة التركيز وانتقائه للمفردة الخلاقة حين تتوالد منها الدلالات في التركيب وتخلق عالماً شعرياً يضج بطاقاته فيكسر نمطية اللغة من خلال استحداث لغة شعرية جديدة تتمرد على القوالب. خاض غمار الشعر العمودي فأثبت أن أهليه لم يرحلوا عن ديار القصيدة العمودية وأنه لا يزال للجواهري امتداد معاصر يسير في ركب إحيائها، بما تجلى عليه من متانة الصوغ وفخامة السبك واللفظ ورقرقة القوافي وزهو الروي، دونما تكلف أو صنعة، حين يستدعي المعنى القافية واللفظة لا العكس، ولا سيما وأنه يتأبط معجماً لغوياً ثرَّاً زاخراً وتمكناً من قواعد اللغة العربية يمكنه من تطويع المعاني وبناء النص "منظومة مفردات" بأسلوب "هو بصمته" بناءً يكسبه خصوصيته يقول:

أبدلتُ بالظلِّ الهجيرَ.. لأنني ......... قد كنتُ في داري غريبَ الدارِ

تعبتْ من الصمت المُذِلِّ ربابتي ... وتيبَّستْ ــ كأضالعي ــ أوتاري

فيمَ اعتذارُك بعدَ هدرِ مشاعري؟ ... ما نفعُ أشرعتي بدون صواري؟

النارُ جائعةٌ فهل أطعمتِها .............. شجني الذي أودعتُهُ أشعاري؟

لستُ الأسيفَ وإن فجعتُ بمطمحي ........ أنا مؤمنٌ بمناجل الأقدارِ

أنا ضائعٌ ــ مثلَ العراق ــ ففتشي ... عني بروضكِ لا بليل صحاري

أنساكِ؟ لا واللهِ .. تلك مصيبتي ...إن الوفاء ــ وإن خذلتُ ــ مداري

وطنٌ على سعة السماء رغيفه ............. لكنه حكرٌ على الأشرارِ

الحزن أوفى الأصدقاءــ فلم يغبْ .... عني فكان ملاصقي وإزاري

أنا لستُ أولَ حالمٍ نكثتْ به ................أحلامُه فأفاقَ بعد عثارِ

لكنَّهُ حكمُ الهوى ــ أرضى به .........قسراً عليَّ ــ فلستُ بالمختارِ

حظي كدجلةَ والفرات نداهُما ...... دمعٌ ــ ولحنُهما صراخُ: حَذارِ

يلملم النص من الذاكرة حيثيات رحلة الشاعر إلى الغربة والفراق والهجر وما آل إليه من الاغتراب كشعور ومنحى نفسي إنساني داخلي ناجم عنها، في أفعال ماضوية تسرد الحدث، في حضور للذاتية عبر ضمير المتكلم بصورتيه المنفصل والمتصل. في تقديم شبه الجملة في مطلع النص إلحاحُ بيانٍ على أهمية المتقدم يؤكد على أنه استبدل الوطن الغربة، مرغماً لا بإرادته، في مقابلة "سبب ونتيجة" من أن الديار باتت غريبة، مع تكرار "الدار" المفضي إلى نغم داخلي وتكرار الدال الجهور الانفجاري الجاهر بداخله المصرِّح بما يجيش فيه مما نجم عن تمزق الروح، بين وطن رمز له بالظل كتعبير عن التقلقل والتأزم الوجودي وبين البلاد الغريبة، فالتمس من الشجر لفظة "الظل" كحالة مؤقتة لا ثاتبة تعبر عن تجربته، ولو اختار "الشجر" لحملت اللفظة النقيض، من حيث أنها بفعل جذورها تشير إلى الثبات، معتمداً الإخبار الإنكاري المعزز بمؤكدين "لأنني، قد " ثم إن ضلوعه وعروقه شحبت وتيبست وهو يرقب واقعاً مزرياً بتفاصيله بصمت وعجزٍ، فاقداً نبض إيقاع الأمل بالحياة، ثم ينتقل إلى الإنشاء في استفهام خرج إلى معنى اللوم والعذل لهدر مشاعره الإنسانية الصادقة، مجسداً المعنوي بالمحسوس فما نفع سفينة نسفت صواريها، ليأتينا بالمبتكر المكثِّف والمعظِّم لعمق الألم من مجاز الصورة، ويدعو على سبيل الاستعارة المكنية إلى أنْ تلتهم النار حزنه المودع في أشعاره، شعور الحزن حارق فكيف للنار أن تلتهم النار .. ليستسلم إلى ضربات القدر نافياً حزنه أو ندمه " لست أسيفاً " كقفزة فجائية من نيران مشتعلة في البيت السابق إلى التسكين المكفكف للوجع، في محاولة دفع الأذى واستعادة القدرة على المواصلة انطلاقاً من إيمانه بحكم القدر، فيثبت ذاته " أنا ضائع" في تنكير يشير إلى انهيار البنيان النفسي، معترضاً بتشبيهِ نفسه بالعراق في اندغام وجودي، علماً بأن كاف التشبيه تحقق هذا الاندغام والتقارب بين طرفي التشبيه والتلاقي من حيث أنها توحي بوجوه شبه كثيرة فتتجاوز ما تفعله "مثل" التي تشير إلى وجوه شبه أقل، ومن جهة الصوت أيضاً نجد أن الكاف انفجاري شديد يعبر عن معاني الجهاد والضعف والخضوع والمقابل تفيد اللام في معاني الوصل، " كلعراق" ومع هذا الاتصال الصوتي يتحقق التماس حد التماهي بين الشاعر والعراق، إلا أنه لربما وجد في اللفظة ما حقق موسيقياه العروضية والشعورية، فكل حرف مرتبط بشيء من الذات والنفس الإنسانية، فيدعوالأرض للبحث عنه في أحد طرفي مفارقة تضادية، ليبني سؤالاً مجدداً أراد منه النفي والتعجب، إذ سأل فأجاب مؤكداً كلامه بالقسم. تنكير" وطن" أفاد التعظيم والتقديس وإعلاء الشأن، وتأخير المبتدأ "رغيفه" أفاد التشويق ودهشة القارئ في متأخِّر لم ينتظره، قد ينتظر " امتداده"، ثم يُسبغ صفة الحزن صفة الوفاء في الإنسان الذي لم يتخلَّ عنه يوماً. خاب حلمه ورضي بالمقسوم وراح يلملم شتاته ويباس روحه وانطفائها ليركن إلى جوار دجلة والفرات المنكوبين فيعزي نفسه بهما ويُسمعنا نشيجه عبرهما في اندغام وتماهٍ روحي يحمل ثقل المعنى، يجعل الماءَ دمعاً وصوته صراخاتٍ مدوية بالحذر والاحتساب، فصرخة المظلوم قهرٌ يبلغ السماء ويعِد بالقصاص والانتقام. الانزياح الضمائري بين المتكلم والغائب والمخاطب في البيت الأخير "حظي، نداهما، حذارِ" بنى تشكيلاً شعورياً جديداً منح الانفعال رقعة كسرت الرتابة وأشبعت بالمعنى . حتى أنه ختم البيت باسم فعل الأمر حذارِ محذوفَ اسمٍ منصوب كان يفرض أن يليه " المُحذَّر منه" ففتح أمام اللفظة مجالاً أرحب للمحذوف ومساحة بيضاء يملأ القارئ صموتاتها. " وفي الوقت ذاته استحدث صياغة نحوية من حيث أنه أرفق الخبر"الاسم المضاف " باسم فعل الأمر" حَذارِ" ولم يرفقه بالاسم المصدر "حِذارِ" التزاماً القاعدة النحوية. من حيث أن المضاف إليه يتبع المضاف.. مثلاً " حذارِ انتقامي" أي أحل اسم الفعل محل الاسم لكون الفعل يحمل الشحنة الانفعالية الأكبر في التحذير .. هذا وإن التنويع في القافية والروي بين راء مكسورة ذات رطوبة ورنيم في المسمع وبين راء متبوعة بياء تحمل الصوت ذاته حقق انسجاماً مستعذباً مع تساوي المتحركات والسواكن إلى حد ما مما أحدث وحدة النغم في النص.

و تبقى القصيدة العمودية التحدي الأكبر للشاعر لما تفرضه من قيود من حيث أوزانها وقوافيها، ومهما أوتي من براعة النظم فإنها ستوقف سريان استلهامه في بعض أبياته كحاجز جمركي لبرهة عند معبر التقفية إلى الروي وصولاً إلى البيت التالي مهما جهد في إطلاق طاقاته، الأمر الذي يقع على الخلاف في قصيدة النثر التي كان الشاعر متمدداً فيها بملء ذاته، بملء طاقاته وأحاسيسه تمدُّدَ الماءِ في البحر حيث يشف موج المجاز من المعاني ما يريد أن يقول ويلفُّ ما لا يريد فيه المباشرة، فألفاظه فيها مأنوسة إلا أنه يكتنفها أحياناً غموض الفكرة لعمقها وأصالتها حتى أن المجاز كان مؤتمناً أحياناً من قبل صاحبه على ترك فكرته سارحة في مساحاته النفسية تنثر خيوط إيحاءاتها هنا وهناك فتبقى زئبقية في قبضة نظرة التأويل. وهنا تكمن بدعة الشعرية حين تبث لفظته في السياق إيحاءات مختلفة يتوارى مراده بينها وهذا شأن أي شاعر يحتاج لأن يكتب دون أن يفصح أو يومئ فتبقى الفكرة حبيسة طليقة في القصيدة ..

تضمنت نصوصه الفكرة النضالية الثائرة على الظلم التي تتسم بها قصيدة النثر وحققت وحدة عضوية متكاملة وجمالية في خروجها عن الأوزان المتداولة وتفعيل أقصى الطاقات الشعرية مع بقاء الزمن حاضراً فيها فهي لم تكن اعتباطية تعتمد اللازمنية وإنما يثبت الزمن حضوره فيها، والدلالات فيها تتمرد على أقفال الرمز والمجاز وتفتح أبوابها على نحو مغاير لشعراء السوريالية مما يغلق على المعنى ويقود الغموض فيه إلى الإبهام.

عناوين قصائده تخرج عن نطاق كونها عتبة دخول تمهد لولوج النص، فهي أشبه ما تكون بومضات شعرية تصويرية قصصية بما تقوم عليه من المفارقة والتكثيف والحذف والإيجاز والعمق الدلالي والدوال المضمرة ودهشة الفكرة نذكر على سبيل المثال: عيناي نائمتان والنوافذ ساهرة، جرح باتساع الوطن، البكاء على كتف الوطن، شاهدة قبر من رخام الكلمات، هذه خيمتي .. فأين الوطن.، كذبت صدقي كي أصدق كذبها، أطفئيني بنارك، أطبقت أجفاني عليك، نقوش على جذع نخلة، قليلك لا كثيرهن، لماذا تأخرت دهراً؟، تعالي لأبحث فيك عني، عيناك لي وطن ومنفى، رغيف من الشبق على مائدة من العفاف،.....

هنااااقصة عشق أبدية سرمدية لا تنتهي ولدت وقبل أن يفتح عينيه على الحياة "بين شاعر وأرض" اسمها السماوة التي يُطلِق عليها الشاعر (السماء التاسعة) في دواوينه التي سخرها لتوثيق جراحات وطن منكوب كتبها بحبر الوجع والشوق وهو ينظر إليه من نوافذ الحنين ويطلق أصواته ومواقفه وأفكاره من حنجرة الشعر، تلك المواقف التي شارفت على إبلاغه حتفه . فشد رحال كلماته يحمل وطناً على ظهر قلبه وهو ينظر إليه من بعيد ليطلق صرخته المدوية بالألم والرفض لذبح الوطن في سياق استعاري مجازي يقول:

نعرف أن الوطن الجريح

يستحمُّ في بحيرة من الدم

المُراقْ

 

لكننا نعشقه عشقَ ضريرٍ للسَّنا

وأننا نرضى به هراوة .. مشنقة.

جوعاً .. أسى .

طاحونة أو مرجل احتراقْ

 

نرضى به سوطاً على ظهورنا

أو شوكةً تنام في الأحداقْ

 

لا تذبحوا حبيبنا العراقْ

 

نصرخُ باسم طينه

باسم يتاماه .. مشرَّديه .. جائعيه ..

باسم نخله

باسم عروبة غدت دون يدٍ وساقْ

 

لا تذبحوا حبيبنا العراقْ

ولتتركوا مصيره لأهله العشاقْ.

حيث التمس خطابه بصيغة المتكلم الجمعي " نعرف نرضى نصرخ نعشقه .. " ناطقاً باسم أبناء شعبه، باسم التراب والنخيل واليتامى والمشردين، معتمداً الاطراد الأسلوبي المرتكز على التكرار النمطي للضمير بما رسم معادلة أساسية حددت موقفه الممثل لموقف أبناء الشعب كافة، وأضاء جذوة الصراع القائم بين الظالم والمظلوم، مُدِيناً عروبةً عاجزةً مشلولةً إزاء تلك الجرائم بحق الأبرياء منوِّعاً بين الخبر المؤكد والإنشاء الطلبي" وأننا نرضى به هراوة، لا تذبحوا، ولتتركوا.." في شطور تحمل مناجاة قيثارة لامست أوتارها أنين حنجرة الشاعر فاحتضنت أشجانه في قوافيها والقاف حرف لهوي ينقفل مخرجه انقفالاً تاماً، يتسم بالقوة معناه في ذاته مأخوذ من طريقة لفظه، من حروف القلقلة أي اهتزاز الصوت لذلك تُسمع له نبرةٌ قوية فيكتسب صفة الشدة والفعالية، ويدفع الشحنة القوية عند النطق به " المراق احتراق مشنقة الأحداق العشاق .." ولما كانت أصوات الحروف طبيعية فإنه حين شعر بالقهر والألم استلهم مشاعره واهتدى إلى حرف القاف العميق، كما لجأ إلى التنكير أداة أسلوبية نروم فيها مالا نرومه في التعريف، في معرض التعظيم والتكثير من التداعيات السلبية: مشنقة هراوة جوعاً أسى .." في إفصاح وتصريح عن حبه وتشبثه بالأرض مهما جارت على أبنائها ومهما كان الثمن، ليصب فكرته ختاماً بأن الشعب هو صاحب القرار في تحديد مصيره.

ثم رمز للعراق وللإنسان العراقي بالنخيل إذ يستمد منه معاني الشموخ والكبرياء والصبر . فالبيئة الطبيعية تترك ثيماتها في التكوين النفسي لأهلها، ابن الصحراء جلود صبور وابن الساحل يتعلم رحابة الصدر من البحر والعراقي يتعلم من النخيل أبجدية الصمود. إلا أن هذا النخل كان قد اتهم وأُدينَ كما قال الشاعر:

هم يقتلون النخل!

إن النخل متَّهم برفضِ الانحناء

وبالتشبث بالجذور ..

وباخضرار السَّعف ..

متَّهم بإيواء العصافير التي

لا تحسن استقبال:

أعداء الطفولة ..

والطواغيت الكبارْ ..

 

والنخل متَّهم

بتأليب المياه على الطحالب

في بحيرات الدهاقنة الصغارْ

 

الكافرين بعشق نخلتنا القرارْ

 

ولنا عناد المستحيل بوجه جلجلة التخاذلْ

 

ماذا يريد المتخمون من الجياع؟

فلم يعد في الحقل

ما يغري المناجل بالحصاد

النخل معنيٌّ بردِّ الاعتبار إلى السنابلْ .

برغم أن الجملة الإخبارية الأولى حملت في لفظتيها " يقتلون النخل" ثقل الدلالة وتكثيفها إلا أن صوت ضمير الغائب "هم" المضبِّب قد خفتَ وحسر شيئاً من حدتها الانفعالية حين تصدر الجملة فجسد صفة القتل في القطب المعني،وأتاح للشاعر فرصة إيصال فكرته دون مساءلة، ثم أفسحت الجملة لفضولٍ استفهامي لدى القارئ ليُباغَت بمفارقة أسلوبية تقوم على التناقض تسري مع النص وتحمل الفكرة المدهشة، وحين ألحقها بجملة إخبارية طلبية مؤكدة بـ "إنَّ" بدأت حركة الانفعال التصاعدية مع التكرار النمطي للجار والمجرور " بالتشبث، باخضرار، بإيواء، بتأليب، بعشق .." ثم انعطف عن الإخبار إلى أسلوب إنشاء قوامه الاستفهام ليتساءل عما يريده المتخمون من الجياع، استفهاماً خرج إلى معنى السخط والاستنكار ليعاود إلى الإخبار عبر سرد شعري تنقل ونوّع بين الأسلوبين فعكس صورة الحالة النفسية المضطربة للشاعر وشدّ القارئ ثم زجه في التجربة معززاً لوحته بالتوظيف الرمزي " النخل، العصافير، الطواغيت الكبار، الطحالب، السنابل ..."..

ثم يصور الحال المزرية من الفقر وعقم النخيل:

موائدنا تخلو من الدسم

قدورنا بيضاء

وأعذاق نخيلنا تسيل

فما الذي أغوى

كل هذا الذباب البشري لدخول العراق؟

أوشك أن أؤمن

أن الله يحب العبد

على قدر كراهيته

لآلهة البيت الأسود في واشنطن

حيث عبر عن استغرابه لتكالب الطغاة والطامعين معتمداً الرمز والطباق في إطار من التكثيف المجازي والإيجاز والتورية فاستفهامه عن دخول الذباب لم ينتظر جواباً وإنما خرج إلى معنى التعجب والاستنكار الساخط لدخول الاحتلال الأرض ولمن عبَّد الطريق لدخول الغريب." الذباب" " الألوان في " الأبيض والأسود" " يحب كراهيته" " العبد آلهة" فقد بات مستنقعاً يغص بروائح عطن الفاسدين النتنة وفريسة بين نيوب الغرباء والخونة.

اعتمد المفارقات كتقنية أسلوبية تقوم على التناقض أو التضاد أو التضارب على سبيل الذكر قوله:

استبدَلوا:

بكوفيتي خوذةً

بحصاني دبابةً

بحديقتي خندقاً

بنخيلي أعمدة كونكريتية

بأساوري قيوداً

ب" زهور حسين" مادونا

بالقرآن مجلة ستربيتز

و دماً بماء الينبوع

وساندويشة ماكدونالد بخبز أمي .

مما يعكس ما كان عليه الوطن وما استحال إليه من محاولات طمس لوجهه وتعفير لتراثه كما أن الانزياح التركيبي الذي عطف عنه مصدراً بالجار والمجرور تكراراً نمطياً أحدث انزياحاً صوتياً بالمقابل حين عكف على العطف "ودماً، وساندويشة " فدلل على تغير موج الرقعة الانفعالية السارية في داخله.

ثم يوظف المفارقة القائمة على الاستبدال المجازي متنقلاً بين الذاتي والموضوعي في حين أنه لم يخرج عن داخله فالوطن قصيدته الخالدة التي تعيش فيه ويعيش فيها ليقول:

فهل ثمة من يلومني

إذا صرخت ملءَ حنجرتي:

أعيدوني إلى زنزانتي

وأطلقوا سراح وطني

يشير النص إلى أن الشاعر قد تعرض فيما سبق للمطاردة والتنكيل والاعتقال لكونه قال "أعيدوني " لما تحمله من ارتداد إلى ماضٍ قاتم راسخٍ في الذاكرة ولم يقل "اسجنوني" مع إفادة ضمير الإضافة الياء " زنزانتي" خصوصية الشيء وملازمته للمتكلم. كإشارة إلى ما ذاق من ويلات ذلك الحكم الجائر كما أن استفهامه لم يستجدِ إجابة وإنما خرج إلى معنى التوجع والتحسر ومع الأمر الطلبي تحول الكلام إلى زفرة ساخطة.

بدت المرأة النواة بل الجهاز العصبي لبنية النصوص التعبيرية والمحور الذي تدور حوله نصوص ديوانه " أطفئيني بنارك" وغيرها في كتاباته والانعكاس الممثل للوطن من حيث أنهما وجهان لعملة الحب والدفء والحنان والجمال فهو العاشق الذي يستجدي الكثير من الحنان الذي افتقده في وطن تجهم وجهه وعصف به حين ثار لكرامة التراب وأراد أن يشعر بوجوده الإنساني وانتمائه كابن بارّ، وما امتلك منه سوى حروفه، ليتخذ المرأة وطناً بكامل تجلياتها المطابقة لمضمون الأرض الحقيقي. وانطلاقاً من خلفيات صدَّرت تداعياتها: يمكننا القول: في ظل عوامل ومؤثرات قامت عليها بنية مجتمع شرقي يكتظ بأفكار التخلف والاستبداد وقيود وجود الإنسان وحرياته منذ نعومة أظفاره، وفي معمعةٍ من الموت المتجدد تُزهَقُ فيها الأرواح ويُضرب بالإنسانية عرض الحائط، وتُغتال أصوات الأحرار فلا صوت يعلو إلا صوت الموت، وفي دهاليز الكهوف حيث تنصب المصائد والمكائد للطيور المفطورة على الحب والحياة .. انطلاقاً من تداعيات كل سبق، تتسع الفجوة في كيانه النفسي المتشرذم لتقبض فطرة حب الحياة على متنفسٍ من خلال الحب ينشد فيه القفز من بركة الدم إلى روضة الجمال والأمان لينتفض الليبيدو المقموع ويمارس فعل الحب والحياة وتحدي الموت، ويثبت أن الإنسان هو الطاقة الخلاقة في استمرار الحياة، فيتمرد على قوافل الزمن حين يُفصح لاشعوره عن فجوات وشروخ هشمت أحلامه فيصدر مملياتها إلى عقله الباطن ليترجمها أدباً وانعكاساً مباشراً من أعمق لاشعوره ويكشف جلياً عن دوافع صاحبه المكبوتة في الكتابة الأدبية التي تمثل البناء النفسي والعاطفي والوجداني العقلي والفكري والاجتماعي والثقافي لصاحبها. فالخلفية الحسية لتجسيد المرأة في داخله دفينة خبيئةُ لا شعورِه وماضيه لكن التجلي الحاضر المنعكس عنها في كثير من أشعاره هو الوطن. فجلَّ كتاباته تتحدر وتتموضع ما بين الحب والحب،" حب امرأة بحجم وطن، وحب وطن بحجم أحلام شعبه"  أما عن تحول هذا الحب إلى البوتقة الروحية الممزوجة بتصوف يتجلى في كتاباته فإنه له تصوراته ورؤياه الخاصة به، فمصداقيته وعذرية مشاعره وما مر به من مسيرة محفوفة بالصعاب والفراق والغربة امتدت لسنوات طويلة من عمره كان كفيلاً بقربه من روح الله وبإكساب شعره تلك العاطفة الصبغة الروحانية وهو الذي صرح بأن الحب دينه وديدنه ودنياه ووطنه وموروثه:

عطش الهوى فأبى سواكِ لقلبهِ ... نبضاً ودفئاً للضلوع وريَّا

لا تنفني من حقلِ قلبكِ إنني ... عشتُ الحياة مشرداً منفيَّا

وهو الذي قال:

الحب ميراثي فأمي عبلة ... وأبي كثيرٌ والشقيق "جميل"

و"ابن الملوح" كان صنو صبابتي ....وجميعنا في عشـقه مخذولُ

فالمرأة هي الصديقة الأم والصديقة والحبيبة والصديقة ورفيقة الدرب التي يقطف لها صورة نقية من كروم التصوف يقول:

في ليل إسراء المقدسة /البتول/

الابنة / الأم / الصديقة / والرفيقة/

أشرقت شمسان ـ

شمس خضبت بالضحكة العذراء

أوتار الربابة

فاصطفاها القائمون إلى صلاة العشق

مئذنة

ثم يتجه إلى معابد العشق ليؤدي أسمى صلوات وتراتيل الحب فهو يؤمن إيماناً مطلقاً بأن الحب هو الطريق الأجدى الذي يقوده إلى ملاقاة وجه ربه الله. يقول:

فوجدتُ

أن ألذَّها كان

احتراقي في مياهك

وانطفاؤك في لهيبي

واكتشفت خطيئتي

كانت صلاتي

إدماني التجهُّد في رحابك

كافرةْ

 

وعرفت أن جميع آلهة المدينة

والدعاة إلى الصلاة

سماسرةْ

 

والقائمين بأمر أرغفة الجياع

بدار دجلة والفرات

أباطرةْ.

إذ يدين تجارة رجال الدين والساسة، ويجسد مفهوم الدين بالحب لباً وجوهراً، موظفاً الخيال الحسي الابتكاري في وثبة خيالية اتسمت بالجدة والعمق حين جمع بين المتباعدات في لا منطقية، منطقية، فالانطفاء إنما يكون بالماء بينما الاشتعال بالنار إلا أنه خرج عن المألوف في مبادلة بين الدوال والمدلولات " ليصيب قارئه بدهشة القراءة من عمق الفكرة، ويطربه التشكيلُ الصوتي اللافت الذي كانت تتراقص عليه مفرداته في نصوصه والمفضي إلى التناغم بين ألفاظٍ وظفها بعناية توظيفاً يطرب المسمع ويفسح للقارئ مناخاً تخييلياً، برغم ما تحمله من الكم الهائل من الألم والأسى، وانطلاقاً من سيمياء الحروف فإن الدلالة الطبيعية الإيحائية للفظة هي صورة سمعية ذهنية ومنبه له أثره النفسي والجمالي في إثارة مشاعر القارئ، وجعله يشارك الشاعر تجربته الشعورية الشعرية، هذا بالإضافة إلى التماسه المدود ذات الصوت المستطيل التي تحمل الشعور المتردد في داخله وتتيح للانفعال فرصة التمدد والانطلاق على صهوة ألف قد تُمد حركتين أو أكثر تتبعها تاء تلفظ هاءً أكثر اتساعاً بآهاته وعذاباته .. " نائمتاان، النوافذ سااهرة، سماسرة، أباطرة، احتراقي.." بين تناغم الصيغ.

ــ كان للمحسنات البديعية حضورها الواضح في ديوانه باتخاذه لها فناً بلاغياً يرتكز على مستويات الدلالة والتركيب وليس زخرفاً يبتغي منه التحسين والتجميل، وللطباق الحظ الأوفر في الإفراط بتوظيفه، اكتسب جمالية توظيفه من تجاوزه الشكلانية المفرطة في التكلف أو بهرجة اللفظ إلى سَوق اللفظ لخدمة المعنى دون صنعة. فنصوصه متخمة بتوظيف آلية التضاد بشكل لافت يحدِّث عن شغف وولع به. لكن هل يعود ذلك إلى واقعه المتشظي بالمتناقضات والمتضاربات والمتضادات السياسية والدينية والاجتماعية والفكرية، ولمنبته الجغرافي المشتمل على تنافر الموجودات من بوادٍ وصحارى وأنهار وعيون ماء غزيرة وغابات نخيل كثيفة ووهاد وسهول وتلال وكهوف، وهو معجون به، حتى أن نصوصه أُثقلتْ بالطبيعة بكامل تجلياتها؟ أم لهذا الكون القائم على الثنائيات منذ الأزل المتقوقع في داخله، وهو نسخة مصغرة عنه ممتدة الآفاق الرؤيوية فيه بلا حدود .... حتى وجد نقاء سريرته وتفكيره النازع بإصرار إلى إقرار وتوثيق الحقائق، مخرجاً برهانياً يدفعه إلى وضع فكرته على شرفة من نور ووضوح حين يعرض طرفي مفارقات تقوم على التضاد ويقدمها في ثنائيات .. فالأبيض لايظهر بياضه إلا عبر السواد والسواد لا يظهر سواده إلا من خلال البياض، الأمر الذي أفضى إلى تنوع صور التضاد "الطباق" بين الإيجابي والسلبي والتأويلي والوهمي والعقائدي والزماني والمكاني والمجازي ووو، على سبيل المثال " المكاني":

فاكتبي كيفما شئت / اغرسيني/ في روضة الفردوس/ أو / محض رماد / في تنانير الجحيم.

و" العقائدي": /كانت صلاتي / قيل إدماني التجهُّد في رحابك/ كافرة.

و" المجازي" / هيأت في سرداب ذاكرتي/ سريراً بارد النيران /مسعور الندى/

و" الإيجابي" مالذي يمتلكه العبد المملوك /أمام المالك المعبود

و"الزماني" المتراقص على وتر تصريع يأخذ بيد مسمع القارئ للوثوب والرقص على شطور القوافي: يومي له ليلان .. أين نهاري؟ ... أتكون شمسي دونما أنوارِ؟

أبحرتُ في جسد الفصول مهاجراً ... طاوي الحقولَ وليس مِن أنصارِ.

و"المقابلة" في قوله: بين احتضاري في غيابكِ/ وانبعاثي في حضوركِ/ مشنوقاً حبلُ أشيائي / محدِّقاً /بغدٍ/ مضى.

ــ وظف التناص الديني في بعض نثره لخاصيته في دفع الفكرة بقوة أكثر تأثيراً حين تلقي بظلالها على المتلقي، وقدرته على خلق التفاعل والتعالق مع نصوص مختزنة في ذاكرة الشاعر الثقافية تمتد إلى جذوره . فيأتي تداخلا تقابلاً تقاطعاً تضميناً تشبيهاً مقارنةً ... على نحو مجيئه " تضميناً ": طلع العشق عليناً / فاخلعي ثوييك والنعل/ أو " اقتباساً شارياً " أهي السماء تأرضت/ أن قال الله فيها كوني؟/ أوقوله: واحاتي اعتصمت بحبل مياهها وقصائدي اعتصمت بحبل هديلها/ أو قوله: حروف لم تزل في / طور سين!. متناصة مع الأقوال: طلع البدر علينا، إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، واعتصموا بحبل الله، وطور سنين. أو التماسه مساراً نظمياً لبيت الشاعر العباسي الشريف الرضي:

أبكيكِ لو نقع الغليلَ بكائي وأقول لوذهب المقال بداءِ

وأعوذ بالصبر الجميل تعزياً لو كان بالصبر الجميل عزائي.

في قوله:

عاتبت لو سمع القريب عتابي وكتبت لو قرأ البعيد كتابي.

وسألتُ لو أن الذين محضْتُهم ودِّي أضاؤوا حيرتي بجوابِ

ليس التناص تضميناً هو الأمر اللافت فحسب وإنما الحالة النفسية المتشابهة لديهما من الألم والحزن التي فرضت طغيان حرف الباء لدى كليهما، لكون استيحاء معاني الحروف من أصواتها الطبيعية، فحين استبطن مشاعر الأسى والشدة اهتدى إلى الباء الجهور الانفجاري الذي يحدثُ انفراجاً في الشفتين عند النطق به فأتى كتلبية لمشاعر مختنقة تنتظر مخرجاً.

عبر عن فكرة حسية عميقة في تكوين الإنسان الروحي في إطار من التورية جسدها بالرمز المحسوس شفت رؤياه. فالإنسان عالم صغير مستنسخ عن الكبير قوامه الماء والنار والهواء والتراب "فكيف للماء أن يشعل الحرائق في اللهب" ثم إن مقابلته الاستفهامية هذه لشيئين هما طرفا نقيض" الفجائع الفردوس" خرجت عن أغراضها المألوفة واتخذت بعداً شعورياً جمالياً مختلفاً، على اقتضابها في شطور مكثفة الدلالة، تناوب فيها الإخبار والإنشاء ثم زاد من دهشة القارئ حين نفى الألوهية عن نفسه، نفيَ المنفي غير القابل ليكون في معرض النفي أو الإثبات "بخلاف الحلاج".هذا وإنه يؤمن بأن روح لله تستقر في داخله لا خارجه. نص محفوف بظلال فلسفية تخيم على عالم روحي موغل في العمق.

وأنا اللهيب البارد النيرانِ

و الماء الذي أمواجه

تغوي بساتين اللذائذ بالحريقْ

 

أهي الطريق

إلى المزيد من الفجائع؟

أم هي الفردوس؟

لست الله

كيف إذن سيعرف ما نهايته الغريقْ

***

رحاب عوض

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (21)

This comment was minimized by the moderator on the site

قراءة نقدية رائعة فتحت لنا كقراء نافذة للتعمق في قراءة النص الشعري للكبير يحيى السماوي والتنقل بنا من موهبة الشاعر إلى إبداعه ثم موسوعته اللغوية في صناعة القصيدة.. تحية اجلال للسيدة رحاب عوض ومودتي الخالصة لشاعر الوطن يحيى السماوي.

رحمن الحيدر
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لما أمطرتَ به صحاراي من مطرك الغيث أخي وصديقي الأديب السماوي العذب ، والشكر موصول للشاعرة والناقدة القديرة أ . رحاب . .
عيدا مباركا بإذن الله أبا علي الجليل .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

رحمن الحيدر .. كل الشكر والتقدير للقراءة و إبداء الراي . تحياتي الودية لطيب الحضور ..

رحاب عوض
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الإبنة / الأخت / الصديقة الشاعرة الناقدة الفذة المبهرة : لك من قلبي تحايا وود الصديق ، ومحبة وتبجيل الشقيق

أقول وأنا بكامل دهشتي وذهولي : دراستك النقدية الثرّة والعميقة ، لم تذهلني وتدهشني فحسب ، إنما وجعلتني أعرف نفسي أكثر مما كنت أعرفها ..

تحليلك العميق وكشفك غير المرئي من الخاصّ بي ، جعلاني أقف أمام مصباح ديوجين فيك ..

أنت لم تقرئيني فحسب ، إنما وإعدتِ كتابةَ ما كتبتُ ، وأمّا سعة ثقافتك اللغوية ـ أكرر : سعة ثقافتك اللغوية ـ نحواً وصرفاً وفقه لغة فقد ختمتْ على فمي بشمع الذهول !

أتساءل : كيف تأتت لك هذه الثقافة اللغوية !
معرفة اللغة العربية شيء عادي ـ وأما الثقافة اللغوية فهو غير العادي وغير المألوف !

أحييك وأحييكِ وأحييك ـ وأرفع لك قلبي قبل رأسي .

كل المحبة ، كل الشكر ، وكل الدهشة والذهول .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

يحيى السماوي الشاعر الكبير يسرني جدا أن تجد دراستي هذا الصدى الذي أعتز به من شاعر معاصر لا يشق له غبار يعجن اللغة بأنامل من طرف ثاقب الالتقاطة ويعيد خلقها بتشكيل مبهر للذائقة . لما كان الأدب سباقا على النقد فقد كان هذا الذخر الشعري القيم الثر الذي احتضنته دواوينك منطلق أي مبادرة خوض في حيثيات التجربة الشعرية السماوية بما امتلكته من رصانة و تناغم الموسيقا و الخروج عن المألوف في ابتكار الصور وإلباس اللفظ أثوابا غير مطروقة من المعاني في السياق ومغناطيس التأثير في جذب المتلقي وإشباع نهم القراءة .. فماذا يربد القارئ الذواق بعد !
الدخول إلى عالم الشاعر يستلزم ذائقة حدسية سريعة في إيقاع الصياغة في قبضة الاستكناه وزجها في التفسير . أستطيع القول: إنه شغف فطرة في الأسفار في الدهاليز المظلمة وقراءة فنجان قصيدة أتتبع خطوطها وخيوطها للوصول. فنلتقي عند ضفة المعنى.. ثم إن العربية لغة الإعجاز والخلق والأسرار وأعظم لغة على الأرض ، هذه اللغة المطواعة لا غرابة في أن تكشف أصوات حروفها عن سرائر شاعر في منظار من غاص في أعماقها أو تماهت طبيعته مع طبيعتها ..
أرى أنه كفى شاعرا مثلك زهوا أن نتاجاته محط أنظار بحوث الدارسين في اللغة العربية، لتتيقن سماء الأدب من أنها لن تتوهج إلا بأمثاله ...

رحاب عوض
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر الجميل أبا الشيماء السماوي يحيى.. عيد أضحى مبارك عليك وعلى العائلة الكريمة.. وعلى قرّائك ومُحبّيك، وأخص منهم قارئتك الذكية المدهشة رحاب التي أحسنت القراءة بعد أن أحسنت اختيار قصائد معيّنة تمثّلك خير تمثيل، وإن كنتَ في دواوينك كلها منذ أوّلِها (قصائد في زمن السبيّ والبكاء) قد جعلت من نفسك قرين الوطن وهموم ناسه، بدءاً من اهدائك ذلك الديوان الى أبيك رحمه الله والناس في الوطن.
إن اعتماد السيدة/ الآنسة الناقدة لنظرية التلقي أتاح لها أن تضع ثقافتها وجميع معارفها على طبق عامر بأطايب اللغة والصرف والبلاغة القديمة ومناهج النقد الحديثة، فكان فهمها يسبق ذوقها وذوقها العالي يدفع بفهمها الحسّاس الذكي إلى شدّنا نحو شواطئ الدهشة الرحيبة، بها وبكَ يا صديقي الشاعر الأصيل وبالعكس، لتسجّل لها حضوراً مميَّزاً في ميدان النقد الصحيح، الهادي الى مكامن الجمال لا المتشنّج المفتش عن الهنات والمثالب، وإن كنتَ بعيداً عنها وقد عرفتك شاعراً جميلاً حتى إن كتبتَ عن أفعال الأشرار الظالمين ومتاعبك ومتاعب أهلك وناسك معهم.
اخيرا.. لقد منحتَ الناقدة/ القارئة فرصة أن تدخل في أذهان محبّيك وقرّائك، اسما وصورة، ومنحَتنا بقراءتها الذكية أن نقف لنجدد دهشتنا - لا مجرّد إعجابنا- بكَ أيها السماوي المعتلي متن الشعر، رُبّاناً لا مجرّد راكب عادي.
عذرا إن أطلت.. ومحبة ستُقاسمك الناقدة بها.. وهذا من حقها.

د. عبد المطلب محمود - بغداد
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العتيد الحبيب الشاعر الناقد والأكاديمي القدير د . عبد المطلب محمود : أكرمْ فسيلة رأسي بقبولك انحناءها لنخلتك الباسقة ..

ما عساني أن أقول وقد ملأت أخاديدي بنميرك فغدت أنهارا تحفّ بها الواحات وتنهل منها الظباء والغزلان !

إنّ رضاك عن حصاد قلمي في فراديس اليقين قد ملأ قلبي مسرة ..
وأما إشادتك بالشاعرة والناقدة المبهرة رحاب عوض فقد أبهجتني لأنها أكدتْ أنني كنت مُحِقاً في اندهاشل وانبهاري بحذقها وبهاء قنديل بصيرتها .

شكرا لك حبيبي المبدع الكبير أبا محمد ..

شكرا لك سيدتي الإبنة / الأخت الناقدة المبهرة رحاب عوض ..
والشكر لكل مَنْ مرّ من هنا .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أعتذر لوجود سهو طباعي في تعليقي ..
الصواب " في اندهاشي " وليس " في اندهاشل " ..

أكرر اعتذاري ، فالحجر الصحي في سيدني ـ ومنذ أسبوعين ـ قد أعشى أصابعي ولوح الحاسوب وليس عينيّ فقط !

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

مبارك عليكم العيد أعاده الله عليكم بالخير والعافية .
أثمن تحليلك لما استشففته من الدراسة من رؤيا وملاحظات لماحة .. الاختيار يدلل على صاحبه. لنقل يجد القارئ في اختياره ما ينسجم مع داخله وذاته. قد يكون فيه شيء من التلاقي أو الاحتياج .. النص الذي يحرض على صب أطايب اللغة والصرف ومناهج النقد هو نص غني بالنقاط التي يتلقفها الدارس بشره. نصوص السماوي لا تنتهي فيها الكتابة .. كنت اخرج من النص وفي داخلي توق للعودة فثمة الكثير مما يقال لكنني محفوفة بوجوب الاختزال ..فخصوبة إيحاءاته وسعة خياله أكبر من أن تتسع بها دراسة مقوضة لا بل إن ذلك الخيال يحفز الحس النقدي التصويري لمواكبتها. إنه التلاقي بين شاعر ودارس عند ضفة صوت الحرف الكامن في طيات النفس. كرد على قولك نقد البعض المتشنج الباحث عن الهنات والمثالب فإنه انتقاد ينتهي إلى سحق نبض الشاعر وأما النقد فهو ذكر الإيجابيات مع السلبيات. و تكون الحكمة وبراعة التصويب في إيصال النقطة السلبية إلى الشاعر بطريقة غير مباشرة تصل الشاعر لا الجمهور... فقد تقول لشاعر صورك مقتبسة . فهذا يعني أنه لم يأت بالجديد وتكون قد انتقدته لكن برقي بعيد عن التجريح. تبقى حركة النقد في بلادنا منبوذة بدءا من رأس الهرم وصولا إلى الثقافة .. لكني أفضل موضوعية المنحى مهما كان.
تحياتي لحضورك الثقافي الكريم .

رحاب عوض
This comment was minimized by the moderator on the site

يبقى الشاعر العربي الكبير الاستاذ -يحيى السماوي -- تشير قصائده الى جميع الجهات الغنية بالدلالات والمعاني -- فهو يوظّف مكنونه المعرفي لغة وتجربة وموهبة في صياغة الجملة الشعرية التي تخرج بعد تمحيصها وفخرها و ازدهار الاقاحي التي نمت بين كلماتها , تخرج جاهزة لرؤى عديدة وزوايا مختلفة بين الفلسفة الاجتماعية وونقد الواقع االمتدهور وكشفه عن طريق هذا البوح والقدرة على رسمه وتناوب الحسي والمعنوي وارتباطهما في صورة واحدة , ذلك الترابط المثير الى شيئين هما : الاتيان بشيء جديد في الصورة الشعرية وخلق الدهشة الممتعة لدى المتلقي --- انحني للناقدة الرائعة المبدعة : الاستاذ رحاب عوض لسبر غور هذه النصوص سبرها بحرفية جميلة واثقة وذاهبة في ااكتشاف الجمال مذاهب عديدة -- تحياتي لها متمنيّا دوام التألّق مع الكبير السماوي الذي يستحق منا نحن معشر الشعراء والقرّاء اقصى حالات التقدير والاحترام ومع غيره من المبدعين -- سلام لكما من صاحبكما في الكلمة مع التقدير والاحترام

حكيم جليل الصباغ
This comment was minimized by the moderator on the site

أصبت فيما قلته إنه و كموجز : ''تجاوز المألوف'' اللافت و هذا التجاوز بحد ذاته يدلل على الاختلاف و عدم السير في ركب المعهود من النظم المجتر .. كل الشكر والتقدير لحضورك الندي بالانطباع المنصف للشاعر والرؤيا اللماحة ..

رحاب عوض
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الحميم الشاعر والناقد المبدع القدير حكيم جليل الصباغ : أيها الممطر إبداعا ، يا ذا الوجه الجميل والقلب الجميل والحرف الجميل : كيف لا يغدو يومي جميلا وقد أطللت عليّ في فجره مستبقا شروق الشمس بشروق وجهك سيدي !
يمين الله إنني الان أفيض فرحا يا صديقي ..
أفرحك الله كل العمر بإذنه تعالى .

شكرا ومحبتي الممتدة من سطح الروح حتى أعماق القلب .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الشاعر والناقد القدير أ. حكيم جليل الصباغ : كيف لا تتناسل الواحات في صحاراي وأنت تجود عليها بأمطارك !
دمت نافذة ضوئية فب ليل عمري .

شكرا يا ذا الوجه المضيء والقلب المضيء والحرف المضيء ..

شكرا كثيرا سيدي ..

كل المحبة وكل الود والشوق سيدي .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

سرني جدا هذا الاهتمام المغاير و المختلف بالشاعر المقدام يحيى السماوي. المقالة تغكي جزءا كبيرا من نتاجاته و بلغة تتراوح بين العاطفة و الملاحظة الموضوعية.
قرأت سابقا لمحمد خريف التونسي (في كتابات معاصرة) دراسات لنجيب محفوظ استعمل بها هذا التفكيك التحليلي الذي ينم عن معرفة و دراية بأسرار اللغة العربية.
أتمنى التوفيق للسيدة كاتبة المقالة في استكمال بقية دراستها المتأنية.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

كل التقدير لهذه البصمة الانطباعية التي تركتها على هذا الجزء من الدراسة.
''لغة تتراوح بين العاطفة و الملاحظة الموضوعية '' هي لغة النقد التصويري. البعيد عن جمود التعبير والصياغة الذي قد ينفر القارئ .على هذه الشاكلة يأخذ الفكرة الموضوعية بلغة الصور مفتتة فموحدة مدعمة بالبرهان .هي اسلوبية ناجمة عن اننا بتنا نتفس الصور. توافرت لها مادة غنية بتقنيات الصياغة و ركائز الإبداع فتماشت معها.
تحياتي لعبق الحضور الزاكي ..

رحاب عوض
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي قدّيس الكلمة وراهبها المبارك د. صالح الرزوق : لك المحبة من قبلُ ومن بعدُ ..
يقيناً أنك قد عذرتني حين حدثتك عن دهشتي بعد قرأت دراسة الناقدة المبهرة رحاب ..
لا زلت عند رأيي : السيدة رحاب عوض تمثل مشروع ناقدة عربية كبيرة .
شكرا صديقي الأديب الكبير .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

د. جبّار ماجد البهادلي
إن الولوج بتؤدة إلى معراج السّماوي الشعري، او الخوض في غمار تجربته الشعرية الثرة الرائدة عبر أثير مجسّات الإبداعية المتجددة، أمرٌ ليس هينا، بل محفوفا بمكاسب النجاح أو مخاطر الفشل، ولا يمكن أن يُلقّاهُ دارس أو باحث أو ناقد إلّا حصيف ذو حظ عظيم من النقدية الفكرية والثقافية الحاذقة التي تقرأ وتستقرئ ما بين السطور وماوراءها بسونار ذهني كاشف لتمظهرات الأنساق والمرجعيات الثقافية الظاهرة منها والمضمرة، فتجوس بمهمازها الفكري الثاقب خلال أرضه الشعرية الخصبة بمبضع النقدية الواعية، لتكشف بإدراك قطاف هذه المصادر والمرجعيات الواثبة، وتستنطق ثمار غلاتها الإنتاجية المبهرة عبر فيوضات من ظلال المناهج النقدية الحديثة والدراسات الثقافية المعاصرة التي تعتمد الجمالية والفنية مبدأً أساسيا لصور الخطاب الشعري. خاصة وأن السّماوي الكببر ليس شاعرا (نصوصيا) يعتمد على القصيدة النصوصية ميدانا رئيسا لفضائه الشعري الإبداعي، وإنما هو شاعر ثقافي يحلق عاليا ما فوق الخط الأحمر للواقعية الحدثية، فتجاوزت خطوط أفقه الفكرية نسقية الشاعر المتعلِّم الذي يتشرنق حول نصه الخطابي ولا ينفكّ عنه إلى مناطق تحررية أخرى من الانفتاح الإبداعي إلى مرحلة أكثر خطورةً في الشعرية العربية، هي مرحلة الشاعر المثقّف الذي يمتلك مشروعا ثقافيا فكريا عميقا يؤسّس أبداعيا وفنينا للروح الجمالية في تجليات بنية الخطاب الشعري الحداثوي.
كل هذ الوقع الأسلوبي من أساليب الشعرية المعاصرة التي انمازت به تجربة السّماوي (الحس روحية)، هي التي تشي بأن الشاعر مبدع في كسر رتابة الواقع اليومي المألوف وتحطيم اغلال جداره الصُلب بمهماز الجدّة والإثارة والاندهاش الفكري البنّاء. وأن الناقد القارئ الواعي هو مبدع أيضا في عملية نقد الخطاب الشعري وإعادة إنتاجه وتأهيله من جديد تقويما وتحليلا وكشفا وفكّ شفراته وطلاسمه وأنساقه الثقافية والبلاغية العميقة.
وهذا يعني أن خطاب نقد الخطاب الشعري هو بحد ذاته نقد إبداعي ثقافي إنتاجي يوازي عمليا الشعرية في نقدية الشعر.
إن ما أردته أن أشير أليه في هذا التمهيد لشعرية السّماوي الكبير في قراءتي الثقافية لهذه الدراسة الثرة التي تقدّمت بها الناقدة الفذة والأستاذة (رحاب عوض) في سبر أغوار عميقة من تجربة السّماوي الشعرية، والكشف عن مكنونانها الجمالية والفنية من خلال امتلاكها لأدوات (المنهج النقدي التكاملي) الذي يأخذ بطرف من ظلال المناهج النقدية الحديثة الأخرى، وينهل من روافدها الغزيرة عبر آليات النقدية الحديثة. وهذا الجهد الأسلوبي أثرهُ واضح في إمكانات الناقدة الأدبية الذاتية، وإمكانياتها اللغوية الفقهية الثرية في توظيف المفردات الدلالية والجمل السياقية الملائمة لنقد الخطاب الشعري (إيقاعا ونحوا وصرفا وبلاغة وتحليلا)، وهذا الاشتغال في حفريات النصوص الإبداعية دليل على عمق وعيها ومثابرتها النقدية الحصيفة...
إن ما لفت انتباهي الفكري وشدّ ناظر بصيرتي أن الناقدة عوض في تحليلها للنصوص الشعرية أعتمدت فنيا على آليات المنهج النقدي الأسلوبي، وبعضا من إنساق الدراسات الثقافية الحديثة في التغوّر بعمق لدراسة تجربة الشاعر الشعرية وبيان ما هو لافت في المناطق المغيبة أو المسكوت عنها ثقافيا وسياسيا واجتماعيا لتكون امام وعي المتلقي وذائقته الأدبية .
فعلى الرغم من قصر الدراسة في هذا المقام المكاني أن السيدة الناقدة لجأت في مشغلها النقدي إلى الكشف عن جوانب مهمة من البنية الإيقاعية الموسيقيةمدرسية (وزنا وقافية ورويا)، وأشارت إلى البحث عن دلالات التشكيل الصوتي للموسيقى الداخلية للحروف أو الأصوات التي تُركّب الجملة الشعرية لبنية الخطاب النصي. ثم انزاحت في تحليلها النقدي إلى الكشف عن جوانب كثيرة من البنية التركيبة النحوية والوقوف على تشكلات الجملة الشعرية نحويا ودلاليا خبريا وإنشائيا، ولا يفوتها الإشارة إلى بعص تشكّلات البنية الصرفيةوتحولاتها الفعلية المتغيرة مع تغير السياقات الشعرية زمانيا ومكانيا.ثم تدّرجت في تحليلها الأسلوبي للوقوف على تشكلات البنية البيانية البلاغية وفق أقسامها الثلاثة( البيان والمعاني والبديع)، ّاي تصويرا ومجازا واستعارة وجناسا وطباقا وأضدادا وعلاقات بلاغيةأخرى ...
وكان للتحليل الدلالي والمعجم الشعري نصيب طيب من عملها الواثب في هذه الدراسة التي تجمع بين تلابيب النقد الأكاديمي الممنهج والنقد الثقافي المطلق. وقد تمكنت الناقدة بحسها المخيالي وتجليات قراءتها الثقافية العالية أن تكشف لنا عن مساحات واسعة مبهرة من مصادر تجربة الشاعر الإبداعية ومرجعياته التراثية المتأصلة التي تجمع بين قديمها وحديثها المتجدد .
فتحية لهذه الناقدة الفذة لغةً وفقها وأسلوبا ونقدا وجمالا.
وطوبى لشاعرنا المطلق الكبير السّماوي يحيى لهذه الشعرية
التي أصبحت ظاهرة مدرسية متفردة في ميادين النقدية الشعرية يؤمّها الدارسون والباحثون والنقدة المبدعون .

د. جبّار ماجد البهادلي
This comment was minimized by the moderator on the site

في هذا السرد المحكم أتتبع رؤياك اللماحة وإصابتك الهدف الذي كنت أبتغي بلوغه وإبلاغه إلى القارئ والشاعر ذاته الذي بلا شك كان حين يقرأ ماقلته يعود إلى داخله يتحراه ليجد للكلام صدى واقعيا فيه. وسرني أنك ترجمته بحرفية النقد .
ولا أقول ذلك لأن ما أتيت به قد حمل معه الإطراء والثناء، سيما وأنك امتطيت صهوة الموضوعية البحتة. ولكن لأني شعرت براحة عارمة من أنك فعلا أضفت خيوطا من نور قنديل رؤياك و نقاطك النقدية فعززت ماقلته في الدراسة والتقينا عند ضفة القصد . كما شخصت التقنيات والمذهب الذي اتبعته مع العلم أن المنهج النفسي لدي هو المنطلق الأول للعبور إلى التكاملي الذي يجمع بين الكل. . شيء فطري في التحليل الحدسي والإصغاء إلى صوت الحرف وتفسيره .. ثم اتسعت آفاقه مع رحلة البحث المطولة الدراسة حاليا تقع في 24 صفحة لم تنته لدي شغف لحوح في الاستكمال. فالإبداع لدى السماوي لا يمكن إحاطته بدراسات قليلة، فهو ممتد وقد لا تتسع به الكتب فيما لو حاوت كل حرف فيه .. إنما أورد الشاعر دراستي هنا تجزيئا ليتسنى للقارئ القراءة في وقت أقصر ..
هنالك مايسمى نقد النقد وهو لا يختلف عن نقد الشعر فإذا كان على الشاعر أن يمتلك تقنيات الكتابة الشعرية فإنه يتوجب على ناقد النقد أن يمتلك ادوات نقد الشعر. وأنت تركت هنا بصمة حاذقة تشير إلى التمكن والتفرس في ذلك ..علما بأن حركة نقد النقد لاتزال محاولات مترهلة في أدبنا لا تجد الأفق الممتد لها .. فنحن بالكاد نفسح للنقد بالتماشي مع أجناس الأدب. الأمر كله يعود إلى بنية مجتمعية ذات تكوين أصيلة فيه محاربة النقد بدءا من رأس الهرم ..
تحية كبيرة لحضورك الندي العابق بالذائقة والثقافة النقدية السامقة .وكل الود والتقدير لك .

رحاب عوض
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الأخ والصديق والمعلّم الناقد الكبير د. جبار ماجد البهادلي : بعد تقبيلي رأسك بفم المحبة والتبجيل ، أزف لك البشرى التي طالما تمنيتَ حدوثها يا أبا أحمد الحبيب : ها أنا الان قد غادرت المحتجز بعد أسبوعين قاسيين في محجر صحي ... ها أنا الان مع ابنتي سارة متجهين نحو مطعم عراقي جميل ... وغدا سأسافر نحو أديلايد لألتحق بعائلتي ومكتبتي وقلبي ممتلئ هدىً ويقيناً بأن الغد سيشهد انتصار الفرح على الحزن ..
**
ماهذا الاطناب ؟
أنا أردت أن أشكرك على تكريمك لي بوسام رضاك عن تجربتي الشعرية ، وأن أشكرك أكثر على ما أبديته من جميل حسن الظن بالناقدة المبدعة رحاب - فإذا بي أطنب في الحديث عن فرحي بمغادرة سجن الحجر الصحي !

حقا سيدي إن دراسة الأخت رحاب تكشف عن قامة نقدية كبيرة ..
**

هل تريد بشرى جديدة تملأ قلبك فرحا ؟

حسنا سيدي : لقد أقلعت عن التدخين يا أبا أحمد ..
لقد تحققت المعجزة ، فاليوم هو السابع عشر بدون تدخين مطلقا وسأستمر .
أنحني لك محبة وتبجيلا .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أكاد لا أصدق ما تقوله من أفراح تترى تسر القلب وتصلح الصدر ...
يبدو أنك استثمرت من الضرر خيرا ومن الصخر وردا ومن العدم حياة، وأكدت أنك صاحب عزيمة وإصرار لا يلين وقد افدت من قاعدة لا ضرر ولا ضرار...أكون أو لا أكون وكنت انت السماوي الذي يمكن أن يكون من سبعين عاما.
أتمنى أن تحيا حياتك الجديدة دون تأثيرات أو مفارقات أخرى... تقبل خالص تحياتي ومحبتي الكبيرة لروحك النقية.

د. جبّار ماجد البهادلي
This comment was minimized by the moderator on the site

الان وقد استلمت من الجهة المختصة في مدينة سيدني كتابا رسميا موجها الى من يهمه الأمر يفيد بأنني أمضيت فترة الحجر الصحي وأنني لم يصبني فايروس الكورونا وأنه يسمح لي بمواصلة سفري الى مدينة أديلايد للإلتحاق بعائلتي - الان ، وأنا أكمل حزم حقائبي : وجدت فيها ست علب سجائر ثمن الواحدة منها أكثر من عشرين دولار أمريكي ، قررت الخروج الان الى الشارع بحثا عن متشردين لأعطيهم ما تبقى عندي من سجائر - ولا أدري هل سأُجزى ثوابا ؟ أم سأجزى عقابا ؟
ليس مهما الأمر ، عقابا كان أو ثوابا ، فالمهم عندي الان هو أن أُفرحك بإصراري على ترك التدخين سيدي .

يحيى السماوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5080 المصادف: 2020-08-02 12:39:59